١٧٩٨ - أمَيَّةُ بن بِسْطام (١): " خ، م"
ابن المنتشر الحافظ، الثقة، أبو بكر العيشي، البصري.
حدث عن: ابن عمه؛ يزيد بن زريع الحافظ، وأبي عقيل يحيى المتوكل، وبشر بن المفضل، ومعتمر بن سليمان، وطبقتهم.
حدث عنه: الشيخان في "صحيحيهما"، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحسن بن سفيان، وجعفر الفريابي، ومحمد بن حبان الباهلي، وأبو يعلى الموصلي، وخلق سواهم.
وثقه بن حبان، وغيره.
قال بن حبان: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
أخبرنا محمد بن عبد السلام سنة ثلاث وتسعين، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم المؤدب، وزاهر المستملي، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا معدي بن سليمان، أخبرنا بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من انصرف عن جنازة، فله قيراط، ومن شيعها، فله قيراط، ومن صلى عليها، فله قيراط، ومن قعد حتى تدفن، فله قيراط" (٢).
стр. 4937
١٧٩٩ - حبان بن موسى (١):
"خ، م، ت، س"
ابن سوار الحافظ، الإمام، الحجة، أبو محمد السلمي، المروزي، الكشميهني.
حدث عن: أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، وداود بن عبد الرحمن العطار، ونوح بن أبي مريم، وعبد الله بن المبارك، وكان مليًّا به.
حدث عنه: البخاري، ومسلم، وبواسطة الترمذي، والنسائي، ويوسف بن عدي -وهو أكبر من حبان من حيث قدم الموت- وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود المروزي، وآخرون.
قال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال البخاري: مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
стр. 4938
١٨٠٠ - أما سميه حبان بن موسى بن حبان (١):
ابن موسى بن عبيد الله الكلاعي (٢)، الدمشقي؛ الذي يروي عن زكريا السجزي خياط السنة (٣)، فتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم، وزاهر، قالا: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو الحيري، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، عن ابن المبارك، حدثنا أفلح، أخبرنا القاسم، عن عائشة قالت: "نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي ﷺ سودة أن تنفر قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة -والثبطة الثقيلة- فأذن لها، فدفعت قبله، وحبسنا حتى دفعنا بدفع النبي ﷺ حين أصبح" (٤).
стр. 4939
١٨٠١ - عليُّ بن بحر (١): " د، ت"
ابن بري، الإمام، الحافظ، المتقن، أبو الحسن الفارسي، ثم البغدادي، القطان.
حدث عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، ومعتمر بن سليمان، وبقية بن الوليد، وعبد المهيمن بن عباس الساعدي، وجرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، وخلق كثير من الشاميين، واليمانيين، والعراقيين، والحجازيين.
حدث عنه: أبو داود، وبواسطة الترمذي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحنبل بن إسحاق، وهلال بن العلاء، وإبراهيم الحربي، وخلق سواهم، وكان قد سكن ببابسير.
وثقه يحيى بن معين.
توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. وبابسير: بليدة من ناحية الأهواز.
стр. 4940
١٨٠٢ - ابن الرَّمَّاح (١):
قاضي نيسابور، العلامة، أبو محمد عبد الله بن عمر بن الرماح البلخي، ثم النيسابوري واسم جده: ميمون.
سمع مالكًا، وحماد بن زيد ومعتمر بن سليمان، وجماعة.
حدث عنه: إسحاق بن راهويه، والذهلي، وإبراهيم بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن سوار، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وآخرون.
وكان صاحب سنة، وصدع بالحق. وثقه الذهلي.
وامتنع من القول بخلق القرآن، وكفر الجهمية.
مات في ذي القعدة، سنة أربع وثلاثين ومائتين.
стр. 4941
١٨٠٣ - قتيبة (١): " ع"
هو شيخ الإسلام، المحدث، الإمام، الثقة، الجوال، راوية الإسلام، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي مولاهم، البلخي، البغلاني، من أهل قرية "بغلان" من موالي الحجاج بن يوسف الأمير الظالم، وهو بن أخي وشيم بن جميل الثقفي.
وقد كنت عملت له ترجمة معها نحو من ثمانين حديثًا من العوالي، وحدثت بذلك، وأحببت الآن عملها على أنموذج نظرائه.
مولده في سنة تسع وأربعين ومائة.
قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: اسمه يحيى بن سعيد، وقتيبة لقب. وقال الحافظ بن مندة: اسمه علي بن سعيد. وقيل: كان له أخ اسمه: قُديد بن سعيد.
قال الأصمعي: قتيبة مشتق من القتب، وهو المعي، يقال: طعنته، فاندلقت أقتاب بطنه أي: خرجت.
نعم، وارتحل قتيبة في طلب العلم، وكتب ما لا يوصف كثرة. وذلك في سنة ثنتين وسبعين ومائة، فحمل الكثير عن مالك، والليث، وشريك، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وبن لهيعة، وبكر بن مضر، وكثير بن سليم صاحب أنس بن مالك، وعبثر بن القاسم، وعبد الواحد بن زياد، وأبي الأحوص سلام بن سليم، ومفضل بن فضالة، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وجعفر بن سليمان، وحرب بن أبي العالية، وحماد بن يحيى الأبح، وخلف بن خليفة، وداود العطار، وشهاب بن خراش، وعبد الله بن جعفر المديني، ورشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وبن المبارك، وعبد الوارث، والعطاف بن خالد، وفضيل بن عياض، وفرج بن فضالة، وأبي هاشم كثير بن عبد الله الأيلي، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، ويزيد بن المقدام بن شريح، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن موسى الفطري، ومعاوية بن عمار الدهني، وخلق كثير. وينزل إلى
стр. 4942
غُنْدَر، ووكيع، والوليد بن مسلم، وبن وهب، وطبقتهم ثم إلى حجاج الأعور، وابن أبي فُدَيك.
حدث عنه: الحميدي، ونعيم بن حماد، ويحيى بن عبد الحميد الحراني، وأحمد بن حنبل -فأكثر- ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، وطائفة ماتوا قبله.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في كتبهم، فأكثروا، وروى بن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عنه، وعن بن أبي شيبة عنه. وروى الترمذي أيضًا عن رجل، عنه. وروى النسائي، عن زكريا الخياط، عنه. وروى عنه: يعقوب بن شيبة، والحسن بن عرفة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن سيار، وعباس العنبري، والحسن بن محمد الزعفراني، وموسى بن هارون، وجعفر الفريابي، والحارث بن أبي أسامة، والحسن بن سفيان، وجعفر بن محمد بن سوار، وإسحاق بن أبي عمران الإسفراييني الفقيه، وأحمد بن عبد الرحمن بن بشار النسائي، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل البستي القاضي، وإسحاق بن إبراهيم بن نصر البشتي -بمعجمة- النيسابوري، والحسن بن الطيب البلخي، وولده عبد الله بن قتيبة، وعبدان بن محمد المروزي، وعلي بن طيفور النسوي، ومحمد بن أيوب الرازي، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدويري -ودوير: بفتح أوله؛ قرية بخراسان- ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأبو العباس السراج، وخلق آخرهم موتًا الواعظ أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد المتوفى سنة سبع عشرة، وثلاثمائة؛ الذي روى عنه: أبو بكر بن المقرئ في "معجمه" بالإجازة الذي قيل: إنه وعظ مرة، فمات في المجلس من تذكيره أربعة أنفس.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكر قتيبة، فأثنى عليه.
