وحديثه عن رشدين بن سعد، عن عَقيلٍ، عن ابن شهاب عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (١). وهذا لم يأت به عن رشدين سوى نعيم.
стр. 4867
وحديثه عن: بقية بن الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن واثلة، قال رسول الله ﷺ : "المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة" (١).
وبه، قال ﷺ : "تغطية الرأس بالنهار رفعة وبالليل ريبة" (٢). قال ابن عدي: لا أعلم أتى به عن بقية غير نعيم. وحديثه عن الدراوردي عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقل: أهريق الماء ولكن قل: أبول" رواه عنه أبو الأحوص العكبري، ثم قال أبو الأحوص: وضع نعيم هذا الحديث، فقلت له: لا ترفعه فإنما هو من قول أبي هريرة. فأوقفه، قال ابن عدي: وهذا رفعه منكر.
قلت: فقد رجع المسكين إلى وقفه. حديثه عن الفضل بن موسى، عن أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: خير النبي ﷺ أزواجه فاخترنه، ولم يكن ذلك طلاقًا. قال ابن عدي وهذا غير محفوظ حديثه عن بقية عن عبد الله مولى عثمان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه ذكر عندهم قوم يقاتلون في العصبية. الحديث. ولنعيم غير ما ذكرت. وقال ابن حماد -يعني: الدولابي: نعيم ضعيف. قاله أحمد بن شعيب، ثم قال ابن حماد: وقال غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات عن العلماء في ثلب أبي فلان كذب.
ثم قال ابن عدي: ابن حماد متهم فيما يقول؛ لصلابته في أهل الرأي. وقال لي ابن حماد: وضع نعيم حديثًا عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان -يعني: في الرأي.
وقال أبو عبيد الآجري: عن أبي داود، عن نعيم بن حماد نحو عشرين حديثا، عن
стр. 4868
النبي ﷺ ليس لها أصل. وقال النسائي: ليس بثقة وقال مرة ضعيف.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: سمعت أبا عبد الله النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد وتقدمه في العلم والمعرفة والسنن، ثم قيل له: في قبول حديثه، فقال: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار
في حد من لا يحتج به. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، ووهم.
قلت: لا يجوز لأحد أن يحتج به وقد صنف كتاب الفتن فأتى فيه بعجائب ومناكير. وقد قال ابن عدي عقيب ما ساق له من المناكير: وقد كان أحد من يتصلب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس، وعامة ما أنكر عليه هو ما ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا.
قال أحمد بن محمد بن سهل الخالدي: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول: أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنة، سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومائتين وألقوه في السجن، ومات في سنة تسع وعشرين ومائتين وأوصى أن يدفن في قيوده، وقال: إني مخاصم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل سنة ثلاث وتسعين وستمائة أخبرنا الإمام، أبو محمد بن قدامة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا أبو الفضل أحمد بن خيرون وأبو الحسن بن أيوب البزاز قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي سمعت نعيم بن
حماد يقول: من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر وليس في وصف الله به
نفسه ولا رسوله تشبيه.
قلت: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه، ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها من فقه، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان: تأويلها وصرفها عن موضوع الخطاب، فما أولها السلف ولا حرفوا ألفاظها عن مواضعها بل آمنوا بها وأمروها كما جاءت.
المقام الثاني: المبالغة في إثباتها، وتصورها من جنس صفات البشر، وتشكلها في الذهن، فهذا جهل وضلال، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف لم نره، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه مع قوله لنا في تنزيله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فكيف بقي لأذهاننا مجال في إثبات كيفية البارئ تعالى الله عن ذلك، فكذلك صفاته المقدسة نقر بها، ونعتقد أنها حق ولا نمثلها أصلا ولا نتشكلها.
قال محمد بن مخلد العطار: حدثنا الرمادي، سألت نعيم بن حماد عن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤].
قال: معناه: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، الآية.
стр. 4869
قال محمد بن سعد: طلب نعيم الحديث كثيرًا بالعراق والحجاز، ثم نزل مصر، فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق -يعني: المعتصم- فسئل عن القرآن فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين.
وكذاك أرخ: مطين وأبو سعيد بن يونس وابن حبان، وقال العباس بن مصعب: سنة تسع.
قال ابن يونس: حمل فامتنع أن يجيبهم فسجن فمات ببغداد غداة يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى، وكان يفهم الحديث، وروى مناكيرعن الثقات.
وقال أبو القاسم البغوي، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن عدي: مات سنة تسع وعشرين. زاد نفطويه: وكان مقيدًا، محبوسًا؛ لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده، فألقي في حفرة، ولم يكفن، ولم يصل عليه. فعل به ذلك صاحب ابن أبي دواد.
أنبأنا المسلم بن محمد القيسي، أخبرنا أبو اليمن الكندي، وأخبرنا عمر بن عبد المنعم عن الكندي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أخبرنا الحسن بن علي إملاء، أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد، حدثنا حمزة بن محمد الكاتب، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا جاء شهر رمضان قال للناس: "قد جاءكم مطهر؛ شهر رمضان، فيه تفتح أبواب الجنة وتغل فيه الشياطين يعد فيه المؤمن القوى للصوم والصلاة، وهو نقمة للفاجر، يغتنم فيه غفلات الناس، من حرم خيره فقد حرم" (١).
стр. 4870
١٧٤٧ - يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ (١): " خ، م، ق"
الإمام، المحدث، الحافظ، الصدوق، أبو زكريا القرشي المخزومي مولاهم، المصري.
ولد سنة خمس وخمسين ومائة.
وسمع من الإمام مالك "الموطأ" مرات، ومن الليث كثيرًا، وبكر بن مضر، وابن لهيعة، ويعقوب بن عبد الرحمن القارئ، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن أبي حازم، وهقل بن زياد، وابن وهب، وعدة.
وعنه: البخاري، وحرملة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن معين، ويونس بن عبد الأعلى، وسهل بن زنجلة، وأبو بكر الصاغاني، وأبو زرعة الرازي، وبقي بن مخلد، وروح بن الفرج، ويحيى بن أيوب العلاف، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو حاتم، وخير بن موفق، وأبو الأحوص العكبري، ومالك بن عبد الله بن سيف، وأبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني، وابنه؛ عبد الملك بن يحيى، والحسن بن الفرج الغزي، وخلق سواهم.
احتج به الشيخان، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما أبو حاتم، فقال: لا يحتج به. قال: وكان يفهم هذا الشأن.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة أربع وخمسين ومائة، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قال ابن حبان: مات في نصف صفر.
قلت: كان غزير العلم، عارفا بالحديث، وأيام الناس، بصيرًا بالفتوى، صادقًا، دينًا، وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضعفه، وقال مرة: ليس بثقة. وهذا جرح مردود فقد احتج به الشيخان، وما علمت له حديثا منكرًا حتى أورده.
