← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

١٧٠٤ - يحيى بن يحيى (١): " خ، م، ت، س" ابن بكر بن عبد الرحمن شيخ الإسلام، وعالم خراسان أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري الحافظ. كتب: ببلده وبالحجاز والعراق، والشام ومصر. لقي صغارًا من التابعين منهم كثير بن سليم وأخذ عنه وعن: عبد الله بن جعفر المخرمي، ويزيد بن المقدام وزهير بن معاوية ومالك وشريك القاضي، وسعير بن الخمس، وأبي عقيل يحيى بن المتوكل، وسليمان بن بلال والليث بن سعد وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعطاف بن خالد وإبراهيم بن سعد، وابن أبي الزناد والمنكدر بن محمد وداود بن عبد الرحمن العطار، ومسلم بن خالد ومعاوية بن عبد الكريم، وخلف بن خليفة ويزيد بن زريع وعبثر بن القاسم، وأمم سواهم.

стр. 4797

وعنه: البخاري ومسلم وحميد بن زنجويه ومحمد بن نصر المروزي، وأحمد بن سيار، وعثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن رافع القشيري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابنه يحيى حيكان، وزكريا بن داود الخفاف، ومحمد بن عمرو الجرشي، وجعفر بن محمد بن الترك، ومحمد بن عبد السلام بن بشار وإبراهيم بن علي الذهلي وداود بن الحسين البيهقي، وعلي بن الحسين الصفار وخلائق. أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي وزينب بنت عمر قالا: انبأتنا زينب بنت أبي القاسم أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني، حدثنا داود بن الحسين بن عقيل حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث ما توجهت به (١). ولد يحيى بن يحيى: سنة اثنتين وأربعين ومائة نقله: أبو عمرو المستملي عن أبي الطيب المكفوف صاحب يحيى بن يحيى. يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه. وقال أبو داود الخفاف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى الناس مثله. رواها: أبو عثمان سعيد بن شاذان عنه. قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مات يحيى بن يحيى يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا. أبو العباس السراج: سمعت الحسين بن عبدش، وكان ثقة سمعت محمد بن أسلم يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: عمن أكتب؟ فقال: عن يحيى بن يحيى. قال خشنام بن سعيد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان يحيى بن يحيى عندي إماما، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه. محمد بن يعقوب الأخرم: سمعت يحيى بن محمد يقول: كان أبي يرجع في المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله. قال أبو الطيب المكفوف: سمعت إسحاق يقول: لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من:

стр. 4798

يحيى بن يحيى، والفضل بن موسى ويحيى أحسن حديثا من ابن المبارك قلت: ولم؟ قال: لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبعي أن يخرجه، وأمسك ما كان ينبغي أن يمسك عنه. الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى فقال: بخ بخ. ثم ذكر قتيبة فأثنى عليه ثم قال: إلَّا أن يحيى بن يحيى شيء آخر. قال ابن محمش: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري حدثنا أبو أحمد الفراء: سمعت الحسين بن منصور يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فروى حديثًا عن سفيان فقلت: خالفك يحيى بن يحيى فقال: كيف قال يحيى؟ فأخبرته فضرب على حديثه، وقال: لا خير فيما خالف فيه يحيى بن يحيى. قال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إمامًا وقدوة ونورًا للإسلام. الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ: سمعت مشايخنا يقولون: لو عاش يحيى بن يحيى سنتين لذهب حديثه فإنه إذا شك في حديث أرسله هذا في بدء أمره ثم صار إذا شك في حديث تركه ثم صار يضرب عليه من كتابه. ابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه: سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى فأثنى عليه خيرًا، وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله كنا نسميه يحيى الشكاك من كثرة ما كان يشك في الحديث. قال عبد الله بن محمد بن مسلم: كنت مع أبي عبد الله المروزي فقلت: من أدركت من المشايخ على سنة نبيه ﷺ ؟ فقال: ما أعلم إلَّا أن يكون يحيى بن يحيى. قال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ علينا إسحاق عن مشايخه أحاديث، وقال: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو أوثق من حدثتكم اليوم عنه. قال علي بن الحسن الدارابجردي: سمعت يحيى الحماني يقول: كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة: عبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وآخر. قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب: سمعت الحسين بن منصور قال: كنا عند أحمد بن حنبل فروى حديثا عن سفيان، فقلت: خالفك يحيى بن يحيى فتوقف، وقال: لا خير فيما يخالف فيه يحيى بن يحيى. وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول، وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فذكر من فضله، وإتقانه أمرًا عظيمًا.

стр. 4799

محمد بن أحمد بن شذرة الخطيب: سمعت أبا علي أحمد بن عثمان سمعت محمد بن عزرة يقول: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي كثيرًا ما يقول: وددت أني رأيت يحيى بن يحيى النيسابوري. فكنت يوما جالسًا أكتب فوقف علي رجل عليه أثر السفر، معه عصا وركوة فقال: يا بني هذه دار أبي عبد الله؟ قلت: نعم قال: تراه في البيت؟ قلت: من أنت؟ قال: أنا يحيى بن يحيى فوثبت مسرورًا وأخبرت أبي فأطرق مليًا وقال: أبلغه مني السلام وقل: آتاك الله ثواب ما نويت. فرجعت شبه الخجل فقال: أستودعك الله يا بني ومضى. فهذه حكاية باطلة لم يتم من ذلك شيء وإنما طلب عبد الله بعد موت يحيى بن يحيى، وأيضًا فما نعلم أن يحيى دخل بغداد. الحاكم: سمعت محمد بن حامد سمعت أبا محمد المنصوري سمعت محمد بن عبد الوهاب سمعت الحسين بن منصور يقول: أراد يحيى بن يحيى الحج، فاستأذن عبد الله بن طاهر الأمير فقال: أنت من الإسلام بالعروة الوثقى فلا أمن أن تمتحن فتصير إلى مكروه فهذا الإذن وهذه النصيحة فقعد. وبلغنا: أن يحيى أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل فلما قدمت على أحمد أخذ منها ثوبًا واحدًا للبركة، ورد الباقي وقال: إنه ليس تفصيل ثيابه من زي بلدنا. قال محمد بن عبد الوهاب: وغيره مات يحيى بن يحيى في أول ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين. وقال أبو عمرو المستملي: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى قال: أوصى أبي بثياب جسده لأحمد فأتيته بها في منديل فنظر إليها وقال: ليس هذا من لباسي ثم أخذ ثوبًا واحدًا ورد الباقي. قال محمد بن عبد الوهاب: وسمعت الحسين بن منصور سمعت عبد الله بن طاهر الأمير يقول: رأيت في النوم في رمضان كأن كتابا أدلي من السماء فقيل لي: هذا الكتاب فيه اسم من غفر له فقمت فتصفحت فيه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم يحيى بن يحيى. قال الحاكم: سمعت أبي: سمعت أبا عمور العمروي والي البلد يقول: بينا أنا نائم ذات ليلة على السطح إذ رأيت نورا يسطع إلى السماء من قبر في مقبرة الحسين كأنه منارة

стр. 4800

بيضاء فدعوت بغلام لي رام. فقلت: ارم ذاك القبر الذي يسطع منه النور ففعل فلما أصبحت بكرت بنفسي فإذا النشابة في قبر يحيى بن يحيى رحمة الله عليه. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال أحمد بن سيار المروزي: يحيى بن يحيى من موالي بني منقر كان ثقة، حسن الوجه طويل اللحية خيرا فاضلًا صائنًا لنفسه. وقال النسائي أيضًا: يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة المأمون. قال عثمان بن سعيد الدارمي: ذهبت يومًا أحكي ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لأستخرج منه نقضا عليهم، وفي مجلسه يومئذ حسين بن عيسى البسطامي، وأحمد بن الحريش القاضي، ومحمد بن رافع وأبو قدامة السرخسي فيما أحسب وغيرهم من المشايخ. فزبرني يحيى بغضب وقال: اسكت، وأنكر على أولئك استعظامًا أن أحكي كلامهم وإنكارًا. وقال نصر بن زكريا باسبيجاب: سمعت محمد بن يحيى الذهلي: سمعت يحيى بن معين يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله فقلت ليحيى: الرجل ينفق ماله، ويتعب نفسه ويجاهد فهذا أفضل منه؟ قال: نعم بكثير. قال إبراهيم بن إسحاق الغسيلي: حدثني صالح بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى. وقال أبو العباس السراج: سمعت النبيل أبا الطيب المكفوف، وقد جالس يحيى بن يحيى يقول: قال لي إسحاق بن راهويه يوما: أصبح يحيى ابن يحيى إمام أهل الشرق والغرب. قلت: لم يكن بخراسان بعده مثله إلَّا إسحاق، ولا بعد إسحاق مثل الذهلي ولا بعد الذهلي كمسلم ولا بعد مسلم كمحمد بن نصر المروزي ولا بعد ابن نصر كابن خزيمة، ولا بعده كأبي حامد بن الشرقي، ولا بعده كأبي بكر الصبغي.