وقال يحيى بن معين، من طريق أحمد بن زهير: قتيبة ثقة. وكذا قال النسائي، وزاد: صدوق.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة. وقال ابن خِراش: صدوق.
قال أبو داود: قدم قتيبة بغداد في سنة ست عشرة ومائتين، فجاءه أحمد ويحيى.
وقال فيه أبو حاتم الرازي أيضًا: حضرته ببغداد، وقد جاءه أحمد، فسأله عن أحاديث، فحدثه بها. وجاء أبو بكر بن أبي شيبة، وبن نمير بالكوفة إليه ليلة، وحضرت معهما، فلم يزالا ينتخبان عليه، وأنتخب معهما إلى الصبح.
стр. 4943
قال أحمد بن محمد بن زياد الكرميني: قال لي قتيبة بن سعيد: ما رأيت في كتابي من علامة الحمرة، فهو علامة أحمد بن حنبل، وما رأيت من الخضرة، فهو علامة يحيى بن معين.
وقال محمد بن حميد بن فروة: سمعت قتيبة يقول: انحدرت إلى العراق أول مرة سنة اثنتين وسبعين، وكنت يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة.
وقال عبد الله بن أحمد بن شبوية: سمعت قتيبة يقول: كنت في حداثتي أطلب الرأي، فرأيت -فيما يرى النائم- إن مزادة دليت من السماء، فرأيت الناس يتناولونها فلا ينالونها، فجئت أنا، فتناولتها، فاطلعت فيها، فرأيت ما بين المشرق والمغرب، فلما أصبحت جئت إلى مخضع البزاز -وكان بصيرًا بعبارة الرؤيا- فقصصت عليه رؤياي فقال: يا بني عليك بالأثر فإن الرأي لا يبلغ المشرق والمغرب، إنما يبلغ الأثر. فتركت الرأي، وأقبلت على الأثر.
وروى أحمد بن جرير اللال، عن قتيبة، قال لي أبي: رأيت النبي ﷺ في النوم، في يده صحيفة، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الصحيفة? قال: فيه أسامي العلماء. قلت: ناولني أنظر فيه اسم ابني فنظرت، فإذا فيه اسم ابني.
قال عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني: قتيبة: صدوق ليس أحد من الكبار إلا وقد حمل عنه بالعراق. وحدث عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وعباس العنبري، والحميدي بمكة.
وسمعت عمرو بن علي يقول: مررت بمنى على قتيبة، وعباس العنبري يكتب عنه، فجزت ولم أحمل عنه، فندمت.
أحمد بن سيار المروزي: أبو رجاء قتيبة مولى الحجاج بن يوسف، فكان قتيبة يتولى ثقيف، ويذكر كرامة جده على الحجاج، وأن الحجاج كان إذا جلس على سريره، جلس جدي على كرسي عن يمينه. قال: وكان أبو رجاء رجلا ربعة، أصلع، حلو الوجه، حسن اللحية، واسع الرحل، غنيًّا من ألوان الأموال: من الدواب، والإبل، والبقر، والغنم، وكان كثير الحديث. لقد قال لي: أقم عندي هذه الشتوة، حتى أخرج لك مائة ألف حديث عن خمسة أناسي. فقلت: لعل أحدهم عمر بن هارون? قال: لا كنت كتبت عن عمر بن هارون وحده أكثر من ثلاثين ألفًا، ولكن وكيع بن الجراح، وعبد الوهاب الثقفي، وجرير، ومحمد بن بكر البرساني، ونسيت الخامس. قال: وكان ثبتًا فيما روى صاحب سنة وجماعة. سمعته يقول: ولدت سنة خمسين ومائة.
стр. 4944
قال: ومات لليلتين خلتا من شعبان، سنة أربعين ومائتين، وهو في تسعين سنة، وكان كتب الحديث عن ثلاث طبقات: الليث وبن لهيعة، إلى إن قال: ثم كتب عن إدريس ووكيع، والعنقزي، ونحوهم، ثم كتب عن: إسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن سليمان.
وأما موسى بن هارون فقال: ولد سنة ثمان وأربعين ومائة، سنة موت الأعمش، وسمعته يقول: حضرت موت بن لهيعة، وشهدت جنازته سنة أربع وسبعين ومائة.
قلت: حدث عنه: الحميدي ومحمد بن الفضل الواعظ، وبينهما في الموت ثمانية وتسعون عامًا.
وأما الخطيب، فقال في كتاب "السابق واللاحق": حدث عنه: نعيم بن حماد، وأبو العباس السراج، وبين وفاتيهما أربع وثمانون سنة.
قال بن المقرئ في "معجمه": حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، سمعت الحسن بن سفيان يقول: كنا على باب قتيبة، فمرض رجل كان معنا، يقول: لا أخرج حتى أكبر على قتيبة. قال: فمات، فأخبروا به قتيبة، فخرج يصلي عليه، وكتب على قبره: هذا قبر قاتل قتيبة.
وقد روى: أبو نصر، عن قتيبة، قال: ولدت سنة ثمان وأربعين ومائة، فالله أعلم.
وروى غير واحد، عن أبي العباس السراج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام، وأهل السنة والجماعة: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال: تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
ومما بلغنا من شعر قتيبة بن سعيد قوله:
لولا القضاء الذي لا بد مدركه … والرزق يأكله الإنسان بالقدر
ما كان مثلي في بغلان مسكنه … ولا يمر بها إلا على سفر
وكانت رحلة النسائي إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده سنة كاملة، وكتب عنه شيئًا كثيرًا، لكنه امتنع وتحرج من رواية "كتاب ابن لهيعة"؛ لضعفه عنده.
وقيل: كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ، وانقطاعه بقرية بغلان؛ أنه حضر عنده مالك، وجاءه إبراهيم بن يوسف البَلْخي للسماع، فبرز قتيبة، وقال: هذا من المرجئة. فأخرجه مالك من مجلسه -وكان لإبراهيم سَوْرةٌ كبيرة ببلده- فعادى قتيبة، وأخرجه.
стр. 4945
وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر.
قال أحمد بن سلمة: عمل أبي طعامًا ودعا إسحاق ثم قال: إن ابني هذا قد ألح علي في الخروج إلى قتيبة، فما ترى? فنظر إلي، وقال: هذا قد أكثر عني وهو يجلس بالقرب مني، وأبو رجاء عنده ما ليس عندنا، فأرى أن تأذن له عسى أن ينتفع.
أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد، وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو إسحاق المزكي، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ: "أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب أخرها حتى يصليها مع العشاء، فإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب" (١).
ما رواه أحد عن الليث سوى قتيبة. وقد أخرجه عنه أبو داود، والترمذي، وأما النسائي، فامتنع من إخراجه؛ لنكارته.
أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه، أخبرنا أبو اليُمن الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، حدثني محمد بن محمد بن يحيى الإسفراييني الفقيه، حدثنا محمد بن عبدك بن مهدي الإسفراييني، حدثنا إسحاق بن أبي عمران الشافعي، حدثنا أبو محمد المروزي -وراق محمود بن غيلان- حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ: "أن النبي ﷺ خرج في غزوة تبوك، فكان يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، فيجمع بينهما" (٢). مختصر.
