← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

١٤٥٥ - وخالد بن يزيد (١): أبو عبد الرحيم المصري، ثقة. روى عنه: الليث. ١٤٥٦ - وخالد بن يزيد العتكي (٢): عن ثابت البناني. صدوق. ١٤٥٧ - وخالد بن يزيد السلمي (٣): شيخ لدحيم. وجماعة سواهم.

стр. 4342

١٤٥٨ - الحفري (١): " م، (٤) " الإمام الثبت القدوة الولي أبو داود عمر بن سعد الحفري الكوفي العابد. والحفر: موضع بالكوفة، وهو بكنيته أشهر. حدث عن: مالك بن مغول، ومسعر بن كدام، وصالح بن حسان، وبدر بن عثمان، وسفيان الثوري، وعدة. ولم يرحل ولكنه ثقة صاحب حديث. روى عنه: أحمد بن حنبل ومحمود بن غيلان، وإسحاق بن منصور، وعلي بن حرب، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد وبنو أبي شيبة، وأبو كريب وخلق سواهم. قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقدم الحفري في حديث سفيان على محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة. وقال أبو حاتم: صدوق رجل صالح. وقال الدارقطني: كان من الصالحين الثقات. حكي: أنه أبطأ يومًا في الخروج إلى الجماعة ثم خرج فقال: أعتذر إليكم، فإنه لم يكن لي ثوب غير هذا، صليت فيه ثم أعطيته بناتي حتى صلين فيه ثم أخذته، وخرجت إليكم. قال وكيع بن الجراح: إن كان يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود الحفري. وقال علي بن المديني: لا أعلمني رأيت بالكوفة أعبد منه. قال الهجيمي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجوهري قال: رأيت أبا داود الحفري، وكان لا يرى أديم جسده من الشعر وعليه خرقتان: إزار ورداء فيه عدة رقاع، وكان إذا أراد أن ينتشر خرج من المسجد، وكان مسجدهم محصبًا. فقيل: أليس كفارتها دفنها? فيقول: لعلي أؤخذ قبل أن أكفر. وتزوج بامرأة فأصدقها ثلاثة دنانير، وكان قوته كل ليلة قرصين وبفلس فجل أو هندبا. قال أبو حمدون الطيب المقرئ: دفنا أبا داود الحفري ﵀، وتركنا بابه مفتوحًا ما كان في البيت شيء. قال ابن سعد، وغيره: مات في جمادى الأولى سنة ثلاث ومائتين. قلت: مات، وقد شاخ أحسبه من أبناء السبعين وحديثه عندنا متيسر.

стр. 4343

١٤٥٩ - بشر بن عمر (١): " ع" الإمام الحافظ الثبت أبو محمد الزهراني البصري. سمع عكرمة بن عمار، وشعبة بن الحجاج، وعاصم بن محمد العمري، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد وجماعة. حدث عنه: إسحاق بن راهويه، وبشر بن آدم، وإسحاق الكوسج، والذهلي ونصر بن علي ومحمد بن يحيى القطعي وآخرون. وثقه ابن سعد، وقال: توفي بالبصرة سنة سبع، ومائتين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقيل: إنه توفي في آخر يوم من سنة ست ومائتين. أخبرنا محمد بن محمد بن سليم، وأحمد بن عبد الرحمن بدمشق قدما علينا قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي أخبرنا جدي، أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا مكي بن علان أخبرنا أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو علي بن معقل، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (٢). أخرجه النسائي عن الذهلي فوافقناه بعلو.

стр. 4344

١٤٦٠ - الوليد بن مزيد (١): " د، س" الحافظ الثقة الفقيه أبو العباس العذري البيروتي صاحب الأوزاعي. أخذ عن: الأوزاعي تصانيفه. وعن: عبد الله بن شوذب، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعثمان بن عطاء الخراساني، وسعيد بن عبد العزيز، وعثمان بن أبي العاتكة، ومقاتل بن سليمان وعدة. حدث عنه: ابنه العباس بن الوليد الحافظ وأبو مسهر الغساني، ودحيم وأبو عمير عيسى بن محمد الرملي، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن وزير الدمشقي، وعبد الله بن خالد الرملي، ومحمد بن عثمان الكفرسوسي، وآخرون. قال البخاري في تاريخه: الوليد بن مزيد الشامي سمع الأوزاعي عن عمر مرسل لم يزد. وقال الدارقطني: كان من ثقات أصحاب الأوزاعي ثبت. وقال ابن زبر: مولده في سنة (١٢٦). وقال محمد بن بركة: أخرج إلي سعد البيروتي أصول العباس يعني: عن أبيه فإذا أكثرها: سمعت الأوزاعي، سمعت الأوزاعي، وكان الأوزاعي احترق علمه، فمن أخذ عن الأول فهو حجة وسواه ليس بحجة. ابن أبي حاتم: حدثنا عباس بن الوليد، سمعت أبا مسهر يقول: لقد حرصت على جمع علم الأوزاعي، حتى كتبت عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابًا حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا مسهر يقول: قال الأوزاعي: عليكم بكتب الوليد بن مزيد، فإنها صحيحة. وقال أبو يوسف بن السفر: سمعت الأوزاعي يقول: ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد. وقال النسائي: الوليد بن مزيد أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد ابن مسلم لا يخطئ ولا يدلس. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت الوليد بن مزيد يقول: من أكل شهوة من حلال قسا قلبه. وقال أبو مسهر: كان الوليد بن مزيد ثقة، ولم يكن يحفظ وكتبه صحيحة. قال العباس: مات أبي في سنة ثلاث ومائتين عن سبع وسبعين سنة، هذا سمعه الأصم منه. وروى: الفسوي عن دحيم قال: الوليد بن مزيد: ثقة مات سنة سبع وثمانين. قلت: الأول أثبت.

стр. 4345

١٤٦١ - البرساني (١): " ع" الإمام المحدث الثقة أبو عبد الله، وأبو عثمان محمد بن بكر بن عثمان البرساني الأزدي البصري. وبرسان: بطن من الأزد. حدث عن: ابن جريج، وهشام بن حسان، ويونس بن يزيد الأيلي، وسعيد بن أبي عروبة، وعبيد الله بن أبي زياد، وأيمن بن نابل، وشعبة وحماد بن سلمة وعدة. حدث عنه: أحمد، وإسحاق وبندار، وإسحاق الكوسج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهارون الحمال وأبو محمد الدارمي وعبد بن حميد وأحمد بن منصور الرمادي، وعدد كثير. قال يحيى بن معين: حدثنا البرساني، وكان والله ظريفًا صاحب أدب ثقة. وقال ابن سعد: ثقة مات في ذي الحجة سنة ثلاث، ومائتين بالبصرة. قلت: مات في عشر الثمانين. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أخبرنا عبد الصمد بن محمد حضورًا أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا واهب بن محمد بالبصرة حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (٢). هذا حديث غريب فرد.