стр. 4801

١٧٠٥ - يحيى بن يحيى بن كثير (١): ابن وسلاس بن شملال بن منغايا الإمام الكبير فقيه الأندلس، أبو محمد الليثي البربري المصمودي الأندلسي القرطبي. مولده في سنة اثنتين وخمسين ومائة. سمع أولا من الفقيه زياد بن عبد الرحمن شبطون، ويحيى بن مضر وطائفة. ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الإمام فسمع منه الموطأ سوى أبواب من الاعتكاف شك في سماعها منه، فرواها عن زياد شبطون عن مالك، وسمع من: الليث بن سعد وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم العتقي. وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب سؤالات ومسائل. وسمع من: القاسم بن عبد الله العمري، وأنس بن عياض الليثي. ويقال: إنه لحق نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة، وأخذ عنه وهذا بعيد فإن نافعًا مات قبل مالك بعشر سنين. ولازم ابن وهب وابن القاسم ثم حج ورجع إلى المدينة ليزداد من مالك، فوجده في مرض الموت فأقام إلى أن توفاه الله وشهد جنازته ورجع إلى قرطبة بعلم جم، وتصدر للاشتغال، وازدحموا عليه وبعد صيته، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته. وكان كبير الشأن وافر الجلالة عظيم الهيبة نال من الرئاسة والحرمة ما لم يبلغه أحد. روى عنه: ولده أبو مروان عبيد الله ومحمد بن العباس بن الوليد، ومحمد بن وضاح، وبقي بن مخلد وصباح بن عبد الرحمن العتقي وخلق سواهم. كان أحمد بن خالد بن الحباب الحافظ يقول: لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة، وعظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بن يحيى. وبلغنا أن يحيى بن يحيى الليثي كان عند مالك بن أنس ﵀ فمر على باب مالك الفيل فخرج كل من كان في مجلسه لرؤية الفيل سوى يحيى بن يحيى، فلم يقم فأعجب به مالك وسأله: من أنت؟ وأين بلدك؟ ثم لم يزل بعد مكرمًا له.

стр. 4802

وعن يحيى بن يحيى قال: أخذت بركاب الليث فأراد غلامه أن يمنعني فقال الليث: دعه ثم قال لي: خدمك العلم قال: فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك. وقيل: إن عبد الرحمن بن الحكم المرواني صاحب الأندلس نظر إلى جارية له في رمضان نهارًا فلم يملك نفسه أن واقعها، ثم ندم وطلب الفقهاء وسألهم عن توبته فقال يحيى بن يحيى: صم شهرين متتابعين فسكت العلماء فلما خرجوا قالوا ليحيى: ما لك لم تفته بمذهبنا عن مالك أنه مخير بين العتق والصوم والإطعام؟ قال: لو فتحنا له هذا الباب لسهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود. قال أبو عمر بن عبد البر: قدم يحيى بن يحيى الأندلس بعلم كثير فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار الفقيه عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه وكان فقيها حسن الرأي، وكان لا يرى القنوت في الصبح، ولا في سائر الصلوات ويقول: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول: إنما قنت رسول الله ﷺ نحوا من أربعين يومًا يدعو على قوم، ويدعو لآخرين قال: وكان الليث لا يقنت. ثم قال ابن عبد البر: وخالف يحيى بن يحيى مالكًا في اليمين مع الشاهد فلم ير القضاء به ولا الحكم وأخذ بقول الليث بن سعد. قال: وكان يرى جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها على مذهب الليث ويقول: هي سنة رسول الله ﷺ في خيبر. وقضى برأي أمينين إذا لم يوجد في أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك. قال أبو عمر: وكان يحيى بن يحيى إمام أهل بلده، والمقتدى به منهم والمنظور إليه والمعول عليه، وكان ثقة عاقلًا حسن الهدي والسمت، يشبه في سمته بسمت مالك قال: ولم يكن له بصر بالحديث. قلت: نعم ما كان من فرسان هذا الشأن بل كان متوسطا فيه ﵀. قال ابن الفرضي: كان يفتي برأي مالك وكان إمام وقته وواحد بلده وكان رجلًا عاقلًا. قال محمد بن عمر بن لبابة: فقيه الأندلس: عيسى بن دينار وعالمها: عبد الملك بن حبيب وعاقلها: يحيى بن يحيى. ثم قال ابن الفرضي في تاريخه: وكان يحيى بن يحيى ممن أتهم ببعض الأمر في الهيج

стр. 4803

يعني: في القيام والإنكار على أمير الأندلس. قال: فهرب إلى طليطلة ثم استأمن فكتب له الحكم الأمير المعروف: بالربضي أمانا فرد إلى قرطبة. قال عبد الله بن محمد بن جعفر: رأيت يحيى بن يحيى نازلا عن دابته ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة، ورداء متين وأنا أحبس دابة أبي. قال أبو القاسم بن بشكوال الحافظ: كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة فقد أخذ نفسه في هيئته، ومقعده هيئة مالك الإمام بالأندلس فإنه عرض عليه قضاء الجماعة فامتنع فكان أمير الأندلس لا يولي أحدًا القضاء بمدائن إقليم الأندلس إلَّا من يشير به يحيى بن يحيى فكثر لذلك تلامذة يحيى بن يحيى، وأقبلوا على فقه مالك، ونبذوا ما سواه. نقل غير واحد وفاة يحيى بن يحيى: في شهر رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين، وبعضهم قال: في سنة ثلاث والأول أصح. أخبرنا بكتاب الموطأ: الإمام المعمر مسند المغرب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي كتابة من مدينة تونس قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي المالكي قراءة عليه في سنة عشرين وست مائة قال: أخبرنا محمد بن عبد الحق القرطبي قراءة قال: أخبرنا الإمام محمد بن فرج مولى ابن الطلاع قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث سماعًا، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى اليثي قراءة، وتوفي في رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة قال: أخبرنا عم أبي الفقيه أبو مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى وتوفي في رمضان سنة ثمان وتسعين ومائتين قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا مالك بن أنس سوى فوته من الاعتكاف فذكر الموطأ.

