أنبأنا ابن أبي عمر أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو محمد الجوهري أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن شريك الأسدي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" (١).
هذا حديث صحيح كوفي الإسناد حدث به: السفيانان، ووكيع بن الجراح عن الأعمش. أخرجه: مسلم والنسائي وابن ماجه.
وقد سقت لابن يونس حديثا آخر في ترجمة زائدة.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن مسعود الجمال، وأبي الفضائل الكاغدي قالا: أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن علي بن حبيش قالا: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا علي بن فضيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، عن ابن عمر قال: رألى رجل من الأنصار أنه قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم؟ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين. قال: فسبحوا خمسًا وعشرين واحمدوا خمسا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مائة. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "افعلوا كما قال الأنصاري".
أخرجه النسائي (٢) عن أبي زرعة.
стр. 4762
١٦٨٩ - علي بن الجعد (١): " خ، د"
ابن عبيد الإمام الحافظ الحجة مسند بغداد أبو الحسن البغدادي الجوهري مولى بني هاشم.
ولد سنة أربع وثلاثين ومائة.
وسمع من: شعبة وابن أبي ذئب وحريز بن عثمان أحمد صغار التابعين، وجرير بن حازم وسفيان الثوري، والمسعودي وفضيل بن مرزوق، والقاسم بن الفضل الحداني، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ومبارك بن فضالة ويزيد بن إبراهيم التستري ومعروف بن واصل وهمام بن يحيى وبحر بن كنيز السقاء، وجسر بن الحسن والحسين بن صالح بن حي والحمادين والربيع بن صبيح وسليمان بن المغيرة، وسلام بن مسكين وشيبان النحوي، وصخر بن جويرية وعاصم بن محمد العمري وعبد الحميد بن بهرام وعبد العزيز بن الماجشون، ومالك بن أنس وعلي بن علي الرفاعي وقيس بن الربيع، ومحمد بن راشد ومحمد بن طلحة بن مصرف ومحمد بن مطرف، وورقاء بن عمر وأبي الأشهب العطاري وأبي عقيل يحيى بن المتوكل وخلق سواهم.
حدث عنه: البخاري وأبو داود، ويحيى بن معين وخلف بن سالم، وأحمد بن حنبل شيئًا يسيرًا، وأحمد بن إبراهيم الدورقي والزعفراني وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الصاغاني وابن أبي الدنيا، وأحمد بن علي بن سعيد المروزي وأحمد بن يحيى ابن محمد بن خالد البراثي، وموسى بن هارون وأحمد بن يحيى الحلواني، وصالح بن محمد جزرة وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، ومحمد بن عبدوس بن كامل، ومحمد بن يحيى المرزوي وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي وخلق كثير.
قال محمد بن عبد الله بن يوسف المهري: حدثنا أبو بكر بن أبي أيوب سمعت أبي سمعت علي بن الجعد يقول: رأيت الأعمش ولم أكتب عنه شيئًا.
وقال موسى بن الحسن السقلي: قال لنا علي بن الجعد: قدمت البصرة سنة ست، وخمسين ومائة وكان سعيد بن أبي عروبة حيًا.
قال نفطويه (٢): كان علي بن الجعد أكبر من بغداد بعشر سنين، وكان أبو القاسم البغوي أكبر من سامرًا بست سنين.
стр. 4763
قال ابن أبي الدنيا: أخبرت عن موسى بن داود قال: ما رأيت أحفظ من علي بن الجعد، وكنا عند ابن أبي ذئب فأملى علينا عشرين حديثا فحفظها وأملاها علينا.
وقال صالح بن محمد: سمعت خلف بن سالم يقول: صرت أنا، وأحمد بن حنبل وابن معين إلى علي بن الجعد فأخرج إلينا كتبه، وألقاها بين أيدينا وذهب وظننا أنه يتخذ لنا طعاما فلم نجد في كتبه إلَّا خطا واحدا، فلما فرغنا من الطعام قال: هاتوا فحدث بكل شيء كتبناه حفظًا.
عبد الخالق بن منصور: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت عن علي بن الجعد منذ أكثر من ثلاثين سنة قاله: في سنة خمس وعشرين ومائتين.
قال البغوي: سمعت علي بن الجعد يقول: كتبت عن سفيان بن عيينة سنة ستين ومئة بالكوفة أملى علينا من صحيفة.
قال خلف بن محمد الخيام: سمعت صالح بن محمد يقول: كان علي بن الجعد يحدث بثلاث أحاديث لكل إنسان عن شعبة وكان عنده عن مالك ثلاثة أحاديث.
قال الحسين بن إسماعيل الفارسي: سألت عبدوس بن هانئ عن حال علي بن الجعد فقال: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه فقال: كان يتهم بالجهم! قال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا إلَّا أن ابنه الحسن بن علي كان على قضاء بغداد وكان يقول بقول جهم قال: وكان عند علي بن الجعد عن شعبة نحو من ألف ومائتي حديث، وكان قد لقي المشايخ فزهدت فيه بسبب هذا القول ثم ندمت بعد.
قال أحمد بن جعفر بن زياد السوسي: سمعت أبا جعفر النفيلي، وذكر علي بن الجعد فقال: لا ينبغي أن يكتب عنه وضعف أمره جدًا.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: علي بن الجعد متشبث بغير بدعة زائغ عن الحق.
وقال أبو يحيى الناقد: سمعت أبا غسان الدوري يقول: كنت عند علي بن الجعد فذكروا حديث ابن عمر: كنا نفاضل على عهد النبي ﷺ فنقول: خير هذه الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر وعمر، وعثمان فيبلغ النبي ﷺ فلا ينكره (١). فقال علي: انظروا إلى هذا
стр. 4764
الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل! وكنت عنده فذكروا حديث: "إن ابني هذا سيد" (١). قال: ما جعله الله سيدًا.
قلت: أبو غسان لا أعرف حاله فإن كان قد صدق فلعل ابن الجعد قد تاب من هذه الورطة بل جعله سيدًا على رغم أنف كل جاهل، فإن من أصر على مثل هذا من الرد على سيد البشر يكفر بلا مثنويه، وأي سؤدد أعظم من أنه بويع بالخلافة، ثم نزل عن الأمر لقرابته، وبايعه على أنه ولي عهد المؤمنين، وأن الخلافة له من بعد معاوية حسمًا للفتنة، وحقنًا للدماء، وإصلاحًا بين جيوش الأمة ليتفرغوا لجهاد الأعداء، ويخلصوا من قتال بعضهم بعضا، فصح فيه تفرس جده ﷺ وعد ذلك من المعجزات، ومن باب إخباره بالكوائن بعده، وظهر كمال سؤدد السيد الحسن بن علي ريحانة رسول الله ﷺ وحبيبه ولله الحمد.
قال أحمد بن إبراهيم الدورقي: قلت لعلي بن الجعد: بلغني أنك قلت: ابن عمر ذاك الصبي قال: لم أقل ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله.
وقال هارون بن سفيان المستملي: كنت عند علي بن الجعد فذكر عثمان فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق فقلت: لا والله ما أخذها إلَّا بحق.
وقال أبو داود: عمرو بن مرزوق أعلى عندي من علي بن الجعد علي وسم بميسم سوء قال: ما يسوؤني أن يعذب معاوية.
قال أبو جعفر العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن علي بن الجعد؟ قال: نهاني أبي أن أذهب إليه وكان يبلغه عنه أنه يتناول الصحابة.