стр. 4346

١٤٦٢ - عمر بن يونس (١): " ع" الإمام المحدث أبو حفص اليمامي. حدث عن: عكرمة بن عمار، وعاصم بن محمد العمري، وعمر ابن أبي خثعم وحباب بن فضالة صاحب أنس بن مالك، ووالده يونس بن القاسم الحنفي. وعنه: أبو خيثمة وأبو ثور الفقيه، وعمرو الناقد وإسحاق بن وهب العلاف، وعبد الرحمن رستة، ومحمد بن بشار وعبد بن حميد وخلق سواهم. وثقه يحيى بن معين والنسائي. توفي بعيد المائتين. وحفيده: ١٤٦٣ - أحمد بن محمد بن عمر اليمامي (٢) أحد المتروكين. يروي عن: جده عمر بن يونس وعبد الرزاق. وعنه: قاسم المطرز وابن أبي داود. ١٤٦٤ - يحيى بن عيسى (٣): " م، د، ت، ق" التميمي، النهشلي، الكوفي الفاخوري الجرار نزيل الرملة.

стр. 4347

حدث عن: الأعمش، وعبد الأعلى بن أبي المساور ومسعر وجماعة. روى عنه: علي بن محمد الطنافسي، ومحمد بن مصفى، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن سنان وخلق، وكان يتردد إلى العراق وكان أحمد بن حنبل حسن الثناء عليه. وقال أحمد بن سنان القطان: قال لنا أبو معاوية: اكتبوا عن يحيى بن عيسى فطالما رأيته عند الأعمش. وقال النسائي: ليس بالقوي. محمد بن مصفى: حدثنا يحيى بن عيسى، حدثنا الأعمش، قال: اختلف أهل البصرة في القصص فأتوا أنسًا فسألوه: أكان النبي ﷺ يقص? قال: لا، إنما بعث بالسيف. قيل: توفي سنة اثنتين ومائتين.

стр. 4348

١٤٦٥ - الجارود (١): ابن يزيد الفقيه الكبير أبو الضحاك العامري النيسابوري، ويقال: أبو علي. ولد في خلافة هشام في حدود العشرين ومائة وارتحل في طلب العلم. وحمل عن: سليمان التيمي، وبهز بن حكيم، وإسماعيل بن أبي خالد، وعمر بن ذر وأبي حنيفة، ومسعر وشعبة، والثوري. وتفقه بأبي حنيفة، وأكثر عن الثوري، وشعبة. وليس هو بمحكم لفن الرواية. روى عنه: أبو سلمة التبوذكي، وأحمد بن أبي رجاء الهروي وسلمة بن شبيب، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه والحسن بن عرفة وآخرون. قال الحاكم: هو من كبار أصحاب أبي حنيفة، والملازمين له. وخطة الجارود منسوبة إليه، وهي سكة الجارودي في المربعة الصغيرة، ومسجده على رأس السكة.

стр. 4349

قال محمد بن إسحاق السراج: توفي سنة ثلاث، ومائتين ونقل أبو عمرو أحمد المستملي قال: توفي سنة ست ومائتين قال: وفي تلك السنة قدم طاهر بن الحسين الأمير. قال البخاري: هو منكر الحديث، كان أبو أسامة يرميه بالكذب. وروى عباس، عن يحيى: ليس بشيء. العُقَيلي: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن مقاتل المروزي حدثنا الجارود، حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أترعون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس". قال العقيلي: ليس لذا أصل. قلت: ورواه سلمة بن شبيب عنه. قال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث.

стр. 4350

١٤٦٦ - عثمان بن عبد الرحمن (١): " (٤) " ابن مسلم الحراني الطرائفي المؤدب مولى بنى أمية وقيل: ولاؤه لبني تيم في كنيته أقوال. حدث عن: عبيد الله بن عمر، وجعفر بن برقان، وهشام بن حسان، وابن أبي ذئب وأيمن بن نابل، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، ومعاوية بن سلام وعدة. وعنه: بقية بن الوليد وهو أكبر منه وأبو جعفر النفيلي وقتيبة وأبو كريب، وعلي بن ميمون الرقي وأبو شعيب السوسي، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وعدد كثير. وكان أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه. قال يحيى بن معين: صدوق. وقال أبو عروبة: شيخ، متعبد لا بأس به يحدث عن قوم مجهولين بالمناكير. وقال ابن عدي: كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: هو في الجزريين كبقية في الشاميين حاطب ليل. وقال ابن أبي حاتم: أنكر أبي على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء له. قال محمد بن يحيى بن كثير الحراني: مات سنة ثلاث ومائتين. وقيل: بل مات سنة اثنتين ومائتين.

стр. 4351

أما: ١٤٦٧ - عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي (١): الزهري، فأكبر من الطرائفي. يروي عن: محمد بن المنكدر، وجماعة متروك الحديث. ومن طبقته. ١٤٦٨ - عثمان بن عبد الرحمن الجمحي (٢): بصري صويلح. يروي عن: نعيم المجمر، ومحمد بن زياد الجمحي. وعنه: علي بن المديني ونصر بن علي، وأحمد بن عبدة الضبي وجماعة.

стр. 4352

١٤٦٩ - عمر بن شبيب (١): " ق" المعمر المحدث أبو حفص المسلي، المذحجي الكوفي. رأى أبا إسحاق السبيعي، وروى عن: عبد الملك بن عمير وليث بن أبي سليم وإبراهيم بن مهاجر، وعمرو بن قيس الملائي وكثير النواء وإسماعيل بن أبي خالد وعدة. وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن طريف، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعمر بن شبة وسعدان بن نصر والحسن بن علي بن عفان وعدد كثير. قال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان صدوقًا لكنه يخطئ كثيرًا على قلة روايته. قلت: هذا فيه تناقض فالصدوق لا يكثر خطؤه، والكثير الخطأ مع القلة هو المتروك، وله حديث واحد في سنن ابن ماجه، وهو أمثل من عمر بن حبيب العدوي. توفي في سنة اثنتين ومائتين. وقع لي من عواليه وهو صويلح.

стр. 4353

١٤٧٠ - عمر بن عبد الله بن رزين (١): " م، د" الإمام الكبير، أبو العباس السلمي، النيسابوري أخو جعفر، ومبشر. سمع ابن إسحاق وسفيان بن حسين، والثوري وإبراهيم بن طهمان وجماعة. وعنه: أحمد بن يوسف وأحمد بن الأزهر، وأيوب بن الحسن وسهل بن عمار، وآخرون. قال سهل بن عمار: لم يكن بخراسان أنبل منه توفي سنة ثلاث ومائتين.

