١٥٦٤ - خلاد بن يحيى (١): " خ، د، ت"
ابن صفوان، الإمام، المحدث، الصدوق أبو محمد السلمي، الكوفي.
سمع: عيسى بن طهمان صاحب أنس، وفطر بن خليفة وعبد الواحد بن أيمن وسفيان الثوري، وخلقًا كثيرًا وعني بالحديث.
حدث عنه: البخاري، وأبو زرعة وعم أبي زرعة إسماعيل بن يزيد، وبشر بن موسى ومحمد بن يونس الكديمي، وآخرون. وروى: أبو داود وأبو عيسى عن رجل عنه. وروى عنه أيضًا: أبو حاتم وحنبل بن إسحاق.
قال أبو داود: ليس به بأس.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: صدوق إلَّا أن في حديثه غلطًا قليلًا.
وقال البخاري: سكن مكة ومات بها قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وقال حنبل: مات سنة سبع عشرة.
وسيأتي خالد بن مخلد القطواني الكوفي المتوفى في سنة ثلاث عشرة ومائتين.
стр. 4552
١٥٦٥ - إدريس بن يحيى (١):
الإمام، القدوة الزاهد شيخ مصر، أبو عمرو الأموي مولاهم المصري المعروف: بالخولاني أحد الأبدال كان يشبه ببشر الحافي في فضله وتألهه.
روى عن: حيوة بن شريح ورجاء بن أبي عطاء وبكر بن مضر، وحرملة الكبير.
وعنه: أبو الطاهر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى، وسعيد بن أسد بن موسى، وحرملة بن يحيى.
قال يونس: ما رأيت في الصوفية عاقلًا سواه.
وقال أبو عمر الكندي: كان أفضل أهل زمانه وأعظمهم قدرًا.
وقال أبو زرعة: صدوق صالح من أفاضل المسلمين.
قلت: وصحح له الحاكم.
توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.
стр. 4553
١٥٦٦ - المقرئ (١): " ع"
الإمام العالم الحافظ المقرئ المحدث الحجة شيخ الحرم أبو عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأهوازي الأصل البصري، ثم المكي مولى آل عمر بن الخطاب.
مولده في حدود سنة عشرين ومائة.
حدث عن: ابن عون وكهمس بن الحسن، وأبي حنيفة وموسى بن علي بن رباح، وحيوة بن شريح، وحرملة بن عمران التجيبي وشعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ويحيى بن أيوب والليث وابن لهيعة ومالك، ومحمد بن عبد الله الشعيثي والمسعودي، وعياش بن عقبة عم لابن لهيعة وورقاء بن عمر اليشكري وخلق.
стр. 4554
حدث عنه: البخاري والكل عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وأبو خيثمة، وابن نمير وهارون الحمال، والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن يحيى الذهلي وعباس الدوري، ومحمد بن إسماعيل الصائغ وبشر بن موسى والحارث بن أبي أسامة وهارون بن ملول، وأبوالزنباع روح بن الفرج القطان، وعدد كثير.
وثقه النسائي وهو من كبراء مشيخة البخاري.
قال محمد بن عاصم الثقفي: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وههنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة.
قلت: أخذ الحروف عن نافع بن أبي نعيم وأحسبه تلا عليه، وله اختيار في القراءة رواه عنه، ولده محمد بن أبي عبد الرحمن تلقن عليه عدد كثير.
قال البخاري: مات بمكة سنة اثنتي عشرة، أو ثلاث عشرة ومائتين، وقال مطين: سنة ثلاث عشرة.
قلت: يقع من عواليه في القطعيات وكان من مشايخ الإسلام ﵀.
أخبرنا ابن قدامة، وابن البخاري إجازة قالا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر: أنه رآه يصلي في قميص خفيف ليس عليه إزار ولا رداء قال: ولا أظنه صلى فيه إلَّا ليرينا أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد.
قال محمد بن المقرئ: كان ابن المبارك إذا سئل عن أبي قال: كان ذهبًا خالصًا.
وقال أبو حاتم: هو صدوق.
وقال الخليلي: حديثه عن الثقات حجه، وينفرد بأحاديث وابنه محمد ثقة.
стр. 4555
١٥٦٧ - يعقوب (١): " م، د، س، ق"
ابن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الإمام المجود الحافظ مقرئ البصرة، أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد العشرة.
ولد بعد الثلاثين ومائة.
تلا على: أبي المنذر سلام الطويل وأبي الأشهب العطاردي ومهدي بن ميمون وشهاب بن شرنفة. وسمع أحرفًا من حمزة الزيات.
وسمع الكثير من: شعبة، وهمام وأبي عقيل الدورقي وهارون بن موسى وسليم بن حيان، والأسود بن شيبان وزائدة بن قدامة وعدة. وتقدم في علم الحديث.
وفاق الناس في القراءة، وما هو بدون الكسائي بل هو أرجح منه عند أئمة لكن رزق أبو الحسن سعادة.
وازدحم القراء على يعقوب فتلا عليه: روح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل رويس والوليد بن حسان وأحمد بن عبد الخالق المكفوف، وكعب بن إبراهيم، وحميد بن وزير والمنهال بن شاذان أبو عمر الدوري، وأبو حاتم السجستاني وعدد كثير.
