وكان صدوقاً نسابة عالماً بالسير والأيام والرجال وثقه بعضهم.
وقال بن عدي هو صدوق من متيقظي الرواة.
قلت لينه بعضهم بلا حجة.
قال مطين وغيره مات سنة أربعين ومئتين.
قلت كان من أبناء الثمانين وقد أخطأ من قال مات سنة ست وأربعين مات جده سنة ستين ومئة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله سنة ٦٩٢ عن عبد المعز بن محمد أخبرنا تميم المقرئ أخبرنا أبو سعد الطبيب أخبرنا أبو عمرو النحوي أخبرنا أبو يعلى التميمي حدثنا شباب العصفري حدثنا معتمر سمعت أبي عن أنس قال كان الرجل يجعل للنبي ﷺ من نخله الصدقات حتى فتحت قريظة والنضير فجعل رسول الله ﷺ يرد بعد ذلك وإن أهلي أمروني أن آتيه فأسأله الذي كان أعطوه وكان أعطاهن أم أيمن فلوت الثوب في عنقي وهي تقول كلا والله لا يعطيكهن والنبي ﷺ يقول لك كذا ولك كذا حسبت أنه قال وهي تقول كلا والله حتى أعطاها عشرة أمثاله.
هذا حديث غريب من الأفراد أخرجه البخاري (٤٠٢) عن شباب.
توفي مع شباب في سنة أربعين أحمد بن أبي داود القاضي وأبو ثور إبراهيم بن خالد الفقيه وسويد بن سعيد وقتيبة بن سعيد وسويد بن نصر وسحنون الفقيه وعبد الواحد بن غياث ومحمد بن الصباح الجرجرائي والحسن بن عيسى بن ماسرجس وجعفر بن حميد الكوفي ومحمد بن خالد الطحان ومحمد بن عمرو زنيج ومحمد بن أبي عتاب الأعين والليث بن خالد تلميذ الكسائي.
стр. 5252
١٩١٩ - صفوان بن صالح (٤٠٣)
بن صفوان بن دينار الحافظ المحدث الثقة مؤذن جامع دمشق أبو عبد الملك الثقفي مولاهم الدمشقي.
سمع سفيان بن عيينة ومروان بن معاوية والوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز ووكيع بن الجراح ومحمد بن شعيب وطبقتهم.
حدث عنه أبو داود وبواسطة الترمذي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو زرعة النصري وأحمد بن أنس بن مالك وأحمد بن المعلى وجعفر الفريابي ومحمد بن الحسن بن قتيبة وآخرون.
مولده في سنة ثمان أو تسع وستين ومئة.
قال عمرو بن دحيم مات في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ومئتين وثقه أبو عيسى الترمذي.
وقال سلم بن معاذ قلت لسليمان بن عبد الرحمن بن صفوان بن صالح يأبى أن يحدثنا قال فدخل صفوان فسلم عليه فقال سليمان بلغني أنك تأبى أن تحدث؟ فقال يا أبا أيوب منعنا السلطان قال ويحك حدث فإنه بلغني أن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا فحدث لعلك أن تكون منهم فحدثنا صفوان.
وقد ذكر أبو زرعة الرازي إبراهيم بن موسى الفراء الحافظ فقال هو أحفظ من صفوان بن صالح فما قال أبو زرعة هذا وقرن بينهما إلا لاشتراكهما في الحفظ.
١٩٢٠ - إسحاق بن أبي إسرائيل (٤٠٤)
إبراهيم بن كامجر الإمام الحافظ الثقة.
стр. 5253
حدث عن شريك وحماد بن زيد وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الواحد بن زيد وجعفر بن سليمان وعبد القدوس بن حبيب وكثير بن عبد الله الأُبُلي الذي روى عن أنس بن مالك وخلق كثير ورأى زائدة بن قدامة.
ولد سنة خمسين ومئة قاله موسى بن هارون.
وحدث عنه أبو داود وبواسطة النسائي ومحمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الأدب وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وموسى بن هارون وعبد الله بن ناجية وأبو يعلى الموصلي وأبو العباس الثقفي وأبو حامد الحضرمي وأبو القاسم البغوي وأحمد بن القاسم الفرائضي وقد روى حرف الكسائي عنه وحرف بن عامر عن الوليد بن مسلم بروايته عن يحيى بن الحارث عنه.
قال أحمد بن أبي خيثمة وعثمان الدارمي عن يحيى ثقة ثم قال عثمان ثم إسحاق أظهر الوقف حين سألت بن معين عنه.
وقال البغوي ثقة مأمون إلا أنه كان قليل العقل.
وقال صالح جزرة صدوق يقول القرآن كلام الله ويقف.
قال أبو العباس السراج سمعته يقول هؤلاء الصبيان يقولون كلام الله غير مخلوق ألا قالوا كلام الله وسكتوا؟ ويشير إلى دار الإمام أحمد.
قال إسحاق بن داود تجهم إسحاق بن أبي إسرائيل بعد تسعين سنة.
وقال أبو حاتم وقف في القرآن فوقفنا عن حديثه ولقد تركه الناس حتى كنت أمر بمسجده وهو وحيد لا يقربه أحد بعد أن كان الناس إليه عنقاً واحداً.
قال شاهين بن السميدع سمعت أحمد بن حنبل يقول إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم إلا أنه كيس صاحب حديث.
وقال زكريا الساجي كان صدوقاً تركوه لموضع الوقف قال معنى قوله تركوه أعرضوا عن الأخذ عنه لا أن حديثه في حيز المتروك المطرح.
قال الحسين بن اسماعيل الفارسي سألت عبدوس بن عبد الله النيسابوري عن إسحاق بن أبي إسرائيل فقال كان حافظاً جداً لم يكن مثله في الحفظ والورع قلت كان يتهم بالوقف؟ قال نعم.
стр. 5254
قلت أداه ورعه وجموده إلى الوقف لا أنه كان يتجهم كلا.
قال أحمد بن أبي خيثمة قال لي مصعب الزبيري ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال لا أقول كذا ولا غير ذا - يعني في القرآن - فناظرته فقال لم أقل على الشك ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي.
قلت الإنصاف في من هذا حاله أن يكون باقياً على عدالته والله أعلم.
قال البخاري وجماعة مات في سنة خمس وأربعين ومئتين قال بن قانع في شعبانها.
وقال علي بن أحمد بن النضر توفي سنة ست وأربعين.
وقال أبو القاسم البغوي مات بسامراء في شعبان سنة ست وأربعين ومئتين.
قلت وقع لنا من عواليه.
١٩٢١ - إبراهيم بن عبد الله (٤٠٥)
بن حاتم الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو إسحاق البغدادي المعروف بالهروي.
سمع إسماعيل بن جعفر وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد العزيز الدراوردي وهشيم بن بشير وأبا إسماعيل المؤدب وطبقتهم.
حدث عنه الترمذي وبن ماجة وبن أبي الدنيا وأبو يعلى وجعفر الفريابي وأحمد بن فرح المفسر موسى بن هارون وأبو بكر الباغندي وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير وآخرون.
وكان صالحاً زاهداً عابداً صواماً قواماً متعففاً كبير القدر كان لا يفطر إلا أن يدعى إلى طعام وكان حافظاً مجوداً من أعلم الناس بحديث هشيم وأثبتهم فيه.
روى عنه صالح جزرة قال ما مر حديث لهشيم إلا وقد سمعته عشرين مرة أو أكثر وكنت أوقفه كنت أسمع منه مع سعيد الجوهري والد إبراهيم.
ثم قال صالح جزرة أعلم الناس بحديث هشيم عمرو بن عون وإبراهيم بن عبد الله.
стр. 5255
وقال يحيى بن معين أصحاب هشيم محمد بن الصباح الدولابي وإبراهيم الهروي وهو أكيس الرجلين.
وقال أبو داود إبراهيم بن عبد الله ضعيف.
وقال النسائي ليس بالقوي.
قلت توفي في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومئتين وله نيف وتسعون سنة.
١٩٢٢ - إبراهيم بن محمد بن عرعرة (٤٠٦)
بن البرند بن النعمان بن علجة بن أقفع بن كزمان الحافظ الكبير المجود أبو إسحاق القرشي السامي البصري من ولد الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب.
