١٥٣٠ - الأشيب (١): " ع"
الإمام، الفقيه، الحافظ، الثقة قاضي الموصل أبو علي الحسن بن موسى البغدادي الأشيب.
ولد سنة نيف وثلاثين ومائة.
سمع ابن أبي ذئب وحريز بن عثمان، وشعبة وشيبان، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وحماد بن زيد وعدة.
حدث عنه: أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأحمد بن منيع، وحجاج بن الشاعر، وعبد بن حميد وأبو إسحاق الجوزجاني ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، والحارث بن أبي أسامة وبشر بن موسى، وإسحاق بن الحسن الحربي، وخلق كثير.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.
ولي قضاء حمص، وقضاء طبرستان ثم ولي قضاء الموصل، وكان من أوعية العلم لا يقلد أحدًا.
قال محمد بن عبد الله بن عمار الحافظ: كان بالموصل بيعة قد خربت، فاجتمع النصارى إلى الحسن الأشيب وجمعوا مائة ألف درهم على أن يحكم لهم بها حتى تبنى فقال: ادفعوا المال إلى بعض الشهود. فلما حضروا بالجامع قال: اشهدوا علي بأني قد حكمت بأن لا تبنى. فنفر النصارى، ورد عليهم المال.
قال أبو حاتم: مات الأشيب بالري فحضرت جنازته.
وقال ابن سعد: ولي قضاء حمص، والموصل لهارون الرشيد ثم قدم بغداد إلى أن ولاه المأمون قضاء طبرستان، فتوجه إليها فمات بالري سنة تسع ومائتين في ربيع الأول.
стр. 4447
١٥٣١ - منصور بن سلمة (١): " خ، م، س"
ابن عبد العزيز بن صالح الحافظ الناقد الحجة أبو سلمة الخزاعي البغدادي.
ولد بعد الأربعين، ومائة.
وحدث عن: عبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة ومالك بن أنس، والليث بن سعد ويعقوب القمي، وشريك القاضي وسليمان بن بلال، وهشيم وطبقتهم.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وأبو بكر الصاغاني، وعباس الدوري، وأبو أمية الطرسوسي وأحمد بن أبي خيثمة وخلق كثير.
وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان من أئمة هذا الشأن بصيرًا بالرجال والعلل.
قال أحمد بن أبي خيثمة: قال لي أبي وقد رجعنا من عند أبي سلمة الخزاعي: كتبت اليوم عن كبش نطاح.
وقال الدارقطني: هو أحد الحفاظ الرفعاء الذين كانوا يسألون عن الرجال ويؤخذ بقولهم أخذ عنه: أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما علم ذلك.
وقال ابن سعد: كان ثقة يتمنع بالحديث ثم حدث أيامًا، وخرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشر، ومائتين وفيها أرخه: أبو بكر الأعين ومطين وقال مطين مرة: مات سنة تسع، والأول هو الصحيح.
стр. 4448
١٥٣٢ - اليزيدي (١):
شيخ القراء أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري النحوي، وعرف باليزيدي لاتصاله بالأمير يزيد بن منصور خال المهدي يؤدب ولده.
جود القرآن على: أبي عمرو المازني، وحدث عنه وعن: ابن جريج.
تلا عليه خلق منهم: أبو عمر الدوري، وأبو شعيب السوسي. وحدث عنه: ابنه محمد وأبو عبيد وإسحاق الموصلي.
وروى عنه: قراءة أبي عمرو: بنوه محمد، وعبد الله وإبراهيم وإسماعيل، وإسحاق وحفيده أحمد بن محمد، وأبو حمدون الطيب وعامر أوقية، وسليمان بن خلاد، وأحمد بن جبير ومحمد بن شجاع، وأبو أيوب الخياط وجعفر غلام سجادة ومحمد بن سعدان، ومحمد بن عمر الرومي.
وله اختيار في القراءة لم يخرج فيه عن السبع.
وقد أدب المأمون وعظم حاله، وكان ثقة عالمًا حجة في القراءة لا يدري ما الحديث لكنه أخباري نحوي علامة بصير بلسان العرب أخذ العربية عن أبي عمرو وعن الخليل.
وألف كتاب النوادر وكتاب المقصور والممدود، وكتاب الشكل وكتاب نوادر اللغة وكتاب النحو.
وكان نظيرًا للكسائي يجلس للناس في مسجد مع الكسائي للإفادة فكان يؤدب المأمون، وكان الكسائي يؤدب الأمين.
وروى عن أبي حمدون قال: شهدت ابن أبي العتاهية وكتب عن اليزيدي نحو عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو بن العلاء خاصة.
قلت: عاش أربعًا وسبعين سنة، وتوفي ببغداد سنة اثنتين ومائتين.
وقيل: بل كانت وفاته بمرو في صحابة المأمون.
стр. 4449
١٥٣٣ - عبد الرزاق بن همام (١): " ع"
ابن نافع الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني، الثقة الشيعي.
ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق وسافر في تجارة.
حدث عن: هشام بن حسان، وعبيد الله بن عمر، وأخيه عبد الله وابن جريج، ومعمر فأكثر عنه وحجاج بن أرطاة وعبد الملك بن أبي سليمان، والمثنى بن الصباح وعمر بن ذر ومحمد بن راشد وزكريا بن إسحاق وعكرمة بن عمار، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وثور بن يزيد وأيمن بن نابل، والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، ومالك بن أنس ووالده همام وخلق سواهم.
حدث عنه: شيخه سفيان بن عيينه، ومعتمر بن سليمان وأبو أسامه وطائفة من
стр. 4450
أقرانه وأحمد بن حنبل، وابن راهويه ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وإسحاق الكوسج، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ويحيى بن جعفر البيكندي، ويحيى بن موسى خت والحسن بن أبي الربيع وأحمد بن منصور الرمادي وأحمد بن يوسف السلمي وأحمد بن الأزهر وسلمة بن شبيب، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وإبراهيم بن سويد الشبامي والحسن بن عبد الأعلى البوسي، وإبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، وأحمد بن صالح المصري، وحجاج بن الشاعر ومحمد بن حماد الطهراني، ومؤمل بن إهاب.
قال أحمد: حدثنا عبد الرازق: أنه ولد سنة ست وعشرين ومائة. وقال أحمد بن أبي خيثمة: قال عبد الرزاق: لزمت معمرًا ثماني سنين حدثناه أحمد بن يحيى وابن معين.
عباس: عن ابن معين قال: كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف، وكان هشام بن يوسف أثبت منه في حديث ابن جريج، وأقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان الثوري من عبد الرزاق.
أبو زرعة الدمشقي: أخبرنا أحمد قال: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق.
قال علي بن المديني: قال لي هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلمنا، وأحفظنا.
قلت: هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ.
وقال يحيى بن معين: ما كان أعلم عبد الرزاق بمعمر وأحفظه عنه! وكان هشام بن يوسف فصيحًا يبتدع الخطبة على المنبر. قال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: فعبد الرزاق في سفيان? قال: مثلهم يعني: قبيصة والفريابي وعبيد الله وابن يمان.
قال أحمد العجلي: عبد الرزاق: ثقة كان يتشيع.
وفي المسند: قال أحمد بن حنبل: ما كان في قرية عبد الرزاق بئر فكنا نذهب نبكر على ميلين نتوضأ ونحمل معنا الماء.
стр. 4451
وقال أبو عمرو المستملي: سمعت محمد بن رافع يقول: كنت مع أحمد، وإسحاق عند عبد الرزاق فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى، ومعنا ناس كثير فلما رجعنا دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، ثم قال لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجبًا لم تكبرا! فقال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر كنا ننتظر هل تكبر فنكبر فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا قال: وأنا كنت أنظر إليكما، هل تكبران فأكبر.
مكي بن عبدان: حدثنا أبو الأزهر سمعت عبد الرزاق يقول: صار معمر هليلجة (١) في فمي.
الحسن بن سفيان: سمعت فياض بن زهير النسائي يقول: تشفعنا بامرأة عبد الرزاق عليه فدخلنا فقال: هاتوا تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي? ثم قال:
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرًا … مثل الشفيع الذي يأتيك عريانًا
عباس: حدثنا يحيى قال بشر بن السري: قال عبد الرزاق: قدمت مكة مرة فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا عني يومين أو ثلاثة فقلت: يا رب ما شأني? أكذاب أنا? أي شيء أنا? قال: فجاءوني بعد ذلك.
