← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

قال أبو حاتم: صدوق غير أنه كان بأخرة يلقن. قلت: يعني أنه كان يحدثهم بالحديث فيتوقف فيه، ويتغلط فيردون عليه فيقول. ومثل هذا غض عن رتبة الحفظ لجواز أن فيما رد عليه زيادة، أو تغييرًا يسيرًا والله أعلم. قال أبو داود: مات في حادي عشر رجب سنة عشرين ومائتين. قلت: توفي في عشر المائة. أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا أحمد بن ملوك، ومحمد بن عبد الباقي قالا: أخبرنا طاهر بن عبد الله القاضي، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا أبو خليفة حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان العلم معلقًا بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس" (١).

стр. 4587

١٥٨٧ - علي بن الحسين بن واقد (١): " (٤) ". مولى الأمير فاتح خراسان عبد الله بن عامر بن كريز القرشي الإمام المحدث الصدوق أبو الحسن المروزي. حدث عن: أبيه وأبي حمزة السكري، وسليم مولى الشعبي وهشام بن سعد المدني وخارجة بن مصعب، وعبد الله بن عمر العمري وطبقتهم. ويقال: هو نيسابوري الأصل تحوَّلوا إلى مرو. وكان علي عالمًا صاحب حديث كأبيه. حدث عنه: إسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان، وعلي بن خشرم، ورجاء بن مرجى، ومحمد بن عقيل بن خويلد، ومحمد بن رافع، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب وآخرون. وكان مولده في سنة ثلاثين ومائة. قال النسائى: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. قال البخاري: توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. قلت: خرج له: البخاري في الأدب ومسلم في مقدمة كتابه وأرباب السنن، وهو حسن الحديث كبير القدر.

стр. 4588

١٥٨٨ - خلف بن تميم (١): " س، ق" الإمام الزاهد أبو عبد الرحمن التميمي الكوفي مولى آل جعدة. نزل المصيصة للجهاد وصحب إبراهيم بن أدهم. وحدث عن عاصم بن محمد وأبي بكر النهشلي، والثوري وزائدة وعدة. وعنه: أبو إسحاق الفزاري أحد شيوخه، ومحمد بن سعد، وأحمد الدورقي وصاعقة، والدوري والصاغاني ومحمد بن الفرج الأزرق، وعباس الترقفي (٢). وثقة أبو حاتم. وقال يحيى بن معين: صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة أحد النساك والمجاهدين. قال ابن سعد: توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. وعنده عن سفيان عشرة آلاف حديث.

стр. 4589

١٥٨٩ - عمرو بن أبي سلمة (١): " ع" الإمام الحافظ الصدوق أبو حفص التنيسي من موالي بني هاشم دمشقي سكن تنيس فنسب إليها. حدث عن: الأوزاعي، وأبي معيد حفص بن غيلان، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وصدقة بن عبد الله السمين، وزهير بن محمد التميمي، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وإدريس بن يزيد الأودي، وسعيد بن بشير، وسعيد بن عبد العزيز وعدة. حدث عنه: ولده سعيد، وأبو عبد الله الشافعي ودحيم، وعبد الله بن محمد المسندي، وأحمد بن صالح والذهلي، وابن وارة ومحمد ابن عبد الله بن البرقي، وأخوه أحمد، وعبد الله بن محمد بن أبي مريم، وأحمد بن مسعود المقدسي، وأحمد بن عبد الواحد بن عبود وخلق. قال حميد بن زنجويه: لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد بن حنبل فقال: مررتم بعمرو بن أبي سلمة؟ فقلنا: وما عنده خمسون حديثا، والباقي مناولة قال: كنتم تنظرون في المناولة، وتأخذون منها. قال الوليد بن بكر العمري: عمرو بن أبي سلمة أحد أئمة الأخبار من نمط ابن وهب يختار من قول مالك والأوزاعي. قلت: حديثه في الكتب الستة، ووثقه جماعة. وقد ضعفه يحيى بن معين وحده. مات سنة أربع عشرة، ومائتين. وقيل: توفي سنة ثلاث عشرة.

стр. 4590

١٥٩٠ - معاوية بن عمرو (١): " ع" ابن المهلب بن عمرو الإمام الحافظ الصادق أبو عمرو الأزدي المعني (٢) البغدادي. حدث عن: إسرائيل وجرير بن حازم، وزائدة بن قدامة، وعبد الرحمن المسعودي، وفضيل بن مرزوق وطبقتهم. حدث عنه: البخاري وهو مع الجماعة عن رجل عنه وأبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة وعمرو بن الناقد وأحمد بن منيع وهارون الحمال وعبد بن حميد، ومحمد بن أحمد بن النضر الأزدي سبطه وآخرون. قال أحمد بن حنبل: صدوق ثقة. وقال ابن معين: كان رجلًا شجاعًا لا يبالي بلقاء عشرين. وكان يقال له: ابن الكرماني. قال محمد بن سعد: يروي عن زائدة مصنفه، ويروي عن أبي إسحاق الفزاري كتاب السيرة في دار الحرب. نزل بغداد وسمع منه أهلها. قال علي بن أحمد بن النضر الأزدي: رأيت جدي ﵀ معاوية بن عمرو وهو عند رأس أمي، وهي في الموت فجعل وجهها بحذاء القبلة ورجليها بحذاء القبلة فلما قاربت أن تقضي سترها منا، وصلى عليها فكبر أربعًا قال: وكان مولده في سنة ثمان وعشرين ومائة ومات سنة أربع عشرة ومائتين. وقال ابن سعد: مات في غرة جمادى الأولى منها.

стр. 4591

١٥٩١ - أبو أحمد المؤدب (١): " ع" الإمان الحافظ الثقة، أبو أحمد حسين بن محمد بن بهرام المروذي المؤدب نزيل بغداد. حدث عن: ابن أبي ذئب وجربر بن حازم، وشيبان النحوي، وإسرائيل بن يونس، وأبي غسان محمد بن مطرف، وسليمان بن قرم وطائفة. وكان من علماء الحديث. حدث عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وعبد الرحمن بن مهدي، وهو من شيوخه، ومحمد بن يحيى الذهلي ويعقوب بن شيبة، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي، وحنبل بن إسحاق، وخلق سواهم. قال معاوية بن صالح الأشعري: قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عن أبي أحمد حسين بن محمد. وجاء أحمد معي إليه يسأله أن يحدثني. وقال محمد بن سعد: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: اختلفوا في وفاته. فقال حنبل: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وقال مطين: سنة أربع عشرة. قلت: كان من أبناء السبعين أو الثمانين وحديثه في الأصول الستة.

стр. 4592

١٥٩٢ - خالد بن مخلد (١): " خ، م، ت، س، ق". الإمام المحدث الحافط المكثر المغرب أبو الهيثم البجلي الكوفي القطواني. وقطوان: مكان بالكوفة. جل روايته عن أهل المدينة. حدث عن: مالك، وأبي الغصن ثابت بن قيس وسليمان بن بلال، ونافع بن أبي نعيم، وعلي بن صالح بن حي، وكثير بن عبد الله بن عوف، وعبد الله بن جعفر المخزمي، ومحمد بن موسى الفطري، وعدة. حدث عنه: البخاري في صحيحه، وعباس الدوري، وعبد بن حميد، وأبو أمية الطرسوسي، ومحمد بن عثمان بن كرامة ومحمد بن شداد المسمعي، وخلق سواهم. وقد روى الجماعة سوى أبي داود عن رجل عنه. وقد حدث عنه من القدماء: عبيد الله بن موسى. قال يحيى بن معين: ما به بأس. وقال أبو داود: صدوق لكنه يتشيع. وقال أحمد بن حنبل: له أحاديث مناكير. وقال محمد بن سعد: كان منكر الحديث مفرطًا في التشيع كتبوا عنه ضرورة. وذكره ابن عدي في كامله، فأورد له عدة أحاديث منكرة. وقال مطين: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وزاد صاحب النبل: مات في المحرم. وقد روى أبو داود في جمعه لحديث مالك عن رجل عنه. وقيل: بل القطواني لقب له وقيل: نسبة إلى محلة. وآخر من حدث عنه موتًا: محمد بن شداد قاله: الخطيب. وروى البخاري حديث: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" (٢) عن ابن كرامة عن خالد. وهو غريب جدًا لم يروه سوى ابن كرامة عنه.