نزل بغداد ونشر بها العلم وهو من أولاد المحدثين كان والده من شيوخ البخاري القدماء.
ولد إبراهيم بعد الستين ومئة أو قبلها.
وحدث عن جعفر بن سليمان الضبعي ومعتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبد الوهاب الثقفي وحرمي بن عمارة وعبد الرزاق بن همام والخليل بن أحمد المزني وما هو بصاحب العروض وعبد الرحمن بن مهدي وجده عرعرة بن البرند وعدة.
حدث عنه مسلم وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح جزرة وإبراهيم الحربي وأحمد بن أبي خيثمة وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وخلق سواهم.
قال أبو حاتم صدوق.
وقال علي بن الحسين بن حبان وجدت بخط أبي قلت لأبي زكريا بن معين فابن عرعرة؟ قال ثقة معروف مشهور بالطلب كيس الكتاب ولكنه يفسد نفسه يدخل في كل شيء.
стр. 5256
وقال محمد بن عبيد الله كنت عند أحمد بن حنبل فقيل له إنهم يكتبون عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة فقال أف لا يبالون عمن كتبوا.
وروى الأثرم عن أحمد أنه غمز بن عرعرة وأحسب هذا من جهة سيرته لا من جهة حفظه فقد قال الحافظ بن عدي حدثنا القاسم بن صفوان البرذعي قال أخبرنا عثمان بن خرزاذ أحفظ من رأيت أربعة فعد منهم إبراهيم بن محمد بن عرعرة.
قال موسى بن هارون مات لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين ومئتين.
قال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبد الله تحفظ عن بن عباس أن رسول الله يزور البيت كل ليلة؟ فقال كتبوه من كتاب معاذ ولم يسمعوه فقلت إبراهيم بن عرعرة يزعم أنه سمعه فتغير وجه أبي عبد الله ونفض يده وقال كذب وزور ما سمعوه منه واستعظم ذلك.
وقال بن المديني روى قتادة حديثاً غريباً حدثنا أبو حسان الأعرج عن بن عباس أن رسول الله ﷺ كان يزور البيت كل ليلة ما أقام (٤٠٧). تفرد به هشام عن قتادة نسخته من كتاب معاذ بن هشام وهو حاضر ولم أسمعه منه فقال لي معاذ هات حتى أقرأه قلت دعه اليوم.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب فما المانع من أن يكون بن عرعرة سمعه من معاذ؟ قلت صدق أبو بكر ولا سيما وإبراهيم من كبار طلبة الحديث المعنيين به.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن مطهر الشافعي بقراءتي عليه في سنة ثلاث وتسعين وست مئة عن عبد المعز بن محمد البزاز أخبرنا تميم بن أبي سعيد وزاهر بن طاهر منفردين قالا أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الأديب أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا
стр. 5257
إبراهيم بن عرعرة حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس أن النبي ﷺ كان يستلم الركن بمحجنه ويقبل المحجن (٤٠٨).
قال يحيى ليس هذا مكتوباً عندي.
هذا حديث صالح الإسناد غريب فرد رواه النسائي عن عثمان بن خرزاذ عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة فوقع لنا بدلاً بعلو درجتين.
وفيها مات أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد وأمية بن بسطام وأبو تمام الطائي حبيب بن أوس شاعر زمانه وخالد بن مرداس وسليمان بن داود الختلي وسهل بن زنجلة الرازي وعبد الله بن محمد بن أسماء وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وأخوه محمد بن سلام وعلي بن حكيم الأودي وكامل بن طلحة ومحمد بن المنهال التميمي الضرير ومحمد بن المنهال العطار أخو حجاج ومحمد بن يحيى بن حمزة قاضي دمشق ومحمد بن زياد بن الأعرابي وهارون بن معروف ومنجاب بن الحارث ويحيى بن بكير المصري وأبو يعقوب البويطي وتقدم بعضهم.
١٩٢٣ - أحمد بن منيع (٤٠٩)
بن عبد الرحمن الإمام الحافظ الثقة أبو جعفر البغوي ثم البغدادي وأصله من مرو الروذ رحل وجمع وصنف المسند.
حدث عن هشيم وعباد بن العوام وسفيان بن عيينة ومروان بن شجاع وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد الله بن المبارك وهذه الطبقة فمن بعدهم.
حدث عنه الستة لكن البخاري بواسطة وسبطه مسند وقته أبو القاسم البغوي وعبد الله بن ناجية ويحيى بن صاعد وإسحاق بن جميل وخلق سواهم.
стр. 5258
وثقه صالح جزرة وغيره.
وكان مولده في سنة ستين ومئة.
قال البغوي أخبرت عن جدي أحمد بن منيع ﵀ أنه قال أنا من نحو أربعين سنة أختم في كل ثلاث.
قال البغوي مات جدي في شوال سنة أربع وأربعين ومئتين.
أخبرنا علي بن أحمد أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله البغوي حدثني جدي حدثنا هشيم حدثني سفيان بن حسين عن الزهري إن لم أكن سمعته من الزهري عن أنس قال قال رسول الله ﷺ "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء" (٤١٠).
١٩٢٤ - حاتم الأصم (٤١١)
الزاهد القدوة الرباني أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ الناطق بالحكمة الأصم له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم كان يقال له لقمان هذه الأمة.
روى عن شقيق البلخي وصحبه وسعيد بن عبد الله الماهياني وشداد بن حكيم ورجاء بن محمد وغيرهم ولم يرو شيئاً مسنداً فيما أرى.
روى عنه عبد الله بن سهل الرازي وأحمد بن خضرويه البلخي ومحمد بن فارس
стр. 5259
البلخي وأبو عبد الله الخواص وأبو تراب النخشبي وحمدان بن ذي النون ومحمد بن مكرم الصفار وآخرون واجتمع بالإمام أحمد ببغداد.
قيل له على ما بنيت أمرك في التوكل؟ قال على خصال أربعة علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستحي منه.
وعنه من أصبح مستقيماً في أربع فهو بخير التفقه ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة.
وعنه تعاهد نفسك في ثلاث إذا عملت فاذكر نظر الله إليك وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك وإذا سكت فاذكر علم الله فيك.
قال أبو تراب سمعت حاتماً يقول لي أربعة نسوة وتسعة أولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم سمعت شقيقاً يقول الكسل عون على الزهد.
وقال أبو تراب قال شقيق لحاتم مذ صحبتني أي شيء تعلمت مني قال ست كلمات رأيت الناس في شك من أمر الرزق فتوكلت على الله قال الله تعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" هود: ٦.
ورأيت لكل رجل صديقاً يفشي إليه سره ويشكو إليه فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ويجوز معي الصراط.
ورأيت كل أحد له عدو فمن اغتابني ليس بعدوي ومن أخذ مني شيئاً ليس بعدوي بل عدوي من إذا كنت في طاعة أمرني بمعصية الله وذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدواً وحاربتهم.
ورأيت الناس كلهم لهم طالب وهو ملك الموت ففرغت له نفسي.
ونظرت في الخلق فأحببت ذا وأبغضت ذا فالذي أحببته لم يعطني والذي أبغضته لم ياخذ مني شيئاً فقلت من أين أتيت؟ فإذا هو من الحسد فطرحته وأحببت الكل فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم.
ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ورأيت مأواي القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري.
فقال شقيق عليك بهذه الخصال.
стр. 5260
قال أبو عبد الله الخواص دخلت مع حاتم الأصم الري ومعنا ثلاث مئة وعشرون رجلاً نريد الحج عليهم الصوف والزربنانقات ليس معهم جراب ولا طعام.
قال الخطيب أسند حاتم بن عنوان الأصم عن شقيق وسمى جماعة.
ويروى عنه قال أفرح إذا أصاب من ناظرني وأحزن إذا أخطأ.
وقيل إن أحمد بن حنبل خرج إلى حاتم ورحب به وقال له كيف التخلص من الناس؟ قال أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحداً حقك وتحتمل مكروهم ولا تكرههم على شيء وليتك تسلم.
وقال أبو تراب سمعت حاتماً يقول المؤمن لا يغيب عن خمسة عن الله والقضاء والرزق والموت والشيطان.
وعن حاتم قال لو أن صاحب خبر جلس إليك لكنت تتحرز منه وكلامك يعرض على الله فلا تحترز! قلت هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم لا كما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد وعدم السوى.