стр. 4804

١٧٠٦ - أبو الجهم (١): الشيخ المحدث الثقة أبو الجهم العلاء بن موسى بن عطية الباهلي البغدادي صاحب ذاك الجزء العالي. وإنما ذكرته لشهرته كغيره من المعمرين ولم أستوعبهم. سمع من: عبد العزيز بن الماجشون حديثا نسى سنده. ومن: الليث بن سعد وسوار بن مصعب وعبد القدوس أراه ابن حبيب وسفيان بن عيينة، والهيثم بن عدي وغيرهم. حدث عنه: إسحاق بن سنين الختلي وأحمد بن علي الأبار وأبو القاسم البغوي. قال أبو بكر الخطيب: كان صدوقًا مات: ببغداد في أول سنة ثمان وعشرين ومائتين. قلت: كان من أبناء الثمانين. سمعنا نسخته من نيف وستين نفسًا سمعوها من أصحاب أبي الوقت السجزي بسماعه من محمد أبي مسعود الفارسي، عن ابن أبي شريح عن البغوي عنه. وآخر من رواها في الدنيا: أبو العباس بن الشحنة الصالحي فعمر بعد أن سمع الجزء سبعًا وتسعين سنة. قرأت على عبد الحافظ بن بدران: أخبرك موسى بن عبد القادر والحسين بن المبارك قالا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا محمد بن عبد العزيز الفارسي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو الجهم حدثنا الليث عن نافع: أن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينهى إذا كان ثلاثة نفر أن يتناجى اثنان دون واحد. رواه مسلم (٢) عن قتيبة عن ليث.

стр. 4805

١٧٠٧ - يحيى بن عبد الحميد (١) ابن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن الحافظ الإمام الكبير، أبو زكريا بن المحدث الثقة أبي يحيى الحماني الكوفي صاحب المسند الكبير. ولد نحو الخمسين ومائة. وحدث عن: أبيه وأبوه: من أصحاب الأعمش وعن: عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وهذا أكبر شيخ له ومندل بن علي وعبد الله بن جعفر المخرمي، وأبي عوانة وشريك وسليمان بن بلال وقيس بن الربيع وأبي إسرائيل الملائي، وعبد الله بن المبارك وهشيم وفضيل بن عياض وعبد الواحد بن زياد، وخالد بن عبد الله وحشرج بن نباته وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد وعلي بن مسهر وسفيان بن عيينة وخلق. وعنه: أبو قلابة وأبو حاتم، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وأبو بكر بن أبي الدنيا ومحمد بن أيوب الرازي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبو حصين محمد بن الحسين الوادعي، ومطين وموسى بن إسحاق الأنصاري ومحمد بن إبراهيم السراج وعثمان بن خرزاذ، وأبو القاسم البغوي والحسين بن إسحاق التستري وخلق كثير. قال الأثرم: سمعت القعنبي يقول: رأيت رجلًا طويلًا شابًا في مجلس ابن عيينة فقال ابن عيينة: من يسأل لأهل الكوفة؟ ثم قال: أين ابن الجماني؟ فقام فقال: من أنت؟ فانتسب له فقال: نعم كان أبوك جليسنا عند مسعر. فجعل يسأل. وقال إبراهيم بن بشار: رأيت عند ابن عيينة جماعة من البصريين يتذاكرون الحديث فتحول سفيان للكوفة أتى إلى ناحية أهل الكوفة فقال: أين ابن آدم؟ أين ابن الحماني عبد الحميد?. وروى ابن عدي عن طريف بن عبيد الله الموصلي قال: كأني أنظر إلى يحيى الحماني شيخ ضعيف أعور اليسرى منحني العنق يقول: حدثنا شريك. وقال محمد بن عبد الرحمن السامي الهروي: سئل أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني فسكت فلم يقل شيئًا. وقال الميموني: ذكرالحماني عند أحمد فقال: ليس بأبي غسان بأس ومرة ذكره فنفض يده وقال: لا أدري. وقال مطين: سألت أحمد بن حنبل عنه قلت له: تعرفه؟ لك به علم؟ فقال: كيف لا أعرفه؟ قلت: أكان ثقة؟ قال: أنتم أعرف بمشايخكم. وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: حدثنا يحيى الحماني حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسحاق الأزرق فذكر حديثا في الإبراد بالظهر (٢).

стр. 4806

قال حنبل: قدمت من الكوفة فقلت لأبي عبد الله: حدثنا يحيى الحماني عن أبي عبد الله بحديث إسحاق الأزرق فقال: ما أعلم أني حدثته به فلعله حفظه على المذاكرة. وكذا سأل المروذي أحمد فأنكر أن يكون حدثه وقال: قولوا لهارون الحمال يضرب على حديث يحيى الحماني. وقال أبو عبيد الآجري: عن أبي داود قال: حدث يحيى الحماني عن أحمد بحديث إسحاق الأزرق فأنكره فقال يحيى: حدثنا أحمد على باب ابن علية فقال أحمد: ما سمعناه من إسحاق إلَّا بعد موت إسماعيل. ثم قال أبو داود: كان حافظا سألت أحمد عنه فقال: ألم تره؟ قلت: بلى قال: إنك إذا رأيته عرفته. وقيل: كان يتشيع فقال أبو داود: سألته عن حديث لعثمان فقال لي: تحب عثمان؟ قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: إن ابني أبي شيبة يقدمون بغداد فما ترى فيهم؟ فقال: قد جاء ابن الحماني إلى ههنا فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهارًا ابن شيبة على كل حال يصدق وقلت لأبي عن حديث إسحاق فقال: كذب ما سمعته من الأزرق إلَّا بعد ذلك أنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا حديث غريب حتى سألني عنه هؤلاء الشباب. وقال أبي: ما كان أجرأه! وقال: ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقفها أو يتلقطها. وقال: قد طلب وسمع ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية. وقال عبد الله بن أحمد: حدث أيضًا عن قريش بن حيان عن بكر بن وائل، عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ في الأظفار. وقريش مات قبل أن يدخل الحماني البصرة، وإنما سمعه من وكيع عن قريش. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في ابن الحماني؟ فقال: ليس هو واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة يحكون عنه ثم قال: الأمر فيه أعظم من ذلك وحمل عليه حملًا شديدًا في أمر الحديث. وذكرته لأبي عبد الله مرة فقال: ابن الحماني ليس الآن عليه قياس أمر ذاك عظيم أو كما قال ورأيته شديد الغيظ عليه.

стр. 4807

وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: بلغني أن ابن الحماني حدث عن شريك عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الحمام فأنكروه عليه فرجع عن رفعه فقال أبي: هذا كذب إنما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان يقولون: وضعه على هشام. قال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني وقال مرة: رماه أحمد وابن نمير. أحمد بن يوسف السلمي: سمعت علي بن المديني يقول: أدركت ثلاثة يحدثون بما لا يحفظون: يحيى بن عبد الحميد وعبد الأعلى السامي ومعتمر بن سليمان. ابن عدي: أخبرنا عبدان قال: قال ابن نمير: الحماني كذاب. فقيل لعبدان: سمعته منه؟ قال: لا. وقال مطين: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن يحيى الحماني فقال: هو ثقة هو أكبر من هؤلاء كلهم فاكتب عنه. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: يحيى الحماني سقط حديثه. قال الحسين بن إدريس: فقيل لابن عمار: فما علته؟ قال: لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب ولا لأهل المدينة ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلَّا رواه فهذا يكون هكذا. وقال الجوزجاني: يحيى بن عبد الحميد ساقط متلون ترك حديثه فلا ينبعث. وقال ابن خزيمة: سمعت الذهلي يقول: ذهب كالأمس الذاهب. وقال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضربوا على حديثه بستة أقلام. وقال أبو يحيى صاعقة: كنا إذا قعدنا إلى الحماني تبين لنا منه بلايا. وقال أحمد بن محمد بن صدقة، وأبو شيخ عن زياد بن أيوب دلوية سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: مات معاوية على غير ملة الإسلام. قال أبو شيخ: قال دلويه: كذب عدو الله. أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي عن أبيه: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: قدمت الكوفة فنزلت بالقرب من ابن الحماني فذاكرته بأحاديث سمعتها بالبصرة، ومن أحاديث سليمان بن بلال، وكان يستغربها ويقول: ما سمعت هذا من