стр. 4593

١٥٩٣ - سريج بن النعمان (١): " خ، (٤) " ابن مروان الإمام أبو الحسين وقيل: أبو الحسن البغدادي الجوهري اللؤلؤي. حدث عن: فليح بن سليمان وحماد بن سلمة، ونافع بن عمر المكي، وعبد الله بن المؤمل المخزومي، وحشرج بن نباتة وأبي عوانة، وحماد بن زيد وطبقتهم. حدث عنه: البخاري، والباقون بواسطة سوى مسلم، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، ومحمد بن رافع، وإسماعيل سمويه وأبو بكر الصاغاني، وأبو زرعة الرازي، وإبراهيم الحربي وخلق كثير. وقد روى البخاري أيضًا عن رجل عنه. وثقة أبو داود، وقد غلط في أحاديث. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. قلت: كان من أعيان المحدثين. قال حنبل: توفي يوم الأضحى سنة سبع عشرة ومائتين. قلت: فيها مات حجاج بن منهال وموسى بن داود الضبي وهشام بن إسماعيل العطار العابد، وعمرو بن مسعدة كاتب السر للمأمون وإسماعيل بن مسلمة القعنبي.

стр. 4594

١٥٩٤ - عبد الله بن عبد الحكم (١): " س" ابن أعين بن ليث الإمام الفقيه مفتي الديار المصرية أبو محمد المصري المالكي صاحب مالك، ويقال: إنه من موالي عثمان ﵁. ولد سنة خمسن وخمسين ومائة. سمع: الليث بن سعد ومالك بن أنس، ومفضل بن فضالة ومسلم ابن خالد الزنجي ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وبكر بن مضر وابن القاسم وابن وهب وعدة. حدث عنه: بنوه الأئمة: محمد وسعد وعبد الرحمن وعبد الحكم، وأبو محمد الدارمي، ومحمد بن البرقي، وخير بن عرفة ومقدام بن داود الرعيني، وأبو يزيد القراطيسي، ومحمد بن عمرو أبو الكروس، ومالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، وعدة.

стр. 4595

وثقة أبو زرعة. وقال ابن وارة: كان شيخ أهل مصر. وقال أحمد العجلي: لم أر بمصر أعقل منه ومن سعيد بن أبي مريم. وقال ابن حبان: كان ممن عقل مذهب مالك، وفرع على أصوله. قلت: لم يثبت قول ابن معين: إنه كذاب. قال أبو عمر الكندي: سكن أبوه، وجده أعين جميعا بالإسكندرية، وبها ماتا. وقال ابن عبد البر: صنف عبد الله بن عبد الحكم كتابًا اختصر فيه أسمعته من ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب ثم اختصر من ذلك كتابًا صغيرًا، وعلى الكتابين مع غيرهما معول البغداديين المالكية في المدارسة، وإياهما شرح القاضي أبو بكر الأبهري. قلت: وذكروا أنه صنف كتاب الأموال، وكتاب مناقب عمر بن عبد العزيز، وسارت بتصانيفه الركبان، وكان وافر الجلالة كثير المال رفيع المنزلة. قال الشيخ أبو إسحاق الفيروزاباذي: كان ابن عبد الحكم أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله أفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. قيل: إنه أعطى الشافعي ألف دينار وأخذ له من رئيسين ألفي دينار وكان يزكي العدول ويجرحهم، وما كان يشهد ودفن إلى جنب الشافعي. قلت: وكان يحرض ولده محمد بن عبد الله على ملازمة الشافعي. مات في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وله نحو من ستين سنة. ﵀. أخبرنا عمر بن محمد المذهب في جماعة قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداوودي، أخبرنا أبو محمد بن حمويه أخبرنا عيسى بن بن عمر، أحبرنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن الحكم، حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن صالح هو ابن عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال: أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر" (١). هذا حديث صالح الإسناد. وصالح هذا: مصري ما علمت به بأسًا.

стр. 4596

١٥٩٥ - أبو المغيرة (١): " ع" الإمام المحدث الصادق مسند حمص أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي. ولد في حدود سنة ثلاثين ومائة. وحدث عن: صفوان بن عمرو وحريز بن عثمان، وأرطاة بن المنذر، وأبي بكر بن أبي مريم، وعبدة بنت خالد بن معدان وعفير بن معدان وأبي عمرو الأوزاعي وعبد الله بن العلاء بن زبر، ويزيد بن عطاء اليشكري وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وعبد الرحمن المسعودي، وسعيد بن سنان وعبد الرحيم بن يزيد بن تميم، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم. حدث عنه: أحمد بن حنبل وابن معين، والذهلي وسلمة بن شبيب، وإسحاق الكوسج وأبو محمد الدارمي وأحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطي، ومحمد بن عوف ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي وخلق سواهم. قال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن زنجويه: ما رأيت أخوف لله من إسحاق بن سليمان ولا رأيت أخشع من أبي المغيرة ولا أحفظ من يزيد بن هارون، ولا أعقل من أبي مسهر ولا أورع من الفريابي. قال البخاري: مات أبو المغيرة سنة اثنتي عشرة وصلى عليه أحمد بن حنبل. قلت: روى عنه البخاري وهو والباقون عن رجل عنه.

стр. 4597

١٥٩٦ - أسد بن الفرات (١): الإمام العلامة القاضي الأمير مقدم المجاهدين أبو عبد الله الحراني، ثم المغربي. مولده: بحران سنة أربع وأربعين ومائة. قاله: ابن ماكولا وقال غيره: سنة خمس. ودخل القيروان مع أبيه في الجهاد وكان أبوه الفرات بن سنان من أعيان الجند. روى أسد عن مالك بن أنس الموطأ، وعن يحيى بن أبي زائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن. وغلب عليه علم الرأي وكتب علم أبي حنيفة. أخذ عنه شيخه أبو يوسف، وقيل: إنه تفقه أولا على الإمام علي بن زياد التونسي. قيل: إنه رجع من العراق فدخل على ابن وهب فقال: هذه كتب أبي حنيفة وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك فأبى، وتورع فذهب بها إلى ابن القاسم فأجابه بما حفظ عن مالك، وبما يعلم من قواعد مالك، وتسمى هذه المسائل: الأسدية. وحصلت بإفريقية له رياسة وإمرة وأخذوا عنه وتفقهوا به. وحمل عنه سحنون بن سعيد ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم وعرضها عليه فقال ابن القاسم: فيها أشياء لا بد أن تغير وأجاب عن أماكن. ثم كتب إلى أسد بن الفرات: أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل، وعز عليه فبلغ ذلك ابن القاسم فتألم وقال: اللهم لا تبارك في الأسدية فهي مرفوضة عند المالكية. قال أبو زرعة الرازي: كان عند ابن القاسم نحو ثلاث مائة جلد مسائل عن مالك وكان

