١٥٤٦ - مؤمل بن إسماعيل (١): " ت، س، ق"
الحافظ أبو عبد الرحمن العدوي مولاهم البصري مولى العمرين جاور بمكة.
وحدث عن: عكرمة بن عمار وشعبة والثوري ونافع بن عمر الجمحي، وحماد بن سلمة وطبقتهم.
حدث عنه: أحمد وإسحاق وبندار، ومحمود بن غيلان، ومؤمل بن إهاب، ومحمد بن سهل بن المهاجر وآخرون.
وثقه يحيى بن معين.
وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وأما أبو داود فأثنى عليه وعظمه ورفع من شأنه ثم قال: إلَّا أنه بهم في الشيء.
قلت: توفي بمكة في شهر رمضان سنة ست ومائتين.
قرأت على محمد بن أبي الفتح النحوي بطرابلس حدثنا عبد الوهاب بن محمد، أخبرنا محمد بن الخصيب أخبرنا علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، أخبرنا جدي أخبرنا أحمد بن عبد الله بن هلال، حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا المؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحتكر إلَّا خاطئ" (٢).
رواه طائفة عن سعيد.
стр. 4517
١٥٤٧ - شاذان (١): " ع"
الإمام الحافظ الصدوق أبو عبد الرحمن أسود بن عامر شاذان الشامي ثم البغدادي. ولد سنة بضع وعشرين ومائة.
وسمع: هشام بن حسان وطلحة بن عمرو وذواد بن علبة، وجرير بن حازم وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وعبد العزيز بن الماجشون وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وعدة.
حدث عنه: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو ثور الكلبي وعمرو الناقد وعبد الله الدارمي ويعقوب بن شيبة وأحمد بن الوليد الفحام وأحمد بن الخليل البرجلاني، والحارث بن أبي أسامة وخلق كثير.
وثقه ابن المديني وغيره وحدث عنه من القدماء: بقية بن الوليد. توفي في أول سنة ثمان ومائيتن، ببغداد.
стр. 4518
أنبأنا أحمد بن عبد السلام والمسلم بن علان، وجماعة قالوا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا شاذان حدثنا اسرائيل عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم: عن أنس بن مالك قال: إذا أذن المؤذن فقال الرجل: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدًا سؤله يوم القيامة إلَّا نالته شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة" (١).
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه أخبرنا أبو الفتح المندائي أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد، أخبرنا جدي أبو بكر البيهقي في كتاب الصفات له أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن رافع حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ربي يعني في المنام". وذكر الحديث وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر نسأل الله السلامة في الدين فلا هو على شرط البخاري ولا مسلم، ورواته وإن كانوا غير متهمين فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان، فأول الخبر: قال: رأيت ربي وما قيد الرؤية بالنوم، وبعض من يقول: إن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج يحتج بظاهر الحديث والذي دل عليه الدليل عدم الرؤية مع إمكانها، فنقف عن هذه المسألة فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإثبات ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيل السلامة الله أعلم وإذا ثبت شيء قلنا به ولا نعنف من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا ولا من نفاها بل نقول: الله ورسوله أعلم بلى نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة إذ رؤية الله في الآخرة ثبت بنصوص متوافرة.
стр. 4519
١٥٤٨ - الفريابي (١): " ع"
محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد الله الضبي مولاهم، نزيل قيسارية الساحل من أرض فلسطين.
ولد سنة بضع وعشرين ومائة.
وسمع من: يونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، ومالك بن مغول وعمر بن ذر والأوزاعي، والثوري فأكثر عنه وإسرائيل وجرير بن حازم، وعيسى بن عبد الرحمن البجلي وصبيح بن محرز المقرائي وأبان بن عبد الله البجلي، وإبراهيم بن أبي عبلة وعبد الحميد بن بهرام وفضيل بن مرزوق، وورقاء ونافع بن عمر وخلق سواهم.
وعنه: البخاري وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، وإسحاق الكوسج وسلمة بن شبيب وأبو بكر بن زنجوية ومحمد بن سهل بن عسكر وأبو محمد الدارمي، ومحمد بن عبد الله بن البرقي، ومؤمل بن يهاب وحميد بن زنجويه وأحمد بن عبد الله العجلي و عباس الترقفي وعبد الله بن محمد بن أبي مريم وعبد الله، ولده وعبد الوارث بن الحسن بن عمرو بن الترجمان البيساني وعمرو بن ثور الجذامي، ومحمد بن مسلم بن وارة وأمم سواهم.
سمع من سفيان وصحبه مدة بالكوفة.
قال أحمد: كان رجلًا صالحًا صحب سفيان كتبت عنه بمكة.
قال أبو عمير بن النحاس: سألت يحيى بن معين: أيما أحب إليك كتاب قبيصة أو كتاب الفريابي؟ قال: كتاب الفريابي.
روى عباس عن يحيى قال: قبيصة، ويحيى بن آدم، وأبو أحمد الزبيري، والفريابي: كلهم عن سفيان قريب من السواء.
وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: الفريابي في سفيان قال: مثلهم يعني: مثل عبيد الله بن موسى وقبيصة وعبد الرزاق.
стр. 4520
وقال العجلي: الفريابي ثقة.
وقال البخاري فيما حكاه عنه الدولابي: حدثنا محمد بن يوسف، وكان من أفضل أهل زمانه عن سفيان بحديث ذكر.
وقال النسائي: ثقة.
وقال أبو زرعة: الفريابي أحب إلي من يحيى بن يمان.
وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.
وسئل الدارقطني عنهم فوثقه، وقدمه لفضله ونسكه على قبيصة.
وقال ابن زنجوية: ما رأيت أورع من الفريابي.
قال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت محمد بن سهل بن عسكر: خرجنا مع محمد بن يوسف الفريابي في الاستسقاء فرفع يديه فما أرسلهما حتى مطرنا.
وقال البخاري: رأيت قومًا دخلوا إلى محمد بن يوسف الفريابي فقيل له: إن هؤلاء حرجئة فقال: أخرجوهم فتابوا ورجعوا.
قال البخاري: واستقبلنا أحمد بن حنبل وهو يريد حمص، ونحن خارجون منها وفاته محمد بن يوسف.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: سألت الفريابي: ما تقول؟ أبو بكر أفضل أو لقمان؟ فقال: ما سمعت هذا إلَّا منك أبو بكر أفضل من لقمان.
قال العجلي: الفريابي: ثقة كانت سنته كوفية ثم قال: وقال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في خمسين حديثا ومائة من حديث سفيان.
وقال ابن عدي: له عن الثوري إفرادات وله حديث كبير عن الثوري، ويقدم على الجماعة في الثوري كعبد الرزاق ونظرائه وقالوا: الفريابي أعلم بالثوري منهم. ورحل إليه أحمد فلما قرب من قيسارية نعي إليه فعدل إلى حمص والفريابي فيما يتبين صدوق لا بأس به.
أنبأنا إبراهيم بن الدرجي عن محمد بن معمر، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمود، أخبرنا ابن المقرئ حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء بمكة حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، حدثنا الفريابي قال: رأيت في منامي كأني دخلت كرمًا فيه
стр. 4521
أصناف العنب فأكلت من عنبه كله غير الأبيض فلم آكل منه شيئا فقصصتها على سفيان فقال: تصيب من العلم كله غير الفرائض، فإنها جوهر العلم كما إن العنب الأبيض جوهر العنب فكان الفريابي كذلك لم يكن يجيد النظر في الفرائض.