أخرجه أحمد في "مسنده"، فوقع لنا موافقة نازلة بست درج.
стр. 4946
ومن أعجب الأمور: أن أبا عيسى الترمذي حدث به عن قتيبة ورواه نازلا كما هو موجود في نسخ عدة فقال: حدثنا عبد الصمد بن سليمان البلخي عن زكريا بن يحيى اللؤلؤي، عن أبي بكر الأعين، عن علي بن المديني، عن أحمد عن قتيبة، فهذا من طرق النوازل.
قال أبو عبد الله الحاكم: رواته أئمة، ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، ثم لا نعرف له علة نعلله بها، فلو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له علة خرج عن أن يكون معلولا، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن يرويه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل، فقلنا هو شاذ، وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر له علة.
قلت: بل رووه في كتبهم، واستغربه بعضهم.
قال الحاكم: وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا، وحدثنا به عن النسائي، وهو إمام عصره عن قتيبة. ولم يذكر أبو عبد الرحمن، ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا فإذا هو موضوع. وقتيبة: ثقة، مأمون. فحدثني علي بن محمد بن عمران الفقيه، حدثنا بن خزيمة، سمعت صالح بن حفصويه -نيسابوري، صاحب حديث- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد هذا يدخل على الشيوخ الأحاديث. وقد قال أبو داود عقيبه: لا يرويه إلا قتيبة وحده. وقال الترمذي: حسن غريب تفرد به قتيبة والمعروف حديث مالك وسفيان يعني عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء يعني: وليس فيه جمع التقديم.
قال أبو سعيد: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير.
قلت: فيكون قد غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا. يرون: أن خالدًا المدائني أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم.
قلت: هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين، ويروي ما لم يسمع، وما كان
стр. 4947
كذلك، بل كان حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق، قد روى نحوًا من مائة ألف، فيغتفر له الخطأ في حديث واحد.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق المقرئ، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز الدراوردي وإسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" (١).
رواه مسلم، عن قتيبة، عن إسماعيل، والترمذي: عنه، عن الدراوردي.
ومات مع قتيبة سنة أربعين خلق، منهم: سويد بن سعيد الحدثاني، وسويد بن نصر المروزي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي الفقيه، وأبو بكر محمد بن أبي عتاب الأعين، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، ومحمد بن الصباح الجرجرائي (٢)، وعبد الواحد بن غياث البصري، ومحمد بن خالد بن عبد الله الطحان.
стр. 4948
١٨٠٤ - أحمد بن جَناب (١): " م، د"
ابن المغيرة، الإمام، الثقة، أبو الوليد المصيصي.
عن: عيسى بن يونس، والحكم بن ظهير، وجماعة.
وعنه: مسلم، وأبو داود، وأحمد الأبار، وأبو يعلى، وعبد الله بن أحمد، وأحمد بن الحسن الصوفي، ومن القدماء: أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.
وكان ثبتًا في عيسى بن يونس.
قال صالح جزرة: صدوق.
وقال بن أبي عاصم: توفي سنة ثلاثين ومائتين.
يقال: إنه بغدادي.
стр. 4949
١٨٠٥ - طالوت بن عَبَّاد (١):
الشيخ، المحدث، المعمر، الثقة، أبو عثمان البصري، الصيرفي.
حدث عن: فضال بن جبير (٢)، صاحب أبي أمامة الباهلي، وعن الربيع بن مسلم، وحماد بن سلمة، وأبي هلال محمد بن سليم، واليمان أبي حذيفة وسعيد بن إبراهيم، وجماعة، وله: نسخة مشهورة، عالية.
روى عنه: أبو حاتم الرازي، وعبدان الأهوازي، ويحيى بن محمد الحنائي، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وأبو القاسم البغوي، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
فأما قول أبي الفرج بن الجوزي: ضعفه علماء النقل، فهفوة من كيس أبي الفرج. فإلى الساعة، ما وجدت أحدًا ضعفه. وحسبك بقول المتعنت في النقد أبي حاتم فيه.
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا سعيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار" (٣).
стр. 4950
١٨٠٦ - العباس بن الوليد (١): " خ، م، س"
ابن نصر الحافظ الإمام الحجة، أبو الفضل الباهلي، النَّرْسي البصري بن عم المحدث عبد الأعلى بن حماد. ونرس هو جدهما نصر، كان بعض العجم يدعوه: يا نصر، فينطق بها: يا نرس لعجمة لسانه.
سمع حماد بن سلمة وعبد الله بن جعفر المديني وأبا عوانة وحماد بن زيد وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن زريع وعدة وكان متقنًا صاحب حديث.
حدث عنه: البخاري ومسلم، وبواسطة النسائي، وأحمد بن علي الأبار وأبو بكر أحمد بن علي القاضي المروزي وأبو يعلى الموصلي وعبد الله بن أحمد والحسن بن سفيان والبغوي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين ورجحوه على بن عمه عبد الأعلى.
مات: سنة سبع وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة ثمان.
أخبرنا يوسف بن أحمد وعبد الحافظ بن بدران، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ : "إذا سرق العبد فبعه ولو بنش" (٢).
ومات سنة سبع حاتم الأصم الزاهد، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وسعيد بن حفص النفيلي، وعبد الأعلى بن حماد، وعبيد الله بن معاذ، وأبو كامل الجحدري، ومحمد بن قدامة الجوهري، ووثيمة بن موسى الأخباري، وعبد الله بن مطيع.
стр. 4951
١٨٠٧ - عبد الأعلى بن حماد (١): " خ، م، د، س"
ابن نصر الحافظ المحدث، أبو يحيى الباهلي مولاهم، النَّرسي البصري.
حدث عن: حماد بن سلمة، وعبد الجبار بن الورد ووهيب بن خالد ومالك بن أنس وسلام بن أبي مطيع ويزيد بن زريع وحماد بن زيد وعبد الوارث وخلق.
حدث عنه: البخاري ومسلم وأبو داود، وبواسطة النسائي، وأبو حاتم وأبو زرعة ومحمد بن عبد بن حميد وعبد الله بن ناجية وبقي بن مخلد وأحمد بن يحيى البلاذري وأبو بكر بن أبي عاصم وأحمد بن علي المروزي والفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي وهارون بن محمد بن سعدان ومحمد بن هارون بن المجدر والعباس بن البرتي وأبو يعلى الموصلي وجعفر الفريابي وأبو القاسم البغوي وعدد كثير.
وثقه أبو حاتم وغيره. وقع لي من عواليه.
مات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين. ومن قال: سنة ست، فقد أخطأ.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا خالد بن عبد الله عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ : "الإسلام بضع وستون" -أو قال: "وسبعون بابًا أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" (٢).
стр. 4952
١٨٠٨ - مُصْعَب (١): " ق"
ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن حواري رسول الله ﷺ وبن عمته الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد العلامة الصدوق الإمام أبو عبد الله ابن أمير اليمن القرشي الأسدي الزبيري المدني، نزيل بغداد.
سمع أباه، ومالك بن أنس، والضحاك بن عثمان، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز الدراوردي، وهشام بن عبد الله المخزومي، وسفيان بن عيينة، وطائفة.
حدث عنه: ابن ماجه بحديث النجش (٢)، وبواسطة النسائي، والزبير بن بكار القاضي ابن أخيه، وأبو يعلى الموصلي، وموسى بن هارون، وأبو القاسم البغوي، وأبو العباس السراج، وعدد كثير.
وثقه الدارقطني وغيره. ومنهم من تكلم فيه لأجل وقفه في مسألة القرآن.
قال أبو بكر المروزي: كان من الواقفة، فقلت له: قد كان وكيع وأبو بكر بن عياش يقولان: القرآن غير مخلوق، قال: أخطأ وكيع وأبو بكر. قلت: فعندنا عن مالك أنه قال: غير مخلوق. قال: أنا لم أسمعه، قلت: يحكيه إسماعيل بن أبي أويس.
قال الحسين بن قهم: كان مصعب إذا سئل عن القرآن، يقف ويعيب من لا يقف.
قلت: قد كان علامة نسابة أخباريًّا فصيحًا من نبلاء الرجال وأفرادهم.
قد روى عنه: مسلم وأبو داود في غير كتابيهما.
قال الزبير: كان عمي وجه قريش مروءة وعلمًا وشرفًا وبيانًا وقدرًا وجاهًا وكان نسابة قريش عاش ثمانين سنة.
стр. 4953
قال بن أبي خيثمة: سمعت مصعبًا يقول: حضرت حبيبًا (١) يقرأ على مالك، أنا عن يمينه وأخي عن يساره، فيقرأ عليه في كل يوم ورقتين ونصف، والناس ناحية. فإذا قضى، جاء الناس فعارضوا كتبنا بكتبهم، وكان حبيب يأخذ على كل عرضة دينارين من كل إنسان. فقلت: لمصعب إنهم كانوا لا يعرضون عرض حبيب، فأنكر هذا إذ مر بنا يحيى بن معين، فسأله مصعب عن حبيب، فقال: كان يتصفح الورقة والورقتين. ومضى بن معين، فسكت مصعب.
وقال صالح بن محمد جزرة: حدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان بن عيينة عن مصعب بن عبد الله، فذكر شيئًا.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: مصعب مستثبت.
قلت: وكان أبوه أميرًا على اليمن.
قال الزبير: حدثنا عبد الله بن عمرو المزني، قال: لما كان جدك على اليمن، قال لي ابنه مصعب: امض معنا، فتأخرت، ثم قدمت عليهم صنعاء فنزلت في دار الإمارة فأكرمني وأجرى علي في الشهر خمسين دينارًا فلما انصرفت وصلني بخمسمائة دينار.
ولهذا المزني فيه مدائح.
تفرد مصعب الزبيري بحديث: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض".
فرواه عن هشام بن عبد الله المخزومي (٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه.
وقع لنا في جزء بيبى الهرثمية (٣) عاليًا.
توفي مصعب في شوال سنة ست وثلاثين ومائتين، ﵀.
стр. 4954
١٨٠٩ - أحمد بن حرب (١):
ابن فيروز الإمام القدوة، شيخ نيسابور، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد. كان من كبار الفقهاء والعباد.
ارتحل وسمع من: سفيان بن عيينة وبن أبي فديك وعبد الوهاب بن عطاء وحفص بن عبد الرحمن وأبي أسامة وأبي داود الطيالسي وأبي عامر العقدي ومحمد بن عبيد الطنافسي وعبد الله بن الوليد العدني وعامر بن خداش، وطبقتهم، وجمع، وصنف.
حدث عنه: أحمد بن الأزهر وسهل بن عمار والعباس بن حمزة ومحمد بن شادل وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه وأحمد بن نصر الخفاف وإسماعيل بن قتيبة وزكريا بن دلويه، وعدد سواهم.
قال زكريا بن دلويه: كان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه يسبح، فيقول له الحجام: اسكت ساعة. فيقول: اعمل أنت عملك وربما قطع من شفته، وهو لا يعلم.
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الصوفي، حدثني أبو عمرو محمد بن يحيى قال: مر أحمد بن حرب بصبيان يلعبون، فقال أحدهم: أمسكوا فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل. فقبض على لحيته، وقال: الصبيان يهابونك، وأنت تنام? فأحيا الليل بعد ذلك حتى مات.
стр. 4955
قال زكريا بن حرب: ابتدأ أخي بالصوم، وهو في الكتاب، فلما راهق حج مع أخيه الحسين بن حرب فأقاما بالكوفة للطلب، وبالبصرة وبغداد. ثم أقبل على العبادة لا يفتر. وأخذ في المواعظ والتذكير وحث على العبادة، وأقبلوا على مجلسه.
وصنف: كتاب "الأربعين"، وكتاب "عيال الله"، وكتاب "الزهد"، وكتاب "الدعاء"، وكتاب "الحكمة"، وكتاب "المناسك"، وكتاب "التكسب".
رغب الناس في سماع كتبه، ثم إن أمه ماتت سنة عشرين ومائتين، فحج، وعاود الغزو، وخرج إلى بلاد الترك وافتتح فتحًا عظيمًا غبط به فسعى به الأعداء إلى ابن طاهر فأحضره، ولم يأذن له في الجلوس، وقال: أتخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع، وتخالف أعوان السلطان? ثم إن ابن طاهر عرف صدقه فتركه فسار وجاور بمكة. وكان تنتحله الكرامية (١)، وتعظمه؛ لأنه أستاذ محمد بن كرام، ولكنه سليم الاعتقاد بحمد الله.
وعن يحيى بن يحيى التميمي قال: إن لم يكن أحمد بن حرب من الأبدال، فلا أدري من هم?!
وقال محمد بن علي المروزي: يروي أشياء لا أصل لها.
قال نصر بن محمود البلخي: قال أحمد بن حرب: عبدت الله خمسين سنة فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء: تركت رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة.
وقيل: إنه استسقى لهم ببخارى فما انصرفوا إلا يخوضون في المطر، رحمة الله عليه.
مات سنة أربع وثلاثين ومائتين وقد قارب الستين.
стр. 4956
أحمد بن حرب الطائي (١):
فهو من أقرانه ولكنه عُمِّر، وتأخر وسيأتي مع أخيه علي.
стр. 4957
١٨١٠ - أحمد بن إبراهيم (١): " د"
ابن خالد الإمام الثقة، أبو علي الموصلي، نزيل بغداد.
عن: إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد وأبي الأحوص وشريك وأبي عوانة ومحمد بن ثابت وطائفة.
حدث عنه: أبو داود بحديث واحد وأبو بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن الحسن الصوفي وأبو يعلى الموصلي ومطين وأبو القاسم البغوي وموسى بن هارون، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين. وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: ليس به بأس.
وقال يزيد بن محمد في "تاريخ الموصل": ظاهر الصلاح والفضل، كثير الحديث.
قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: قال: رسول الله ﷺ : "من قال للمدينة: يثرب فليستغفر الله" (٢). تفرد به صالح.
قال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين.
وفيها توفي: إبراهيم بن المنذر الحزامي ومصعب بن عبد الله الزبيري وهدبة بن خالد وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي والحارث بن سريج النقال وإبراهيم بن أبي معاوية الضرير وأبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني والحسن بن سهل الوزير وخالد بن عمرو السلفي ومحمد بن إسحاق المسيبي، وآخرون.
стр. 4958
١٨١١ - أحمد بن عمر (١): " م"
ابن حفص بن جهم بن واقد، الإمام، الحافظ الكبير، الثبت، أبو جعفر الكندي الكوفي الجلاب الضرير المشهور: بالوكيعي، نزيل بغداد، وهو والد المحدث إبراهيم بن أحمد.
حدث عن: حفص بن غياث وأبي معاوية وأبي بكر بن عياش وحسين الجعفي وابن فضيل وعبد الحميد الحماني، وعدة.
وعنه: مسلم وإبراهيم الحربي وأبو داود في كتاب "المسائل"، والقاضي أحمد بن علي المروزي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن علي الموصلي أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد، ونصر بن علي الفرائضي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.
قال العباس بن مصعب: سمعت أحمد بن يحيى الكشميهني، سمعت أحمد بن عمر الوكيعي يقول: وليت المظالم بمرو مدة اثنتي عشرة سنة، فلم يرد علي حكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثًا؛ فلم أحتج إلى الرأي، ولا إلى أهله.
قلت: روى حروف عاصم عن يحيى بن آدم.
ومات في صفر، سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومات أحمد بن جعفر الوكيعي قبله بسنين.
وفيها توفي: شيبان بن فروخ وعدة قد ذكروا.
стр. 4959
١٨١٢ - أحمد بن جَوَّاس (١): " م، د"
أبو عاصم الحنفي الكوفي، الثقة.
عن أبي الأحوص، وابن المبارك، والأشجعي، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وطبقتهم.
وعنه: مسلم وأبو داود والأثرم والحسن بن سفيان ومحمد بن صالح بن ذريح ومطين. وروى عنه ابن وارة (٢) وأحسن الثناء عليه.
وقال مطين: ثقة.
وتوفي في المحرم، سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
стр. 4960
١٨١٣ - الزَّمِّي (١): " خ، ق"
الإمام، الحافظ، الحجة، أبو زكريا يحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزمي.
حدث ببغداد عن شريك وضمام بن إسماعيل وأبي الأحوص وأبي المليح الرقي، وطبقتهم، فأكثر.
حدث عنه: البخاري والقاضي أحمد بن محمد البرتي وعثمان بن خرزاذ وعلي بن أحمد بن النضر وأبو بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون.
وروى له: ابن ماجه أيضا. وكان من كبار المحدثين الرحالة.
وثقه أبو زرعة.
قال حاتم بن الليث: مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
стр. 4961
١٨١٤ - المُرِّي (١):
جنادة بن محمد بن أبي يحيى المري، الدمشقي، مفتي دمشق.
حدث عن: يحيى بن حمزة وجرول بن خنفل وعبد الحميد بن أبي العشرين وسفيان بن عيينة وعيسى بن يونس وبقية وعدة.
وعنه: البخاري -في بعض تواليفه- وهشام بن عمار وأبو حاتم والفسوي وعثمان بن خرزاذ ويزيد بن عبد الصمد، وآخرون.
كناه البخاري: أبا عبد الله. وذكره: أبو زرعة الدمشقي في المفتين بدمشق.
قال ابن ماكولا: له غرائب.
قلت: مات سنة ست وعشرين ومائتين.
стр. 4962
١٨١٥ - إبراهيم بن الحجاج (١): " س"
ابن زيد المحدث، الحافظ، أبو إسحاق السامي، الناجي، البصري.
حدث عن: أبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة ومراجم بن العوام بن مراجم وعبد العزيز بن المختار ووهيب بن خالد، وطبقتهم.
حدث عنه: القاضي أبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو بكر بن أبي عاصم وعثمان بن خرزاذ وموسى بن هارون والقاضي محمد بن محمد الجذوعي والحسن بن سفيان وجعفر الفريابي ومحمد بن عبدة بن حرب وأبو يعلى الموصلي وإبراهيم بن هاشم البغوي، وخلق سواهم.
وثقه ابن حبان، وخرج له النسائي، وقال: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
وقال موسى بن هارون: سألته عن مولده، فقال: في سنة ست وأربعين ومائة. قال: ومات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
سميه: المحدث الصدوق أبو إسحاق
стр. 4963
١٨١٦ - إبراهيم بن الحجاج (١):
النيلي البصري، والنيل: بليدة بين واسط والكوفة.
حدث عن: حماد بن زيد، وأبي عوانة، وسلام بن أبي مطيع، وطائفة.
وعنه: أحمد بن علي المروزي، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى. وأخرج النسائي أيضًا له. وقد وُثِّق.
مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وثقه ابن حبان. ذكرته تمييزًا.
стр. 4964
١٨١٧ - علي بن المديني (١): " خ، د، م، س"
الشيخ الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد السعدي مولاهم البصري، المعروف: بابن المديني، مولى عروة بن عطية السعدي.
كان أبوه محدثًا، مشهورًا، لين الحديث.
مات سنة ثمان وسبعين ومائة.
يروي عن: عبد الله بن دينار، وطبقته من علماء المدينة.
وقد روى والده؛ جعفر بن نجيح يسيرًا عن عبد الرحمن بن القاسم التيمي.
سمع عليٌّ: أباه، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث، وهشيم بن بشير، وعبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم، وبشر بن المفضل، وغندرًا، ويحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وحاتم بن وردان، وابن وهب، وعبد الأعلى السامي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز العمي، وعمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي، وفضيل بن سليمان النميري، ومحمد بن طلحة التيمي، ومرحوم بن عبد العزيز، ومعاوية بن عبد الكريم، ويوسف بن الماجشون، وعبد الوهاب الثقفي، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، وخلقًا كثيرًا.
وبرع في هذا الشأن وصنف وجمع وساد الحفاظ في معرفة العلل. ويقال: إن تصانيفه بلغت مائتي مصنف.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وأبو يحيى صاعقة، والزعفراني، وأبو بكر الصاغاني، وأبو عبد الله البخاري، وأبو حاتم، وحنبل بن إسحاق، ومحمد بن يحيى، وعلي بن أحمد
стр. 4965
ابن النضر، ومحمد بن أحمد بن البراء، والحسن بن شبيب المعمري، وولده؛ عبد الله بن علي، والبخاري -فأكثر- وأبو داود، وحميد بن زنجويه وصالح بن محمد جزرة، وعبيد الله بن عثمان العثماني، وهلال بن العلاء، والحسن البزار، وأبو داود الحراني، وإسماعيل القاضي، وأبو مسلم الكجي، وعلي بن غالب البتلهي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، ومحمد بن جعفر بن الإمام بدمياط، وأبو يعلى الموصلي، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبو القاسم البغوي، وعبد الله بن محمد بن أيوب الكاتب، خاتمة من روى عنه.
وقد روى عنه من شيوخه: جماعة، منهم: سفيان بن عيينة، وعاش هذا الكاتب بعد سفيان مائة وثمانيًا وعشرين سنة.
مولد علي في سنة إحدى وستين ومائة. قاله علي بن أحمد بن النضر. ولد بالبصرة.
قال أبو حاتم الرازي: كان ابن المديني علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل. وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يكنيه تبجيلا له ما سمعت أحمد سماه قط.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، عن زينب بنت أبي القاسم، وأخبرنا ابن عساكر عن زينب وعبد المعز البزاز قالا: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا محمد بن محمد الحافظ، حدثنا عبيد الله بن عثمان العثماني ببغداد، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا محمد بن طلحة التيمي، حدثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال: رسول الله ﷺ : "هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفًّا وأوصلها" (١).
أخرجه النسائي عن حميد بن زنجويه النسائي عن علي بن المديني فوقع بدلًا عاليًا بدرجتين.
أنبأنا المسلم بن علان، والمؤمل بن محمد قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا ابن عدي، حدثنا ابن ناجية، وعلي بن أحمد بن مروان، ومحمد بن خالد البردعي، قالوا: أخبرنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد العدوي، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني علي بن
стр. 4966
المديني، عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، فذكر حديثًا، ثم قال سفيان: تلومني على حب علي، والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.
وروى الحسين بن محمد بن عفير، حدثنا أحمد بن سنان قال: كان ابن عيينة يقول: لعلي بن المديني ويسميه حية الوادي: إذا استثبت سفيان، أو سئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي.
وقال العباس العنبري: كان سفيان يسمي علي بن المديني حية الوادي.
وعن ابن عيينة قال: إني لأرغب عن مجالستكم ولولا علي بن المديني ما جلست.
وقال خلف بن الوليد الجوهري: خرج علينا ابن عيينة يومًا ومعنا علي بن المديني فقال: لولا علي لم أخرج إليكم.
وروى علي بن سعيد الرازي، عن سهل بن زنجلة قال: كنا عند ابن عيينة وعنده رؤساء أصحاب الحديث، فقال: الرجل الذي روينا عنه أربعة أحاديث؛ الذي يحدث عن الصحابة? فقال ابن المديني: زياد بن علاقة? فقال: نعم.
قال الساجي: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت روح بن عبد المؤمن سمعت ابن مهدي يقول: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ وخاصة بحديث ابن عيينة.
وقال ابن عدي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة، حدثنا محمد بن علي ابن أخت غزال سمعت القواريري سمعت يحيى بن سعيد يقول: الناس يلومونني في قعودي مع علي وأنا أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني. روى نحوها صالح جزرة عن القواريري.
وقال عباس العنبري: كان يحيى القطان ربما قال: لا أحدث شهرًا ولا أحدث كذا فحدثت أنه حدث ابن المديني قبل انقضاء الشهر. قال: فكلمت يحيى في ذلك، فقال: إني أستثني عليًّا ونحن نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا.
وقال يحيى بن معين: علي من أروى الناس عن يحيى القطان أرى عنده أكثر من عشرة آلاف عنده عنه أكثر من مسدد. كان يحيى يدني عليًا وكان صديقه.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت عليًّا يقول: رأيت كأن الثريا تدلت حتى تناولتها.
قال أبو قدامة: صدق الله رؤياه، بلغ في الحديث مبلغًا لم يبلغه أحد.
стр. 4967
قال يعقوب الفسوي: سمعت عبد الرحمن بن أبي عباد القلزمي -وكان من أصحاب علي- قال: جاءنا علي بن المديني يومًا، فقال: رأيت في هذه الليلة كأني مددت يدي فتناولت أنجمًا. فمضينا معه إلى معبر، فقال: ستنال علمًا فانظر كيف تكون. فقال: له بعض أصحابنا لو نظرت في الفقه -كأنه يريد الرأي- فقال: إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن ابن بوش عن أبي سعد الصيرفي عن محمد بن علي الصوري سمعت عبد الغني بن سعيد سمعت وليد بن القاسم سمعت أبا عبد الرحمن النسائي يقول: كأن الله خلق علي بن المديني لهذا الشأن.
قال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني.
قال عباس العنبري: بلغ علي ما لو قضى أن يتم على ذلك، لعله كان يقدم على الحسن البصري، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه، وكل شيء يقوم أو يفعل أو نحو هذا.
يعقوب الفسوي، قال علي بن المديني: صنفت "المسند" مستقصى، وخلفته في المنزل، وغبت في الرحلة فخالطته الأرضة، فلم أنشط بعد لجمعه.
قال أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم: كان علي إذا قدم بغداد، تصدر في الحلقة، وجاء ابن معين وأحمد بن حنبل والمعيطي والناس يتناظرون. فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي.
قال أحمد بن أبي خيثمة سمعت ابن معين، يقول: كان علي بن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع.
قلت: كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة، لمكان أنهم عثمانية فيهم انحراف على علي.
أخبرنا أبو الحسين اليونيني، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا المبارك الطيوري، أخبرنا الفالي، أخبرنا أحمد بن خربان، حدثنا أبو محمد الرامهرمزي، حدثنا زنجويه بن محمد النيسابوري بمكة، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري سمعت علي بن المديني يقول: التفقه في معاني الحديث: نصف العلم، ومعرفة الرجال: نصف العلم.
قال أبو العباس السراج: سمعت محمد بن يونس سمعت علي بن المديني يقول: تركت من حديثي مائة ألف حديث منها ثلاثون ألفًا لعباد بن صهيب.
стр. 4968
وعن البخاري: وقيل له: ما تشتهي؟ قال: إن أقدم العراق، وعلي بن المديني حي فأجالسه. سمعها أبو العباس السراج من البخاري.
قال أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود: أحمد بن حنبل أعلم أم علي? فقال: علي أعلم باختلاف الحديث من أحمد.
قال عبد المؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد: هل كان يحيى بن معين يحفظ? فقال: لا إنما كان عنده معرفة قلت: فعلي? قال: كان يحفظ ويعرف.
قال أبو داود: علي بن المديني خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني.
قال عبد الله بن أبي زياد القطواني: سمعت أبا عبيد يقول: انتهى العلم إلى أربعة أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له وأحمد بن حنبل أفقههم فيه وعلي بن المديني أعلمهم به ويحيى بن معين أكتبهم له.
قال الفَرْهَياني وغيره من الحفاظ: أعلم أهل زمانه بعلل الحديث: علي.
يعقوب الفسوي في "تاريخه": حدثني بكر بن خلف قال: قدمت مكة وبها شاب حافظ كان يذاكرني المسند بطرقها، فقلت له: من أين لك هذا? قال: أخبرك، طلبت إلى علي أيام سفيان أن يحدثني بالمسند فقال: قد عرفت إنما تريد بذلك المذاكرة. فإن ضمنت لي أنك تذاكر ولا تسميني فعلت. قال: فضمنت له واختلفت إليه فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظًا.
قال الفسوي: فذكرت هذا لبعض من كان يلزم عليًّا فقال: سمعت عليًّا يقول: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن -أظنه ذكر ثلاث سنين- وأمي حية. فلما قدمت قالت: يا بني فلان لك صديق وفلان لك عدو. قلت: من أين علمت يا أمه? قالت: كان فلان وفلان فذكرت منهم يحيى بن سعيد يجيئون مسلمين فيعزوني ويقولون: اصبري فلو قدم عليك، سرك الله بما ترين. فعلمت أن هؤلاء أصدقاء وفلان وفلان إذا جاءوا يقولون لي: اكتبي إليه، وضيقي عليه ليقدم.
فأخبرني العباس بن عبد العظيم -أو غيره- قال: قال علي: كنت صنفت "المسند" على الطرق مستقصى كتبته في قراطيس وصيرته في قمطر كبير وخلفته في المنزل وغبت هذه الغيبة. قال: فجئت فحركت القمطر فإذا هو ثقيل بخلاف ما كانت ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينًا.
стр. 4969
قال أحمد بن يوسف البجيري: سمعت الأعين يقول: رأيت علي بن المديني مستلقيًا وأحمد عن يمينه وابن معين عن يساره وهو يملي عليهما.
قال أبو أمية الطرسوسي: سمعت عليًّا يقول: ربما أذكر الحديث في الليل فآمر الجارية تسرج السراج فأنظر فيه.
البخاري: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي قال: قال علي: ما نظرت في كتاب شيخ فاحتجت إلى السؤال به عن غيري.
وعن العباس بن سورة، قال: سئل يحيى بن معين عن علي بن المديني والحميدي فقال: ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر عن علي بن المديني.
قال محمد بن طالب بن علي النسفي: سمعت صالح بن محمد يقول: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني وأفقههم في الحديث: أحمد، وأمهرهم بالحديث: سليمان الشاذكوني.
وقال عبد المؤمن بن خلف: سمعت صالح بن محمد سمعت إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول لابن المديني: ويحك يا علي إني أراك تتبع الحديث تتبعًا لا أحسبك تموت حتى تبتلى.
الفسوي: سمعت عليًّا وقوم يختلفون إليه يقرأ عليهم أبواب السجدة كان يذكر له طرف حديث فيمر على الصفحة والورقة فإذا تعايى في شيء، لقنوه الحرف والشيء منه ثم يمر ويقول: الله المستعان هذه الأبواب أيام نطلب، كنا نتلاقى به المشايخ ونذاكرهم بها ونستفيد ما يذهب علينا منها وكنا نحفظها. وقد احتجنا اليوم إلى إن نلقن في بعضها.
قال أزهر بن جميل: كنا عند يحيى بن سعيد أنا وعبد الرحمن وسفيان الرؤاسي وعلي بن المديني وغيرهم إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث فسلم. فقال له يحيى ما حالك أبا سعيد? قال: خير. رأيت البارحة في المنام كأن قومًا من أصحابنا قد نكسوا. قال علي بن المديني: يا أبا سعيد هو خير. قال الله -تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. قال: اسكت، فوالله إنك لفي القوم.
قال الأثرم اللغوي: سمعت الأصمعي يقول لعلي بن المديني: والله يا علي، لتتركن الإسلام وراء ظهرك.
أحمد بن كامل القاضي: حدثنا أبو عبد الله غلام خليل، عن العباس بن عبد العظيم،
стр. 4970
قال: دخلت على علي بن المديني يومًا فرأيته واجمًا مغمومًا فقلت: ما شأنك? قال: رؤيا رأيت كأني أخطب على منبر داود ﵇ فقلت: خيرًا رأيت، تخطب على منبر نبي. فقال: لو رأيت أني أخطب على منبر أيوب كان خيرًا لي؛ لأنه بلي في دينه وداود فتن في دينه قال: فكان منه ما كان يعني إجابته في محنة القرآن.
قلت: غلام خليل غير ثقة.
الحسين بن فهم: حدثني أبي، قال: قال ابن أبي داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا يزعم -يعني: أحمد بن حنبل- أن الله يرى في الآخرة والعين لا تقع إلا على محدود والله لا يحد فقال: ما عندك? قال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله ﷺ . قال: وما هو? قال: حدثني غندر، حدثنا شعبة عن إسماعيل عن قيس عن جرير قال: كنا مع النبي ﷺ في ليلة أربع عشرة فنظر إلى البدر فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر لا تضامون في رؤيته" (١).
فقال لابن أبي داود: ما تقول? قال: أنظر في إسناد هذا الحديث، ثم انصرف. فوجه إلى علي بن المديني وعلي ببغداد مملق ما يقدر على درهم فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين. ثم قال له: يا أبا الحسن! حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو? قال: صحيح. قال: فهل عندك عنه شيء? قال: يعفيني القاضي من هذا. قال: هذه حاجة الدهر. ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه. ولم يزل حتى قال
стр. 4971
له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيًّا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبي دواد عليًّا واعتنقه. فلما كان الغد وحضروا قال ابن أبي دواد: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس، وهو أعرابي بوال على عقبيه? قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل علي بن المديني، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.
رواها المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى -يعني: الصولي- حدثنا الحسين.
ثم قال الخطيب: أما ما حكي عن علي في هذا الخبر من أنه لا يعمل على ما يرويه قيس فهو باطل. قد نزه الله عليًّا عن قول ذلك لأن أهل الأثر وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس وتصحيحها إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة. وليس في التابعين من أدرك العشرة وروى عنهم، غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة. إلى أن قال: فإن كان هذا محفوظًا عن ابن فهم فأحسب أن ابن أبي دواد تكلم في قيس بما ذكر في الحديث وعزا ذلك إلى ابن المديني. والله أعلم.
قلت: إن صحت الحكاية، فلعل عليًّا قال: في قيس ما عنده عن يحيى القطان أنه قال: هو منكر الحديث ثم سمى له أحاديث استنكرها فلم يصنع شيئًا بل هي ثابتة فلا ينكر له التفرد في سعة ما روى من ذلك حديث كلاب الحوأب (١)، وقد كاد قيس أن يكون صحابيًّا أسلم في حياة رسول الله ﷺ ثم هاجر إليه فما أدركه بل قدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بليال. وقد قال يحيى بن معين فيما نقله عنه معاوية بن صالح: كان قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري.
نعم، ورؤية الله -تعالى- في الآخرة منقولة عن النبي ﷺ نقل تواتر فنعوذ بالله من الهوى ورد النص بالرأي.
стр. 4972
قال أبو داود: أجود التابعين إسنادًا: قيس بن أبي حازم قد روى عن تسعة من العشرة لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
قال الخطيب: ولم يحك أحد ممن ساق المحنة أن أحمد نوظر في حديث الرؤية. قال: والذي يحكي عن علي أنه روى لابن أبي دواد حديثًا عن الوليد بن مسلم في القرآن كان الوليد أخطأ في لفظة منه فكان أحمد ينكر على علي روايته لذلك الحديث. فقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن علي بن المديني حدث عن الوليد حديث عمر: كلوه إلى عالمه، فقال: إلى خالقه. فقال: هذا كذب. ثم قال: هذا قد كتبناه عن الوليد، إنما هو "فكلوه إلى عالمه" (١)، وهذه اللفظة قد روي عن ابن المديني غيرها.
قال محمد بن طاهر بن أبي الدميك: حدثنا بن المديني، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري حدثني أنس بن مالك قال: بينما عمر جالس في أصحابه إذ تلا هذه الآية: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، ثم قال: هذا كله قد عرفناه، فما الأب? قال: وفي يده عصية يضرب بها الأرض، فقال: هذا -لعمر الله- التكلف. فخذوا أيها الناس بما بين لكم، فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه.