المفضل الجندي: حدثنا سلمة بن شبيب سمعت عبد الرزاق يقول: أخزى الله سلعة لا تنفق إلَّا بعد الكبر، والضعف حتى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كتب عنه فإما أن يقال: كذاب فيبطلون علمه وإما أن يقال: مبتدع فيبطلون علمه فما أقل من ينجو من ذلك.
محمود بن غيلان: عن عبد الرزاق: قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي ولكن قل: لا أحفظه.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند: قال يحيى بن معين: قال لي عبد الرزاق: اكتب عني حديثًا واحدًا من غير كتاب قلت: لا ولا حرف.
ابن أبي خيثمة: حدثنا ابن معين قال لي عبد الرزاق بمكة قبل أن أقدم عليه اليمن: يا فتى! ما تريد إلى هذه الأحاديث سمعنا وعرضنا وكل سماع؟ وقال لي: إن هذه الكتب كتبها لي الوراقون سمعناها مع أبي.
عبد الله بن أحمد وعباس واللفظ له: حدثنا يحيى بن معين: قال لي أبو جعفر
стр. 4452
السويدي: جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليست من حديثه فقالوا له: اقرأها علينا فقال: لا أعرفها فقالوا: أقرأها علينا ولا تقل فيها: حدثنا فقرأها عليهم.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث أبي هريرة: حدث به عبد الرزاق النار جبار: لم يكن في الكتب باطل رواها: الأثرم عن أحمد وزاد: ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق? قلت: حدثنا أحمد بن شبويه قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عمي كان يلقن فلقنوه، وليس في كتبه وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه. قلت: أظنها تصحفت عليهم فإن النار قد تكتب "النير" على الإمالة بياء على هيئة البير فوقع التصحيف.
ابن أبي العقب وأبو الميمون: حدثنا أبو زرعة حدثني محمود بن سميع، سمع أحمد بن صالح يقول: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحسن حديثًا من عبد الرزاق? قال: لا.
قال كاتبه: ما أدري ما عنى أحمد بحسن حديثه هل هو جودة الإسناد أو المتن أو غير ذلك.
الفسوي: حدثنا محمد بن أبي السري قلت لعبد الرزاق: ما رأيك أنت? يعني: في التفضيل قال: فأبى أن يخبرني، وقال: كان سفيان يقول: أبو بكر، وعمر ويسكت ثم قال لي سفيان: أحب أن أخلو بأبي عروة يعني: معمرًا فقلنا لمعمر فقال: نعم فخلا به فلما أصبح قلت: يا أبا عروة! كيف رأيته? قال: هو رجل إلَّا أنه قلما تكاشف كوفيًا إلَّا، وجدت فيه شيئًا يريد: التشيع ثم قال عبد الرزاق: وكان مالك يقول: أبو بكر وعمر ويسكت وكان معمر يقول: أبو بكر، وعمر وعثمان ويسكت، ومثله كان يقول هشام بن حسان.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبد الرزاق يفرط في التشيع? قال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا ولكن رجلًا يعجبه أخبار الناس أو الأخبار.
محمد بن أيوب بن الضريس: سألت محمد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان فقلت: روى عنه عبد الرزاق فقال: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفرًا غيره يعني: في التشيع قلت أنا: بل ما أفسد عبد الرزاق سوى جعفر بن سليمان.
قال أبو جعفر العقيلي: حدثنا أحمد بن بكير الحضرمي حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، سمعت مخلدًا الشعيري يقول: كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان!
стр. 4453
عبد الله بن أحمد: قلت لابن معين: تخشى السن على عبد الرزاق? فقال: أما حيث رأيناه فما كان بلغ الثمانين نحو من سبعين. ثم قال يحيى: ذكر أبو جعفر السويدي أن قومًا من الخراسانية من أصحاب الحديث جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث للقاضي هشام بن يوسف، تلقطوها عن معمر من حديث هشام، وكان ابن ثور ثقة فجاءوا بها إلى عبد الرزاق فنظر فيها فقال: بعضها سمعتها، وبعضها لا أعرفها ولم أسمعها قال: فلم يفارقوه حتى قرأها، ولم يقل لهم: حدثنا ولا أخبرنا حدثني السويدي بهذا. آدم بن موسى: سمعت البخاري يقول: عبد الرزاق ما حدث من كتابه فهو أصح.
أبو زرعة الرازي: حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال: ودعت ابن عيينة فقلت: أتريد عبد الرزاق? قال: أخاف أن يكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا.
عباس: سمعت ابن معين: قال هشام بن يوسف: عرض معمر هذه الأحاديث على همام بن منبه إلَّا أنه سمع منها نيفًا وثلاثين حديثًا يعني: صحيفة همام التي رواها عبد الرزاق عن معمر عنه، وهي مائة ونيف وثلاثون حديثًا أكثرها في الصحيحين.
العقيلي في كتاب الضعفاء له في ترجمة عبد الرزاق: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد سمعت محمد بن عثمان الثقفي قال: لما قدم العباس بن عبد العظيم من عند عبد الرزاق من صنعاء، قال لنا ونحن جماعة: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق؟ فدخلت إليه، وأقمت عنده حتى سمعت منه ما أردت? والله الذي لا إله إلَّا هو إن عبد الرزاق كذاب، والواقدي أصدق منه.
قلت: بل والله ما بر عباس في يمينه، ولبئس ما قال يعمد إلى شيخ الإسلام، ومحدث الوقت، ومن احتج به كل أرباب الصحاح، وإن كان له أوهام مغمورة، وغيره أبرع في الحديث منه فيرميه بالكذب، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين.
قال العقيلي: سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك قد لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثم خرق كتبه، ولزم محمد بن ثور فقيل له في ذلك فقال: كنا عند عبد الرزاق، فحدثنا بحديث معمر، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الحديث الطويل فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك وجاء هذا يطلب ميراث امرأته، قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك يقول: تطلب
стр. 4454
أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها لا يقول: رسول الله ﷺ قال زيد بن المبارك: فلم أعد إليه ولا أروي عنه.
قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنك يا هذا لو سكت لكان أولى بك فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعمر ﵁ أعلم بحق المصطفى، وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل عفا الله عنه كيف يقول عن عمر هذا ولا يقول: قال أمير المؤمنين الفاروق? وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق فإنه مأمون على حديث رسول الله ﷺ صادق.
قال العقيلي: حدثنا أحمد بن محمد: سمعت أبا صالح محمد بن إسماعيل الصراري يقول: بلغنا، ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أصحابنا يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق، وكرهوه فدخلنا من ذلك غم شديد وقلنا: قد أنفقنا ورحلنا، وتعبنا فلم أزل في غم من ذلك إلى وقت الحج فخرجت إلى مكة فلقيت بها يحيى بن معين فقلت له: يا أبا زكريا! ما نزل بنا من شيء بلغنا عنكم في عبد الرزاق? قال: وما هو? قلنا: بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه قال: يا أبا صالح! لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه.
أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين وبلغه أن أحمد بن حنبل تكلم في عبيد الله بن موسى بسبب التشيع فقال يحيى: والله العظيم لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر مما يقول عبيد الله بن موسى، ولكن خاف أحمد بن حنبل أن تذهب رحلته إلى عبد الرزاق، أو كما قال رواها ثقتان عنه.
أحمد بن زهير: أنبؤونا عن بركات الخشوعي أنبأنا أبو طالب اليوسفي، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي حدثنا القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد سمعت سلمة بن شبيب، سمعت عبد الرزاق يقول: ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًا علي أبي بكر وعمر فرحمهما الله ورحم عثمان، وعليًا من لم يحبهم فما هو بمؤمن أوثق عملي حبي إياهم.
أبو حامد بن الشرقي: حدثنا أبو الأزهر سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه كفى بي إزراء أن أخالف عليًا ﵁.
عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني: حدثنا عباس بن عبد العظيم، عن زيد بن المبارك قال: كان عبد الرزاق كذابًا يسرق الحديث.
стр. 4455
وذكره: أبو أحمد بن عدي في كامله فقال: نسبوه إلى التشيع، وروى أحاديث في الفضائل لا يوافق عليها، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته هذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره، وأما الصدق فإني أرجو أنه لا بأس به، إلَّا أنه قد سبق منه أحاديث في أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير، وقد سمعت ابن حماد، سمعت أبا صالح الصراري فذكر حكايته وقول يحيى: لو ارتد ما تركنا حديثه.
وقد أورد أبو القاسم بن عساكر ترجمة عبد الرزاق في سبع عشرة ورقة، وأفظع حديث له ما تفرد به عنه الثقة أحمد بن الأزهر في مناقب الإمام علي، فإنه شبه موضوع، وتابعه عليه محمد بن علي بن سفيان الصنعاني النجار قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي فقال: "أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله فالويل لمن أبغضك بعدي" (١).
قال الحاكم: حدث به أبو الأزهر ببغداد في حياة يحيى بن معين فأنكره من أنكره حتى تبين للجماعة أن أبا الأزهر بريء الساحة منه فإنه صادق، وحدثناه أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر حدثنا أبو الأزهر فذكره، وحدثني عبد الله بن سعد حدثنا محمد بن حمدون، حدثنا محمد بن علي النجار فذكره.
وسمعت أبا علي الحافظ، سمعت أحمد بن يحيى التستري يقول: لما حدث أبو الأزهر بهذا في الفضائل أخبر يحيى بن معين بذلك فبينا هو عنده في جماعة أصحاب الحديث إذ قال: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا عن عبد الرزاق? فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا. فتبسم يحيى بن معين، وقال: أما إنك لست بكذاب وتعجب من سلامته وقال: الذنب لغيرك فيه.
وسمعت أبا أحمد الحافظ سمعت أبا حامد بن الشرقي، وسئل عن حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق في فضل علي فقال: هذا باطل، والسبب فيه أن معمرًا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه فأدخل عليه هذا الحديث وكان معمر مهيبًا لا يقدر أحد على مراجعته، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر.
стр. 4456
قلت: هذه حكاية منقطعة، وما كان معمر شيخًا مغفلًا يروج هذا عليه، كان حافظًا بصيرًا بحديث الزهري.
قال مكي بن عبدان: حدثنا أبو الأزهر قال: خرج عبد الرزاق إلى قريته فبكرت إليه يومًا حتى خشيت على نفسي من البكور فوصلت إليه قبل أن يخرج لصلاة الصبح، فلما خرج رآني فأعجبه فلما فرغ من الصلاة دعاني، وقرأ علي هذا الحديث وخصني به دون أصحابي.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا سالم بن الحسن أخبرنا أبو الفتح ابن شاتيل أخبرنا الحسين بن علي، أخبرنا عبد الله بن يحيى أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة قال: دخلت أنا وابن فيروز مولى عثمان على ابن عباس، فقال له ابن فيروز: يا أبا عباس: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ الآية [السجدة: ٥] فقال ابن عباس: من أنت? قال: أنا عبد الله بن فيروز. فقال ابن عباس: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقال: أسألك يا أبا عباس? قال: أيام سماها الله هو أعلم بها أكره أن أقول فيها ما لا أعلم قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر حتى دخلت على سعيد بن المسيب فسئل عنها فلم يدر ما يقول فقلت له: ألا أخبرك ما حضرت من ابن عباس؟ فأخبرته فقال ابن المسيب للسائل: هذا ابن عباس قد اتقى أن يقول فيها، وهو أعلى مني.
وبه إلى عبد الرزاق: أخبرنا معمر قال: كان عدي بن أرطاة يبعث إلى الحسن كل يوم قعابًا (١) من ثريد، فيأكل هو وأصحابه. قلت: قد كان عدي أميرًا على البصرة لعمر بن عبد العزيز.
وبه إلى عبد الرزاق: أخبرنا الثوري حدثني منصور عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اكتوى، أو استرقى فقد برئ من التوكل" (٢).
وبه إلى عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: دخل النبي ﷺ على بعض
стр. 4457
أهله فقال: "أين فلانة? " قالوا: اشتكت عينها فقال: "استرقوا لها فقد أعجبتني عيناها" (١).
قرأت على أحمد بن إسحاق أخبركم الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء قال: قرئ على أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وأنا أسمع في سنة سبع عشرة وثلاث مائة قيل له: حدثكم أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس قال: فرضت على النبي ﷺ ليلة أسري به الصلوات خمسين، ثم نقصت إلى خمس ثم نودي: "يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بالخمس خمسين" (٢).
وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن محمد الكاتب، وعبد الرحيم بن عبد المحسن قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي أخبرنا جدي أبو طاهر الحافظ، أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن أحمد بن معقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: فرضت على رسول الله ﷺ ليلة أسري به الصلوات خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا ثم نودي: "يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين".
أخرجه الترمذي عن الذهلي (٣).
أخبرنا أبو المعالي الهمذاني، أخبرنا أحمد بن يوسف والفتح بن عبد الله "ح". وأخبرنا عمر بن عبد المنعم أخبرنا أبو اليمن الكندي قالوا: أخبرنا محمد بن القاضي "ح". وأخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد قالا: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر السكري، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى بن معين في سنة سبع وعشرين ومائتين حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون المحصب (٤).
стр. 4458
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا إسماعيل بن محمد، أخبرنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر: يا أسلم! لا يكن حبك كلفًا، ولا بغضك تلفًا قلت: وكيف ذاك? قال: إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضًا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، أخبرنا الحسين بن بطحاء، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثني الحسين بن داود بن معاذ البلخي، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: تنظر في وجه الرحمن .
توفي عبد الرزاق: في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين.
يحيى بن معين: سمعت هشام بن يوسف يقول: كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثماني عشرة سنة.
قال يعقوب بن شيبة: عن ابن المديني قال لي هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا. قال يعقوب: وكل ثقة ثبت.
стр. 4459
١٥٣٤ - هشام بن يوسف (١): " خ، (٤) "
الصنعاني الإمام الثبت قاضي صنعاء اليمن، وفقيهها أبو عبد الرحمن من أقران عبد الرزاق لكنه أجل، وأتقن مع قدم موته فهو ممن يذكر مع معن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي.
حدث عن: ابن جريج ومعمر وسفيان الثوري والقاسم بن فياض وجماعة، وليس بالمكثر لكنه مجود.
стр. 4460
روى عنه: إبراهيم بن موسى الفراء ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن محمد المسندي وخلق سواهم ولم يدركه أحمد بن حنبل.
ذكره أبو حاتم فقال: ثقة متقن.
وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: سمعت بعض أصحابنا قال مرة: قال يحيى بن معين: كتب لي عبد الرزاق إلى هشام بن يوسف فقال: إنك تأتي رجلًا إن كان غيره السلطان فإنه لم يغير حديثه.
وقال يحيى بن معين: مكثنا على باب هشام خمسين يومًا لا يحدثنا بحديث نذهب معه إلى باب الأمير.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت عبد الرزاق يقول: أتاه يعني: يحيى ابن معين فأجزره وشاة وفعل به، وفعل ثم قال أحمد: هشام ألأم من أن يذبح له.
قال إبراهيم بن يوسف: سمعت هشام بن يوسف يقول: قدم سفيان الثوري اليمن فقال: اطلبوا كاتبًا سريع الخط. فارتادوني فكنت أكتب.
قال أبو زرعة الرازي: هشام أصح اليمانيين كتابًا.
وقال عبد الرزاق: إن حدثكم القاضي فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره.
قلت: توفي هشام في سنة سبع، وتسعين ومائة في عشر السبعين أرى.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد القرافي بمصر، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الفتح والفرج بن عبد الله الكاتب ببغداد قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، أخبرنا علي بن عمر الحربي في سنة خمس وثمانين وثلاث مائة حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين سنة سبع وعشرين ومائتين، حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي" (١).