وقال الفسوي: سمعت ثقة يقول: قال الفريابي: ولدت سنة عشرين ومائة.
والفريابي من أكبر شيخ للبخاري.
قال البخاري وابن يونس: مات في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين.
стр. 4522
١٥٤٩ - الفراء (١):
العلامة صاحب التصانيف أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي صاحب الكسائي.
يروي عن: قيس بن الربيع ومندل بن علي وأبي الأحوص وأبي بكر بن عياش، وعلي بن حمزة الكسائي.
روى عنه: سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما. وكان ثقة.
ورد على ثعلبة: أنه قال: لولا الفراء لما كانت عربية، ولسقطت؛ لأنه خلصها؛ ولأنها كانت تتنازع ويدعيها كل أحد.
ونقل أبو بديل الوضاحي: أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يحمع به أصول النحو، وأفرد في حجرة وقرر له خدما وجواري ووراقين فكان يملي في ذلك سنين قال: ولما أملى كتاب معاني القرآن اجتمع له الخلق، فكان من جملتهم ثمانون قاضيًا وأمل الحمد في مائة ورقة.
وكان المأمون قد وكل بالفراء ولديه يلقنهما النحو فأراد القيام فابتدرا إلى نعله، فقدم كل واحد فردة. فبلغ ذلك المأمون فقال: لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه.
стр. 4523
قال ابن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد، والكوفة من النحاة إلَّا الكسائي، والفراء لكفى. وقال بعضهم: الفراء أمير المؤمنين في النحو.
وعن هناد قال: كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ، ولا يكتب فظننا أنه كان يحفظ.
وقال محمد بن الجهم: ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلَّا كتاب يافع ويفعة.
وعن ثمامة بن أشرس: رأيت الفراء ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرًا وعن النحو فشاهدته نسيج وحده وعن الفقه فوجدته عارفًا باختلاف القوم، وبالطب خبيرًا وبأيام العرب والشعر والنجوم فأعلمت به أمير المؤمنين فطلبه.
وللفراء: كتاب البهي في حجم الفصيح لثعلب وفيه أكثر ما في الفصيح غير أن ثعلبًا رتبه على صورة أخرى.
ومقدار تواليف الفراء: ثلاثة آلاف ورقة.
وقال سلمة: أمل الفراء كتبه كلها حفظًا.
وقيل: عرف بالفراء؛ لأنه كان يفري الكلام.
وقال سلمة: إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه.
مات الفراء بطريق الحج سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وستون سنة ﵀.
стр. 4524
١٥٥٠ - هوذة بن خليفة (١): " ق"
الإمام المحدث مسند بغداد أبو الأشهب، هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع الثقفي، البكراوي البصري الأصم نزيل بغداد.
ولد سنة نيف وعشرين ومائة.
وحدث عن: سليمان التيمي وأشعب بن عبد الملك الحمراني، وعوف الأعرابي وابن عون ويونس بن عبيد، وهشام بن حسان وأبي حنيفة وابن جريج، والحسن بن عمارة وطائفة.
وكان صاحب حديث ومعرفة إلَّا أن أكثر كتبه عدمت فحدث بما بقي له.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعباس الدوري، ومحمد بن سعد ومحمد بن عبد الله المخرمي ويعقوب الدورقي، وأبو زرعة الدمشقي لا الرازي وأبو حاتم وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي الحراز المقرئ وبشر بن موسى والحارث بن أبي أسامه وولده عبد الملك بن هوذة، ومحمد بن شاذان الجوهري ومحمد بن العياس المؤدب وخلق سواهم. وروى أبو داود عن أحمد قال: ما كان أصلح حديثه!
وروى الأثرم عن أحمد قال: ما كان أضبط هذا الأصم عن عوف! يعني: هوذة ثم قال: أرجو أن يكون صدوقًا.
وقال عمرو بن عاصم الكلابي: كتبت عن هوذة صحيفة عوف منذ كم.
وقال أبو حاتم: قال لي أحمد بن حنبل: إلى من تختلف ببغداد? قلت: إلى هوذة بن خليفة، وعفان فسكت كالراضي بذلك.
وقال أحمد بن زهير، عن يحيى: هوذة بن خليفة، عن عوف ضعيف.
وروى أحمد بن محمد بن محرز، عن يحيى: لم يكن بالمحمود لم يأت أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها وكان أطروشًا.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو حسان الزيادي: مات في شوال سنة خمس عشرة.
وقال ابن أبي خيثمة: مات سنة ست عشرة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، وكان يخضب بالحناء بلغني أنه ولد سنة خمس وعشرين.
وقال ابن سعد: أمه الزهرة بنت عبد الرحمن بن يزيد بن أبي بكرة طلب الحديث، وكتب عن يونس وهشام وعوف وغيرهم فذهبت كتبه، ولم يبق عنده إلَّا كتاب عوف، وشيء يسير لابن عون وابن جريج وأشعث والتيمي قال: ومات ببغداد ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال سنة ست عشرة، ومائتين وصلى عليه ابنه، وكان رجلًا طوالًا أسمر يخضب الحناء.
стр. 4525
قلت: الصحيح موته سنة ست عشرة قاله: جماعة.
يقع حديثه عاليًا في القطيعيات وغير ذلك.
كتب إلينا علي بن أحمد وغيره: أخبرنا عمرو بن طبرزد أخبرنا أحمد بن حسن، أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا بشر بن موسى حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من اشترى لقحة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار: إن شاء حازها وإن شاء ردها وإناء من طعام" (١).
стр. 4526
١٥٥١ - مظفر بن مدرك (١): " ت، ر، س"
الإمام، الثبت، الحافظ، المجود، أبو كامل البغدادي، أصله خراساني.
ولد قبل الأربعين، ومائة أو نحو ذلك.
وحدث عن: عاصم بن محمد العمري وشيبان النحوي، وحماد ابن سلمة، ومهدي بن ميمون، وعبد العزيز بن الماجشون وقيس بن الربيع والليث بن سعد، ومحمد بن طلحة وزهير بن معاوية وشريك وطبقتهم.
وعنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة وأبو معمر القطيعي، ومجاهد بن موسى، ومحمد بن أبي غالب القومسي، ومحمد بن عبد الله المخرمي ومحمد بن سعدان المقرئ.
روى مهنا بن يحيى عن أحمد بن حنبل قال: لا أعلم أثبت في زهير من الأشيب إلَّا أبا كامل مظفرًا، فإنه كان أثبت من الأشيب.
стр. 4527
وروى أبو داود عن أحمد وذكر أبا كامل فقال: ليس فيهم مثله.
وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان أصحاب الحديث ببغداد: أبو كامل وأبو سلمة الخزاعي، والهيثم بن جميل وكان الهيثم أحفظهم، وكان أبو كامل أتقن للحديث منهم.
وروى أبو طالب عن أحمد قال: أبو سلمة الخزاعي والهيثم وأبو كامل كان لهم بصر بالحديث، والرجال، ولا يكتبون إلَّا عن الثقات، وكان أبو كامل متقنًا بصيرًا بالحديث يشبه الناس لا يتكلم إلَّا أن يسأل فيجيب، أو يسكت له عقل سديد والهيثم كان أحفظهم، وأبو سلمة كان من أبصر الناس بأيام الناس لا تسأله عن أحد إلَّا جاءك معرفة وكان يتفقه.