قال زياد بن أيوب: سأل رجل أحمد بن حنبل عن علي بن الجعد فقال الهيثم: ومثله يسأل عنه!؟ فقال أحمد: أمسك أبا عبد الله. فذكره رجل بشر فقال أحمد: ويقع في أصحاب رسول الله؟ فقال زياد بن أيوب: كنت عند علي بن الجعد فسألوه عن القرآن فقال: القرآن كلام الله، ومن قال: مخلوق لم أعنفه. فقال أحمد: بلغني عنه أشد من هذا.
стр. 4765
وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن علي بن الجعد ولا سعيد بن سليمان، ورأيته في كتابه مضروبًا عليهما.
وقال محمد بن حماد المقرئ: سألت يحيى بن معين عن علي بن الجعد فقال: ثقة صدوق ثقة صدوق قلت: فهذا الذي كان منه؟ فقال: أيش كان منه؟ ثقة صدوق.
وقال فيه مسلم: هو ثقة لكنه جهمي.
وقلت: ولهذا منع أحمد بن حنبل ولديه من السماع منه.
وقد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في من له هفوة صغيرة تخالف السنة، وإلا فعلي إمام كبير حجة يقال: مكث ستين سنة يصوم يوما، ويفطر يومًا. وبحسبك أن ابن عدي يقول في كامله: لم أر في رواياته حديثا منكرًا إذا حدث عنه ثقة.
وقد قال يحيى بن معين: هو أثبت من أبي النضر.
وعن علي بن الجعد: قال: سمعت بمكة في سنة سبع وخمسين ومائة من سفيان الثوري.
قال أبو حاتم: ما كان أحفظ علي بن الجعد لحديثه! وهو صدوق.
قال عبد الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد: سمعت أبي يقول: أحضر المأمون أصحاب الجوهر فناظرهم على متاع كان معهم ثم نهض لبعض حاجته، ثم خرج فقام له كل من في المجلس إلَّا علي بن الجعد، فنظر إليه كالمغضب ثم استخلاه فقال: يا شيخ ما منعك أن تقوم؟ قال: أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي ﷺ قال: وما هو؟ قال: سمعت مبارك بن فضالة سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" (١). فأطرق المأمون ثم رفع رأسه فقال: لا يشترى إلَّا من هذا فاشتروا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار.
стр. 4766
قال البغوي: توفي لست بقين من رجب سنة ثلاثين ومائتين وقد استكمل ستا وتسعين سنة.
أخبرنا أبو بكر بن خطيب بيت الآبار (١) وعدة قالوا: أخبرنا ابن اللتي حدثنا أبو الوقت أخبرنا أبو عاصم، أخبرنا ابن أبي شريح أخبرنا البغوي أخبرنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة عن ابن المنكدر سمعت جابرًا يقول: استأذنت على النبي ﷺ فقال: "من هذا"؟ فقلت: أنا. فقال: "أنا أنا"، كأنه كرهه.
أخرجه البخاري (٢) عن أبي الوليد عن شعبة.
стр. 4767
الطبقة الثانية عشرة:
١٦٩٠ - بشر بن الحارث (١):
ابن عبد الرحمن بن عطاء الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة شيخ الإسلام أبو نصر المروزي، ثم البغداي المشهور: بالحافي ابن عم المحدث علي بن خشرم.
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة.
وارتحل في العلم فأخذ عن: مالك وشريك وحماد بن زيد وإبراهيم بن سعد، وأبي الأحوص وخالد بن عبد الله الطحان وفضيل بن عياض، والمعافى بن عمران، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعدة.
حدث عنه: أحمد الدورقي ومحمد بن يوسف الجوهري، ومحمد بن مثنى السمسار لا العنزي وسري السقطي، وعمر بن موسى الجلاء وإبراهيم بن هانئ النيسابوري، وخلق سواهم. وقل ما روى من المسندات.
كان يزم نفسه فقد كان رأسا في الورع والإخلاص ثم إنه دفن كتبه.
أخبرنا المؤمل بن محمد إذنا أخبرنا زيد بن الحسن أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو سعد الماليني أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا جعفر بن محمد الصندلي حدثنا محمد بن المثنى السمسار سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت العوفي عن الزهري عن أنس قال: "اتخذ النبي ﷺ خاتمًا فلبسه ثم ألقاه" (٢).
العوفي: هو إبراهيم بن سعد.
روي عن بشر أنه قيل له: ألَّا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أن أحدث وإذا اشتهيت شيئًا تركته.
وقال إسحاق الحربي: سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت.
فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم. فقال: أتوب إلى الله.
وعن أيوب العطار أنه سمع بشرًا يقول: حدثنا حماد بن زيد … ثم قال: أستغفر الله إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء.
قال أبو بكر المروزي: سمعت بشرا يقول: الجوع يصفي الفؤاد، ويميت الهوي ويورث العلم الدقيق.
وقال أبو بكر بن عثمان: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه.
стр. 4768
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: حدثنا علي بن عثام قال: أقام بشر بن الحارث بعبادان يشرب ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلطان حتى أضر بجوفه، ورجع إلى أخته وجعا، وكان يعمل المغازل ويبيعها فذاك كسبه.
قال الحافظ موسى بن هارون: حدثنا محمد بن نعيم قال: رأيتهم جاؤوا إلى بشر فقال: يا أهل الحديث علمتم أنه يجب عليكم فيه زكاة كما يجب على من ملك مائتي درهم خمسة.
قلت: هذا على المبالغة وإلا فإن كانت الأحاديث في الواجبات فهي موجبة، وإن كانت في فضائل الأعمال فهي فاضلة لكن يتأكد العمل بها على المحدث.
قال أبو نشيط: نهاني بشر عن الحديث وأهله.
وقال: أتيت يحيى القطان فبلغني أنه قال: أحب هذا الفتى لطلبه الحديث.
وقال يعقوب بن بختان: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا أعلم أفضل من طلب الحديث لمن اتقى الله، وحسنت نيته فيه وأما أنا فأستغفر الله من طلبه، ومن كل خطوة خطوت فيه.
قيل: كان بشر يلحن ولا يدري العربية.
قال أحمد بن حنبل: لو كان بشر تزوج لتم أمره.
قال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلًا من بشر، ولا أحفظ للسانه كان في كل شعرة منه عقل وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم ما رأيت أفضل منه!.
وعن بشر قال: المتقلب في جوعه كالمتشحط في دمه في سبيل الله.
وعنه: شاطر سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل.
وعنه: أمس قد مات واليوم في السياق وغدا لم يولد.
لا يفلح من ألف أفخاذ النساء.
إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم.
وقيل: سمعه رجل يقول: اللهم إنك تعلم أن الذل أحب إلي من العز، وأن الفقر أحب إلي من الغنى، وأن الموت أحب إلي من البقاء.
وعنه قال: قد يكون الرجل مرائيًا بعد موته يحب أن يكثر الخلق في جنازته.
стр. 4769
لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدًا.
أخبرنا أبو محمد بن علوان أخبرنا الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد سنة إحدى عشرة وست مائة قال: حدثني ابني أبو المجد عيسى أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد أخبرنا أبو إسحاق البرمكي أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري حدثني حمزة بن الحسين البزاز، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني حمزة بن دهقان قال: قلت لبشر بن الحارث: أحب أن أخلو معك قال: إذا شئت فيكون يومًا. فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أصلى مثلها فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبك شيئًا. فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء فقال: اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا ههنا لم أتكلم.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر قال: قال رجل لبشر وأنا حاضر: إن هذا الرجل يعني أحمد بن حنبل قيل له: أليس الله قديما وكل شيء دونه مخلوق؟ قال: فما ترك بشر الرجل يتكلم حتى قال: لا كل شيء مخلوق إلَّا القرآن.