هذا حديث غريب فرد ما رواه عن ابن عباس إلَّا ولده علي، ولا عن علي إلَّا ابنه محمد أبو الخلفاء تفرد به عنه: قاضي صنعاء عبد الله بن سليمان، ولم يروه عنه إلَّا هشام أخرجه: الترمذي عن سليمان بن الأشعث السجزي عن يحيى بن معين فوقع لنا بدلًا بعلو درجتين.
وقد رواه يعقوب الفسوي في تاريخه، عن زياد بن أيوب عن ابن معين، والناس فيه عيال على يحيى، وليس النوفلي بمعروف.
стр. 4461
١٥٣٥ - بكر بن بكار (١):
المحدث العالم الكبير أبو عمرو القيسي البصري.
حدث عن: ابن عون وعباد بن منصور وقرة بن خالد، وحمزة الزيات وهشام الدستوائي، ومسعر بن كدام، وشعبة بن الحجاج وجماعة. وله جزء مشهور.
حدث عنه: رفيقه أبو داود الطيالسي، والحسن بن علي الحلواني، وإسماعيل بن عبد الله سمويه، ومحمد بن إبراهيم الجيراني وإبراهيم بن سعدان، وآخرون.
وثقه أبو عاصم النبيل.
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي.
وقال ابن حبان: هو ثقة ما يخطئ.
وأما يحيى بن معين فقال: ليس بشيء قاله: عباس الدروي عنه. وقال أبو نعيم الحافظ: قدم بكر أصبهان سنة ست ومائتين، وحدث بها في سنة سبع ومائتين.
قلت: لم يقع له شيء في الكتب الستة.
قرأت على أحمد بن عبد المنعم القزويني أخبرنا إدريس بن محمد العطار إذنًا عامًا، أخبرنا محمد بن علي بن أبي ذر، أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أخبرنا عبد الله بن محمد بن فورك حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبان، حدثنا بكر بن بكار حدثنا عائذ بن شريح عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو دعيت إلى كراع لأجبت" (٢). هذا حديث غريب. وعائذ ضعيف الحديث من صغار التابعين.
стр. 4462
١٥٣٦ - علي بن بكار (١):
الإمام الرباني العابد أبو الحسن البصري الزاهد نزيل المصيصة، ومريد إبراهيم بن أدهم.
حدث عن: ابن عون ومحمد بن عمرو، وحسين المعلم وهشام بن حسان، والأوزاعي وطائفة. وليس هو بالمكثر.
روى عنه: هناد بن السري ويوسف بن سعيد بن مسلم والفيض بن إسحاق، وسلمة بن شبيب، وبركة بن محمد الحلبي الواهي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وآخرون.
قال يوسف بن مسلم: بكى علي بن بكار حتى عمي، وكان قد أثرت الدموع في خديه.
قلت: وكان فارسًا مرابطًا مجاهدًا كثير الغزو، فروي عنه أنه قال: واقعنا العدو فانهزم المسلمون وقصر بي فرسي فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال الفرس: نعم إنا لله وإنا إليه راجعون حيث تتكل على فلانة في علفي، فضمنت أن لا يليه غيري.
وعنه قال: لأن ألقى الشيطان أحب إلي من أن ألقى حذيفة المرعشي، أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله.
وقال موسى بن طريف: كانت الجارية تفرش لعلي بن بكار فيلمسه بيده ويقول: والله إنك لطيب، والله إنك لبارد والله لا علوتك الليلة، وكان يصلي الفجر بوضوء العتمة.
قال مطين: مات سنة سبع ومائتين.
قلت: أما علي بن بكار المصيصي الصغير: فآخر بقي إلى سنة نيف وأربعين ومائتين.
стр. 4463
١٥٣٧ - النِّباجي (١):
القدوة العابد الرباني أبو عبد الله سعيد بن بريد الصوفي.
له كلام شريف، ومواعظ.
حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري وأحمد بن محمد بن بكر القرشي ومحمد بن يوسف الأصبهاني، وسهل بن عاصم وغيرهم.
روى أبو نعيم عن أبيه عن خاله: أن النباجي كان مجاب الدعوة، وله آيات وكرامات كان في سفر، فأصاب رجل عائن ناقته بالعين، فجاءه النباجي ودعا عليه بألفاظ فخرجت حدقتا العائن، ونشطت الناقة.
وعنه قال: ما ظننت أن أحدًا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطبه الله.
وعنه قال: لو جعلت لي دعوة مجابة ما سألت الفردوس، ولكنت أسأل الرضى فهو تعجيل الفردوس.
قال ابن بكر: سمعت النباجي يقول: ينبغي أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا نخاف في أعمالنا التقصير، ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين.
للنباجي ترجمة طويلة في الحلية.
стр. 4464
١٥٣٨ - الإمام الشافعي (١): " خت، (٤) "
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي، ثم المطلبي الشافعي، المكي، الغزي (٢) المولد نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه، فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب.
اتفق مولد الإمام بغزة ومات أبوه إدريس شابًا فنشأ محمد يتيمًا في حجر أمه، فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده، وهو ابن عامين فنشأ بمكة، وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران، وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة ثم أقبل على العربية والشرع، فبرع في ذلك وتقدم.
ثم حبب إليه الفقه فساد أهل زمانه.
وأخذ العلم ببلده عن: مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعمه محمد بن علي بن شافع فهو ابن عم العباس جد الشافعي، وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وسعيد بن سالم، وفضيل بن عياض وعدة.
ولم أر له شيئًا عن نافع بن عمر الجمحي ونحوه، وكان معه بمكة.
وارتحل وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة إلى المدينة، فحمل عن مالك بن أنس الموطأ عرضه من حفظه. وقيل: من حفظه لأكثره- وحمل عن: إبراهيم عن أبي يحيى (٣) فأكثر وعبد العزيز الدراوردي، وعطاف بن خالد، وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن سعد وطبقتهم.
وأخذ باليمن عن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف القاضي وطائفة. وببغداد عن: محمد بن الحسن فقيه العراق ولازمه وحمل عنه وقر بعير. وعن: إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي، وخلق.
وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعًا الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه، وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة.
стр. 4465
حدث عنه: الحميدي وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو يعقوب يوسف البويطي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وحرملة بن يحيى وموسى بن أبي الجارود المكي وعبد العزيز المكي صاحب الحيدة (١) وحسين بن علي الكرابيسي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد الأزرقي، وأحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن أبي شريح الرازي، وأحمد بن يحيى بن وزير المصري، وأحمد بن عبد الرحمن الوهبي وابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي، وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن بهلول، وأبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى الشافعي المتكلم والحارث بن سريج النقال، وحامد بن يحيى البلخي وسليمان بن داود المهري، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وعلي بن معبد الرقي وعلي بن سلمة اللبقي وعمرو بن سواد، وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني، ومحمد بن يحيى العدني ومسعود بن سهل المصري، وهارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن سنان القطان، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني وخلق سواهم.
وقد أفرد الدارقطني كتاب من له رواية عن الشافعي في جزأين وصنف الكبار في مناقب هذا الإمام، قديما وحديثا، ونال بعض الناس منه غضًا فما زاده ذلك إلَّا رفعة وجلالة ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى، وقل من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلَّا وعودي نعوذ بالله من الهوى، وهذه الأوراق تضيق عن مناقب هذا السيد.
فأما جدهم السائب المطلبي فكان من كبراء من حضر بدرًا مع الجاهلية فأسر يومئذ، وكان يشبه بالنبي ﷺ ووالدته: هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة ونضلة: هو أخو عبد المطلب جد النبي ﷺ فيقال: إنه بعد أن فدى نفسه أسلم.
وابنه شافع: له رؤية وهو معدود في صغار الصحابة.
وولده عثمان: تابعي لا أعلم له كبير رواية.
وكان أخوال الشافعي من الأزد.
стр. 4466
عن ابن عبد الحكم قال: لما حملت والدة الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلدة منه شظيه فتأوله المعبرون أنها تلد عالمًا يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق في البلدان.
هذه رواية منقطعة.