وقال أحمد بن حنبل: تراضوا مرة بأبي كامل أن يسأل شريكًا فقلت له ببغداد فقال: حين خرج تبعوه أو نحو هذا فتراضوا به وكان يومئذ يعد من أهل الفضل، وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: أيش يقول أبو كامل في حديث من حديث إبراهيم بن سعد.
قال أحمد: سمعت أبا كامل منذ نحو من أربعين سنة، وكان له، وقار وهيبة وكان من أصحاب الحديث يقول: أثبت الناس في إبراهيم منصور، وقال أبو كامل: ما قدم علينا من ناحية الشام أصح حديثًا من الليث، وكان أبو معشر لا يضبط الإسناد.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين ذكر أبا كامل فقال: كنت آخذ عنه هذا الشأن، وكان بغداديًا من الأبناء وكان رجلًا صالحًا قل ما رأيت من يشبهه.
وروى المفضل الغلابي عن أبي معين قال: كان أبو كامل ثقة صاحب حديث.
قال أبو يعلى: سمعت أبا خيثمة يقول: ما كان أبو كامل عندنا بدون وكيع عند الكوفيين، وعبد الرحمن عند البصريين.
وقال أبو داود: ثقة ثقة.
وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب: قيل لإبراهيم الحربي: رأيت أبا كامل؟ قال: لا مات سنة موت روح بن عبادة سنة سبع ومائتين.
وقد وهم ابن عدي وعدة من شيوخ البخاري.
стр. 4528
١٥٥٢ - يحيى بن حسان (١): " خ، م، د، ت، س"
ابن حيان الإمام الحافظ القدوة أبو زكريا البكري البصري ثم التنيسي نزيل تنيس. وأما ابن حيان فيقال: أصله من دمشق. وقال دحيم: مولده سنة أربع وأربعين ومائة.
روى عن: حماد بن سلمة، وعبد العزيز بن الماجشون والليث بن سعد ومالك بن أنس وسليمان بن بلال وابن أبي الموال، وحماد بن زيد وسليمان بن موسى الزهري، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة، ومحمد بن راشد المكحولي ومعاوية بن سلام، ووهيب بن خالد ومنصور بن أبي الأسود ومحمد بن مهاجر، وعبد الواحد بن زياد وقريش بن حيان ومجمع بن يعقوب وهشيم وعدة.
وكان من العلماء الأبرار.
حدث عنه: محمد بن وزير الدمشقي، والإمام الشافعي، ومات قبله وأحمد بن صالح، وجعفر بن مسافر ودحيم ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الله بن البرقي، ومحمد بن مسكين اليمامي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، والربيع المرادي وبحر بن نصر ويونس بن عبد الأعلى وآخرون وابنه محمد بن يحيى.
روى عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة رجل صالح.
والأثرم عن أحمد: كان ثقة صاحب حديث.
وقال العجلي: كان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث.
وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قلت: لو كان لحقه لقال: ثقة حجة.
وجاء في ذم الكلام حديث ليحيى بن حسان عن شعبة وما أظنه لقيه.
قال مروان بن محمد الطاطري فيما رواه عن أحمد بن أبي الحواري: لو رأيتني والوليد
стр. 4529
ابن مسلم نطلب الحديث قبل أن يقدم يحيى بن حسان لرحمتنا لم نكن نحسن نطلب حتى قدم يحيى بن حسان.
وقال أبو داود السجستاني: قد خلف يحيى بن حسان كذا كذا ألف دينار، وما كان له مال قديم.
وقال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة حسن الحديث وصنف كتبًا وحدث بها.
قال الحسن بن عبد العزيز الجروي وابن جرير الطبري، وابن يونس: مات سنة ثمان ومائتين. زاد ابن يونس: توفي في رجب بمصر ووهم من قال: مات سنة سبع.
أخبرنا إبراهيم بن علي وهدية بنت عسكر، وعدة قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الله بن حمويه، أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر" (١).
وبه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "نعم الإدام الخل" (٢).
أخرجهما: مسلم، والترمذي عن عبد الله فوافقناهما بعلو.
стр. 4530
١٥٥٣ - قبيصة بن عقبة (١): " ع"
ابن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جنيدب بن رباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، الحافظ الإمام الثقة العابد، أبو عامر السوائي الكوفي.
حدث عن: عيسى بن طهمان ومالك بن مغول وعاصم بن محمد العمري، ويونس بن أبي إسحاق ومسعر وشعبة، وورقاء وحمزة الزيات وإسرائيل، وسفيان الثوري فأكثر عنه وصفوان بن أبي الصهباء، ووهب بن إسماعيل وأبي الأشهب العطاردي وخلق.
وما أظنه ارتحل في الحديث وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة وهناد ومحمود بن غيلان، وهارون الحمال، وأبو قدامة السرخسي وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري في صحيحه، وأبو زرعة الرازي وأبو أمية الطرسوسي، وعباس الدوري وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وإسحاق بن سيار النصيبي، وجعفر بن محمد بن شاكر والحارث بن أبي أسامة، وحفص بن عمر سنجه وحنبل بن إسحاق، وابنه عقبة وخلق كثير.
وطلب العلم وهو حدث.
قال يحيى بن آدم: هو أصغر مني بسنتين.
قال يحيى بن معين من طريق أحمد بن أبي خيثمة عنه: قبيصة: ثقة في كل شيء إلَّا في حديث سفيان فليس بذاك القوي فإنه سمع منه وهو صغير.
وقال الفسوي: عن يحيى بن معين: قبيصة أكبر من يحيى بن آدم بشهرين، وسمعت قبيصه يقول: شهدت عند شريك، فامتحنني في شهادتي، فذكرت ذلك لسفيان فأنكر على شريك، وقال: لم يكن له أن يمتحنه، وصليت بسفيان الفريضة.
وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت للفريابي: أرأيت قبيصة عند سفيان؟ قال: نعم رأيته صغيرًا. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن قبيصة، وأبي نعيم فقال: كان قبيصة أفضل الرجلين، وأبو نعيم أتقنهما ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري وسوى يحيى الحماني في حديث شريك، وعلي بن الجعد في حديثه.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن قبيصة، وعبيد الله بن موسى فقال: قبيصة أسلم من عبيد الله كان قبيصة وأبو عامر وأبو حذيفة لا يحفظون ثم حفظوا بعد.
وقال إسحاق بن سيار: ما رأيت في الشيوخ أحفظ من قبيصة.
وقال عبد الرحمن بن خراش: صدوق.
стр. 4531
وقال النسائي وغيره: ليس به بأس.
وروى حنبل عن أبي عبد الله قال: كان كثير الغلط، وكان صغيرًا لا يضبط. قلت لأبي عبد الله: ففي غير سفيان؟ قال: كان رجلًا صالحًا ثقة لا بأس به في بدنه، وأي شيء لم يكن عنده؟ يعني: أنه كثير الحديث.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر قبيصة وأبا حذيفة فقال: قبيصة أثبت منه جدًا -يعني: في حديث سفيان- أبو حذيفة شبه لا شيء وقد كتبت عنهما جميعًا.
وقال صالح جزرة: كان قبيصة رجلًا صالحًا تكلموا في سماعه من سفيان.
قلت: الرجل ثقة، وما هو في سفيان كابن مهدي ووكيع، وقد احتج به الجماعة في سفيان وغيره وكان من العابدين.
قال أحمد بن سلمة النيسابوري: سمعت هنادا يقول غير مرة إذا ذكر قبيصة: الرجل الصالح وتدمع عيناه وكان هناد كثير البكاء.