стр. 4598

أسد من أهل المغرب سأل محمد بن الحسن عن مسائل ثم سأل ابن وهب فلم يجبه فأتى ابن القاسم فتوسع له، وأجاب بما عنده عن مالك، وبما يراه قال: والناس يتكلمون في هذه المسائل. قال عبد الرحيم الزاهد: قدم علينا أسد فقلت: بم تأمرني؟ بقول مالك، أو بقول أهل العراق؟ فقال: إن كنت تريد الآخرة فعليك بمالك. وقيل: نفذت نفقة أسد وهو عند محمد، فكلم فيه الدولة فنفذوا إليه عشرة آلاف درهم. وقد كان أسد ذا إتقان وتحرير لكتبه لقد بيعت كتب فقيه، فنودي عليها: هذه قوبلت على كتب الإفريقي فاشتروها ورقتين بدرهم. وعن ابن القاسم أنه قال لأسد: أنا أقرأ في اليوم والليلة ختمتين فأنزل لك عن ختمة يعني: لاشتغاله به. قال داود بن أحمد: رأيت أسدا يعرض التفسير فقرأ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] فقال: ويل أم أهل البدع يزعمون أن الله خلق كلاما يقول: أنا. قلت: آمنت بالذي يقول: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّه﴾ [القصص: ٣٠] وبأن موسى كليمه سمع هذا منه ولكني لا أدري كيف تكلم الله؟. مضى أسد أميرًا على الغزاة من قبل زيادة الله الأغلبي متولي المغرب فافتتح بلدًا من جزيرة صقلية وأدركه أجله هناك في ربيع الآخر، سنة ثلاث عشرة ومائتين. وكان مع توسعه في العلم فارسًا بطلًا شجاعًا مقدامًا زحف إليه صاحب صقلية في مائة ألف وخمسين ألفًا قال رجل: فلقد رأيت أسدًا، وبيده اللواء يقرأ سورة يس، ثم حمل بالجيش فهزم العدو ورأيت الدم وقد سال على قناة اللواء وعلى ذراعه. ومرض وهو محاصر سرقوسية (١). ولما ولاه صاحب المغرب الغزو قال: قد زدتك الإمرة وهي أشرف، فأنت أمير وقاض.

стр. 4599

١٥٩٧ - أبو مسهر (١): " ع" عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر، الإمام شيخ الشام أبو مسهر بن أبي ذرامة الغساني الدمشقي الفقيه. قرأ القرآن على: أيوب بن تميم وصدقة بن خالد وسويد بن عبد العزيز عن تلاوتهم على يحيى الذماري. وقرأ القرآن أيضًا على سعيد بن عبد العزيز، ولازمه وسمع منه ومن عبد الله بن العلاء بن زبر وسعيد بن بشر، ومعاوية بن سلام، ومالك بن أنس ويحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، ويحيى بن حمزة القاضي، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن مهاجر وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وخالد بن يزيد المري، وعدة. وأخذ بمكة عن ابن عيينة، وأخذ حرف نافع بن أبي نعيم عنه. وكان من أوعية العلم. مولده سنة أربعين ومائة. روى عنه: مروان بن محمد الطاطري، ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عائذ، ودحيم وسليمان بن بنت شرحبيل وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو عبد الله البخاري، ولكن قل ما روى عنه وإسحاق الكوسج وعباس الترقفي، وأبو بكر الصغاني وأبو محمد الدارمي وأبو أمية الطرسوسي، ومحمد بن عوف وإبراهيم بن ديزيل وأبو حاتم الرازي، وإسماعيل بن عبد الله سمويه وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأبو زرعة النصري وهارون بن موسى الأخفش المقرئ، وعبد الرحمن بن الرواس الهاشمي وخلق سواهم. قال دحيم: ولد في صفر سنة أربعين ومائة. وقال أبو مسهر: قد رأيت الأوزاعي ورأيت ابن جابر وجالسته. قال ابن سعد: كان أبو مسهر راوية سعيد بن عبد العزيز، وكان أشخص من دمشق إلى المأمون بالرقة فسأله عن القرآن فقال: هو كلام الله وأبى أن يقول: مخلوق. فدعا له

стр. 4600

بالنطع والسيف ليضرب عنقه فلما رأى ذلك، قال: مخلوق فتركه من القتل وقال: أما إنك لو قلت ذاك قبل السيف لقبلت منك ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذاك فرقا من القتل فأمر بحبسه ببغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة، ومات بعد قليل في الحبس في غرة رجب من السنة، فشهده قوم كثير من أهل بغداد. قال أبو زرعة عن أبي مسهر: ولد لي ولد والأوزاعي حي وجالست سعيد بن عبد العزيز ثنتي عشرة سنة، وما كان أحد من أصحابي أحفظ لحديثه مني غير أني نسيت، وسمعت أبا مسهر يقول: كتب إلي أحمد بن حنبل لأكتب إليه بحديث أم حبيبة في مس الفرج. قال أبو إسحاق الجوزجاني: سمعت يحيى بن معين يقول: الذي يحدث ببلد به "من هو" أولى بالتحديث منه أحمق وإذا رأيتني أحدث ببلد فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق. روى الفصل الثاني: أحمد بن أبي الحواري عن يحيى أيضًا. محمد بن عائذ عن ابن معين قال: منذ خرجت من الأنبار إلى أن رجعت ما رأيت مثل أبي مسهر. أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي الحواري سمعت ابن معين يقول: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحدًا أشبه بالمشيخة الذين أدركتهم من أبى مسهر. قال: فياض بن زهير سمعت يحيى بن معين يقول: كل من ثبت أبو مسهر من الشاميين فهو مثبت. قال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد بن حنبل عندكم ثلاثة أصحاب حديث: الوليد ومروان بن محمد وأبو مسهر. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته! وجعل يطريه. قال أبو زرعة: رأيت أبا مسهر يحضر الجامع بأحسن هيئة في البياض والساج، والخف ويعتم على طويلة بعمامة سوداء عدنية. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي مسهر فقال: ثقة ما رأيت أفصح منه ممن كتبنا عنه هو وأبو الجماهر. قال أبو الحسن محمد بن الفيض: خرج السفياني المعروف بأبي العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأمه هي نفيسة بنت عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب،

стр. 4601

في سنة خمس وتسعين، ومائة فولى أبا مسهر قضاء دمشق كرها ثم إنه تنحى عن القضاء لما خلع أبو العميطر. قال محمد بن عوف الطائي: سمعت أبا مسهر يقول: قال لي سعيد بن عبد العزيز ما شبهتك في الحفظ إلَّا بجدك أبي ذرامة ما كان يسمع شيئًا إلَّا حفظه. وقال أبو الجماهير محمد بن عثمان: ما رأيت بالشام مثل أبي مسهر. قال العباس بن الوليد البيروتي: سمعت أبا مسهر يقول: لقد حرصت على علم الأوزاعي حتى كتبت عن ابن سماعة ثلاثة عشر كتابًا. حتى لقيت أباك الوليد فوجدت عنده علما لم يكن عند القوم. قال ابن زنجويه: سمعت أبا مسهر يقول: عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره. قال ابن ديزيل: سمعت أبا مسهر ينشد: هبك عمرت مثل ما عاش نوح … ثم لاقيت كل ذاك يسارا هل من الموت لا أبا لك يد … أي حي إلى سوى الموت صارا مبدأ محنة الإمام أبي مسهر: قال علي بن عثمان النفيلي: كنا على باب أبي مسهر جماعة من أصحاب الحديث فمرض فعدناه، وقلنا: كيف أصبحت؟ قال: في عافية راضيًا عن الله ساخطًا على ذي القرنين كيف لم يجعل سدًا بيننا، وبين أهل العراق كما جعله بين أهل خراسان، وبين يأجوج ومأجوج فما كان بعد هذا إلَّا يسيرًا حتى وافى المأمون دمشق، ونزل بدير مران، وبنى القبة فوق الجبل فكان بالليل يأمر بجمر عظيم فيوقد، ويجعل في طسوت كبار تدلى من عند القبيبة بسلاسل، وحبال فتضيء لها الغوطة فيبصرها بالليل. وكان لأبي مسهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند حائط الشرقي فبينا هو ليلة إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم فقال أبو مسهر: ما هذا؟ قالوا: النار التي تدلي من الجبل لأمير المؤمنين حتى تضيء له الغوطة فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨، ١٢٩] وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون فرفع ذلك إلى المأمون فحقدها عليه، وكان قد بلغه أيضًا أنه كان على قضاء أبي العميطر.

стр. 4602

فلما رحل المأمون أمر بحمل أبي مسهر إليه، فامتحنه بالرقة في القرآن. قلت: قد كان المأمون بأسًا وبلاء على الإسلام. أبو الدحداح أحمد بن محمد: حدثنا الحسن بن حامد النيسابوري حدثني أبو محمد سمعت أصبغ، وكان مع أبي مسهر هو وابن أبي النجا، خرجا معه يخدمانه فحدثني أصبغ: أن أبا مسهر دخل على المأمون بالرقة، وقد ضرب رقبة رجل، وهو مطروح فأوقف أبا مسهر في الحال فامتحنه فلم يجبه فأمر به فوضع في النطع ليضرب عنقه فأجاب إلى خلق القرآن، فأخرج من النطع فرجع عن قوله فأعيد إلى النطع فأجاب فأمر به أن يوجه إلى العراق، ولم يثق بقوله فما حذر، وأقام عند إسحاق بن إبراهيم يعني: نائب بغداد أيامًا لا تبلغ مائة يوم، ومات ﵀. قال الحسن بن حامد: فحدثني عبد الرحمن عن رجل يكنى أبا بكر: أن أبا مسهر أقيم ببغداد ليقول قولا يبرئ فيه نفسه من المحنة، ويوقى المكروه فبلغني أنه قال في ذلك الموقف: جزى الله أمير المؤمنين خيرًا علمنا ما لم نكن نعلم، وعلم علمًا ما علمه من كان قبله وقال: قل: القرآن مخلوق وإلا ضربت عنقك، ألا فهو مخلوق. قال: فأرجو أن يكون له في هذه المقالة نجاة. الصولي: حدثنا عون بن محمد عن أبيه قال: قال إسحاق بن إبراهيم: لما صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مسهر، ووصفوه بالعلم والفقه فأحضره فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ [التوبة: ٥] فقال: أمخلوق هو، أو غير مخلوق؟ قال: ما يقول أمير المؤمنين؟ قال: مخلوق قال: يخبر عن رسول الله ﷺ أو عن الصحابة، أو التابعين؟ قال: بالنظر واحتج عليه فقال: يا أمير المؤمنين! نحن مع الجمهور الأعظم أقول بقولهم والقرآن كلام الله غير مخلوق قال: يا شيخ! أخبرني عن النبي ﷺ هل اختتن؟ قال: ما سمعت في هذا شيئًا. قال: فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج، أو تزوج؟ قال: ولا أدري قال: اخرج قبحك الله وقبح من قلدك دينه وجعلك قدوة. قال أبو حاتم الرازي: ما رأيت أحدًا أعظم قدرًا من أبي مسهر كنت أراه إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه، ويقبلون يده. قال أحمد بن علي بن الحسن البصري: سمعت أبا داود السجستاني وقيل له: إن أبا مسهر كان متكبرًا في نفسه فقال: كان من ثقات الناس رحم الله أبا مسهر، لقد كان من

стр. 4603

الإسلام بمكان حمل على المحنة فأبى، وحمل على السيف فمد رأسه وجرد السيف فأبى، فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات. وقيل: عاش أبو مسهر تسعًا وسبعين سنة. قال الذهلي: سمعت أبا مسهر يُنشد: ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له … من الله في دار المقام نصيب فإن تعجب الدنيا رجالًا فإنه … متاع قليل والزوال قريب قال أبو حسان الزيادي وغيره: مات أبو مسهر في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين. قلت: حديثه في الكتب الستة. أخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي أخبرنا أحمد بن يوسف والفتح بن عبد الله ببغداد قالا: أخبرنا محمد بن عمر الأرموي وأخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، وأخبرنا عمربن عبد المنعم، أنبأنا عبد الجليل بن مندويه أخبرنا نصر بن المظفر قالوا: أخبرنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى بن معين. حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز: قال ابن عمر: وضوء على وضوء عشر حسنات. قرأت على أحمد بن تاج الأمناء أخبركم مكرم بن محمد القرشي أخبرنا حمزة بن علي الثعلبي، أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي الحديد سنة اثنتين وثمانين، وأربع مائة "ح"، وأخبرنا أحمد بن هبة الله، وابن عمه عبد المنعم قالا: أخبرنا أبو طالب محمد بن عبد الله بن صابر وإبراهيم وعبد العزيز ابنا بركات الخشوعي قالوا: أخبرنا أبو المعالي بن صابر أخبرنا أبو القاسم النسيب، وأبو الحسن علي بن الموازيني، وأخوه أبو الفضل، وأبو طاهر الحنائي، وأبو القاسم الكلابي، وعلي بن طاهر النحوي قالوا كلهم: أخبرنا محمد بن علي بن سلوان المازني، أخبرنا أبو الفضل بن جعفر المؤذن، أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، حدثنا أبو مسهر حدثنا معاوية بن سلام سمعت جدي أبا سلام يحدث عن كعب الأحبار قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائتي مرة غفرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر" (١). هذا خبر في إرسال وفيه انقطاع؛ لأن أبا سلام لم يلق كعبًا. وفي تاريخ أبي زرعة: قلت لأبي مسهر: سمع معاوية بن سلام من جده؟ قال: نعم حدثني أنه سمع جده أبا سلام فذكر الحديث موقوفًا.

стр. 4604

١٥٩٨ - زينب (١): بنت الأمير سليمان عم المنصور العباسية التي ينسب إليها الزينبيون. كانت طفلة مع أهلها بالحميمة (٢)، ثم نشأت في السعادة، ورأت عدة خلفاء أولهم ابن عمها السفاح ثم المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين ثم المأمون، وطال عمرها، وولي أبوها وأخواها محمد وجعفر. روت عن: أبيها. حدث عنها: ولدها عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام وعاصم بن علي، وأحمد بن الخليل بن مالك، ومحمد بن صالح القرشي، وعبد الصمد بن موسى العباسي، والمأمون وكان يكرمها ويجلها. وبقيت إلى سنة بضع عشرة ومائتين. ويقال: عاشت إلى بعد المأمون وعمرت فطراد الزينبي (٣) وأقاربه من ذرية عبد الله ولدها.

стр. 4605

١٥٩٩ - حبان بن هلال (١): " ع" الإمام الحافظ الحجة أبو حبيب الباهلي ويقال: الكناني البصري. حدث عن: شعبة ومعمر بن راشد وسلم بن زرير وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد، وجويرية بن أسماء وحماد بن سلمة وعدة. حدث عنه: أحمد و إسحاق الكوسج وأحمد بن سعيد الدارمي وعبد بن حميد وأبو محمد الدرامي ومحمد بن الحسين الحنيني، ويعقوب الفسوي وخلق سواهم. وكان قد قطع الرواية قبل موته بسنوات فلهذا لم يسمع منه البخاري ولا أبو حاتم. وقد وثقه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. وقال محمد بن سعد: كان ثقة حجة ثبتًا امتنع من التحديث قبل موته. قال: ومات بالبصرة في شهر رمضان سنة ست عشرة ومائتين. قال أحمد بن حنبل: حبان إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال بكار بن قتيبة: ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلَّا حبان بن هلال والمازني. قلت: كان حبان آخر من حدث عن معمر. ومولده في حدود الثلاثين ومائة ﵀.

стр. 4606

١٦٠٠ - طلق بن غنام (١): " خ، (٤) " ابن طلق بن معاوية المحدث الحافظ ابن عم القاضي حفص بن غياث النخعي، الكوفي ونائبه على القضاء وكان كاتب الحكم لشريك القاضي. سمع زائدة وشيبان، والمسعودي ومالك بن مغول، وهو أكبر شيخ له، وهمام بن يحيى وشريك بن عبد الله، وجماعة. وعنه: البخاري، وأرباب السنن بواسطة، وأحمد بن حنبل وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة وأبو كريب وأبو أمية الطرسوسي وعباس الدوري، وعبد الله بن الحسين المصيصي وآخرون. قال ابن سعد: ثقة صدوق مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين. وقال أبو داود: صالح الحديث.

стр. 4607

١٦٠١ - زبيدة (١): الست المحجبة أمة العزيز، وتكنى: أم جعفر بنت جعفر بن المنصور أبي جعفر العباسية والدة الأمين محمد بن الرشيد: قيل: لم تلد عباسية خليفة سواها. وكانت عظيمة الجاه، والمال لها آثار حميدة في طريق الحج وجدها المنصور هو لقبها: زبيدة. ومن حشمتها أنها لما حجت نابها بضعة وخمسون ألف ألف درهم. وكان في قصرها من الجواري نحو من مائة جارية كلهن يحفظن القرآن. وكان المأمون يبالغ في إجلالها. وقالت له مرة: لئن فقدت ابنا خليفة لقد عوضت ابنًا خليفة ألده، وما خسر من اعتاض مثلك. توفيت سنة ست عشرة ومائتين.

стр. 4608

١٦٠٢ - عفان (١): " ع" ابن مسلم بن عبد الله مولى عزرة بن ثابت الأنصاري الإمام الحافظ، محدث العراق أبو عثمان البصري الصفار (٢) بقية الأعلام. ولد سنة أربع وثلاثين ومائة تحديدًا أو تقريبًا. وسمع من: شعبة وهشام الدستوائي، وهمام والحمادين وصخر بن جويرية، وديلم بن غزوان، ووهيب بن خالد وسليمان بن المغيرة، والأسود بن شيبان وطبقتهم من مشيخة بلده واستوطن بغداد.

стр. 4609

حدث عنه: البخاري وحديثه في الكتب الستة بواسطة، وحدث عنه أيضًا: أحمد، وابن المديني، وابن معين وإسحاق والفلاس وابن أبي شيبة والذهلي، والقواريري وخلف بن سالم وابن سعد، وأبو خيثمة، والزعفراني، وابن نمير وأبو كريب وجعفر بن محمد بن شاكر، وهلال بن العلاء وأبو زرعة، وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعلي بن عبد العزيز والحسن بن سلام السواق، وإبراهيم الحربي و إسحاق بن الحسن الحربي وخلق كثير. قال أبو حاتم: ثقة إمام، وقال مرة أخرى: ثقة متقن متين. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: عفان يكنى أبا عثمان ثقة ثبت صاحب سنة، كان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل فلا يقول: عدل، ولا غير عدل فأبى، وقال: لا أبطل حقًا من الحقوق، وكان يذهب برقاع المسائل إلى الموضع البعيد يسأل فجاء يوما إلى معاذ بالرقاع، وقد تلطخت بالناطق فقال: أي شيء هذا؟ قال: إني أذهب إلى الموضع البعيد فأجوع فأخذت ناطفا جعلته في كمي أكلته. الدغولي: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي قال: سمعت عمرو بن علي قال: جاءني عفان في نصف النهار فقال لي: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت في منزلي خبزًا ولا دقيقًا، ولا شيئًا نشتري به فقلت: إن عندي سويق شعير فقال لي: أخرجه فأخرجته فأكل منه أكلًا جيدًا فقال: ألا أخبرك بأعجوبة؟ شهد فلان، وفلان عند القاضي معاذ بن معاذ بأربعة آلاف دينار على رجل فأمرني أن أسأل عنهما، فجاءني صاحب الدنانير فقال: لك نصفها وتعدل شاهدي فقلت: استحييت لك قال: وكان عفان على مسألة معاذ. قال: وقيل لمعاذ: ما تصنع بعفان وهو مغفل؟ فسكت فوجهه يوما في مسألة فذهب فسأل عنهم وجعل المسألة في كمه واشترى قبيطًا، وجعله في كمه وجاء فأخرج إلى معاذ المسألة وقد اختلط بها القبيط فضحك وقال من يلومني على عفان؟. قال حنبل: حضرت أبا عبد الله، وابن معين عند عفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن من الناس عفان فسأله يحيى من الغد بعد ما امتحن، وأبو عبد الله حاضر، ونحن معه فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟ قال: يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك إني لم أجب فقال له: فكيف كان؟ قال: دعاني وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة فإذا فيه: امتحن عفان وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا فإن قال ذلك فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه

стр. 4610

الذي يجري عليه وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مائة درهم، فلما قرأ علي الكتاب قال لي إسحاق: ما تقول؟ فقرأت عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ حتى ختمتها فقلت: أمخلوق هذا؟ فقال: يا شيخ! إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك فقلت: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، فسكت عني وانصرفت فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى. قلت: هذه الحكاية تدل على جلالة عفان، وارتفاع شأنه عند الدولة فإن غيره امتحن، وقيد وسجن، وعفان فعلوا معه غير قطع الدراهم عنه. قال القاسم بن أبي صالح: سمعت إبراهيم بن ديزيل يقول: لما دعي عفان للمحنة كنت آخذا بلجام حماره فلما حضر عرض عليه القول فامتنع أن يجيب فقيل له: يحبس عطاؤك قال: وكان يعطى في كل شهر ألف درهم فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، فلما رجع إلى داره عذله نساؤه، ومن في داره قال: وكان في داره نحو أربعين إنسانا فدق عليه الباب فدخل عليه رجل شبهته بسمان، أو زيات ومعه كيس فيه ألف درهم فقال: يا أبا عثمان! ثبتك الله كما ثبت الدين وهذا في كل شهر. حاجب الطوسي: حدثنا عبد الرحيم بن منيب قال: قال عفان: اختلف أنا، وفلان إلى حماد بن سلمة سنة لا نكتب شيئًا وسألناه الإملاء فلما أعياه دعا بنا إلى منزله فقال: ويحكم! تشلون (١) علي الناس قلنا: لا نكتب إلَّا إملاء فأملى بعد ذلك. قال ابن معين: إذا اختلف أبو الوليد، وعفان عن حماد فالقول قول عفان، عفان أثبت منه وأكيس في كل شيء، وأبو الوليد ثقة ثبت، وعفان أثبت من أبي نعيم. ابن الغلابي قال: ذكر لابن معين عفان، وثبته فقال: قد أخذت علية خطأه في غير حديث. عمر بن أحمد الجوهري: سمعت جعفر بن محمد الصائغ قال: اجتمع علي بن المديني، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وعفان: فقال عفان ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي في حماد بن زيد وأحمد في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر في شريك فقال علي: ورابع معهم قال: من؟ قال: عفان في شعبة. ثم قال الجوهري: وأربعتهم أقوياء ولكن هذا على المزاح.