وقد قال أسلم بن عبد العزيز: حدثنا بقي بن مخلد: أن يحيى بن بكير سمع "الموطأ" من مالك سبع عشرة مرة.
قلت: وقد روى البخاري عن محمد بن عبد الله، عن يحيى بن بكير -وسمع "الموطأ" من طريقه من شيخنا أبي الحسين الحافظ- أخبرنا مكرم، أخبرنا حمزة، أخبرنا الفقيه نصر، أخبرنا الميماسي، أخبرنا ابن وصيف الغزي، أخبرنا الحسن بن الفرج بغزة، حدثنا يحيى بن بكير عن مالك.
стр. 4871
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله، وزينب بنت كندي قراءة، عن المؤيد الطوسي، أن محمد بن الفضل الفراوي، وأخبرونا عن زينب الشعرية، عن إسماعيل القاري، وأخبرونا عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، قالوا: أخبرنا عمر بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نجيد، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" (١).
هذا حديث صالح الإسناد من العوالي.
стр. 4872
١٧٤٨ - أبو اليَنْبَغِي (١):
شاعر، محسن، ذو مزاح وهجو ومدح للخلفاء والقواد.
أفرد المرزباني أخباره، وكان يقول: خدمت المنصور ولي ثلاث عشرة سنة وعاش إلى دولة المعتصم وهو القائل في عرس بوران:
بارك الله للحسن … ولبوران في الختن
يا إمام الهدى ظفر … ت ولكن ببنت من
فلوح بالمدح والهجاء
стр. 4873
١٧٤٩ - الحميدي (١): " خ، د، ت، س"
عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وقيل: جده هو: عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد، الإمام، الحافظ، الفقيه، شيخ الحرم، أبو بكر القرشي، الأسدي، الحميدي، المكي، صاحب "المسند".
حدث عن: إبراهيم بن سعد، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة -فأكثر عنه وجود- وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن أبي حازم، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، ووكيع، والشافعي، وليس هو بالمكثر، ولكن له جلالة في الإسلام.
حدث عنه: البخاري والذهلي وهارون الحمال وأحمد بن الأزهر وسلمة بن شبيب ومحمد بن سنجر ويعقوب الفسوي وإسماعيل سمويه ومحمد بن عبد الله بن البرقي وأبو زرعة الرازي وبشر بن موسى وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وأبو بكر محمد بن إدريس المكي وراقه وخلق سواهم.
قال أحمد بن حنبل: الحميدي عندنا إمام.
وقال أبو حاتم: أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة وهو ثقة إمام.
قال الحميدي: جالست سفيان بن عيينة تسع عشرة سنة، أو نحوها.
وقال يعقوب الفسوي: حدثنا الحميدي، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي، قال: قدمت مكة سنة ثمان وتسعين، ومات في أولها سفيان بن عيينة قبل قدومنا بسبعة أشهر، فسألت عن أجل أصحاب ابن عيينة، فذكر لي الحميدي، فكتبت حديث ابن عيينة عنه.
وروى يعقوب الفسوي، عن الحميدي، قال: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق، فجلست إليهم، فذكروا شيخًا
стр. 4874
لسفيان فقالوا: كم يكون حديثه؟ فقلت: كذا وكذا. فسبح سعيد بن منصور وأنكر ذلك وأنكر ابن ديسم، وكان إنكار ابن ديسم أشد علي، فأقبلت على سعيد فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه. فذكر: نحو النصف مما قلت، وأقبلت على ابن ديسم فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه. فذكر: زيادة على ما قال سعيد نحو الثلاثين مما قلت أنا، فقلت: لسعيد تحفظ ما كتبت عن سفيان عنه. فقال: نعم. قلت: فعد. وقلت لابن ديسم: فعد ما كتبت، قال: فإذا سعيد يغرب على ابن ديسم بأحاديث وابن ديسم يغرب على سعيد في أحاديث كثيرة فإذا قد ذهب عليهما أحاديث يسيرة فذكرت ما ذهب عليهما فرأيت الحياء والخجل في وجوههما.
قال ابن سعد الحميدي: من بني أسد بن عبد العزى بن قصي صاحب ابن عيينة وروايته ثقة كثير الحديث. مات بمكة سنة تسع عشرة، وكذا أرخ البخاري وقيل: سنة عشرين.
وله رواية في مقدمة صحيح مسلم.
وقال محمد بن سهل القهستاني: حدثنا الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صاحب بلغم، أحفظ من الحميدي، كان يحفظ لسفيان بن عيينة عشرة آلاف حديث.
وقال محمد بن إسحاق المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الأئمة في زماننا الشافعي والحميدي وأبو عبيد.
وقال علي بن خلف: سمعت الحميدي يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بن حنبل بالعراق، وإسحاق بخراسان لا يغلبنا أحد.
وقال أبو العباس السراج: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الحميدي إمام في الحديث.
قال الفربري: حدثنا محمد بن المهلب البخاري، حدثنا الحميدي، قال: والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردون حديث رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أغزو عدتهم من الأتراك.
قلت: لما توفي الشافعي، أراد الحميدي أن يتصدر موضعه، فتنافس هو وابن عبد الحكم على ذلك، وغلبه ابن عبد الحكم على مجلس الإمام، ثم إن الحميدي رجع إلى مكة، وأقام بها ينشر العلم ﵀.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا
стр. 4875
المكارم المبارك بن محمد، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن، أخبرنا عثمان بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، أخبرنا سفيان عن الزهري أنه سمع أنس بن مالك يقول: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ كشف الستارة يوم الاثنين والناس صفوف خلف أبي بكر، فلما رأوه كأنهم تحركوا، فأشار إليهم رسول الله أن امضوا، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، وألقى السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم (١).
متفق عليه. ورواه مسلم عن الحلواني وعبد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن الزهري.
وقوله: وتوفي من آخر ذلك اليوم. غريب، إنما المحفوظ أنه توفي في أوائل النهار قبل الظهر يوم الاثنين.
ويقع حديث أبي بكر الحميدي عاليًا في "الغيلانيات".
أخبرنا يوسف بن أبي نصر، وعبد الله بن قوام، وعدة، قالوا: أخبرنا ابن الزبيدي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا الداوودي، أخبرنا ابن حمويه، أخبرنا ابن مطر، حدثنا البخاري، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات … ". وذكر الحديث (٢).
هذا أول شيء افتتح به البخاري "صحيحه" فصيره كالخطبة له. وعدل عن روايته افتتاحًا بحديث مالك الإمام إلى هذا الإسناد؛ لجلالة الحميدي وتقدمه؛ ولأن إسناده هذا عزيز المثل جدًّا ليس فيه عنعنة أبدًا، بل كل واحد منهم صرح بالسماع له.