стр. 4808

سليمان ثم أودعته كتبي وختمت عليها فلما رجعت وجدت الخواتيم قد كسرت فقلت: ما شأن هذه الكتب؟ قال: ما أدري وجدت تلك الأحاديث التي ذاكرته بها عن سليمان قد أدخلها في مصنفاته فقلت: سمعت من سليمان بن بلال؟ قال: نعم. وقال ابن خراش: حدثنا محمد بن يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أودعت كتبي يحيى الحماني وكان فيها حديث خالد الواسطي عن عمرو بن عون، وفيها حديث سليمان بن بلال عن بحيى بن حسان وكنت قد سمعت منه المسند، ولم يكن فيه من حديثهما شيء فقدمت فإذا كتبي على خلاف ما تركتها عنده وإذا قد نسخ حديث خالد وسليمان ووضعه في المسند، قال محمد بن يحيى: ما أستحل الرواية عنه. أخبرنا العقيلي: حدثنا سليمان بن داود القطان بالري: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن قال: قدمت الكوفة حاجا وأودعت يحيى كتبا لي فلما رجعت جحدها وأنكر فرفقت به فلم ينفع قال: فصايحته واجتمع الناس علينا فقام إلى وراقه فأخذ بيدي فنحاني وقال: إن أمسكت تخلصت فأمسكت فإذا الوراق قد جاءني بالكتب، وكانت مشدودة في خرقة ولبد فإذا الشد مغير فنظرت في الأجزاء فإذا فيها علامات بالحمرة ولم يكن نظر فيها أحد، وإذا أكثر العلامات على مروان الطاطري عن سليمان بن بلال وعبد العزيز الدراوردي فافتقدت منها جزأين. وقال النسائي: ليس بثقة وقال مرة: ضعيف. وأما يحيى بن معين فروى عنه عباس: أبو يحيى الحماني ثقة وابنه ثقة. وقال أحمد بن زهير عنه: يحيى الحماني: ثقة. وروى عنه عثمان بن سعيد: صدوق مشهور ما بالكوفة مثله ما يقال فيه إلَّا من حسد. وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فأجمل القول فيه وقال: ما له؟ كان يسرد مسنده أربعة آلاف سردا وحديث شريك ثلاثة آلاف وخمس مائة كمثل. وذكر أبو حاتم نحو عشرة آلاف ثم قال: كان أحد المحدثين. وقال عن ابن معين عبد الخالق بن منصور: صدوق ثقة. وقال أحمد بن منصور الرمادي: هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة وما يتكلمون فيه إلَّا من الحسد.

стр. 4809

قلت: الجرح مقدم وأحمد، والدارمي بريئان من الحسد. قال عثمان بن سعيد: كان يحيى الحماني فيه غفلة لم يقدر أن يصون نفسه كما يفعل أصحاب الحديث، ربما يجيء رجل فيفتري عليه وفي رواية فيسبه وربما يلطمه. وقال أحمد بن زهير عن ابن معين: ما كان بالكوفة في أيامه رجل يحفظ معه، وهؤلاء يحسدونه. قلت: بل ينصفونه وأنت فما أنصفت. ابن صالح المصري: قال البغوي: كنا على باب يحيى الحماني فجاء يحيى بن معين على بغلته فسأله أصحاب الحديث أن يحدثهم فأبى وقال: جئت مسلما عن أبي زكريا. فدخل ثم خرج فسألوه عنه فقال: ثقة ابن ثقة. وكذلك روى توثيقه عن ابن معين: مطين، وأحمد بن أبي يحيى وعبد الله بن الدورقي، وغيرهم حتى قال محمد بن أبي هارون الهمذاني: سألته عنه فقال: ثقة وأبوه ثقة فقلت: يقولون فيه! قال: يحسدونه هو والله الذي لا إله إلَّا هو ثقة. العقيلي: عن علي بن عبد العزيز: سمعت يحيى الحماني يقول لقوم غرباء في مجلسه: من أين أنتم؟ فأخبروه فقال: سمعتم ببلدكم أحدًا يتكلم في ويقول: إني ضعيف في الحديث؟ لا تسمعوا كلام أهل الكوفة فإنهم يحسدوني؛ لأني أول من جمع المسند وقد تقدمتهم في غير شيء. قال علي بن حكيم: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث شريك من يحيى الحماني. قلت: لا ريب أنه كان مبرزًا في الحفظ كما كان سليمان الشاذكوني ولكنه أصون من الشاذكوني، ولم يقل أحد قط: إنه وضع حديثًا بل ربما كان يتلقط أحاديث ويدعي روايتها فيرويها على وجه التدليس ويوهم أنه سمعها وهذا قد دخل فيه طائفة وهو أخف من افتراء المتون. قال أبو حاتم الرازي: لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري وسوى يحيى الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في حديثه. قال أبو أحمد بن عدي: ليحيى الحماني مسند صالح ويقال: إنه أول من صنف المسند بالكوفة وأول من صنف المسند بالبصرة: مسدد وأول من صنف المسند بمصر: أسد السنة،

стр. 4810

وهو أقدم منهمًا موتًا والحماني يقال: إن الدارمي أودعه كتبا فسرق منها أحاديث، وتكلم فيه أحمد، وابن المديني قال: ويحيى حسن الثناء عليه إلى أن قال ابن عدي: ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير وأرجو أنه لا بأس به. قال شيخنا أبو الحجاج: وجده ميمون ويقال: عبد الرحمن بن ميمون يلقب: بشمين. قلت: وقد تواتر توثيقه عن يحيى بن معين كما قد تواتر تجريحه عن الإمام أحمد مع ما صح عنه من تكفير صاحب. ولا رواية له في الكتب الستة تجنبوا حديثه عمدا لكن له ذكر في صحيح مسلم في ضبط اسم فقال عقيب حديث سليمان بن بلال عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك .. ". وذكر الحديث (١). ثم قال: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال قال: وبلغني أن يحيى الحماني يقول: وأبو أسيد. قد وقع لي من عوالي الحماني: فأخبرني أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب أخبرنا هبة الله بن الحسين الحاسب، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور حدثنا عيسى بن علي الوزير إملاء حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا شريك حدثنا منصور حدثنا ربعي قال: حدثنا علي بن أبي طالب ﵁ قال: أما إني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمدا فليلج النار" (٢). أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء بقراءتي أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه أخبرنا تميم بن أبي سعيد سماعا في سنة تسع وعشرين وخمس مائة، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري سنة أربع

стр. 4811

وسبعين وثلاث مائة قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي بها سنة ست وثلاث مائة قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا قيس بن الربيع عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس ﵁ وكان قد صلى القبلتين جميعا قال: إني لفي منزلي إذا مناد ينادي على الباب: إن النبي ﷺ قد حول القبلة فأشهد على إمامنا والرجال والنساء والصبيان لقد صلوا إلى ههنا يعني: بيت المقدس وإلى ههنا يعني: الكعبة (١). وقرأت على أبي سعيد سنقر الحلبي بها أخبركم عبد اللطيف بن يوسف أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق، أخبرنا علي بن محمد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي، أخبرنا عبد الباقي بن قانع حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى الحماني حدثنا قيس عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس وكان ممن صلى القبلتين قال: إني في منزلي إذ ناداني مناد على الباب: إن النبي ﷺ قد حول القبلة إلى الكعبة. هذا حديث غريب من الأفراد العوالي. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا ابن البناء أخبرنا ابن البسري أخبرنا المخلص، حدثنا عبد الله حدثنا يحيى الحماني حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة، وابن عوف في الجنة وسعد في الجنة وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" (٢). قال البخاري ومطين ومعاوية بن صالح والبغوي: مات يحيى الحماني سنة ثمان وعشرين ومائتين. زاد مطين: في رمضان بالعسكر وكان لا يخضب. وقال البغوي: في رمضان أيضًا قال: وكان أول من مات بسامراء من المحدثين الذين أقدموا وكان لا يخضب وقد كتبت عنه. قلت: أخطأ من قال: إنه توفي سنة خمس وعشرين.