стр. 4354

١٤٧١ - أيوب بن سويد (١): " د، ت، ق" محدث الرملة أبو مسعود الحميري السيباني الرملي. حدث عن: أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، وابن جريج، والأوزاعي ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعدة. حدث عنه: أبو الطاهر أحمد بن السرح، ودحيم وكثير بن عبيد، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون. وكان سيئ الحفظ لينًا. روى عباس عن يحيى: ليس بشيء يسرق الحديث. وقال إبراهيم بن عبد الله: سألت يحيى بن معين عنه فقال: ليس بشيء حدثهم بالرملة بأحاديث عن ابن المبارك ثم جعلها بعد عن نفسه، عن شيوخ ابن المبارك. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وذكره ابن حبان في الثقات لكن قال: كان رديء الحفظ. وقال البخاري: يتكلمون فيه. قلت: وممن روى عنه: بقية بن الوليد والشافعي ومحمد بن أبي السري. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة اثنتين ومائتين. وقال البخاري: قال لي محمد بن إسحاق: سمعت عبد الله بن أيوب يقول: غرق أيوب بن سويد في البحر سنة ثلاث وتسعين ومائة. قلت: الأول هو الصحيح.

стр. 4355

١٤٧٢ - أبو سفيان الحميري (١): " خ، ت" هو: سعيد بن يحيى الواسطي أحد الثقات. سمع معمر بن راشد والعوام بن حوشب، وعوفًا الأعرابي والضحاك بن حمرة وجماعة. وعنه: يعقوب الدورقي، وعبد الله بن محمد المخرمي، ومحمد ابن وزير الواسطي، وأحمد بن سنان، ومحمد بن يحيى الذهلي وآخرون. وثقه أبو داود، وغيره. وعاش تسعين سنة. مات: في شعبان سنة اثنتين ومائتين. ١٤٧٣ - سلمة بن سليمان (٢): " خ، م، ت" المروزي الحافظ المؤدب. حدث عن: أبي حمزة السكري، وابن المبارك. وعنه: أحمد بن أبي رجاء الهروي، وأحمد بن سعيد الرباطي وعبدة بن عبد الرحيم المروزي، ومحمد بن أسلم الطوسي، ومحمد ابن عبد الله بن قهزاذ وآخرون. وقال أحمد بن منصور زاج: حدثنا من حفظه بنحو من عشرة آلاف حديث. وقال النسائي: ثقة. قيل: توفي سنة ست وتسعين ومائة. نقله البخاري عن محمد بن الليث. وقيل: مات سنة ثلاث، أو أربع ومائتين.

стр. 4356

١٤٧٤ - سَلْمُويه (١): " خ، س" الحافظ المعمر أبو صالح سليمان بن صالح الليثي مولاهم المروزي. صاحب ابن المبارك. عنه: ابن راهويه وأحمد بن شبويه وعدة. يقال: عاش مائة سنة.

стр. 4357

١٤٧٥ - عبد المجيد (١): " م، (٤) " ابن الإمام عبد العزيز بن أبي رواد، العالم القدوة الحافظ الصادق شيخ الحرم، أبو عبد المجيد المكي، مولى الملهب بن أبي صفرة. حدث عن: ابن جريج بكتبه وعن أبيه ومعمر بن راشد، وأيمن بن نابل، ومروان بن سالم وعثمان بن الأسود وجماعة. حدث عنه: أبو بكر الحميدي، وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى العدني، وحاجب المنبجي، وأحمد بن شيبان الرملي والزبير بن بكار، وحسين بن عبد الله الرقي، وخلق كثير. وكان من المرجئة، ومع هذا فوثقه: أحمد ويحيى بن معين. وقال أحمد: كان فيه غلو في الإرجاء يقول: هؤلاء الشكاك يريد قول العلماء: أنا مؤمن إن شاء الله.

стр. 4358

قال يحيى بن معين: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولم يكن يبذل نفسه للحديث ثم ذكر من نبله وهيئته وقال أيضًا: كان صدوقًا ما كان يرفع رأسه إلى السماء وكانوا يعظمونه. وقال عبد الله بن أيوب المخرمي: لو رأيت عبد المجيد لرأيت رجلًا جليلًا من عبادته. وقال الحسين الرقي: حدثنا عبد المجيد، ولم يرفع رأسه أربعين سنة إلى السماء قال: وكان أبوه أعبد منه. وقال أبو داود: كان عبد المجيد رأسًا في الإرجاء. وقال يعقوب بن سفيان: كان مبتدعًا داعية. قال سلمة بن شَبيب : كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد وذلك في سنة ست ومائتين فقال: الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد. قال ابن عدي: عامة ما أنكر عليه الإرجاء. وقال هارون بن عبد الله الحمال: ما رأيت أخشع لله من وكيع وكان عبد المجيد أخشع منه. قلت: خشوع وكيع مع إمامته في السنة جعله مقدمًا بخلاف خشوع هذا المرجئ عفا الله عنه أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة، وقد كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة فهلا عد مذهبًا، وهو قولهم: أنا مؤمن حقًا عند الله الساعة مع اعترافهم بأنهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان، وهذه قولة خفيفة وإنما الصعب من قول غلاة المرجئة: إن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وإن تارك الصلاة والزكاة، وشارب الخمر، وقاتل الأنفس والزاني وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان ولا يدخلون النار ولا يعذبون أبدًا. فردوا أحاديث الشفاعة المتواترة وجسروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات، نعوذ بالله من الخذلان. وقد غلط أبو نعيم الحافظ وقال: مات عبد المجيد سنة سبع وتسعين ومائة. والصواب: وفاته سنة ست ومائتين، كما قال سلمة بن شبيب.

стр. 4359

١٤٧٦ - محمد بن عبيد (١): " ع" ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب الحافظ أخو يعلى بن عبيد. حدث عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش ويزيد بن كيسان، وعبيد الله بن عمر، والعوام بن حوشب، وإدريس الأودي والثوري، وخلق كثير. حدث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وإسحاق، وابن نمير وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وأحمد بن الفرات، وأحمد بن سليمان الرهاوي ومحمد بن يحيى الذهلي وعباس الدوري، ويعقوب بن شيبة، وخلق كثير. قال أحمد ويحيى بن معين: عمر ومحمد ويعلى بنو عبيد ثقات. وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد وإدريس وإبراهيم بنو عبيد: كلهم ثقات. وروى صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان محمد بن عبيد يخطئ ولا يرجع عن خطئه. قال ابن سعد نزل محمد بن عبيد بغداد دهرًا، ثم رجع إلى الكوفة فمات قبل يعلى في سنة أربع ومائتين قال: وكان ثقة كثير الحديث صاحب سنة، وجماعة. وقال يعقوب السدوسي: كان ممن يقدم عثمان على علي وقل من يذهب إلى هذا من الكوفيين. توفي: سنة أربع. وقال خليفة بن خياط وجماعة: مات سنة خمس ومائتين. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: محمد بن عبيد وإخوته: أثبات وأحفظهم يعلى وأبصرهم بالحديث: محمد وعمر شيخهم. قلت: عمر من أقران هشيم. وقال يعقوب بن شيبة: محمد بن عبيد مولى لإياد سمعت ابن المديني يقول: كان كيسًا. وقال العجلي: ثقة عثماني حديثه أربعة آلاف حديث يحفظها.