стр. 4876
١٧٥٠ - يحيى بن أبي الخَصيب (١):
زياد الرازي الحافظ، قاضي عكبرًا. كان أحد الأئمة.
روى عن: حماد بن زيد، ومعاوية الضال، ومرحوم بن عبد العزيز، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، وخلق. وله: رحلة، ومعرفة.
روى عنه: علي بن المديني، ومحمد بن عامر الأنطاكي، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعلي بن ميسرة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان ثقة، من أوعية العلم، ما أعلم كان في زمانه أكثر حديثًا منه قلت: ولا إبراهيم بن موسى، ولا أبو جعفر الجمال؟ قال: ولا هذان. وقال أبو زرعة: ثقة مشهور.
стр. 4877
١٧٥١ - المقعد (١): " ع"
عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، الإمام، الحافظ، المجود، أبو معمر المنقري مولاهم البصري، المقعد. واسم جده: ميسرة.
حدث عن: عبد الوارث بن سعيد -فأكثر وجوَّد- وأبي الأشهب العطاردي جعفر بن حيان، وملازم بن عمرو وعبثر بن القاسم وعبد الله بن جعفر المديني، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وطائفةٍ.
وليس هو بالمكثر لكنه متقن لعلمه وكان عدلا ضابطًا، إلا أنه قدري، من غلمان عبد الوارث في ذلك.
حدث عنه: البخاري وأبو داود وحجاج بن الشاعر والفضل بن سهل ومحمد بن يحيى ومحمد بن وارة وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ وأحمد بن الحسن بن خراش والرمادي والبرتي وعباس الدوري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو الأحوص العكبري وخلق.
قال أحمد بن زهير عن يحيى بن معين: هو ثقة ثبت.
وروى إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى: ثقة، نبيل، عاقل.
وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، ثبتا، صحيح الكتاب، وكان يقول بالقدر، وكان غالبًا على عبد الوارث.
стр. 4878
قال علي بن المديني: قد كتبت كتب عبد الوارث عن ولده عبد الصمد، وأنا أشتهي أن أكتبها عن أبي معمر.
قلت: يقول علي مثل هذا القول، مع أنه قد لقي أيضا عبد الوارث، وسمع منه جملة أحاديث.
وقال أبو داود: بلغني عن علي، أنه قال: أبو معمر في عبد الوارث أحب إليَّ من عبد الوارث في رجاله.
ثم قال أبو داود: سمعت أبا معمر يقول ليحيى بن معين: شيخ كتب عني كتاب الحروف، قال: وكان الأرزي لا يحدث عن أبي معمر للقدر، يخافه عليه.
قال أبو داود: كان لا يتكلم فيه، وهو أثبت من عبد الصمد مرارًا.
قلت: يريد بالحروف حرف أبي عمرو بن العلاء، كان عبد الوارث قد تلا علي أبي عمرو، وجود، فأخذ ذلك عنه أبو معمر المقعد.
قال أحمد العجلي: أبو معمر: ثقة يرى القدر.
وقال أبو حاتم: صدوق، متقن، قوي الحديث، غير أنه لم يكن يحفظ، وكان له قدر عند أهل العلم.
وقال أبو زرعة: ثقة حافظ -يعني: أنه كان متقنًا، محررًا لكتبه.
وقال ابن خراش: صدوق، قدري.
قال البخاري، وغيره: مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
قلت: إنما قدمته لقدم وفاته، ولا يقع لنا حديثه فيما علمت عاليًا، وهو عندي في "صحيح البخاري"، و"مسند الدارمي"، وحديثه في الكتب مع بدعته -نسأل الله التوفيق.
أخبرنا عبد الحافظ: أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا ابن البطي، أخبرنا علي بن أيوب، أخبرنا بن شاذان، أخبرنا ابن زياد القطان، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أبو معمر ومسدد، قالا: حدثنا عبد الوارث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المراء في القرآن كفر" (١).
стр. 4879
١٧٥٢ - سليمان بن داود (١): " (٤) "
ابن الأمير داود بن علي بن البحر عبد الله بن العباس الشريف، الإمام، البارع، الحافظ، السري، أبو أيوب الهاشمي، العباسي، من كبار الأئمة.
سمع إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وعبثر بن القاسم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وسفيان بن عيينة، وهشيمًا، وطبقتهم.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وعباس الدوري وإبراهيم الحربي، والحارث بن أبي أسامة، وأبو مسلم الكجي، وآخرون.
قال الزعفراني: قال لي أبو عبد الله الشافعي: ما رأيت أعقل من هذين الرجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال النسائي، وغيره: ثقة.
وعن ابن وارة: أنه سمع سليمان الهاشمي يقول: ربما أحدث بحديث واحد، ولي نية، فإذا أتيت على بعضه، تغيرت نيتي، فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
عندي حديث كتبته في غير هذا الموضع من رواية الإمام أحمد، عن سليمان بن داود الهاشمي، عن الشافعي.
قال ابن سعد، وأحمد بن زهير: مات سليمان سنة تسع عشرة ومائتين.
وروي عن أحمد بن حنبل، أنه قال: كان يصلح للخلافة، ﵀.
стр. 4880
١٧٥٣ - مُعَلَّى بن أسدٍ (١): " خ، م، ت، س، ق".
الحافظ، الحجة، أبو الهيثم العَمِّي، البصري، أخو بهز بن أسد.
حدث عن: عبد العزيز بن المختار، وعبد الله بن المثنى الأنصاري، ووهيب بن خالد، ويزيد بن زريع، وحماد بن زيد، وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري. وروى مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن يوسف السلمي، وسليمان بن معبد، وحفص بن عمر سنجة، وأبو محمد الدارمي، وعثمان الدارمي، وهلال بن العلاء، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وآخرون. وكان من الأئمة الأثبات.
قال أبو حاتم الرازي: ما أعلم أني عثرت له على خطأ سوى حديث واحد.
قال خليفة: مات سنة تسع عشرة ومائتين.
وقال ابن حبان: مات في رمضان، سنة ثمان عشرة ومائتين.
стр. 4881
١٧٥٤ - سُنَيد (١): " ق"
الإمام، الحافظ، محدث الثغر، أبو علي حسين بن داود. ولقبه: سنيد المصيصي، المحتسب، صاحب "التفسير الكبير".
حدث عن: حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، وعدد كثير.
حدث عنه: أبو بكر الأثرم، وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن زهير، وعبد الكريم الدَّيرعاقولي. وخلق كثير.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو داود: لم يكن بذاك.
وقال النسائي: ليس بثقة.
قلت: مَشَّاه الناس، وحملوا عنه وما هو بذاك المتقن.
ومات في سنة ست وعشرين ومائتين. خَرَّج له ابن ماجه حديثًا واحدًا.
стр. 4882
١٧٥٥ - محمد بن سلام (١): " خ"
ابن الفرج، الإمام الحافظ، الناقد، أبو عبد الله السلمي مولاهم، البخاري، البيكندي.
رأى مالك بن أنس، ولم يتفق له السماع منه.
وروى عن: أبي الأحوص سلام بن سليم، وإسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وأبي إسحاق الفزاري، وعيسى بن موسى غنجار، وزائدة بن أبي الرقاد، وأبي بكر بن عياش، وخلق كثير.
حدث عنه: البخاري، وأبو محمد الدارمي، وعبيد الله بن واصل، وأبو عمر محمد بن بجير، وأحمد بن الضوء، وحميد بن النضر، وطفيل بن زيد النسفي، وخلق من أهل ما وراء النهر.
وكان من أوعية العلم وأئمة الأثر.
قال أحمد بن الهيثم الشاشي: قال لي يحيى بن يحيى: بخراسان كنزان: كنز عند محمد بن سلام البيكندي، وكنز عند إسحاق بن راهويه.
وروى محمد بن يوسف السمرقندي، عن محمد بن مبشر الكرميني، قال: انكسر قلم محمد بن سلام البيكندي في مجلس شيخ، فأمر أن ينادى: قلم بدينار، فطارت إليه الأقلام.
قلت: كان محتشمًا، ذا أموال.
قال محمد بن يعقوب البيكندي: سمعت علي بن الحسين يقول: كان محمد بن سلام في منزله، فدق بابه، فخرج، فقال الشخص: يا أبا عبد الله، أنا جني، رسول ملك الجن إليك، يسلم عليك، ويقول: لا يكون لك مجلس إلا يكون منا في مجلسك أكثر من الإنس.
قال محمد بن يعقوب: هذه حكاية مستفيضة عندنا مشهورة.
وعن محمد بن سلام، قال: لم أجلس في سوق بيكند منذ أربعين سنة.
وقال سهل بن المتوكل: سمعت محمد بن سلام يقول: أنا محمد بن سلام -بالتخفيف.
стр. 4883
قلت: بكل قالوا، فقد ذكر التثقيل، ولم يثبت.
وقد دخل محمد بن سلام خوارزم مع غنجار، وسمعا بها من: عبد الكريم بن الأسود البصري، ومغيرة بن موسى صاحب سعيد بن أبي عروبة.
قال عبيد الله بن واصل: سمعت محمد بن سلام يقول: كتبت عن أربعمائة شيخ.
وقال علي بن الحسين: سمعت محمد بن سلام يقول: أدركت مالكًا فإذا الناس يقرءون عليه فلم أسمع منه.
وقال سهل بن المتوكل: سمعت محمدًا يقول: أنفقت في طلب العلم أربعين ألفا وأنفقت في نشره أربعين ألفا وليت ما أنفقت في طلبه كان في نشره -أو كما قال.
قال عبيد الله بن شريح: سمعت محمد بن سلام يقول: أحفظ نحوًا من خمسة آلاف حديث.
وقال محمد بن أحمد الغنجار: كان لابن سلام مصنفات في كل باب من العلم، وكان بينه وبين أبي حفص أحمد بن حفص الفقيه مودة وأخوة مع تخالفهما في المذهب.
قال يحيى بن جعفر البيكدي: ولد محمد بن سلام في الليلة التي توفي فيها سفيان الثوري.
قال البخاري: مات في سابع صفر، سنة خمس وعشرين ومائتين.
стр. 4884
١٧٥٦ - علي بن مَعْبَد (١):
ابن شداد، الإمام، الحافظ، الفقيه، أبو الحسن وأبو محمد العبدي الرقي، نزيل مصر من كبار الأئمة.
حدث عن: إسماعيل بن جعفر، والليث بن سعد، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وموسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش، وأبي الأحوص، وابن عيينة، وهشيم، والمعافى بن عمران، والمسيب بن شريك، وعتاب بن بشير، وابن وهب، وأبي بكر بن عياش، والشافعي، وخلق.
روى عن محمد بن الحسن: "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير".
روى عنه: يحيى بن معين، وأبو عبيد، وإسحاق الكوسج، وخشيش بن أصرم، وسلمة بن شبيب، وبحر بن نصر، وسمويه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن حبيب الفقيه، وأبو حاتم، ومقدام بن داود الرعيني، ويعقوب الفسوي، وأبو يزيد القراطيسي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وخلق كثير.
قال يونس بن عبد الأعلى: سمعته يقول: انصرفت من عند المأمون وقد أبيت عليه الدخول فيما عرضه من القضاء بمصر، فرشت حصيرًا، وقعدت على بابي فمر رجلان يقول أحدهما للآخر: والله ما صح له إلى الأن شيء، وقد فتح بابه، وفرش حصيره، فدخلت، وجلست داخل بابي، وقلت: أقرب إلى من يجيئني. فمر رجلان، فسمعت أحدهما يقول: ما صح له شيء، وأغلق بابه، فكيف لو صح له شيء؟
وقال سليمان الكيساني: سمعت علي بن معبد يقول: كان بيني وبين المأمون أن قال: إن كان لك أخ صالح فاستعن به كما استعنت بأخي هذا. فقلت: يا أمير المؤمنين إن لي حرمة. قال: وما هي؟ قلت: سماعي معكم من أبي بكر بن عياش، وعيسى بن يونس، قال: وأين كنت تسمع؟ قلت: في دار الرشيد. قال: وكيف دخلت؟ قلت: بأبي. قال: من أبوك؟ قلت: معبد بن شداد. فأطرق، ثم قال: إنه كان من طاعتنا على غاية فلم لا تكون مثله?
قال أبو حاتم: ثقة.
وقال ابن يونس: كنيته: أبو محمد، مروزي الأصل، قدم مصر مع أبيه معبد، وكان يذهب في الفقه مذهب أبي حنيفة، وروى عن محمد بن الحسن "الجامع الكبير"، و"الصغير"، توفي بمصر، لعشر بقين من رمضان، سنة ثمان عشرة ومائتين.
стр. 4885
فأما
١٧٥٧ - علي بن معبد بن نوح (١):
الإمام، الحافظ، أبو الحسن البغدادي، ثم المصري الصغير.
فيروي عن: عبد الوهاب الخفاف، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وروح بن عبادة، وعلي بن معبد بن شداد، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، وأبي أحمد الزبيري، وأبي بدر السكوني، وطبقتهم، وله رحلة وبصر بهذا الشأن.
حدث عنه: موسى بن هارون، وأبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي، وعلي بن سراج المصري وعلي بن سعيد الرازي، وزكريا خياط السنة، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسماعيل المهندس، وأبو بشر الدولابي، وأبو بكر محمد بن سعيد الترخمي، وعمر بن محمد بن بجير، وأبو الحسن بن جوصا، وأبو جعفر الطحاوي، وخلق كثير.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، صاحب سنة، سكن مصر، وكان أبوه واليا على طرابلس المغرب، قلت: وكان أخوه عثمان بن معبد من القراء، ولكن ما عرفت على من قرأ.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبنا شيئا من حديث علي بن معبد بن نوح بمكة، وكان حاجًّا فلم يقض لنا السماع منه، وذلك في سنة خمس وخمسين ومائتين وكان صدوقًا.
وقال أبو بكر بن الجعابي: نزل مصر، وعنده عجائب.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث.
قلت: قول أبي بكر: عنده عجائب: عبارة محتملة للتليين، فلا تقبل إلا مفسرة، والرجل فثقة صادق صاحب حديث، ولكنه يأتي بغرائب عن من يحتملها.
قال الطحاوي: مات في رجب سنة تسع وخمسين ومائتين، وكذا أرخه ابن يونس، وكان تاجرًا.
قال شيخنا المزي: قيل: إن النسائي روى عنه، ولم أقف على ذلك.
قلت: قد روى النسائي في "مسند مالك"، عن زكريا، عنه.
стр. 4886
١٧٥٨ - النفيلي (١): " خ، (٤) "
عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي. وقيل: ابن عبد الله بن قيس بن عُصْم، الإمام، الحافظ، عالم الجزيرة، أبو جعفر القضاعي، ثم النفيلي، الحراني، أحد الأعلام.
حدث عن: مالك بن أنس، ومعقل بن عبيد الله، وعفير بن معدان، وزهير بن معاوية، وخليد بن دعلج، وأبي مهدي سعيد بن سنان الحمصي، وعكرمة بن إبراهيم الأزدي، ومحمد بن عمران الحجبي -آخر من حدث عن: صفية بنت شيبة- وهشيم بن بشير، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وزيد بن السائب الجزري، وأبي المليح الرقي، وعباد بن كثير الرملي، وعبد العزيز بن أبي حازم، والدراوردي، وابن المبارك، والنضر بن عربي، وموسى بن أعين، وسفيان بن عيينة، وخلق كثير.
وعنه: أبو داود -فأكثر- وأبو داود سليمان بن سيف، وعلي بن عثمان النفيلي، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن ديزيل، والفضل بن محمد الشعراني، وأبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن القرقساني، وأحمد بن عبد الرحمن بن عقال، وجعفر الفريابي، وخلق كثير.
وروى البخاري، عن محمد -غير منسوب- عن النفيلي، فقيل: هو الذهلي، وقيل: البوشنجي.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أثنى على النفيلي، وقال: كان يمر معي إلى مسكين بن بكير.
وقال أبو حاتم: سمعت ابن معين يثني على النفيلي.
وروى أبو عبيد الآجري، عن أبي داود، قال: ما رأيت أحفظ من النفيلي. قلت: ولا عيسى بن شاذان؟ قال: ولا عيسى، وكان الشاذَكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا للنفيلي، وكان أحمد إذا ذكره، يعظمه. قال أبو داود: وما رأينا له كتابًا قط، وكل ما حدثنا، فمن حفظه.
стр. 4887
قال: وقلت لأحمد بن حنبل: أيما أثبت في زهير: أحمد بن يونس، أو النفيلي؟ فقال: أحمد بن يونس رجل صدوق، والنفيلي صاحب حديث.
قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول في عتاب بن بشير: تركه عبد الرحمن بأخرة، وكف أحمد عن حديثه، وذاك أن الخطابي حدثه عنه بحديث، فقال لي أحمد: أبو جعفر النفيلي يحدث عنه؟ قلت: نعم. قال: أبو جعفر أعلم به.
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أشهد على أني لم أر أحفظ من النفيلي.
وقال أبو حاتم: حدثنا ابن نفيل الثقة المأمون.
وقال الدارقطني: هو ثقة، مأمون، محتج به.
وقال أبو أحمد الحاكم: كتبوا عنه في أيام هشيم.
قال أبو الفضل يعقوب بن إسحاق الفقيه: سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يحكي عن محمد بن مسلم بن وارة، قال: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، والنفيلي بحران هؤلاء أركان الدين.
وقال أبو حاتم البستي: كان النفيلي متقنا، يحفظ، سمعت مكحولا، سمعت جعفر بن أبان، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أبو جعفر النفيلي أهل أن يقتدى به.
وعن ابن نمير، قال: وكيع وابن مهدي، وأبو نعيم، ورابعهم: النفيلي.
قال خليفة: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.
قيل: مات في أحد الربيعين وكان من أبناء التسعين.
стр. 4888
١٧٥٩ - الجرمي (١): " خ، م"
الإمام، المحدث، الصدوق، أبو عبيد الله، سعيد بن محمد بن سعيد الجرمي، الكوفي.
حدث عن: شريك، وعمرو بن أبي المقدام، وحاتم بن إسماعيل، وعبد الملك بن عبد الرحمن بن أبجر، وعمرو بن عطية العوفي، ويعقوب بن أبي المتئد، والقاضي أبي يوسف، وعدة.
حدث عنه: البخاري، ومسلم. وروى: أبو داود وابن ماجه عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، وآخرون.
سئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: صدوق، كان يسمع معنا الحديث، ويطلب.
وقال أبو داود: هو ثقة.
وقال بعضهم: كان يتشيع.
قال إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي: كان إذا قدم بغداد نزل على أبي، وكان إذا جاء ذكر النبي ﷺ ربما سكت، وإذا جاء ذكر علي بن أبي طالب قال ﷺ قلت: مات سنة ثلاثين ومائتين.
وفيها: مات علي بن الجعد، ومحمد بن سعد، وأحمد بن جميل، وأحمد بن جناب، وإبراهيم بن إسحاق الصيني، وإبراهيم بن حمزة، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي الفقيه، وإسماعيل بن عيسى العطار، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وأمير خراسان عبد الله بن طاهر الخزاعي، وعبد الحميد بن صالح البرجمي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وعلي بن محمد الطنافسي، وعون بن سلام الكوفي، وأبو غسان مالك المسمعي، ومحبوب بن موسى الأنطاكي، ومهدي بن جعفر الرملي، وعتيق بن يعقوب الزبيري، وإسحاق بن عمر بن سليط البصري، والحسن بن الحكم القطربلي (٢).
стр. 4889
١٧٦٠ - عُمر بن حفص بن غِياث (١): " خ، م، د، ت، س"
عن: أبيه؛ قاضي الكوفة، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم.
يكنى: أبا حفص، وكان من العلماء الأثبات.
حدث عنه: الشيخان في "صحيحيهما". وروى أرباب السنن -سوى ابن ماجه- عن رجل، عنه. وممن روى عنه: أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن يوسف السلمي، وإسماعيل سمويه، وأحمد بن ملاعب، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، ويعقوب الفسوي، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
وقال أبو داود: تبعته إلى منزله، ولم يتفق لي أن أسمع منه.
قال البخاري: توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
قلت: لم يخرجوا له عن غير أبيه، وكان مكثرًا عنه مليًّا به.
مات عن بضع وخمسين سنة، بالكوفة.
стр. 4890
١٧٦١ - خالد بن خَلِيّ (١):
القاضي، الإمام، الحافظ، أبو القاسم الكلاعي، الحمصي، قاضي بلده.
ولد في حدود سنة سبعين ومائة.
وسمع من: بقية بن الوليد، ومحمد بن حرب، وسلمة بن عبد الملك العوصي، ومحمد بن حمير، وطبقتهم.
حدث عنه: البخاري في "صحيحه"، وأبو زرعة الدمشقي، ومحمد بن عوف الطائي، وولده؛ محمد بن خالد بن خلي، وآخرون.
قال النسائي: ليس به بأس.
قلت: كان من نبلاء العلماء.
قال عبد الصمد بن سعيد القاضي: سمعت سليمان بن عبد الحميد البهراني يقول: لما وجه المأمون إلى أهل حمص ليقدموا عليه دمشق، وقع الاختيار على أربعة: يحيى بن صالح الوحاظي، وعلي بن عياش، وأبي اليمان، وخالد بن خلي. قال: فأول من دخل أبو اليمان.
فقال له يحيى بن أكثم: ما تقول في يحيى بن صالح؟ فقال: أورد علينا من هذه الأهواء شيئًا لا نعرفه. قال: فما تقول في علي بن عياش؟ فقال: رجل صالح لا يصلح للقضاء. قال: فخالد بن خلي؟ قال: أنا أقرأته القرآن. فأمر به، فأخرج.
ثم أدخل يحيى بن صالح، فقال: ما تقول في أبي اليمان؟ قال: شيخ من شيوخنا، مؤدب أولادنا. قال: فعلي بن عياش؟ قال: رجل صالح، لا يصلح. قال: فخالد بن خلي؟ قال: عني أخذ العلم، وكتب الفقه. فأخرج.
وأدخل علي بن عياش، فحادثه، وقال: ما تقول في أبي اليمان؟ فقال: شيخ صالح، يقرأ القرآن. قال: فيحيى؟ قال: أحد الفقهاء. قال: فخالد بن خلي؟ قال: رجل من أهل العلم. ثم أخذ يبكي.
ثم أدخل خالد، فقال له: ما تقول في أبي اليمان؟ قال: شيخنا، وعالمنا، ومن قرأنا عليه القرآن. قال: فيحيى؟ قال: أخذنا عنه العلم والفقه. قال: فابن عياش؟ قال: رجل من الأبدال، إذا نزلت بنا نازلة، سألناه، فدعا الله فكشفها، فإذا أصابنا القحط سألناه فدعا الله تعالى، فسقانا الغيث، قال: فعمد يحيى بن أكثم إلى ستر رقيق بينه وبين المأمون، فرفعه، فقال له المأمون: هذا يصلح للقضاء، فوله، فأمر بالخلع، فخلعت على خالد، وولاه القضاء.
قلت: لم أظفر له بوفاة، كأنه مات سنة نيف وعشرين ومائتين.
стр. 4891
١٧٦٢ - ابنه محمد بن خالد بن خلي (١): " س"
الإمام، العالم، الحجة، أبو الحسين الحمصي.
حدث عن: أبيه، وأحمد بن خالد الوهبي، وأبي اليمان، وبشر بن شعيب.
روى عنه: النسائي، وحاجب بن أركين، وابن جوصا، وأبو عوانة، وأبو العباس الأصم، وولده؛ أحمد بن محمد بن خالد بن خلي، وطائفة. وثقه النسائي.
وعاش إلى حدود سنة سبعين ومائتين.
стр. 4892
١٧٦٣ - محمد بن المنهال (١): " خ، م، د"
الضرير، الحافظ، المجود، الإمام، أبو جعفر -وقيل: أبو عبد الله- التميمي، البصري، صاحب يزيد بن زريع، وراويته.
وحدث أيضًا عن: أبي عوانة، وجعفر بن سليمان، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومخشي بن معاوية الباهلي، وحبيبة بنت حماد المازنية، وجماعة يسيرة.
ولم يرحل، ولا كتب، بل كان يحفظ.
روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو محمد الدارمي، وأبو بكر الأثرم، وحرب الكرماني، وعبيد الله بن واصل البخاري، وعثمان بن خرزاذ، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومضر بن محمد الأسدي، ويعقوب الفسوي، ويعقوب بن شيبة، ويوسف القاضي، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان، وأبو مسلم الكجي، وخلق كثير.
قال العجلي: بصري، ثقة، لم يكن له كتاب، قلت له: لك كتاب؟ فقال: كتابي صدري.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتب عنه علي بن المديني كتاب يزيد بن زريع، وهو حافظ، كيس، أحب إلي من أمية بن بسطام.
قال: وسمعت أبا زرعة يقول: سألت محمد بن المنهال أن يقرأ علي "تفسير أبي رجاء" ليزيد بن زريع، فأملى علي من حفظه نصفه، ثم أتيته يومًا آخر بعد كم، فأملى علي من حيث انتهى، فقال: خذ فتعجبت، وكان يحفظ حديث يزيد بن زريع.
وقال القاسم بن صفوان البرذعي عن عثمان بن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة: محمد بن المنهال الضرير، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، وأبو زرعة، وأبو حاتم.
قال ابن عدي: سمعت أبا يعلى يذكر محمد بن منهال الضرير، ويفخم أمره، ويذكر أنه كان أحفظ من بالبصرة في وقته، وأثبتهم في يزيد بن زريع.
стр. 4893
وروى ابن حبان، عن أبي يعلى، قال: مات بالبصرة ليلة الأحد لسبع عشرة خلون من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وقال موسى بن هارون: مات في آخر شعبان. والأول أصح.
أخبرنا أبو الغنائم المسلم بن محمد القيسي فيما حدث به وأجازه لي، قال: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا علي بن محمد بن كيسان، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، وشعبة عن قتادة عن ابن المسيب عن عامر بن أبي أمية عن أم سلمة -أخته- قالت: "كان رسول الله ﷺ يصبح فينا جنبًا من غير احتلام ثم يصبح صائمًا" (١).
هذا حديث صحيح، غريب. وعامر: من الطلقاء. تفرد بإخراجه النسائي من طريق يزيد بن زريع عن سعيد فقط.
ومن غريب الاتفاق: وفاة سميه وشريكه في اللقاء معه في عام، وهو:
стр. 4894
١٧٦٤ - محمد بن المنهال البصري (١):
العطار، أخو الحافظ الثقة حجاج بن منهال الأنماطي.
يروي عن: يزيد بن زُريع، وجعفر بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد وفياض بن ثابت.
حدث عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، ومطين، وجماعة.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا وعن الضرير، فقال: جميعا ثقتان، والضرير أحفظ، وأكيس.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال شيخنا أبو الحجاج: وقيل: إنه مات أيضًا في سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وفيها مات محمد بن سعيد البصري الأثرم، وعبادة بن زياد الكوفي، وخالد بن مرداس ببغداد، وأبو يعقوب البويطي الفقيه، ومحرز بن عون، وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد، وعلي بن حكيم الأودي، وخلف بن سالم الحافظ، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، وهارون بن معروف، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وأخوه محمد، وأمية بن بسطام، وكامل بن طلحة.
стр. 4895
١٧٦٥ - ابن سَماعة (١):
قاضي بغداد، العلامة، أبو عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال التيمي، الكوفي، صاحب أبي يوسف ومحمد.
حدث عن: الليث، والمسيب بن شريك.
روى عنه: محمد بن عمران الضبي، والحسن بن محمد بن عنبر الوشاء.
وصنف التصانيف.
قال ابن معين: لو أن المحدثين يصدقون في الحديث كما يصدق ابن سماعة في الفقه، لكانوا فيه على نهاية.
وقال أحمد بن عطية: كان ورده في اليوم مائتي ركعة.
وقال محمد بن عمران: سمعته يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى، إلا يوم ماتت أمي، فصليت خمسًا وعشرين صلاة، أريد التضعيف.
قلت: ولي القضاء للرشيد بعد يوسف بن أبي يوسف، ودام إلى أن ضعف بصره، فصرفه المعتصم بإسماعيل بن حماد.
عمر مائة سنة وثلاث سنين.
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
стр. 4896
١٧٦٦ - يحيى بن بشر (١): " م"
ابن كثير، المحدث، الإمام، الثقة، أبو زكريا الأسدي، الكوفي، الحريري، التاجر.
قدم دمشق، فسمع من: معاوية بن سلام الحبشي، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن بشر، ومعروف الخياط، وبالكوفة من: جعفر الأحمر، والفضل بن صدقة.
حدث عنه: مسلم، وأبو محمد الدارمي، وبشر بن موسى، وعثمان بن خرزاذ، ومطين وموسى بن إسحاق، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسين بن عمر الثقفي.
قال صالح جزرة: صدوق.
وقال الدارقطني: ثقة.
قال ابن سعد: قدم دمشق تاجرًا، وتوفي بالكوفة، في جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين ومائتين. وفيها ورخه: البغوي. وقال مطين وحده: سنة سبع. كذا في النسخة وما أكثر ما يتصحف تسع بسبع!
стр. 4897
١٧٦٧ - ابن أبي الأسود (١): " خ، د، ت"
الإمام، الحافظ، الثبت، أبو بكر عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود البصري. تخرج بخاله؛ عبد الرحمن بن مهدي.
سمع من مالك بن أنس، وجعفر بن سليمان، وأبي عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وزيد بن زريع، وحاتم بن إسماعيل، ومعتمر بن سليمان، وجده؛ أبي الأسود، وحميد بن الأسود، وطائفة.
وتوسع في العلم، وولي قضاء همدان.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود. وروى: الترمذي، عن رجل، عنه. ومن الراوين
عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وإسماعيل بن عبد الله سمويه، وإبراهيم الحربي، ويعقوب الفسوي، وعثمان بن عبد الله بن خرزاذ، وسمع وهو حدث باعتناء خاله.
روى عبد الخالق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: لا بأس به، ولكنه سمع وهو صغير من أبي عوانة وقد كان يطلب الحديث.
وقال الخطيب: كان حافظا، متقنا، سكن بغداد.
قال أبو حسان الزيادي وغيره: مات في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وله ستون سنة.
قلت: فعلى هذا يكون مولده ظنًّا في سنة ثلاث وستين ومائة.
стр. 4898
١٧٦٨ - الفَرْوي (١): " خ، ت، ق"
الإمام، المحدث، العالم، أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، الفروي، المدني.
سمع عبد الله بن جعفر المخرمي، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وعبيدة بن نائل، ونافع بن أبي نعيم، وابن أبي حازم، وعدة.
حدث عنه: البخاري، وأبو بكر الأثرم، وإسماعيل القاضي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وخلق سواهم.
قال أبو حاتم: صدوق، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ووهاه: أبو داود، ونقم عليه روايته؛ لحديث الإفك عن مالك.
وقال الدارقطني: ضعيف، وقد روى عنه البخاري، ويوبخونه على هذا.
قلت: القول ما قاله فيه أبو حاتم، أما عم أبيه؛ إسحاق بن عبد الله، فذاك واه.
قال البخاري: مات الفروي سنة ست وعشرين ومائتين.
قلت: خرج له أيضًا: الترمذي، والقزويني، ووقع لنا في "جزء ابن ديزيل" حديث الإفك، رواه عن الفروي، عن مالك.
стр. 4899
١٧٦٩ - عبد الرحمن بن سلام (١): " م"
ابن عبيد الله الجمحي مولاهم البصري، الإمام، الثقة، أبو حرب، أخو محمد بن سلام الجمحي الأخباري.
حدث عن: إبراهيم بن طهمان، وأبي المقدام هشام بن زياد، وحماد بن سلمة، ومبارك بن فضالة، والربيع بن مسلم وجماعة.
حدث عنه: مسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، ومعاذ بن المثنى، وموسى بن هارون، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى الموصلي، وأبو خليفة الجمحي، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
قال موسى بن هارون: مات بالبصرة، سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
قلت: كان من أبناء التسعين.
وكذلك أخوه:
стр. 4900
١٧٧٠ - محمد بن سَلامٍ (١):
العَلامة، أبو عبد الله الجمحي، وولاؤهم لقدامة بن مظعونٍ.
كان عالمًا، أخباريًّا، أديبًا، بارعًا.
حدث عن: مبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، وأبي عوانة، وطبقتهم.
حدث عنه: أحمد بن زهير، وثعلب، وأحمد بن علي الأبار، وعبد الله بن أحمد وأبو خليفة، وعدد كثير.
قال صالح جزرة: صدوق.
قلت: صنف كتاب "طبقات الشعراء".
قال الحسين بن فهم: قدم علينا محمد بن سلام بغداد، سنة اثنتين وعشرين، فاعتل علة شديدة، فأهدى إليه الرؤساء أطباءهم، وكان منهم ابن ماسويه الطبيب، فلما رآه، قال: ما أرى من العلة كما أرى من الجزع. قال: والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلمه. فقال: لا تجزع فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض، بلغك عشر سنين أخرى، قال ابن فهم: فوافق كلامه قدرًا، فعاش كذلك، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
وقال أبو خليفة: ابيضت لحية محمد بن سلام ورأسه، وله سبع وعشرون سنة.
وقال غيره: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وكان يقول: أفنيت ثلاثة أهلين ماتوا، وها أنا في الرابعة ولي أولاد.
قلت: عاش نيفًا وتسعين سنة.