وعن أبي عبد الله الشافعي فيما نقله ابن أبي حاتم عن ابن أخي ابن وهب عنه قال: ولدت باليمن يعني: القبيلة فإن أمه أزدية- قال: فخافت أمي علي الضيعة وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم فإني أخاف عليك أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة فقدمتها يومئذ، وأنا ابن عشر سنين فصرت إلى نسيب لي، وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك فجعلت لذتي في العلم.
قال ابن أبي حاتم: سمعت عمرو بن سواد قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان، حملتني أمي إلى مكة.
وقال ابن عبد الحكم: قال لي الشافعي: ولدت بغزة سنة خمسين ومئة وحملت إلى مكة ابن سنتين.
قال المزني: ما رأيت أحسن وجها من الشافعي ﵀! وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته.
قال الربيع المؤذن: سمعت الشافعي يقول كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي: أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر قال: وكنت أصيب من العشرة تسعة.
قال الحميدي سمعت الشافعي يقول كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن لها ما تعطيني للمعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأخفف عنه.
وعن الشافعي قال: كنت أكتب في الأكتاف، والعظام وكنت أذهب إلى الديوان فأستوهب الظهور فأكتب فيها.
وقال عمرو بن سواد قال لي الشافعي: كانت نهمتي في الرمي وطلب العلم فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت: أنت، والله في العلم أكبر منك في الرمي. قال أحمد بن إبراهيم الطائي الأقطع: حدثنا المزني سمع الشافعي يقول: حفظت القرآن، وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر.
стр. 4467
الأقطع: مجهول.
وفي مناقب الشافعي للآبري: سمعت الزبير بن عبد الواحد الهمذاني، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى سمعت الربيع بن سليمان يقول: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة رحمهما الله تعالى.
وعن الشافعي قال: أتيت مالكًا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة -كذا قال والظاهر أنه كان ابن ثلاث وعشرين سنة- قال: فأتيت ابن عم لي والي المدينة، فكلم مالكًا فقال: اطلب من يقرأ لك قلت: أنا أقرأ فقرأت عليه فكان ربما قال لي لشيء قد مر: أعده فأعيده حفظًا فكأنه أعجبه، ثم سألته عن مسألة فأجابني ثم أخرى فقال: أنت تحب أن تكون قاضيًا.
ويروى عن الشافعي: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها، ولغاتها وحفظت القرآن فما علمت أنه مر بي حرف إلَّا وقد علمت المعنى فيه، والمراد ما خلا حرفين أحدهما: دساها. إسنادها فيه مجهول.
قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين، وقال: قرأت على شبل وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير وقرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس قال الشافعي: وكان إسماعيل يقول: القرآن اسم ليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت، ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنًا، ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل.
الأصم وابن أبي حاتم: حدثنا الربيع: سمعت الشافعي يقول: قدمت على مالك، وقد حفظت الموطأ طاهرًا فقلت: أريد سماعه قال: اطلب من يقرأ لك فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي فإن سهل عليك قرأت لنفسي.
أحمد بن الحسن الحماني: حدثنا أبو عبيدة قال: رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن، وقد دفع إليه خمسين دينارًا، وقد كان قبل ذلك دفع إليه خمسين درهما وقال: إن اشتهيت العلم فالزم قال أبو عبيد: فسمعت الشافعي يقول: كتبت عن محمد وقر بعير، ولما أعطاه محمد قال له: لا تحتشم قال: لو كنت عندي ممن أحشمك (١) ما قبلت برك.
стр. 4468
ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن حمل بختي ليس عليه إلَّا سماعي.
قال أحمد بن أبي سريج: سمعت الشافعي يقول: قد أنفقت على كتب محمد ستين دينارًا ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثًا يعني: رد عليه.
قال هارون بن سعيد: قال لي الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم سنة.
قال أبو عبيد: ما رأيت أعقل من الشافعي، وكذا قال يونس بن عبد الأعلى حتى إنه قال: لو جمعت أمة لوسعهم عقله.
قلت: هذا على سبيل المبالغة فإن الكامل العقل لو نقص من عقله نحو الربع لبان عليه نقص ما، ولبقي له نظراء فلو ذهب نصف ذلك العقل منه لظهر عليه النقص فكيف به لو ذهب ثلثا عقله! فلو أنك أخذت عقول ثلاثة أنفس مثلًا وصيرتها عقل واحد لجاء منه كامل العقل وزيادة.
جماعة حدثنا الربيع سمعت الحميدي سمعت مسلم بن خالد الزنجي يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة.
وقد رواها محمد بن بشر الزنبري، وأبو نعيم الاستراباذي عن الربيع عن الحميدي قال: قال الزنجي وهذا أشبه فإن الحميدي يصغر عن السماع من مسلم، وما رأينا له في مسنده عنه رواية.
جماعة: حدثنا الربيع قال الشافعي: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب إلَّا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء.
الزبير الاستراباذي: حدثني محمد بن يحيى بن آدم بمصر، حدثنا ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.
قال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألَا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة.
قلت: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون.
стр. 4469
أبو جعفر الترمذي: حدثني أبو الفضل الواشجردي (١) سمعت أبا عبد الله الصاغاني قال: سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد، والشافعي أيهما أعلم؟ قال: أبو عبيد كان يأتينا ههنا كثيرًا، وكان رجلًا إذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب، وكان يرتبها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربية، وأما الشافعي فقد كنا عند محمد بن الحسن كثيرًا في المناظرة، وكان رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن صافي العقل، والفهم والدماغ سريع الإصابة، أو كلمة نحوها ولو كان أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أمة محمد ﷺ به عن غيره من الفقهاء.
قال معمر بن شبيب: سمعت المأمون يقول: قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملًا.
قال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.
وقال تميم بن عبد الله: سمعت سويد بن سعيد يقول: كنت عند سفيان فجاء الشافعي فسلم وجلس فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا. فغشي على الشافعي فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس فقال ابن عيينة: إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه.
الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان سمعت الحسن ابن صاحب الشاشي سمعت الربيع سمعت الشافعي، وسئل عن القرآن؟ فقال: أف أف القرآن كلام الله من قال: مخلوق فقد كفر.
هذا إسناد صحيح.
أبو داود وأبو حاتم عن أبي ثور سمعت الشافعي يقول: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
محمد بن يحيى بن آدم حدثنا ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام، والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.
الزبير بن عبد الواحد: أخبرني علي بن محمد بمصر حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصًا الفرد يكره الكلام وكان يقول: والله لأن يفتي العالم فيقال: أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال: زنديق وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله.
стр. 4470
قلت: هذا دال على أن مذهب أبي عبد الله أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع.
الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة، فليس عليه كفارة؛ لأنه مخلوق وذاك غير مخلوق.
وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة سمعت الشافعي يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز. قال الحارث بن سريج: سمعت يحيى القطان يقول: أنا أدعو الله للشافعي أخصه به.
وقال أبو بكر بن خلاد: أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي.
الحسين بن علي الكرابيسي قال: قال الشافعي: كل متكلم على الكتاب، والسنة فهو الجد وما سواه فهو هذيان.
ابن خزيمة، وجماعة قالوا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال الشافعي: لا يقال: لم للأصل، ولا كيف.
وعن يونس: سمع الشافعي يقول: الأصل القرآن والسنة وقياس عليهما، والإجماع أكبر من الحديث المنفرد.
ابن أبي حاتم: سمعت يونس يقول: قال الشافعي: الأصل قرآن، أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا صح الحديث فهو سنة والإجماع أكبر من الحديث المنفرد والحديث على ظاهره، وإذا احتمل الحديث معاني فما أشبه ظاهره، وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب، وكلا رأيته استعمل الحديث المنفرد استعمل أهل المدينة في التفليس قوله ﵇: "إذا أدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به" (١). واستعمل أهل العراق حديث العمري.
ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول: قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
ابن أبي حاتم: حدثنا يونس قلت للشافعي: صاحبنا الليث يقول: لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته. قال: قصر لو رأيته يمشي في الهواء لما قبلته.
стр. 4471
قال الربيع: سمعت الشافعي قال لبعض أصحاب الحديث: أنتم الصيادلة ونحن الأطباء.