وقال الفضل بن سهل الأعرج: كان قبيصة يحدث بحديث الثوري على الولاء، درسًا درسًا حفظًا.
قال عبد الرحمن بن داود بن منصور الفارسي: سمعت حفص بن عمر قال: ما رأيت مثل قبيصة! ما رأيته متبسما قط من عباد الله الصالحين.
قلت: كذا كان والله أهل الحديث العلم والعبادة واليوم فلا علم، ولا عبادة بل تخبيط ولحن، وتصحيف كثير وحفظ يسير، وإذا لم يرتكب العظائم، ولا يخل بالفرائض فلله دره.
قال جعفر بن حمدويه: كنا على باب قبيصة، ومعنا دلف ابن الأمير أبي دلف، ومعه الخدم يكتب الحديث فصار إلى باب قبيصة فدق عليه، فأبطأ قبيصة فعاوده الخدم، وقيل له: ابن ملك الجبل على الباب وأنت لا تخرج إليه! فخرج وفي طرف إزاره كسر من الخبز فقال: رجل قد رضي من الدنيا بهذا ما يصنع بابن ملك الجبل؟ والله لا حدثته فلم يحدثه.
قال هارون الحمال: سمعت قبيصة يقول: جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين.
ومن تعنت القاضي أبي الحسن بن القطان المغربي الحافظ عبد الحق قوله: يروي في الأحكام لقبيصة، ولا يعرض له وهو عندهم كثير الخطأ.
قلت: قد قفز قبيصة القنطرة واحتجوا به، فأرني الحديث المنكر الذي ينقم به على قبيصة.
قال السري بن يحيى التميمي، وهارون بن حاتم ومطين، وغيرهم: مات قبيصة سنة خمس عشرة، ومائتين وشذ: معاوية بن صالح الدمشقي -بل وهم- فقال: مات سنة ثلاث عشرة.
رووا له في الكتب الستة.
стр. 4532
وهو أخو:
١٥٥٤ - سفيان بن عقبة السوائي (١): " (٤) "
وهذا الأكبر.
لقي حسينا المعلم ومسعرًا وعدة.
روى عنه: أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وعبد الله بن محمد بن شاكر وطائفة.
قال فيه ابن نمير: لا بأس به.
قلت: بقي إلى بعد المائتين والله أعلم.
١٥٥٥ - موسى بن داود (٢): " م، د، س، ق"
الشيخ، الإمام، الثقة، أبو عبد الله، الضبي الطرسوسي الكوفي الأصل الخلقاني نزيل بغداد ثم قاضي طرسوس وعالمها.
سمع: شعبة وسفيان ومبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز بن الماجشون، وزهير بن معاوية ونافع بن عمر وطائفة.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وحجاج بن الشاعر والذهلي ومحمد بن يحيى الأزدي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعباس الدوري، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام وخلق كثير.
وثقه غير واحد واحتج به مسلم.
قال محمد بن عبد الله بن عمار: كان زاهدًا، ثقة صاحب حديث. ولي قضاء المصيصة.
وقال الدارقطني: كان مصنفًا مكثرًا، مأمونا ولي قضاء الثغور.
وقال ابن سعد في الطبقات: كان ثقة صاحب حديث ولي قضاء طرسوس، وبها مات، في سنة سبع عشرة ومائتين.
قلت: له في الصلاة من صحيح مسلم حديث واحد (٣)، وآخر من حدث عنه: بشر بن موسى الأسدي، وقد خرج له أيضا أبو داود والنسائي، والقزويني.
стр. 4533
١٥٥٦ - أبو حذيفة (١): " خ، د، ت، ق"
المحدث الحافظ الصدوق أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي البصري.
ولد في حدود الثلاثين ومائة بل قبل.
حدث عن: أيمن بن نابل من التابعين وعن عكرمة بن عمار، وهو تابعي أيضًا، وعن سفيان الثوري فأكثر، وعن إبراهيم بن طهمان وزائدة، وشبل بن عباد وطائفة.
حدث عنه: البخاري وروى أبو داود والترمذي، وابن ماجه عن رجل عنه، والذهلي، وعبد بن حميد وإسماعيل سمُّويه وأحمد بن شبويه وأبو حاتم وحماد بن إسحاق القاضي ومحمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ومحمد بن غالب تمتام ومحمد بن زكريا الأصبهاني وحفص بن عمر الرقي سنجه وعدد كثير.
قال أحمد بن حنبل: هو من أهل الصدق.
وقال أبو حاتم: صدوق معروف بالثوري كان الثوري قد نزل بالبصرة على رجل، وكان أبو حذيفة معهم فكان سفيان يوجه أبا حذيفة في حوائجه، ولكنه كان يصحف روى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث، وفي بعضها شيء.
وقال بندار: هو ضعيف.
وقال الفلاس: لا يحدث عنه من يبصر الحديث.
قال ابن حبان: قيل: إن الثوري تزوج أمه لما أتى البصرة.
وقيل: كان أبو حذيفة معلمًا.
مات في جمادى الآخرة سنة عشرين ومائتين وفيها أرخه البخاري. وقيل: عاش اثنتين وتسعين سنة.
стр. 4534
١٥٥٧ - يحيى بن حماد (١): " خ، م، ت، س، ق"
ابن أبي زياد الإمام الحافظ أبو محمد وأبو بكر الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة.
حدث عن: شعبة، وجرير بن حازم وحماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار، وهمام بن يحيى، وجويرية بن أسماء، والليث بن سعد وعبد العزيز بن المختار وأكثر عن أبي عوانة.
روى عنه: البخاري وإسحاق بن راهويه، وبندار ومحمد بن المثنى، وحميد بن زنجويه وإسحاق الكوسج وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن إسحاق بن السرماري، وبكار بن قتيبة والحسن ابن مدرك الطحان وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن مسلم بن وارة، ويعقوب الفسوي والكديمي وعبيد الله بن حجاج بن منهال، وولده حماد بن يحيى بن حماد وأبو مسلم الكجي، وخلق كثير.
стр. 4535
وثقه أبو حاتم وجماعة.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
وقال محمد بن النعمان بن عبد السلام: لم أر أعبد من يحيى بن حماد وأظنه لم يضحك.
قلت: الضحك اليسير والتبسم أفضل، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين:
أحدهما: يكون فاضلًا لمن تركه أدبًا وخوفًا من الله، وحزنًا على نفسه المسكينة.
والثاني: مذموم لمن فعله حمقًا، وكبرًا، وتصنعًا. كما أن من أكثر الضحك استخف به ولا ريب أن الضحك في الشباب أخف منه، وأعذر منه في الشيوخ.
وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله. قال النبي ﷺ : "تبسمك في وجه أخيك صدقة" (١). وقال جرير: ما رآني رسول الله ﷺ إلَّا تبسم (٢) فهذا هو خلق الإسلام فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل بسامًا بالنهار وقال ﵇: "لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه" (٣).
بقي هنا شيء ينبغي لمن كان ضحوكًا بسامًا أن يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس وينبغي لمن كان عبوسًا منقبضًا أن يتبسم، ويحسن خلقه ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب.
روى البخاري، عن الحسن بن مدرك: أن يحيى بن حماد ﵀ مات في سنة خمس عشرة ومائتين.
стр. 4536
١٥٥٨ - أبو نعيم (١): " ع".
الفضل بن دكين، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام الفضل بن عمرو ابن حماد بن زهير بن درهم التيمي، الطلحي، القرشي مولاهم الكوفي الملائي الأحول مولى آل طلحة بن عبيد الله.