стр. 4611

قلت: ولأنهم كتبوا وهم صغار عن المذكورين. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت الألفاظ في كتاب أحد من أصحاب شعبة أكثر منها عند عفان يعني: أنبأنا، وأخبرنا وسمعت وحدثنا يعني: شعبة. قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن عفان فقال: عفان، وجبان وبهز: هؤلاء المتثبتون. ثم قال: قال عفان: كنت أوقف شعبة على الأخبار قال: وعفان أضبطهم للأسامي. قال أحمد بن أبي عوف: حدثنا حسن بن علي الحلواني: سمعت يحيى بن معين يقول كان عفان، وبهز وحبان يختلفون إلي فكان عفان أضبطهم للحديث، وأنكدهم عملت عليهم مرة في شيء فما فطن لي إلَّا عفان. وقال أبو داود: عفان أثبت من حبان. قال حسان بن حسن المجاشعي: قال ابن المديني: قال عفان: ما سمعت من أحد حديثًا إلَّا عرضت عليه غير شعبة، فإنه لم يمكني أن أعرض عليه. وذكر عنده عفان يعني: عند علي فقال: كيف أذكر رجلًا يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر. وسمعت عليًا يقول: قال عبد الرحمن: أتينا أبا عوانة فقال: من على الباب؟ فقلنا: عفان وبهز، وحبان فقال: هؤلاء بلاء من البلاء قد سمعوا يريدون أن يعرضوا. وقال أحمد: كان عفان يسمع بالغداة ويعرض بالعشي. وقال الزعفراني: قلت لأحمد: من تابع عفان على كذا؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابع؟! وقال أحمد: من يفلت من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدًا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل: عفان وبهز وحبان. قال يعقوب بن شيبة: سمعت يحيى بن معين يقول: أصحاب الحديث خمسة: مالك، وابن جريج والثوري وشعبة وعفان. عباس عن ابن معين قال: كان -والله -عفان أثبت من أبي نعيم في حماد بن سلمة. محمد بن العباس النسائي: سألت ابن معين: من أثبت: عبد الرحمن بن مهدي، أو عفان؟ قال: عبد الرحمن أحفظ لحديثه وحديث الناس ولم يكن من رجال عفان في الكتاب وكان عفان أسن منه بسنتين. وعن عفان عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن: أنهما اختلفا في حديث فبعثا يسألاني.

стр. 4612

وقال القواريري: قال لي يحيى بن سعيد: ما أحد يخالفني في الحديث أشد علي من عفان. محمد بن الحسن بن علي بن بحر: حدثنا الفلاس قال: رأيت يحيى يومًا حدث بحديث فقال له عفان: ليس هو هكذا فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال: هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان. قلت: هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل. قال الزعفراني: رأيت يحيى بن معين يعرض على عفان ما سمعه من يحيى بن سعيد. الحسن بن عبد الرحمن المقرئ: سمعت المعيطي يقول: عفان أثبت من يحيى بن سعيد القطان. محمد بن عبد الرحمن بن فهم: سمعت ابن معين يقول: عفان أثبت من عبد الرحمن ما أخطأ عفان قط إلَّا مرة في حديث أنا لقنته إياه فأستغفر الله. قال خلف بن سالم: ما رأيت من يحسن الحديث إلَّا عفان بن مسلم وبهز بن أسد. قال يعقوب بن شيبة: عفان: ثقة ثبت متقن صحيح الكتاب قليل الخطأ. وقال عبد الرحمن بن خراش: عفان: ثقة من خيار المسلمين. وقال ابن المديني: عفان، وأبو نعيم لا أقبل قولهما في الرجال لا يدعون أحدًا إلَّا، وقعوا فيه يعني: أنه لا يختار قولهما في الجرح لتشديدهما فأما إذا وثقا أحدًا فناهيك به. وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: لزمنا عفان عشر سنين وكان أثبت من ابن مهدي. وقال أبو حاتم: عفان: أمام ثقة متين متقن. جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: سمعت عفان يقول: يكون عند أحدهم حديث فيخرجه بالمقرعة كتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث، ما حدثت منها بألفين، وكتبت عن عبد الواحد بن زياد ستتة آلاف حديث ما حدثت منها بألف وكتبت عن وهيب أربعة آلاف ما حدثت منها بألف حديث. قلت: ما فوق عفان أحد في الثقة وقد تناكد الحافظ ابن عدي بإيراده في كتاب الكامل لكنه أبدى أنه ذكره ليذب عنه، فإن إبراهيم بن أبي داود قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: أترى عفان كان يضبط عن شعبة؟ والله لو جهد جهده أن يضبط عنه حديثا واحدًا ما قدر عليه كان بطيئًا رديء الفهم.

стр. 4613

ثم قال ابن عدي: عفان أشهر، وأوثق من أن يقال فيه شيء، ولا أعلم له إلَّا أحاديث مراسيل عن حماد بن سلمة وغيره وصلها، وأحاديث موقوفة رفعها وهذا مما لا ينقصه فإن الثقة قد يهم، وعفان كان قد رحل إليه أحمد بن صالح من مصر كانت رحلته إليه خاصة دون غيره. الفسوي في تاريخه: قال سلمة بن شبيب: قلت لأحمد بن حنبل: طلبت عفان في منزله قالوا: خرج فخرجت أسأل عنه فقيل: توجه هكذا فجعلت أمضي أسأل عنه حتى انتهيت إلى مقبرة، وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين فبزقت عليه وقلت: سوءة لك قال: يا هذا! الخبز الخبز! قلت: لا أشبع الله بطنك قال: فقال لي أحمد: لا تذكرن هذا فإنه قد قام في المحنة مقامًا محمودًا عليه ونحو هذا من الكلام. قال الحسن الحلواني: قلت لعفان: كيف لم تكتب عن عكرمة بن عمار؟ قال: كنت قد ألححت في طلبه الحديث فأضر ذلك بي فحلقت لا أكتب الحديث ثلاثة أيام فقدم عكرمة في تلك الثلاثة الأيام فحدث ثم خرج. ابن عدي: حدثنا زكريا الساجي حدثنا أحمد بن محمد البغدادي حدثنا عفان، حدثنا همام حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتعاطى السيف مسلولًا، وكان بسام لقنه همامًا فلما فرغه قال له بسام: ما حدثكم بهذا همام، ولا حدثه قتادة همامًا. ففكر في نفسه وعلم أنه أخطأ فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الربع يا فاجر قال: فما خلصوه منه إلَّا بالجهد. قال أبو حفص الفلاس: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة، وهشام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رفعه شعبة قال: "يقطع الصلاة الكلب والحمار، والمرأة". قال الفلاس: فقال له عفان: حدثنا همام عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس فبكى يحيى، وقال: اجترأت علي ذهب أصحابي خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ. قلت: مثل هذا يجوز أن يكون حدث به قتادة مرة عن جابر فدلسه كعوائده، ومرة رواه عن صالح، عن جابر أبي الشعثاء والله أعلم. أنبأنا ابن علان: أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب أخبرنا العتيقي، حدثنا محمد بن العباس أخبرنا سليمان بن إسحاق الجلاب سمعت إيراهيم الحربي يقول: قال لي أبو خيثمة: كنت أنا، ويحيى بن معين عند عفان فقال لي: كيف تجدك؟ كيف كنت في سفرك؟

стр. 4614

بر الله حجك فقلت: لم أحج قال: ما شككت أنك حاج. ثم قلت له: كيف تجدك يا أبا عثمان؟ قال: بخير الجارية تقول لي: أنت مصدع، وأنا في عافية فقلت: أيش أكلت اليوم؟ قال: أكلت أكلة رز، وليس أحتاج إلى شيء إلى غد، أو بالعشي آكل أخرى تكفيني لغد. قال إبراهيم الحربي: فلما كان بالعشي جئت إليه فنظرت إليه كما حكى أبو خيثمة فقال له إنسان: إن يحيى يقول: إنك قد اختلطت فقال: لعن الله يحيى أرجو أن يمتعني الله بعقلي حتى أموت. قال الحربي: يكون ساعة خوفا وساعة عقلًا. أحمد بن أبي خيثمة: سمعت أبي، ويحيى يقولان: أنكرنا عفان في صفر لأيام خلون منه سنة تسع عشرة ومائتين، ومات بعد أيام. قلت: كل تغير يوجد في مرض الموت فليس بقادح في الثقة، فإن غالب الناس يعتريهم في المرض الحاد نحو ذلك، ويتم لهم وقت السياق، وقبله أشد من ذلك، وإنما المحذور أن يقع الاختلاط بالثقة فيحدث في حال اختلاطه بما يضطرب في إسناده أو متنه فيخالف فيه. وأما قوله: فتوفي بعد أيام من سنة تسع عشرة فوهم فإنه قد روي في الحكاية بعينها أن ذلك كان في سنة عشرين، وهذا هو الحق فإن عفان كاد أبو داود يلحقه، وإنما دخل أبو داود بغداد في سنة عشرين، وقد قال: شهدت جنازة عفان. وقال البخاري: مات عفان في ربيع الآخر سنة عشرين ومائتين أو قبلها. وقال مطين وابن سعد: مات سنة عشرين. قلت: عاش خمسا وثمانين سنة ﵀. أخبرنا شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر في جماعة إذنا قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة حدثني أبو أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث ﵂ أن النبي دخل عليها يوم جمعة، وهي صائمة فقال: "أصمت أمس"؟. قالت: لا قال: "أتريدين أن تصومي غدا"؟. قالت: لا قال: "فأفطري" (١).

стр. 4615

١٦٠٣ - أحمد بن أبي خالد (١): الأحوال الكاتب، أبو العباس وزر للمأمون بعد الفضل بن سهل. وكان جوادًا ممدحًا شهمًا، داهية سائسًا زعرًا. قال له رجل: لقد أعطيت ما لم يعط رسول الله ﷺ قال: ويلك! ما هو؟ قال: إن الله قال لنبيه ﷺ : ﴿لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأنت فظ غليظ ولا ينفض من حولك. وكان أبوه كاتبًا لوزير المهدي أصله من الأردن وقد ناب أحمد في الوزارة عن الحسن بن سهل. قال الصولي: حدثنا القاسم بن إسماعيل، سمعت إبراهيم بن العباس يقول: بعثني أحمد بن أبي خالد إلى الأمير طلحة بن طاهر، وقال لي: قل له: ليست لك بالسواد قرية، وهذه ألف ألف درهم فاشترها بها قرية، والله لئن فعلت لتسرني، وإن أبيت لتغضبني. فردها، وقال: أخذها غنم، والحال بيننا ترتفع عن مزيد الود، أو نقصه قال: فما رأيت أكرم منهما. وقال أحمد بن أبي طاهر: كان أحمد عابسا مكفهرًا في وجه الخاص، والعام غير أن فعله كان حسنًا. ومن كلام أحمد قال: من لم يقدر على نفسه بالبذل لم يقدر على عدوه بالقتل. قلت: الشجاعة والسخاء أخوان فمن لم يجد بماله فلن يجود بنفسه. مات أحمد بن أبي خالد: سنة اثنتي عشرة ومائتين.

стр. 4616

١٦٠٤ - عمرو بن عاصم (١): " ع" الكلابي القيسي البصري الحافظ أحد الأثبات. سمع جده، عبيد الله بن الوازع وشعبة وجرير بن حازم وهمام بن يحيى وطبقتهم. حدث عنه: البخاري وأبو محمد الدارمي، وعبد بن حميد، ويعقوب الفسوي، والكديمي وخلق كثير. وثقه يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. قال إسحاق بن سيار: سمعته يقول: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث. قال البخاري: توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. قلت: هو معدود في كبار شيوخ البخاري، ولا يقع لنا حديثه في الأجزاء أعلى من كتاب الجامع الصحيح والله أعلم.

стр. 4617

١٦٠٥ - القَعْنَبِي (١): " خ، م، د" عبد الله بن مسلمة بن قعنب الإمام الثبت القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن الحارثي القعنبي المدني نزيل البصرة ثم مكة. مولده بعد سنة ثلاثين ومائة بيسير. وسمع من: أفلح بن حميد، وابن أبي ذئب وشعبة بن الحجاج، وأسامة بن زيد بن أسلم، وداود بن قيس الفراء، وسلمة بن وردان ويزيد بن إبراهيم التستري ومالك بن أنس، ونافع بن عمر الجمحي، والليث بن سعد والدراوردي، وإبراهيم ين سعد وإسحاق بن أبي بكر المدني، والحكم بن الصلت، وحماد بن سلمة وسليمان بن بلال وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر وسليمان بن المغيرة، وهشام بن سعد وعدة.

стр. 4618

وعنه: البخاري ومسلم وأبو داود، والخريبي وهو من شيوخه، ومحمد بن سنجر الحافظ، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو حاتم الرازي، وعبد بن حميد، وعمرو بن منصور النسائي، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن غالب تمتام وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن معاذ دران و إسحاق بن الحسن الحربي، ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي، وأبو خليفة الجمحي، وخلق كثير. وروى مسلم أيضًا وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائى حديثه بواسطة. قال أبو زرعة الرازي: ما كتبت عن أحد أجل في عيني من القعنبي. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: القعنبي أحب إليك في الموطأ، أو إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: بل القعنبي لم أر أخشع منه. وروى عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الواهي عن الميموني سمعت القعنبي يقول: اختلفت إلى مالك ثلاثين سنة ما من حديث في الموطأ إلَّا لو شئت قلت: سمعته مرارًا. وعن عبد الصمد بن الفضل: ما رأت عيناي مثل أربعة: فذكر منهم القعنبي. أنبأنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا حنبل أخبرنا ابن الحصين أخبرنا ابن المذهب، أحبرنا أبو بكر القطيعي حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا القعنبي حدثنا شعبة حدثنا منصور عن ربعي عن أبي مسعود: قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأول: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" (١). وروى محمد بن علي بن المديني عن أبيه قال: لا يقدم أحد من رواة الموطأ على القعنبي. قلت: حد الولي الرسوخ في العلم والعمل مثل القعنبي. وقال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه سألناه أن يقرأ علينا الموطأ، فقال:

стр. 4619

تعالوا بالغداة فقلنا: لنا مجلس عند حجاج بن منهال. قال: فإذا فرغتم منه؟ قلنا: نأتي حينئذ مسلم بن إيراهيم قال: فإذا فرغتم؟ قلنا: نأتي أبا حذيفة النهدي. قال: فبعد العصر؟ قلنا: نأتي عارمًا أبا النعمان قال: فبعد المغرب؟ فكان يأتينا بالليل فيخرج علينا وعليه كبل (١) ما تحته شيء في الصيف فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذ. قال يحيى بن معين: ما رأيت رجلا يحدث لله إلَّا وكيعا والقعنبي. قال الحافظ أبو عمرو وأحمد بن محمد الحيري: سمعت أبي يقول: قلت للقعنبي: ما لك لا تروي عن شعبة غير هذا الحديث؟ قال: كان شعبة يستثقلني فلا يحدثني يعني حديث: "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". والحديث يقع عاليًا في جزء الغطريف لابن البخاري. قال عبد الله الخريبي -وكان كبير القدر-: حدثني القعنبي عن مالك وهو والله عندي خير من مالك. قال عمرو بن علي الفلاس: كان القعنبي مجاب الدعوة. وقال عثمان بن سعيد: سمعت علي بن المديني، وذكر أصحاب مالك فقيل له: معن ثم القعنبي قال: لا بل القعنبي ثم معن. ويروى عن أبي سبرة المديني قال: قلت للقعنبي: حدثت، ولم تكن تحدث! قال: إني أريت كأن القيامة قد قامت فصيح بأهل العلم فقاموا، وقمت معهم فنودي بي: اجلس فقلت: إلهي! ألم أكن أطلب! قال: بلى، ولكنهم نشروا، وأخفيته قال: فحدثت. وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعتهم بالبصرة يقولون: عبد الله بن مسلمة من الأبدال. وقال إسماعيل القاضي: كان القعنبي من المجتهدين في العبادة. وقال الإمام ابن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: أثبت الناس في الموطأ: القعنبي وعبد الله بن يوسف بعده. قال إسماعيل القاضي: كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب فما زال حتى قرأ لنفسه الموطأ على مالك.

стр. 4620

قال محمد بن سعد الكاتب: كان القنبعي عابدًا فاضلًا قرأ على مالك كتبه. قال أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب له: سمعت أبا إسحاق المستملي سمعت أحمد بن منير البلخي سمعت حمدان بن سهل البلخي الفقيه يقول: ما رأيت أحدًا إذا رؤي ذكر الله تعالي إلَّا القعنبي ﵀ فإنه كان إذا مر بمجلس يقولون: لا إله إلَّا الله. وقيل: كان يسمى الراهب لعبادته وفضيله. وروى عبد الله بن أحمد بن الهيثم، عن جده قال: كنا إذا أتينا القعنبي خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم. قال محمد بن عبد الله الزهيري عن الحنيني قال: كنا عند مالك فقدم ابن قعنب من سفر فقال مالك: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض. وقال أبو عبد الله الحاكم: قال الدارقطني يقدم في الموطأ معن بن عيسى، وابن وهب والقعنبي ثم قال، وأبو مصعب ثقة في الموطأ. وقد رويت حكاية في سماع القعنبي لذاك الحديث من شعبة لا تصح، وأنه هجم عليه بيته فوجده يبول في بلوعة فقال: حدثني فلامه وعنفه وقال: تهجم علي داري ثم تقول: حدثني وأنا على هذه الحالة؟! قال: إني أخشى الفوت فروى له الحديث في قلة الحياء وحلف أن لا يحدثه بسواه. وفي الجملة: لم يدرك القعنبي شعبة إلَّا في آخر أيامه فلم يكثر عنه، وقد حدثه أفلح عن القاسم بن محمد، وأفلح أكبر من شعبة قليلًا. وقد سمعت الموطأ بحلب، وبعلبك من رواية القعنبي عن مالك. وهو أكبر شيخ لمسلم سمع منه في أيام الموسم في ذي الحجة سنة عشرين ولم يكثر عنه. ومات القعنبي: في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين. قال محمد بن عمر بن لبابة الأندلسي: حدثنا مالك بن علي القرشي حدثنا القعنبي قال: دخلت على مالك فوجدته باكيًا فقلت: يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟! قال: يا ابن قعنب! على ما فرط مني ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي، وهذه المسائل قد كان لي سعة فيما سبقت إليه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، وجماعة إجازة قالوا: أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا

стр. 4621

هبة الله بن الحصين أخبرنا محمد بن محمد أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا القعنبي حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت". هذا حديث حسن عال. أخرجه: مسلم (١) عن القعنبي، وهو من أعلى شيء في صحيحه.

стр. 4622

١٦٠٦ - إسماعيل بن مسلمة (١): " ق" ومات أبو بشر إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي قبله في: سنة سبع عشرة بمصر. روى عن: شعبة ووهيب والحمادين. وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يزيد القراطيسي، ويحيى بن عثمان بن صالح وخلق. قال أبو حاتم: صدوق. ولهما إخوة وهم: يحيى وعبد الملك وعبد العزيز وليسوا بالمشهورين.

стр. 4623

١٦٠٧ - عارم (١): " ع" محمد بن الفضل الحافظ الثبت الإمام أبو النعمان السدوسي البصري. ولد: سنة نيف وأربعين ومائة. وسمع: حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وثابت بن يزيد الأحول وداود بن أبي الفرات، ومهدي بن ميمون وعمارة بن زاذان وأبا هلال محمد بن سليم، ومحمد بن راشد المكحولي، وقزعة بن سويد ووهيبًا، وعبد الوارث وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد وخلقًا. وعنه: البخاري وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد ومحمد بن يحيى وسليمان ين سيف، والكديمي ويعقوب الفسوي وابن وارة، وأبو الأحوص العكبري، وأبو مسلم الكجي، وخلق كثير. قال الذهلي: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العرامة. وقال ابن وارة: حدثنا عارم الصدوق المأمون. وقال أبو علي الزريقي: حدثنا عارم قبل أن يختلط. وقال البخاري: تغير في آخر عمره. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إذا حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه إذا خالفه في شيء، ويرجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي، وقال: عارم أحب إلي من أبي سلمة. ثم قال: اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه سنة أربع عشرة ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن سمع منه قبل سنة عشرين، ومائتين فسماعه جيد قال: وأبو زراعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وسئل أبو حاتم عن عارم فقال: ثقة. وروى الحسين بن عبد الله الذراع، عن أبي داود قال: بلغنا أن عارمًا أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين. مات عارم سنة أربع وعشرين في صفر. أبو عبيد عن أبي داود قال: كنت عند عارم فحدث عن حماد عن هشام عن أبيه: أن ماعزًا سأل النبي ﷺ عن الصوم في السفر. فقلت له: حمزة الأسلمي بدل ماعز فقال: يا بني ماعز لا يشقى به جليسه يعني أن عارما قال هذا وقد زال عقله. قلت: فرج عنا الدارقطني في شأن عارم فقال: تغير بأخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة.

стр. 4624

فانظر قول أمير المؤمنين في الحديث أبي الحسن فأين هذا من قول ذاك الخساف المتفاصح أبي حاتم بن حبان في عارم فقال: اختلط في آخر عمره، وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل، ولا يحتج بشيء منها. قلت: فأين ما زعمت من المناكير الكثيرة؟ فلم يذكر منها حديثًا بلى له عن حماد عن حميد الطويل عن أنس عن النبي ﷺ : "اتقوا النار، ولو بشق تمرة" (١)، وقد كان حدث به من قبل عن الحسن بدل أنس مرسلًا، وهو أشبه وكذا رواه عفان وغيره عن حماد. قال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارما فطرح لي حصيرًا على الباب، وخرج وقال: مرحبًا أيش كان خبرك ما رأيتك منذ مدة، وما كنت جئته قبلها ثم قال لي: قال ابن المبارك: أيها الطالب علمًا … إيت حماد بن زيد فاستفد حلمًا وعلمًا … ثم قيده بقيد والقيد بقيد وجعل يشير بيده على أصبعه مرارًا فعلمت أنه اختلط. وقال العقيلي: سماع علي بن عبد العزيز البغوي من عارم سنة سبع عشرة ومائتين. قال سليمان بن حرب: إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر أيوب وابن عون. قال العقيلي: قال لي جدي: ما رأيت بالبصرة شيخًا أحسن صلاة من عارم كانوا يقولون: أخذ الصلاة عن حماد بن زيد عن أيوب قال: وكان عارم أخشع من رأيت ﵀. قلت: لم يأخذ عنه أبو داود لتغيره، والذي ينبغي أن من خلط في كلامه كتخليط السكران أن لا يحمل عنه البتة، وأن من تغير لكثرة النسيان أن لا يؤخذ عنه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه في كتابه أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن

стр. 4625

محمد أخبرنا ابن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم حدثنا سعيد بن زيد عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة: عن أبي سعيد قال: "نهي أن يشرب الرجل وهو قائم، وأن يلتقم فم السقاء فيشرب منه". هذا حديث صالح الإسناد وعلي بن الحكم روى له البخاري، ووثق. قال محمد بن المنذر شكر عن بعض شيوخه قال: كنت عند عبد الرزاق، وبقيت علي بقية، وأردت السفر فقلت له فانتهرني. فرحت مغمومًا فنمت فرأيت النبي ﷺ فقال: ما لي أراك مغمومًا"؟. قلت: يا رسول الله! سألت عبد الرزاق أن يقرأ علي فزبرني فقال: إن أردت أن تكتب العلم لله فاكتب عن القعنبي، ومحمد بن الفضل السدوسي وعبد الله بن رجاء الغداني ومحمد بن يوسف الفريابي". فأصبحت، وحكيت الرؤيا فقال عبد الرزاق: شكوتني إلى رسول الله ﷺ هات حتى أقرأ عليك. قلت: لا والله ثم لحقت بأولئك فكتبت عنهم.
следующие страницы →