زكريا الساجي: حدثني أحمد بن مردك الرازي، سمعت عبد الله بن صالح صاحب الليث يقول: كنا عند الشافعي في مجلسه، فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي ﷺ فكتبناه وذهبنا به إلى إبراهيم بن علية، وكان من غلمان أبي بكر الأصم، وكان في مجلسه عند باب الصوفي، فلما قرأنا عليه جعل يحتج بإبطاله فكتبنا ما قال، وذهبنا به إلى الشافعي فنقضه، وتكلم بإبطاله ثم كتبناه وجئنا به إلى ابن علية، فنقضه ثم جئنا به إلى الشافعي فقال: إن ابن علية ضال قد جلس بباب الضوال يضل الناس.
قلت: كان إبراهيم من كبار الجهمية وأبوه إسماعيل شيخ المحدثين إمام.
المزني: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تكلم في الفقه نما قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
إبراهيم بن متويه الأصبهاني: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي: كل حديث جاء من العراق، وليس له أصل في الحجاز فلا تقبله، وإن كان صحيحًا ما أريد إلَّا نصيحتك.
قلت: ثم إن الشافعي رجع عن هذا وصحح ما ثبت إسناده لهم.
ويروى عنه: إذا لم يوجد للحديث أصل في الحجاز ضعف، أو قال: ذهب نخاعه.
أخبرنا إبرهيم بن علي العابد في كتابه أخبرنا زكريا العلبي وجماعة قالوا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي قال: أفادني يعقوب، وكتبته من خطه أخبرنا أبو علي الخالدي، سمعت محمد بن الحسين الزعفراني سمعت عثمان بن سعيد بن بشار الأنماطي، سمعت المزني يقول: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي فلما قدم أتيته فسألته عن مسألة من الكلام، فقال لي: تدري أين أنت؟ قلت: نعم في مسجد الفسطاط قال لي: أنت في تاران (١) قال عثمان: وتاران موضع في
стр. 4472
بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة- ثم ألقى علي مسألة في الفقه، فأجبت فأدخل شيئًا أفسد جوابي فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئًا أفسد جوابي، فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده ثم قال لي: هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير؟ فتركت الكلام، وأقبلت على الفقه.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت محمد بن داود يقول: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء، ولا نسب إليه ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده وخير خصلة كانت فيه، لم يكن يشتهي الكلام إنما همته الفقه.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حامد السلمي سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر يقول: جاء رجل إلى المزني يسأله عن شيء من الكلام فقال: إني أكره هذا بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي لقد سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام، والتوحيد فقال: محال أن نظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله" (١). فما عصم به الدم، والمال حقيقة التوحيد.
زكريا الساجي: سمعت محمد بن إسماعيل سمعت حسين بن علي الكرابيسي يقول: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر: أخبرني عما تدعو إليه: أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه، والسؤال؟ فقال بشر: لا إلَّا أنه لا يسعنا خلافه فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه، والأخبار يواليك الناس، وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح.
أبو ثور والربيع: سمعا الشافعي يقول: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
قال الحسين بن إسماعيل المحاملي: قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام،
стр. 4473
فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت: أخطأت، ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت: كفرت.
زكريا الساجي: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: قال لي الشافعي: يا محمد إن سألك رجل عن شيء من الكلام فلا تجبه فإنه إن سألك عن دية فقلت: درهمًا، أو دانقًا قال لك: أخطأت، وإن سألك عن شيء من الكلام فزللت قال لك: كفرت.
قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: المراء في الدين يقسي القلب، ويورث الضغائن.
وقال صالح جزرة: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: يا ربيع! اقبل مني ثلاثة: لا تخوضن في أصحاب رسول الله ﷺ فإن خصمك النبي ﷺ غدًا، ولا تشتغل بالكلام، فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل. وزاد المزني: ولا تشتغل بالنجوم.
وعن حسين الكرابيسي قال: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب، وقال: سل عن هذا حفصًا الفرد وأصحابه أخزاهم الله. الأصم: سمعت الربيع سمعت الشافعي يقول: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم يعني: كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء.
وعن الشافعي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ.
الزعفراني وغيره: سمعنا الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر ينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب، والسنة وأقبل على الكلام.
وقال أبو عبد الرحمن الأشعري صاحب الشافعي: قال الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط، وتشريدهم في البلاد.
قلت: لعل هذا متواتر عن الإمام.
الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا على الغلبة إلَّا على الحق عندي.
والزعفراني عنه: ما ناظرت أحدًا إلَّا على النصيحة.
زكريا الساجي: حدثنا أحمد بن العباس النسائي سمعت الزعفراني سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا في الكلام إلَّا مرة، وأنا أستغفر الله من ذلك.
стр. 4474
سعيد بن أحمد اللخمي: حدثنا يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، والشيء غير المشي فاشهد عليه بالزندقة.
سعيد مصري لا أعرفه.
ويروى عن الربيع: سمعت الشافعي يقول في كتاب الوصايا: لو أن رجلًا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية؛ لأنه ليس من العلم.
وعن أبي ثور: قلت للشافعي: ضع في الإرجاء كتابًا فقال: دع هذا فكأنه ذم الكلام.
محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت الربيع يقول: لما كلم الشافعي حفص الفرد فقال حفص: القرآن مخلوق فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم.
قال المزني: كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام.
أبو حاتم الرازي: حدثنا يونس سمعت الشافعي يقول: قالت لي أم المريسي: كلم بشرًا أن يكف عن الكلام فكلمته فدعاني إلى الكلام.
الساجي حدثنا إبراهيم بن زياد الأبلي سمعت البويطي يقول: سألت الشافعي: أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي، ولا القدري، ولا المرجئ قلت: صفهم لنا قال: من قال: الايمان قول فهو مرجئ، ومن قال: إن أبا بكر، وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري.
ابن أبي حاتم: سمعت الربيع قال لي الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء.
قلت: هذا النفس الزكي متواتر عن الشافعي.
قال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى زكريا الساجي حدثنا المزني قال: قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد، فالشافعي فصرت إليه، وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون أبلغك ان رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا قال: تدري كم نجمًا في السماء؟ قلت: لا قال: فكوكب منها: تعرف جنسه طلوعه أفوله مم خلق؟ قلت: لا قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم
стр. 4475
خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه، وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله، وإلى قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ١٦٣، ١٦٤]، فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك قال: فتبت.
قال ابن أبي حاتم: في كتابي عن الربيع بن سليمان قال: حضرت الشافعي، أو حدثني أبو شعيب إلَّا أني أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو، وحفص الفرد، وكان الشافعي يسميه: حفصا المنفرد فسأل حفص عبد الله: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيبه فسأل يوسف، فلم يجبه وأشار إلى الشافعي فسأل الشافعي، واحتج عليه فطالت فيه المناظرة، فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وبكفر حفص.
قال الربيع: فلقيت حفصًا فقال: أراد الشافعي قتلي.
الربيع: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول، وعمل يزيد وينقص. وسمعته يقول: تجاوز الله عما في القلوب، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل.
وقال المزني: قال الشافعي: يقال لمن ترك الصلاة لا يعلمها: فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك كما تكفر فنقول: إن آمنت وإلا قتلناك.
وعن الشافعي قال: ما كابرني أحد على الحق، ودافع إلَّا سقط من عيني، ولا قبله إلَّا هبته، واعتقدت مودته.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى اذهب إليه، كوفيًا كان أو بصريًا، أو شاميًا.
وقال حرملة: قال الشافعي: كل ما قلته فكان من رسول الله ﷺ خلاف قولي مما صح فهو أولى ولا تقلدوني. الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بها ودعوا ما قلته.
стр. 4476
وسمعته يقول وقد قال له رجل: تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويت عن رسول الله حديثًا صحيحًا، ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
وقال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثا فقلت: أتأخذ به؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة، أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثا لا أقول به؟!
قال الربيع: وسمعته يقول: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ حديثا فلم أقل به.
وقال أبو ثور: سمعته يقول: كل حديث عن النبي ﷺ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.
ويروى أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط.