قال أبو القاسم بن مندة وأبو طاهر السلفي توفي حاتم الأصم ﵀ سنة سبع وثلاثين ومئتين.
١٩٢٥ - أحمد بن خضرويه (٤١٢)
الزاهد الكبير الرباني الشهير أبو حامد البلخي من أصحاب حاتم الأصم.
قال السلمي هو من جلة مشايخ خراسان سألته امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد وتهبه مهرها ففعل فأنفقت مالها عليهما فلما أراد أن يرجع قال لأبي يزيد أوصني قال تعلم الفتوة من هذه.
وعن أبي يزيد قال بن خضرويه أستاذنا.
ويقال إن بن خضرويه صحب إبراهيم بن أدهم.
стр. 5261
قلت لم يدركه أبداً.
وقد كان معمراً فإن السلمي روى عن منصور بن عبد الله سمع محمد بن حامد قال كنت عند بن خضرويه وهو ينزع فسئل عن شيء فقال باباً كنت أقرعه منذ خمس وتسعين سنة الساعة يفتح لا أدري يفتح بالسعادة أم بالشقاء ووفى عنه رجل سبع مئة دينار.
قال أبو حفص النيسابوري ما رأيت أكبر همة ولا أصدق حالاً من أحمد بن خضرويه له قدم في التوكل.
ومن كلامه القلوب جوالة فإما أن تجول حول العرش وإما أن تجول حول الحش.
قيل إنه توفي سنة أربعين ومئتين.
١٩٢٦ - أبو خيثمة (٤١٣)
زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي ثم البغدادي الحافظ الحجة أحد أعلام الحديث مولى بني الحريش بن كعب بن عامر بن صعصعة وكان اسم جده أشتال فعرب وقيل شداد.
نزل بغداد بعد أن أكثر التطواف في العلم وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن هو وابنه وحفيدة محمد بن أحمد وقل أن اتفق هذا لثلاثة على نسق.
ولد أبو خيثمة سنة ستين ومئة قال ابنه أبو بكر.
وحدث عن جرير بن عبد الحميد وهشيم وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وعبدة بن سليمان والوليد بن مسلم وسفيان بن عيينة وأبي معاوية الضرير ووكيع ويحيى القطان وأبي سفيان محمد بن حميد ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وحفص بن غياث والقاسم بن مالك وبن فضيل وعبد الرزاق وبشر بن السري وروح وشبابة ومعن بن عيسى وبن علية وخلائق وينزل إلى عفان ومعلى بن منصور وكامل بن طلحة الجحدري ونحوهم.
стр. 5262
روى عنه الشيخان وأبو داود وبن ماجة وروى النسائي عن رجل عنه وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وبقي بن مخلد وأحمد بن علي المروزي وأبو يعلى الموصلي وموسى بن هارون وأبو القاسم البغوي وخلق.
وثقه يحيى بن معين.
وروى علي بن الحسين بن الجنيد عن يحيى بن معين قال أبو خيثمة يكفي قبيلة.
وقال أبو حاتم صدوق.
وقال يعقوب بن شيبة هو أثبت من بن أبي شيبة كان في عبد الله - يعني بن أبي شيبة - تهاون في الحديث لم يكن يفصل هذه الأشياء - يعني الألفاظ -.
وقال جعفر الفريابي سألت محمد بن عبد الله بن نمير أيما أحب إليك أبو خيثمة أو أبو بكر بن أبي شيبة؟ فقال أبو خيثمة وجعل يطري أبا خيثمة ويضع من أبي بكر.
وقال أبو عبيد الآجري قلت لأبي داود أبو خيثمة حجة في الرجال؟ قال ما كان أحسن علمه.
وقال النسائي ثقة مأمون.
وقال الحسين بن قهم ثقة ثبت.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً.
قلت من المكثرين عنه ولده وأبو يعلى ووقع لي من عواليه.
قال أبو بكر مات أبي في خلافة المتوكل ليلة الخميس لسبع خلون من شعبان سنة أربع وثلاثين ومئتين وهو بن أربع وسبعين سنة ﵀.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وأبو العباس أحمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم النحوي وطائفة قالوا أخبرنا أبو المنجى عبد الله بن عمر العتابي وأخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني أخبرنا زكريا بن علي قالا أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرتنا بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرني روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته فآتيه بماء يغتسل به.
стр. 5263
أخرجه مسلم (٤١٤) عن أبي خيثمة فوقع عالياً من الموافقات.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني قراءة عليه أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغواني أخبرنا محمد بن محمد بن علي الزينبي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وشجاع بن مخلد والحسن بن عرفة قالوا أخبرنا هشيم أخبرنا حميد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ "اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري" (٤١٥) زاد شجاع والحسن قال أنس فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه فلو ذهبت أفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس.
هذا حديث صحيح غريب وقد وقع لنا شيء كثير من موافقات أبي خيثمة في مسند أبي يعلى الموصلي.
ذكر ولده: هو الحافظ الكبير المجود أبو بكر:
١٩٢٧ - أحمد بن أبي خيثمة (٤١٦)
صاحب التاريخ الكبير الكثير الفائدة.
سمع أباه وأبا نعيم وهوذة بن خليفة وعفان ومحمد بن سابق وأبا سلمة التبوذكي وأبا غسان النهدي وأحمد بن يونس وقطبة بن العلاء ومسلم بن إبراهيم وأحمد بن إسحاق الحضرمي وموسى بن داود الضبي وحسين بن محمد المروذي وسعيد بن سليمان وخالد بن خداش وسريج بن النعمان وسليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وعلي بن الجعد وخلف بن هشام وأمما سواهم وهو أوسع دائرة من أبيه.
روى عنه ابنه محمد بن أحمد الحافظ وأبو القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وعلي بن محمد بن عبيد ومحمد بن مخلد ومحمد بن أحمد الحكيمي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبو سهل بن زياد وقاسم بن أصبغ وأحمد بن كامل وخلق.
стр. 5264
قال الخطيب كان ثقة عالماً متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس راوية للأدب أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلم النسب عن مصعب الزبيري وأخذ أيام الناس عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني والأدب عن محمد بن سلام الجمحي وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته فلا أعرف أغزر فوائد منه.
وذكره الدارقطني فقال ثقة مأمون.
قلت يقع لنا كثير من روايته من طريق السلفي وشهدة.
وقال بن قانع مات في شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومئتين وكذا أرخ بن المنادي وزاد وقد بلغ أربعاً وتسعين سنة وقيل بلغ أقل من ذلك وهو أشبه فإنه لو كان بن أربع وتسعين لكان مولده في سنة خمس وثمانين ومئة.
وهو من أولاد الحفاظ فكان أبوه يسمعه وهو حدث فيدرك به مثل يزيد بن هارون وأقرانه.
والظاهر أنه كان من أبناء الثمانين فالله أعلم.
وخلف أحمد ابنه الحافظ الإمام المحقق أبا عبد الله:
١٩٢٨ - محمد بن أبي بكر أحمد بن زهير البغدادي (٤١٧)
سمع أباه ونصر بن علي الجهضمي وعباد بن يعقوب الرواجني وعمرو بن علي الصيرفي وبنداراً وهذه الطبقة.
روى عنه أحمد بن كامل وأبو القاسم الطبراني وبن مقسم المقرئ وآخرون.
قال أحمد بن كامل أربعة كنت أحب لقاءهم محمد بن جرير الطبري ومحمد بن موسى البربري وأبو عبد الله بن أبي خيثمة والمعمري فما رأيت أحفظ منهم.
وقال الخطيب كان أبوه أبو بكر يستعين به في عمل التاريخ.
مات في ذي القعدة سنة سبع وتسعين ومئتين.
قلت كان من أبناء السبعين.
стр. 5265
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن سنة أربع وتسعين وست مئة أخبرنا الإمام موفق الدين عبد الله بن قدامة سنة ست عشرة أخبرنا هبة الله بن الحسن أخبرنا عبد الله بن علي الدقاق أخبرنا علي بن محمد المعدل أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا أحمد بن زهير حدثنا حسين بن محمد وموسى بن داود قالا حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا حاضت أن تأتزر ثم يباشرها.
متفق عليه (٤١٨).