قال أحمد بن بشر المرثدي: حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر إلى قوصرة يعني: من الحديث.
وقيل لأحمد: مات بشر قال: مات والله وما له نظير، إلا عامر بن عبد قيس فإن عامرا مات ولم يترك شيئًا ثم قال أحمد: لو تزوج.
قال ابن أبي داود: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر من عيسى بن يونس واحد قلت له: فأين حديث أم زرع؟ قال: سماعي معه وكنت كتبت إليه أن يوجه به إلي فكتب إلي: هل علمت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك؟ ثم قال علي: ولد بشر في هذه القرية وكان في أول أمره يتفتى وقد جرح.
قال حسن المسوحي عن بشر: أتيت باب المعافي فدققت فقيل: من؟ قلت: بشر الحافي فقالت جويرية: لو اشتريت نعلًا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي.
وقال السلمي: كان بشر من أولاد الرؤساء فصحب الفضيل.
سألت الدارقطني عنه فقال: زاهد جبل ثقة ليس يروي إلَّا حديثًا صحيحًا.
стр. 4770
قال جعفر النهرواني: سمعت بشر بن الحارث يقول: إن عوج بن عنق كان يخوض البحر، ويحتطب الساج كان أول من دل على الساج، وكان يأخذ من البحر حوتًا فيشويه في عين الشمس (١).
قال إبراهيم الحربي: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء.
قلت: قد روى لبشر أبو عبد الرحمن النسائي في مسند علي.
قيل: جاء رجل إلى بشر فقبله، وجعل يقول: يا سيدي أبا نصر فلما ذهب قال بشر لأصحابه: رجل أحب رجلًا على خير توهمه لعل المحب قد نجا، والمحبوب لا يدرى ما حاله.
مات بشر الحافي رحمة الله عليه-: يوم الجمعة في شهر ربيع الأول، سنة سبع، وعشرين ومائتين قبل المعتصم الخليفة بستة أيام وعاش خمسًا وسبعين سنة.
وقد أفرد ابن الجوزي مناقبه في كتاب.
стр. 4771
وفيها مات: سهل بن بكار البصري، وأبو الوليد الطيالسي الحافظ وسعيد بن منصور صاحب السنن، وإسماعيل بن أبي أويس المدني ومحمد بن الصباح الدولابي، والهيثم بن خارجة والعلاء بن عمرو الحنفي، ومحمد بن عبد الواهب الحارثي وأبو الأحوص محمد بن حيان البغوي.
قال محمد بن المثنى عن بشر: ليس أحد يحب الدنيا إلَّا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه.
وعنه: ما اتقى الله من أحب الشهرة.
وعنه قال: لا تعمل لتذكر اكتم الحسنة كما تكتم السيئة.
أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا بشر بن الحارث حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن عروة عن أخيه عن الحارث حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن عروة عن أخيه عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع". ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع قالت: اجتمع إحدى عشرة نسوة (١).
القطيعي: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب بشر بن الحارث بخطه عن وكيع عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن عبد الله بن شقيق: أن أبا ذر ﵁ دعوه إلى طعام فقال: إني صائم فرئي من آخر النهار يأكل فقيل له فقال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر (٢).
стр. 4772
١٦٩١ - الهيثم بن خارجة (١): " خ، س"
أبو أحمد ويقال: أبو يحيى المروذي ثم البغدادي الحافظ.
حدث عن: مالك والليث ويعقوب القمي وحفص بن ميسرة، وإسماعيل بن عياش، والمعافى بن عمران ومحمد بن أيوب بن ميسرة. ويحيى بن حمزة، وصدقة بن خالد وخالد بن يزيد بن أبي مالك وطائفة.
وأصله من خراسان.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وعباس الدوري والبخاري في صحيحه وأبو زرعة، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو يعلى الموصلي وأبو بكر الصغاني وموسى بن إسحاق، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد بن الحسن الصوفي وآخرون.
حديثه في الجامع في غزوة الفتح.
قال أحمد الصوفي: حدثنا الهيثم بن خارجة، وكان يسمى شعبة الصغير.
وقال هشام بن عمار: كنا نسميه شعبة الصغير.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال صالح جزرة: كان يتزهد كان أحمد بن حنبل يثني عليه، وكان سيئ الخلق مع المحدثين.
قال أبو العباس السراج: كناه الناس: أبا يحيى، وكناه أبو يحيى صاعقة بكنيته.
وقيل: هو من مرو الروذ.
قال ابن سعد والبخاري: مات في ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائتين.
стр. 4773
١٦٩٢ - أبو خالد الفراء (١):
الإمام المحدث، الصدوق، أبو خالد يزيد بن صالح النيسابوري الفراء.
سمع: إبراهيم بن طهمان وأبا بكر النهشلي وقيس بن الربيع، وعبد الله بن عمر، ومالك بن أنس وخارجة بن مصعب وعدة.
حدث عنه: أحمد بن حفص السلمي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء وإسماعيل بن قتيبة، وياسين بن النضر والحسن بن سفيان النسوي (٢) وعدة.
قال إسماعيل بن قتيبة: كان من أورع مشايخنا وأكثرهم اجتهادًا.
قال الحسن بن سفيان: فاتني يحيى بن يحيى التميمي بالوالدة لم تدعني أخرج إليه، فعوضني الله بأبي خالد الفراء، وكان أسند من يحيى بن يحيى.
قلت: توفي سنة تسع وعشرين ومائتين.
وفيها مات: خلف البزار وثابت بن موسى الزاهد، وأحمد بن شبيب الحبطي، وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي وخالد بن هياج الهروي، وأبو نعيم ضرار بن صرد الكوفي وعبد الله بن محمد المسندي، وعمرو بن خالد الحراني ونعيم بن حماد الخزاعي ويحيى بن عبدويه صاحب شعبة، ويحيى بن يوسف الزمي، ومحمد بن معاوية النيسابوري وأبو ياسر عمار بن نصر.
أخبرنا محمد بن عبد السلام عن أبي روح أخبرنا تميم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا فما أحللنا من شيء حتى أحللنا يوم النحر (٣).
стр. 4774
١٦٩٣ - الفراء (١):
سعد بن يزيد أبو الحسن النيسابوري، الفراء.
عن: إبراهيم بن طهمان ومبارك بن فضالة وموسى بن علي بن رباح وابن لهيعة.
وعنه: محمد بن عبد الوهاب، وأيوب بن الحسن وداود بن الحسين البيهقي، وآخرون خاتمتهم: الحسن بن سفيان.
محله الصدق من طبقة الذي قبله سواء.
стр. 4775
١٦٩٤ - سعدويه (١): " ع"
سعيد بن سليمان الحافظ الثبت الإمام أبو عثمان الضبي الواسطي البزاز الملقب: بسعدويه سكن بغداد، ونشر بها العلم.
ولد سنة بضع وعشرين، ومائة وحج بعد الخمسين ورأى بمكة معاوية بن صالح قاضي الأندلس.
وسمع: مبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة وأزهر بن سنان وسليمان بن كثير العبدي ومنصور بن أبي الأسود، وعبد العزيز بن أبي سلمة والليث بن سعد وهشيمًا وعباد بن العوام وخلقًا كثيرًا.
وعنه: البخاري وأبو داود ومحمد بن يحيى الذهلي، وهلال بن العلاء وإبراهيم الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وصالح بن محمد جزرة، وعثمان بن خرزاد وخلف بن عمر العكبري، وأحمد بن يحيى الحلواني وآخرون كثيرون.
قال أبو حاتم: ثقة مأمون لعله أوثق من عفان.