قال الخطيب: أخبرنيه أبو طالب بن بكير، أخبرنا مخلد بن جعفر الدقاق، حدثنا ابن أبي الدميك.
وقال أحمد بن محمد الصيدلاني: حدثنا المروذي، قلت لأبي عبد الله أن عليًّا يحدث عن الوليد … ، فذكر الحديث، وقال: فكلوه إلى خالقه. فقال أبو عبد الله: كذب. حدثنا الوليد بن مسلم مرتين إنما هو "كلوه إلى عالمه".
وقال عباس العنبري: قلت لابن المديني: إنهم قد أنكروه عليك فقال: حدثتكم به
стр. 4973
بالبصرة … ، وذكر أن الوليد أخطأ فيه. فغضب أبو عبد الله وقال: فنعم، قد علم أن الوليد أخطأ فيه، فلم حدثهم به? أيعطيهم الخطأ!
قال المروذي: سمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله: ابن المديني يقرئك السلام فسكت. فقلت لأبي عبد الله، قال لي عباس العنبري: قال علي بن المديني: وذكر رجلا، فتكلم فيه، فقلت له: إنهم لا يقبلون منك إنما يقبلون من أحمد بن حنبل. قال: قوي أحمد على السوط، وأنا لا أقوى.
أبو بكر الجرجاني: حدثنا أبو العيناء، قال: دخل ابن المديني إلى بن أبي داود بعد ما تم من محنة أحمد ما جرى فناوله رقعة، قال: هذه طرحت في داري فإذا فيها:
يا ابن المديني الذي شرعت له … دنيا فجاد بدينه لينالها
ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة … قد كان عندك كافرًا من قالها
أمر بدا لك رشده فقبلته … أم زهرة الدنيا أردت نوالها
فلقد عهدتك لا أبا لك مرة … صعب المقادة للتي تدعى لها
إن الحريب (١) لمن يصاب بدينه … لا من يرزى ناقة وفصالها
فقال له أحمد: هذا بعض شراد هذا الوثن -يعني: ابن الزيات- وقد هُجي خيار الناس وما هدم الهجاء حقًّا ولا بنى باطلا. وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه. ثم دعا له بخمسة آلاف درهم، فقال: اصرفها في نفقاتك وصدقاتك.
قال زكريا الساجي: قدم ابن المديني البصرة فصار إليه بندار فجعل علي يقول: قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله. فقال بندار على رءوس الملأ: من أبو عبد الله، أأحمد بن حنبل? قال: لا، أحمد بن أبي داود. فقال بندار: عند الله أحتسب خطاي، شبه علي هذا. وغضب وقام.
قال أبو بكر الشافعي: كان عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث ابن المديني وما كان يحدث به. فقيل له: لم لا تحدث عنه? قال: لقيته يومًا وبيده نعله، وثيابه في فمه فقلت: إلى أين? فقال: ألحق الصلاة خلف أبي عبد الله. فظننت أنه يعني أحمد بن حنبل، فقلت: من أبو عبد الله? قال: ابن أبي دواد. فقلت: والله لا حدثت عنك بحرف.
стр. 4974
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب، وآخر: قيل لإبراهيم الحربي: أكان ابن المديني يتهم? قال: لا، إنما كان إذا حدث بحديث فزاد في خبره كلمة ليرضي بها ابن أبي دواد. فقيل له: أكان يتكلم في أحمد بن حنبل? قال: لا، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثًا عن أحمد قال: اضرب على ذا؛ ليرضي به ابن أبي دواد. وكان قد سمع من أحمد وكان في كتابه سمعت أحمد وقال أحمد وحدثنا أحمد. وكان ابن أبي دواد إذا رأى في كتابه حديثًا عن الأصمعي قال: اضرب على ذا؛ ليرضي نفسه بذلك.
قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين، وذكر عنده علي بن المديني فحملوا عليه. فقلت: ما هو عند الناس إلا مرتد، فقال: ما هو بمرتد، هو على إسلامه رجل خاف، فقال.
قال ابن عمار الموصلي في "تاريخه" قال لي علي بن المديني: ما يمنعك أن تكفر الجهمية، وكنت أنا أولا لا أكفرهم? فلما أجاب علي إلى المحنة، كتبت إليه أذكره ما قال لي وأذكره الله. فأخبرني رجل عنه: أنه بكى حين قرأ كتابي. ثم رأيته بعد فقال لي: ما في قلبي مما قلت وأجبت إلى شيء ولكني خفت إن أقتل، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطًا واحدًا لمت أو نحو هذا.
قال ابن عمار: ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي شفع في ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي فما أجاب ديانة إلا خوفًا.
وعن علي بن سلمة النيسابوري: سمعت علي بن الحسين بن الوليد يقول: ودعت علي بن عبد الله فقال: بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال ولم أجد بدًا من متابعتهم لأني جلست في بيت مظلم ثمانية أشهر وفي رجلي قيد ثمانية أمناء (١)، حتى خفت على بصري. فإن قالوا: يأخذ منهم، فقد سبقت إلى ذلك قد أخذ من هو خير مني.
إسنادها منقطع.
رواها الحاكم، فقال: أخبرت عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير سمعت علي بن سلمة.
قال ابن عدي: سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي: سمعت أبي يقول: قلت لابن المديني: مثلك يجيب إلى ما أجبت إليه?! فقال: يا أبا يوسف، ما أهون عليك السيف.
стр. 4975
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يذكر فضل ابن المديني وتقدمه فقيل له قد تكلم فيه عمرو بن علي فقال: والله لو وجدت قوة لخرجت إلى البصرة فبلت على قبر عمرو.
أجاز لنا ابن علان وغيره، قالوا: أخبرنا الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة سمعت عليًّا على المنبر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ومن زعم أن الله لا يُرى فهو كافر ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر.
ابن مخلد العطار: حدثنا محمد بن عثمان سمعت علي بن المديني يقول قبل أن يموت بشهرين القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن قال: مخلوق فهو كافر.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول: هو كفر -يعني: من قال: القرآن مخلوق.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان أبو زرعة ترك الرواية عن علي من أجل ما بدا منه في المحنة. وكان والدي يروي عنه؛ لنزوعه عما كان منه. قال أبي: كان علي علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل.
قلت: ويُروى عن عبد الله بن أحمد أن أباه أمسك عن الرواية عن ابن المديني ولم أر ذلك بل في مسنده عنه أحاديث وفي "صحيح البخاري" عنه جملة وافرة.
قال الإمام أبو زكريا صاحب "الروضة": ولابن المديني في الحديث نحو من مائتي مصنف.
قال حنبل بن إسحاق: أقدم المتوكل عليًّا إلى ههنا ورجع إلى البصرة فمات.
قلت: إنما مات بسامراء. قاله: البغوي وغيره.
قال الحارث بن محمد: مات بسامراء في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين.
وقال البخاري: مات ليومين بقيا من ذي القعدة سنة أربع.
ووهم الفسوي فقال: مات سنة خمس ﵀ وغفر له.
وفي سنة أربع مات أبو جعفر النفيلي، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وابن نمير والشاذكوني وعثمان بن طالوت وعبد الله بن براد الأشعري وعلي بن بحر القطان