محمد بن بشر العكري وغيره: حدثنا الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي قد جزأ الليل: فثلثه الأول يكتب، والثاني يصلي والثالث ينام.
قلت: أفعاله الثلاثة عبادة بالنية.
قال زكريا الساجي: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني حسين الكرابيسي: بت مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلَّا سأل الله، ولا بآية عذاب إلَّا تعوذ وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعًا.
قال الربيع بن سليمان من طريقين عنه بل أكثر: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة.
ورواها ابن أبي حاتم عنه فزاد: كل ذلك في صلاة.
أبو عوانة الإسفراييني: حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلَّا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها.
رواها ابن أبي حاتم عن الربيع وزاد: لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم ويضعف عن العبادة. الزبير بن عبد الواحد: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن مطر سمعت الربيع قال لي الشافعي: عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد.
стр. 4477
قال الزبير: وحدثني إبراهيم بن الحسن الصوفي، سمعت حرملة سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا.
قال أبو داود: حدثني أبو ثور قال: قل ما كان يمسك الشافعي الشيء من سماحته.
وقال عمرو بن سواد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار، والدرهم والطعام فقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي بنتي وزوجتي، ولم أرهن قط.
قال الربيع: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال لي: أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده.
سعيد بن أحمد اللخمي المصري: سمعت المزني يقول: كنت مع الشافعي يومًا، فخرجنا الأكوام فمر بهدف فإذا برجل يرمي بقوس عربية، فوقف عليه الشافعي ينظر، وكان حسن الرمي فأصاب بأسهم فقال الشافعي: أحسنت، وبرك عليه ثم قال: أعطه ثلاثة دنانير واعذرني عنده.
وقال الربيع: كان الشافعي مارًا بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله، فأعطاه سبعة دنانير.
قال الربيع: تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا عجلت منها ستة فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا.
أبو جعفر الترمذي: سمعت الربيع قال: كان بالشافعي هذه البواسير، وكانت له لبدة محشوة بحلبة يجلس عليها فإذا ركب أخذت تلك اللبدة، ومشيت خلفه فناوله إنسان رقعة يقول فيها: إنني بقال رأس مالي درهم، وقد تزوجت فأعني فقال: يا ربيع أعطه ثلاثين دينارًا، واعذرني عنده فقلت: أصلحك الله إن هذا يكفيه عشرة دراهم فقال: ويحك! وما يصنع بثلاثين؟ أفي كذا أم في كذا يعد ما يصنع في جهازه -أعطه.
ابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا محمد بن روح، حدثنا الزبير بن سليمان القرشي، عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار قال: فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ شعره فأعطاه خمسين دينارًا ثم أخذ رقاعًا فصر صررًا، وفرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة، ومن بمكة حتى ما رجع الى بيته إلَّا بأقل من مائة دينار.
محمد بن بشر العكري: سمعت الربيع قال: أخبرني الحميدي قال: قدم الشافعي
стр. 4478
صنعاء فضربت له خيمة، ومعه عشرة آلاف دينار فجاء قوم فسألوه فما قلعت الخيمة، ومعه منها شيء. رواها الأصم وجماعة عن الربيع.
وعن إبراهيم بن برانة قال: كان الشافعي جسيمًا طوالًا نبيلًا.
قال ابن عبد الحكم: كان الشافعي أسخى الناس بما يجد وكان يمر بنا فإن وجدني، وإلا قال: قولوا لمحمد إذا جاء: يأتي المنزل فإني لا أتغدى حتى يجيء.
داود بن علي الأصبهاني: حدثنا أبو ثور قال: كان الشافعي من أسمح الناس يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلواء، ويشترط عليها هو أن لا يقربها؛ لأنه كان عليلًا لا يمكنه أن يقرب النساء لباسور به إذ ذاك، وكان يقول لنا: اشتهوا ما أردتم.
قال أبو علي بن حمكان: حدثني أبو إسحاق المزكى حدثنا ابن خزيمة، حدثنا الربيع قال: أصحاب مالك كانوا يفخرون فيقولون: إنه يحضر مجلس مالك نحو من ستين معممًا والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مائة معمم سوى من شذ عني.
قال الربيع: اشتريت للشافعي طيبًا بدينار فقال: ممن اشتريت؟ قلت: من ذاك الأشقر الأزرق قال: أشقر أزرق، رده، رده ما جاءني خير قط من أشقر.
أبو حاتم: حدثنا حرملة حدثنا الشافعي يقول: احذر الأعور، والأعرج، والأحول والأشقر والكوسج، وكل ناقص الخلق فإنه صاحب التواء، ومعاملته عسرة.
العكري: سمعت الربيع يقول: كنت أنا والمزني، والبويطي عند الشافعي، فنظر إلينا فقال لي: أنت تموت في الحديث وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه وجدله وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد قال: فدخلت على البويطي أيام المحنة فرأيته مقيدا مغلولًا.
وجاءه رجل مرة، فسأله يعني: الشافعي عن مسألة فقال: أنت نساج؟ قال: عندي أجراء.
أحمد بن سلمة النيسابوري: قال أبو بكر محمد بن إدريس، وراق الحميدي: سمعت الحميدي يقول: قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها.
وعن الربيع، قال: مر أخي فرآه الشافعي فقال: هذا أخوك؟ ولم يكن رآه. قلت: نعم.
стр. 4479
أبو علي بن حمكان: حدثنا أحمد بن محمد بن هارون الهمذاني العدل حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا الأصمعي عن الشافعي: أصل العلم: التثبيت، وثمرته: السلامة وأصل الورع: القناعة، وثمرته: الراحة، وأصل الصبر: الحزم، وثمرته: الظفر وأصل العمل: التوفيق. وثمرته: النجح، وغاية كل أمر: الصدق.
بلغنا عن الكديمي، حدثنا الأصمعي قال: سمعت الشافعي يقول: العالم يسأل عما يعلم، وعما لا يعلم فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم، والجاهل يغضب من التعلم ويأنف من التعليم.
أبو حاتم: حدثنا محمد بن يحيى بن حسان سمعت الشافعي يقول: العلم علمان: علم الدين وهو الفقه وعلم الدنيا وهو الطب وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث.
وعن الربيع قال: قلت للشافعي: من أقدر الفقهاء على المناظرة؟ قال: من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ لم يتلعثم إذا رمقته العيون.
في إسنادها أبو بكر النقاش، وهو واه.
وعن الشافعي: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
قال يونس الصدفي: قال لي الشافعي: ليس الى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه.
وعن الشافعي قال: ما رفعت من أحد فوق منزلته إلَّا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.
وعنه: ضياغ العالم أن يكون بلا إخوان وضياع الجاهل قلة عقله، وأضيع منهما من واخى من لا عقل له.
وعنه: إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى من تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله.
آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة وكتمان السر والوفاء بالعهد وابتداء النصيحة وأداء الأمانة.
محمد بن فهد المصري: حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان.
أبو سعيد بن يونس: حدثنا الحسين بن محمد بن الضحاك الفارسي، سمعت المزني،
стр. 4480
سمعت الشافعي، قال: أيما أهل بيت لم يخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم ورجالهم إلى نساء غيرهم إلَّا وكان في أولادهم حمق.
زكريا بن أحمد البلخي القاضي: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي يقول: رأيت في المنام النبي ﷺ في مسجده بالمدينة، فكأني جئت فسلمت عليه، وقلت: يا رسول الله! أكتب رأي مالك؟ قال: لا قلت: أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا قلت: أكتب رأي الشافعي؟ فقال بيده هكذا كأنه انتهرني، وقال: تقول رأي الشافعي! إنه ليس برأي ولكنه رد على من خالف سنتي.
رواها غير واحد عن أبي جعفر.
عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي حدثنا محمد بن رشيق، حدثنا محمد بن حسن البلخي قال: قلت في المنام: يا رسول الله! ما تقول في قول أبي حنيفة والشافعي ومالك؟ فقال: لا قول إلَّا قولي لكن قول الشافعي ضد قول أهل البدع.
وروي من وجهين: عن أحمد بن الحسن الترمذي الحافظ قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فسألته عن الاختلاف فقال: أما الشافعي فمني وإلي. وفي الرواية الأخرى: أحيا سنتي.