стр. 4776
وأما أحمد بن حنبل: فكان يغض منه، ولا يرى الكتابة عنه لكونه أجاب في المحنة تقية، ويقول: صاحب تصحيف ما شئت.
قال صالح جزرة: سمعت سعيد بن سليمان، وقيل له: لم لا تقول: حدثنا؟ فقال: كل شيء حدثتكم فقد سمعته ما دلست حديثا قط ليتني أحدث بما قد سمعت، وسمعته يقول: حججت ستين حجة.
وقال أبو بكر الخطيب: كان سعدويه من أهل السنة، وأجاب في المحنة.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: قيل لسعدويه بعد ما انصرف من المحنة: ما فعلتم؟ قال: كفرنا ورجعنا.
قال محمد بن سعد: كان سعدويه كثير الحديث ثقة نزل بغداد وتجر بها، وتوفي بها في رابع ذي الحجة سنة خمس وعشرين ومائتين.
وقيل: إن سعدويه عاش مائة سنة.
стр. 4777
فأما:
١٦٩٥ - سعيد بن سليمان النشيطي (١):
فشيخ بصري من أقرن صاحب الترجمة.
حدث عن: حماد بن سلمة، وجرير بن حازم وسلم بن زرير وعدة.
روى عنه: أبو حاتم الراوي، وأحمد بن داود المكي، والعباس بن الفضل الأسفاطي وجماعة.
قال أبو حاتم وغيره: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم أيضا: فيه نظر.
стр. 4778
١٦٩٦ - فتح الموصلي (١):
الزاهد الولي العابد أبو نصر فتح بن سعيد الموصلي.
وقد مر فتح الكبير من أقران إبراهيم بن أدهم، وكلاهما من كبار المشايخ.
قيل: إن هذا صدع رأسه فسر، وقال: ابتلاني ببلاء الأنبياء فشكر هذا أن أصلي أربع مائة ركعة.
وكان يقول: رب أفقرتني، وأفقرت عيالي بأي وسيلة هذا؟ وإنما تفعل هذا بأوليائك.
وعنه: من أدام النظر بقلبه أورثه ذلك الفرح بالله.
قال الطفاوي: دخلت على فتح الموصلي، وهو يوقد في الآجر وكان شريفًا من العرب زاهدًا.
قلت: حدث عن عيسى بن يونس وغيره.
روى عنه: أبو حفص ابن أخت بشر الحافي وكناه: أبا بكر.
توفي سنة عشرين ومائتين.
وقيل: إنه كان يتقوت بفلس نخالة، وقد قدم بغداد زائرًا لبشر الحافي فأضافه خبزًا وتمرًا بنصف درهم.
стр. 4779
١٦٩٧ - يوسف بن عدي (١): " خ، س"
ابن زريق بن إسماعيل ويقال: ابن عدي بن الصلت الإمام الثقة الحافظ أبو يعقوب التيمي الكوفي مولى تيم الله.
أخو الحافظ المجود زكريا بن عدي سكن مصر وحدث بها، وسكن أخوه بغداد وهما من الكوفة.
روى عن: شريك وأبي الأحوص وعمرو بن أبي المقدام، ومالك بن أنس وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الرحمن بن أبي الزناد وأيوب بن جابر الحنفي وأخيه محمد بن جابر، وإسماعيل بن عياش وشهاب بن خراش، والدراوردي ومحمد بن الفرات وعبيدة بن الأسود وعدة.
وعنه: البخاري وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص، وعلي بن عبد الرحمن علان، وأبو
стр. 4780
زرعة وأبو حاتم وإبراهيم بن عبد الله الختلي، وأحمد بن البرقي وأحمد بن يحيى الرقي، وإسحاق بن سيار النصيبي، وجعفر بن أحمد الغافقي، والحسن بن سليمان الفزاري قبيطة، والحسن بن غفير المصري العطار، وأبو الزنباع روح بن الفرج والحسين بن حميد العكي وأبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني وأخوه أبو علاثة محمد بن عمرو، وأبو الأحوص العكبري ويحيى بن أيوب العلاف، ويعقوب الفسوي وخلق كثير.
قال أبو زرعة: ثقة ذهب إلى مصر في التجارة ومات بها.
وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
وهذا وهم فقد قال ابن يونس: سكن مصر، وتوفي بها يوم الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين.
قال: وكان قد عمي قبل أن يموت بيسير وخلف ولدًا يقال له: محمد ولد بمصر يروي عن أبيه.
قلت: فهذا الصحيح في وفاته وقيل: مات سنة ثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين.
وأما أخو يوسف بن عدي أعني: الحافظ زكريا بن عدي فكان أحفظ من يوسف، وأجل مات قبل يوسف بعشرين سنة.
وليس ليوسف في صحيح البخاري سوى حديث طويل حدث به أبو إسحاق بن الدرجي، وأجازه لي عن أبي جعفر الصيلاني وجماعة قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أخبرنا ابن ريذة أخبرنا الطبراني حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس قال: جاءه رجل فقال: يا أبا عباس! إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي فقد وقع في صدري فقال ابن عباس: تكذيب؟ فقال الرجل: ما هو تكذيب ولكن اختلاف الحديث (١).
стр. 4781
١٦٩٨ - أحمد بن عاصم (١):
الزاهد الرباني الولي أبو عبد الله الأنطاكي صاحب مواعظ وسلوك.
له ترجمة في بضع عشرة ورقة من حلية الأولياء.
روى عنه: أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن أبي الحواري.
وكان يقول: غنيمة باردة أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى.
وقال: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح.
لم أظفر له بتاريخ وفاة، ولعله بقي إلى نحو الثلاثين ومائتين.
стр. 4782
١٦٩٩ - خالد بن خداش (١): " م، س"
ابن عجلان الإمام الحافظ الصدوق، أبو الهيثم المهلبي مولاهم البصري نزيل بغداد.
حدث عن: مالك بن أنس ومهدي بن ميمون، وأبي عوانة وحماد بن زيد، وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة وطائفة.
حدث عنه: مسلم في صحيحه، وأحمد بن أبي خيثمة وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعثمان بن خرزاذ وولده محمد بن خالد وخلق سواهم.
قال أبو حاتم وغيره: هو صدوق.
وقال زكريا الساجي: فيه ضعف.
قلت: أبلغ ما نقموا عليه أنه ينفرد بأحاديث عن حماد بن زيد وهذا لا يدل على لينه فإنه لازمه مدة.
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
وقد خرج له: النسائي بواسطة.
стр. 4783
١٧٠٠ - صدقة بن الفضل (١): " خ"
المروزي الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو الفضل.
ولد في حدود الخمسين ومائة.
وحدث عن: أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، وسفيان بن عيينة، وابن وهب ووكيع، وحفص بن غياث وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري وأبو محمد الدارمي، ويعقوب الفسوي وأحمد بن منصور زاج، وعبيد الله بن واصل البخاري، والفقيه محمد بن نصر المروزي، وأبو الموجه محمد بن عمرو وآخرون.
وكان إماما حجة صاحب سنة واتباع يقال: إنه كان بمرو كالإمام أحمد ببغداد.
قال العباس بن الوليد النرسي: كنا نقول: صدقة بن الفضل بخراسان، وأحمد بن حنبل بالعراق.
توفي صدقة على ما نقله الحافظ أبو القاسم في شيوخ النبل: في آخر سنة ثلاث وعشرين، ومائتين قال: وقيل: سنة ست وعشرين وإليه تنسب سكة صدقة بمرو.
стр. 4784
١٧٠١ - أبو عبيد (١): " د"
الإمام، الحافظ المجتهد، ذو الفنون أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله.