١٩٢٩ - مجاهد بن موسى (٤١٩)
بن فروخ الحافظ الإمام الزاهد أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد.
حدث عن هشيم وأبي بكر بن عياش وسفيان بن عيينة والوليد بن مسلم وإسماعيل بن علية وطبقتهم.
حدث عنه الجماعة سوى البخاري وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وموسى بن هارون وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي وعدة.
روى أحمد بن محمد بن محرز عن يحيى بن معين قال ثقة لا بأس به.
وقال موسى بن هارون كان أسن من أحمد بن حنبل بست سنين.
قال الخطيب قرأت في كتاب عبيد الله بن جعفر حدثنا أبو يعلى الطوسي حدثنا محمد بن القاسم الأزدي قال قال لنا مجاهد بن موسى - وكان إذا حدث بالشيء رمى بأصله في دجلة أو غسله - فجاء يوماً ومعه طبق فقال هذا قد بقي وما أراكم تروني بعدها فحدث به ورمى به ثم مات بعد ذلك رحمه الله تعالى.
قال أبو القاسم البغوي مات في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومئتين.
قلت عاش ستاً وثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن القاسم بن عبد الله أخبرنا وجيه بن طاهر أخبرنا أبو
стр. 5266
القاسم القشيري ويعقوب بن أحمد وأحمد بن عبد الرحيم قالوا أخبرنا أبو الحسين الخفاف حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا مجاهد بن موسى حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر ويسمعنا الآية أحياناً ويطول في الركعة الأولى ويقصر في الثانية ويقرأ في الأوليين من صلاة العصر (٤٢٠).
١٩٣٠ - أبو حسان الزيادي (٤٢١)
الإمام العلامة الحافظ مؤرخ العصر قاضي بغداد الحسن بن عثمان بن حماد البغدادي وعرف بالزيادي لكون جده تزوج أم ولد كانت للأمير زياد بن أبيه.
ولد القاضي أبو حسان في حدود سنة ستين ومئة.
وسمع إسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن سعد وهشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد وشعيب بن صفوان ويحيى بن أبي زائدة والوليد بن مسلم ومحمد بن عمر الواقدي وعدة.
حدث عنه أبو بكر بن أبي الدنيا وإسحاق الحربي ومحمد بن محمد الباغندي وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير وسليمان بن داود الطوسي وآخرون.
وولي قضاء الشرقية في دولة المتوكل وكان رئيساً محتشماً جواداً ممدحاً كبير الشأن.
قال سليمان الطوسي سمعت أبا حسان يقول أنا اعمل في التاريخ من ستين سنة.
وقد سئل أحمد بن حنبل عن أبي حسان فقال كان مع بن أبي دواد وكان من خاصته ولا أعرف رأيه اليوم.
وعن إسحاق الحربي قال حدثني أبو حسان الزيادي أنه رأى رب العزة في المنام فقال رأيت نوراً عظيماً لا أحسن أصفه ورأيت فيه رجلاً خيل إلي أنه النبي ﷺ وكأنه يشفع
стр. 5267
إلى ربه في رجل من أمته وسمعت قائلاً يقول ألم يكفك أني أنزل عليك في سورة الرعد "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" الرعد: ٦؟ ثم انتبهت.
قال الخطيب كان أبو حسان أحد العلماء الأفاضل الثقات ولي قضاء الشرقية وكان كريماً مفضالاً.
قال يوسف بن البهلول الأزرق حدثنا يعقوب بن شيبة قال أظل العيد رجلاً وعنده مئة دينار لا يملك سواها فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة فأنفذ إليه بالمئة دينار فلم ينشب أن ورد عليه رقعة من بعض إخوانه يذكر أنه أيضاً في هذا العيد في إضاقة فوجه إليه بالصرة بعينها قال فبقي الأول لا شيء عنده فاتفق أنه كتب إلى الثالث وهو صديقه يذكر حاله فبعث إليه الصرة بختمها قال فعرفها وركب إليه وقال خبرني ما شأن هذه الصرة؟ فأخبره الخبر فركبا معاً إلى الذي أرسلها وشرحوا القصة ثم فتحوها واقتسموها.
قال بن البهلول الثلاثة يعقوب بن شيبة وأبو حسان الزيادي وآخر نسيته إسنادها صحيح.
قيل عاش الزيادي تسعاً وثمانين سنة مات في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
وفيها توفي أبو مصعب الزهري وبن ذكوان المقرئ والحسن بن علي الحلواني وزكريا بن يحيى كاتب العمري ومحمد بن أسلم الطوسي ومحمد بن رمح التجيبي ويحيى بن أكثم القاضي ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وأبو سلمة يحيى بن خلف.
١٩٣١ - محمد بن رمح (٤٢٢)
بن المهاجر الحافظ الثبت العلامة أبو عبد الله التجيبي مولاهم المصري.
ولد بعد الخمسين ومئة.
стр. 5268
سمع الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة ومسلمة بن علي الخشني وحكى عن مالك بن أنس ولم يقع له عنه رواية حدث عنه مسلم وبن ماجة والحسن بن سفيان ومحمد بن الحسن بن قتيبة وعلي بن أحمد علان وأحمد بن عبد الوارث العسال ومحمد بن زبان وخلق سواهم.
وكان معروفاً بالإتقان الزائد والحفظ ولم يرحل.
قال النسائي ما أخطأ بن رمح في حديث واحد.
وقال أبو سعيد بن يونس ثقة ثبت كان أعلم الناس بأخبار بلدنا.
توفي في شوال سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي لو كان كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الأولى من أصحابه يعني لحفظه وإتقانه.
قلت لم يتفق لي أن أورد بن رمح في كتاب تذكرة الحفاظ فذكرته هنا لجلالته وأنا أتعجب من البخاري كيف لم يرو عنه! فهو أهل لذلك بل هو أتقن من قتيبة بن سعيد رحمهما الله.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن زينب الشعرية والمؤيد بن محمد قالا أخبرتنا أم الخير فاطمة بنت علي بن مظهر بن زعبل في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي في أول عام إحدى وأربعين وأربع مئة أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان الحافظ حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري عن رسول الله ﷺ قال "إن الدين النصيحة". قالوا لمن يا رسول الله؟ قال "لله ولكتابه ولأئمة المسلمين أو المؤمنين وعامتهم" (٤٢٣).
هذا حديث صحيح في صحيح مسلم.
فتأمل هذه الكلمة الجامعة وهي قوله "الدين النصيحة" فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامة كان ناقص الدين وأنت لو دعيت يا ناقص الدين لغضبت فقل لي متى نصحت لهؤلاء؟ كلا والله بل ليتك تسكت ولا تنطق أولا تحسن لإمامك الباطل
стр. 5269
وتجرئه على الظلم وتغشه.
فمن أجل ذلك سقطت من عينه ومن أعين المؤمنين فبالله قل لي متى يفلح من كان يسره ما يضره؟ ومتى يفلح من لم يراقب مولاه؟ ومتى يفلح من دنا رحيله وانقرض جيله وساء فعله وقيله؟ فما شاء الله كان وما نرجو صلاح أهل الزمان لكن لا ندع الدعاء لعل الله أن يلطف وأن يصلحنا آمين.
١٩٣٢ - لُوَيْن (٤٢٤)
الحافظ الصدوق الإمام شيخ الثغر أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي البغدادي نزيل المصيصة.
سمع مالك بن أنس وسليمان بن بلال وحديج بن معاوية وحماد بن زيد وزهير بن معاوية وأبا عوانة الوضاح وإسماعيل بن زكريا وعبد الرحمن بن أبي الزناد وشريك بن عبد الله وأبا عقيل يحيى بن المتوكل وعطاف بن خالد وسنان بن هارون وحبان بن علي وأبا الأحوص وعبيد الله بن عمرو الرقي ومعاوية بن عبد الكريم الضال وخالد بن عبد الله الوليد بن أبي ثور وإبراهيم بن سعد وعبد الحميد بن سليمان وهشيم بن بشير وإبراهيم بن عبد الملك القناد وبقية وبن عيينة وخلقاً وكان ذا رحلة واسعة وحديث عال.