стр. 4901
١٧٧١ - أحمد بن شبيب (١) " خ، س"
ابن سعيد، الحَبَطي الإمام، أبو عبد الله البصري، المجاور بمكة.
حدث عن: أبيه، ويزيد بن زريع، ومروان بن معاوية.
وعنه: البخاري، وابن المديني، والفلاس، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، والفسوي، وخلق.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق.
وقال ابن أبي عاصم: مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
стр. 4902
١٧٧٢ - أبو توبة الحلبي (١): " خ، م، د"
الإمام، الثقة، الحافظ، بقية المشايخ، أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرسوس التي هي اليوم من بلاد الأرمن.
مولده: في حدود الخمسين ومائة.
سمع من: معاوية بن سلام، ومحمد بن مهاجر، والهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة القاضي، وشريك القاضي، وإسماعيل بن عياش، والحكم بن ظهير، ويزيد بن المقدام، وابن المبارك، وأبي المليح الرقي، وعبيد الله بن عمر، وإبراهيم بن سعد، وأبي الأحوص، وطبقتهم.
ووعى علمًا جمًّا، وعمر دهرًا، وارتحلوا إليه.
حدث عنه: أبو محمد الدارمي، وأبو حاتم، وأبو داود في "سننه"، ويزيد بن جهور الطرسوسي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وزهير بن محمد بن قمير، وأحمد بن خليد الحلبي، ويعقوب الفسوي، ومن أقرانه أحمد بن حنبل، وغيره.
وحدث: البخاري، ومسلم، والنسائي، والقزويني في كتبهم، عن رجل عنه.
قال أبو حاتم: ثقة، حجة.
وقال أبو داود: قدم أبو توبة الكوفة، ولم يرحل إلى البصرة، وكان يحفظ الطوال يجيء بها، ورأيته يمشي حافيا وعلى رأسه الطويلة. قال: وكان يقال: إنه من الأبدال ﵀.
قلت: هو آخر من حدث عن معاوية بن سلام.
قال النسائي: لم يكن به بأس.
وقال الفسوي: كان لا بأس به، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.
قلت: كان من أبناء التسعين، وإنما قدمت ترجمته لقدمه ونبله، ولذلك ما أزال مترددًا في الكهل القديم الموت، وفي المعمر الذي تأخر.
стр. 4903
١٧٧٣ - الخُوْشِي (١):
الإمام، الحافظ، البارع، شيخ خراسان أبو عبد الله محمد بن أسد الإسفراييني، الخوشي -بواو- ويقال: الخُشِّي.
سمع: الفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وبقية بن الوليد، وإسماعيل ابن علية، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية الفزاري، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو حاتم الرازي، وإبراهيم الحربي، وأبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وأبو محمد الدارمي، ويحيى بن الذهلي، وأبو لبيد محمد بن إدريس السرخسي، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة في سنة ست عشرة ومائتين، وسئل عنه، فقال: صدوق.
وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحد أركان الحديث، ولما بلغ إسحاق بن راهويه موته دخل علي بن طاهر الأمير، فقال: آجرك الله في نصف خراسان.
وقال الخطيب، وغيره: كان ثقة.
وقال أبو عبد الله بن البَيِّع: خوش: قرية من قرى إسفرايين.
وقال أبو عوانة الحافظ: كتبوا عنه ببغداد، وله خمس وعشرون سنة.
قلت: مات بعيد سنة ثلاثين ومائتين، أو فيها، وأثبته هنا لقدم وفاته.
стр. 4904
١٧٧٤ - أصْبَغ بن الفَرَج (١): " خ، ت"س"
ابن سعيد بن نافع، الشيخ، الإمام الكبير، مفتي الديار المصرية، وعالمها، أبو عبد الله الأموي مولاهم، المصري، المالكي.
مولده بعد الخمسين ومائة.
وطلب العلم وهو شاب كبير، ففاته مالك والليث.
فروى عن: عبد العزيز الدراوردي، وأسامة بن زيد بن أسلم، وأخيه؛ عبد الرحمن بن زيد، وحاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس السبيعي، وعبد الله بن وهب، وابن القاسم، وبهما تفقه، وحوى علمًا جمًّا.
حدث عنه: البخاري، وأحمد بن الحسن الترمذي، ويحيى بن معين، وأحمد بن الفرات، والربيع بن سليمان الجيزي، وإسماعيل سمويه، ومحمد بن إسماعيل السلمي، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وبكر بن سهل الدمياطي، وأبو يزيد يوسف القراطيسي، وخلق كثير.
ذكره ابن معين، فقال: كان من أعلم خلق الله برأي مالك يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك ومن خالفه فيها.
وقال أحمد بن عبد الله: أصبغ: ثقة، صاحب سنة.
وقال أبو حاتم: كان أجل أصحاب ابن وهب.
وقال أبو سعيد بن يونس: كان يحيى بن عثمان بن صالح يقول: هو من أولاد عبيد المسجد، كان بنو أمية يشترون للمسجد عبيدًا يخدمونه، فأصبغ من أولاد أولئك، وكان مضطلعًا بالفقه والنظر. ثم قال: توفي لأربع بقين من شوال، سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان ذكر للقضاء في مجلس الأمير عبد الله بن طاهر، فسبقه سعيد بن عفير.
قال: وحدثني علي بن الحسن بن قديد، عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن أبي يعقوب البويطي: أنه كان حاضرًا في مجلس ابن طاهر حين أمر بإحضار شيوخ مصر. قال: فقال لنا: إني جمعتكم لترتادوا لأنفسكم قاضيًا. فكان أول من تكلم يحيى بن بكير، ثم تكلم ابن ضمرة الزهري، فقال: أصلح الله الأمير، أصبغ بن الفرج الفقيه العالم الورع، وذكر باقي الحكاية.
قال بعض العلماء: ما أخرجت مصر مثل أصبغ.
وقال أبو نصر الفقيه: سمعت المزني، والربيع، يقولان: كنا نأتي أصبغ قبل قدوم الشافعي، فنقول له: علمنا مما علمك الله، تعالى.
قال مطرف بن عبد الله: أصبغ أفقه من عبد الله بن عبد الحكم.
стр. 4905
وذكر علي بن قديد، عمن حدثه، قال: كان بين أصبغ وابن عبد الحكم مباعدة، وكان أحدهما يرمي الآخر بالبهتان.
وقال ابن وزير: كان أصبغ خبيث اللسان كان صاعقة.
قال ابن قديد: كتب المعتصم في أصبغ ليحمل إليه في المحنة، فهرب ﵀ واختفى بحلوان وفي ذلك يقول الجمل الشاعر:
وطويت أصبغ حقبة في بيته … فسترنه جدر البيوت الستر
أبدلته برجاله وجموعه … خرقًا مقاعدة النساء الخدر
فإذا أراد مع الظلام لحاجة … أخذ النقاب وفضل مرط المعجر