стр. 4812

فأما والده فهو: ١٧٠٨ - أبو يحيى الحماني (١): " خ، د، ت، ق" أصله من خوارزم ولقبه: بشمين. ولد بعد العشرين ومائة. وحدث عن: الأعمش وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وطلحة بن يحيى التيمي، وطلحة بن عمرو المكي، وأبي حنيفة والحسن بن عمارة وعدة. روى عنه: ابنه، وأحمد بن عمر الوكيعي والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن عاصم الثقفي، وعباس الدوري وأحمد بن عبد الحميد الحارثي والحسن بن علي بن عفان وآخرون كثير. وكان من علماء الحديث وثقه: يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: كان داعية إلى الإرجاء. قال هارون: مات سنة اثنتين ومائتين.

стр. 4813

١٧٠٩ - النظام (١): شيخ المعتزلة صاحب التصانيف أبو إسحاق إبراهيم بن سيار مولى آل الحارث بن عباد الضبعي البصري المتكلم. تكلم في القدر وانفرد بمسائل، وهو شيخ الجاحظ. وكان يقول: إن الله لا يقدر على الظلم، ولا الشر ولو كان قادرًا لكنا لا نأمن وقع ذلك وإن الناس يقدرون على الظلم وصرح بأن الله لا يقدر على إخراج أحد من جهنم، وأنه ليس يقدر على أصلح مما خلق. قلت: القران والعقل الصحيح يكذبان هؤلاء، ويزجرانهم عن القول بلا علم، ولم يكن النظام ممن نفعه العلم، والفهم وقد كفره جماعة. وقال بعضهم: كان النظام على دين البراهمة المنكرين للنبوة والبعث ويخفي ذلك. وله نظم رائق وترسل فائق وتصانيف جمة منها: كتاب الطفرة، وكتاب الجواهر والأعراض، وكتاب حركات أهل الجنة وكتاب الوعيد وكتاب النبوة، وأشياء كثيرة لا توجد. ورد أنه سقط من غرفة وهو سكران فمات فى خلافة المعتصم، أو الواثق سنة بضع وعشرين ومائتين. وكان في هذا الوقت: العلامة المتكلم أحد مشايخ الجهمية إبراهيم ابن الحافظ إسماعيل بن علية البصري.

стр. 4814

١٧١٠ - أبو الهذيل العلاف (١): ورأس المعتزلة أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصري العلاف صاحب التصانيف الذي زعم أن نعيم الجنة، وعذاب النار ينتهي بحيث إن حرمات أهل الجنة تسكن، حتى لا ينطقون بكلمة وأنكر الصفات المقدسة حتى العلم، والقدرة وقال: هما الله، وأن لما يقدر الله عليه نهاية وآخرا وأن للقدرة نهاية لو خرجت إلى الفعل فإن خرجت لم تقدر على خلق ذرة أصلًا. وهذا كفر وإلحاد. وقيل: إن المأمون قال لحاجبه: من بالباب؟ قال: أبو الهذيل، وعبد الله بن أبان الخارجي، وهشام بن الكلبي فقال: ما بقي من رؤوس جهنم إلَّا من حضر. ولم يكن أبو الهذيل بالتقي حتى لنقل أنه سكر مرة عند صديقه فراود غلامًا له فرماه بتور فدخل في رقبته، وصار كالطوق فاحتاج إلى حداد يفكه. وكان أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل تلميذ واصل بن عطاء الغزال. وطال عمر أبي الهذيل وجاوز التسعين وانقلع في سنة سبع وعشرين، ومائتين ويقال: بقي إلى سنة خمس وثلاثين. أخذ عنه: علي بن ياسين وغيره من المعتزلة.

стр. 4815

١٧١١ - هشام بن الحكم (١): وكان في هذا الحين المتكلم البارع هشام بن الحكم الكوفي الرافضي المشبه المعثر، وله نظر وجدل وتواليف كثيرة. قال ابن حزم: جمهور متكلمي الرافضة كهشام بن الحكم وتلميذه أبي علي الصكاك، وغيرهما يقولون: بأن علم الله محدث وأنه لم يعلم شيئا في الأزل فأحدث لنفسه علمًا. قال: وقال هشام بن الحكم في مناظرته لأبي الهذيل: إن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه. قال: وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الآدمي. قال: ولا يختلفون في رد الشمس لعلي مرتين ومن قول كلهم: إن القرآن مبدل زيد فيه ونقص منه إلَّا الشريف المرتضى وصاحبيه. قال النديم: هو من أصحاب جعفر الصادق هذب المذهب وفتق الكلام في الإمامة وكان حاذقًا حاضر الجواب. ثم سرد أسماء كتبه منها: في الرد على المعتزلة وفي التوحيد وغير ذلك.

стр. 4816

١٧١٢ - ضرار بن عمرو (١): نعم ومن رؤوس المعتزلة ضرار بن عمرو شيخ الضرارية. فمن نحلته قال: يمكن أن يكون جميع الأمة في الباطن كفارًا لجواز ذلك على كل فرد منهم، ويقول: الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة، وإن النار لا حر فيها ولا في الثلج برد ولا في العسل حلاوة، وإنما يخلق ذلك عند الذوق واللمس. وقال المرُّوذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن فأمر بضرب عنقه فهرب. وقال حنبل: دخلت على ضرار ببغداد وكان مشوهًا وبه فالج، وكان معتزليًا فأنكر الجنة والنار وقال: اختلف فيهما هل خلقتا بعد أم لا؟ فوثب عليه أصحاب الحديث وضربوه. وقال أحمد بن حنبل: إنكار وجودهما كفر قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]. قال أحمد: فهرب قالوا: أخفاه يحيى بن خالد حتى مات. قلت: هذا يدل على موته في زمن الرشيد. فأما حكاية جنيد فيكون حكاها عن أحمد. وأيضًا فإن حفصًا الفرد الذي كفره الشافعي في مناظرته من تلامذة ضرار. قال ابن حزم: كان ضرار ينكر عذاب القبر. وقال أبو همام السكوني: شهد قوم على ضرار بأنه زنديق فقال سعيد: قد أبحت دمه فمن شاء فليقتله قال: فعزلوا سعيدًا من القضاء فمر شريك القاضي، ورجل ينادي: من أصاب ضرارًا فله عشرة آلاف فقال شريك: الساعة خلفته عند يحيى البرمكي أراد شريك أن يعلم أنهم ينادون عليه، وهو عندهم. قلت: لمثل هذا تكلم الناس في دين البرامكة، وضرار أكبر من هؤلاء المتعاصرين، وله تصانيف كثيرة تؤذن بذكائه وكثرة اطلاعه على الملل والنحل.

стр. 4817

ومنهم المتكلم البارع: ١٧١٣ - أبو المعتمر معمر بن عمرو (١): وقيل: ابن عباد البصري السلمي مولاهم العطار المعتزلي. وكان يقول: في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا لها عند الله عدد ولا مقدار. فهذا ضلال يرده قوله تعالى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] ولذلك قامت عليه المعتزلة بالبصرة ففر إلى بغداد، واختفى عند إبراهيم بن السندي. وكان يزعم أن الله لم يخلق لونًا، ولا طولًا، ولا عرضًا ولا عمقًا ولا رائحة، ولا حسنًا ولا قبحًا ولا سمعًا، ولا بصرًا بل ذلك فعل الأجسام بطباعها فعورض بقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الملك: ٢] فقال: المراد خلق الإماتة، والإحياء وقال: النفس ليست جسمًا، ولا عرضًا ولا تلاصق شيئًا، ولا تباينه ولا تسكن. وكان بينه، وبين النظام مناظرات ومنازعات، وله تصانيف في الكلام. وهلك فيما ورخه محمد بن إسحاق النديم سنة خمس عشرة ومائتين.

стр. 4818

ومنهم: ١٧١٤ - هشام بن عمرو (١): أبو محمد الفوطي المعتزلي، الكوفي مولى بني شيبان. صاحب ذكاء وجدال وبدعة ووبال. أخذ عنه: عباد بن سلمان وغيره. ونهى عن قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وقال: لا يعذب الله كافرًا بالنار، ولا يحيي أرضًا بمطر، ولا يهدي ولا يضل ويقول: يعذبون في النار لا بها ويحيي الأرض عند المطر لا به، وأن معنى: نعم الوكيل أي: المتوكل عليه. قال المبرد: قال رجل لهشام الفوطي: كم تعد من السنين؟ قال: من واحد إلى أكثر من ألف قال: لم أرد هذا كم لك من السن؟ قال: اثنان وثلاثون سنًا قال: كم لك من السنين؟ قال: ما هي لي كلها لله قال: فما سنك؟ قال: عظم قال: فابن كم أنت؟ قال: ابن أم وأب قال: فكم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي شيء لقتلني قال: ويحك! فكيف أقول؟ قال: قل: كم مضى من عمرك. قلت: هذا غاية ما عند هؤلاء المتقعرين من العلم عبارات وشقاشق لا يعبأ الله بها يرحفون بها الكلم عن مواضعه قديمًا وحديثًا، فنعوذ بالله من الكلام وأهله.

стр. 4819

ومنهم: ١٧١٥ - أبو موسى عيسى بن صبيح (١): الملقب: بالمرداز البصري من كبار المعتزلة أرباب التصانيف الغزيرة. أخذ عن: بشر بن المعتمر وتزهد، وتعبد وتفرد بمسائل ممقوته، وزعم أن الرب يقدر على الظلم والكذب، ولكن لا يفعله وقال بكفر من قال: القرآن قديم، وبكفر من قال: أفعالنا مخلوقه، وقال برؤية الله وكفر من أنكرها حتى إن رجلًا قال له: فالجنة التي عرضها السماوات، والأرض لا يدخلها إلَّا أنت وثلاثة؟! فسكت. ذكره: قاضي حماة شهاب الدين إبراهيم في كتاب الفرق، وأنه مات سنة ست وعشرين ومائتين. ومنهم: ١٧١٦ - الوليد بن أبان (٢): الكرابيسي المتكلم أحد الأئمة. قال المحدث أحمد بن سنان القطان: كان خالي فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: هل تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا قال: فتتهموني؟ قالوا: لا قال: فإني أوصيكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم لست أعني الرؤساء منهم ولكن هؤلاء الممزقين. ومنهم: ١٧١٧ - جعفر بن مبشر (٣): الثقفي المتكلم أبو محمد البغدادي الفقيه البليغ. كان مع بدعته يوصف بزهد وتأله وعفة، وله تصانيف جمة وتبحر في العلوم. صنف: كتاب الأشربة وكتابًا في السنن، وكتاب الاجتهاد وكتاب تنزيه الأنبياء" وكتاب "الحجة على أهل البدع" وكتاب "الإجماع ما هو" وكتاب الرد على المشبهة، والجهمية والرافضة، والرد على أرباب القياس، وكتاب الآثار الكبير وأشياء مفيدة. ذكره محمد بن إسحاق النديم، وأنه توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. وله أخ متكلم معتزلي يقال له: حبيش بن مبشر دون جعفر في العلم.

стр. 4820

ومنهم العلامة: ١٧١٨ - أبو الفضل جعفر بن حرب (١): الهمذاني المعتزلي العابد كان من نساك القوم وله تصانيف. يقال: إنه حضر عند الواثق للمناظرة ثم حضرت الصلاة فتقدم الواثق فصلى بهم، وتنحى جعفر فنزع خفه، وصلى وحده وكان قريبًا من يحيى بن كامل فجعلت دموع ابن كامل تسيل خوفًا على جعفر من القتل، فكاشر عنها الواثق فلما خرجوا قال له ابن أبي دواد: إن هذا السبع لا يحتملك على ما صنعت فإن عزمت عليه فلا تحضر المجلس قال: لا أريد الحضور فلما كان المجلس الآتي تأملهم الواثق قال: أين الشيخ الصالح؟ قال ابن أبي دواد: إن به السل، ويحتاج أن يضطجع قال: فذاك. قال محمد النديم: وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين عن نحو ستين سنة. وله: كتاب متشابه القرآن وكتاب الاستقصاء، وكتاب الرد على أصحاب الطبائع، وكتاب الأصول.

стр. 4821

وله من التلامذة: ١٧١٩ - الإسكافي (١): وهو: العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الله السمرقندي ثم الإسكافي المتكلم. وكان أعجوبة في الذكاء، وسعة المعرفة مع الدين والتصون والنزاهة. وكان في صباه خياطًا، وكان يحب الفضيلة فيأمره أبواه بلزوم المعيشة فضمه جعفر بن حرب إليه، وكان يبعث إلى أمه في الشهر بعشرين درهمًا بدلًا من كسبه. فبرع في الكلام وبقي المعتصم معجبًا به كثيرًا فأدناه وأجزل عطاءه، وكان إذا ناظر أصغى إليه وسكت الحاضرون ثم ينظر المعتصم إليهم، ويقول: من يذهب عن هذا الكلام والبيان؟! ويقول: يا محمد! اعرض هذا المذهب على الموالي فمن أبى فعرفني خبره لأنكل به. ذكر له النديم مصنفات عدة منها: نقض كتاب حسين النجار وكتاب الرد على من أنكر خلق القرآن، وكتاب تفضيل علي. وكان يتشيع. مات سنة أربعين ومائتين. فلما بلغ محمد بن عيسى برغوث موته سجد فمات بعده بأشهر.

стр. 4822

ومنهم العلامة: ١٧٢٠ - أبو سهل عباد بن سلمان (١): البصري المعتزلي من أصحاب هشام الفوطي. يخالف المعتزلة في أشياء اخترعها لنفسه. وكان أبوعلي الجبائي يصفه بالحذق في الكلام ويقول: لولا جنونه. وله كتاب إنكار أن يخلق الناس أفعالهم وكتاب تثبيت دلالة الأعراض وكتاب إثبات الجزء الذي لا يتجزأ.

стр. 4823

ومنهم العلامة: ١٧٢١ - أبو موسى عيسى بن الهيثم (١): الصوفي من كبار المعتزلة يخالفهم في أشياء. وعنه أخذ ابن الراوندي الملحد (٢) وله تواليف. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 4824

ومنهم العلامة: ١٧٢٢ - أبو يعقوب يوسف بن عبيد الله (١): الشحام البصري صاحب أبي الهذيل العلاف. مؤلف: كتاب الاستطاعة على المجبرة، وكتاب الإرادة، وكتاب كان ويكون، وكتاب دلالة الأعراض وغير ذلك. وعنه أخذ أبو علي الجبائي. وكان مشرف ديوان الخراج في دولة المواثق.

стр. 4825

ومنهم: ١٧٢٣ - أبو مخالد أحمد بن الحسين (١): الضرير الفقيه المتكلم المعتزلي أحد الأذكياء. صنف في خلق القرآن وكان ذا زهد وورع ويسمى: الداعية. أرخ وفاته ابن كامل في سنة ثمان وستين ومائتين. وكان الناس يغشون مجلسه. أخذ عن جعفر بن مبشر، وله مناظرة مع دواد الظاهري بحضرة الموفق في خبر الواحد، ولما ناظر داود قطعه فقال داود: أصلح الله الأمير قد أهلك أبو مخالد الناس فقال الموفق: قد قطعك بنفس قولك هذا؛ لأن الله عندك هو الذي أهلك الناس فكيف يهلكهم أبو مخالد؟! فأفحم داود.

стр. 4826

ومن قدمائهم: الأستاذ أبو جعفر: ١٧٢٤ - محمد بن النعمان (١): الأحول عراقي شيعي جلد يلقبه الشيعة: بمؤمن الطاق. يعد من أصحاب جعفر بن محمد. صنف: كتاب الإمامة، وكتاب الرد على المعتزلة، وكتاب طلحة وعائشة، وكتاب المعرفة وكتاب في أيام هارون الرشيد. ومنهم: النجار الأستاذ: أبو عبد الله: ١٧٢٥ - الحسين بن محمد (٢): ابن عبد الله النجار أحد كبار المتكلمين. وقيل: كان يعمل الموازين. وله مناظرة مع النظام فأغضب النظام فرفسه فيقال: مات منها بعد تعلل. ذكر النديم أسماء تصانيف النجار منها إثبات الرسل، وكتاب القضاء والقدر، وكتاب اللطف والتأييد وكتاب الإرادة الموجبة وأشياء كثيرة. ومنهم: ١٧٢٦ - برغوث (٣): وهو رأس البدعة أبو عبد الله محمد بن عيسى الجهمي. أحد من كان يناظر الإمام أحمد وقت المحنة. صنف كتاب الاستطاعة، وكتاب المقالات وكتاب الاجتهاد، وكتاب الرد على جعفر بن حرب، وكتاب المضاهاة. قيل: توفي سنة أربعين ومائتين وقيل: سنة إحدى وأربعين.

стр. 4827

ومنهم: ١٧٢٧ - أبو عبد الرحمن الشافعي (١): المتكلم من كبار الأذكياء، ومن أعيان تلامذة أبي عبد الله الشافعي الإمام. اسمه أحمد بن بحيى بن عبد العزيز نسب إلى شيخه. قال الحافظ أبو بكر: كان يقول: من فاتته صلاة عن وقتها عمدًا فإنه لا يمكنه أن يقضيها أصلًا؛ لأن وقتها شرط وقد عدم كمن فاته الوقوف بعرفة لا يمكنه أن يقضيه. قلت: جمهور الأمة على أنه لا بد من قضائها، وأن قضاءها لا ينفي عنه الإثم إلَّا بتوبة منه. أخذ عن أبي عبد الرحمن الشافعي الفقيه: داود الظاهري وغيره. وكان حيًا في حدود الثلاثين ومائتين. ومن رؤوس المعتزلة البغداديين: العلامة أبو موسى الفراء مات سنة ست، وعشرين ومائتين أرخه المسعودي. ومنهم: ابن كيسان الأصم قديم تخرج به إبراهيم بن علية في الكلام. ومنهم: جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر، وأبو غفار وحسين النجار والرقاش، وأبو سعيد بن كلاب وقاسم بن الخليل الدمشقي صاحب التفسير، وثمامة بن أشرس النميري، وأشباههم ممن كان ذكاؤهم وبالًا عليهم ثم بينهم من الاختلاف والخباط أمر لا يخفى على أهل التقوى فلا عقولهم اجتمعت ولا اعتنوا بالاثار النبوية كما اعتنى أئمة الهدى ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١].

стр. 4828

١٧٢٨ - إبراهيم بن مهدي (١): المصيصي بغدادي صاحب حديث مرابط. روى عن: حماد بن زيد وحماد الأبح وأبي المليح الرقي وإبراهيم بن سعد وعدة. وعنه: أبو داود وأحمد بن حنبل، وابن أبي الدنيا ويعقوب بن شيبة، وعباس الدوري وعبد الكريم الديرعاقولي وآخرون. وثقة أبو حاتم. قال ابن قانع: مات سنة خمس وعشرين ومائتين.

стр. 4829

١٧٢٩ - إبراهيم بن المهدي (١): الأمير الكبير أبوإسحاق الملقب: بالمبارك إبراهيم بن أمير المؤمنين محمد بن أبي جعفر الهاشمي العباسي الأسود. ويعرف: بالتنين للونه وضخامته. كان فصيحًا بليغًا عالمًا أديبًا شاعرًا رأسًا في فن الموسيقى. ويقال له: ابن شكلة وهي أمه. حدث عن: المبارك بن فضالة وحماد الأبح. روى عنه: ولده هبة الله وحميد بن فروة، وأحمد بن الهيثم وغيرهم. قال علي بن المغيرة الأثرم: حدثنا إبراهيم: أنه ولي إمرة دمشق أعوامًا لم يقطع فيها على أحد طريق، وحدثت أن الآفة في قطع الطريق من دعامة، ونعمان، ويحيى بن أرميا اليهودي البلقاوي، وأنهم لم يضعوا يدهم في يد عامل فكاتبتهم فتاب دعامة وحلف النعمان بالأيمان أنه لا يؤذي مهما وليت. وطلب ابن أرميا أمانًا ليأتي، ويناظر فأجبته فقدم شاب أشعر أمعر في أقبية ديباج، ومنطقة وسيف محلى فدخل على الخضراء فسلم دون البساط فقلت: اصعد قال: إن للبساط ذمامًا أخاف أن يلزمني جلوسي عليه وما أدري ما تسومني قلت: أسلم، وأطع قال: أما الطاعة فأرجو ولا سبيل إلى الإسلام فما عندك إن لم أسلم؟ قلت: لا بد من جزية. قال: أعفني قلت: كلا. قال: فأنا منصرف على أماني فأذنت له وأمرتهم أن يسقوا فرسه فلما رأى ذلك دعا بدابة غلامه وترك فرسه وقال: لن آخذ شيئًا ارتفق منكم فأحاربكم عليه. فاستحييت، وطلبته فلما دخل قلت:

стр. 4830

الحمد لله ظفرت بك بلا عهد قال: وكيف؟ قلت: لأنك انصرفت من عندي، وقد عدت. قال: شرطك أن تصرفني إلى مأمني فإن كان دارك مأمني فلست بخائف، وإن كان مأمني أرضي فردني فجهدت به أن يؤدي جزية على أن أهبه في السنة ألفي دينار فأبى، وذهب فأسعر الدنيا شرًا، وحمل مال من مصر فتعرض له فكتب النعمان إلي فأمرته بمحاربته. فسار النعمان، ووافاه اليهودي في جماعته فسأله النعمان الانصراف فأبى، وقال: بارزني وإن شئت برزت وحدي إليك وإلى جندك فقال النعمان: يا يحيى، ويحك! أنت حدث قد بليت بالعجب ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك معارة السلطان وهذا الأمير هو أخو الخليفة، وأنا وإن افترقنا في الدين أحب أن لا يقتل على يدي فارس فإن كنت تحب السلامة فابرز إلي ولا يبتلى بنا غيرنا فبرز له العصر، فما زالا في مبارزة إلى الليل فوقف كل منهما على فرسه متكئًا على رمحه فنعس النعمان فطعنه اليهودي فيقع سنان رمحه في المنطقة فدارت وصار السنان يدور معها فاعتنقه النعمان، وقال: أغدرًا يا ابن اليهودية؟! فقال: أومحارب ينام يا ابن الأمة؟! فاتكأ عليه النعمان فسقط فوقه وكان النعمان ضخمًا فصار فوقه فذبح اليهودي وبعث إلي برأسه فاطمأنت البلاد، ثم ولي بعدي عمي سليمان فانتهبه أهل دمشق وسبوا حرمه. قال الخطيب: بويع إبراهيم بالخلافة زمن المأمون فحارب الحسن ابن سهل فهزمه إبراهيم، ثم أقبل لحربه حميد الطوسي فهزم جمع إبراهيم واختفى إبراهيم زمانًا إلى أن ظفر به المأمون فعفا عنه. وفيه يقول دعبل: نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها … وهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعًا بها … فلتصلحن من بعده لمخارق وكان مخارق مغني وقته. قال ابن ماكولا: ولد إبراهيم سنة ١٦٢. قلت: فعلى هذا لم يدرك مبارك بن فضالة. قال الخطبي: بايعوه ببغداد ولقب: بالمبارك وقيل: المرضي في أول سنة اثنتين، ومائتين فغلب على الكوفة، وبغداد والسواد فلما أشرف المأمون على العراق ضعف إبراهيم قال: وركب إبراهيم بأبهة الخلافة إلى المصلى يوم النحر فصلى بالناس، وهو ينظر

стр. 4831

إلى عسكر المأمون، وأطعم الناس بالقصر ثم استتر قال: وظفر المأمون به سنة عشر ومائتين فعفا عنه، وبقي عزيزًا. قال أبو محلم: قال إبراهيم بن المهدي حين أدخل على المأمون: ذنبي أعظم من عذر وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب. وقيل: إنه لما اعتذر وكان ذلك بعد توثبه بثماني سنين عفا عنه وقال: ههنا يا عم! ههنا يا عم!. وقد أخرج ابن عساكر في ترجمته حديثا لأحمد بن الهيثم: حدثنا إبراهيم بن المهدي حدثنا حماد الأبح. والظاهر أن هذا المصيصي. قال إبراهيم الحربي: نودي في سنة ثمان ومائتين أن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم، وكان إبراهيم حسن الوجه حسن الغناء حسن المجلس رأيته على حمار، فقبل القواريري فخذه. وعن منصور بن المهدي قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرب من يسمعه فإذا غنى أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها في حجره فإذا سكت هربت، وكان إذا غنى لم يبق أحد إلَّا ذهل. وقال ابن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدي وأخته علية. قال ثمامة بن أشرس: قال لي المأمون: قد عزمت على تقريع عمي فحضرت فجيء بإبراهيم مغلولًا قد تهدل شعره على عيينه فسلم فقال المأمون: لا سلم الله عليك أكفرًا بالنعمة وخروجًا علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين: إن القدرة تذهب الحفيظة ومن مد له في الاغترار هجمت به الأناة على التلف، وقد رفعك الله فوق كل ذنب كما وضع كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك قال: إن هذين يعني: ابنه العباس والمعتصم يشيران بقتلك قال: أشارا عليك بما يشار به على مثلك في مثلي والملك عقيم، ولكن تأبى لك أن تستجلب نصرًا إلَّا من حيث عودك الله وأنا عمك والعم صنو الأب وبكى، فتغرغرت عينا المأمون وقال: خلوا عن عمي ثم أحضره ونادمه وما زال به حتى ضرب له بالعود. وقيل: إن أحمد بن خالد الوزير قال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء وإن عفوت لم يكن لك نظير. توفي إبراهيم في رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين.

стр. 4832

١٧٣٠ - الجرمي (١): إمام العربية أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي صاحب التصانيف. وكان صادقًا ورعًا خيرًا. وقد أخذ العربية عن: سعيد الأخفش، واللغة عن: يونس بن حبيب وأبي عبيدة. وحدث عن: يزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد. روى عنه: أحمد بن ملاعب، وأبو خليفة الجمحي وجماعة. وحصل له بالأدب دنيا واسعة وحشمة. قال أبو نعيم الحافظ: قدم أصبهان مع فيض بن محمد الثقفي فأعطاه يوم مقدمه عشرة آلاف درهم، وكان يصله كل شهر بألف. قال المبرد: كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه، وعليه قرأت الجماعة، وكان عالمًا باللغة حافظًا لها، وكان جليلًا في الحديث والأخبار، وكان أغوص على الاستخراج من المازني وإليهما انتهى علم النحو في زمانهما. قلت: قدم الجرمي بغداد، وناظر الفراء ومقدمته في النحو مشهورة تعرف بالمختصر، وله: كتاب الأبنية، وكتاب العروض وكتاب غريب سيبويه وغير ذلك. توفي سنة خمس وعشرين ومائتين ﵀.

стр. 4833

١٧٣١ - أبو دلف (١): صاحب الكرج، وأميرها القاسم بن عيسى العجلي. حدث عن: هشيم وغيره. وعنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني. وكان فارسًا شجاعًا مهيبًا سائسًا شديد الوطأة، جوادًا ممدحًا مبذرًا شاعرًا مجودًا له أخبار في حرب بابك، وولي إمرة دمشق للمعتصم، وقد دخل وهو أمرد على الرشيد فسلم فقال: لا سلم الله عليك أفسدت الجبل علينا يا غلام قال: فأنا أصلحه أفسدته يا أمير المؤمنين، وأنت علي أفأعجز عن صلاحه، وأنت معي؟! فأعجبه، وولاه الجبل فلما خرج قال: أرى غلامًا يرمي من وراء همة بعيدة. ومن جيد نظمه: أيها الراقد المؤرق عيني … نم هنيئا لك الرقاد اللذيذ علم الله أن قلبي مما … قد جنت مقلتاك فيه وقيذ وقيل: إنه فرق في يوم أموالًا عظيمة، وأنشد لنفسه: كفاني من مالي دلاص وسابح … وأبيض من صافي الحديد ومغفر وله أخبار في الكرم والفروسية. وكان موته: ببغداد في سنة خمس، وعشرين ومائتين وفي ذريته أمراء وعلماء.

стр. 4834

١٧٣٢ - العيشي (١): " د، ت، س" الإمام العلامة الثقة أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشي، التيمي البصري الأخباري الصادق، ويعرف: بابن عائشة وبالعيشي؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله. ولد بعد الأربعين ومائة. وسمع: حماد بن سلمة، وجويرية بن أسماء ومهدي بن ميمون، وأبا هلال الراسبي، ووهيب بن خالد وأبا عوانة وعبد الواحد بن زياد، وعبد العزيز بن مسلم وهشام بن زياد وابن المبارك. حدث عنه: أبو داود، وبواسطة الترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة وابن أبي الدنيا، وعثمان بن خرزاذ وإبراهيم الحربي، وأبو عبد الله البوشنجي وأبو القاسم البغوي وخلق كثير. قال أبو حاتم وغيره: صدوق في الحديث، وكان عنده عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث. وقال أبو داود: كان طلابًا للحديث عالمًا بالعربية، وأيام الناس لولا ما أفسد نفسه وهو صدوق. وقال زكريا الساجي: قرف بالقدر، وكان بريئًا منه وكان من سادات أهل البصرة غير مدافع كريمًا سخيًا. قلت: سمعنا نسخة العيشي بالإجازة، ووقع لنا بالاتصال من عواليه. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد الله أخبرنا هبة الله بن أبي شريك أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا عيسى بن علي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الأعلى بن حماد، وعلي بن الجعد، وأبو نصر التمار، وكامل بن طلحة وعبيد الله العيشي قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما

стр. 4835

تكون الذكاء إلَّا من اللبة، والحلق؟ فقال رسول الله ﷺ : "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك" (١). أنبأنا المؤمل بن محمد أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب، أخبرنا عمر بن إبراهيم أخبرنا مقاتل بن محمد العكي: سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزي المعروف: بالحربي يقول: ما رأيت مثل ابن عائشة فقيل له: رأيت أحمد، وابن معين و إسحاق تقول هذا! قال: نعم بلغ الرشيد سنا أخلاقه فأحضره فعدد محاسنه ويقول: هو بفضل الله، وفضل أمير المؤمنين. فلما أن صمت الرشيد قال: وما هو أحسن من هذا؟ قال: ما هو يا عم؟ قال: المعرفة بقدري والقصد في أمري قال: أحسنت. أحمد بن كامل: حدثنا أسد بن الحسن قال: سأل رجل في المسجد فأعطاه العيشي مطرفًا وقال: ثمنه أربعون دينارًا فلا تخدع عنه فباعه فعرف أنه مطرف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده إليه. قال يعقوب بن شيبة: أنفق العيشي على إخوانه أربع مائة ألف دينار في الله حتى التجأ إلى بيع سقف بيته. قال إبراهيم نفطويه: قيل: إن العيشي كان يمسك بيمينه شاة، وبيساره شاة إلى أن تسلخا ثم قال نفطويه: وكان من سراة الناس جودًا وحفظًا ومحادثة. قال البغوي: مات في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين.
следующие страницы →