إلى عسكر المأمون، وأطعم الناس بالقصر ثم استتر قال: وظفر المأمون به سنة عشر ومائتين فعفا عنه، وبقي عزيزًا.
قال أبو محلم: قال إبراهيم بن المهدي حين أدخل على المأمون: ذنبي أعظم من عذر وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب.
وقيل: إنه لما اعتذر وكان ذلك بعد توثبه بثماني سنين عفا عنه وقال: ههنا يا عم! ههنا يا عم!.
وقد أخرج ابن عساكر في ترجمته حديثا لأحمد بن الهيثم: حدثنا إبراهيم بن المهدي حدثنا حماد الأبح. والظاهر أن هذا المصيصي.
قال إبراهيم الحربي: نودي في سنة ثمان ومائتين أن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم، وكان إبراهيم حسن الوجه حسن الغناء حسن المجلس رأيته على حمار، فقبل القواريري فخذه.
وعن منصور بن المهدي قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرب من يسمعه فإذا غنى أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها في حجره فإذا سكت هربت، وكان إذا غنى لم يبق أحد إلَّا ذهل.
وقال ابن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدي وأخته علية.
قال ثمامة بن أشرس: قال لي المأمون: قد عزمت على تقريع عمي فحضرت فجيء بإبراهيم مغلولًا قد تهدل شعره على عيينه فسلم فقال المأمون: لا سلم الله عليك أكفرًا بالنعمة وخروجًا علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين: إن القدرة تذهب الحفيظة ومن مد له في الاغترار هجمت به الأناة على التلف، وقد رفعك الله فوق كل ذنب كما وضع كل ذي ذنب دونك فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك قال: إن هذين يعني: ابنه العباس والمعتصم يشيران بقتلك قال: أشارا عليك بما يشار به على مثلك في مثلي والملك عقيم، ولكن تأبى لك أن تستجلب نصرًا إلَّا من حيث عودك الله وأنا عمك والعم صنو الأب وبكى، فتغرغرت عينا المأمون وقال: خلوا عن عمي ثم أحضره ونادمه وما زال به حتى ضرب له بالعود.
وقيل: إن أحمد بن خالد الوزير قال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء وإن عفوت لم يكن لك نظير.
توفي إبراهيم في رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين.
стр. 4832
١٧٣٠ - الجرمي (١):
إمام العربية أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي صاحب التصانيف.
وكان صادقًا ورعًا خيرًا.
وقد أخذ العربية عن: سعيد الأخفش، واللغة عن: يونس بن حبيب وأبي عبيدة.
وحدث عن: يزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد.
روى عنه: أحمد بن ملاعب، وأبو خليفة الجمحي وجماعة.
وحصل له بالأدب دنيا واسعة وحشمة.
قال أبو نعيم الحافظ: قدم أصبهان مع فيض بن محمد الثقفي فأعطاه يوم مقدمه عشرة آلاف درهم، وكان يصله كل شهر بألف.
قال المبرد: كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه، وعليه قرأت الجماعة، وكان عالمًا باللغة حافظًا لها، وكان جليلًا في الحديث والأخبار، وكان أغوص على الاستخراج من المازني وإليهما انتهى علم النحو في زمانهما.
قلت: قدم الجرمي بغداد، وناظر الفراء ومقدمته في النحو مشهورة تعرف بالمختصر، وله: كتاب الأبنية، وكتاب العروض وكتاب غريب سيبويه وغير ذلك.
توفي سنة خمس وعشرين ومائتين ﵀.
стр. 4833
١٧٣١ - أبو دلف (١):
صاحب الكرج، وأميرها القاسم بن عيسى العجلي.
حدث عن: هشيم وغيره.
وعنه: محمد بن المغيرة الأصبهاني.
وكان فارسًا شجاعًا مهيبًا سائسًا شديد الوطأة، جوادًا ممدحًا مبذرًا شاعرًا مجودًا له أخبار في حرب بابك، وولي إمرة دمشق للمعتصم، وقد دخل وهو أمرد على الرشيد فسلم فقال: لا سلم الله عليك أفسدت الجبل علينا يا غلام قال: فأنا أصلحه أفسدته يا أمير المؤمنين، وأنت علي أفأعجز عن صلاحه، وأنت معي؟! فأعجبه، وولاه الجبل فلما خرج قال: أرى غلامًا يرمي من وراء همة بعيدة.
ومن جيد نظمه:
أيها الراقد المؤرق عيني … نم هنيئا لك الرقاد اللذيذ
علم الله أن قلبي مما … قد جنت مقلتاك فيه وقيذ
وقيل: إنه فرق في يوم أموالًا عظيمة، وأنشد لنفسه:
كفاني من مالي دلاص وسابح … وأبيض من صافي الحديد ومغفر
وله أخبار في الكرم والفروسية.
وكان موته: ببغداد في سنة خمس، وعشرين ومائتين وفي ذريته أمراء وعلماء.
стр. 4834
١٧٣٢ - العيشي (١): " د، ت، س"
الإمام العلامة الثقة أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشي، التيمي البصري الأخباري الصادق، ويعرف: بابن عائشة وبالعيشي؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله.
ولد بعد الأربعين ومائة.
وسمع: حماد بن سلمة، وجويرية بن أسماء ومهدي بن ميمون، وأبا هلال الراسبي، ووهيب بن خالد وأبا عوانة وعبد الواحد بن زياد، وعبد العزيز بن مسلم وهشام بن زياد وابن المبارك.
حدث عنه: أبو داود، وبواسطة الترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة وابن أبي الدنيا، وعثمان بن خرزاذ وإبراهيم الحربي، وأبو عبد الله البوشنجي وأبو القاسم البغوي وخلق كثير.
قال أبو حاتم وغيره: صدوق في الحديث، وكان عنده عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث.
وقال أبو داود: كان طلابًا للحديث عالمًا بالعربية، وأيام الناس لولا ما أفسد نفسه وهو صدوق.
وقال زكريا الساجي: قرف بالقدر، وكان بريئًا منه وكان من سادات أهل البصرة غير مدافع كريمًا سخيًا.
قلت: سمعنا نسخة العيشي بالإجازة، ووقع لنا بالاتصال من عواليه.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد الله أخبرنا هبة الله بن أبي شريك أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا عيسى بن علي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الأعلى بن حماد، وعلي بن الجعد، وأبو نصر التمار، وكامل بن طلحة وعبيد الله العيشي قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما
стр. 4835
تكون الذكاء إلَّا من اللبة، والحلق؟ فقال رسول الله ﷺ : "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك" (١).
أنبأنا المؤمل بن محمد أخبرنا الكندي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب، أخبرنا عمر بن إبراهيم أخبرنا مقاتل بن محمد العكي: سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزي المعروف: بالحربي يقول: ما رأيت مثل ابن عائشة فقيل له: رأيت أحمد، وابن معين و إسحاق تقول هذا! قال: نعم بلغ الرشيد سنا أخلاقه فأحضره فعدد محاسنه ويقول: هو بفضل الله، وفضل أمير المؤمنين. فلما أن صمت الرشيد قال: وما هو أحسن من هذا؟ قال: ما هو يا عم؟ قال: المعرفة بقدري والقصد في أمري قال: أحسنت.
أحمد بن كامل: حدثنا أسد بن الحسن قال: سأل رجل في المسجد فأعطاه العيشي مطرفًا وقال: ثمنه أربعون دينارًا فلا تخدع عنه فباعه فعرف أنه مطرف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده إليه.
قال يعقوب بن شيبة: أنفق العيشي على إخوانه أربع مائة ألف دينار في الله حتى التجأ إلى بيع سقف بيته.
قال إبراهيم نفطويه: قيل: إن العيشي كان يمسك بيمينه شاة، وبيساره شاة إلى أن تسلخا ثم قال نفطويه: وكان من سراة الناس جودًا وحفظًا ومحادثة.
قال البغوي: مات في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين.
стр. 4836
١٧٣٣ - النضر بن عبد الجبار (١): " د، س، ق"
ابن نضير الإمام القدوة العابد الحافظ أبو الأسود المرادي مولاهم البصري الكاتب الشروطي، كاتب الحكم لقاضى مصر لهيعة بن عيسى بن لهيعة.
روى عن: ابن لهيعة تصانيفه، والليث بن سعد، ونافع بن يزيد وبكر بن مضر ومفضل بن فضالة وعدة.
حدث عنه: أبو عبيد، ويحيى بن معين وأحمد بن صالح، والربيع الجيزي وأبو بكر الصاغاني، ومحمد بن عوف، وأبو حاتم ويعقوب الفسوي والمقدام بن داود، ويحيى بن عثمان السهمي، وخلق سواهم.
وقال يحيى بن معين: شيخ صدق كان راوية ابن لهيعة.
وقال أبو حاتم: شيخ صدوق عابد شبهته بالقعنبي.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: له أخوان فاضلان روح وعبد الله.
وقال أبو سعيد بن يونس: توفي لخمس بقين من ذي الحجة سنة تسع عشرة ومائتين وصلى عليه هارون القاضي قال: وكان مولده في سنة خمس وأربعين ومائة.
خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
стр. 4837
١٧٣٤ - اللاحقي (١):
الإمام الثقة الحافظ علي بن عثمان بن عبد الحميد بن لاحق اللاحقي البصري من علماء الحديث بالبصرة.
حدث عن: حماد بن سلمة وداود بن أبي الفرات، وجويرية بن أسماء، وأبي عوانة وعبد الواحد بن زياد وطبقتهم.
حدث عنه: محمد بن يحيى الذهلي وأبو زرعة، وأبو حاتم وأحمد بن علي الأبار، وإبراهيم بن فهد الساجي، ومعاذ بن المثنى وخلق.
وحدث عنه من الكبار: عفان بن مسلم.
قال أبو حاتم: ثقة.
وأما ابن خراش فقال: فيه اختلاف.
قلت: يكنى: أبا الحسن مات بالبصرة في سنة ثمان وعشرين ومائتين.
ومات فيها: أبو نصر التمار وداود بن عمرو الضبي وحباب بن حبلة صاحب مالك، وأحمد بن عمران الأخنسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومسدد بن مسرهد.
ومات في رمضان فيها: بشار بن موسى الخفاف، وحاجب بن الوليد ببغداد، ونعيم بن الهيصم، وعبيد الله العيشي ومحمد بن أبي بلال الأشعري، ومحمد بن عمران بن أبي ليلى وإسحاق بن بشر الكاهلي، وسلم بن قادم وإبراهيم بن زياد سبلان، ومحمد بن حسان السمتي، وأحمد بن محمد بن أيوب ومحمد بن مصعب الدعاء العابد وأبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي.
стр. 4838
١٧٣٥ - علي بن عَثَّام (١): " م".
ابن علي الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو الحسن الكلابي العامري الكوفي نزيل نيسابور.
سمع: حماد بن زيد، وشريكًا القاضي وعبد السلام بن حرب، وفضيل بن عياض، وداود الطائي وابن المبارك وسفيان بن عيينة وأباه عثام بن علي، ومالك بن أنس وغندرًا، وعبد الله بن إدريس وعددًا كثيرًا.
سمع منه: يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه.
وحدث عنه: الذهلي وأيوب بن الحسن، وأحمد بن سعيد الدارمي، وعلي بن سلمة اللبقي، وسلمة بن شبيب، وأبو حاتم الرازي، وأبو أحمد الفراء وخلق سواهم.
وحدث مسلم في صحيحه عن رجل عنه.
قال أبو حاتم: ثقة.
قال الحاكم في تاريخه: أديب فقيه حافظ زاهد واحد عصره لا يحدث إلَّا بالجهد، وأكثر ما أخذ عنه الحكايات والزهديات والتفسير، والجرح والتعديل.
стр. 4839
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: ما رأيت في العسرة مثل علي بن عثام، وكان يقول: الناس لا يؤتون من حلم يجيء الرجل فيسأل فإذا أخذ غلط، ويجئ الرجل فيصحف، ويجيء الرجل يأخذ ليماري ويجيء الرجل يأخذ ليباهي وليس علي أن أعلم هؤلاء إلَّا من يهتم لأمر دينه.
قال: وسمعت عليًا، وكان من أفصح الناس يقول: دفت إلينا دافة (١) من بني هلال فخرج صبي فقال: يا أبة! إن فلانا دفعني في حومة الماء قلت: يا بني ما حومة الماء؟ قال: بعثطه قلت: وما بعثطه؟ قال: مجمة الماء قلت: وما مجمة الماء؟ فقال: كلمة لم أحفظها.
وقد بعث ابن طاهر إلى علي بن عثام ليحضر مجلسه فأبى فأعفاه ثم خرج من نيسابور سنة " (٢٢٥) "، فحج وذهب إلى طرسوس فأقام بها وبها توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين ﵀.
стр. 4840
١٧٣٦ - أبو نصر التمار (١): " م، س"
عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن ذكوان بن يزيد ويقال: إن جده هو الحارث والد بشر بن الحارث الحافي الإمام الثقة الزاهد القدوة، القشيري مولاهم النسوي الدقيقي التمار نزيل بغداد.
مولده عام مقتل أبي مسلم الخراساني.
وارتحل في طلب العلم بعد الستين ومائة.
فأخذ عن: جرير بن حازم وسعيد بن عبد العزيز التنوخي وحماد بن سلمة، وأبي الأشهب العطاردي وأبان بن يزيد وعقبة بن عبد الله الرفاعي والقاسم بن الفضل الحداني، ومالك بن أنس وسلام بن مسكين وعامر بن يساف وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن طلحة بن مصرف، وأبي جزء نصر بن طريف وأبي هلال محمد بن سليم
стр. 4841
وشريك وزهير بن معاوية ومسكين أبي فاطمة، وحماد بن زيد وبقية بن الوليد، وعبيد الله بن عمرو وعدة.
وعنه: مسلم، وأحمد بن منيع وأبو زرعة، وأبو حاتم وأبو بكر الصغاني، وأحمد بن زهير وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن علي القاضي، وهو المروزي وإسماعيل سمويه، وعثمان بن خرزاذ، وأبو القاسم البغوي وابن شبيب المعمري وخلق سواهم.
وثقة أبو داود والنسائي.
وقال أبو حاتم: ثقة يعد من الأبدال.
قال محمد بن سعد: أبو نصر من أبناء خراسان من أهل نسا ذكر أنه ولد بعد قتل أبي مسلم الداعية بستة أشهر قلت: قتل سنة سبع وثلاثين، ومائة قال: ونزل بغداد في ربض أبي العباس الطوسي في درب النسائية، وتجر بها في التمر، وغيره. وكان ثقة فاضلًا خيرًا، ورعًا توفي: ببغداد في أول المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين ودفن بباب حرب، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان بصره قد ذهب. وكذلك أرخه: البغوي وغيره.
قال أبو زرعة الرازي: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصرالتمار، ولا ابن معين ولا ممن امتحن فأجاب.
وقال أبو الحسن الميموني: صح عندي أنه يعني: أحمد لم يحضر أبا نصر التمار حين مات فحسبت أن ذلك لما كان أجاب في المحنة.
قلت: أجاب تقية وخوفًا من النكال وهو ثقة بحاله ولله الحمد.
قال محمد بن محمد بن أبي الورد: قال لي مؤذن بشر بن الحارث: رأيت بشرًا ﵀ في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي قلت: فما فعل بأحمد بن حنبل؟ قال: غفر له فقلت: ما فعل بأبي نصر التمار؟ قال: هيهات ذاك في عليين فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره وصبره على بنياته.
ولم يرو مسلم عن أبي نصر سوى حديث واحد وقع لنا موافقة أخبرناه العماد بن بدران، ويوسف بن غالية قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا سعيد بن البناء أخبرنا أبو القاسم بن البسري أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ
стр. 4842
قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ [المطففين: ٦] قال: "يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم" (١).
وبه: حدثنا أبو نصر التمار حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك" (٢).
وقد ألف البغوي جزأين مما عنده عن أبي نصر التمار.
стр. 4843
١٧٣٧ - أبو المغيث الرافقي (١):
موسى بن سابق أو عيسى بن سابق نائب دمشق للمعتصم والواثق. خرجت عليه قيس بكونه صلب منهم خمسة عشر فثاروا وأخذوا خيل السلطان، وعسكروا بالمرج فالتقى الجمعان وقتل خلق من الجند وأسر أمير ثم استفحل أمرهم، ونازلوا دمشق وبها أبو المغيث واشتد الحصار، ومات المعتصم والأمر على ذلك.
تم الجزء الثامن ويليه:
الجزء التاسع، وأوله: الوكيعي:
стр. 4844
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تابع الطبقة الثانية عشرة:
١٧٣٨ - الوكيعي (١):
الإمام الحافظ البارع، أبو عبد الرحمن أحمد بن جعفر الكوفي، الوكيعي، الضرير. حدث عن حفص بن غياث، وأبي معاوية الضرير، وأبي بكر بن عياش وعدة.
وكان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدًا أحفظ من الوكيعي.
حدث عنه: أحمد بن القاسم الأنماطي، وإبراهيم الحربي، وغيرهما، ومات قبل محل الرواية.
قال إبراهيم الحربي: كان يحفظ مائة ألف حديث، ما أحسبه سمع حديثًا قطإلَّا حفظه.
وقال الحربي: قال أحمد بن حنبل لأحمد بن جعفر الوكيعي: يا أبا عبد الرحمن: حدثنا يحيى، عن ثور، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام، قال: قال النبي ﷺ : "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه" (٢).
قال أبو داود: كان الوكيعي يحفظ العلم على الوجه.
وذكره الدارقطني، فقال: ثقة، وابنه محمد ثقة.
وقال إبراهيم الحربي: مات أبو عبد الرحمن الوكيعي سنة خمس عشرة ومئتين.
وسيأتي أحمد بن عمرالوكيعي المتوفى سنة " (٢٣٥) ".
стр. 4845
١٧٣٩ - أحمد بن إشكاب (١): " خ"
الحافظ أبو عبد الله الحضرمي الكوفي، الصفار، نزيل مصر. يقال أحمد بن معمر بن إشكاب. وقيل: ابن عبيد الله بن إشكاب.
روى عن: شريك، وعبد السلام بن حرب، وعلي بن عابس، والكوفيين.
وعنه: البخاري، و إسحاق بن حسن الطحان المصري، وعباس الدوري وبكر بن سهل، والفسوي، وأبو حاتم، وخلق.
قال أبو زرعة: صاحب حديث أدركته.
وقال أبو حاتم: ثقة مأمون.
وقال عباس: كتب عنه يحيى بن معين كثيرًا.
مات نحو سنة ثمان عشرة ومئتين.
стр. 4846
١٧٤٠ - خلف بن هشام (١): " م، د"
ابن ثعلب، وقيل: طالب بن غراب، الإمام، الحافظ، الحجة، شيخ الإسلام، أبو محمد البغدادي البزار، المقرئ.
مولده سنة خمسين ومئة.
وسمع مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وأبا عوانة، وأبا شهاب الحناط عبد ربه، وشريكا القاضي، وحماد بن يحيى الأبح، وأبا الأحوص، وعدة.
وتلا على سليم، وعلى أبي يوسف الأعمشي، وغيرهما وحمل الحروف عن: يحيى بن آدم، وإسحاق المسيبي، وطائفة وتصدر للإقراء والرواية.
стр. 4847
روى عنه القراءة عرضًا: أحمد بن يزيد الحلواني، وسلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم السمري، وأحمد بن أبي خيثمة، ومحمد بن يحيى الكسائي، وأحمد بن إبراهيم الوراق، وإدريس الحداد، وآخرون.
وحدث عنه: مسلم في "صحيحه" وأبو داود في "سننه" وأبو زرعة، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، ومحمد بن إبراهيم بن أبان السراج، وابنه؛ محمد بن خلف، وعدد كثير.
وله اختيار في الحروف صحيح ثابت ليس بشاذ أصلا، ولا يكاد يخرج فيه عن القراءات السبع، وأخذ عنه خلق لا يحصون.
قال حمدان بن هانئ المقرئ: سمعته يقول: أشكل علي باب من النحو، فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته.
قال أبو الحسن عبد الملك الميموني: قال رجل لأبي عبد الله: ذهبت إلى خلف البزار أعظه، بلغني أنه حدث بحديث عن الأحوص، عن عبد الله، قال: "ما خلق الله شيئًا أعظم … "، وذكر الحديث. فقال أبو عبد الله: ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام -يريد زمن المحنة -والمتن: "ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي" (١). وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة: إن الخلق واقع ها هنا على السماء والأرض وهذه الأشياء، لا على القرآن.
قلت: كذا ينبغي للمحدث أن لا يشهر الأحاديث التي يتشبث بظاهرها أعداء السنن من الجهمية، … ، وأهل الأهواء، والأحاديث التي فيها صفات لم تثبت، فإنك لن تحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم، إلا كان فتنة لبعضهم فلا تكتم العلم الذي هو علم، ولا تبذله للجهلة الذين يشغبون عليك، أو الذين يفهموم منه ما يضرهم.
وخلف قال فيه يحيى بن معين، والنسائي، وغيرهما: ثقة.
وقال الدارقطني: كان عابدًا فاضلا.
وقال: أعدت الصلاة أربعين سنة، كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين.
стр. 4848
قال الحسين بن فهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام، كان يبدأ بأهل القران، ثم يأذن لأصحاب الحديث، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثًا.
وقد روي عن خلف: أنه كان يسرد الصوم، ولعله ما بلغه النهي عن ذلك، أو تأول الحديث.
أنبأنا المؤمل بن محمد، وجماعة قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا عثمان بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، وراق خلف بن هشام: أنه سمع خلفًا يقول: قدمت الكوفة، فصرت إلى سليم بن عيسى فقال لي: ما أقدمك؟ قلت: أقرأ على أبي بكر بن عياش. فقال: لا تريده قلت: بلى فدعا ابنه، وكتب معه إلى أبي بكر، لم أدر ما كتب فأتينا منزل أبي بكر. قال ابن أبي حسان: وكان لخلف تسع عشرة سنة فلما قرأ الورقة، قال: أدخل الرجل، فدخلت، وسلمت، فصعد في النظر، ثم قال: أنت خلف؟ قلت: نعم. قال: أنت لم تخلف ببغداد أحدًا أقرأ منك؟ فسكت، فقال لي: اقعد هات اقرأ. قلت: أعليك؟ قال: نعم. قلت: لا والله، لا أقرأ على رجل يستصغر رجلا من حملة القرآن. ثم خرجت، فوجه إلى سليم يسأله أن يردني، فأبيت ثم إني ندمت واحتجت، فكتبت قراءة عاصم، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر.
قال النقاش: قال يحيى الفَحَّام: رأيت خلف بن هشام في النوم، فقلت: ما فعل الله بك قال غفر لي.
توفي خلف في سابع شهر جمادى الآخرة، سنة تسع وعشرين ومائتين، وقد شارف الثمانين.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن حسين، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي، حدثنا أبوالقاسم البغوي، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو شهاب عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي موسى ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في بستان فجاء أبو بكر وعمر وعثمان فقرعوا الباب فقال لي: "قم، فافتح لهم، وبشرهم بالجنة". غير أنه خص عثمان بشيء دون صاحبيه (١).
ومات في العام معه أبو نعيم ضرار بن صرد، وحسين بن عبد الأول، ويزيد بن مهران الخباز الكوفي، وأبو ياسر عمار بن نصر، وعبيد بن يعيش الكوفي، ومليح بن وكيع بن الجراح، وعباد بن موسى الختلي، ومحمد بن معاوية النيسابوري بمكة، ونعيم بن حماد الخزاعي، وعمرو بن خالد الحراني بمصر، وثابت بن موسى الزاهد أبو يزيد، ومؤمل بن الفضل الحراني.
стр. 4849
١٧٤١ - بشار بن موسى (١):
المحدث الكبير، أبو عثمان العجلي -وقيل: الشيباني- البصري الخفاف، نزيل بغداد.
له عن: شريك، وأبي عوانة، ويزيد بن زريع، وعبيد الله بن عمرو، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه؛ عبد الله، وصالح جزرة، والحسن بن علويه، والبغوي، وآخرون.
اختلف في توثيقه. ضعفه أبو زرعة.
وقال أحمد: يُكتب حديثه، وكان حسن الرأي فيه.
وقال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة.
وقال أبو داود: أنا لا أحدث عنه.
وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. قال: وبلغني أن ابن المديني كان حسن الرأي فيه.
وقال البخاري: تركته.
وقال ابن المديني: ما كان ببغداد أصلب في السنة منه.
وقال ابن الغلابي: قال ابن معين: دجال.
وعن بشار، قال: نعم الموعد غدا؛ نلتقي أنا وابن معين.
قيل: توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
стр. 4850
١٧٤٢ - أبو بلالٍ الأشعري (١):
الإمام، المحدث، أحد علماء الكوفة.
حدث عنه: مالك بن أنس، وأبي بكر النهشلي، والقاسم بن معن، وعاصم بن محمد العمري، وقيس بن الربيع، ويحيى بن العلاء، وشريك القاضي، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو حازم أحمد بن أبي غرزة، وبشر بن موسى، وأحمد بن يوسف التغلبي، ومحمد بن عبدك القزاز، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن حميد البغدادي، وأبو جعفر مطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وخلق كثير.
لينه الدارقطني.
وقال أبو حاتم: سألته عن اسمه، فقال: هو كنيتي.
وقال أبو أحمد الحاكم: أبو بلال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة ابن صاحب رسول الله ﷺ أبي موسى الأشعري.
ويقال: اسمه: محمد بن محمد.
وقيل: اسمه: عبد الله، وقوله: هو أصح. وأظنه مات: قبل الثلاثين ومائتين، وكان من أبناء التسعين.
стр. 4851
١٧٤٣ - سعيد بن كثير بن عُفَير (١): " خ، م، س"
ابن مسلم بن يزيد، الإمام الحافظ، العلامة الأخباري، الثقة، أبو عثمان المصري.
مولده سنة ست وأربعين ومائة.
وهو من موالي الأنصار.
سمع مالكًا، والليث، ويحيى بن أيوب وسليمان بن بلال، وعبد الله بن لهيعة، ويعقوب بن عبد الرحمن، وعدة.
حدث عنه: البخاري، وابن معين، وعبد الله بن حماد الآملي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن حماد زغبة، وأبو الزنباع روح بن الفرج، وأحمد بن محمد الرشديني، وآخرون.
وأخرج له مسلم، والنسائي بواسطة، وكان ثقة إماما، من بحور العلم.
وقال ابن عدي: هو عند الناس ثقة، ثم ساق قول أبي إسحاق السعدي الجوزجاني في سعيد بن عفير: فيه غير لون من البدع، وكان مخلطًا، غير ثقة. فهذا من مجازفات السعدي.
قال ابن عدي: هذا الذي قاله السعدي، لا معنى له، ولم أسمع أحدًا، ولا بلغني عن أحد كلام في سعيد بن عفير، وقد حدث عنه الأئمة، إلا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير آخر.
وقال أبو حاتم: كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق.
وقال يحيى بن معين: رأيت بمصر ثلاث عجائب: النيل، والأهرام، وسعيد بن عفير.
قلت: حسبك أن يحيى إمام المحدثين انبهر لابن عفير.
وقال أبو سعيد بن يونس: كان سعيد من أعلم الناس بالأنساب، والأخبار الماضية، وأيام العرب، والتواريخ كان في ذلك كله شيئًا عجيبًا، وكان مع ذلك أديبًا فصيحًا، حسن البيان، حاضر الحجة، لا تمل مجالسته، ولا ينزف علمه قال: وكان شاعرًا مليح الشعر، وكان عبد الله بن طاهر الأمير لما قدم مصر رآه فأعجب به واستحسن ما يأتي به، وكان يلي نقابة الأنصار، والقسم عليهم وله أخبار مشهورة، ثم ذكر مولده، ثم قال: وحدثني محمد بن موسى الحضرمي، حدثنا علي بن عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: كنا بقبة الهواء عند المأمون، فقال لنا: ما أعجب فرعون من مصر حيث يقول: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١]! فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي ترى بقية ما دمر. قال تعالى: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]. قال: صدقت، ثم أمسك.
وقال ابن يونس في مكان آخر من "تاريخه": هذا حديث أنكر على سعيد بن عفير، فما رواه عن ابن لهيعة غيره، قال: وكذا أنكر عليه حديث آخر، رواه عن ابن لهيعة.
قلت: من كان في سعة علم سعيد، فلا غرو أن ينفرد، ثم ابن لهيعة ضعيف الحديث، فالنكارة منه جاءت.
مات سعيد لسبع بقين من رمضان، سنة ست وعشرين ومائتين.
стр. 4852
١٧٤٤ - سعيد بن منصور (١): " ع"
ابن شعبة، الحافظ، الإمام، شيخ الحرم، أبو عثمان الخراساني المروزي -ويقال: الطالقاني- ثم البلخي، ثم المكي المجاور، مولف كتاب السنن.
سمع بخراسان، والحجاز، والعراق، ومصر، والشام، والجزيرة، وغير ذلك من: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وأبي معشر السندي، وعبيد الله بن إياد بن لقيط، وأبي عوانة الوضاح، والوليد بن أبي ثور، وفرج بن فضالة، وهشيم، وحماد بن زيد، وحزم بن أبي حزم، وأبي الأحوص، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وخلف بن خليفة، وفضيل بن عياض، ومهدي بن ميمون، وحديج بن معاوية، وعبد الله بن جعفر المديني، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن أبي زائدة، وأبي شهاب الحناط وشريك القاضي، وإسماعيل بن زكريا، وحماد بن يحيى الأبح، وعتاب بن بشير، وعبد العزيز بن محمد، وأبي معاوية، وداود العطار، وعبد العزيز بن أبي حازم، وخلق سواهم.
وكان ثقة صادقًا، من أوعية العلم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور الكلبي، وأبو محمد الدارمي، وسلمة بن شبيب، وأبو بكر الأثرم، وأبو داود ومسلم، وإسماعيل سمويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وبشر بن موسى، ومحمد بن علي الصائغ، وأبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، وبهلول بن إسحاق الأنباري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن خرزاذ، وأبو الموجه
стр. 4853
محمد بن عمرو المروزي، والعباس الأسفاطي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، والحسين بن إسحاق التستري، وخلف بن عمرو العكبري، وسعيد بن مسعدة العطار، وعمير بن مرداس، وخلق سواهم.