كان أبوه سلام مملوكًا روميًا لرجل هروي. يروى: أنه خرج يومًا، وولده أبو عبيد مع ابن أستاذه في المكتب فقال للمعلم: علمي القاسم فإنها كيسة.
مولد أبي عبيد: سنة سبع وخمسين ومائة.
وسمع: إسماعيل بن جعفر، وشريك بن عبد الله وهشيمًا وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة وأبا بكر بن عياش وعبد الله بن المبارك، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبيد الله الأشجعي وغندرًا وحفص بن غياث، ووكيعًا وعبد الله بن إدريس وعباد بن عباد، ومروان بن معاوية وعباد بن العوام، وجرير بن عبد الحميد وأبا معاوية الضرير، ويحيى القطان وإسحاق الأزرق وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وخلقًا كثيرًا إلى أن ينزل إلى رفيقه: هشام بن عمار ونحوه.
وقرأ القرآن على: أبي الحسن الكسائي وإسماعيل بن جعفر وشجاع بن أبي نصر البلخي. وسمع الحروف من طائفة.
وأخذ اللغة عن: أبي عبيدة وأبي زيد وجماعة.
وصنف التصانيف المونقة التي سارت بها الركبان، وله مصنف في القراءات لم أره، وهو من أئمة الاجتهاد له: كتاب الأموال في مجلد كبير سمعناه بالاتصال، وكتاب الغريب مروي أيضًا وكتاب فضائل القرآن، وقع لنا وكتاب الطهور وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب المواعظ وكتاب الغريب المصنف في علم اللسان وغير ذلك، وله بضعة وعشرون كتابًا.
حدث عنه: نصر بن داود وأبو بكر الصاغاني، وأحمد بن يوسف التغلبي، والحسن بن مكرم، وأبو بكر بن أبي الدنيا والحارث بن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي ومحمد بن يحيى المروزي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعباس الدوري وأحمد بن يحيى البلاذري وآخرون.
قال ابن سعد: كان أبو عبيد مؤدبًا صاحب نحو، وعربية وطلب للحديث، والفقه ولي قضاء طرسوس أيام الأمير ثابت بن نصر الخزاعي، ولم يزل معه ومع ولده، وقدم بغداد ففسر بها غريب الحديث، وصنف كتبا وحدث، وحج فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين.
وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: قدم أبو عبيد مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة، ومائتين وكتب بها.
стр. 4785
وقال علي بن عبد العزيز: ولد بهراة، وكان أبوه عبدا لبعض أهلها. وكان يتولى الأزد.
قال عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي: ومن علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين، ورواة اللغة والغريب عن البصريين والعلماء بالقراءات، ومن جمع صنوفًا من العلم وصنف الكتب في كل فن: أبو عبيد، وكان مؤدبًا لأهل هرثمة وصار في ناحية عبد الله بن طاهر، وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن. روى عن: أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي وغيرهم من البصريين، وروى عن: ابن الأعرابي، وأبي زياد الكلابي والأموي وأبي عمرو الشيباني والأحمر.
نقل الخطيب في تاريخه وغيره: أن طاهر بن الحسين حين سار إلى خراسان نزل بمرو فطلب رجلًا يحدثه ليلة فقيل: ما ههنا إلَّا رجل مؤدب فأدخلوا عليه أبا عبيد فوجده أعلم الناس بأيام الناس، والنحو واللغة والفقه فقال له: من المظالم تركك أنت بهذه البلدة فأعطاه ألف دينار، وقال له: أنا متوجه إلى حرب، وليس أحب استصحابك شفقًا عليك فأنفق هذه إلى أن أعود إليك فألف أبو عبيد غريب المصنف، وعاد طاهر بن الحسين من ثغر خراسان فحمل معه أبا عبيد إلى سر من رأى وكان أبو عبيد ثقة دينًا ورعًا كبير الشأن.
قال ابن درستويه: ولأبي عبيد كتب لم يروها قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله وبلغنا: أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى ابن طاهر فيحمل إليه مالًا خطيرًا، وذكر فصلًا إلى أن قال: والغريب المصنف من أجل كتبه في اللغه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المسمى بكتاب الصفات بدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس ثم بالإبل وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود.
قال: ومنها كتابه في الأمثال أحسن تأليفه، وكتاب غريب الحديث ذكره بأسانيده فرغب فيه أهل الحديث، وكذلك كتابه في معاني القرآن حدث بنصفه ومات.
وله كتب في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي فتقلد أكثر ذلك، وأتى بشواهده وجمعه من رواياته وحسنها باللغة والنحو وله في القراءات كتاب جيد ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وكتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده.
أنبأنا ابن علان أخبرنا الكندي أخبرنا الشيباني أخبرنا الخطيب أخبرنا أبو العلاء القاضي أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، أخبرنا أبو علي النحوي حدثنا الفسطاطي قال: كان أبو عبيد مع ابن طاهر فوجه إليه أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها وقال:
стр. 4786
أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره، ولا آخذ ما علي فيه نقص فلما عاد ابن طاهر، وصله بثلاثين ألف دينار فقال له: أيها الأمير! قد قبلتها، ولكن قد أغنيتني بمعروفك، وبرك عنها وقد رأيت أن أشتري بها سلاحًا، وخيلًا وأوجه بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفرًا على الأمير ففعل.
قال عبيد الله بن عبد الرحمن السكري: قال أحمد بن يوسف إما سمعته منه، أو حدثت به عنه قال: لما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرض على عبد الله بن طاهر فاستحسنه، وقال: إن عقلًا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش. فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر.
كذا في هذه الرواية: عشرة آلاف درهم.
وروي غيره بمعناه عن الحارث بن أبي أسامة قال: حمل غريب أبي عبيد إلى ابن طاهر فقال: هذا رجل عاقل، وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمس مائة درهم. فلما مات ابن طاهر أجرى عليه إسحاق من ماله ذلك، فلما مات أبو عبيد بمكة أجراها على ولده.
وذكر وفاة ابن طاهر هنا وهم؛ لأنه عاش مدة بعد أبي عبيد.
وعن أبي عبيد أنه كان يقول: كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب فأبيت ساهرًا فرحًا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر خمسة أشهر فيقول: قد أقمت الكثير.
وقيل: إن أول من سمع الغريب من أبي عبيد: يحيى بن معين.
الطبراني: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال: جزاه الله خيرًا.
ووى ابن الأنباري عن موسى بن محمد أنه سمع عبد الله بن أحمد يقول: كتب أبي غريب الحديث الذي ألفه أبو عبيد أولًا.
قال عبد الله بن محمد بن سيار: سمعت ابن عرعرة يقول: كان طاهر بن عبد الله ببغداد فطمع في أن يسمع من أبي عبيد وطمع أن يأتيه في منزله، فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هو يأتيه فقدم علي بن المديني وعباس العبنري، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما، فيحدثهما فيه.
стр. 4787
قال جعفر بن محمد بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول: خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده، وأنا معه فدخل إليه، وعنده يحيى بن معين، وجماعة فدخل أبو عبيد فقال له يحيى: اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون غريب الحديث فقال: هاتوه فجاؤوا بالكتاب فأخذه أبو عبيد فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، ويدع تفسير الغريب فقال أبي: دعنا من الإسناد نحن أحذق بها منك فقال: يحيى بن معين لأبي: دعه يقرأ على الوجه فإن ابنك معك، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه. فقال أبو عبيد: ما قرأته إلَّا على المأمون فإن أحببتم أن تقرؤوه فاقرؤوه. فقال له ابن المديني: إن قرأته علينا، وإلا لا حاجة لنا فيه.
ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني فقال ليحيى: من هذا؟ فقال: هذا علي بن المديني.
فالتزمه، وقرأه علينا فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول: حدثنا، وغير ذلك فلا يقول.
رواها: إبراهيم بن علي الهجيمي عن جعفر.
قال أبو بكر بن الأنباري: كان أبو عبيد ﵀ يقسم الليل أثلاثًا فيصلي ثلثه، وينام ثلثه ويصنف الكتب ثلثه.
قال عبد الله بن أبي مقاتل البلخي عن أبي عبيد: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فقدمت فإذا هو قد مات فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله وقال أبو حامد الصاغاني: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة: أتيت يحيى القطان، وهو يقول: أبو بكر وعمر فقلت: معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي قال: من؟ قلت: أنت حدثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: خطبنا ابن مسعود فقال: أمرنا خير من بقي، ولم نأل قال: ومن الآخر؟ قلت: الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: شاورت المهاجرين الأولين، وأمراء الأجناد وأصحاب رسول الله ﷺ فلم أر أحدًا يعدل بعثمان قال: فترك يحيى قوله وقال: أبو بكر وعمر وعثمان.
قال: وأتيت عبد الله الخريبي فإذا بيته بيت خمار فقلت: ما هذا؟ قال: ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا قلت: اختلف فيه أولكم وآخركم قال: من؟ قلت: أيوب السختياني عن محمد عن عبيدة قال: اختلف علي في الأشربة فما لي شراب منذ عشرين سنة إلَّا عسل أو لبن أو ماء قال: ومن آخرنا؟ قلت: عبد الله بن إدريس قال: فأخرج كل ما في منزله فأهراقه.
стр. 4788
أبو عبيد قال: سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي: يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم، فلا يفوتنك من العمل.
الحاكم: سمعت أبا الحسن الكارزي سمعت علي بن عبد العزيز سمعت أبا عبيد يقول: المتبع السنة كالقابض على الجمر هو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله.
وعن أبي عبيد قال: مثل الألفاظ الشريفة، والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة.
قال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد يقول: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس، ويمشي في الظل.
وبإسنادي إلى الخطيب: أخبرنا أحمد بن علي البادا أخبرنا عبد الله بن جعفر الزبيبي، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي سمعت الهلال بن العلاء الرقي يقول: من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم: بالشافعي تفقه بحديث رسول الله ﷺ وبأحمد ثبت في المحنة لولا ذلك كفر الناس، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن الحديث، وبأبي عبيد فسر الغريب من الحديث، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة عن الشافعي، وأحمد إسحاق وأبي عبيد فقال: أما أفقههم فالشافعي لكنه قليل الحديث، وأما أورعهم: فأحمد وأما أحفظهم: فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد.
قال الحسن بن سفيان: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أبو عبيد: أوسعنا علما وأكثرنا أدبًا وأجمعنا جمعًا إنا نحتاج إليه ولا يحتاج إلينا سمعها الحاكم من أبي الوليد الفقيه: سمعت الحسن.
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يحبه الله أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني وأعلم مني.
الخطيب في تاريخه: حدثني مسعود بن ناصر أخبرنا علي بن بشرى، حدثنا محمد بن الحسين الآبري سمعت ابن خزيمة: سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول: قال إسحاق: إن الله لا يستحيي من الحق: أبو عبيد أعلم مني ومن ابن حنبل والشافعي.
قال أبو العباس ثعلب: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبًا.
стр. 4789
وقال أحمد بن كامل القاضي: كان أبو عبيد فاضلًا في دينه وفي علمه ربانيًا، مفننًا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحدًا طعن عليه في شيء من أمره ودينه.
وبلغنا عن عبد الله بن طاهر أمير خراسان قال: الناس أربعة: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه وأبو عبيد في زمانه.
قال إبراهيم بن محمد النساج: سمعت إبراهيم الحربي يقول: أدركت ثلاثة تعجز النساء أن يلدن مثلهم: رأيت أبا عبيد ما مثلته إلَّا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث ما شبهته إلَّا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله قد جمع له علم الأولين فمن كل صنف يقول ما شاء، ويمسك ما شاء.
قال مكرم بن أحمد: قال إبراهيم الحربي: كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح يحسن كل شيء إلَّا الحديث صناعة أحمد ويحيى.
وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر، ثم اتصل بثابت بن نصر الخزاعي يؤدب ولده ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة، فولى أبا عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة فاشتغل عن كتابة الحديث.
كتب في حداثته عن هشيم، وغيره فلما صنف احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح وهشام بن عمار.
وأضعف كتبه كتاب الأموال يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا، وخمسون أصلًا عن النبي ﷺ فيجيء بحديث حديثين يجمعهما من حديث الشام، ويتكلم في ألفاظهما، وليس له كتاب كـ"غريب المصنف".
وانصرف يومًا من الصلاة، فمر بدارإسحاق الموصلي فقالوا له: يا أبا عبيد صاحب هذه الدار يقول: إن في كتابك غريب المصنف ألف حرف خطأ فقال: كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير!، ولعل إسحاق عنده رواية وعندنا رواية فلم يعلم فخطأنا والروايتان صواب، ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف فيبقى الخطأ يسيرًا.
وكتاب غريب الحديث فيه أقل من مائتي حرف: سمعت، والباقي قال: الأصمعي، وقال أبو عمرو، وفيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها أتى فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى.
стр. 4790
قال الخطيب فيما أنبأنا ابن علان، أخبرنا الكندي عن الشيباني عنه حدثني العلاء بن أبي المغيرة أخبرنا علي بن بقاء أخبرنا عبد الغني الحافظ، قال: في كتاب الطهارة لأبي عبيد حديثان ما حدث بهما غير أبي عبيد، ولا عنه سوى محمد بن يحيى المروزي:
أحدهما: حديث شعبة عن عمرو بن أبي وهب.
والآخر: عبيد الله بن عمر عن المقبري حدث به القطان عن عبيد الله، ورواه الناس عن القطان عن ابن عجلان.
محمد بن يحيى: حدثنا أبو عبيد أخبرنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا توضأ يخلل لحيته (١).
إبراهيم بن أحمد المستملي: حدثنا عبد الله بن محمد بن طرخان: سمعت محمد بن عقيل: سمعت حمدان بن سهل يقول: سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد فقال وتبسم: مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس لقد كنت عند الأصمعي يومًا إذ أقبل أبو عبيد فشق إليه بصره حتى اقترب منه، فقال: أترون هذا المقبل? قالوا: نعم قال: لن تضيع الدنيا أو الناس ما حيي هذا.
روى عبد الخالق بن منصور عن ابن معين قال: أبو عبيد ثقة.
وقال عباس بن محمد عن أحمد بن حنبل أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرًا.
وقال أبو داود: أبو عبيد: ثقة مأمون.
وقال أبو قدامة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد أستاذ.
وقال الدارقطني: ثقة إمام جبل.
وقال الحاكم: كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في علوم كثيرة، ولم يرضه أهل علم منها، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد.
قال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد يقول: عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام فما
стр. 4791
رأيت قومًا أوسخ وسخًا ولا أضعف حجة من، ولا أحمق منهم ولقد وليت قضاء الثغر فنفيت ثلاثة جهميين وجهميًا.
وقيل: كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية بالخضاب، وكان مهيبًا وقورًا.
قال الزبيدي: عددت حروف غريب المصنف، فوجدته سبعة عشر ألفًا وتسع مائة وسبعين حرفًا.
قلت: يريد بالحرف اللفظة اللغوية.