وكان يقرئ الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة، وابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي والقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ويحيى اليزيدي وسليم والشافعي، ويزيد بن هارون وعدد كثير من أئمة الدين فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن أحدًا من القراء ولا الفقهاء، ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد والأمين، والمأمون أنكروا قراءته ولا منعوه منها أصلًا ولو أنكر أحد عليه لنقل ولاشتهر بل مدحها غير واحد وأقرأ بها أصحابه بالعراق واستمر إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة، فما أنكر عليه مسلم بل تلقاها الناس بالقبول ولقد عومل حمزة مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبدًا حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها، ولا عرفوها فأنكروها ومن جهل شيئًا عاداه قالوا: لم تتصل بنا متواترة. قلنا: اتصلت بخلق كثير متواترة وليس من شرط التواتر أن يصل إلى الأمة فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء، أو أفادتهم ظنا فقط، وعند النحاة مسائل قطعية وكذلك اللغويون وليس من جهل علما حجة على من علمه وإنما يقال للجاهل: تعلم وسل أهل العلم إن كنت لا تعلم لا يقال للعالم: أجهل ما
стр. 4556
تعلم، رزقنا الله وإياكم الإنصاف فكثير من القراءات تدعون تواترها، وبالجهد أن تقدروا على غير الآحاد فيها، ونحن نقول: نتلو بها، وإن كانت لا تعرف إلَّا عن واحد لكونها تلقيت بالقبول فأفادت العلم، وهذا واقع في حروف كثيرة وقراءات عديدة، ومن ادعى تواترها، فقد كابر الحس أما القرآن العظيم سوره، وآياته فمتواتر ولله الحمد محفوظ من الله تعالى لا يستطيع أحد أن يبدله، ولا يزيد فيه آية، ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحد عمدا لا نسلخ من الدين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩].
وأول من ادعى أن حرف يعقوب من الشاذ: أبو عمرو الداني وخالفه في ذلك أئمة، وصار في الجملة في المسألة خلاف حادث والله أعلم.
نعم، وحدث عن يعقوب: أبو حفص الفلاس، وبندار، وأبو قلابة الرقاشي، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، والكديمي، وخلق سواهم.
وكان أخوه أحمد بن إسحاق الحضرمي أسن منه.
قال العلامة أبو حاتم السجستاني: يعقوب أعلم من رأينا بالحروف، والاختلاف في القرآن، وعلله، ومذاهبه ومذاهب النحو.
وقال أحمد بن حنبل: هو صدوق.
وقال محمد بن أحمد العجلي يمدح يعقوب:
أبوه من القراء كان وجده … ويعقوب في القراء كالكوكب الدري
تفرده محض الصواب ووجهه … فمن مثله في وقته وإلى الحشر
قال أبو الحسن طاهر بن غلبون: وإمام أهل البصرة بالجامع لا يقرأ إلَّا بقراءة يعقوب ﵀.
وقال الإمام علي بن جعفر السعيدي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه وكان لا يلحن في كلامه وكان أبو حاتم السجستاني من بعض غلمانه.
وعن أبي عثمان المازني قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقرأت عليه سورة طه فقلت: مكانًا سوى فقال: اقرأ سوى قراءة يعقوب.
قال أبو القاسم الهذلي في كامله: ومنهم يعقوب الحضرمي لم ير في زمنه مثله، كان
стр. 4557
عالمًا بالعربية، ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلًا تقيًا نقيًا، ورعًا زاهدًا بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة، ولم يشعر ورد إليه، فلم يشعر لشغله بعبادة ربه، وبلغ من جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق.
وقال أبو طاهر بن سوار: كان يعقوب حاذقًا بالقراءة قيمًا بها متحريًا نحويًا فاضلًا.
قال روح بن عبد المؤمن وغيره: قرأ يعقوب على سلام الطويل، وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء.
وقال رويس: قرأت على يعقوب وقرأ على سلام عن عاصم بن أبي النجود.
وروي عن يعقوب أنه قرأ على سلام عن قراءته على عاصم الجحدري.
فهذه ثلاثة أقوال فيحتمل أن سلامًا أخذ عن الثلاثة.
مات يعقوب: في ذي الحجة سنة خمس ومائتين.
стр. 4558
أخوه:
١٥٦٨ - أحمد بن إسحاق (١): " م، د، ت، س"
حافظ ثقة.
يروي عن: عكرمة بن عمار وهمام بن يحيى وحماد بن زيد ووهيب وأبي عوانة.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو خيثمة وإبراهيم الحربي والحارث بن محمد، وعبد بن حميد وأحمد بن زهير وعدة.
وثقه أبو حاتم والنسائي.
مات سنة إحدى عشرة.
لم يخرج لهما البخاري شيئًا.
ويكنى أحمد: أبا إسحاق وكان يحفظ حديثه.
стр. 4559
١٥٦٩ - الأصمعي (١): " د، ت"
الامام العلامة الحافظ حجة الأدب لسان العرب أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأصمعي، البصري اللغوي الأخباري، أحد الأعلام، يقال: اسم أبيه: عاصم ولقبه: قريب.
ولد سنة بضع وعشرين ومائة.
وحدث عن: ابن عون وسليمان التيمي، وأبي عمرو بن العلاء، وقرة بن خالد، ومسعر بن كدام وعمر بن أبي زائدة وشعبة ونافع بن أبي نعيم وتلا عليه، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، وسلمة بن بلال وشبيب بن شيبة وعدد كثير لكنه قليل الرواية للمسندات.
حدث عنه: أبو عبيد ويحيى بن معين، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي، وسلمة بن عاصم، وزكريا بن يحيى المنقري، وعمر بن شبة وأبو الفضل الرياشي، وأبو حاتم السجستاني ونصر بن علي، وابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله الأصمعي وأبو حاتم الرازي، وأحمد بن عبيد أبو عصيدة، وبشر بن موسى والكديمي، وأبو العيناء وأبو مسلم الكجي، وخلق كثير.
عباس الدوري عن يحيى بن معين عن الأصمعي قال: سمع مني مالك بن أنس.
وقد اثنى أحمد بن حنبل على الأصمعي في السنة.
قال الأصمعي: قال لي شعبة: لو تفرغت لجئتك.
قال إسحاق الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده فإذا قمطر. فقلت: هذا علمك كله؟ فقال: إن هذا من حق لكثير.