قال سلمة بن شبيب: ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل، فأحسن الثناء عليه، وفخم أمره.
وقال أبو حاتم الرازي: هو ثقة، من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنف.
وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحوًا من عشرة الاف حديث من حفظه.
قلت: كان من أبناء ثمانين سنة أو أزيد. وتوفي: بمكة في شهر رمضان، سنة سبع وعشرين ومائتين. وقد كان محمد بن عبد الرحيم صاعقة الحافظ إذا حدث عن سعيد أثنى عليه وأطراه فكان يقول: حدثنا سعيد بن منصور، وكان ثبتًا.
أخبرنا شيخ الإسلام: شمس الدين عبد الرحمن بن محمد المقدسي في كتابه، أخبرنا عمر بن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني، أخبرنا أبو طالب بن غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله البزاز، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان عن ابن أبي خالد عن حكيم بن جابر، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو يأكل طعامًا فيه دباء. فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "نكثر به طعامنا".
أخرجه النسائي، والقزويني من غير وجه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم، عن أبيه؛ جابر بن حكيم، أو ابن طارق الأحمسي، وإسناده صالح.
وأخبرنا المقرئ المجود محمد بن جوهر التلعفري، وعبد الله بن محمد الأديب، قالا: أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة بقراءتي "ح". وأنبأني أحمد بن سلامة، عن أبي جعفر هذا، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي بعسكر حدثنا أحمد بن سهل -هو ابن أيوب الأهوازي- حدثنا سعيد بن منصور، عن حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول ابن آدم مالي مالي وإنما له ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو تصدق فأمضى".
стр. 4854
أخرجه مسلم (١)، عن سويد بن سعيد، عن حفص، فوقع بدلا عاليًّا -ولله الحمد.
وبه، إلى أبي نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا بهلول بن إسحاق الأنباري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، وعبد العزيز، عن أبي حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "يأخذ الله سماواته وأرضيه بيمينه ثم يقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها، أنا الرحمن، أنا الملك" حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (٢) عن سعيد فوافقناه بعلو.
وقد روى كتاب السنن عن سعيد: محدث هراة؛ أحمد بن نجدة بن العريان.
وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله: كان سعيد من أهل الفضل والصدق.
قال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن صالح، ودحيم: أنهما حضرا يحيى بن حسان مقدمًا لسعيد بن منصور يرى له حفطه. وكان حافظًا.
وقال أبو عبد الله الحاكم: سكن سعيد مكة مجاورًا، فنسب إليها، وهو راوية سفيان بن عيينة، وأحمد أئمة الحديث، له مصنفات كثيرة، متفق على أخرجه في "الصحيحين".
قلت: أما في "صحيح البخاري"، فروى عن: يحيى بن موسى خت البلخي، عنه.
وقال حرب بن إسماعيل: صنف الكتب، وكان موسعًا عليه.
وقال يعقوب الفسوي: كان إذا رأى في كتابه خطأ، لم يرجع عنه.
قلت: أين هذا من قرينة يحيى بن يحيى الخراساني الإمام؛ الذي كان إذا شك في حرف أو تردد، ترك الحديث كله، ولم يروه.
قال ابن سعد، وأبو داود، وحاتم بن الليث، وجماعة: مات بمكة، سنة سبع وعشرين. زاد أبو سعيد بن يونس، فقال: في رمضان. وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة ست. والأول الصحيح. وصحف موسى بن هارون، فقال: في سنة تسع وعشرين ومائتين.
أنبئونا عن محمد بن أحمد الصيدلاني، وجماعة، قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا ابن ريذة، أخبرنا الطبراني، حدثنا محمد بن علي الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: من هاجر يبتغي شيئًا فهو له، قال: هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس، فكان يقول له: مهاجر أم قيس. إسناده صحيح.
стр. 4855
١٧٤٥ - مُسَدَّد بن مُسَرْهَد (١): " خ، د، ت، س"
ابن مُسَرْبَل، الإمام، الحافظ، الحجة، أبو الحسن الأسدي، البصري، أحد أعلام الحديث.
ولد: في حدود الخمسين ومائة.
وحدث عن: جويرية بن أسماء، ومهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وأبي عوانة، وأبي الأحوص، والحارث بن عبيد، وخالد بن عبد الله، وهشيم، وعبد الوارث، وسلام بن أبي مطيع، وعبد العزيز بن المختار، ويزيد بن زريع، وملازم بن عمرو، ومحمد بن جابر السحيمي، ومعتمر، ومرحوم، وابن عيينة، وفضيل بن عياض، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، ووكيع، وأبيه الجراح، وعدد كثير، وكان من الأئمة الأثبات.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، ومحمد بن يحيى، وولده؛ يحيى، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب الفسوي، ويعقوب السدوسي، ومعاذ بن المثنى، وأبو إسحاق الجوزجاني، وإسماعيل القاضي، وأخوه؛ حماد بن إسحاق، وابن عمه؛ يوسف القاضي، وأبو خليفة الجمحي، وخلق سواهم.
ووقع لي جزء من "مسنده".
روى يحيى بن معين، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: لو أتيت مسددًا، فحدثته في بيته، لكان يستأهل.
стр. 4856
قال أحمد بن حنبل: مسدد صدوق، فما كتبت عنه فلا تعد.
وقال أبو الحسن الميموني: سألت أبا عبد الله الكتاب لي إلى مسدد، فكتب لي إليه وقال: نعم الشيخ! عافاه الله.
وقال محمد بن هارون الفلاس: سألت يحيى بن معين عن مسدد، فقال: صدوق.
وقال جعفر بن أبي عثمان: قلت لابن معين: عمن أكتب بالبصرة؟ قال: اكتب عن مسدد فإنه ثقة ثقة. وقال النسائي: ثقة.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي: بصري، ثقة، كان يملي علي حتى أضجر، فيقول لي: يا أبا الحسن اكتب، هذا الحديث. فيملي علي بعد ضجري خمسين، ستين حديثا، فأتيته في رحلتي الثانية، فأصبت عليه زحامًا كثيرًا، فقلت قد أخذت بحظي منك. وكان أبو نعيم يسألني عن اسمه واسم أبيه، فأخبره، فيقول: يا أحمد، هذه رقية العقرب.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: كان ثقة.
وقال أبو عمرو بن حكيم: قال أبو حاتم الرازي في حديث مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كأنها الدنانير. ثم قال: كأنك تسمعها من النبي ﷺ .
قال البخاري: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل: مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. وكذا ورخه: ابن سعد، وجماعة، وما عينوا شهرًا.
روى له الجماعة، سوى مسلم وابن ماجه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم المالكي، أخبرنا علي بن مختار، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي الصوفي، أخبرنا علي بن أحمد بن داود، حدثنا أبو بكر النجاد، حدثنا أبو داود قراءة عليه، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، حدثنا قتادة، سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس -رفعه شعبة- قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب". قال أبو داود: ورواه: ابن أبي عروبة، وهمام، وهشام، عن قتادة، أوقفوه على ابن عباس.
قلت: أخرجه هكذا: أبو داود في "سننه" والنسائي، والقزويني، جميعًا من طريق يحيى القطان. ووقفه أشبه.
стр. 4857
أخبرنا بلال المغيثي، أخبرنا ابن رواج، أخبرنا السلفي، أخبرنا ثابت بن بندار، أخبرنا الحسين بن جعفر السلماسي، أخبرنا أبو العباس الوليد بن بكر، أخبرنا منصور بن عبد الله الخالدي، حدثنا إبراهيم بن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن المستورد الأسدي، حدثني أبي مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية، ويثيب عليها.