وكان شريكًا لعبد السلام بن حرب الملائي كانا في حانوت بالكوفة، يبيعان الملاء وغير ذلك وكان كذلك غالب علماء السلف، إنما ينفقون من كسبهم.
أخبرنا جماعة في كتابهم قالوا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا أحمد بن الحسن، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن همام قال: كنا جلوسًا مع حذيفة فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات".
رواه أحمد والبخاري عن أبي نعيم (٢).
стр. 4537
أنبأنا ابن قدامة، وجماعة عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أخبرنا ابن ريذة (١)، أخبرنا سليمان بن أحمد حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق "عن أبي إسحاق" عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ فإذا عائشة ترفع عليه صوتها فقال: يا ابنة فلانة! ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ . فحال النبي ﷺ بينه وبينها. ثم خرج أبو بكر فجعل النبي ﷺ يترضاها فقال: ألم تريني حلت بين الرجل وبينك". ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال: أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما (٢).
أخرجه أبو داود، والنسائي، من حديث يونس.
وبه إلى سليمان: حدثنا علي بن عبد العزيز، وبشر بن موسى قالا: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان، عن منصور عن الشعبي، عن المقدام أبي كريمة الشامي قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه" (٣).
رواهما أحمد عن أبي نعيم.
وفي الطبقات لابن سعد: أخبرنا عبدوس بن كامل قال: دفن أبو نعيم يوم سلخ شعبان قال: وأخبرني من حضره قال: اشتكى قبل أن يموت بيوم ليلة الاثنين فما تكلم إلى الظهر ثم تكلم فأوصى ابنه عبد الرحمن ببني ابن يقال له: ميثم كان مات قبله فلما أمسى طعن في عنقه وظهر به، ورشكين في يده فتوفي ليلتئذ، وأخرج بكرة ولم يعلم به كثير من الناس ثم جاء الوالي محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى الهاشمي فلامهم إذ لم يخبروه، ثم تنحى به عن القبر فصلى عليه هو وأصحابه.
стр. 4538
قال أحمد بن ملاعب: سمعت أبا نعيم يقول: ولدت في آخر سنة ثلاثين ومائة.
سمع: سليمان الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وجعفر بن برقان، وعمر بن ذر، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وطلحة بن عمرو وعبد الواحد بن أيمن وبشير بن المهاجر وفطر بن خليفة، ومالك بن مغول وأبا خلدة خالد بن دينار وسليمان بن سيف المكي، وموسى بن علي ويونس بن أبي إسحاق، ومسعر بن كدام وسفيان الثوري، وشعبة والحسن بن صالح، وعبد الله بن حبيب بن أبي ثابت وزمعة بن صالح وإسرائيل وشريكًا، وعبد الرحمن بن الغسيل وابن أبي رواد وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وإياس بن دغفل وأبان بن عبد الله البجلي، وإبراهيم بن نافع المكي وإسحاق بن سعيد القرشي. وبدر بن عثمان وحبيب بن جري، والحكم بن معاذ، وخالد بن طهمان، وسعد بن أوس، وعصام بن قدامة والمسعودي وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، وجرير بن حازم وسعيد بن عبيد الطائي وعبيدة بن أبي رائطة، وأبا حنيفة وابن أبي ليلى وشيبان النحوي، ومحمد بن قيس الأسدي، وسلمة بن نبيط ويعلى بن الحارث المحاربي وخلقًا سواهم.
وكان من أئمة هذا الشأن وأثباتهم.
حدث عنه: البخاري كثيرًا، وهو من كبار مشيخته، وروى هو والجماعة عن رجل عنه، وروى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق وابن معين وأبو خيثمة، وابنا أبي شيبة والذهلي، وأبو محمد الدارمي وعبد بن حميد وعباس الدوري وأبو زرعة الرازي والدمشقي، ومحمد بن سنجر وأبو حاتم، وابن الفرات وعلي بن عبد العزيز البغوي، وإسماعيل بن سمويه وعبد الله بن محمد بن النعمان وجعفر بن محمد بن شاكر، وأحمد بن مهدي الأصبهاني وإبراهيم الحربي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وبشر بن موسى وإسحاق بن الحسن الحربي، ومحمد بن سليمان الباغندي، وعمير بن مرداس وأحمد بن الهثيم بن خالد البزار، ويحيى بن عبدويه البغدادي شيخ الطبراني ومحمد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن إسحاق الوزان، ومحمد بن يونس الكديمي والحارث بن محمد التميمي، وفضيل بن محمد الملطي، وأحمد بن خليد الحلبي، ومحمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي، وأحمد بن محمد السوطي وأحمد بن موسى الحمار، ومحمد بن جعفر القتات، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن ماهان المزني، وجعفر بن محمد الأحمسي، والحسن بن علي بن جعفر الوشاء، وأمم سواهم. وتبقى صغار أصحابه إلى بعيد الثلاث مائة.
стр. 4539
وقد حدث عنه عبد الله بن المبارك مع تقدمه وبينه، وبين القتات في الوفاة مائة عام وعشرون عامًا.
والظاهر أنه آخر من حدث عن الأعمش من الثقات.
قال أبو نعيم: شاركت سفيان الثوري في أكثر من أربعين شيخًا.
وأما حنبل بن إسحاق، فقال: قال أبو نعيم: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنهم سفيان.
قال محمد بن عبدة بن سليمان: كنت مع أبي نعيم فقال له أصحاب الحديث: يا أبا نعيم! إنما حملت عن الأعمش هذه الأحاديث؟ فقال: ومن كنت أنا عند الأعمش؟ كنت قردًا بلا ذنب.
قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: وكيع، وعبد الرحمن، ويزيد بن هارون أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟ قال: يجيء حديثه على النصف من هؤلاء إلَّا أنه كيس يتحرى الصدق. قلت: فأبو نعيم أثبت أو وكيع؟ فقال: أبو نعيم أقل خطأ.
وقال حنبل عن أبي عبد الله قال: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأنسابهم وبالرجال، ووكيع أفقه.
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت أحمد يقول: أبو نعيم أثبت من وكيع.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عن أبيه، قال: أخطأ وكيع في خمس مائة حديث.
أخبرنا أحمد بن الحسن الترمذي، سمعت أبا عبد الله يقول: إذا مات أبو نعيم صار كتابه إمامًا إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه.
قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت أحدًا أثبت من رجلين: أبي نعيم وعفان.
قال أبو زرعة: وسمعت أحمد بن صالح يقول: ما رأيت محدثًا أصدق من أبي نعيم.
قال يعقوب الفسوي: أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان.
وقال أبو حاتم: كان حافظًا متقنًا لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، وكان أبو نعيم يحفظ حديث الثوري حفظًا جيدًا يعني: الذي عنده عنه قال: وهو ثلاث آلاف وخمس مائة حديث ويحفظ حديث مسعر، وهو خمس مائة حديث وكان لا يلقن.
стр. 4540
قال أحمد بن منصور الرمادي: خرجت مع أحمد، ويحيى إلى عبد الرزاق خادمًا لهما قال: فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين: أريد أن أختبر أبا نعيم. فقال أحمد: لا ترد فالرجل ثقة قال يحيى: لا بد لي، فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثًا، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه. ثم إنهم جاؤوا إلى أبي نعيم، فخرج وجلس على دكان طين، وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه، ويحيى عن يساره وجلست أسفل الدكان.
ثم أخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث فلما قرأ الحادي عشر، قال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي اضرب عليه. ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث ثم قرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم وانقلبت عيناه ثم أقبل على يحيى فقال: أما هذا وذراع أحمد بيده فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا يريدني فأقل من أن يفعل ذاك، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، وأخرج رجله فرفس يحيى فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره، فقال أحمد بن حنبل ليحيى: ألم أمنعك، وأقل لك: إنه ثبت قال: والله لرفسته لي أحب إلي من سفرتي.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما، ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به كبير أحد: عفان وأبو نعيم.
قال أبو العباس السراج: عن الكديمي قال: لما دخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه، وثم يونس، وأبو غسان وغيرهما، فأول من امتحن فلان، فأجاب ثم عطف على أبي نعيم فقال: قد أجاب هذا فما تقول؟ فقال والله ما زلت اتهم جده بالزندقة ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جده يقول: لا بأس أن يرمي الجمرة بالقوارير. أدركت الكوفة، وبها أكثر من سبع مائة شيخ الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام الله، وعنقي أهون من زري هذا فقام إليه أحمد بن يونس، فقبل رأسه وكان بينهما شحناء وقال: جزاك الله من شيخ خيرًا.
أحمد بن الحسن الترمذي، وغيره عن أبي نعيم قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق.
قال الطبراني: سمعت صليحة بنت أبي نعيم تقول: سمعت أبي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فهو كافر.
стр. 4541
قال أبو المظفر في كتاب مرآة الزمان: قال عبد الصمد بن المهتدي: لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك؛ لأن الشيوخ بقوا يضربون، ويحبسون فنهاهم المأمون، وقال: قد اجتمع الناس على إمام فمر أبو نعيم فرأى جنديا، وقد أدخل يديه بين فخذي امرأة فنهاه بعنف فحمله إلى الوالي فيحمله الوالي إلى المأمون. قال: فأدخلت عليه بكرة، وهو يسبح فقال: توضأ. فتوضأت ثلاثًا ثلاثًا على ما رواه عبد خير عن علي فصليت ركعتين. فقال: ما تقول في رجل مات عن أبوين؟ فقلت: للأم الثلث، وما بقي للأب قال: فإن خلف أبويه وأخاه؟ قلت: المسألة بحالها وسقط الأخ. قال: فإن خلف أبوين وأخوين؟ قلت: للأم السدس وما بقي للأب قال: في قول الناس كلهم؟ قلت: لا، إن جدك ابن عباس يا أمير المؤمنين ما حجب الأم عن الثلث، إلَّا بثلاثة إخوة فقال: يا هذا من نهى مثلك عن الأمر بالمعروف؟ إنما نهينا أقوامًا يجعلون المعروف منكرًا ثم خرجت.
روى المروذي عن أحمد بن حنبل قال: إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوه بذكرهما.
قال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: كان أبو نعيم حافظا؟ قال: جدًا.
قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء: كنا نهاب أبا نعيم أشد من هيبة الأمير.
قلت: وكان في أبي نعيم تشيع خفيف.
قال أحمد بن ملاعب: حدثني ثقة قال: قال أبو نعيم: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية وبلغنا عن أبي نعيم أنه، قال: حب علي ﵁ عبادة وخير العبادة ما كتم.
قال محمد بن أبان: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: إذا وافقني هذا الأحول يعني: أبا نعيم ما أبالي من خالفني.
قال يعقوب السدوسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: نزاحم به سفيان بن عيينة.
قلت: توفي أبو نعيم شهيدًا فإنه طعن في عنقه، وحصل له ورشكين.
قال محمد بن عبد الله مطين: رأيت أبا نعيم وكلمته قال: ومات يوم الشك من رمضان، سنة تسع عشرة ومائتين.
стр. 4542
وقال يعقوب بن شيبة عمن حدثه: إن أبا نعيم مات بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة تسع عشرة.
قلت: شذ محمد بن المثنى الزمن فقال: مات في آخر سنة ثمان عشرة ومائتين.
قال بشر بن عبد الواحد: رأيت أبا نعيم في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ يعني: فيما كان يأخذ على الحديث فقال: نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني.
قلت: ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئًا قليلًا لفقره.
قال علي بن خشرم: سمعت أبا نعيم يقول: يلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر نفسًا، وما في بيتي رغيف.
قلت: لاموه على الأخذ يعني: من الإمام لا من الطلبة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي، أنبأنا أبو اليمن الكندي أخبرنا محمد بن عبد الباقي، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاء أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي قراءة عليه، حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى الله ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
أخرجه البخاري (١) في التوحيد عن أبي نعيم فوافقناه بعلو.
وحدث أبي نعيم كثير الوقوع في الكتب والأجزاء، وقد جمع أبو نعيم الحافظ ما وقع له عاليًا من حديث أبي نعيم الملائي في جزء من طرق مختلفة، صدره بما حدثه ابن فارس عن ابن الفرات وسمويه كلاهما عنه، وعدة ذلك ثمانية وسبعون حديثًا بعضها آثار.
أخبرنا محمد بن قيماز الدقيقي، أخبرنا محمد بن قوام أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا أبو
стр. 4543
علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث (١).
غريب وإسناده صالح.
أخبرنا أبو إسحاق بن الواسطي، وجماعة كتابة قالوا: أخبرنا ابن بهروز أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو إسماعيل الحافظ، أخبرنا أبو يعقوب يعني: القراب حدثنا بشر بن محمد سمعت أبا العباس الأزهري سمعت محمد بن مسلم بن وارة، سمعت أبا نعيم يقول: ينبغي أن يكتب هذا الشأن عمن كتب الحديث يوم كتب يدري ما كتب صدوق مؤتمن عليه يحدث يوم يحدث يدري ما يحدث.
قال البيهقي: أخبرنا الحاكم أخبرنا أبو زكريا العنزي، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار حدثنا عبد الصمد بن سليمان، بن أبي مطر البلخي: سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد وابن مهدي، ووكيع وأبي نعيم، فقال: ما رأيت أجد من وكيع وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانًا، وما رأيت رجلًا أوزن بقوم من غير محاباة، وأشد تثبتًا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد، وأبو نعيم: فأقل الأربعة خطأ وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث.
أحمد بن ملاعب: سمعت أبا نعيم يقول: لا ينبغي أن يؤخذ الحديث إلَّا من حافظ له أمين له عارف بالرجال.
قلت: وقد كان أبو نعيم ذا دعابة، فروى علي بن العباس المقانعي سمعت الحسين بن عمرو العنقزي يقول: دق رجل على أبي نعيم الباب فقال: من ذا؟ قال: أنا قال: من أنا؟ قال: رجل من ولد آدم فخرج إليه أبو نعيم وقبله وقال: مرحبًا وأهلًا، ما ظننت أنه بقي من هذا النسل أحد.
قلت: عدد شيوخه في التهذيب مئتان وثلاثة أنفس.
قال محمد بن جعفر القتات: حدثنا أبو نعيم الأحول من العينين سنة ثمان عشرة.
روى جعفر بن عبد الواحد الهاشمي عن أبي نعيم قال: عندي عن أمير المؤمنين في الحديث سفيان أربعة آلاف.
стр. 4544
الفضل بن زياد: سألت أحمد: أيجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا كان ابن فضيل أستر، وكان عبيد الله صاحب تخليط روى أحاديث سوء. قلت: فأبو نعيم يجري مجراهما؟ قال: لا أبو نعيم يقظان في الحديث، وقام في الأمر يعني: المحنة ثم قال: إذا رفعت أبا نعيم من الحديث فليس بشيء.
وروى المروذي عن أبي عبد الله قال: يحيى، وعبد الرحمن وأبو نعيم الحجة الثبت.
وروى الميموني عن أحمد أنه أثنى على أبي نعيم، وقال: كان ثقة يقظان في الحديث عارفًا به، ثم قام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره، عافاه الله.
قال محمد بن عبد الله بن عمار: أبو نعيم متقن حافظ إذا روى عن الثقات، فحديثه حجة أحج ما يكون.
وقال عثمان بن أبي شيبة مرة: حدثنا الأسد. فقيل: من؟ قال: أبو نعيم.
وقال أبوحاتم: سألت عليًا: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى وعبد الرحمن ووكيع وأبو نعيم.
وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث.
وقال أبو حاتم: ثقة يحفظ حديث الثوري، ومسعر حفظًا جيدًا كان يحزر حديث الثوري ثلاثة آلاف، وخمس مائة وحديث مسعر نحو خمس مائة، كان يأتي بحديث الثوري على لفظ واحد لا يغيره، وكان لا يلقن، وكان حافظًا، متقنًا.
وعن أبي نعيم، قال: نظر ابن المبارك في كتبي فقال: ما رأيت أصح من كتبك.
أبو سهل بن زياد سمعت الكديمي سمعت أبا نعيم يقول: كثر تعجبي من قول عائشة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم لكني أقول:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا … خلفًا في أراذل النسناس
في أناس نعدهم من عديد … فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت أبتغي النيل منهم … بدروني قبل السؤال بياس
وبكوا لي حتى تمنيت أني … منهم قد آفلت رأسا براس
стр. 4545
١٥٥٩ - أحمد بن حفص (١):
الفقيه العلامة شيخ ما رواء النهر (٢) أبو حفص البخاري الحنفي فقيه المشرق، ووالد العلامة شيخ الحنفية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حفص الفقيه.
ارتحل وصحب محمد بن الحسن مدة، وبرع في الرأي وسمع من: وكيع بن الجراح، وأبي أسامة وهذه الطبقة.
قال الشيخ محمد بن أبي رجاء البخاري: سمعت أحمد بن حفص يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم عليه قميص، وامرأة إلى جنبه تبكي فقال لها: لا تبكي فإذا مت فابكي فلم أجد من يعبرها لي حتى قال لي إسماعيل والد البخاري: إن السنة قائمة بعد.
قال عبد الله بن محمد بن عمر الأديب: سمعت الليث بن نصر الشاعر يقول: تذاكرنا الحديث: "إن على رأس كل مائة سنة من يصلح أن يكون علم الزمان" (٣)، فبدأت بأبي حفص أحمد بن حفص فقلت: هو في فقهه وورعه وعمله يصلح أن يكون علم الزمان. ثم ثنيت بمحمد بن إسماعيل البخاري، فقلت: هو في معرفة الحديث، وطرقه يصلح أن يكون علمًا ثم ثلثت بأحمد بن إسحاق السرماري فقلت: رجل يقرأ على منبر الخليفة ههنا يقول: شهدت مرة أن رجلًا وحده كسر جند العدو عنى نفسه فإنه يصلح أن يكون علم الزمان. قالوا نعم.
مولد أبي حفص الفقيه: سنة خمسين ومائة.
стр. 4546
وسمع أيضًا من: هشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد والرواية عنه تعز.
أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا جعفر بن منير أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا المبارك بن عبد الجبار أخبرنا هناد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه، حدثنا أحمد بن عمر بن داود حدثنا أبو حفص أحمد بن حفص، عن جرير عن منصور، عن ربعي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: بالله وحده لا شريك له وأن الله بعثني بالحق، وبالبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره" (١).
مات أبو حفص ببخارى في المحرم سنة سبع عشرة ومائتين.
стр. 4547
١٥٦٠ - ولده (١):
الإمام مفتي بخارى وعالمها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حفص تفقه بوالده، وبه تفقه أهل بخارى عاش إلى نحو السبعين ومائتين.
وكان من أئمة الإسلام والسنة وله تصانيف وشهرة كبيرة.
стр. 4548
١٥٦١ - مُنَبِّه بن عثمان (١):
الدمشقي اللخمي محدث معمر أدرك أيام مكحول.
وحدث عن: ثور بن يزيد وعروة بن رويم، وخليد بن دعلج وأرطاة بن المنذر، والأوزاعي وعمر بن زيد والوضين بن عطاء، ومحمد والوليد الزبيدي، وموسى بن جابان ومالك بن أنس.
حدث عنه: ابنه حميد وهشام بن عمار وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن مصفى وهارون بن محمد بن بكار وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد القاهر اللخمي شيخ للطبراني وآخرون.
قال ابن زبر: ولد سنة ثلاث عشرة ومائة.
وقال أبو زرعة النصري: سمعت منبها يقول: كنت حملًا عام الجراح الحكمي، وهي سنة اثنتي عشرة ومائة.
قال أبو زرعة: لقيته في سنة اثنتي عشرة ومائتين ومات بعد ذلك بيسير. وقال أبو حاتم الرازي كان صدوقًا.
قلت: لم تقع له رواية في الكتب الستة ولا في الموطأ ولا مسند أحمد، وهو في عداد الثقات الذين بلغوا المائة.
стр. 4549
١٥٦٢ - يحيى بن هاشم (١):
المحدث المعمر أبو زكريا الغساني الكوفي السمسار.
روى عن: هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، ومسعر والثوري، والكبار.
حدث عنه: محمد بن غالب تمتام والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن أيوب بن الضريس، ومعاذ بن المثنى ويوسن بن إسحاق الأنصاري وآخرون.
وتحايده الحفاظ واتهموه.
كذبه يحيى بن معين وصالح جزرة. وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال العقيلي: كان يضع الحديث على الثقات.
وقال ابن حبان: لا تحل كتبة حديثه إلَّا على جهة التعجب لأهل الصنعة، ولا الرواية عنه بحال.
روى عن: هشام عن أبيه عن عائشة: قال رسول الله ﷺ : نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام (٢).
وبه: "لا تستخدموا أرقاءكم بالليل فلهم بالليل، ولكم النهار" (٣).
وبه: "لا يبت أحدكم وعند رأسه الطعام، فإني لا آمن عليه الهوام" (٤).
وروى عن: مسعر عن قتادة عن أنس: عن النبي ﷺ قال: "عند كل ختمة دعوة مستجابة" (٥).
مات في سنة خمس وعشرين ومائتين.
يقع لي حديثه عاليًا في جزء ابن نجيد وأظن في الغيلانيات إلَّا أنه لا يفرح به؛ لأنه ساقط الرواية متهم.
стр. 4550
١٥٦٣ - أسد السنة (١): " خت، د، س"
هو الإمام الحافظ الثقة ذو التصانيف أبو سعيد أسد بن موسى بن إبراهيم ابن الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان القرشي، الأموي، المرواني المصري.
وقد ولي جده إبراهيم الخلافة شهرين، وخلعه مروان الحمار. ولد أسد: بالبصرة. وقيل: بمصر وهو أشبه سنة زالت دولة آبائه ببني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة فنشأ، وطلب العلم ولقي الكبار، ورحل وجمع وصنف.
حدث عن: شعبة بن الحجاج وشيبان النحوي، وعبد الرحمن المسعودي، ويونس بن أبي إسحاق وهو أسن شيخ له وابن أبي ذئب وفضيل بن مرزوق، وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن الماجشون، وعافية بن يزيد القاضي وجرير بن عبد الحميد وعدة.
حدث عنه: أحمد بن صالح وعبد الملك بن حبيب الفقيه، والربيع بن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي، وولده سعيد بن أسد والمقدام بن داود الرعيني، وأبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيس، وآخرون.
قال النسائي: ثفة ولو لم يصنف لكان خيرًا له.
وقال البخاري: هو مشهور الحديث يقال له: أسد السنة واستشهد به البخاري.
قال أبو سعيد بن يونس: ثقة مات بمصر في المحرم سنة اثنتي عشرة ومائتين.
قلت: عاش ثمانين سنة وقع لنا من تواليفه كتاب الزهد وغير ذلك.
قال ابن يونس: روى أحاديث منكرة وكان ثقة وأحسب الآفة من غيره.
وقال العجلي: ثقة.
وأما ابن حزم فقال في كتاب الإيصال: ضعيف ذكره في الزكاة.
قال صاحب الإمام: يقال: هو أول من صنف المسند
стр. 4551
١٥٦٤ - خلاد بن يحيى (١): " خ، د، ت"
ابن صفوان، الإمام، المحدث، الصدوق أبو محمد السلمي، الكوفي.
سمع: عيسى بن طهمان صاحب أنس، وفطر بن خليفة وعبد الواحد بن أيمن وسفيان الثوري، وخلقًا كثيرًا وعني بالحديث.
حدث عنه: البخاري، وأبو زرعة وعم أبي زرعة إسماعيل بن يزيد، وبشر بن موسى ومحمد بن يونس الكديمي، وآخرون. وروى: أبو داود وأبو عيسى عن رجل عنه. وروى عنه أيضًا: أبو حاتم وحنبل بن إسحاق.
قال أبو داود: ليس به بأس.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: صدوق إلَّا أن في حديثه غلطًا قليلًا.
وقال البخاري: سكن مكة ومات بها قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وقال حنبل: مات سنة سبع عشرة.
وسيأتي خالد بن مخلد القطواني الكوفي المتوفى في سنة ثلاث عشرة ومائتين.
стр. 4552
١٥٦٥ - إدريس بن يحيى (١):
الإمام، القدوة الزاهد شيخ مصر، أبو عمرو الأموي مولاهم المصري المعروف: بالخولاني أحد الأبدال كان يشبه ببشر الحافي في فضله وتألهه.
روى عن: حيوة بن شريح ورجاء بن أبي عطاء وبكر بن مضر، وحرملة الكبير.
وعنه: أبو الطاهر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى، وسعيد بن أسد بن موسى، وحرملة بن يحيى.
قال يونس: ما رأيت في الصوفية عاقلًا سواه.
وقال أبو عمر الكندي: كان أفضل أهل زمانه وأعظمهم قدرًا.
وقال أبو زرعة: صدوق صالح من أفاضل المسلمين.
قلت: وصحح له الحاكم.
توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.
стр. 4553
١٥٦٦ - المقرئ (١): " ع"
الإمام العالم الحافظ المقرئ المحدث الحجة شيخ الحرم أبو عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأهوازي الأصل البصري، ثم المكي مولى آل عمر بن الخطاب.
مولده في حدود سنة عشرين ومائة.
حدث عن: ابن عون وكهمس بن الحسن، وأبي حنيفة وموسى بن علي بن رباح، وحيوة بن شريح، وحرملة بن عمران التجيبي وشعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ويحيى بن أيوب والليث وابن لهيعة ومالك، ومحمد بن عبد الله الشعيثي والمسعودي، وعياش بن عقبة عم لابن لهيعة وورقاء بن عمر اليشكري وخلق.
стр. 4554
حدث عنه: البخاري والكل عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وأبو خيثمة، وابن نمير وهارون الحمال، والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن يحيى الذهلي وعباس الدوري، ومحمد بن إسماعيل الصائغ وبشر بن موسى والحارث بن أبي أسامة وهارون بن ملول، وأبوالزنباع روح بن الفرج القطان، وعدد كثير.
وثقه النسائي وهو من كبراء مشيخة البخاري.
قال محمد بن عاصم الثقفي: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وههنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة.
قلت: أخذ الحروف عن نافع بن أبي نعيم وأحسبه تلا عليه، وله اختيار في القراءة رواه عنه، ولده محمد بن أبي عبد الرحمن تلقن عليه عدد كثير.
قال البخاري: مات بمكة سنة اثنتي عشرة، أو ثلاث عشرة ومائتين، وقال مطين: سنة ثلاث عشرة.
قلت: يقع من عواليه في القطعيات وكان من مشايخ الإسلام ﵀.
أخبرنا ابن قدامة، وابن البخاري إجازة قالا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر: أنه رآه يصلي في قميص خفيف ليس عليه إزار ولا رداء قال: ولا أظنه صلى فيه إلَّا ليرينا أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد.
قال محمد بن المقرئ: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبي قال: كان ذهبًا خالصًا.
وقال أبو حاتم: هو صدوق.
وقال الخليلي: حديثه عن الثقات حجه، وينفرد بأحاديث وابنه محمد ثقة.
стр. 4555
١٥٦٧ - يعقوب (١): " م، د، س، ق"
ابن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الإمام المجود الحافظ مقرئ البصرة، أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد العشرة.
ولد بعد الثلاثين ومائة.
تلا على: أبي المنذر سلام الطويل وأبي الأشهب العطاردي ومهدي بن ميمون وشهاب بن شرنفة. وسمع أحرفًا من حمزة الزيات.
وسمع الكثير من: شعبة، وهمام وأبي عقيل الدورقي وهارون بن موسى وسليم بن حيان، والأسود بن شيبان وزائدة بن قدامة وعدة. وتقدم في علم الحديث.
وفاق الناس في القراءة، وما هو بدون الكسائي بل هو أرجح منه عند أئمة لكن رزق أبو الحسن سعادة.
وازدحم القراء على يعقوب فتلا عليه: روح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل رويس والوليد بن حسان وأحمد بن عبد الخالق المكفوف، وكعب بن إبراهيم، وحميد بن وزير والمنهال بن شاذان أبو عمر الدوري، وأبو حاتم السجستاني وعدد كثير.
وكان يقرئ الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة، وابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي والقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ويحيى اليزيدي وسليم والشافعي، ويزيد بن هارون وعدد كثير من أئمة الدين فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن أحدًا من القراء ولا الفقهاء، ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد والأمين، والمأمون أنكروا قراءته ولا منعوه منها أصلًا ولو أنكر أحد عليه لنقل ولاشتهر بل مدحها غير واحد وأقرأ بها أصحابه بالعراق واستمر إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة، فما أنكر عليه مسلم بل تلقاها الناس بالقبول ولقد عومل حمزة مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبدًا حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها، ولا عرفوها فأنكروها ومن جهل شيئًا عاداه قالوا: لم تتصل بنا متواترة. قلنا: اتصلت بخلق كثير متواترة وليس من شرط التواتر أن يصل إلى الأمة فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء، أو أفادتهم ظنا فقط، وعند النحاة مسائل قطعية وكذلك اللغويون وليس من جهل علما حجة على من علمه وإنما يقال للجاهل: تعلم وسل أهل العلم إن كنت لا تعلم لا يقال للعالم: أجهل ما