حدث عنه أبو داود والنسائي في سننهما وروى النسائي أيضاً عن رجل عنه وقال هو ثقة وروى عنه أبو القاسم البغوي وبن صاعد وبن أبي داود ومحمد بن إبراهيم الحزوري ومحمد بن شادل النيسابوري وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي وأبو عيسى أحمد بن محمد الغراد ومحمد بن يحيى بن مندة وخلق.
وحدث بالثغر وببغداد بأصبهان وطال عمره وتفرد.
قال محمد بن القاسم الأزدي قال لوين لقبتني أمي لويناً وقد رضيت.
وقال الخطيب وغيره كان يبيع الدواب فيقول هذا الفرس له لوين فلقب بذلك.
стр. 5270
وقال أحمد بن القاسم بن نصر حدثنا لوين في سنة أربعين ومئتين فسأله أبي كم لك؟ قال مئة سنة وثلاث عشرة سنة.
قلت على هذا التقدير كان يمكنه السماع من هشام بن عروة وبن عون وبقايا التابعين ولعله إنما سمع وهو رجل كبير قد قارب الكهولة فالله أعلم.
وبلغنا أنه غضب من أولاده فتحول من المصيصة وسكن أذنة وبها مات في سنة خمس وأربعين ومئتين وقيل في سنة ست.
قال البغوي قدم لوين بغداد فاجتمع في مجلسه مئة ألف نفس حزروا بذلك في ميدان الأشنان.
أخبرنا أبو الحسن الغرافي أخبرنا أبو القطيعي أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر الذهبي حدثنا يحيى بن محمد حدثنا لوين حدثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن بن الزبير حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها "إن قومك استقصروا حين بنوا هذا البيت فتركوا بعضه في الحجر" (٤٢٥) فلما هدمه بن الزبير وجد القواعد داخلة في الحجر فدعا قريشاً فاستشارهم فقال كيف ترون هذه القواعد؟ قالوا ابن عليها فبنى عليها فأدخلها البيت وجعل له بابين فلما جاء الحجاج قال إن بن الزبير لم يدعه الشيطان حتى أدخل في البيت ما ليس منه فهدمه فبناه كما كان.
١٩٣٣ - محمد بن حميد (٤٢٦)
بن حيان العلامة الحافظ الكبير أبو عبد الله الرازي.
مولده في حدود الستين ومئة.
стр. 5271
وحدث عن يعقوب القمي وهو أكبر شيخ له وبن المبارك وجرير بن عبد الحميد والفضل بن موسى وحكام بن سلم وزافر بن سليمان ونعيم بن ميسرة وسلمة بن الفضل الأبرش وخلق كثير من طبقتهم.
وهو مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب.
حدث عنه أبو داود والترمذي والقزويني في كتبهم وأحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي الدنيا وصالح بن محمد جزرة والحسن بن علي المعمري وعبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن جرير الطبري وأبو القاسم البغوي وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي ومحمد بن هارون الروياني وخلق كثير.
قال أبو زرعة من فاته محمد بن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.
وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حياً.
وقال أبو قريش الحافظ قلت لمحمد بن يحيى ما تقول في محمد بن حميد فقال ألا تراني أحدث عنه.
وقال أبو قريش وكنت في مجلس محمد بن إسحاق الصاغاني فقال حدثنا بن حميد فقلت تحدث عنه فقال ومالي لا أحدث عنه وقد حدث عنه أحمد ويحيى بن معين؟ وأما البخاري فقال في حديثه نظر.
وقال صالح بن محمد كنا نتهم بن حميد.
قال أبو علي النيسابوري قلت لابن خزيمة لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه قال إنه لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه لما أثنى عليه أصلاً.
قالوا أبو أحمد العسال سمعت فضلك يقول دخلت على بن حميد وهو يركب الأسانيد على المتون.
قلت آفته هذا الفعل وإلا فما اعتقد فيه أنه يضع متناً وهذا معنى قولهم فلان سرق الحديث.
стр. 5272
قال يعقوب بن إسحاق الفقيه سمعت صالح بن محمد الأسدي يقول ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكوني ومحمد بن حميد الرازي وكان حديث محمد بن حميد كل يوم يزيد.
قال أبو إسحاق الجوزجاني وهو غير ثقة.
وقال أبو حاتم سمعت يحيى بن معين يقول قدم علينا محمد بن حميد بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي ففرقنا الأوراق بيننا ومعنا أحمد بن حنبل فسمعناه ولم نر إلا خيراً فأي شيء تنقمون عليه؟ قلت يكون في كتابه شيء فيقول ليس هو كذا ويأخذ القلم فيغيره فقال بئس هذه الخصلة.
وقال النسائي ليس بثقة.
وقال العقيلي حدثني إبراهيم بن يوسف قال كتب أبو زرعة ومحمد بن مسلم عن محمد بن حميد حديثاً كثيراً ثم تركا الرواية عنه.
قلت قد أكثر عنه بن جرير في كتبه ووقع لنا حديثه عالياً ولا تركن النفس إلى ما يأتي به فالله أعلم ولم يقدم إلى الشام وله ذكر في تاريخ الخطيب.
أخبرنا الشيخ عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بنابلس وأبو الفضل يوسف بن أحمد بدمشق قالا أخبرنا موسى بن عبد القادر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا علي بن أحمد البندار أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة يعني بن الفضل حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة سمعت القاسم بن محمد يقول حدثني السائب قال قال لي سعد يا بن أخي هل قرأت القرآن؟ قلت نعم قال تغن بالقرآن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "تغنوا بالقرآن ليس منا من لم يتغن بالقرآن وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا" (٤٢٧).
هذا حديث غريب.
مات بن حميد سنة ثمان وأربعين ومئتين.
وفيها توفي أحمد بن صالح وحسين الكرابيسي وعيسى زغبة وأبو هشام الرفاعي
стр. 5273
وأبو كريب ومحمد بن زنبور والقاسم الجوعي وطاهر بن عبد الله بن طاهر الأمير وعبد الجبار بن العلاء وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ومحمد بن موسى الحرشي والخليفة المنتصر.
١٩٣٤ - زغبة (٤٢٨)
الإمام المحدث العمدة أبو موسى عيسى بن حماد زغبة التجيبي المصري مولى تجيب.
حدث عن الليث بن سعد فأكثر وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ورشدين بن سعد وعبد الله بن وهب وبن القاسم.
حدث عنه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجة وبقي بن مخلد وأبو زرعة وموسى بن سهل الجوني ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ومحمد بن زياد بن حبيب وأحمد بن عبد الوارث العسال وأبو بكر بن أبي داود وعمر بن أبي بجير ومحمد بن أحمد بن عبيد بن فياض الدمشقي وإسماعيل بن داود بن وردان وحسين بن محمد مأمون وأحمد بن عيسى الوشاء وخلق سواهم.
وثقه النسائي والدارقطني.
قال بن يونس هو آخر من روى عن الليث من الثقات وهو مكثر عنه.
مات في ثاني ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومئتين.
وقال أبو حاتم الرازي كان ثقة رضى.
قلت وقع لي جزء عال من حديثه وهو الثاني عن الليث بن سعد من طريق أبي بكر بن أبي داود عنه ويقع من حديثه في البعث لابن أبي داود.
стр. 5274
١٩٣٥ - علي بن حجر (٤٢٩)
بن إياس بن مقاتل ين مخادش بن مشمرج الحافظ العلامة الحجة أبو الحسن السعدي المروزي ولجده مشمرج بن خالد صحبة.
ولد علي سنة أربع وخمسين ومئة وارتحل في طلب العلم إلى الآفاق.
وحدث عن إسماعيل بن جعفر وشريك القاضي وهشيم وعبيد الله بن عمرو وبن المبارك والربيع بن بدر السعدي وإسماعيل بن عياش والهقل بن زياد ويحيى بن حمزة وعبد الله بن جعفر المديني وعبد الحميد بن الحسن الهلالي وعبد العزيز بن أبي حازم وعلي بن مسهر وقران بن تمام ومعروف الخياط صاحب واثلة بن الأسقع والوليد بن محمد الموقري والهيثم بن حميد وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعتاب بن بشير وحسان بن إبراهيم وحفص بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وخلف بن خليفة وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وبقية وبن عيينة ويزيد بن هارون وخلق سواهم.