هذا سياق عجيب منكر في نسب مسدد، أظنه مفتعلا، ومنصور ليس بمعتمد.
ولمسدد "مسند" في مجلد، رواه عنه معاذ بن المثنى، و"مسند" آخر صغير، يرويه عنه أبو خليفة.
وما زاد البخاري في "تاريخه" على ذكر مرعبل بعد ذكر جده مسربل. وكذا مسلم في "الكنى"، لكن قال: مغربل بدل مرعبل.
وقال أبو نصر الكلاباذي في "الإرشاد" له: مسدد بن مسرهد ابن مغربل بن أرمك بن ماهك.
وقال جعفر المستغفري: مسدد بن مسرهد بن شريك.
وقال ابن ماكولا: قال الشريف النسابة: ابن مسرهد بن مسربل ابن ماسك بن جرو بن يزيد بن شبيب بن الصلت بن أسد.
قال مازح: لو كتب أمام نسبه "بسم الله الرحمن الرحيم" كان رقية للعقرب
стр. 4858
١٧٤٦ - نُعَيْم بن حَمَّاد بن معاوية (١): " خ، د، ت، ق".
ابن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك، الإمام، العلامة، الحافظ، أبو عبد الله الخزاعي، المروزي، الفرضي، الأعور، صاحب التصانيف.
رأى الحسين بن واقد المروزي، وحدث عن: أبي حمزة السكري -وهو أكبر شيخ له-
стр. 4859
وهشيم، وأبي بكر بن عياش، وإبراهيم بن طهمان -له عنه حديث واحد- وخارجة بن مصعب، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن عبيد الكندي -وهو من كبار مشيخته- وعبد المؤمن بن خالد الحنفي، ونوح بن أبي مريم، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد السلام بن حرب وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، وبقية بن الوليد، ومعتمر بن سليمان، وأبي معاوية، ورشدين بن سعد، وحفص بن غياث، وابن وهب، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، ووكيع، وابن إدريس، ونوح بن قيس، وعبد الرزاق، وأبي داود الطيالسي، وخلق كثير بخراسان والحرمين والعراق والشام واليمن ومصر. وفي قوة روايته نزاع.
روى عنه: البخاري -مقرونًا بآخر- وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بواسطة، ويحيى بن معين، والحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن يوسف السلمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عوف، والرمادي، وأبو محمد الدارمي، وسمويه، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، وعبيد بن شريك البزار، وأبو حاتم، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ويعقوب الفسوي، وأبو الأحوص العكبري، وبكر بن سهل الدمياطي، وخلق آخرهم موتا: شاب كاتب كان معه في السجن اتفاقًا، وهو حمزة بن محمد بن عيسى البغدادي.
قال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: جاءنا نعيم بن حماد ونحن على باب هشيم نتذاكر المقطعات قال: جمعتم حديث رسول الله ﷺ ؟ قال: فعنينا بها من يومئذ.
وروى: الميموني، عن أحمد، قال: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد.
قال أبو بكر الخطيب: يقال: إن أول من جمع المسند وصنفه: نعيم.
وقال أحمد: كان نعيم كاتبًا لأبي عصمة -يعني: نوحًا- وكان شديد الرد على الجهمية، وأهل الأهواء، ومنه تعلم نعيم.
قال صالح بن مسمار: سمعت نعيم بن حماد يقول: أنا كنت جهميا، فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث، عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.
يوسف بن عبد الله الخوارزمي: سألت أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد، فقال: لقد كان من الثقات.
ابن عدي: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن سلام، حدثني أحمد بن ثابت
стр. 4860
أبو يحيى، سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يقولان: نعيم بن حماد معروف بالطلب. ثم ذمه يحيى، وقال: يروي عن غير الثقات.
إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين -وسئل عن نعيم- فقال: ثقة. فقلت: إن قومًا يزعمون أنه صحح كتبه من علي الخراساني العسقلاني. فقال يحيى: أنا سألته، فقلت: أخذت كتب علي الصيدلاني، فصححت منها؟ فأنكر، وقال: إنما كان قد رث. فنظرت، فما عرفت ووافق كتبي، غيرت.
علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده، قال أبو زكريا: نعيم: ثقة، صدوق، رجل صدق، أنا أعرف الناس به، كان رفيقي بالبصرة، كتب عن روح خمسين ألف حديث، فقلت له قبل خروجي من مصر: هذه الأحاديث التي أخذتها من العسقلاني أي شيء هذه؟ فقال: يا أبا زكريا، مثلك يستقبلني بهذا؟! فقلت: إنما قلت شفقة عليك. قال: إنما كانت معي نسخ أصابها الماء، فدرس بعض الكتاب، فكنت أنظر في كتاب هذا في الكلمة التي تشكل علي، فإذا كان مثل كتابي عرفته، فأما أن أكون كتبت منه شيئًا قط فلا والله الذي لا إله إلَّا هو. قال أبو زكريا: ثم قدم علينا ابن أخيه، وجاءه بأصول كتبه من خراسان إلا أنه كان يتوهم الشيء كذا يخطئ فيه، فأما هو، فكان من أهل الصدق.
وعن عباس بن محمد، عن ابن معين، قال: حضرنا نعيم بن حماد بمصر، فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه، فقرأ ساعة، ثم قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون بأحاديث. فقلت: ليس ذا عن ابن المبارك. فغضب وقال ترد عليَّ؟! قلت: إي والله، أرد عليك، أريد زينك. فأبى أن يرجع فقلت: لا والله ما سمعت أنت هذا من ابن المبارك قط، ولا هو من ابن عون فغضب وغضب من كان عنده من أصحاب الحديث، وقام، فأخرج صحائف، فجعل يقول: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس أمير المؤمنين في الحديث؟ نعم يا أبا زكريا غلطت، وكانت صحائف، فغلطت، فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك، عن ابن عون، وإنما رواها عن ابن عون غير ابن المبارك.
هذه الحكاية أوردها شيخنا أبو الحجاج منقطعة، فقال: روى الحافظ أبو نصر اليونارتي بإسناده عن عباس.
قال أحمد العجلي: نعيم بن حماد: ثقة، مروزي.
стр. 4861
وقال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس.
وقال أبو حاتم: محله الصدق.
العباس بن مصعب، قال: وضع نعيم بن حماد الفارضي كتبا في الرد على أبي حنيفة وناقض محمد بن الحسن ووضع ثلاثة عشر كتابًا في الرد على الجهمية، وكان من أعلم الناس بالفرائض.
فقال ابن المبارك: نعيم هذا قد جاء بأمر كبير، يريد أن يبطل نكاحًا قد عقد، ويبطل بيوعًا قد تقدمت، وقوم توالدوا على هذا، ثم خرج إلى مصر، فأقام بها نحو نيف وأربعين سنة، وكتبوا عنه بها، وحمل إلى العراق في امتحان: "القرآن مخلوق" مع البويطي مقيدين، فمات نعيم بالعسكر، سنة تسع وعشرين.
قلت: نعيم من كبار أوعية العلم، لكنه لا تركن النفس إلى رواياته.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: حدثنا نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه عن عوف بن مالك: عن النبي ﷺ : "قال تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال" (١). فقال: هذا حديث صفوان بن عمرو حديث معاوية.
قال أبو زرعة: وقلت لابن معين في حديث نعيم هذا، فأنكره، قلت: من أين يؤتى، قال: شبه له.
وقال محمد بن علي بن حمزة: سألت يحيى بن معين عن هذا، فقال: ليس له أصل، ونعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له.
قال الخطيب: وافق نعيمًا عليه: عبد الله بن جعفر الرقي، وسويد بن سعيد، ويروى عن عمرو بن عيسى بن يونس، كلهم عن عيسى.
وقال ابن عدي في حديث سويد: إنما يعرف هذا بنعيم، وتكلم الناس فيه من أجله، ثم
стр. 4862
رواه رجل خراساني، يقال له: الحكم بن المبارك أبو صالح الخواستي، ويقال: إنه لا بأس به، ثم سرقه قوم ضعفاء يعرفون بسرقة الحديث، منهم عبد الوهاب بن الضحاك، والنضر بن طاهر، وثالثهم: سويد.
قال الخطيب: وروي عن: ابن وهب، ومحمد بن سلام المنبجي، جميعًا عن ابن يونس، ثم ساقه من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه، ومن حديث المنبجي.
ثم قال أبو بكر الخطيب: حدثني الصوري، قال: قال لي عبد الغني الحافظ: كان من حدث به عن عيسى -غير نعيم- فإنما أخذه من نعيم، وبهذا الحديث سقط نعيم عند كثير من الحفاظ، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، فأما حديث ابن وهب، فبليته من ابن أخيه؛ لأن الله رفعه عن ادعاء مثل هذا؛ ولأن حمزة بن محمد حدثني عن عليك الرازي: أنه رأى هذا الحديث ملحقًا بخط طري في قُنْداق ابن وهب لما أخرجه إليه بحشل ابن أخي ابن وهب، وأما المنبجي، فليس بحجة.
قال ابن عدي: قال لنا جعفر الفريابي: لما أردت الخروج إلى سويد بن سعيد، قال لي أبو بكر الأعين: سل سويدًا عن هذا الحديث قال: فأملاه علي عن عيسى بن عيسى، ووقفته، فأبى. قال ابن عدي: ورواه ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن عيسى، لكن قال: عن صفوان بن عمرو، بدل حريز بن عثمان. ورواه: هلال بن العلاء، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عيسى، حدثنا حريز. وروي من وجه غريب عن عمرو، عن أبيه؛ عيسى بن يونس، وزعم ابن عدي، وغيره: أن هؤلاء سرقوه من نعيم.
قال عبد الخالق بن منصور: رأيت يحيى بن معين كأنه يهجن نعيم بن حماد في خبر أم الطفيل في الرؤية، ويقول: ما كان ينبغي له أن يحدث بمثل هذا.
وقال أبو زرعة النصري: عرضت على دحيم ما حدثناه نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النواس: "إذا تكلم الله بالوحي … "، الحديث، فقال: لا أصل له.
فأما خبر أم الطفيل، فرواه: محمد بن إسماعيل الترمذي، وغيره، حدثنا نعيم، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أن مروان بن عثمان حدثه، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل؛ امرأة أبي بن كعب: سمعت رسول الله ﷺ يذكر أنه
стр. 4863
رأى ربه في صورة كذا. فهذا خبر منكر جدا، أحسن النسائي حيث يقول: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله?!
وهذا لم ينفرد به نعيم، فقد رواه: أحمد بن صالح المصري الحافظ، وأحمد بن عيسى التستري، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن ابن وهب. قال أبو زرعة النصري: رجاله معروفون.
قلت: بلا ريب قد حدث به: ابن وهب، وشيخه، وابن أبي هلال، وهم معروفون عدول، فأما مروان، وما أدراك ما مروان؟ فهو حفيد أبي سعيد بن المعلى الأنصاري، وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم الأنصاري.
ولئن جوزنا أن النبي ﷺ قاله، فهو أدرى بما قال، ولرؤياه في المنام تعبير لم يذكره -عليه الصلاة السلام- ولا نحن نحسن أن نعبره، فأما أن نحمله على ظاهره الحسي فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في ذلك بحيث إن بعض الفضلاء قال: تصحف الحديث. وإنما هو رأى رئيَّه بياء مشددة. وقد قال علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون. وقد صح: أن أبا هريرة كتم حديثًا كثيرًا مما لا يحتاجه المسلم في دينه وكان يقول: لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم (١). وليس هذا من باب كتمان العلم في شيء، فإن العلم الواجب يجب بثه، ونشره، ويجب على الأمة حفظه، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله، ويتأكد نشره، وينبغي للأمة نقله، والعلم المباح لا يجب بثه، ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء.
والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره: علم الأوائل، وإلهيات الفلاسفة، وبعض رياضتهم بل أكثره وعلم السحر، والسيمياء، والكيمياء، والشعبذة، والحيل، ونشر الأحاديث الموضوعة، وكثير من القصص الباطلة أو المنكرة، وسيرة البطال المختلقة، وأمثال ذلك، ورسائل إخوان الصفا، وشعر يعرض فيه إلى الجناب النبوي، فالعلوم الباطلة كثيرة جدًّا، فلتحذر ومن ابتلي بالنظر فيها للفرحة والمعرفة من الأذكياء، فليقلل من ذلك وليطالعه وحده وليستغفر الله تعالى وليلتجئ إلى التوحيد والدعاء بالعافية في الدين، وكذلك أحاديث كثيرة مكذوبة وردت في الصفات لا يحل بثها إلا التحذير من اعتقادها، وإن أمكن إعدامها، فحسن اللهم، فاحفظ علينا إيماننا، ولا قوة إلا بالله.
стр. 4864
حديث آخر أنكر على نعيم بن حماد، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، سمع عمرو بن العاص يقول: "لا تنقضي الدنيا حتى يملكها رجل من قحطان" (١). فقال معاوية: ما هذا؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال هذا الأمر في قريش لا يناوئهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه" (٢). ورواه شعبة عن الزهري، فقال: كان محمد بن جبير يحدث عن معاوية عن النبي ﷺ في الأمراء، فقال صالح جزرة، والزهري: إذا قال: كان فلان يحدث، فليس هو بسماع. ثم قال: وقد رواه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري قال: وليس لهذا الحديث أصل، ولا يعرف من حديث ابن المبارك. قال: ولا أدري من أين جاء به نعيم؟ وكان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها، سمعت ابن معين سئل عنه، فقال: ليس في الحديث بشيء، ولكنه صاحب سنة.
قلت: خبر الأمراء غريب، منكر، والأمر اليوم ليس في قريش، والنبي ﷺ لا يقول إلا حقًّا، فإن كان المراد بالحديث الأمر لا الخبر، فلعل، والحديث فله أصل من حديث الزهري، ولعل نعيمًا حفظه عن ابن المبارك.
وحدث نعيم بن حماد، عن ابن المبارك أيضًا، عن معمر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا جاء شهر رمضان، قال: "قد جاءكم شهر مطهر … " (٣)، الحديث. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة نعيم -وجودها كعادته- هذا رواه أصحاب الزهري، عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قلت: فهذا غلط نعيم في إسناده.
وتفرد نعيم بذاك الخبر المنكر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به فقد هلك وسيأتي على أمتي زمان من عمل بعشر ما أمر به فقد نجا" (٤)، فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم! وقد
стр. 4865
قال نعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان، فمر شيء، فأنكره … ، ثم حدثني بهذا الحديث.
قلت: هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر -والله أعلم- أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنما الإسناد قاله لحديث كان يريد أن يرويه، فلما رأى المنكر، تعجب وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد فاعتقد نعيم أن ذاك الإسناد لهذا القول. والله أعلم.
وقال نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك، وعبدة بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبعًا في الركعة الأولى وخمس تكبيرات في الثانية كلهن قبل القراءة. وهذا صوابه موقوف (١)، ولم يرفعه أحد، سوى نعيم، فوهم.
حديثه عن معتمر، عن أبيه، عن أنس، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ قال: "في خمس من الإبل شاة". فذكر صدقة الإبل، وصوابه من قول الصديق (٢) واختلف في رفعه أيضًا على نعيم.
стр. 4866
وحديثه عن رشدين بن سعد، عن عَقيلٍ، عن ابن شهاب عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (١). وهذا لم يأت به عن رشدين سوى نعيم.
стр. 4867
وحديثه عن: بقية بن الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن واثلة، قال رسول الله ﷺ : "المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة" (١).
وبه، قال ﷺ : "تغطية الرأس بالنهار رفعة وبالليل ريبة" (٢). قال ابن عدي: لا أعلم أتى به عن بقية غير نعيم. وحديثه عن الدراوردي عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقل: أهريق الماء ولكن قل: أبول" رواه عنه أبو الأحوص العكبري، ثم قال أبو الأحوص: وضع نعيم هذا الحديث، فقلت له: لا ترفعه فإنما هو من قول أبي هريرة. فأوقفه، قال ابن عدي: وهذا رفعه منكر.
قلت: فقد رجع المسكين إلى وقفه. حديثه عن الفضل بن موسى، عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: خير النبي ﷺ أزواجه فاخترنه، ولم يكن ذلك طلاقًا. قال ابن عدي وهذا غير محفوظ حديثه عن بقية عن عبد الله مولى عثمان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه ذكر عندهم قوم يقاتلون في العصبية. الحديث. ولنعيم غير ما ذكرت. وقال ابن حماد -يعني: الدولابي: نعيم ضعيف. قاله أحمد بن شعيب، ثم قال ابن حماد: وقال غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات عن العلماء في ثلب أبي فلان كذب.
ثم قال ابن عدي: ابن حماد متهم فيما يقول؛ لصلابته في أهل الرأي. وقال لي ابن حماد: وضع نعيم حديثًا عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان -يعني: في الرأي.
وقال أبو عبيد الآجري: عن أبي داود، عن نعيم بن حماد نحو عشرين حديثا، عن
стр. 4868
النبي ﷺ ليس لها أصل. وقال النسائي: ليس بثقة وقال مرة ضعيف.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: سمعت أبا عبد الله النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد وتقدمه في العلم والمعرفة والسنن، ثم قيل له: في قبول حديثه، فقال: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار
في حد من لا يحتج به. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، ووهم.
قلت: لا يجوز لأحد أن يحتج به وقد صنف كتاب الفتن فأتى فيه بعجائب ومناكير. وقد قال ابن عدي عقيب ما ساق له من المناكير: وقد كان أحد من يتصلب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس، وعامة ما أنكر عليه هو ما ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا.
قال أحمد بن محمد بن سهل الخالدي: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول: أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنة، سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومائتين وألقوه في السجن، ومات في سنة تسع وعشرين ومائتين وأوصى أن يدفن في قيوده، وقال: إني مخاصم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل سنة ثلاث وتسعين وستمائة أخبرنا الإمام، أبو محمد بن قدامة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا أبو الفضل أحمد بن خيرون وأبو الحسن بن أيوب البزاز قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي سمعت نعيم بن
حماد يقول: من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر وليس في وصف الله به
نفسه ولا رسوله تشبيه.
قلت: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه، ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها من فقه، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان: تأويلها وصرفها عن موضوع الخطاب، فما أولها السلف ولا حرفوا ألفاظها عن مواضعها بل آمنوا بها وأمروها كما جاءت.
المقام الثاني: المبالغة في إثباتها، وتصورها من جنس صفات البشر، وتشكلها في الذهن، فهذا جهل وضلال، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف لم نره، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه مع قوله لنا في تنزيله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فكيف بقي لأذهاننا مجال في إثبات كيفية البارئ تعالى الله عن ذلك، فكذلك صفاته المقدسة نقر بها، ونعتقد أنها حق ولا نمثلها أصلا ولا نتشكلها.
قال محمد بن مخلد العطار: حدثنا الرمادي، سألت نعيم بن حماد عن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤].
قال: معناه: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، الآية.
стр. 4869
قال محمد بن سعد: طلب نعيم الحديث كثيرًا بالعراق والحجاز، ثم نزل مصر، فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق -يعني: المعتصم- فسئل عن القرآن فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين.
وكذاك أرخ: مطين وأبو سعيد بن يونس وابن حبان، وقال العباس بن مصعب: سنة تسع.
قال ابن يونس: حمل فامتنع أن يجيبهم فسجن فمات ببغداد غداة يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى، وكان يفهم الحديث، وروى مناكيرعن الثقات.
وقال أبو القاسم البغوي، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن عدي: مات سنة تسع وعشرين. زاد نفطويه: وكان مقيدًا، محبوسًا؛ لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده، فألقي في حفرة، ولم يكفن، ولم يصل عليه. فعل به ذلك صاحب ابن أبي دواد.
أنبأنا المسلم بن محمد القيسي، أخبرنا أبو اليمن الكندي، وأخبرنا عمر بن عبد المنعم عن الكندي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أخبرنا الحسن بن علي إملاء، أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد، حدثنا حمزة بن محمد الكاتب، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا جاء شهر رمضان قال للناس: "قد جاءكم مطهر؛ شهر رمضان، فيه تفتح أبواب الجنة وتغل فيه الشياطين يعد فيه المؤمن القوى للصوم والصلاة، وهو نقمة للفاجر، يغتنم فيه غفلات الناس، من حرم خيره فقد حرم" (١).
стр. 4870
١٧٤٧ - يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ (١): " خ، م، ق"
الإمام، المحدث، الحافظ، الصدوق، أبو زكريا القرشي المخزومي مولاهم، المصري.
ولد سنة خمس وخمسين ومائة.
وسمع من الإمام مالك "الموطأ" مرات، ومن الليث كثيرًا، وبكر بن مضر، وابن لهيعة، ويعقوب بن عبد الرحمن القارئ، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن أبي حازم، وهقل بن زياد، وابن وهب، وعدة.
وعنه: البخاري، وحرملة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن معين، ويونس بن عبد الأعلى، وسهل بن زنجلة، وأبو بكر الصاغاني، وأبو زرعة الرازي، وبقي بن مخلد، وروح بن الفرج، ويحيى بن أيوب العلاف، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو حاتم، وخير بن موفق، وأبو الأحوص العكبري، ومالك بن عبد الله بن سيف، وأبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني، وابنه؛ عبد الملك بن يحيى، والحسن بن الفرج الغزي، وخلق سواهم.
احتج به الشيخان، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما أبو حاتم، فقال: لا يحتج به. قال: وكان يفهم هذا الشأن.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة أربع وخمسين ومائة، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قال ابن حبان: مات في نصف صفر.
قلت: كان غزير العلم، عارفا بالحديث، وأيام الناس، بصيرًا بالفتوى، صادقًا، دينًا، وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضعفه، وقال مرة: ليس بثقة. وهذا جرح مردود فقد احتج به الشيخان، وما علمت له حديثا منكرًا حتى أورده.
وقد قال أسلم بن عبد العزيز: حدثنا بقي بن مخلد: أن يحيى بن بكير سمع "الموطأ" من مالك سبع عشرة مرة.
قلت: وقد روى البخاري عن محمد بن عبد الله، عن يحيى بن بكير -وسمع "الموطأ" من طريقه من شيخنا أبي الحسين الحافظ- أخبرنا مكرم، أخبرنا حمزة، أخبرنا الفقيه نصر، أخبرنا الميماسي، أخبرنا ابن وصيف الغزي، أخبرنا الحسن بن الفرج بغزة، حدثنا يحيى بن بكير عن مالك.