стр. 4360

١٤٧٧ - الوليد بن القاسم (١): " ت، ق" ابن الوليد الهمداني ثم الخبذعي الكوفي. وخبذع: بطن من قبائل همدان قيده الأمير بفتح الخاء والذال وقيده غيره بالكسر فيهما. حدث عن: إسماعيل بن أبي خالد، وأبي حيان التيمي والأعمش، ويزيد بن كيسان وفضيل بن غزوان ومجالد بن سعيد وعدة. حدث عنه: أحمد بن حنبل وعبد بن حميد وأحمد بن منصور الرمادي والحسين بن علي الصدائي، ومؤمل بن إهاب ومحمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام وآخرون. قال ابن الجنيد الدقاق: سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ثقة كتبنا عنه، وكان جارًا ليعلى بن عبيد فسألت يعلى عنه فقال: نعم الرجل هو جارنا منذ خمسين سنة ما رأينا إلَّا خيرًا. وقال أحمد بن حنبل: قد كتبنا عنه أحاديث حسانًا عن يزيد بن كيسان فاكتبوا عنه. وقال أبو أحمد بن عدي: إذا روى عن ثقة فلا بأس به. قال يحيى بن معين في رواية أحمد بن زهير عنه: هو ضعيف. قال مطين: مات في سنة ثلاث، ومائتين.

стр. 4361

١٤٧٨ - جعفر بن عون (١): " ع" ابن جعفر بن عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة، الإمام الحافظ محدث الكوفة أبو عون المخزومي العمري نسبة إلى عمرو بن حريث الصحابي. ولد سنة بضع عشرة ومائة. وسمع من: هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي العميس عتبة بن عبد الله وأبي حنيفة، ومسعر، وعدة. وعنه: إسحاق بن راهويه، وإسحاق الكوسج، وأبو إسحاق الجوزجاني وأحمد بن الفرات وعبد بن حميد، وإبراهيم بن عبد الله العبسي القصار ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي وخلق كثير. قال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: رجل صالح ليس به بأس. قال محمد بن عبد الوهاب، وهو من المكثرين عن جعفر قال لي أحمد بن حنبل: أين تريد? فقلت: الكوفة فقال: عليك بابن عون يعني: جعفر بن عون. وقال بعضهم: إن جعفر بن عون توفي في أول سنة سبع، ومائتين وهو راجع من الحج وله نيف وتسعون سنة. قلت: يقع من عواليه في جزء ابن الفرات (٢)، وجزء الجابري (٣)، ومسند عبد.

стр. 4362

١٤٧٩ - أزهر بن سعد (١): " خ، م، د، ت، س" الإمام الحافظ، الحجة، النبيل أبو بكر الباهلي مولاهم البصري السمان. حدث عن: سليمان التيمي ويونس بن عبيد وعبد الله بن عون وقرة بن خالد، وطائفة سواهم، وله جلالة عجيبة. حدث عنه: علي بن المديني وإسحاق بن راهويه، وأحمد وبندار، ومحمد بن المثنى ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن الفرات وعباس الدوري والكديمي، وخلق كثير. وحدث عنه من رفقائه: عبد الله بن المبارك ولما احتضر ابن عون أوصى له، وكان من أوعية العلم. قال أبو بكر بن علي المروزي: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس في أصحاب ابن عون أعلم من أزهر. قيل: إنه كان صاحبًا للمنصور أبي جعفر قبل أن يلي الخلافة فلما ولي قدم إليه أزهر مهنئًا له فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا له: لا تعد فأخذها ثم عاد إليه من قابل فحجبوه، ثم دخل إليه في المجلس العام فقال: ما جاء بك? قال: سمعت أنك مريض فجئت أعودك فقال: أعطوه ألف دينار قد قضيت حق العيادة فلا تعد فإني قليل الأمراض قال: فعاد من قابل ودخل في مجلس عام فقال له: ما جاء بك? قال: دعاء سمعته منك جئت لأحفظه منك قال: يا هذا! إنه غير مستجاب إني في كل سنة أدعو به أن لا تأتيني وأنت تأتيني. مات سنة ثلاث ومائتين وله أربع وتسعون سنة.

стр. 4363

١٤٨٠ - وهب بن جرير (١): " ع". ابن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الحافظ الصدوق الإمام أبو العباس الأزدي البصري. ولد بعد الثلاثين ومائة. وروى عن والده فأكثر وعن ابن عون وهشام بن حسان، وقرة بن خالد وعكرمة بن عمار وشعبة، وغالب بن سليمان والأسود بن شيبان، وسلام بن أبي مطيع، وهشام الدستوائي وموسى بن علي بن رباح، وصخر بن جويرية وعدة. وعنه: أحمد وإسحاق ويحيى، وعلي وعمرو بن علي وأبو خيثمة، وبندار وعبد الله المسندي وعبد الله بن منير وعقبة بن مكرم، ومحمد بن رافع وابن مثنى ومحمود بن غيلان، وأحمد بن الأزهر، وأبو إسحاق الجوزاني، وأحمد بن سعيد الدارمي وأحمد بن سعيد الرباطي، والحسن بن أبي الربيع، ومحمد بن سنان القزاز ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وسليمان بن سيف الحراني ويعقوب السدوسي وخلق كثير. أمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه وأكثر عنه في مسنده. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق فقيل له: وهب وروح وعثمان بن عمر? فقال: وهب أحب إلي منهما وهو صالح الحديث. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال العجلي: بصري ثقة كان عفان يتكلم فيه توفي بالمنجشانية على سته أميال من المدينة منصرفًا من الحج، فحمل حتى دفن بالبصرة. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يذكر عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني ثم قال أبو داود: جرير روى هذا

стр. 4364

عن ابن لهيعة طلبتها بمصر فما وجدت منها حديثًا واحدًا عند يحيى بن أيوب، وما فقدت منها حديثًا واحدًا من حديث ابن لهيعة، فأراها صحيفة اشتبهت على وهب بن جرير. قال ابن سعد: مات وهب سنة ست ومائتين. روى عثمان بن سعيد عن ابن معين: وهب بن جرير ثقة. قلت: في تاريخ أصبهان لأبي نعيم، وعليه خطه حديث لوهب عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وأراه وهمًا لعله عن عبد الله أخي عبيد الله فإنه لا يلحق ذلك. وقع لنا جملة من عواليه. أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن عبد السلام قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي "ح"، وأخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح الهروي أخبرنا يوسف بن أيوب قالا: أخبرنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب أخبرني أبي سمعت محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير سمعت عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه". فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن. أخرجه أبو داود (١) عن يحيى.

