← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الزنجاني: لا أعرفه. قال أبو داود: ما رأيت أبا عبد الله يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي. وقال قتية بن سعيد: الشافعي إمام. قلت: كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وسعة علمه يتناول ما يقوي حافظته. قال هارون بن سعيد الأيلي: قال لنا الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني رمي الدم سنة. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسي الشهيد، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي سمعت تميم بن عبد الله الرازي سمعت أبا زرعة سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الثوري، ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع. أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه. وقال أيوب بن سويد: ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي. قال أحمد بن حنبل من طرق عنه: إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب قال: فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد: ناصر الحديث. الفضل بن زياد: سمعت أحمد يقول: ما أحد مس محبرة ولا قلمًا إلَّا وللشافعي في عنقه منة. وعن أحمد كان الشافعي من أفصح الناس. قال إبراهيم الحربي: سألت أبا عبد الله عن الشافعي فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح. قال الحسن الزعفراني: ما قرأت على الشافعي حرفًا من هذه الكتب إلَّا وأحمد حاضر. وقال إسحاق بن راهويه: ما تكلم أحد بالرأي، وذكر جماعة من أئمة الاجتهاد إلَّا والشافعي أكثر اتباعًا منه، وأقل خطأ منه الشافعي إمام. قال يحيى بن معين: ليس به بأس.

стр. 4482

وعن أبي زرعة الرازي قال: ما عند الشافعي حديث فيه غلط. وقال أبو داود السجستاني: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ. قلت: هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك بقول مثل هذين. وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابًا في ثبوت الاحتجاج بالامام الشافعي، وما تكلم فيه إلَّا حاسد، أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجبًا لارتفاع شأنه وعلو قدره، وتلك سنة الله في عباده: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. [الأحزاب] وقال أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس صدوق. وقال الربيع بن سليمان كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه. وعن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلَّا ساحرًا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله، كأن ألفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة، وفرط ذكاء وسيلان ذهن، وكمال فصاحة وحضور حجة. فعن عبد الملك بن هشام اللغوي قال: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط. قلت: أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه، وكان مما يؤخذ عنه اللغة. قال أحمد بن أبي سريج الرازي: ما رأيت أحدًا أفوه ولا أنطق من الشافعي. وقال الأصمعي: أخذت شعر هذيل عن الشافعي. وقال الزبير بن بكار: أخذت شعر هذيل، ووقائعها عن عمي مصعب بن عبد الله، وقال: أخذتها من الشافعي حفظًا. قال موسى بن سهل الجوني: حدثنا أحمد بن صالح قال لي الشافعي: تعبد من قبل أن ترأس فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد، ثم قال أحمد: كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته. قال ابن عبد الحكم: ما رأيت الشافعي يناظر أحدًا إلَّا رحمته ولورأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك، وهو الذي علم الناس الحجج.

стр. 4483

قال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي ﵀ عن مسألة فأعجب بنفسه فأنشأ يقول: إذا المشكلات تصدينني … كشفت حقائقها بالنظر ولست بإمعة في الرجال … أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مدره الأصغرين … فتاح خير وفراج شر وروى عن هارون بن سعيد الأيلي قال: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة. قال الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين فأقام عندنا سنتين، وخرج إلى مكة ثم قدم سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرًا، وخرج -يعني: إلى مصر. قلت: قد قدم بغداد سنة بضع وثمانين ومائة وأجازه الرشيد بمال ولازم محمد بن الحسن مدة، ولم يلق أبا يوسف القاضي مات قبل قدوم الشافعي. قال المزني: لما وافى الشافعي مصر قلت في نفسي: إن كان أحد يخرج ما في ضميري من أمر التوحيد، فهو تقدمت هذه الحكاية وهذه الرواية سماع زكريا الساجي من المزني. قال: فكلمته فغضب وقال: أتدري أين أنت؟ هذا الموضع الذي غرق فيه فرعون أبلغك أن رسول الله ﷺ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا قال: فهل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا. قال الحسن بن رشيق الحافظ: حدثنا فقير بن موسى بن فقير الأسواني، حدثنا أبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني حدثنا الشافعي، حدثنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الخولاني الشهابي حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري عن أبي شريح الكعبي: أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب العقل أخذ، وإن أحب فله القود" (١). رواه: الدارقطني عن ابن رشيق.

стр. 4484

الحسن بن سفيان: حدثنا أبو ثور سمعت الشافعي، وكان من معادن الفقه، ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ- يقول: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة، وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا، وغير لفظ خمسة أشياء: اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة، والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف، ولا تقصر عن تلك الدلالات، ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها، وأفرادها وعن خاصها، وعامها وعن طباعها في السار والضار، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا. قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه. قال حرملة: سئل الشافعي عن رجل في فمه تمرة فقال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق قال: يأكل نصفا ويطرح النصف. قال الربيع: قال لي الشافعي: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، فما لله ولي. وقال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت أحدًا أقل صبا للماء في تمام التطهر من الشافعي. قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله وشكرًا لله. الأصم: سمعت الربيع يقول: سأل رجل الشافعي عن قاتل الوزغ: هل عليه غسل؟ فقال: هذا فتيا العجائز. الحسن بن علي بن الأشعث المصري: حدثنا ابن عبد الحكم قال: ما رأت عيني قط مثل الشافعي قدمت المدينة فرأيت أصحاب عبد الملك بن الماجشون يغلون بصاحبهم، يقولون: صاحبنا الذي قطع الشافعي قال: فلقيت عبد الملك فسألته عن مسألة فأجابني فقلت: الحجة؟ قال: لأن مالكًا قال كذا وكذا فقلت في نفسي: هيهات أسألك عن الحجة، وتقول: قال معلمي وإنما الحجة عليك وعلى معلمك.

стр. 4485

قال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ: سألت أبا قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وأبي عبيد وابن راهويه فقال: الشافعي أفقههم. قال يحيى بن منصور القاضي: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول: وقلت له: هل تعرف سنة لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه؟ قال: لا. قال حرملة: قال الشافعي: كنت أقرئ الناس، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم. قال الحسن بن علي الطوسي: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي سمعت البويطي يقول: سئل الشافعي: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمس مائة. قيل له: كم أصول السنن؟ قال: خمس مائة قيل له: كم منها عند مالك؟ قال: كلها إلَّا خمسة وثلاثين حديثا قيل له: كم عند ابن عيينة؟ قال: كلها إلَّا خمسة. قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة، وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة؛ لأنه مخلوق. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني. قال محمد بن مسلم بن وارة: سألت أحمد بن حنبل: ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي عملها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق، ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولًا أجلهم أن أذكره، وقال: عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابًا وأتبعهم للآثار. قال عبد الله بن ناجية الحافظ: سمعت ابن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أحمد بن حنبل فقال لي: كتبت كتب الشافعي؟ قلت: لا قال: فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال: فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها. تفرد بهذه الحكاية عن ابن ناجية: عبد الله بن محمد الرازي الصوفي وليس هو بثقة. قال محمد بن يعقوب الفرجي: سمعت علي بن المديني يقول: عليكم بكتب الشافعي.

стр. 4486

قلت: ومن بعض فنون هذا الإمام الطب كان يدريه نقل ذلك غير واحد فعنه قال: عجبًا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل من ساعته كيف يعيش، وعجبًا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش. حرملة عن الشافعي قال: من أكل الأترج ثم نام لم آمن أن تصيبه ذبحة. قال محمد بن عصمة الجوزجاني: سمعت الربيع سمعت الشافعي يقول: ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له، وأعيت الأطباء مداواته: العنب، ولبن اللقاح وقصب السكر لولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم. وسمعته يقول: كان غلامي أعشى لم يكن يبصر باب الدار فأخذت له زيادة الكبد فكحلته بها فأبصر. وعنه: عجبًا لمن تعشى البيض المسلوق فنام كيف لا يموت. وعنه: الفول يزيد في الدماغ والدماغ يزيد في العقل. وعنه: لم أر أنفع للوباء من البنفسج يدهن به، ويشرب. قال صالح بن محمد جزرة: سمعت الربيع سمعت الشافعي يقول: لا أعلم علمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطب إلَّا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه. قال حرملة: كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول: ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى. ويقال: إن الإمام نظر إلى شيء من النجوم ثم هجره، وتاب منه. فقال الحافظ أبو الشيخ: حدثنا عمرو بن عثمان المكي حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت أبي يقول: كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم وما ينظر في شيء إلَّا فاق فيه، فجلس يومًا وامرأته تطلق فحسب فقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود تموت إلى يوم كذا وكذا. فولدت كما قال فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدًا ودفن تلك الكتب. قال فوران: قسمت كتب الإمام أبي عبد الله بين ولديه فوجدت فيها رسالتي الشافعي العراقية والمصرية بخط أبي عبد الله ﵀. قال أبو بكر الصومعي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صاحب حديث لا يشبع من كتب الشافعي.

стр. 4487

قال علي بن أحمد الدخمسيني: سمعت علي بن أحمد بن النضر الأزدي سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الشافعي فقال: لقد من الله علينا به لقد كنا تعلمنا كلام القوم، وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي، فما رأينا منه إلَّا كل خير فقيل له: يا أبا عبد الله كان يحيى، وأبو عبيد لا يرضيانه يشير إلى التشيع وأنهما نسباه إلى ذلك -فقال أحمد بن حنبل: ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلَّا خيرًا. قلت: من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول. قد قال الزبير بن عبد الواحد الإستراباذي: أخبرنا حمزة بن علي الجوهري حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفًا، ولا هبط واديًا إلَّا، وهو يبكي وينشد: يا راكبا قف بالمحصب من منى … واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرًا إذا فاض الحجيج إلى منى … فيضًا كملتط الفرات الفائض إن كان رفضًا حب آل محمد … فليشهد الثقلان أني رافضي قلت: لو كان شيعيًا -وحاشاه من ذلك لما قال: الخلفاء الراشدون خمسة بدأ بالصديق، وختم بعمر بن عبد العزيز. الحافظ ابن عدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني حدثنا صالح بن أحمد سمعت أبي يقول: سمعت الموطأ من الشافعي؛ لأني رأيته فيه ثبتًا وقد سمعته من جماعة قبله. الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول: دخلت على ابن خزيمة فقال: يا بني! على من درست الفقه؟ فسميت له أبا الليث فقال: وعلى من درس؟ قلت: على ابن سريج فقال: وهل أخذ ابن سريج العلم إلَّا من كتب مستعارة؟ فقال رجل: أبو الليث هذا مهجور بالشاشي فإن البلد حنابلة فقال ابن خزيمة: وهل كان ابن حنبل إلَّا غلامًا من غلمان الشافعي (١).

стр. 4488

زكريا الساجي: قلت لأبي داود: من أصحاب الشافعي؟ فقال: أولهم الحميدي وأحمد بن حنبل والبويطي. ويروى بطريقين عن الشافعي قال: إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأني رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ جزاهم الله خيرًا هم حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل. أنبأنا محمد بن محمد بن مناقب، عن محمد بن محمد بن محمد بن غانم، أخبرنا أبو موسى المديني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو سعد السمان، أخبرنا أحمد بن محمد بن محمود بتستر حدثنا الحسن بن أحمد بن المبارك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا الشافعي عن يحيى بن سليم، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات (١). رواه الحافظ أبو سعيد النقاش حدثنا علي بن الفضل حدثنا عبد الله ابن محمد بن زياد حدثنا ابن الإمام أحمد فذكر نحوه. وأخبرناه أبو علي القلانسي أخبرنا جعفر أخبرنا السلفي أخبرنا إسماعيل بن مالك، أخبرنا أبو يعلى الخليلي حدثنا الحسين بن عبد الرزاق، حدثنا علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فذكره بنحوه. أخبرنا يوسف بن زكي (٢) الحافظ في سنة أربع وتسعين، أخبرنا المسلم بن محمد

стр. 4489

القيسي وعلي بن أحمد قلت: وأجازه المذكوران لي، وعبد الرحمن بن محمد الفقيه أن حنبل بن عبد الله أخبرهم، أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر المالكي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض" (١). ونهى عن النجش (٢)، ونهى عن بيع حبل الحبلة ونهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا وبيع الكرم بالزبيب كيلًا. هذا حديث صحيح متفق عليه، وبعض الأئمة يفرقه، ويجعله أربعة أحاديث، وهذه البيوع الأربعة محرمة، والأخيران منها فاسدان. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الفقيه، ومحمد بن أبي العز البزاز، وست الوزراء بنت القاضي عمر بن أسعد سماعا قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك اليماني "ح". وأخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني، أخبرنا محمد بن سعيد الصوفي ببغداد قال: أخبرنا طاهر بن محمد المقدسي أخبرنا مكي بن منصور الكرجي "ح"، وأنبأنا أحمد بن سلامة وغيره عن أحمد بن محمد التيمي أن عبد الغفار بن محمد التاجر أجاز لهم قالا: أخبرنا

стр. 4490

أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي، أخبرنا محمد بن ادريس أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، عن عطاء: أبن النبي ﷺ قال لعائشة: "طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك". وبه قال الشافعي: وأخبرنا ابن عيينة عن ابن نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ بمثله وربما أرسله عطاء. هذا حديث صالح الإسناد. أخرجه: أبو داود (١) عن الربيع. قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ (٢)، وعلى أبي الحسين بن الفقيه أخبركما الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، أخبرنا علي بن المفضل الحافظ من حفظي حدثنا شيخ الاسلام، أبو طاهر السلفي لفظا حدثنا الإمام، أبو الحسن علي بن محمد الطبراني إِلْكَيا (٣)، من لفظه ببغداد أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أخبرنا أبي أبو محمد الفقيه وأخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني، أخبرنا محمد بن الخازن "ح". وأخبرنا ابن الفقيه وابن مشرف ووزيرة (٤) قالوا: أخبرنا

стр. 4491

أبو عبد الله بن الزبيدي قالا: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، أخبرنا مكي بن علان قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر الجيزي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا الشافعي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار، ما لم يتفرقًا إلَّا بيع الخيار" (١). أخرجه البخاري عن ابن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي جميعًا عن مالك، وهو مسلسل في طريقنا الأول بالفقهاء إلى منتهاه. وأخبرناه عاليا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عن المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا هبة الله بن سهل أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب الزهري حدثنا مالك بن أنس، وأخبرنا به أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام ببعلبك، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة أخبرنا أحمد بن عبد القادر "ح". وأخبرنا سنقر بن عبد الله بحلب أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار البقال أخبرنا أبي قالا: أخبرنا عثمان بن دوست العلاف أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزاز حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلَّا بيع الخيار" (٢). وبه إلى القعنبي: قال مالك: وليس لهذا عندنا وجه معروف، ولا أمر معمول. قلت: قد عمل جمهور الأئمة بمقتضاه أولهم عبد الله بن عمر راوي الحديث. والله أعلم. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بقراءتي عليه، أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد سنة عشرين، وست مائة أخبرنا محمد بن خليل القيسي، وأخبرنا أبو جعفر محمد

стр. 4492

ابن علي السلمي، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري، قالا: أخبرنا أبو القاسم بن صصرى، أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، وأبو يعلى حمزة بن علي الثعلبي، وأخبرنا علي بن محمد الحافظ، وعمر بن عبد المنعم الطائي، وعبد المنعم بن عبد اللطيف، ومحمد بن محمد الفارسي، وغيرهم قالوا: أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي، وأخبرنا الحسن بن علي بن الجوهري، وخديجة بنت يوسف الواعظة قالا: أخبرنا مكرم بن محمد بن أبي الصقر، وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن القواس، وابن عمه أبو حفص عمر بن عبد المنعم والقاضي تقي الدين سليمان بن أبي عمر، والتقي بن مؤمن وفاطمة بنت سليمان، وأبو علي بن الخلال، ومحمد بن الحسن الأرموي، وست الفخر بنت عبد الرحمن قالوا: حدثتنا أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب القرشية قالوا ثلاثتهم: أخبرنا أبو يعلى بن الحبوبي قال هو وابن خليل والأسدي: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلا المصيصي قراءة عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ابن أبي نصر التميمي سنة ثمان عشرة، وأربع مائة أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، في سنة ست وثلاثين وثلاث مائة حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي حدثنا ابن عيينة عن جامع وعبد الملك سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود: عن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة، وهو عليه غضبان". قيل: يا رسول الله! وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "وإن كان سواكًا من أراك" (١). أخبرنا أبو الحسين يحيى بن أحمد الجذامي، وعلي بن أحمد الحسيني، ومحمد بن الحسين القرشي بقراءتي قالوا: أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا عبد الله بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المالكي، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني حدثنا يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس: عن النبي ﷺ قال: "لا يزداد الأمر إلَّا شدة، ولا الدنيا

стр. 4493

"إلَّا إدبارًا، ولا الناس إلَّا شحًا ولا تقوم الساعة إلَّا على شرار الناس، ولا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم" (١). أخرجه ابن ماجه عن يونس، فوافقناه، وهو خبر منكر تفرد به يونس ابن عبد الأعلى الصدفي أحد الثقات، ولكنه ما أحسبه سمعه من الشافعي بل أخبره به مخبر مجهول ليس بمعتمد، وقد جاء في بعض طرقه الثابتة عن يونس قال: حدثت عن الشافعي فذكره. أخبرنا الحسن بن علي القلانسي أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي، أخبرنا أبو إسحاق القراب أخبرنا أبو يحيى الساجي، حدثنا أبو داود السجزي حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الشافعي حدثنا مالك عن ابن عجلان عن أبيه قال: إذا أغفل العالم "لا أدري" أصيبت مقاتله. فغلب هذا الإسناد مسلسل بالحفاظ من أبي إسماعيل إلى عجلان ﵀. وبه الى أبي إسماعيل قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي، وكان من الإسلام بمكان قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس، ورأيت أحمد و إسحاق حاضرين فقال الشافعي: قال رسول الله ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من دار"؟. فقال إسحاق: حدثنا يزيد عن الحسن وأخبرنا أبو نعيم وعبدة عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم: إنهما لم يكونا يريانه، وعطاء وطاوس لم يكونا يريانه. فقال الشافعي: من هذا؟ قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه. فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بعرك أذنيه أقول: قال رسول الله ﷺ وأنت تقول: عطاء، وطاوس ومنصور، عن إبراهيم، والحسن، وهل لأحد مع رسول الله ﷺ حجة؟!

стр. 4494

وبه: إلى أبي إسماعيل قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الفقيه إملاء سمعت أحمد بن محمد بن فراشة الفقيه بمرو سمعت أحمد بن منصور الشيرازي، سمعت الحسن بن محمد الطبري سمعت محمد بن المغيرة، سمعت يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي، وحدثنا عمر بن محمد إملاء، أخبرنا محمد بن الحسن الساوي بمرو، حدثنا محمد بن أبي بكر المروزي، حدثنا علي بن محمد المروزي، حدثنا أبو الفضل صالح بن محمد الرازي، سمعت البويطي سمعت الشافعي يقول: إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأني رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ زاد البويطي: قال الشافعي: جزاهم الله خيرًا فهم حفظوا لنا الأصل فلهم علنيا فضل. وبه: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي أخبرنا أبو إسحاق القراب، أخبرنا أبو يحيى الساجي عن البويطي سمعت الشافعي يقول: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثر الناس صوابًا. ويروى عن الشافعي: لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر. الأصم: حدثنا الربيع قال الشافعي: المحدثات من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتابًا، أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة ضلالة وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة قد قال عمر في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه يعني: أنها محدثة لم تكن وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى. رواه البيهقي، عن الصدفي، عن الأصم. قال أحمد بن سلمة النيسابوري: تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي مات، لم يتزوج بها إلَّا للكتب قال: فوضع جامع الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامع الصغير على جامع سفيان فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور، وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي، فقال له إسحاق: لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا فأجابه. قال داود بن علي: سمعت ابن راهويه يقول: ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل، ولو علمت لم أفارقه. قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: قال إسحاق: قلت للشافعي: ما حال جعفر بن محمد عندكم؟ فقال: ثقة كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى عنه أربع مائة حديث. قال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أفقه من سفيان بن عيينة، ولا أسكت عن الفتيا منه.

стр. 4495

روى أبو الشيخ الحافظ، وغيره من غير وجه: أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك وأقبلوا عليه فلما أن رأوه يخالف مالكًا، وينقض عليه جفوه وتنكروا له فأنشأ يقول: أأنثر درًا بين سارحة النعم … وأنظم منثورًا لراعية الغنم لعمري لئن ضيعت في شر بلدة … فلست مضيعًا بينهم غرر الحكم فإن فرج الله اللطيف بلطفه … وصادفت أهلًا للعلوم وللحكم بثثت مفيدًا واستفدت ودادهم … وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علمًا أضاعه … ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدين عمن يريده … يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم قال أبو عبد الله بن منده: حدثت عن الربيع قال: رأيت أشهب ابن عبد العزيز ساجدًا يقول في سجوده: اللهم أمت الشافعي لا يذهب علم مالك، فبلغ الشافعي فأنشأ يقول: تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى … تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم … لئن مت ما الداعي علي بمخلد قال المبرد: دخل رجل على الشافعي فقال: إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء فأنشأ يقول: فلولا الشعر بالعلماء يزري … لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كل ليث … وآل مهلب وأبي يزيد ولولا خشية الرحمن ربي … حسبت الناس كلهم عبيدي ولأبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي في الشافعي: ومن شعب الإيمان حب ابن شافع … وفرض أكيد حبه لا تطوع وإني حياتي شافعي فإن أمت … فتوصيتي بعدي بأن يتشفعوا قال الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن غانم في كتاب مناقب الشافعي له، وهو مجلد: جمعت ديوان شعر الشافعي كتابًا على حدة ثم إنه ساق بإسناد له إلى ثعلب قال: الشافعي إمام في اللغة.

стр. 4496

قال أبو نعيم بن عدي الحافظ (١): سمعت الربيع مرارًا يقول: لو رأيت الشافعي، وحسن بيانه، وفصاحته لعجبت، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة، لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته، وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام. حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما جهل الناس، ولا اختلفوا إلَّا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس. هذه حكاية نافعة لكنها منكرة ما أعتقد أن الإمام تفوه بها، ولا كانت أوضاع أرسطو طاليس عربت بعد البتة. رواها أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه، حدثنا محمد بن هارون حدثنا هميم بن همام، حدثنا حرملة. ابن هارون: مجهول. قال مصعب بن عبد الله: ما رأيت أحدًا أعلم بأيام الناس من الشافعي. ونقل الإمام ابن سريج عن بعض النسابين قال: كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب لقد اجتمعوا معه ليلة، فذاكرهم بأنساب النساء إلى الصباح، وقال: أنساب الرجال يعرفها كل أحد. الحسن بن رشيق: أخبرنا أحمد بن علي المدائني قال: قال المزني: قدم علينا الشافعي، فأتاه ابن هشام صاحب المغازي، فذاكره أنساب الرجال فقال له الشافعي: دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك، وحدثنا في أنساب النساء فلما أخذوا فيها بقي ابن هشام. قال يونس الصدفي: كان الشافعي إذا أخذ في أيام الناس قلت: هذه صناعته. وعن الشافعي قال: ما أردت بها يعني: العربية والأخبار- إلَّا للاستعانة على الفقه. قال أبو حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ما رأيت أحدًا لقي من السقم ما لقي الشافعي فدخلت عليه فقال: اقرأ ما بعد العشرين والمئة من آل عمران، فقرأت فلما

стр. 4497

قمت قال: لا تغفل عني فإني مكروب قال يونس: عني بقراءتي ما لقي النبي ﷺ وأصحابه أو نحوه. ابن خزيمة وغيره: حدثنا المزني قال: دخلت على الشافعي في موضه الذي مات فيه فقلت: يا أبا عبد الله! كيف أصبحت؟ فرفع رأسه، وقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها، أو إلى نار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول: ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي … جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته … بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل … تجود وتعفو منه وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس … ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما ولولاك لم يغو بإبليس عابد … فكيف وقد أغوى صفيك آدما وإني لآتي الذنب أعرف قدره … وأعلم أن الله يعفو ترحما إسناده ثابت عنه. قال أبو العباس الأصم: حدثنا الربيع بن سليمان: دخلت على الشافعي، وهو مريض فسألني عن أصحابنا فقلت: إنهم يتكلمون فقال: ما ناظرت أحدًا قط على الغلبة، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعني: كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء. قال هذا يوم الأحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين وله نيف وخمسون سنة. ابن أبي حاتم: كتب إلي أبو محمد السجستاني نزيل مكة، حدثني الحارث بن سريج قال: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت قد فرش بالديباج فلما أبصره رجع فقال له الخادم: ادخل قال: لا يحل افتراش الحرم. فقام الخادم متبسمًا. حتى دخل بيتا قد فرش بالأرمني فدخل الشافعي ثم أقبل عليه فقال: هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك، وأكثر ثمنًا فتبسم الخادم وسكت. وعن الربيع للشافعي: لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر … ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللمال والغنى … أساق إليها أم أساق إلى قبري

стр. 4498

قال الميموني: سمعت أحمد يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات. أخبرنا أبو علي بن الخلال، أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا محمد بن يعقوب سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت. سمعنا جزءًا في رحلة الشافعي فلم أسق منه شيئًا؛ لأنه باطل لمن تأمله، وكذلك عزي إليه أقوال وأصول لم تثبت عنه، ورواية ابن عبد الحكم عنه في محاش النساء منكرة، ونصوصه في تواليفه بخلاف ذلك. وكذا وصية الشافعي من رواية الحسين بن هشام البلدي غير صحيحه. وقال شيخ الإسلام علي بن أحمد بن يوسف الهكاري في كتاب عقيدة الشافعي له: أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو القاسم بن علقمة الأبهري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس بن عبد الأعلى سمعت أبا عبد الله الشافعي يقول، وقد سئل عن صفات الله تعالى، وما يؤمن به فقال: لله أسماء، وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ﷺ أمته لا يسع أحدًا قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله ﷺ القول بها، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه، فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلَّا بعد انتهاء الخبر إليه بها، ونثبت هذه الصفات، وننفي عنها التشبيه كما نفاه عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. قال مصعب بن عبد الله: كان الشافعي يسمر مع أبي إلى الصباح. وقال المبرد: كان الشافعي من أشعر الناس، وآدب الناس وأعرفهم بالقراءات. ومن مناقب هذا الإمام: قول النبي ﷺ : "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام". أخرجه البخاري (١).

стр. 4499

قال يحيى القطان: مما نقله البيهقي في المدخل له: ما رأيت أعقل، أو قال: أفقه من الشافعي، وأنا أدعو الله له، أخصه به. وقال الحاكم: حدثنا الزبير بن عبد الواحد حدثني العباس بن الفضل بأرسوف، حدثنا محمد بن عوف سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء: في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني والفقه. قال إبراهيم الحربي: سألت أحمد عن الشافعي فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح وسألته عن مالك، وذكر القصة. أحمد بن محمد بن عبيدة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: كان الشافعي إذا أخذ في التفسير، كأنه شهد التنزيل. قال البيهقي فيما أجاز لنا ابن علان، وفاطمة بنت عساكر عن منصور الفراوي أخبرنا أبو المعالي الفارسي، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن العباس العصمي، حدثنا أبو إسحاق بن ياسين الهروي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، سمعت المروذي يقول: قال أحمد بن حنبل: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام قرشي وقد روي عن النبي: ﷺ أنه قال: "عالم قريش يملأ الأرض علمًا". إلى أن قال أحمد: وإني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي. روى أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن إسرائيل حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي الجارود النضر بن حميد، عن أبي الجارود عن أبي الأحوص، عن عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا قريشًا فإن عالمها يملأ الأرض علمًا" (١). قلت: النضر قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث. قال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت الربيع يقول: كان الشافعي يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة، وفي كل شهر ثلاثين ختمة (٢)، وكان يحدث وطست تحته، فقال

стр. 4500

يومًا: اللهم إن كان لك فيه رضى فزد (١). فبعث إليه إدريس بن يحيى المعافري -يعني: زاهد مصر-: لست من رجال البلاء، فسل الله العافية. الزبير بن عبد الواحد: حدثنا محمد بن عقيل الفريابي قال: قال المزني أو الربيع: كنا يومًا عند الشافعي إذ جاء شيخ عليه ثياب صوف، وفي يده عكازة فقام الشافعي وسوى عليه ثيابه وسلم الشيخ، وجلس، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة له إذ قال الشيخ: أسأل؟ قال: سل قال: ما الحجة في دين الله؟ قال: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله ﷺ قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. قال: من أين قلت: اتفاق الأمة؟ فتدبر الشافعي ساعة فقال الشيخ: قد أجلتك ثلاثًا فإن جئت بحجة من كتاب الله، وإلا تب إلى الله تعالى فتغير لون الشافعي ثم إنه ذهب فلم يخرج إلى اليوم الثالث بين الظهر والعصر، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه، وهو مسقام فجلس فلم يكن بأسرع من أن جاء الشيخ فسلم وجلس فقال: حاجتي فقال الشافعي: نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] قال: فلا يصليه على خلاف المؤمنين إلَّا وهو فرض. فقال: صدقت وقام فذهب. فقال الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه. أنبئت بهذه القصة عن منصور الفراوي أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الزبير فذكرها. قلت الزعفراني: قدم علينا الشافعي بغداد في سنة خمس وتسعين فأقام عندنا أشهرًا ثم خرج وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين. وقال أحمد بن سنان: رأيته أحمر الرأس واللحية يعني: أنه اختضب. قال الطبراني: سمعت أبا يزيد القراطيسي يقول: حضرت جنازة ابن وهب، وحضرت مجلس الشافعي. أبو نعيم في الحلية: حدثنا عبيد بن خلف البزار حدثني إسحاق بن عبد الرحمن، سمعت حسينًا الكرابيسي سمعت الشافعي يقول: كنت امرأ أكتب الشعر، فآتي البوادي،

стр. 4501

فأسمع منهم فقدمت مكة فخرجت، وأنا أتمثل بشعر للبيد، وأضرب وحشي قدمي بالسوط فضربني رجل من ورائي، من الحجبة فقال: رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلمًا، ما الشعر إذا استحكمت فيه فعدت معلمًا؟ تفقه يعلك الله فنفعني الله بكلامه فكتبت ما شاء الله من ابن عيينه ثم كنت أجالس مسلم بن خالد، ثم قدمت على مالك فلما عرضت عليه إلى كتاب السير قال لي: تفقه تعل يا ابن أخي فجئت إلى مصعب بن عبد الله، فكلمته أن يكلم لي بعض أهلنا، فيعطيني شيئًا فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم. فقال لي مصعب: أتيت فلانًا فكلمته فقال: أتكلمني في رجل كان منا فخالفنا؟ قال: فأعطاني مائة دينار. ثم قال لي مصعب: إن الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضيًا، فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك فخرجت معه، وجالسنا الناس فكتب مطرف بن مازن إلى الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك، ولا يخرج من يدك، فأخرج عنه محمد بن إدريس، وذكر أقوامًا من الطالبيين فبعث إلى حماد البربري، فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون الرقة فأدخلت عليه … وذكر اجتماعه بعد بمحمد بن الحسن ومناظرته له. قال الحميدي: عن الشافعي قال: كان منزلنا بمكة في شعب الخيف فكنت أنظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث، أو المسألة وكانت لنا جرة قديمة، فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة. قال عمرو بن عثمان المكي: عن الزعفراني عن يحيى بن معين سمعت يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي منذ أربع سنين. قال ابن ماجة القزويني: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطأ، ويحيى جالس فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله! كم هذا؟ فقال: دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة. قال أحمد بن العباس النسائي: سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه وهو يقول: قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال: ما رأيت أحدًا أتبع للأثر من الشافعي. أبو حاتم: حدثنا يونس سمعت الشافعي يقول: ناظرت يومًا محمد ابن الحسن فاشتد مناظرتي له فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع زرًا زرًا. وعن الشافعي قال: سميت ببغداد ناصر الحديث.

стр. 4502

وقال يونس: سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد كان أشد علي من الليث وابن أبي ذئب، والليث أتبع للأثر من مالك. أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن مسعود الجمال، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل، حدثني حسان بن أبان القاضي بمصر، حدثني جامع بن القاسم البلخي، حدثني أبو بكر محمد بن يزيد بن حكيم المستملي، قال: رأيت الشافعي في المسجد الحرام، وقد جعلت له طنافس فجلس عليها فأتاه رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في أكل فرخ الزنبور؟ فقال: حرام. فقال: حرام؟! قال: نعم من كتاب الله وسنة رسول الله، والمعقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وحدثنا سفيان عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر، وعمر" (١). هذا الكتاب والسنة. وحدثونا عن إسرائيل قال أبو بكر المستملي: حدثنا أبو أحمد عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة: أن عمر أمر بقتل الزنبور وفي المعقول: أن ما أمر بقتله فحرام أكله. وقال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن سعيد حدثنا زكريا الساجي سمعت البويطي سمعت الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق ب"كن" فإذا كانت "كن" مخلوقة فكأن مخلوقًا خلق بمخلوق. الربيع: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة. وقال: لا يبلغ في هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر، ويؤثره على كل شيء.

стр. 4503

وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط. وقال لي: رضا الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة منهم سبيل فعليك بما ينفعك فالزمه. وعن الشافعي: العلم ما نفع ليس العلم ما حفظ. وعنه: اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل. وعنه: لم أعلم أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته. أبو نعيم: حدثنا ابن المقرئ سمعت يوسف بن محمد بن يوسف المروزي يقول: عن عمر بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبيه، سمعت الشافعي يقول: بينما أنا أدور في طلب العلم، ودخلت اليمن فقيل لي: بها إنسان من وسطها إلى أسفل، بدن امرأة، ومن وسطها إلى فوق بدنان مفترقان بأربع أيد، ورأسين ووجهين، فأحببت أن أنظر إليها، فلم أستحل حتى خطبتها من أبيها، فدخلت فإذا هي كما ذكر لي فلعهدي بهما، وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان، ثم إني نزلت عنها وغبت عن تلك البلد أحسبه قال: سنتين ثم عدت، فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد توفي، فعمد إليه فربط من أسفل بحبل، وترك حتى ذبل فقطع ودفن قال الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في السوق ذاهبًا وجائيًا أو نحوه. هذه حكاية عجيبة منكرة، وفي إسنادها من يجهل. وعن الشافعي قال: ما نقص من أثمان السود إلَّا لضعف عقولهم وإلا هو لون من الألوان. إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني: حدثنا الربيع قال: كان الشافعي يختم في رمضان ستين ختمة (١). قال إبراهيم بن محمد الشافعي: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ

стр. 4504

من مسلم بن خالد، وأخذ مسلم من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ . وعن الشافعي قال: رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرًا. قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: يقولون: ماء العراق، وما في الدنيا مثل ماء مصر للرجال لقد قدمت مصر، وأنا مثل الخصي ما أتحرك. قال: فما برح من مصر حتى ولد له. محمد بن إبراهيم بن جناد: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي سمعت الشافعي يقول: خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير، يشغلون به عن القرآن. عن الشافعي: ما أفلح سمين قط إلَّا أن يكون محمد بن الحسن قيل: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يعدو من إحدى خلتين: إما يغتم لآخرته أو لدنياه والشحم مع الغم لا ينعقد. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو المعدل في سنة اثنتين وتسعين وبعدها، أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين الأسدي أخبرنا جدي أبو القاسم الحسين بن الحسن، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه، أخبرنا محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بمصر سنة تسع عشرة، وأربع مائة حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصابوني سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة، حدثنا المزني حدثنا الشافعي، عن مالك عن نافع عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال. فقيل: إنك تواصل؟ فقال: "لست مثلكم إني أطعم وأسقى" (١). قلت: كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه، بل يطوى ولا يروى كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة، وقتالهم ﵃ أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين، والكتب والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف، العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ

стр. 4505

بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠]، فالقوم لهم سوابق، وأعمال مكفرة لما وقع منهم وجهاد محاء وعبادة ممحصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة نقطع بأن بعضهم أفضل من بعض ونقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة. ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة وحمزة وجعفر، ومعاذ وزيد، وأمهات المؤمنين وبنات نبينا ﷺ وأهل بدر، مع كونهم على مراتب. ثم الأفضل بعدهم مثل أبي الدرداء، وسلمان الفارسي وابن عمر، وسائر أهل بيعة الرضوان الذين ﵃ بنص آية سورة الفتح. ثم عموم المهاجرين والأنصار، كخالد بن الوليد والعباس، وعبد الله بن عمرو وهذه الحلبة. ثم سائر من صحب رسول الله ﷺ وجاهد معه أو حج معه، أو سمع منه ﵃ أجمعين وعن جميع صواحب رسول الله ﷺ المهاجرات والمدنيات، وأم الفضل وأم هانئ الهاشمية، وسائر الصحابيات فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك، فلا نعرج عليه ولا كرامة فأكثره باطل وكذب، وافتراء فدأب الروافض رواية الأباطيل أو رد ما في الصحاح والمسانيد، ومتى إفاقة من به سكران؟! ثم قد تكلم خلق من التابعين بعضهم في بعض، وتحاربوا وجرت أمور لا يمكن شرحها فلا فائدة في بثها ووقع في كتب التواريخ، وكتب الجرح والتعديل أمور عجيبة والعاقل خصم نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولحوم العلماء مسمومة، وما نقل من ذلك لتبيين غلط العالم، وكثرة وهمه أو نقص حفظه، فليس من هذا النمط يل لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن والحسن من الضعيف. وإمامنا فبحمد الله ثبت في الحديث حافظ لما وعى عديم الغلط موصوف بالإتقان متين الديانة، فمن نال منه بجهل وهوى، ممن علم أنه منافس له فقد ظلم نفسه ومقتته العلماء ولاح لكل حافظ تحامله، وجر الناس برجله ومن أثنى عليه، واعترف بإمامته وإتقانه وهم أهل العقد والحل قديمًا وحديثًا فقد أصابوا، وأجملوا وهدوا ووفقوا. وأما أئمتنا اليوم وحكامنا، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى فقد يقال: أحسنوا ووفقوا، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر. وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة، وفي الحديث الثابت: "لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله إنهم ليدعون له ولدًا، وإنه ليرزقهم ويعافيهم" (١).

стр. 4506

وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الإمام ﵀، فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الإمام ولله الحمد. ولا ريب أن الإمام لما سكن مصر، وخالف أقرانه من المالكية ووهى بعض فروعهم بدلائل السنة، وخالف شيخه في مسائل تألموا منه ونالوا منه وجرت بينهم وحشة غفر الله للكل وقد اعترف الإمام سحنون، وقال: لم يكن في الشافعي بدعة فصدق، والله فرحم الله الشافعي، وأين مثل الشافعي والله في صدقه وشرفه ونبله وسعة علمه، وفرط ذكائه ونصره للحق، وكثرة مناقبه رحمه الله تعالى. قال الحافظ أبو بكر الخطيب في مسألة الاحتجاج بالإمام الشافعي فيما قرأت على أبي الفضل بن عساكر، عن عبد العزيز بن محمد أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، أخبرنا الخطيب قال: سألني بعض إخواننا بيان علة ترك البخاري الرواية عن الشافعي في الجامع؟ وذكر أن بعض من يذهب إلى رأى أبي حنيفه ضعف أحاديث الشافعي، واعترض بإعراض البخاري عن روايته ولولا ما أخذ الله على العلماء فيما يعلمونه ليبيننه للناس لكان أولى الأشياء الإعراض عن اعتراض الجهال وتركهم يعمهون. وذكر لي من يشار إليه خلو كتاب مسلم، وغيره من حديث الشافعي. فأجبته بما فتح الله لي: ومثل الشافعي من حسد وإلى ستر معالمه قصد ويأبى الله إلَّا أن يتم نوره ويظهر من كل حق مستوره، وكيف لا يغبط من حاز الكمال بما جمع الله له من الخلال اللواتي لا ينكرها إلَّا ظاهر الجهل، أو ذاهب العقل ثم أخذ الخطيب يعدد علوم الإمام ومناقبه، وتعظيم الأئمه له وقال: أبى الله إلَّا رفعه وعلوه … وليس لما يعليه ذو العرش واضع إلى أن قال: والبخاري هذب ما في جامعه غير أنه عدل عن كثير من الأصول، إيثارًا للإيجاز قال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلَّا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول. فترك البخاري الاحتجاج بالشافعي، إنما هو لا لمعنى يوجب ضعفه لكن غني عنه بما هو أعلى منه إذ أقدم شيوخ الشافعي: مالك، والدراوردي، وداود العطار، وابن عيينة، والبخاري لم يدرك الشافعي بل لقي من هو أسن منه، كعبيد الله بن موسى، وأبي عاصم ممن رووا عن التابعين، وحدثه عن شيوخ الشافعي عدة، فلم ير أن يروي عن رجل عن الشافعي عن مالك.

стр. 4507

فإن قيل: فقد روى عن المسندي عن معاوية بن عمرو عن الفزاري عن مالك، فلا شك أن البخاري سمع هذا الخبر من أصحاب مالك، وهو في الموطأ فهذا ينقض عليك?! قلنا: إنه لم يرو حديثا نازلا، وهو عنده عال إلَّا لمعنى ما يجده في العالي، فأما أن يورد النازل وهو عنده عال لا لمعنى يختص به، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلف فيه فهذا غير موجود في الكتاب، وحديث الفزاري فيه بيان الخبر، وهو معدوم في غيره وجوده الفزاري بتصريح السماع، ثم سرد الخطيب ذلك من طرق عدة قال: والبخاري يتبع الألفاظ بالخبر في بعض الأحاديث، ويراعيها وإنا اعتبرنا روايات الشافعي التي ضمنها كتبه فلم نجد فيها حديثا واحدًا على شرط البخاري أغرب به ولا تفرد بمعنى فيه يشبه ما بيناه. ومثل ذلك القول في ترك مسلم إياه لإدراكه ما أدرك البخاري من ذلك. وأما أبو داود فأخرج في سننه للشافعي غير حديث، وأخرج له الترمذي وابن خزيمة وابن أبي حاتم. ثم سرد الخطيب فصلًا في ثناء مشايخه، وأقرانه عليه ثم سرد أشياء في غمز بعض الأئمة، فأساء ما شاء -أعني غامزه. وبلغنا عن الإمام الشافعي ألفاظ قد لا تثبت ولكنها حكم فمنها: ما أفلح من طلب العلم إلَّا بالقلة. وعنه قال: ما كذبت قط ولا حلفت بالله ولا تركت غسل الجمعة وما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلَّا شبعة طرحتها من ساعتي. وعنه قال: من لم تعزه التقوى فلا عز له. وعنه: ما فزعت من الفقر قط طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب بها الله أهل التوحيد. وقيل له: ما لك تكثر من إمساك العصا ولست بضعيف؟ قال: لأذكر أني مسافر. وقال: من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا. وقال: الخير في خمسة: غنى النفس، وكف الأذى وكسب الحلال والتقوى والثقة بالله. وعنه: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان. وعنه: اجتناب المعاصي، وترك ما لا يعنيك ينور القلب عليك بالخلوة وقلة الأكل إياك ومخالطة السفهاء، ومن لا ينصفك إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها.

стр. 4508

وعنه: لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف إلى الزهاد. وعنه: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب. وعنه: العاقل من عَقَلَه عَقْلُه عن كل مذموم. وعنه: للمروءة أركان أربعة: حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك. وعنه: لا يكمل الرجل إلَّا بأربع: بالديانة والأمانة والصيانة والرزانة. وعنه: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته. وعنه: علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقًا. وعنه: من نم لك نم عليك. وعنه قال: التواضع من أخلاق الكرام والتكبر من شيم اللئام التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة. وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله. وقال: ما ضحك من خطأ رجل إلَّا ثبت صوابه في قلبه. لا نلام والله على حب هذا الإمام؛ لأنه من رجال الكمال في زمانه ﵀ وإن كنا نحب غيره أكثر.

стр. 4509

١٥٣٩ - الفضل بن سهل (١): السرخسي الوزير وأخو الوزير الحسن بن سهل. أسلم أبوهما على يد المهدي وأسلم الفضل سنة تسعين ومائة على يد المأمون. وقيل: لما عزم جعفر البرمكي على استخدام الفضل للمأمون وصفه بحضرة الرشيد، ونطق الفضل فرآه الرشيد فطنًا بليغًا. وكان يلقب: ذا الرئاستين؛ لأنه تقلد الوزارة والحرب. وكان شيعيًا منجمًا ماكرًا أشار بتجهيز طاهر بن الحسين، وحسب بالرمل بأنه يظفر بالأمين ويقال: إن من إصاباته الكاذبة أنه حكم لنفسه أنه يعيش ثمانيًا وأربعين سنة ثم يقتل بين ماء ونار، فعاش كذلك وقتله خال المأمون في حمام سرخس في شعبان سنة اثنتين وستين. وقد امتدحه فحول الشعراء فمن ذلك لإبراهيم الصولي: لفضل بن سهل يد … تقاصر فيها المثل فنائلها للغنى … وسطوتها للأجل وباطنها للندى … وظاهر للقبل وازدادت رفعته حتى ثقل أمره على المأمون فدس عليه خاله غالبًا الأسود في جماعة فقتلوه، وبعده بأيام مات أبوه. وأظهر المأمون حزنا لمصرعه وعزى والدته وقال: إن الله أخلفني عليك بدل ابنك. فبكت وقالت: كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك. ثم عاشت وأدركت عرس بنت ابنها بوران على المأمون وكان الحسن بن سهل من كبار الوزراء الممدوحين.

стр. 4510

١٥٤٠ - ابن الكلبي (١): العلامة الأخباري النسابة الأوحد أبو المنذر هشام بن الأخباري الباهر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي الشيعي أحد المتروكين كأبيه. روى عن أبيه كثيرًا. وعن: مجالد وأبي مخنف لوط وطائفة. حدث عنه: ابنه العباس ومحمد بن سعد وخليفة بن خياط وابن أبي السري العسقلاني، وأحمد بن المقدام العجلي. قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة. وقد اتهم في قوله: حفظت القرآن في ثلاثة أيام. وكذا قوله: نسيت ما لم ينس أحد: قبضت على لحيتي والمرآة بيدي لأقص ما فضل عن القبض، فنسيت وقصيت من فوق القبضة. وله كتاب الجمهرة في النسب، وكتاب حلف الفضول، وكتاب المنافرات وكتاب الكنى، وكتاب ملوك الطوائف وكتاب ملوك كندة. وتصانيفه جمة يقال: بلغت مئة وخمسين مصنفًا. وكان أبوه مفسرًا ولكنه لا يوثق به أيضًا، وفيه رفض كابنه. مات ابن الكلبي على الصحيح سنة أربع ومائتين وقيل: بعد ذلك بقليل وقد ذكرته في ميزان الاعتدال وقيل: مات سنة ست ومائتين.

стр. 4511

١٥٤١ - الهيثم بن عدي (١): ابن عبد الرحمن بن زيد بن أسيد بن جابر الأخباري العلامة أبو عبد الرحمن الطائي، الكوفي، المؤرخ. حدث عن: هشام بن عروة ومجالد وابن أبي ليلى وسعيد بن أبي عروبة وجماعة. روى عنه: محمد بن سعد، وأبو الجهم الباهلي وعلي بن عمرو الأنصاري، وأحمد بن عبيد أبو عصيدة وآخرون. وهو من بابة الواقدي وقل ما روى من المسند. قال علي بن المديني: هو عندي أصلح من الواقدي. قال عباس الدوري: حدثنا بعض أصحابنا قال: قالت جارية الهيثم بن عدي: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب. وقال ابن معين وأبو داود: كذاب. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. قلت: توفي بفم الصلح في سنة سبع ومائتين وله ثلاث وتسعون سنة.

стр. 4512

١٥٤٢ - محمد بن جعفر (١): الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين العلوي الحسيني، المدني أبو جعفر سيد بني هاشم في زمانه يلقب: بالديباج وهو أخو موسى الكاظم لم يكن في الفضل والجلالة بدون أخيه. حدث عن: أبيه وهشام بن عروة. روى عنه: محمد بن يحيى العدني، ويعقوب بن كاسب وإبراهيم بن المنذر الحزامي وآخرون. وكان سيدًا مهيبًا عاقلًا، فارسًا شجاعًا يصلح للإمامة وله عدة أخوة. لما ماجت الدولة العباسية بالكائنة الكبرى بقتل الأمين، وحصار بغداد عشرين شهرًا، ثم بخلع العباسيين للمأمون، دعا محمد هذا إلى نفسه وخرج بمكة فبايعوه سنة مائتين، وقد شاخ فاتفق أن أبا إسحاق المعتصم حج حينئذ، وندب عسكرا لقتال هذا، فأخذوه فلم يؤذه أبو إسحاق، وصحبه إلى بغداد فلم يطول بها وتوفي. وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، واتفق موته بجرجان في شهر شعبان فصلى عليه المأمون ونزل بنفسه في لحده، وقال: هذه رحم قطعت من سنين. فقيل: إن سبب موته، وكان من أبناء السبعين أنه جامع ودخل الحمام وافتصد، فمات فجأة ﵀ توفي سنة ثلاث ومائتين.

стр. 4513

١٥٤٣ - نفيسة (١): السيدة المكرمة الصالحة ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد سبط النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ العلوية الحسنية، صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة. ولي أبوها المدينة للمنصور، ثم عزله وسجنه مدة فلما ولي المهدي أطلقه، وأكرمه ورد عليه أمواله، وحج معه فتوفي بالحاجر (٢). وتحولت هي من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق فيما قيل ثم توفيت بمصر في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين. ولم يبلغنا كبير شيء من أخبارها. ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية. وكان أخوها القاسم رجلًا صالحًا زاهدًا خيرًا سكن نيسابور، وله بها عقب منهم السيد العلوي الذي يروي عنه الحافظ البيهقي. وقيل: كانت من الصالحات العوابد، والدعاء مستجاب عند قبرها، بل وعند قبور الأنبياء والصالحين (٣)، وفي المساجد وعرفة ومزدلفة وفي السفر المباح، وفي الصلاة وفي السحر ومن الأبوين، ومن الغائب لأخيه ومن المضطر وعند قبور المعذبين وفي كل وقت وحين لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. ولا ينهى الداعي عن الدعاء في وقت إلَّا وقت الحاجة، وفي الجماع وشبه ذلك ويتأكد الدعاء في جوف الليل ودبر المكتوبات وبعد الأذان.

стр. 4514

١٥٤٤ - طاهر بن الحسين (١): ابن مصعب بن رزيق الأمير، مقدم الجيوش ذو اليمينين أبو طلحة الخزاعي، القائم بنصر خلافة المأمون فإنه ندبة لحرب أخيه الأمين فسار في جيش لجب، وحاصر الأمين فظفر به وقتله صبرًا فمقت لتسرعه في قتله. وكان شهمًا مهيبًا، داهية، جوادًا، ممدحًا. روى عن: ابن المبارك وعمه علي بن مصعب. روى عنه: ابنه عبد الله بن طاهر أمير خراسان وابنه الآخر طلحة. ومن كرمه المسرف: أنه وقع يوما بصلات جزيلة بلغت ألف ألف وسبع مائة ألف درهم. وكان مع فرط شجاعته عالمًا خطيبًا مفوهًا بليغًا شاعرًا بلغ أعلى الرتب ثم مات في الكهولة سنة سبع ومائتين.

стр. 4515

١٥٤٥ - الفضل بن الربيع (١): ابن يونس الأمير الكبير حاجب الرشيد وكان أبوه حاجب المنصور. وكان من رجال العالم حشمة وسؤددًا وحزمًا ورأيًا. قام بخلافة الأمين وساق إليه خزائن الرشيد وسلم إليه البرد والقضيب والخاتم جاءه بذلك من طوس وصار هو الكل لاشتغال الأمين باللعب، فلما أدبرت دولة الأمين اختفى الفضل مدة طويلة ثم ظهر إذ بويع إبراهيم بن المهدي، فساس نفسه ولم يقم معه ولذلك عفا عنه المأمون. مات سنة ثمان، ومائتين في عشر السبعين وهو من موالي عثمان ﵁. يقال: إنه تمكن من الرشيد، وكان يكره البرامكة فنال منهم، ومالأة على ذلك كاتبهم إسماعيل بن صبيح. ويقال: إنه قدم عشر قصص إلى جعفر البرمكي فعللها، ولم يوقع في شيء منها فأخذها الفضل، وقام وهو يقول: ارجعن خائبات خاسرات، ولما نكبوا ولي الفضل وزارة الرشيد وعظم محله ومدحته الشعراء.

стр. 4516

١٥٤٦ - مؤمل بن إسماعيل (١): " ت، س، ق" الحافظ أبو عبد الرحمن العدوي مولاهم البصري مولى العمرين جاور بمكة. وحدث عن: عكرمة بن عمار وشعبة والثوري ونافع بن عمر الجمحي، وحماد بن سلمة وطبقتهم. حدث عنه: أحمد وإسحاق وبندار، ومحمود بن غيلان، ومؤمل بن إهاب، ومحمد بن سهل بن المهاجر وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ. وقال البخاري: منكر الحديث. وأما أبو داود فأثنى عليه وعظمه ورفع من شأنه ثم قال: إلَّا أنه بهم في الشيء. قلت: توفي بمكة في شهر رمضان سنة ست ومائتين. قرأت على محمد بن أبي الفتح النحوي بطرابلس حدثنا عبد الوهاب بن محمد، أخبرنا محمد بن الخصيب أخبرنا علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، أخبرنا جدي أخبرنا أحمد بن عبد الله بن هلال، حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحتكر إلَّا خاطئ" (٢). رواه طائفة عن سعيد.

стр. 4517

١٥٤٧ - شاذان (١): " ع" الإمام الحافظ الصدوق أبو عبد الرحمن أسود بن عامر شاذان الشامي ثم البغدادي. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. وسمع: هشام بن حسان وطلحة بن عمرو وذواد بن علبة، وجرير بن حازم وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وعبد العزيز بن الماجشون وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وعدة. حدث عنه: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو ثور الكلبي وعمرو الناقد وعبد الله الدارمي ويعقوب بن شيبة وأحمد بن الوليد الفحام وأحمد بن الخليل البرجلاني، والحارث بن أبي أسامة وخلق كثير. وثقه ابن المديني وغيره وحدث عنه من القدماء: بقية بن الوليد. توفي في أول سنة ثمان ومائيتن، ببغداد.

стр. 4518

أنبأنا أحمد بن عبد السلام والمسلم بن علان، وجماعة قالوا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا شاذان حدثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم: عن أنس بن مالك قال: إذا أذن المؤذن فقال الرجل: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدًا سؤله يوم القيامة إلَّا نالته شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة" (١). أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه أخبرنا أبو الفتح المندائي أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد، أخبرنا جدي أبو بكر البيهقي في كتاب الصفات له أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن رافع حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ربي يعني في المنام". وذكر الحديث وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر نسأل الله السلامة في الدين فلا هو على شرط البخاري ولا مسلم، ورواته وإن كانوا غير متهمين فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان، فأول الخبر: قال: رأيت ربي وما قيد الرؤية بالنوم، وبعض من يقول: إن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج يحتج بظاهر الحديث والذي دل عليه الدليل عدم الرؤية مع إمكانها، فنقف عن هذه المسألة فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإثبات ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيل السلامة الله أعلم وإذا ثبت شيء قلنا به ولا نعنف من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا ولا من نفاها بل نقول: الله ورسوله أعلم بلى نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة إذ رؤية الله في الآخرة ثبت بنصوص متوافرة.

стр. 4519

١٥٤٨ - الفريابي (١): " ع" محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد الله الضبي مولاهم، نزيل قيسارية الساحل من أرض فلسطين. ولد سنة بضع وعشرين ومائة. وسمع من: يونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، ومالك بن مغول وعمر بن ذر والأوزاعي، والثوري فأكثر عنه وإسرائيل وجرير بن حازم، وعيسى بن عبد الرحمن البجلي وصبيح بن محرز المقرائي وأبان بن عبد الله البجلي، وإبراهيم بن أبي عبلة وعبد الحميد بن بهرام وفضيل بن مرزوق، وورقاء ونافع بن عمر وخلق سواهم. وعنه: البخاري وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، وإسحاق الكوسج وسلمة بن شبيب وأبو بكر بن زنجوية ومحمد بن سهل بن عسكر وأبو محمد الدارمي، ومحمد بن عبد الله بن البرقي، ومؤمل بن يهاب وحميد بن زنجويه وأحمد بن عبد الله العجلي و عباس الترقفي وعبد الله بن محمد بن أبي مريم وعبد الله، ولده وعبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان البيساني وعمرو بن ثور الجذامي، ومحمد بن مسلم بن وارة وأمم سواهم. سمع من سفيان وصحبه مدة بالكوفة. قال أحمد: كان رجلًا صالحًا صحب سفيان كتبت عنه بمكة. قال أبو عمير بن النحاس: سألت يحيى بن معين: أيما أحب إليك كتاب قبيصة أو كتاب الفريابي؟ قال: كتاب الفريابي. روى عباس عن يحيى قال: قبيصة، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، والفريابي: كلهم عن سفيان قريب من السواء. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: الفريابي في سفيان قال: مثلهم يعني: مثل عبيد الله بن موسى وقبيصة وعبد الرزاق.

стр. 4520

وقال العجلي: الفريابي ثقة. وقال البخاري فيما حكاه عنه الدولابي: حدثنا محمد بن يوسف، وكان من أفضل أهل زمانه عن سفيان بحديث ذكر. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: الفريابي أحب إلي من يحيى بن يمان. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وسئل الدارقطني عنهم فوثقه، وقدمه لفضله ونسكه على قبيصة. وقال ابن زنجوية: ما رأيت أورع من الفريابي. قال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت محمد بن سهل بن عسكر: خرجنا مع محمد بن يوسف الفريابي في الاستسقاء فرفع يديه فما أرسلهما حتى مطرنا. وقال البخاري: رأيت قومًا دخلوا إلى محمد بن يوسف الفريابي فقيل له: إن هؤلاء حرجئة فقال: أخرجوهم فتابوا ورجعوا. قال البخاري: واستقبلنا أحمد بن حنبل وهو يريد حمص، ونحن خارجون منها وفاته محمد بن يوسف. قال أحمد بن عبد الله العجلي: سألت الفريابي: ما تقول؟ أبو بكر أفضل أو لقمان؟ فقال: ما سمعت هذا إلَّا منك أبو بكر أفضل من لقمان. قال العجلي: الفريابي: ثقة كانت سنته كوفية ثم قال: وقال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في خمسين حديثا ومائة من حديث سفيان. وقال ابن عدي: له عن الثوري إفرادات وله حديث كبير عن الثوري، ويقدم على الجماعة في الثوري كعبد الرزاق ونظرائه وقالوا: الفريابي أعلم بالثوري منهم. ورحل إليه أحمد فلما قرب من قيسارية نعي إليه فعدل إلى حمص والفريابي فيما يتبين صدوق لا بأس به. أنبأنا إبراهيم بن الدرجي عن محمد بن معمر، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمود، أخبرنا ابن المقرئ حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء بمكة حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، حدثنا الفريابي قال: رأيت في منامي كأني دخلت كرمًا فيه
следующие страницы →