أخبرنا أبو محمد بن علوان أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم أخبرنا عبد المغيث بن زهير حدثنا أحمد بن عبيد الله حدثنا محمد بن علي العشاري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني أخبرنا محمد بن مخلد، أخبرنا العباس الدوري سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروي فيه الرؤية والكرسي موضع القدمين (١)، وضحك ربنا وأين كان ربنا (٢) فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث، والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها ولكن إذا قيل: كيف يضحك؟ وكيف وضع قدمه؟ قلنا: لا نفسر هذا، ولا سمعنا أحدًا يفسره.
قلت: قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم وما أبقوا ممكنًا، وآيات
стр. 4792
الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلًا، وهي أهم الدين فلو كان تأويلها سائغًا، أو حتمًا لبادروا إليه فعلم قطعًا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق لا تفسير لها غير ذلك فنؤمن بذلك، ونسكت اقتداء بالسلف معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها، وأنهما لا تشبه صفات المخلوقين كما أن ذاته المقدسة لا تماثل ذوات المخلوقين، فالكتاب والسنة نطق بها والرسول ﷺ بلغ وما تعرض لتأويل مع كون الباري قال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ [النحل: ٤٤]، فعلينا الإيمان والتسليم للنصوص والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
قال عبدان بن محمد المروزي: أخبرنا أبو سعيد الضرير قال: كنت عند الأمير عبد الله بن طاهر فورد عليه نهي أبي عبيد فأنشأ يقول:
يا طالب العلم قد مات ابن سلام … وكان فارس علم غير محجام
مات الذي كان فينا ربع أربعة … لم يلق مثلهم أستاذ أحكام
خير البرية عبد الله أولهم … وعامر ولنعم التلو يا عام
هما اللذان أنافا فوق غيرهما … والقاسمان بن معن وابن سلام
ذكر أبا عبيد: أبو عمرو الداني في طبقات القراء فقال: أخذ القراءة عرضا، وسماعًا عن الكسائي، وعن شجاع وعن إسماعيل بن جعفر، وعن حجاج بن محمد وأبي مسهر إلى أن قال: وهو إمام أهل دهره في جميع العلوم ثقة مأمون صاحب سنة روى عنه القراءات: وراقة أحمد بن إبراهيم وأحمد بن يوسف وعلي بن عبد العزيز، ونصر بن داود وثابت بن أبي ثابت.
قال البخاري وغيره: مات سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة.
قال الخطيب: وبلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة ﵀.
ولم يتفق وقوع رواية لأبي عبيد في الكتب الستة لكن نقل عنه أبو داود شيئًا في تفسير أسنان الإبل في الزكاة، وحكى أيضًا عنه البخاري في كتاب أفعال العباد.
أخبرنا أبو بكر محفوظ بن معتوق البزار سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أخبرنا عبد اللطيف بن محمد "ح". وأخبرنا أحمد بن إسحاق الغرافي أخبرنا عبد العزيز بن باقا قالا: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد أخبرنا محمد بن الحسين المقومي حضورًا، أخبرنا الزبير بن محمد الأسدي أخبرنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، أخبرنا علي بن عبد العزيز،
стр. 4793
أخبرنا أبو عبيد أخبرنا هشيم، أخبرنا منصور عن ابن سيرين عن ابن عمر: عن عمر أنه سجد في الحج سجدتين، وقال: إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين.
وبه: حدثنا أبو عبيد حدثنا ابن أبي زائدة، عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن علي قال: لما كان يوم الأحزاب شغلوا النبي ﷺ عن صلاة العصر فصلاها بين صلاتي العشاء فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا" (١).
وبه: حدثنا أبو عبيد حدثنا ابن أبي زائدة، ويزيد عن هشام عن ابن سيرين، عن عبيدة عن علي مثل ذلك.
أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الزيني بحلب، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف "ح".
وأخبرنا أبو جعفر بن علي السلمي أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفقيه سنة ثلاث، وعشرين وست مائة قالا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة أخبرنا طراد بن محمد أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي سنة اثنتي عشرة، وأربع مائة أخبرنا حامد بن محمد الهروي حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو عبيد حدثنا عباد بن عباد، أخبرنا أبو جمرة عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله؟ إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا، وبينك كفار مضر فلا نخلص إليك إلَّا في شهر حرام فمرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا. فقال: "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم، شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير والمقير". متفق عليه (٢).
стр. 4794
١٧٠٢ - دار أم سلمة (١): " خ"
الإمام الحافظ أبو الحسن أحمد بن حميد الطريثيثي الكوفي، ويعرف: بدار أم سلمة.
وكان ختن عبيد الله بن موسى على ابنته.
سمع عبد الله بن المبارك، وعبيد الله الأشجعي وحفص بن غياث، ويحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن فضيل وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري وحنبل بن إسحاق، وأبو محمد الدارمي وعباس الدوري، ومحمد بن إسماعيل الترمذي وآخرون.
وكان من أعيان الحفاظ بالكوفة.
قال أبو حاتم: ثقة.
وقال مطين: توفي سنة عشرين ومائتين.
стр. 4795
١٧٠٣ - الرمادي (١): " د، ت"
الإمام المحدث المفيد أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الجرجرائي ثم البصري الرمادي صاحب سفيان بن عيينة.
روى عن: ابن عيينة وأبي معاوية، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وعبد الله بن رجاء المكي وعدة.
حدث عنه: أبو داود في سننه وإسماعيل القاضي وتمتام،
وأحمد بن زهير وأبو مسلم الكجي، ويوسف القاضي وأبو خليفة الجمحي. وروى: الترمذي عن رجل عنه.
قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كأن سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس بابن عيينة يعني: مما يغرب عنه.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقل ابن معين: ليس بشيء.
وقال ابن عدي: سألت الزريقي بالبصرة عنه فقال: كان والله أزهد أهل زمانه.
ثم قال ابن عدي: لا أعلم مما أنكر عليه الحديث وصل حديثا مرسلًا. قال: وهو عندنا من أهل الصدق.
وقال ابن حبان: كان متقنًا ضابطًا صحب سفيان دهرًا.
توفي: سنة أربع وقيل: سنة سبع وعشرين ومائتين.
стр. 4796
١٧٠٤ - يحيى بن يحيى (١): " خ، م، ت، س"
ابن بكر بن عبد الرحمن شيخ الإسلام، وعالم خراسان أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري الحافظ.
كتب: ببلده وبالحجاز والعراق، والشام ومصر.
لقي صغارًا من التابعين منهم كثير بن سليم وأخذ عنه وعن: عبد الله بن جعفر المخرمي، ويزيد بن المقدام وزهير بن معاوية ومالك وشريك القاضي، وسعير بن الخمس، وأبي عقيل يحيى بن المتوكل، وسليمان بن بلال والليث بن سعد وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعطاف بن خالد وإبراهيم بن سعد، وابن أبي الزناد والمنكدر بن محمد وداود بن عبد الرحمن العطار، ومسلم بن خالد ومعاوية بن عبد الكريم، وخلف بن خليفة ويزيد بن زريع وعبثر بن القاسم، وأمم سواهم.
стр. 4797
وعنه: البخاري ومسلم وحميد بن زنجويه ومحمد بن نصر المروزي، وأحمد بن سيار، وعثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن رافع القشيري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابنه يحيى حيكان، وزكريا بن داود الخفاف، ومحمد بن عمرو الجرشي، وجعفر بن محمد بن الترك، ومحمد بن عبد السلام بن بشار وإبراهيم بن علي الذهلي وداود بن الحسين البيهقي، وعلي بن الحسين الصفار وخلائق.
أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي وزينب بنت عمر قالا: انبأتنا زينب بنت أبي القاسم أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني، حدثنا داود بن الحسين بن عقيل حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث ما توجهت به (١).