حدث عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو عمرو المستملي وأحمد بن على الأبار وعبدان بن محمد المروزي ومحمد بن علي الحكيم والحسن بن سفيان ومحمد بن عبد الله بن أبي عون النسويان وإبراهيم بن إسماعيل الطوسي العنبري وإسحاق بن أبي عمران الإسفراييني ومحمد بن أحمد بن أبي عون النسائي بن عم المذكور وإمام الأئمة بن خزيمة وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي المؤرخ ومحمد بن كرام السجستاني ومحمد بن موسى الباشاني ومحمد بن علي بن حمزة المروزي ومحمد بن يحيى بن خالد المروزي ومحمود بن محمد المروزي ومحمود بن والان العدني وآخرون.
قال محمد بن علي بن حمزة كان ينزل بغداد ثم تحول إلى مرو فنزل قرية زرزم وكان فاضلاً حافظاً.
وقال محمد بن موسى الباشاني هو من بني عبد شمس بن سعد.
وقال النسائي ثقة مأمون حافظ.
стр. 5275
وقال أبو بكر الخطيب كان ينزل بغداد قديماً ثم انتقل إلى مرو واشتهر حديثه بها قال وكان صادقاً متقناً حافظاً.
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حمدويه بن سنجان المروزي سمعت علي بن حجر يقول انصرفت من العراق وأنا بن ثلاث وثلاثين سنة فقلت لو بقيت ثلاثاً وثلاثين سنة أخرى فأروي بعض ما جمعته من العلم وقد عشت بعد ثلاثاً وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعدما كنت أتمنى وقت انصرافي من العراق.
قلت هذا على سبيل التقريب وإلا فلم يبلغ الرجل تسعاً وتسعين سنة.
قال الحافظ أبو بكر الأعين مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة وعلي بن حجر ومحمد بن مهران الرازي ورجالها أربعة عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر ومحمد بن يحيى وأبو زرعة.
قلت هذه دقة من الأعين والذي ظهر من محمد أمر خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمى مسألة أفعال التالين فجمهور الأئمة والسلف على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وبهذا ندين الله تعالى وبدعوا من خالف ذلك وذهبت الجهمية والمعتزلة والمأمون وأحمد بن أبي داود القاضي وخلق من المتكلمين والرافضة إلى أن القرآن كلام الله المنزل مخلوق وقالوا الله خالق كل شيء والقرآن شيء وقالوا تعالى الله أن يوصف بأنه متكلم وجرت محنة القرآن وعظم البلاء وضرب أحمد بن حنبل بالسياط ليقول ذلك نسأل الله السلامة في الدين ثم نشأت طائفة فقالوا كلام الله تعالى منزل غير مخلوق ولكن ألفاظنا به مخلوقة يعنون تلفظهم وأصواتهم به وكتابتهم له ونحو ذلك وهو حسين الكرابيسي ومن تبعه فأنكر ذلك الإمام أحمد وأئمة الحديث وبالغ الإمام أحمد في الحط عليهم وثبت عنه أن قال اللفظية جهمية وقال من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع وسد باب الخوض في هذا وقال أيضاً من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي وقالت طائفة القرآن محدث كداود الظاهري ومن تبعه فبدعهم الإمام أحمد وأنكر ذلك وثبت على الجزم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه من علم الله وكفر من قال بخلقه وبدع من قال بحدوثه وبدع من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق ولم يأت عنه ولا عن السلف القول بأن القرآن قديم ما تفوه أحد منهم بهذا فقولنا قديم من العبارات المحدثة المبتدعة كما أن قولنا هو محدث بدعة.
стр. 5276
وأما البخاري فكان من كبار الأئمة الأذكياء فقال ما قلت ألفاظنا بالقرآن مخلوقة وإنما حركاتهم وأصواتهم وأفعالهم مخلوقة والقرآن المسموع المتلو الملفوظ المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق وصنف في ذلك كتاب أفعال العباد مجلد فأنكر عليه طائفة وما فهموا مرامه كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي بكر الأعين وغيرهم ثم ظهر بعد ذلك مقالة الكلابية والأشعرية وقالوا القرآن معنى قائم بالنفس وإنما هذا المنزل حكايته وعبارته ودال عليه وقالوا هذا المتلو معدود متعاقب وكلام الله تعالى لا يجوز عليه التعاقب ولا التعدد بل هو شيء واحد قائم بالذات المقدسة واتسع المقال في ذلك ولزم منه أمور وألوان تركها - والله - من حسن الإيمان وبالله نتأيد.
وقد كان علي بن حجر من أوعية العلم كتب عنه بضع وسبعون ومئة بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخراسان ولم يلق مالك بن أنس فاته هو وحماد بن زيد وكان يسمع في حياتهما بالكوفة وغيرها وله مصنفات مفيدة منها كتاب أحكام القرآن.
قال أحمد بن المبارك المستملي سمعته يقول ولدت سنة أربع وخمسين ومئة.
وقال إبراهيم بن أورمة الحافظ كتب علي بن حجر إلى بعض إخوانه:
أحن إلى كتابك غير أني … أجلك عن عتاب في كتاب
ونحن إن التقينا قبل موت … شفيت غليل صدري من عتابي
وإن سبقت بنا ذات المنايا … فكم من غائب تحت التراب
قال الحسن بن سفيان سمعت علي بن حجر ينشد:
وظيفتنا مئة للغري … ب في كل يوم سوى ما يفاد
شريكية أو هشيمية … أحاديث فقه قصار جياد
قال وأنشد مرة وقد سألوه الزيادة:
لكم مئة في كل يوم أعدها … حديثاً حديثاً لا أزيدكم حرفا
وما طال منها من حديث فإنني … به طالب منكم على قدره صرفا
فإن أقنعتكم فاسمعوها سريحة … وإلا فجيؤوا من يحدثكم ألفاً
قال أبو العباس الدغولي حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان قال وجه بعض مشايخ مرو إلى علي بن حجر بسكر وأرز وثوب فرده وكتب إليه:
стр. 5277
جاءني عنك مرسل بكلام … فيه بعض الإيحاش والإحشام
فعتجبت ثم قلت تعالى … ربنا ذي من الأمور العظام
خاب سعيي لئن شريت خلاقي … بعد تسعين حجة بحطام
أنا بالصبر واحتمالي لإخوا … ني أرجو حلول دار السلام
والذي سمتنيه يزري بمثلي==عند أهل العقول والأحلام قال البخاري مات علي بن حجر في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومئتين وقال الباشاني في يوم الأربعاء منتصف الشهر.
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر المستملي أخبرنا أبو القاسم بن أبي الفضل الهراس حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة أخبرنا جدي أبو بكر حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال "ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
أخرجه مسلم (٤٣٠) عن علي مثله.
وفيها توفي أحمد بن منيع وإسحاق بن موسى ومحمد بن أبان المستملي وأبو عمار الحسين بن حريث والحسن بن شجاع الحافظ وحميد بن مسعدة وعتبة بن عبد الله المروزي وبن أبي الشوارب ويعقوب بن السكيت ومجاهد بن موسى.
стр. 5278
الطبقة الثالثة عشر:
١٩٣٦ - دُحَيْم (١): " خ، د، س، ق"
القاضي، الإمام، الفقيه، الحافظ، محدث الشام، أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون الدمشقي، قاضي مدينة طبرية؛ قاعدة الأردن، وأما اليوم، فأم الأردن بلد صفد.
ولد في شوال سنة سبعين ومائة قاله ابنه عمرو.
حدث عن سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ومحمد بن شعيب، وعمر بن عبد الواحد، وشعيب بن إسحاق، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وعمرو بن أبي سلمة، وأبي مسهر، وخلق كثير بالحجاز، والشام، ومصر، والكوفة، والبصرة، وعني بهذا الشأن، وفاق الأقران، وجمع، وصنف، وجرح، وعدل، وصحح، وعلل.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، والقزويني، وأبو محمد الدارمي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو زرعة الدمشقي، وبقي بن مخلد، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن المعلى، وولداه؛ عمرو وإبراهيم ابنا دحيم، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن أيوب، والد الطبراني، وزكريا خياط السنة، ومحمد بن خريم العقيلي، وابن قتيبة العسقلاني، وعبد الله بن عتاب الزفتي، وجعفر الفريابي، ومحمد بن بشر بن مامويه، وخلق كثير.