روى جعفر ابن أخي أبي ثور الكلبي عن عمه قال: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي، وهو شاب أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ فوضع له كتاب الرسالة.
وقال أبو ثور: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلَّا وأنا أدعو للشافعي فيها.
وقال الزعفراني: حج بشر المريسي فلما قدم قال: رأيت بالحجاز رجلًا ما رأيت مثله سائلًا، ولا مجيبًا يعني: الشافعي قال: فقدم علينا فاجتمع إليه الناس، وخفوا عن بشر فجئت إلى بشر فقلت: هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم قال: إنه قد تغير عما كان عليه. قال: فما كان مثل بشر إلَّا مثل اليهود في شأن عبد الله بن سلام.
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحرًا أحدهم: الشافعي.
وقال محمد بن هارون الزنجاني: حدثنا عبد الله بن أحمد قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس فهل لهذين من خلف، أو منهما عوض؟
стр. 4481
الزنجاني: لا أعرفه.
قال أبو داود: ما رأيت أبا عبد الله يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي.
وقال قتية بن سعيد: الشافعي إمام.
قلت: كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وسعة علمه يتناول ما يقوي حافظته.
قال هارون بن سعيد الأيلي: قال لنا الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني رمي الدم سنة.
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسي الشهيد، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي سمعت تميم بن عبد الله الرازي سمعت أبا زرعة سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الثوري، ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع.
أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه.
وقال أيوب بن سويد: ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي.
قال أحمد بن حنبل من طرق عنه: إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب قال: فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد: ناصر الحديث. الفضل بن زياد: سمعت أحمد يقول: ما أحد مس محبرة ولا قلمًا إلَّا وللشافعي في عنقه منة.
وعن أحمد كان الشافعي من أفصح الناس.
قال إبراهيم الحربي: سألت أبا عبد الله عن الشافعي فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح.
قال الحسن الزعفراني: ما قرأت على الشافعي حرفًا من هذه الكتب إلَّا وأحمد حاضر.
وقال إسحاق بن راهويه: ما تكلم أحد بالرأي، وذكر جماعة من أئمة الاجتهاد إلَّا والشافعي أكثر اتباعًا منه، وأقل خطأ منه الشافعي إمام.
قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
стр. 4482
وعن أبي زرعة الرازي قال: ما عند الشافعي حديث فيه غلط.
وقال أبو داود السجستاني: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ.
قلت: هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك بقول مثل هذين.
وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابًا في ثبوت الاحتجاج بالامام الشافعي، وما تكلم فيه إلَّا حاسد، أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجبًا لارتفاع شأنه وعلو قدره، وتلك سنة الله في عباده: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. [الأحزاب]
وقال أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس صدوق.
وقال الربيع بن سليمان كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه.
وعن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلَّا ساحرًا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله، كأن ألفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة، وفرط ذكاء وسيلان ذهن، وكمال فصاحة وحضور حجة.
فعن عبد الملك بن هشام اللغوي قال: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط.
قلت: أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه، وكان مما يؤخذ عنه اللغة.
قال أحمد بن أبي سريج الرازي: ما رأيت أحدًا أفوه ولا أنطق من الشافعي.
وقال الأصمعي: أخذت شعر هذيل عن الشافعي.
وقال الزبير بن بكار: أخذت شعر هذيل، ووقائعها عن عمي مصعب بن عبد الله، وقال: أخذتها من الشافعي حفظًا.
قال موسى بن سهل الجوني: حدثنا أحمد بن صالح قال لي الشافعي: تعبد من قبل أن ترأس فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد، ثم قال أحمد: كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته.
قال ابن عبد الحكم: ما رأيت الشافعي يناظر أحدًا إلَّا رحمته ولورأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك، وهو الذي علم الناس الحجج.
стр. 4483
قال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي ﵀ عن مسألة فأعجب بنفسه فأنشأ يقول:
إذا المشكلات تصدينني … كشفت حقائقها بالنظر
ولست بإمعة في الرجال … أسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مدره الأصغرين … فتاح خير وفراج شر
وروى عن هارون بن سعيد الأيلي قال: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة.
قال الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين فأقام عندنا سنتين، وخرج إلى مكة ثم قدم سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرًا، وخرج -يعني: إلى مصر.
قلت: قد قدم بغداد سنة بضع وثمانين ومائة وأجازه الرشيد بمال ولازم محمد بن الحسن مدة، ولم يلق أبا يوسف القاضي مات قبل قدوم الشافعي.
قال المزني: لما وافى الشافعي مصر قلت في نفسي: إن كان أحد يخرج ما في ضميري من أمر التوحيد، فهو تقدمت هذه الحكاية وهذه الرواية سماع زكريا الساجي من المزني.
قال: فكلمته فغضب وقال: أتدري أين أنت؟ هذا الموضع الذي غرق فيه فرعون أبلغك أن رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا قال: فهل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا.
قال الحسن بن رشيق الحافظ: حدثنا فقير بن موسى بن فقير الأسواني، حدثنا أبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني حدثنا الشافعي، حدثنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الخولاني الشهابي حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري عن أبي شريح الكعبي: أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب العقل أخذ، وإن أحب فله القود" (١). رواه: الدارقطني عن ابن رشيق.
стр. 4484
الحسن بن سفيان: حدثنا أبو ثور سمعت الشافعي، وكان من معادن الفقه، ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ- يقول: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة، وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا، وغير لفظ خمسة أشياء: اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة، والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف، ولا تقصر عن تلك الدلالات، ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها، وأفرادها وعن خاصها، وعامها وعن طباعها في السار والضار، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا.
قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه.
قال حرملة: سئل الشافعي عن رجل في فمه تمرة فقال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق قال: يأكل نصفا ويطرح النصف.
قال الربيع: قال لي الشافعي: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، فما لله ولي.
وقال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت أحدًا أقل صبا للماء في تمام التطهر من الشافعي.
قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله وشكرًا لله.
الأصم: سمعت الربيع يقول: سأل رجل الشافعي عن قاتل الوزغ: هل عليه غسل؟ فقال: هذا فتيا العجائز.
الحسن بن علي بن الأشعث المصري: حدثنا ابن عبد الحكم قال: ما رأت عيني قط مثل الشافعي قدمت المدينة فرأيت أصحاب عبد الملك بن الماجشون يغلون بصاحبهم، يقولون: صاحبنا الذي قطع الشافعي قال: فلقيت عبد الملك فسألته عن مسألة فأجابني فقلت: الحجة؟ قال: لأن مالكًا قال كذا وكذا فقلت في نفسي: هيهات أسألك عن الحجة، وتقول: قال معلمي وإنما الحجة عليك وعلى معلمك.
стр. 4485
قال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ: سألت أبا قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وأبي عبيد وابن راهويه فقال: الشافعي أفقههم.
قال يحيى بن منصور القاضي: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول: وقلت له: هل تعرف سنة لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه؟ قال: لا.
قال حرملة: قال الشافعي: كنت أقرئ الناس، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم.
قال الحسن بن علي الطوسي: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي سمعت البويطي يقول: سئل الشافعي: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمس مائة. قيل له: كم أصول السنن؟ قال: خمس مائة قيل له: كم منها عند مالك؟ قال: كلها إلَّا خمسة وثلاثين حديثا قيل له: كم عند ابن عيينة؟ قال: كلها إلَّا خمسة.
قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة، وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة؛ لأنه مخلوق.
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني.
قال محمد بن مسلم بن وارة: سألت أحمد بن حنبل: ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي عملها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق، ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولًا أجلهم أن أذكره، وقال: عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابًا وأتبعهم للآثار.
قال عبد الله بن ناجية الحافظ: سمعت ابن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أحمد بن حنبل فقال لي: كتبت كتب الشافعي؟ قلت: لا قال: فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال: فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها.
تفرد بهذه الحكاية عن ابن ناجية: عبد الله بن محمد الرازي الصوفي وليس هو بثقة.
قال محمد بن يعقوب الفرجي: سمعت علي بن المديني يقول: عليكم بكتب الشافعي.