стр. 4365

١٤٨١ - أبو عبيدة (١): الإمام العلامة البحر أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري النحوي صاحب التصانيف. ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري. حدث عن: هشام بن عروة ورؤبة بن العجاج وأبي عمرو بن العلاء وطائفة. ولم يكن صاحب حديث وإنما أوردته لتوسعه في علم اللسان وأيام الناس. حدث عنه: علي بن المديني وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عثمان المازني، وعمر بن شبة وعلي بن المغيرة الأثرم وأبو العيناء وعدة. حدث ببغداد بجملة من تصانيفه. قال الجاحظ: لم يكن في الأرض جماعي ولا خارجي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحح روايته وقال: كان لا يحكي عن العرب إلَّا الشيء الصحيح. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. قال المبرد: كان هو، والأصمعي متقاربين في النحو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم. وقال ابن قتيبة: كان الغريب، وأيام العرب أغلب عليه، وكان لا يقيم البيت إذا أنشده ويخطئ إذ قرأ القرآن نظرًا وكان يبغض العرب وألف في مثالبها كتبًا، وكان يرى رأي الخوارج. وقيل: إن الرشيد أقدم أبا عبيدة، وقرأ عليه بعض كتبه، وهي تقارب مائتي مصنف منها: كتاب مجاز القرآن وكتاب غريب الحديث وكتاب مقتل عثمان وكتاب أخبار الحجاج، وكان ألثغ بذيء اللسان وسخ الثوب. وقال أبو حاتم السجستاني: كان يكرمني بناء على أنني من خوارج سجستان. وقيل: كان يميل إلى المرد إلَّا ترى أبا نواس حيث يقول: صلى الإله على لوط وشيعته … أبا عبيدة قل بالله آمينا فأنت عندي بلا شك بقيتهم … منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا قلت: قارب مائة عام أو كملها. فقيل: مات سنة تسع ومائتين وقيل: مات سنة عشر. قلت: قد كان هذا المرء من بحور العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله، ولا العارف بسنة رسول الله ﷺ ولا البصير بالفقه، واختلاف أئمة الاجتهاد بلى، وكان معافى من معرفة حكمة الأوائل، والمنطق وأقسام الفلسفة وله نظر في المعقول، ولم يقع لنا شيء من عوالي روايته.

стр. 4366

١٤٨٢ - حجاج بن محمد (١): " ع" الإمام الحجة الحافظ أبو محمد المصيصي الأعور مولى سليمان بن مجالد ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة ورابط بها، ورحل الناس إليه. سمع من: ابن جريج فأكثر، وأتقن. ومن: يونس بن أبي إسحاق وحريز بن عثمان وعمر بن ذر وشعبة وحمزة الزيات وطبقتهم. حدث عنه: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق، وأبو خيثمة وأبو عبيدة بن أبي السفر، وأبو يحيى صاعقة وهارون الحمال ويوسف بن سعيد بن مسلم وهلال بن العلاء، وخلق كثير. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ما كان أضبطه، وأصح حديثه وأشد تعاهده للحروف! ورفع أمره جدًا وقال: كان صاحب عربية، وكان لا يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ هو علي ابن جريج ثم ترك ذلك فبقي يقول: قال ابن جريج قد قرأ الكتب عليه، وسمع منه كتاب التفسير إملاء. قال أبو داود السجستاني: رحل أحمد وابن معين إلى حجاج الأعور قال: وبلغني أن يحيى كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث. وقال يحيى بن معين: كان أثبت أصحاب ابن جريج.

стр. 4367

قال إبراهيم بن عبد الله السلمي الخشك: حجاج بن محمد نائمًا أوثق من عبد الرزاق يقظان. وقال محمد بن سعد: قدم حجاج بن محمد بغداد في حاجة، وكان ثقة إن شاء الله فمات ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ست ومائتين. قال: وقد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد. قلت: ما هو تغيرًا يضر. وقد قال إبراهيم الحربي الحافظ: أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجاج بغداد في آخر مرة خلط فرآه يحيى يخلط فقال لابنه: لا تدخل على الشيخ أحدًا. قلت: كان من أبناء الثمانين، وحديثه في دواوين الإسلام، ولا أعلم له شيئًا أنكر عليه مع سعة علمه. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن يوسف والفتح بن عبد السلام "ح"، وأخبرنا عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا علي بن عمر الحربي حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الفيل (١). وبه: حدثنا حجاج عن ابن جريج حدثتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة: أن النبي ﷺ كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره قال: فوضع تحت سريره فجاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم لأم حبيبة جاءت معها من الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح"؟. قالت: شربته يا رسول الله. أخرجه (٢) أبو داود عن محمد بن عيسى عن حجاج.

стр. 4368

١٤٨٣ - عبد الله بن بكر (١): " ع" ابن حبيب الحافظ الحجة أبو وهب السهمي الباهلي البصري نزيل بغداد. مولده في خلافة هشام بن عبد الملك. سمع أباه بكر بن حبيب شيخ العربية، وحميدًا الطويل، وابن عون وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن حسان، وحاتم بن أبي صغيرة وشعبة وطبقتهم. حدث عنه: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق الكوسج، ومحمود بن غيلان، وعبد الله بن منير وعبد بن حميد، وعباس الدوري ومحمد بن أحمد بن أبي العوام ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة وعلي بن الحسن بن عبدويه، وآخرون وقيل: إن أبا بكر الأثرم لقيه وحمل عنه، وهذا بعيد. وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وكان أحد الفقهاء وأصحاب الحديث. قال: سمعت من سعيد بن أبي عروبة في سنة إحدى، وأربعين ومائة أو سنة اثنتين يعني: أنه أخذ عنه قبل أن يتغير. قيل: توفي في شهر المحرم سنة ثمان، ومائتين وقد قارب التسعين. وقيل: إن أبا عمرو بن العلاء المازني وعيسى بن عمر اختلفا في كلمة: سطر وسطر، فحكما بكر بن حبيب عليهما.

стр. 4369

١٤٨٤ - عبد الوهاب بن عطاء (١): " م، (٤) " الإمام الصدوق العابد، المحدث أبو نصر البصري الخفاف مولى بني عجل سكن بغداد. وحدث عن: حميد الطويل وسعيد الجريري وسليمان التيمي وابن عون وخالد الحذاء، وثور بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة فأكثر عنه ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبي عمرو بن العلاء وروى عنه حرفه. حمل عنه القراءة: أحمد بن جبير الأنطاكي وخلف بن هشام. وحدث عنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد والحسن بن محمد الزعفراني، وعباس الدوري، ويحيى بن جعفر والحارث بن أبي أسامة وخلق كثير. قال ابن سعد: كان كثير الحديث لزم ابن أبي عروبة وعرف بصحبته. وقال يحيى بن معين: ثقة وكذا قال الدارقطني وغيره. وروى أنه كان عبدًا صالحًا بكاء. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال أحمد بن حنبل: كان عبد الوهاب يقرأ عند سعيد تصانيفه فكان عبد الله الأفطس يقول: حدثنا عبد الوهاب طَرِّبْ طَرِّبْ قال: وكان يحيى بن سعيد القطان حسن الرأي فيه. وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: أعبد الوهاب ثقة? قال: تدري ما تقول? الثقة يحيى القطان! وروى الأثرم عن أحمد قال: كان عبد الوهاب عالمًا بسعيد. وقال يحيى بن جعفر: بلغنا أنه كان مستملي سعيد وكان أكثر الناس بكاء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.

стр. 4370

وقال أبو زرعة: هو أصلح من علي بن عاصم روى عن ثور حديثين ليسا من حديثه. قلت: أحدهما في العباس: "اللهم اخلفه في ولده" (١). حسنه الترمذي. توفي في آخر سنة أربع ومائتين. وروى الميموني عن أحمد قال: ضعيف الحديث مضطرب. قلت: حديثه في درجة الحسن.

стр. 4371

١٤٨٥ - الواقدي (١): محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي المديني القاضي صاحب التصانيف، والمغازي العلامة الإمام أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. ولد بعد العشرين، ومائة. وطلب العلم عام بضعة وأربعين. وسمع من: صغار التابعين فمن بعدهم بالحجاز والشام وغير ذلك. حدث عن: محمد بن عجلان وابن جريج وثور بن يزيد، ومعمر بن راشد وأسامة بن زيد الليثي، وكثير بن زيد وعبد الحميد بن جعفر والضحاك بن عثمان، وابن أبي ذئب وأفلح بن حميد والأوزاعي، وهشام بن الغاز وأبي بكر بن أبي سبرة ومالك وفليح بن سليمان وخلق كثير إلى الغاية من عوام المدنيين. وجمع فأوعى وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم. حدث عنه: محمد بن سعد كاتبه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي، ومحمد بن شجاع الثلجي وسليمان بن داود الشاذكوني، ومحمد بن يحيى الأزدي، وأحمد بن عبيد بن ناصح وأبو بكر الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن الفرج الأزرق وأحمد بن الوليد الفحام، وأحمد بن الخليل البرجلاني وعبد الله بن الحسن الهاشمي وعدة. الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن: معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة: عن النبي ﷺ قال: "أفعمياوان أنتما؟ " (٢). فجاء بشيء لا حيلة فيه فهذا حديث يونس ما رواه غيره عن الزهري. قال الحافظ ابن عساكره: ورواه الذهلي أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري.

стр. 4372

وقال الرمادي: لما حدثني سعيد بن أبي مريم بهذا، ضحكت فقال: مم تضحك? فأخبرته بما قال علي بن المديني: وكتب إليه أحمد يقول: هذا حديث تفرد به يونس، وهذا أنت تحدث به عن نافع بن يزيد عن عقيل فقال: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري قال: وفيما كتب أحمد إلى ابن المديني: كيف تستحل تروي عن رجل يروي عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة? رواه الحافظ محمد بن المظفر عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، عن الرمادي. إبراهيم بن جابر الحافظ: سمعت الرمادي، وحدث بحديث عقيل عن ابن شهاب فقال: هذا مما ظلم فيه الواقدي. قال محمد بن سعد: محمد بن عمر الواقدي مولى لبني أسلم ثم بني سهم بطن من أسلم، ولي القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالمًا بالمغازي والسيرة والفتوح، والأحكام واختلاف الناس، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها، وحدث بها أخبرني أنه ولد سنة ثلاثين ومائة. وقال ابن سعد في الطبقات الكبير: هو مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي، قدم بغداد في دين لحقه سنة ثمانين ومائة فلم يزل بها، وخرج إلى الشام والرقة، ثم رجع فولاه المأمون القضاء، إذ قدم من خراسان، ولاه القضاء بعسكر المهدي فلم يزل قاضيًا حتى مات ببغداد لإحدى عشرة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين. وذكره البخاري فقال: سكتوا عنه تركه أحمد، وابن نمير. وقال مسلم، وغيره: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الخطيب: هو ممن طبق ذكره شرق الأرض، وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي، والسير والطبقات والفقه، وكان جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء. قال محمد بن سلام الجمحي: الواقدي عالم دهره. وقال إبراهيم الحربي: الواقدي أمين الناس على أهل الإسلام كان أعلم الناس بأمر الإسلام. قال: فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئًا. وقال موسى بن هارون: سمعت مصعبًا الزبيري يذكر الواقدي فقال: والله ما رأينا مثله قط.

стр. 4373

وعن الدراوردي، وذكر الواقدي فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث. رواها يعقوب الفسوي عن عبيد بن أبي الفرج عن يعقوب مولى آل عبيد الله عنه. وعن الواقدي قال: كانت ألواحي تضيع فأوتي بها من شهرتها بالمدينة يقال: هذه ألواح ابن واقد. قد كانت للواقدي في وقته جلالة عجيبة، ووقع في النفوس بحيث إن أبا عامر العقدي قال: نحن نسأل عن الواقدي? ما كان يفيدنا الشيوخ والحديث إلَّا الواقدي. وقال مصعب الزبيري: حدثني من سمع عبد الله بن المبارك يقول: كنت أقدم المدينة فما يفيدني ويدلني على الشيوخ إلَّا الواقدي. وقال معاوية بن صالح الدمشقي: حدثني سيد بن داود قال: كنا عند هشيم فدخل الواقدي فسأله هشيم عن باب: ما يحفظ فيه؟ فقال: ما لا عندك يا أبا معاوية فذكر خمسة أحاديث أو ستة في الباب ثم قال هشيم للواقدي: ما عندك? فحدثه بثلاثين حديثًا عن النبي ﷺ وأصحابه، والتابعين ثم قال: وسألت مالكًا، وسألت ابن أبي ذئب وسألت وسألت فرأيت وجه هشيم يتغير فلما خرج قال هشيم: لئن كان كذابًا فما هي الدنيا مثله، وإن كان صادقًا فما في الدنيا مثله. أحمد بن علي الأبار: سمعت مجاهد بن موسى يقول: ما كتبنا عن أحد أحفظ من الواقدي. وقال إبراهيم الحربي: قال سليمان الشاذكوني: كتبت ورقة من حديث الواقدي، وجعلت فيها حديثًا عن مالك لم يروه إلَّا ابن مهدي عنه، ثم أتيت بها الواقدي فحدثني إلى أن بلغ الحديث فتركني، وقام ثم أتى فقال لي: هذا الحديث سأل عنه إنسان بغيض لمالك فلم أكتبه ثم حدثني به. قال محمد بن جرير: قال ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلَّا، وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي. قال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقدي من جانب الغربي يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر. وعن أبي حذافة السهمي قال: كان للواقدي ست مائة قمطر كتب. قال إبراهيم الحربي: سمعت المسيبي يقول: رأينا الواقدي يومًا جالسًا إلى أسطوانة في

стр. 4374

مسجد المدينة، وهو يدرس فقلنا: أي شيء تدرس? فقال: جزئي من المغازي، وقلنا يومًا له: هذا الذي تجمع الرجال تقول: حدثنا فلان وفلان وجئت بمتن واحد لو حدثتنا بحديث كل واحد على حدة فقال: يطول قلنا له: قد رضينا فغاب عنا جمعة ثم جاءنا بغزوة أحد في عشرين جلدًا فقلنا: ردنا إلى الأمر الأول. قال أبو بكر الخطيب: كان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه، وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن: فأنبأني الحسين بن محمد الرافقي حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني محمد بن موسى البربري قال: قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدًا بالناس فامتنع قال: لا بد فقال: والله ما أحفظ سورة الجمعة قال: فأنا أحفظك فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى بلغ النصف منها فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني فإذا حفظه نسي الأول فأتعب المأمون، ونعس فقال لعلي بن صالح: حفظه أنت قال علي: ففعلت فبقي كلما حفظته شيئًا نسي شيئًا فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت? فأخبرته فقال: هذا رجل يحفظ التأويل، ولا يحفظ التنزيل اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت. فهذه حكاية مرسلة والبربري: فحافظ. قال إبراهيم بن جابر الفقيه: سمعت أبا بكر الصاغاني، وذكر الواقدي فقال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه قد حدث عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد وسمى غيرهما. وقال إبراهيم الحربي: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: الواقدي ثقة مأمون. وسئل معن بن عيسى عن الواقدي فقال: أنا أسأل عن الواقدي? الواقدي يسأل عني. وسألت ابن نمير عنه فقال: أما حديثه ههنا فمستو وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به. وروى جابر بن كردي عن يزيد بن هارون قال: الواقدي ثقة. الحربي: سمعت أبا عبد الله يقول: الواقدي ثقة قال الحربي: أما فقه أبي عبيد فمن كتب الواقدي: الاختلاف، والإجماع كان عنده ثم قال إبراهيم الحربي: وهو إمام كبير، وإن أخطأ في اجتهاده هذا من قال: إن مسائل مالك، وابن أبي ذئب تؤخذ عمن هو أوثق من الواقدي فلا يصدق؛ لأنه قال: سألت مالكًا، وسألت ابن أبي ذئب. قال أبو داود السجستاني: أخبرني مع سمع علي بن المديني يقول: روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب.

стр. 4375

وروى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال: عند الواقدي عشرون ألف حديث لم أسمع بها ثم قال: لا يروى عنه وضعفه. وعن يحيى بن معين قال: أغرب الواقدي على رسول الله ﷺ عشرين ألف حديث. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: كتب الواقدي كذب. المغيرة بن محمد المهلبي: سمعت ابن المديني يقول: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي. قلت: أجمعوا على ضعف الهيثم. أحمد بن زهير، عن ابن معين قال: ليس الواقدي بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه الدولابي: حدثنا معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب. النسائي في الكنى: أخبرنا عبد الله بن أحمد الخفاف، قال: قال إسحاق: هو عندي ممن يضع الحديث يعني: الواقدي. أبو إسحاق الجوزجاني: لم يكن الواقدي مقنعًا ذكرت لأحمد موته يوم مات ببغداد فقال: جعلت كتبه ظهائر للكتب منذ حين. وقال البخاري: ما عندي للواقدي حرف، وما عرفت من حديثه فلا أقنع به. وقال أبو داود: لا أكتب حديثه ما أشك أنه كان ينقل الحديث لا ينظر للواقدي في كتاب إلَّا تبين أمره فيه روى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري، ليست من حديثه، وكان أحمد لا يذكر عنه كلمة. قال النسائي: المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد بالشام. وقال أبو زرعة: ترك الناس حديث الواقدي. قلت: لا شيء للواقدي في الكتب الستة إلَّا حديث واحد عند ابن ماجة حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا فما جسر ابن ماجه أن يفصح به، وما ذاك إلَّا لوهن الواقدي عند العلماء ويقولون: إن ما رواه عنه كاتبه في الطبقات هو أمثل قليلًا من رواية الغير عنه. قال أبو بكر بن الأنباري: حدثنا أبي حدثنا أبو عكرمة الضبي حدثنا العنبري قال: قال الواقدي: كنت حناطًا بالمدينة في يدي مائة ألف درهم للناس أضارب بها، فتلفت

стр. 4376

الدراهم فشخصت إلى العراق، فأتيت يحيى بن خالد البرمكي في دهليزه، وآنست الخدم وسألتهم أن يوصلوني إليه فقالوا: إذا قدم الطعام إليه لم يحجب عنه أحد، ونحن ندخلك قال: فأدخلوني فأجلسوني على المائدة فقال: من أنت? وما قصتك? فأخبرته فلما رفع الطعام، دنوت لأقبل رأسه فاشمأز من ذلك، فلما خرجت لحقني خادم بألف دينار، وقال: الوزير يقرأ عليك السلام ويقول: استعن بهذه، وعد إلينا. قال: فعدت من الغد فوصلني بألف دينار أخرى، وفي اليوم الثالث بألف وقال: لم يمنعني أن أدعك تقبل رأسي إلَّا أنه لم يكن وصلك من معروفنا ما يوجب ذلك يا غلام! أعطه الدار الفلانية وأعطه مائتي ألف درهم، ثم قال: الزمني، وكن عندي. فقلت: أعز الله الوزير لو أذنت لي في الشخوص إلى المدينة لأقضي الناس أموالهم، وأعود. قال: قد فعلت وأمر بتجهيزي قال: فقضيت ديني ورجعت فلم أزل في ناحيته. وروى حسين بن فهم، عن أحمد بن مسبح: حدثنا عبيد الله بن عبد الله قال: قال لي الواقدي: حج هارون الرشيد فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد: ارتد لي رجلًا عارفًا بالمدينة والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل على النبي ﷺ ومن أي وجه كان يأتيه، وقبور الشهداء؟ فسأل يحيى فكل أحد دله علي فبعث إلي فأتيته فواعدني إلى عشاء الآخرة، فإذا شموع فلم أدع مشهدًا، ولا موضعًا إلَّا أريتهما فجعلا يصليان، ويجتهدان في الدعاء فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر ثم أمر لي بكرة بعشرة آلاف درهم، وقال لي الوزير: لا عليك أن تلقانا حيث كنا قال: فاتسعنا وزوجنا بعض الولد ثم إن الدهر أعضنا فقالت لي أم عبد الله: ما قعودك? فقدمت العراق فسألت عن أمير المؤمنين فقالوا: هو بالرقة. فمضيت إليها وطلبت الإذن على يحيى فصعب فأتيت أبا البختري، وهو في عارف فقال: أخطأت على نفسك، وسأذكرك له وقلت نفقتي وتحرقت ثيابي فرجعت مرة في سفينة ومرة أمشي حتى وردت السيلحين فبينا أنا في سوقها إذ بقافلة من بغداد من أهل المدينة، وإن صاحبهم بكارًا الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة وهو أصدق الناس لي فقلت: أدعه حتى ينزل ويستقر. ثم أتيته فاستخبرني أمري فقال: أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد قلت: أصير إلى المدينة قال: هذا رأي خطأ ولكن صر معي، فأنا الذاكر ليحيى بن خالد أمرك قال: فصرت معهم إلى الرقة فلما كان من الغد ذهبت إلى باب الوزير، فإذا الزبيري قد خرج فقال: أبا عبد الله! أنسيت أمرك قف حتى أدخل إليه، فدخل ثم خرج الحاجب فقال لي: ادخل فدخلت في حال خسيسة، وقد بقي من رمضان ثلاثة أو أربعة أيام فلما رآني يحيى في تلك الحال رأيت

стр. 4377

الغم في وجهه فقرب مجلسي، وعنده قوم يحادثونه فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث. وقال: أفطر عندنا فأفطرت عنده وأعطاني خمس مائة دينار وقال: عد إلينا فذهبت فتجملت، واكتسيت، ولقيت الزبيري فلما رآني بتلك الحال سر، وأخبرته الخبر ولم يزل الوزير يقربني، ويوصلني كل ليلة خمس مائة دينار إلى ليلة العيد فقال لي: يا أبا عبد الله تزين غدًا لأمير المؤمنين بأحسن زي للقضاة، واعترض له فإنه سيسألني عن خبرك فأخبره. ففعلت قال: وجعل أمير المؤمنين يلحظني في الموكب ثم نزلنا، ومضيت مع يحيى بن خالد فقال لي: يا أبا عبد الله ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وقد أمر بثلاثين ألف درهم ثم تجهزت إلى المدينة، وكيف ألام على حب يحيى؟ وساق حكاية طويلة. قال أبو عكرمة الضبي: حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا الواقدي قال: أضقت مرة وأنا مع يحيى بن خالد، وحضر عيد فجاءتني الجارية فقالت: ليس عندنا من آلة العيد شيء فمضيت إلى تاجر صديق لي ليقرضني، فأخرج إلي كيسًا مختومًا فيه ألف دينار ومائتا درهم فأخذته فما استقررت في منزلي حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت: على أي شيء عزمت? قلت: على أن أقاسمه الكيس قالت: ما صنعت شيئًا أتيت رجلًا سوقة فأعطاك ألفًا ومائتي درهم، وجاءك رجل من آل رسول الله ﷺ تعطيه نصف ما أعطاك السوقة? فأخرجت الكيس كله إليه فمضى فذهب صديقي التاجر إلى الهاشمي، وكان صاحبه فسأله القرض، فأخرج الهاشمي إليه الكيس بعينه فعرفه التاجر، وانصرف إلي فحدثني بالأمر. قال: وجاءني رسول يحيى يقول: إنما تأخر رسولنا عنك لشغلي فركبت إليه فأخبرته أمر الكيس فقال: يا غلام! هات تلك الدنانير فجاءه بعشرة آلاف دينار فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفي دينار للتاجر وألفين للهاشمي وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم. رواها المعافى والدارقطني عن ابن الأنباري حدثنا أبي حدثنا أبو عكرمة. وقد روي بإسناد آخر إلى الواقدي نحو منها لكن أمر له بخمس مائة دينار، ولكل من الثلاثة بمائتي دينار وهذا أشبه. قال الحسن بن شاذان عنه: صار إلي من السلطان ستة مائة ألف درهم ما وجبت علي زكاة فيها.

стр. 4378

قال عباس الدوري: مات الواقدي وهو على القضاء، وليس له كفن فبعث المأمون بأكفانه. وقال البخاري: مات الواقدي في ذي الحجة سنة سبع ومائتين. قرأت على المؤيد علي بن إبراهيم بن يحيى الكاتب أخبرنا عبد الرحيم بن نجم، أخبرتنا فخر النساء شهدة، وأخبرنا المؤيد أخبرنا علي بن باسويه المقرئ أخبرنا أبو السعادات القزاز قالا: أخبرنا محمد بن عبد الكريم الخشيشي أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا محمد بن جعفر الأدمي القارئ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلَّا الشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه إلَّا مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ (١) [آل عمران: ٣٦]. قرأت على أبي الفهم بن أحمد السلمي أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا مالك بن أحمد البانياسي حدثنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا الواقدي حدثنا عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة عن أبي أروى السدوسي قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا فطلع أبو بكر، وعمر فقال: "الحمد لله الذي أيدني بكما" (٢). أخبرنا إسماعيل بن الفراء، أخبرنا ابن قدامة أخبرنا ابن البطي أخبرنا النعالي أخبرنا ابن بشران، أخبرنا ابن البختري حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن سب أسعد الحميري قال: "هو أول من كسا البيت" (٣). وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر فهذه الكتب الستة ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء بل متروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه، ويروى؛ لأني لا أتهمه بالوضع وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه: كيزيد، وأبي عبيد والصاغاني والحربي، ومعن وتمام عشرة محدثين إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة، وأن حديثه في عداد الواهي ﵀.

стр. 4379

١٤٨٦ - العقدي (١): " ع" الإمام، الحافظ، محدث البصرة أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري. حدث عن: زكريا بن إسحاق، وأيمن بن نابل وأفلح بن حميد وقرة بن خالد، ومحمد بن أبي حميد، وعمر بن أبي زائدة وعكرمة بن عمار، ورباح بن أبي معروف، وأفلح بن سعيد وشعبة، ومالك وإبراهيم بن طهمان وحماد بن سلمة وطبقتهم. حدث عنه: أحمد وابن راهويه وأبو خيثمة وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات وعباس الدوري، ومحمد بن شداد المسمعي ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد ومحمد بن يونس الكديمي وخلق كثير. وكان من مشايخ الإسلام وثقات النقلة ذكره النسائي فقال: ثقة مأمون. وقال محمد بن سنان القزاز وهو من الرواة عنه: هو مولى للعقديين من بني قيس، وكان لا يخضب وقال غيره: كان من حفاظ أهل البصرة. قلت: يقع حديثه عاليًا في "الغيلانيات" (٢).

стр. 4380

قال محمد بن سعد ونصر الجهضمي: مات في سنة أربع ومائتين. أخبرنا ابن أبي عمرو أبو الغنائم القيسي، وجماعة في كتابهم قالوا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة عن الحسن، قال: جاء مسيلمة الكذاب إلى رسول الله ﷺ فلما قام من عنده قال: "هذا يبعث هلكة لقومه" (١). أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله، وعبد الدائم الوزان، وعلي ابن محمد الحنبلي، وأبو بكر بن عبد الله بن عمر، وأحمد بن عبد الرحمن الوراق، وعمر بن أبي بكر الأباري قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو عاصم الفضيلي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، حدثنا يحيى يعني: ابن صاعد حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبيد الله بن إسحاق عن أبيه عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون، وما فسد عليكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله". يعني: المملوكين. هذا حديث غريب، فرد، وعبيد الله هذا: ذكره ابن أبي حاتم، وأنه يروي عن أبيه، وما غمزهما، والمتن محفوظ بإسناد آخر (٢).
следующие страницы →