قال ابن أبي حاتم: كان يعرف بدحيم اليتيم فسمعت أبي يقول: كان دحيم يميز، ويضبط، وهو ثقة.
وقال النسائي: ثقة، مأمون.
وقال أبو أحمد الحاكم: ولي دحيم قضاء الرملة زمانًا.
روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن شبيب المعمري.
стр. 5279
وقال أبو بكر الخطيب: حدث ببغداد قديمًا، فروى عنه من أهلها: الحسن الزعفراني، والرمادي، وحنبل، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي، وكان ينتحل مذهب الأوزاعي.
قال عبدان: سمعت الحسن بن علي بن بحر يقول: قدم دحيم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فرأيت أبي وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلف بن سالم بين يديه كالصبيان قعودًا.
قلت: هؤلاء أكبر منه، ولكن أكرموه لكونه قادمًا، واحترموه لحفظه.
قال أحمد العجلي: دحيم ثقة كان يختلف إلى بغداد فذكروا الفئة الباغية هم أهل الشام، فقال: من قال هذا، فهو بن الفاعلة. فنكب عنه الناس ثم سمعوا منه.
قلت: هذه هفوة من نصب، أو لعله قصد الكف عن التشغيب بتشعيث.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: دحيم: حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله.
قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يثني على دحيم، ويقول: هو عاقل، ركين.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال أبو أحمد بن عدي: هو أوثق من حرملة.
قلت: ومن رفاقه: سليمان بن عبد الرحمن، وسليمان بن أحمد الواسطي، وهشام بن عمار، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
ويقع لي من عالي حديثه في "صفة المنافق".
ذكر محمد بن يوسف الكندي: أن كتاب المتوكل ورد على دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم مولى يزيد بن معاوية، وهو على قضاء فلسطين، يأمره بالانصراف إلى مصر ليليها، فتوفي بفلسطين في يوم الأحد في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائتين. وكذا أرخ وفاته: ابنه؛ عمرو بن دحيم، وجماعة.
وقد كان المتوكل لما سكن بدمشق بعد عام أربعين، ومائتين، وأنشأ القصر المشهور بين المزة، وداريا وسكنه، عرف بفضيلة دحيم ومعرفته بالسنن، فأمر بتوليته قضاء الديار المصرية، فحان الأجل. مات في سابع عشر رمضان.
كتب إليَّ يحيى بن أبي منصور الفقيه: أخبرنا عمر بن محمد ببغداد، أخبرنا محمد بن
стр. 5280
عبد الملك المقرئ -مؤلف "المفتاح"- ويحيى بن علي، وعبد الخالق بن عبد الصمد، وأبو غالب بن البناء، وأخبرنا المقداد بن هبة الله القيسي، أخبرنا سعيد بن محمد بن الرزاز، وأخبرنا المسلم بن محمد القيسي، وإبراهيم بن علي الزاهد، قالا: أخبرنا داود بن ملاعب، قالا: أخبرنا أبو الفضل الأرموي، وأخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أخبرتنا نعمة بنت علي، أخبرنا جدي؛ يحيى بن الطراح، وأخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، وأبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا سبعتهم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الحافظ سنة ثمان وتسعين ومائتين، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، والوليد بن عتبة الدمشقيان، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد هو بن عبد العزيز، وعبد الغفار بن إسماعيل عن إسماعيل بن عبيد الله سمع أبا عبد الله الأشعري يقول: سمع أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : "ليكفرن أقوام بعد إيمانهم". فبلغ ذلك أبا الدرداء، فأتاه فقال: يا رسول الله! بلغني أنك قلت: "ليكفرن أقوام بعد إيمانهم"؟ قال: "نعم، ولستَ منهم" (١).
وبه، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، سمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن وليًّا لله في العلانية وعدوه في السر.
стр. 5281
١٩٣٧ - دِعْبل (١):
ابن علي، شاعر زمانه، أبو علي الخزاعي. له "ديوان" مشهور، وكتاب "طبقات الشعراء". وكان من غلاة الشيعة، وله هجو مقذع.
رأى مالكًا الإمام. يروي عنه: محمد بن موسى البربري، وغيره.
بلغت جوائز عبد الله بن طاهر له ثلاثمائة ألف درهم. وقيل: كان أحدب أصم.
وقيل: هجا المأمون والكبار، وكان خبيث اللسان، والنفس حتى إنه هجا قبيلته خزاعة.
ويقال: هجا مالك بن طوق، فدس عليه من طعنه في قدمه بحربة مسمومة، فمات من الغد، سنة ست وأربعين ومائتين.
يقال: لامه صاحب له في هجاء الخلفاء، فقال: دعني من فضولك، أنا -والله- أستصلب مذ سبعين سنة، ما وجدت من يجود بخشبة.
стр. 5282
١٩٣٨ - أحمد بن المُعَذَّل (١):
ابن غيلان بن حكم، شيخ المالكية، أبو العباس العبدي البصري، المالكي، الأصولي، شيخ إسماعيل القاضي. تفقه بعبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وكان من بحور الفقه، صاحب تصانيف، وفصاحة، وبيان.
حدث عن بشر بن عمر الزهراني، وطبقته.
أخذ عنه إسماعيل القاضي، وأخوه حماد، ويعقوب بن شيبة.
قال أبو بكر النقاش: قال لي أبو خليفة: أحمد بن المُعَذَّل أفضل من أحمدكم، يعني أحمد بن حنبل.
قال أبو إسحاق الحضرمي: كان ابن المعذل من الفقه والسكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصمد الشاعر يؤذيه، فكان أحمد يقول له: أنت كالأصبع الزائدة، إن تركت شانت، وإن قطعت آلمت. وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد: الراهب لتعبده، ودينه.
قال أبو داود: كان ينهاني عن طلب الحديث، يعني: زهادة.
قلت: كان يقف في خلق القرآن.
وروى المعافى الجريري، عن يعقوب بن محمد الكريزي، عن عبد الجليل بن الحسن، قال: كان أحمد بن المعذل في مجلس أبي عاصم، فمزح أبو عاصم يخجل أحمد، فقال: يا أبا عاصم، إن الله خلقك جدًّا، فلا تهزلن، فإن المستهزئ جاهل، قال تعالى: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]. فخجل أبو عاصم، ثم كان يقعد أحمد بن المعذل إلى جنبه.
وروى يموت بن المزرع، عن المبرد، عن أحمد بن المعذل، قال: كنت عند بن الماجشون فجاءه بعض جلسائه، فقال: يا أبا مروان، أعجوبة، خرجت إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجل، فقال: اخلع ثيابك. قلت: لم? قال: لأني أخوك، وأنا عريان. قلت: فالمواساة? قال: قد لبستها برهة. قلت: فتعريني? قال: قد روينا عن مالك، أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عريانًا. قلت: ترى عورتي. قال: لو كان أحد يلقاك هنا ما تعرضت لك. قلت: دعني أدخل حائطي، وأبعث بها إليك. قال: كلا، أردت أن توجه عبيدك، فأمسك. قلت: أحلف لك. قال: لا تلزم يمينك للص. فحلفت له: لأبعثن بها طيبة بها نفسي. فأطرق، ثم قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد النبي ﷺ إلى وقتنا، فلم أجد لصًّا أخذ بنسيئة، فأكره أن أبتدع، فخلعت ثيابي له.
لم أر له وفاة.
стр. 5283
١٩٣٩ - زيد بن بشر (١):
العلامة فقيه المغرب، أبو البشر الأزدي، ويقال: الحضرمي المالكي.
رأى ابن لهيعة. وسمع: ابن وهب، ورشدين بن سعد، وأشهب.
وعنه: أبو زرعة، وسليمان بن سالم، ويحيى بن عمر، وسعيد بن إسحاق الإفريقيون. وكان من أكبر تلامذة ابن وهب.
قال أبو زرعة: رجل صالح، عاقل، خرج إلى المغرب، فمات هناك، وهو ثقة.
وقال أبو عمر الكندي: كان من صليبة الأزد، وجدته مولاة لحضرموت. نشأ في حجر ابن لهيعة، وما سمع منه.
قلت: وكان ذا كرم، وجود، وفرط شجاعة. قيل: كان سبب فراقه مصر محنة القرآن.