ولد يحيى بن يحيى: سنة اثنتين وأربعين ومائة نقله: أبو عمرو المستملي عن أبي الطيب المكفوف صاحب يحيى بن يحيى.
يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه.
وقال أبو داود الخفاف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى الناس مثله. رواها: أبو عثمان سعيد بن شاذان عنه.
قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مات يحيى بن يحيى يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا.
أبو العباس السراج: سمعت الحسين بن عبدش، وكان ثقة سمعت محمد بن أسلم يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: عمن أكتب؟ فقال: عن يحيى بن يحيى.
قال خشنام بن سعيد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان يحيى بن يحيى عندي إماما، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه.
محمد بن يعقوب الأخرم: سمعت يحيى بن محمد يقول: كان أبي يرجع في المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله.
قال أبو الطيب المكفوف: سمعت إسحاق يقول: لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من:
стр. 4798
يحيى بن يحيى، والفضل بن موسى ويحيى أحسن حديثا من ابن المبارك قلت: ولم؟ قال: لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبعي أن يخرجه، وأمسك ما كان ينبغي أن يمسك عنه.
الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى فقال: بخ بخ. ثم ذكر قتيبة فأثنى عليه ثم قال: إلَّا أن يحيى بن يحيى شيء آخر.
قال ابن محمش: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري حدثنا أبو أحمد الفراء: سمعت الحسين بن منصور يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فروى حديثًا عن سفيان فقلت: خالفك يحيى بن يحيى فقال: كيف قال يحيى؟ فأخبرته فضرب على حديثه، وقال: لا خير فيما خالف فيه يحيى بن يحيى.
قال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إمامًا وقدوة ونورًا للإسلام.
الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ: سمعت مشايخنا يقولون: لو عاش يحيى بن يحيى سنتين لذهب حديثه فإنه إذا شك في حديث أرسله هذا في بدء أمره ثم صار إذا شك في حديث تركه ثم صار يضرب عليه من كتابه.
ابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه: سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى فأثنى عليه خيرًا، وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله كنا نسميه يحيى الشكاك من كثرة ما كان يشك في الحديث.
قال عبد الله بن محمد بن مسلم: كنت مع أبي عبد الله المروزي فقلت: من أدركت من المشايخ على سنة نبيه ﷺ ؟ فقال: ما أعلم إلَّا أن يكون يحيى بن يحيى.
قال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ علينا إسحاق عن مشايخه أحاديث، وقال: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو أوثق من حدثتكم اليوم عنه.
قال علي بن الحسن الدارابجردي: سمعت يحيى الحماني يقول: كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة: عبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وآخر.
قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب: سمعت الحسين بن منصور قال: كنا عند أحمد بن حنبل فروى حديثا عن سفيان، فقلت: خالفك يحيى بن يحيى فتوقف، وقال: لا خير فيما يخالف فيه يحيى بن يحيى.
وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول، وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فذكر من فضله، وإتقانه أمرًا عظيمًا.
стр. 4799
محمد بن أحمد بن شذرة الخطيب: سمعت أبا علي أحمد بن عثمان سمعت محمد بن عزرة يقول: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي كثيرًا ما يقول: وددت أني رأيت يحيى بن يحيى النيسابوري. فكنت يوما جالسًا أكتب فوقف علي رجل عليه أثر السفر، معه عصا وركوة فقال: يا بني هذه دار أبي عبد الله؟ قلت: نعم قال: تراه في البيت؟ قلت: من أنت؟ قال: أنا يحيى بن يحيى فوثبت مسرورًا وأخبرت أبي فأطرق مليًا وقال: أبلغه مني السلام وقل: آتاك الله ثواب ما نويت. فرجعت شبه الخجل فقال: أستودعك الله يا بني ومضى.
فهذه حكاية باطلة لم يتم من ذلك شيء وإنما طلب عبد الله بعد موت يحيى بن يحيى، وأيضًا فما نعلم أن يحيى دخل بغداد.
الحاكم: سمعت محمد بن حامد سمعت أبا محمد المنصوري سمعت محمد بن عبد الوهاب سمعت الحسين بن منصور يقول: أراد يحيى بن يحيى الحج، فاستأذن عبد الله بن طاهر الأمير فقال: أنت من الإسلام بالعروة الوثقى فلا أمن أن تمتحن فتصير إلى مكروه فهذا الإذن وهذه النصيحة فقعد.
وبلغنا: أن يحيى أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل فلما قدمت على أحمد أخذ منها ثوبًا واحدًا للبركة، ورد الباقي وقال: إنه ليس تفصيل ثيابه من زي بلدنا.
قال محمد بن عبد الوهاب: وغيره مات يحيى بن يحيى في أول ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين.
وقال أبو عمرو المستملي: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى قال: أوصى أبي بثياب جسده لأحمد فأتيته بها في منديل فنظر إليها وقال: ليس هذا من لباسي ثم أخذ ثوبًا واحدًا ورد الباقي.
قال محمد بن عبد الوهاب: وسمعت الحسين بن منصور سمعت عبد الله بن طاهر الأمير يقول: رأيت في النوم في رمضان كأن كتابا أدلي من السماء فقيل لي: هذا الكتاب فيه اسم من غفر له فقمت فتصفحت فيه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يحيى بن يحيى.
قال الحاكم: سمعت أبي: سمعت أبا عمور العمروي والي البلد يقول: بينا أنا نائم ذات ليلة على السطح إذ رأيت نورا يسطع إلى السماء من قبر في مقبرة الحسين كأنه منارة
стр. 4800
بيضاء فدعوت بغلام لي رام. فقلت: ارم ذاك القبر الذي يسطع منه النور ففعل فلما أصبحت بكرت بنفسي فإذا النشابة في قبر يحيى بن يحيى رحمة الله عليه.
قال النسائي: ثقة ثبت.
وقال أحمد بن سيار المروزي: يحيى بن يحيى من موالي بني منقر كان ثقة، حسن الوجه طويل اللحية خيرا فاضلًا صائنًا لنفسه.
وقال النسائي أيضًا: يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة المأمون.
قال عثمان بن سعيد الدارمي: ذهبت يومًا أحكي ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لأستخرج منه نقضا عليهم، وفي مجلسه يومئذ حسين بن عيسى البسطامي، وأحمد بن الحريش القاضي، ومحمد بن رافع وأبو قدامة السرخسي فيما أحسب وغيرهم من المشايخ. فزبرني يحيى بغضب وقال: اسكت، وأنكر على أولئك استعظامًا أن أحكي كلامهم وإنكارًا.
وقال نصر بن زكريا باسبيجاب: سمعت محمد بن يحيى الذهلي: سمعت يحيى بن معين يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله فقلت ليحيى: الرجل ينفق ماله، ويتعب نفسه ويجاهد فهذا أفضل منه؟ قال: نعم بكثير.
قال إبراهيم بن إسحاق الغسيلي: حدثني صالح بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى.
وقال أبو العباس السراج: سمعت النبيل أبا الطيب المكفوف، وقد جالس يحيى بن يحيى يقول: قال لي إسحاق بن راهويه يوما: أصبح يحيى ابن يحيى إمام أهل الشرق والغرب.
قلت: لم يكن بخراسان بعده مثله إلَّا إسحاق، ولا بعد إسحاق مثل الذهلي ولا بعد الذهلي كمسلم ولا بعد مسلم كمحمد بن نصر المروزي ولا بعد ابن نصر كابن خزيمة، ولا بعده كأبي حامد بن الشرقي، ولا بعده كأبي بكر الصبغي.