стр. 4560
وقال ثعلب: قيل للأصعمي: كيف حفظت، ونسوا؟ قال: درست وتركوا.
قال عمر بن شبة: سمعت الأصعمي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة.
وقال محمد بن الأعرابي: شهدت الأصمعي، وقد أنشد نحوا من مائتي بيت ما فيها بيت عرفناه.
قال الربيع: سمعت الشافعي يقول ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي.
وعن ابن معين، قال: كان الأصمعي من أعلم الناس في فنه.
وقال أبو داود: صدوق.
قال أبو داود السنجي: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله ﵇: "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" (١).
وقال نصر الجهضمي: كان الأصمعي يتقي أن يفسر الحديث كما يتقي أن يفسر القرآن.
قال المبرد: كان الأصمعي بحرًا في اللغة لا نعرف مثله فيها، وكان أبو زيد أنحى منه.
قيل لأبي نواس: قد أشخص الأصمعي، وأبو عبيدة على الرشيد فقال: أما أبو عبيدة فإن مكنوه من سفره قرأ عليهم علم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته.
قال أبو العيناء: قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع فقال: يا أصمعي! كم كتابك في الخيل؟ قلت: جلد. فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدًا فأمر باحضإر الكتابين، وأحضر فرسًا فقال لأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفًا حرفًا وضع يدك على موضع موضع. قال: لست ببيطار إنما هذا شيء أخذته من العرب فقال لي: قم فضع يدك فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذن الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء وأقول: هذا اسمه كذا وأنشد فيه حتى بلغت حافره فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته.
стр. 4561
وعن ابن دريد: أن الأصمعي كان بخيلًا ويجمع أحاديث البخلاء.
وقال محمد بن سلام: كنا مع أبي عبيدة بقرب دار الأصمعي فسمعنا منها ضجة، فبادر الناس ليعرفوا ذلك فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفًا.
وعن الأصمعي، قال: نلت ما نلت بالملح.
قلت: كتبت شيئًا لا يحصى عن العرب وكان ذا حفظ، وذكاء ولطف عبارة فساد.
وروى ثعلب عن أحمد بن عمر النحوي قال: قدم الحسن بن سهل فجمع أهل الأدب، وحضرت ووقع الحسن على خمسين رقعة، وجرى ذكر الحفاظ فذكرنا الزهري، وقتادة فقال الأصمعي: فأنا أعيد ما وقع به الأمير على التوالي فأحضرت الرقاع فقال: صاحب الرقعة الأولى كذا، وكذا واسمه كذا وكذا، ووقع له بكذا وكذا، والرقعة الثانية كذا والثالثة حتى مر على نيف، وأربعين رقعة فقال نصر بن علي الجهضمي: أيها المرء أبق على نفسك من العين.
وقد روى نحوها من، وجه آخر وقال: حسبك لا تقتل بالعين، وقال: يا غلام! احمل معه خمسين ألفًا.
قال عمرو بن مرزوق: رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران فقال يونس: الحق مع سيبويه وهذا يغلبه بلسانه.
وروي عن الأصمعي: أن الرشيد أجازه مرة بمائة ألف.
وتصانيف الأصمعي ونوادره كثيرة وأكثر تواليفه مختصرات وقد فقد أكثرها.
قال خليفة وأبو العيناء: مات الأصمعي سنة خمس عشرة ومائتين.
وقال محمد بن المثنى، والبخاري: سنة ست عشرة.
ويقال: عاش ثمانيًا وثمانين سنة ﵀.
стр. 4562
١٥٧٠ - عمرو بن مسعدة (١):
ابن سعد بن صول العلامة البليغ، أبو الفضل ابن عم إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر.
وكان موقعًا (٢) بين يدي جعفر البرمكي وكان فصيحًا قوي المواد في الإنشاء.
يقال: توفي سنة سبع عشرة ومائتين. وقيل: سنة خمس عشرة عمل وزارة المأمون وله نظم جيد.
стр. 4563
١٥٧١ - أبو سليمان الداراني (١):
الإمام الكبير زاهد العصر أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد وقيل: عبد الرحمن بن عطية. وقيل: ابن عسكر العنسي الداراني (٢).
ولد في حدود الأربعين ومائة.
وروى عن: سفيان الثوري وأبي الأشهب العطاردي وعبد الواحد بن زيد البصري وعلقمة بن سويد، وصالح بن عبد الجليل.
روى عنه: تلميذه أحمد بن أبي الحواري وهاشم بن خالد، وحميد بن هشام العنسي، وعبد الرحيم بن صالح الداراني وإسحاق بن عبد المؤمن، وعبد العزيز بن عمير، وإبراهيم بن أيوب الحوراني.
أبو الجهم بن طلاب: أخبرنا أحمد بن أبي الحواري قال: اسم أبي سليمان: عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي من صليبة العرب.
وروى أبو أحمد الحاكم، عن أبي الجهم أيضًا عن ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان، واسمه عبد الرحمن بن عسكر.
قال ابن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: صل خلف كل مبتدع إلَّا القدري لا تصل خلفه وإن كان سلطانًا.
стр. 4564
وسمعته يقول: كنت بالعراق أعمل وأنا بالشام أعرف.
وسمعته يقول: ليس لمن ألهم شيئًا من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر.
الخلدي عن الجنيد قال: قال أبو سليمان الداراني: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلَّا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة.
وعن أبي سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس.
وقال: لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك البكاء ولكل شيء صدأ وصدأ القلب الشبع.
ابن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: أصل كل خير الخوف من الدنيا، ومفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع.
أبو عبد الله الحاكم: أخبرنا الخلدي حدثني الجنيد سمعت السري السقطي حدثنا أحمد بن أبي الحواري، سمعت أبا سليمان يقول: قدم إلي أهلي مرة خبزًا وملحًا فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانها على قلبي بعد سنة.
أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول: من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة.
وعنه: إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم.
وعنه: إن من خلق الله خلقًا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا إليها فكيف يحبون الدنيا، وقد زهدهم فيها.
قال أحمد: وسمعته يقول: لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ولربما رأيت القلب يضحك ضحكًا.
قال أحمد: ورأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه فلما أفاق قال: بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه فقال: لبيك قيل له: لا لبيك، ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ثم لبى.
قال الجنيد: شيء يروى عن أبي سليمان أنا استحسنه كثيرًا: من اشتغل بنفسه شغل عن الناس، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس.
ابن بحر الأسدي: سمعت أحمد بن أبي الحواري، سمعت أبا سليمان يقول: من وثق
стр. 4565
بالله في رزقه زاد في حسن خلقه وأعقبه الحلم، وسخت نفسه وقلت وساوسه في صلاته.
وعنه: الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك.
ولأبي سليمان من هذا المعنى كثير في ترجمته من تاريخ دمشق وفي الحلية.
أنبأني المسلم بن محمد، عن القاسم بن علي أخبرنا أبي أخبرنا طاهر بن سهل أخبرنا عبد الدائم الهلالي، أخبرنا عبد الوهاب الكلابي حدثنا محمد بن خريم سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام فرأيته بعد سنة، فقلت له: يا معلم! ما فعل الله بك؟ قال: يا أحمد دخلت من باب الصغير، فلقيت وسق شيح فأخذت منه عودًا فلا أدري تخللت به أم رميت به فأنا في حسابه من سنة.
قال سعيد بن حمدون والسلمي، وأبو يعقوب القراب: توفي أبو سليمان سنة خمس عشرة، ومائتين وقال أحمد بن أبي الحواري: مات سنة خمس ومائتين.
стр. 4566
ولنا:
١٥٧٢ - أبو سليمان الداراني الكبير (١): " ق"
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي الدمشقي محدث رحال.
روى عن: ليث ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي خالد والأعمش وعمرو بن شراحيل الداراني.
وعنه: إسماعيل بن عياش من أقرانه، ومحمد بن عائذ وأبو توبة الحلبي، وصفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وجماعة.
وثقه دحيم.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: توفي سنة نيف وتسعين، ومائة.
روى له ابن ماجه حديثًا.
стр. 4567
١٥٧٣ - علية بنت المهدي (١):
وأخت الرشيد الهاشمية العباسية أدبية شاعرة عارفة بالغناء، والموسيقى رخيمة الصوت ذات عفة، وتقوى ومناقب.
وأمها أم ولد اسمها: مكنونة كانت جميلة بارعة الغناء اشتريت بمائة ألف.
وكانت علية من ملاح زمانها وأظرف بنات الخلفاء.
روى إبراهيم بن إسماعيل الكاتب: أنها كانت لا تغني إلَّا زمن حيضها فإذا طهرت أقبلت على التلاوة والعلم، إلَّا أن يدعوها الخليفة ولا تقدر تخالفه.
وكانت تقول: لا غفر لي فاحشة ارتكبتها قط، وما أقول في شعري إلَّا عبثًا.
وجاء عنها قالت: ما كذبت قط.
وكان أخوها لا يصبر عن غيابها وأخذها معه إلى الري.
قيل: ماتت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة.
وسبب موتها: أن المأمون ضمها إليه فقبلها وهي عمته، وكان وجهها مغطى فشرقت وسعلت ثم حمت أيامًا وماتت.
стр. 4568
١٥٧٤ - الليث بن عاصم (١): " س".
الإمام القدوة العابد أبو زرارة القتباني المصري.
حدث عن: محمد بن عجلان وابن جريج وغيرهما.
روى عنه: حفيده ياسين بن عبد الأحد القتباني ويونس بن عبد الأعلى، وأبو الطاهر بن السرح وآخرون.
ونيف على التسعين.
توفي: في صفر سنة إحدى عشرة ومائتين.
وهو ليث بن عاصم بن كليب بن خيار بن خير بن أسعد بن ناشرة ومحله الصدق.
стр. 4569
أما:
١٥٧٥ - الليث بن عاصم بن العلاء (١):
الخولاني الحدادي -بضم وخفة -فشيخ آخر.
روى عن: أبي قبيل المعافري وأبي الخير الجيشاني.
روى عنه: ابن وهب ويحيى بن يزيد المرادي وغيرهما من طبقة شيوخ القتباني.
وقد خلط الترجمتين صاحب تهذيب الكمال.
ووهم ابن أبي حاتم في نسبة الثاني، وفي كنيته فقال في الثاني: أبو زرارة القتباني، وإنما هو خولاني فيحرر هذا.
стр. 4570
١٥٧٦ - المهلبي (١):
السيد، الجواد حاتم زمانه أمير البصرة محمد ابن محدث البصرة عباد بن عباد بن حبيب ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي.
روى عن: أبيه، وهشيم.
وعنه: الكديمي وأبو العيناء، وإبراهيم الحربي.
قال يزيد بن المهلب: حدثنا أبي قال: كتب منصور أخو الرشيد إلى محمد بن عباد يشكو ضيقًا، وجفوة سلطان فنفد إليه عشرة آلاف دينار.
وقال أبو العيناء: قال المأمون لمحمد بن عباد: أردت أن أوليك فمنعني إسرافك قال: منع الجود سوء ظن بالمعبود فقال: لو شئت أبقيت على نفسك فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك! قال: من له مولى غني لم يفتقر فقال المأمون: من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمدًا فجاءته الأموال فما ذخر منها درهمًا، وقال: الكريم لا تحنكه التجارب.
ويقال: إنه دخل مرة على المأمون فقال: كم دينك يا محمد؟ قال: ستون ألف دينار.
فأعطاه مائة ألف دينار.
وقيل: إن المأمون قال له: بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلَّا أضفته؟ فقال: منع الجود سوء ظن بالمعبود. فاستحسنه وأعطاه نحو ستة آلاف درهم.
ثم مات محمد وعليه دين خمسون ألف دينار.
وقيل للعتبي: مات محمد فقال:
نحن متنا بفقده … وهو حي بمجده
توفي سنة ست عشرة ومائتين.
стр. 4571
١٥٧٧ - محمد بن القاسم (١):
ابن علي بن عمر بن زين العابدين علي بن الحسين بن الإمام علي ابن أبي طالب العلوي، الحسيني، الزاهد، الملقب: بالصوفي للبسه الصوف.
كان فقيهًا عالمًا عاملًا عابدًا معظمًا عند الزيدية.
ظهر بالطالقان ودعا إلى الرضى من آل محمد ﷺ فاجتمع له جيش كبير وحارب عسكر خراسان في دولة المأمون، وقوي سلطانه ثم انفل جمعه وقبض عليه فأتي به المعتصم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة، ومائتين فحبسه بسامراء، ثم هرب من السجن يوم عيد واستتر وأضمرته البلاد.
قال أبو الفرج صاحب الأغاني: احتال لنفسه فخرج مختفيًا وصار إلى واسط وغاب خبره.
قال ابن النجار: بواسط مشهد يقال: إنه مدفون فيه فالله أعلم.
وروى عن ابن سلام الكوفي: أن المعتصم قتله صبرًا.
وكان أبيض مليح الوجه تام الشكل قد وخطه الشيب وتكهل.
وذهب طائقة من جهلة الجارودية أنه لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض قسطًا وعدلًا نقل ذلك: أبو محمد بن حزم.
стр. 4572
١٥٧٨ - العَكَوَّك (١):
فحل الشعراء أبو الحسن علي بن جبلة بن مسلم الخراساني.
قال الجاحظ: كان أحسن خلق الله إنشادًا ما رأيت مثله بدويًا ولا حضريًا.
وكان من الموالي، وقد ولد أعمى، وكان أسود أبرص، وشعره سائر، وهو القائل في أبي دلف الأمير:
ذاد ورد الغي عن صدره … فارعوى واللهو من وطره
ومن المديح:
إنما الدنيا أبو دلف … بين مغزاه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره
كل من في الأرض من عرب … بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة … يكتسيها يوم مفتخره
وهي طويلة بديعة وازن بها قصيدة أبي نواس:
أيها المنتاب عن عفره … لست من ليلي ولا سمره
قال ابن عنين: ما يصلح أن يفاضل بين القصيدتين إلَّا من يكون في درجة هذين الشاعرين.
وقال ابن المعتز في طبقات الشعراء. لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب، وقال: اطلبوه فطلبوه قلم يقدروا عليه؛ لأنه كان مقيمًا بالجبل ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به فحمل مقيدًا إلى المأمون فقال: يا ابن اللخناء! أنت القائل:
كل من في الأرض من عرب ...........
جعلتنا نستعير منه المكارم؟ قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم قال: والله ما أبقيت أحدًا وإنما أستحل دمك بكفرك حيث تقول:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها … وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد … إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك هو الله، أخرجوا لسانه من قفاه. ففعلوا به، فمات سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومات كهلا.
стр. 4573
١٥٧٩ - الجوزجاني (١):
العلامة الإمام أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني الحنفي صاحب أبي يوسف ومحمد.
حدث عنهما، وعن: ابن المبارك.
حدث عنه: القاضي أحمد بن محمد البرتي وبشر بن موسى وأبو حاتم الرازي وآخرون.
وكان صدوقًا محبوبًا إلى أهل الحديث.
قال ابن حاتم: كان يكفر القائلين بخلق القرآن.
وقيل: إن المأمون عرض عليه القضاء فامتنع واعتل بأنه ليس بأهل لذلك فأعفاه، ونبل عند الناس لامتناعه.
وله تصانيف.
стр. 4574
١٥٨٠ - أبو العتاهية (١):
رأس الشعراء الأديب الصالح الأوحد أبو إسحاق إسماعيل بن قاسم بن سويد بن كيسان العنزي مولاهم الكوفي نزيل بغداد.
لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه، وقيل: كان يحب الخلاعة فيكون مأخوذًا من العتو.
سار شعره لجودته وحسنه وعدم تقعره.
стр. 4575
وقد جمع أبو عمر بن عبد البر شعره، وأخباره تنسك بأخرة، وقال في المواعظ والزهد فأجاد.
وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول: ما رأيته إلَّا توهمت أنه سماوي وأني أرضى.
مدح أبو العتاهية المهدي والخلفاء بعده والوزراء وما أصدق قوله:
إن الشباب والفراغ والجدة … مفسدة للمرء أي مفسدة
حسبك مما تبتغيه القوت … ما أكثر القوت لمن يموت
هي المقادير فلمني أو فذر … إن كنت أخطأت فما أخطا القدر
وهو القائل:
حسناء لا تبتغي حليًا إذا برزت … لأن خالقها بالحسن حلاها
قامت تمشى فليت الله صيرني … ذاك التراب الذي مسته رجلاها
وقال:
الناس في غفلاتهم … ورحى المنية تطحن
وقال:
إذا ما بدت والبدر ليلة تمه … رأيت لها وجهًا يدل على عذري
وتهتز من تحت الثياب كأنها … قضيب من الريحان في ورق خضر
أبى الله إلَّا أن أموت صبابة … بساحرة العينين طيبة النشر
توفي أبو العتاهية: في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة، ومائتين وقيل: سنة ثلاث عشرة ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة أو نحوها ببغداد.
واشتهر بمحبة عتبة فتاة المهدي بحيث إنه كتب إليه هذين البيتين:
نفسي بشيء من الدنيا معلقة … الله والقائم المهدي يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطعمني … فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهم بدفعها إليه فجزعت واستعفت وقالت: أتدفعني إلى سوقة قبيح المنظر؟ فعوضه بذهب.
стр. 4576
وله في عمر بن العلاء:
إني أمنت من الزمان وصرفه … لما علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله … تخذوا له حر الخدود نعالا
إن المطايا تشتكيك؛ لأنها … قطعت إليك سباسبًا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن خفائفًا … وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا
فخلع عليه وأعطاه سبعين ألفًا.
وتحتمل سيرة أبي العتاهية أن تعمل في كراريس.
стр. 4577
١٥٨١ - أبو عباد الكاتب (١):
وزير المأمون هو: ثابت بن يحيى بن يسار الرازي.
أحد الكفاة البارعين في الحساب والتصرف والمعرفة، وبذلك ساد وتقدم.
نهض بأمور الأموال لمخدومه أتم ما يكون ثم إنه عجز من استيلاء النقرس واستعفى.
وكان جوادًا سمحًا سريًا إلَّا أنه كان منقبضًا عبوسًا.
عاش خمسًا وستين سنة. وتوفي: في المحرم سنة عشرين ومائتين.
طول ابن النجار ترجمته ذكره من تأليف الصولي وكتاب محمد بن عبدوس الجهشياري في سير الوزراء.
стр. 4578
١٥٨٢ - المريسي (١):
المتكلم المناظر البارع أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي من موالي آل زيد بن الخطاب ﵁.
كان بشر من كبار الفقهاء. أخذ عن: القاضي أبي يوسف وروى عن: حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة.
ونظر في الكلام فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى وجرد القول بخلق القرآن، ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم فمقته أهل العلم وكفره عدة، ولم يدرك جهم بن صفوان بل تلقف مقالاته من أتباعه.
قال البويطي: سمعت الشافعي يقول: ناظرت المريسي فقال: القرعة قمار. فذكرت له حديث عمران بن حصين في القرعة ثم ذكرت قوله لأبي البختري القاضي فقال: شاهدًا آخر وأصلبه.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: كان والد بشر يهوديًا قصارًا صباغًا في سويقة نصر.
وللمريسي تصانيف جمة.
ذكره النديم، وأطنب في تعظيمه، وقال: كان دينًا ورعًا متكلمًا. ثم حكى أن البلخي قال: بلغ من ورعه أنه كان لا يطأ أهله ليلًا مخافة الشبهة، ولا يتزوج إلَّا من هي أصغر منه بعشر سنين مخافة أن تكون رضيعته.
وكان جهميًا له قدر عند الدولة، وكان يشرب النبيذ، وقال مرة لرجل اسمه كامل: في اسمه دليل على أن الاسم غير المسمى.
وصنف كتابًا في التوحيد، وكتاب الإرجاء وكتاب الرد على الخوارج، وكتاب الاستطاعة، والرد على الرافضة في الإمامة وكتاب كفر المشبهة وكتاب المعرفة، و كتاب الوعيد وأشياء غير ذلك في نحلته.
ونقل غير واحد: أن رجلًا قال ليزيد بن هارون: عندنا ببغداد رجل يقال له: المريسي يقول: القرآن مخلوق فقال: ما في فتيانكم من يفتك به؟.
قلت: قد أخذ المريسي في دولة الرشيد وأهين من أجل مقالته. روى أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه سمع ابن مهدي أيام صنع ببشر ما صنع يقول: من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله وذكر المريسي فقال: كان أبوه يهوديا أي شي تراه يكون؟!
وقال أبو عبد الله: كان بشر يحضر مجلس أبي يوسف فيصيح، ويستغيث فقال له أبو
стр. 4579
يوسف مرة: لا تنتهي أو تفسد خشبة (١). ثم قال أبو عبد الله: ما كان صاحب حجج بل صاحب خطب.
وقال أبو بكر الأثرم: سئل أحمد عن الصلاة خلف بشر المريسي فقال: لا تصل خلفه.
وقال قتيبة: بشر المريسي كافر.
وقلت: وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ فصنف مجلدًا في الرد عليه.
ومات: في آخر سنة ثماني عشرة، ومائتين وقد قارب الثمانين فهو بشر الشر، وبشر الحافي بشر الخير، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة، وأحمد بن أبي دواد أحمد البدعة.
ومن كفر ببدعة وإن جلت ليس هو مثل الكافر الأصلي، ولا اليهودي والمجوسي أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وصام وصلى وحج، وزكى وإن ارتكب العظائم، وضل وابتدع كمن عاند الرسول وعبد الوثن ونبذ الشرائع وكفر ولكن نبرأ إلى الله من البدع، وأهلها.
стр. 4580
١٥٨٣ - بشر بن المعتمر (١):
العلامة أبو سهل الكوفي ثم البغدادي شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف.
كان من القرامي الكبار أخباريًا شاعرًا متكلمًا كانوا يفضلونه على أبان اللاحقي، وله قصيدة طويلة في مجلد تام فيها ألوان.
وكان أبرص ذكيًا فطنًا لم يؤت الهدى وطال عمره فما ارعوى وكان يقع في أبي الهذيل العلاف وينسبه إلى النفاق.
وله كتاب تأويل المتشابه وكتاب الرد على الجهال، وكتاب العدل وأشياء لم نرها ولله الحمد.
مالت سنة عشر ومائتين.
стр. 4581
١٥٨٤ - ثمامة بن أشرس (١):
العلامة أبو معن النميري البصري المتكلم من رؤوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن جل منزله. وكان نديمًا ظريفًا صاحب ملح اتصل بالرشيد ثم بالمأمون.
روى عنه: تلميذه الجاحظ.
قال ابن حزم: ذكر عنه أنه كان يقول: العالم هو بطباعه فعل الله.
وقال: المقلدون من أهل الكتاب، وعبدة الأوثان لا يدخلون النار بل يصيرون ترابًا، وإن من مات مسلمًا، وهو مصر على كبيرة خلد في النار، وإن أطفال المؤمنين يصيرون ترابًا ولا يدخلون جنة.
قلت: قبح الله هذه النحلة.
قال المبرد: قال ثمامة: خرجت إلى المأمون فرأيت مجنونًا شد فقال: ما اسمك؟ قلت: ثمامة فقال: المتكلم؟ قلت: نعم قال: جلست على هذه الآجرة، ولم يأذن لك أهلها فقلت: رأيتها مبذولة قال: لعل لهم تدبيرًا غير البذل متى يجد النائم لذة النوم؟ إن قلت: قبله أحلت؛ لأنه يقظان، وإن قلت: في النوم أبطلت إذ النائم لا يعقل، وإن قلت: بعده فقد خرج عنه، ولا يوجد شيء بعد فقده قال: فما كان عندي فيها جواب.
وعنه قال: عدت رجلًا وتركت حماري على بابه ثم خرجت فإذا صبي راكبه. فقلت: لم ركبته بغير إذني؟ قال: خفت أن يذهب قلت: لو ذهب كان أهون علي. قال: فهبه لي وعد أنه ذهب واربح شكري فلم أدر ما أقول.
قال هاشم بن محمد الخزاعي: حدثنا الجاحظ سنة " (٢٥٣) "، حدثني ثمامة قال: شهدت رجلًا قدم خصمه إلى وال فقال: أصلحك الله هذا ناصبي رافضي جهمي مشبه يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي، ويلعن معاوية بن أبي طالب.
يموت بن المزرع: حدثنا الجاحظ قال: دخل أبو العتاهية على المأمون فطعن على المبتدعة ولعن القدرية فقال المأمون: أنت شاعر وللكلام قوم قال: نعم ولكن أسأل ثمامة عن مسألة فقل له يجبني. ثم أخرج يده فحركها، وقال: يا ثمامة! من حرك يدي؟ قال: من أمه زانية فقال: يشتمني يا أمير المؤمنين فقال ثمامة: ناقض والله.
стр. 4582
قال أبو روق الهزاني: حدثنا الفضل بن يعقوب قال: اجتمع ثمامة، ويحيى بن أكثم عند المأمون فقال المأمون ليحيى: ما العشق؟ قال: سوانح تسنح للعاشق يؤثرها، ويهيم بها.
قال ثمامة: أنت بالفقه أبصر، ونحن أحذق منك قال المأمون: فقل قال: إذا امتزجت جواهر النفوس بوصل المشاكلة نتجت لمح نور ساطع تستضيء به بواصر العقل، وتهتز لإشراقه طبائع الحياة يتصور من ذلك اللمح نور خاص بالنفس متصل بجوهرها يسمى عشقًا. فقال المأمون: هذا -وأبيك- الجواب.
قال هارون الحمال: حدثنا محمد بن أبي كبشة قال: كنت في سفينة فسمعت هاتفًا يقول: لا إله إلَّا الله كذب المريسي على الله ثم عاد الصوت يقول: لا إله إلَّا الله على ثمامة، والمريسي لعنة الله قال: ومعنا رجل من أصحاب المريسي في المركب فخر ميتًا.
стр. 4583
١٥٨٥ - الأخفش (١):
إمام النحو أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري مولى بني مجاشع.
أخذ عن: الخليل بن أحمد ولزم سيبويه حتى برع وكان من أسنان سيبويه بل أكبر.
قال أبو حاتم السجستاني: كان الأخفش قدريًا رجل سوء كتابه في المعاني صويلح، وفيه أشياء في القدر.
وقال أبو عثمان المازني: كان الأخفش أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل.
قلت: أخذ عنه: المازني وأبو حاتم وسلمة وطائفة.
وعنه قال: جاءنا الكسائي إلى البصرة فسألني أن أقرأ عليه كتاب سيبويه ففعلت فوجه إلي بخمسين دينارًا.
وكان الأخفش يعلم ولد الكسائي.
وكان ثعلب يفضل الأخفش ويقول: كان أوسع الناس علمًا.
وله كتب كثيرة في: النحو والعروض ومعاني القرآن.
وجاء عنه قال: أتيت بغداد فأتيت مسجد الكسائي فإذا بين يديه الفراء والأحمر،
стр. 4584
وابن سعدان فسألته عن مائة مسألة فأجاب فخطأته في جميعها فهموا بي فمنعهم، وقال: بالله أنت أبو الحسن قلت: نعم فقام وعانقني، وأجلسني إلي جنبه وقال: أحب أن يتأدب أولادي بك فأجبته.
مات الأخفش: سنة نيف عشرة ومائتين. وقيل: سنة عشر.
قال ابن النجار: كان أجلع وهو الذي لا تنطبق شفتاه على أسنانه.
وقد روى عن: هشام بن عروة، والكلبي وعمرو بن عبيد. وصنف كتبًا في النحو لم يتمها.
قال الرياشي: سمعته يقول: كنت أجالس سيبويه وكان أعلم مني وأنا اليوم أعلم منه.
стр. 4585
الطبقة الحادية عشرة:
١٥٨٦ - عثمان بن الهيثم (١): " خ"
ابن جهم بن عيسى بن حسان ابن صاحب النبي ﷺ أشج عبد القيس المنذر العصري (٢)، البصري مسند وقته، ومؤذن جامع البصرة.
ولد سنة نيف وعشرين ومائة.
وسمع من: عوف الأعرابي وابن جريج، وهشام بن حسان، ورؤبة بن العجاج، وجعفر بن الزبير، ومبارك بن فضالة وشعبة وطائفة.
حدث عنه: البخاري في صحيحه، وهو من كبار شيوخه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأسيد بن عاصم، والحارث بن محمد التميمي، وأبو مسلم الكجي، ومحمد بن عثمان الذراع، ومحمد بن زكريا الأصبهاني، وخلق خاتمتهم أبو خليفة الجمحي.
стр. 4586
قال أبو حاتم: صدوق غير أنه كان بأخرة يلقن.
قلت: يعني أنه كان يحدثهم بالحديث فيتوقف فيه، ويتغلط فيردون عليه فيقول.
ومثل هذا غض عن رتبة الحفظ لجواز أن فيما رد عليه زيادة، أو تغييرًا يسيرًا والله أعلم.
قال أبو داود: مات في حادي عشر رجب سنة عشرين ومائتين.
قلت: توفي في عشر المائة.
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا أحمد بن ملوك، ومحمد بن عبد الباقي قالا: أخبرنا طاهر بن عبد الله القاضي، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا أبو خليفة حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان العلم معلقًا بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس" (١).
стр. 4587
١٥٨٧ - علي بن الحسين بن واقد (١): " (٤) ".
مولى الأمير فاتح خراسان عبد الله بن عامر بن كريز القرشي الإمام المحدث الصدوق أبو الحسن المروزي.
حدث عن: أبيه وأبي حمزة السكري، وسليم مولى الشعبي وهشام بن سعد المدني وخارجة بن مصعب، وعبد الله بن عمر العمري وطبقتهم.
ويقال: هو نيسابوري الأصل تحوَّلوا إلى مرو.
وكان علي عالمًا صاحب حديث كأبيه.
حدث عنه: إسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان، وعلي بن خشرم، ورجاء بن مرجى، ومحمد بن عقيل بن خويلد، ومحمد بن رافع، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب وآخرون.
وكان مولده في سنة ثلاثين ومائة.
قال النسائى: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
قال البخاري: توفي سنة إحدى عشرة ومائتين.
قلت: خرج له: البخاري في الأدب ومسلم في مقدمة كتابه وأرباب السنن، وهو حسن الحديث كبير القدر.
стр. 4588
١٥٨٨ - خلف بن تميم (١): " س، ق"
الإمام الزاهد أبو عبد الرحمن التميمي الكوفي مولى آل جعدة.
نزل المصيصة للجهاد وصحب إبراهيم بن أدهم.
وحدث عن عاصم بن محمد وأبي بكر النهشلي، والثوري وزائدة وعدة.
وعنه: أبو إسحاق الفزاري أحد شيوخه، ومحمد بن سعد، وأحمد الدورقي وصاعقة، والدوري والصاغاني ومحمد بن الفرج الأزرق، وعباس الترقفي (٢).
وثقة أبو حاتم.
وقال يحيى بن معين: صدوق.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة أحد النساك والمجاهدين.
قال ابن سعد: توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وعنده عن سفيان عشرة آلاف حديث.
стр. 4589
١٥٨٩ - عمرو بن أبي سلمة (١): " ع"
الإمام الحافظ الصدوق أبو حفص التنيسي من موالي بني هاشم دمشقي سكن تنيس فنسب إليها.
حدث عن: الأوزاعي، وأبي معيد حفص بن غيلان، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وصدقة بن عبد الله السمين، وزهير بن محمد التميمي، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وإدريس بن يزيد الأودي، وسعيد بن بشير، وسعيد بن عبد العزيز وعدة.
حدث عنه: ولده سعيد، وأبو عبد الله الشافعي ودحيم، وعبد الله بن محمد المسندي، وأحمد بن صالح والذهلي، وابن وارة ومحمد ابن عبد الله بن البرقي، وأخوه أحمد، وعبد الله بن محمد بن أبي مريم، وأحمد بن مسعود المقدسي، وأحمد بن عبد الواحد بن عبود وخلق.
قال حميد بن زنجويه: لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد بن حنبل فقال: مررتم بعمرو بن أبي سلمة؟ فقلنا: وما عنده خمسون حديثا، والباقي مناولة قال: كنتم تنظرون في المناولة، وتأخذون منها.
قال الوليد بن بكر العمري: عمرو بن أبي سلمة أحد أئمة الأخبار من نمط ابن وهب يختار من قول مالك والأوزاعي.
قلت: حديثه في الكتب الستة، ووثقه جماعة.
وقد ضعفه يحيى بن معين وحده.
مات سنة أربع عشرة، ومائتين.
وقيل: توفي سنة ثلاث عشرة.
стр. 4590
١٥٩٠ - معاوية بن عمرو (١): " ع"
ابن المهلب بن عمرو الإمام الحافظ الصادق أبو عمرو الأزدي المعني (٢) البغدادي.
حدث عن: إسرائيل وجرير بن حازم، وزائدة بن قدامة، وعبد الرحمن المسعودي، وفضيل بن مرزوق وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري وهو مع الجماعة عن رجل عنه وأبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة وعمرو بن الناقد وأحمد بن منيع وهارون الحمال وعبد بن حميد، ومحمد بن أحمد بن النضر الأزدي سبطه وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: صدوق ثقة.
وقال ابن معين: كان رجلًا شجاعًا لا يبالي بلقاء عشرين.
وكان يقال له: ابن الكرماني.
قال محمد بن سعد: يروي عن زائدة مصنفه، ويروي عن أبي إسحاق الفزاري كتاب السيرة في دار الحرب. نزل بغداد وسمع منه أهلها.
قال علي بن أحمد بن النضر الأزدي: رأيت جدي ﵀ معاوية بن عمرو وهو عند رأس أمي، وهي في الموت فجعل وجهها بحذاء القبلة ورجليها بحذاء القبلة فلما قاربت أن تقضي سترها منا، وصلى عليها فكبر أربعًا قال: وكان مولده في سنة ثمان وعشرين ومائة ومات سنة أربع عشرة ومائتين.
وقال ابن سعد: مات في غرة جمادى الأولى منها.