قال ابن يونس: توفي بتونس سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
стр. 5284
١٩٤٠ - ابن أخي الإمام (١): " د، س"
الحافظ، المحدث الإمام الرحال، مسند حلب، وإمام جامعها، أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن حكيم الأسدي، الحلبي. ويعرف: بابن أخي الإمام.
حدث عن أبي المليح الحسن بن عمر الرقي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وخلف بن خليفة، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد، وأقرانهم بالحجاز، والشام، والعراق، والجزيرة، وكان محدث حلب مع أبي نعيم عبيد بن هشام.
حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وبقي بن مخلد، والحسين بن إسحاق التستري، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وعبدان الأهوازي، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، والحسن بن سفيان، وعمر بن سعيد المنبجي، وعبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن أخي الإمام الصغير، وخلق كثير.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي: لا بأس به.
قلت: مات سنة بضع وأربعين ومائتين.
أما:
стр. 5285
١٩٤١ - ابن أخي الإمام الصغير (١):
هو المحدث، الصادق المعدل، عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي، العباسي، الحلبي.
حدث عن صاحب الترجمة، وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن قدامة المصيصي، وبركة بن محمد الحلبي، وحاجب بن سليمان، وأحمد بن حرب الطائي، وعدة.
وعنه أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر محمد بن سليمان الربعي، وأبو بكر بن المقرئ والقاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وعدة.
يكنى: أبا محمد، وقيل: أبا القاسم. عاش: إلى بعد سنة عشر وثلاثمائة، ما أظن به بأسًا.
ذكره الحافظ ابن عساكر في "تاريخه": وأنه حدث بدمشق، وما ذكر الكبير؛ لأنه ليس من شرط كتابه.
стр. 5286
١٩٤٢ - محمد بن كَرَّام (١):
لسجستاني المبتدع، شيخ الكَرَّامية، كان زاهدًا، عابدًا، ربانيًّا، بعيد الصيت، كثير الأصحاب، ولكنه يروي الواهيات -كما قال ابن حبان.
خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها، ثم جالس الجويباري، وابن تميم، ولعلهما قد وضعا مائة ألف حديث، وأخذ التقشف عن أحمد بن حرب.
قلت: كان يقول: الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد، مجرد عن عقد قلب، وعمل جوارح. وقال خلق من الأتباع له: بأن الباري جسم لا كالأجسام، وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب.
وقد سجن ابن كرام، ثم نفي. وكان ناشفًا، عابدًا، قليل العلم.
قال الحاكم: مكث في سجن نيسابور ثماني سنين، ومات بأرض بيت المقدس، سنة خمس وخمسين ومائتين.
قلت: طولنا ترجمته في "تاريخ الإسلام".
وكانت الكرامية كثيرين بخراسان. ولهم تصانيف، ثم قلوا، وتلاشوا، نعوذ بالله من الأهواء.
стр. 5287
١٩٤٣ - يعقوب بن كعب (١): " د"
ابن حامد الحافظ، أبو يوسف الأنطاكي، أصله من حلب.
سمع عطاء بن مسلم، وشعيب بن إسحاق، وعيسى بن يونس، وابن وهب، وأبا معاوية، وطبقتهم. وكان ذا رحلة، وفضل.
روى عنه أبو داود، ويزيد بن جهور، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، صاحب سنة.
стр. 5288
١٩٤٤ - علي بن مسلم (١): " خ، د، س"
ابن سعيد الإمام المحدث الثقة، مسند العراق، أبو الحسن الطوسي، ثم البغدادي.
سمع جرير بن عبد الحميد، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبا يوسف القاضي، وخلقًا كثيرًا، وعني بهذا الشأن، وجمع، وصنف.
حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، ويحيى بن معين -رفيقه- وأبو بكر الأثرم، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وأبو محمد بن صاعد، والقاضي المحاملي، والحسين بن عياش القطان، وآخرون.
وروى النسائي أيضًا، عن رجل، عنه، وقال: لا بأس به.
قلت: مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين، عن ثلاث وتسعين سنة.
أخبرنا أبو المعالي بن إسحاق، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد، أخبرنا عمي؛ محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن "ح". وأخبرنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن بطيخ، وعبد الحميد بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ "ح". وأخبرتنا خديجة بنت الرضى، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، قالا: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة قال هو، وعاصم: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا حجاج بن أرطاة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسمًا، وكنت إذا نظرت إليه، قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل. هذا حديث غريب.
стр. 5289
١٩٤٥ - الجاحظ (١):
العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري، المعتزلي، صاحب التصانيف. أخذ عن: النظام.
وروى عن: أبي يوسف القاضي، وثمامة بن أشرس.
روى عنه: أبو العيناء، ويموت بن المزرع -ابن أخته، وكان أحذ الأذكياء.
قال ثعلب: ما هو بثقة.
وقال يموت: كان جده جمالا أسود.
وعن الجاحظ: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، حتى عرفني أهلي.
قلت: كان ماجنًا، قليل الدين، له نوادر.
قال المبرد: دخلت عليه، فقلت: كيف أنت? قال: كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقرس? لو طار عليه ذباب لآلمه، والآفة في هذا أني جزت التسعين. وقيل: طلبه المتوكل، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل?!
قال ابن زَبْر: مات سنة خمسين ومائتين. وقال الصولي: مات سنة خمس وخمسين ومائتين.
قلت: كان من بحور العلم، وتصانيفه كثيرة جدًّا. قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الكُتْبِيِّين، ويبيت فيها للمطالعة، وكان باقعة (٢) في قوة الحفظ.
وقيل: كان الجاحظ ينوب عن إبراهيم بن العباس الصولي مدة في ديوان الرسائل.
وقال في مرضه للطبيب: اصطلحت الأضداد على جسدي، إن أكلت باردًا، أخذ برجلي، وإن أكلت حارًا، أخذ برأسي.
ومن كلام الجاحظ إلى محمد بن عبد الملك: المنفعة توجب المحبة، والمضرة توجب
стр. 5290
البغضة، والمضادة عداوة، والأمانة طمأنينة، وخلاف الهوى يوجب الاستثقال، ومتابعته توجب الألفة. العدل يوجب اجتماع القلوب، والجور يوجب الفرقة. حسن الخلق أنس، والانقباض وحشة، التكبر مقت، والتواضع مقة، الجود يوجب الحمد، والبخل يوجب الذم، التواني يوجب الحسرة، والحزم يوجب السرور، والتغرير ندامة، ولكل واحدة من هذه إفراط وتقصير، وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها. فإن الإفراط في الجود تبذير، والإفراط في التواضع مذلة، والإفراط في الغدر يدعو إلى أن لا تثق بأحد، والإفراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء.
وله: وما كان حقي -وأنا واضع هذين الكتابين في خلق القرآن، وهو المعنى الذي يكثره أمير المؤمنين ويعزه، وفي فضل ما بين بني هاشم، وعبد شمس ومخزوم- إلا أن أقعد فوق السماكين، بل فوق العيوق، أو أتجر في الكبريت الأحمر، وأقود العنقاء بزمام إلى الملك الأكبر.
وله كتاب "الحيوان" سبع مجلدات، وأضاف إليه كتاب "النساء"، وهو فرق ما بين الذكر والأنثى، وكتاب "البغال"، وقد أضيف إليه كتاب، سموه كتاب "الجمال" ليس من كلام الجاحظ، ولا يقاربه.
قال رجل للجاحظ: ألك بالبصرة ضيعة? قال: فتبسم، وقال: إنما إناء وجارية ومن يخدمها، وحمار، وخادم، أهديت كتاب "الحيوان" إلى ابن الزيات، فأعطاني ألفي دينار، وأهديت إلى فلان فذكر نحوًا من ذلك. يعني: أنه في خير وثروة.
قال يموت بن المزرع: سمعت خالي يقول: أمليت على إنسان مرة: أخبرنا عمرو، فاستملى: أخبرنا بشر، وكتب: أخبرنا زيد.
قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.
قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقلبوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله ثم قال: الصفار كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب.
قيل للجاحظ: كيف حالك? قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج. قيل: بل الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحب أن ألى الخلافة، ويختلف إلي محمد بن عبد الملك -يعني: الوزير -وهو القائل: