← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

١٩٤٢ - محمد بن كَرَّام (١): لسجستاني المبتدع، شيخ الكَرَّامية، كان زاهدًا، عابدًا، ربانيًّا، بعيد الصيت، كثير الأصحاب، ولكنه يروي الواهيات -كما قال ابن حبان. خذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها، ثم جالس الجويباري، وابن تميم، ولعلهما قد وضعا مائة ألف حديث، وأخذ التقشف عن أحمد بن حرب. قلت: كان يقول: الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد، مجرد عن عقد قلب، وعمل جوارح. وقال خلق من الأتباع له: بأن الباري جسم لا كالأجسام، وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب. وقد سجن ابن كرام، ثم نفي. وكان ناشفًا، عابدًا، قليل العلم. قال الحاكم: مكث في سجن نيسابور ثماني سنين، ومات بأرض بيت المقدس، سنة خمس وخمسين ومائتين. قلت: طولنا ترجمته في "تاريخ الإسلام". وكانت الكرامية كثيرين بخراسان. ولهم تصانيف، ثم قلوا، وتلاشوا، نعوذ بالله من الأهواء.

стр. 5287

١٩٤٣ - يعقوب بن كعب (١): " د" ابن حامد الحافظ، أبو يوسف الأنطاكي، أصله من حلب. سمع عطاء بن مسلم، وشعيب بن إسحاق، وعيسى بن يونس، وابن وهب، وأبا معاوية، وطبقتهم. وكان ذا رحلة، وفضل. روى عنه أبو داود، ويزيد بن جهور، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وآخرون. وثقه أبو حاتم. وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، صاحب سنة.

стр. 5288

١٩٤٤ - علي بن مسلم (١): " خ، د، س" ابن سعيد الإمام المحدث الثقة، مسند العراق، أبو الحسن الطوسي، ثم البغدادي. سمع جرير بن عبد الحميد، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبا يوسف القاضي، وخلقًا كثيرًا، وعني بهذا الشأن، وجمع، وصنف. حدث عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، ويحيى بن معين -رفيقه- وأبو بكر الأثرم، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وأبو محمد بن صاعد، والقاضي المحاملي، والحسين بن عياش القطان، وآخرون. وروى النسائي أيضًا، عن رجل، عنه، وقال: لا بأس به. قلت: مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين، عن ثلاث وتسعين سنة. أخبرنا أبو المعالي بن إسحاق، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد، أخبرنا عمي؛ محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن "ح". وأخبرنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن بطيخ، وعبد الحميد بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ "ح". وأخبرتنا خديجة بنت الرضى، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، قالا: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة قال هو، وعاصم: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا حجاج بن أرطاة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسمًا، وكنت إذا نظرت إليه، قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل. هذا حديث غريب.

стр. 5289

١٩٤٥ - الجاحظ (١): العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري، المعتزلي، صاحب التصانيف. أخذ عن: النظام. وروى عن: أبي يوسف القاضي، وثمامة بن أشرس. روى عنه: أبو العيناء، ويموت بن المزرع -ابن أخته، وكان أحذ الأذكياء. قال ثعلب: ما هو بثقة. وقال يموت: كان جده جمالا أسود. وعن الجاحظ: نسيت كنيتي ثلاثة أيام، حتى عرفني أهلي. قلت: كان ماجنًا، قليل الدين، له نوادر. قال المبرد: دخلت عليه، فقلت: كيف أنت? قال: كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقرس? لو طار عليه ذباب لآلمه، والآفة في هذا أني جزت التسعين. وقيل: طلبه المتوكل، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل?! قال ابن زَبْر: مات سنة خمسين ومائتين. وقال الصولي: مات سنة خمس وخمسين ومائتين. قلت: كان من بحور العلم، وتصانيفه كثيرة جدًّا. قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الكُتْبِيِّين، ويبيت فيها للمطالعة، وكان باقعة (٢) في قوة الحفظ. وقيل: كان الجاحظ ينوب عن إبراهيم بن العباس الصولي مدة في ديوان الرسائل. وقال في مرضه للطبيب: اصطلحت الأضداد على جسدي، إن أكلت باردًا، أخذ برجلي، وإن أكلت حارًا، أخذ برأسي. ومن كلام الجاحظ إلى محمد بن عبد الملك: المنفعة توجب المحبة، والمضرة توجب

стр. 5290

البغضة، والمضادة عداوة، والأمانة طمأنينة، وخلاف الهوى يوجب الاستثقال، ومتابعته توجب الألفة. العدل يوجب اجتماع القلوب، والجور يوجب الفرقة. حسن الخلق أنس، والانقباض وحشة، التكبر مقت، والتواضع مقة، الجود يوجب الحمد، والبخل يوجب الذم، التواني يوجب الحسرة، والحزم يوجب السرور، والتغرير ندامة، ولكل واحدة من هذه إفراط وتقصير، وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها. فإن الإفراط في الجود تبذير، والإفراط في التواضع مذلة، والإفراط في الغدر يدعو إلى أن لا تثق بأحد، والإفراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء. وله: وما كان حقي -وأنا واضع هذين الكتابين في خلق القرآن، وهو المعنى الذي يكثره أمير المؤمنين ويعزه، وفي فضل ما بين بني هاشم، وعبد شمس ومخزوم- إلا أن أقعد فوق السماكين، بل فوق العيوق، أو أتجر في الكبريت الأحمر، وأقود العنقاء بزمام إلى الملك الأكبر. وله كتاب "الحيوان" سبع مجلدات، وأضاف إليه كتاب "النساء"، وهو فرق ما بين الذكر والأنثى، وكتاب "البغال"، وقد أضيف إليه كتاب، سموه كتاب "الجمال" ليس من كلام الجاحظ، ولا يقاربه. قال رجل للجاحظ: ألك بالبصرة ضيعة? قال: فتبسم، وقال: إنما إناء وجارية ومن يخدمها، وحمار، وخادم، أهديت كتاب "الحيوان" إلى ابن الزيات، فأعطاني ألفي دينار، وأهديت إلى فلان فذكر نحوًا من ذلك. يعني: أنه في خير وثروة. قال يموت بن المزرع: سمعت خالي يقول: أمليت على إنسان مرة: أخبرنا عمرو، فاستملى: أخبرنا بشر، وكتب: أخبرنا زيد. قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق. قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقلبوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله ثم قال: الصفار كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب. قيل للجاحظ: كيف حالك? قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج. قيل: بل الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحب أن ألى الخلافة، ويختلف إلي محمد بن عبد الملك -يعني: الوزير -وهو القائل:

стр. 5291

سقام الحرص ليس له دواء … وداء الجهل ليس له طبيب وقال: أهديت إلى محمد بن عبد الملك كتاب "الحيوان"، فأعطاني خمسة آلاف دينار. وأهديت كتاب "البيان والتبيين" إلى أحمد بن أبي دؤاد، فأعطاني كذلك. وأهديت كتاب "الزرع والنخل" إلى إبراهيم الصولي، فأعطاني مثلها، فرجعت إلى البصرة، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تحديد، ولا إلى تسميد. وقد روى عنه: ابن أبي داود حديثًا واحدًا. وتصانيف الجاحظ كثيرة جدًّا: منها "الرد على أصحاب الإلهام"، و"الرد على المشبهة"، و"الرد على النصارى"، "الطفيلية"، "فضائل الترك"، "الرد على اليهود"، "الوعيد"، "الحجة والنبوة"، "المعلمين"، "البلدان"، "حانوت عطار"، "ذم الزنى"، وأشياء. أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن أحمد بن طارق، أخبرنا السلفي، أخبرنا المبارك بن الطيوري، حدثنا محمد بن علي الصوري إملاء، حدثنا خلف بن محمد الحافظ بصور، أخبرنا أبو سليمان بن زبر، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أتيت الجاحظ، فاستأذنت عليه، فاطلع علي من كوة في داره، فقال: من أنت? فقلت: رجل من أصحاب الحديث. فقال: أوما علمت أني لا أقول بالحشوية? فقلت: إني ابن أبي داود. فقال: مرحبًا بك وبأبيك ادخل، فلما دخلت قال لي: ما تريد? فقلت: تحدثني بحديث واحد، فقال: اكتب: حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على طنفسة. فقلت: زدني حديثًا آخر، فقال: ما ينبغي لابن أبي داود أن يكذب. قلت: كفانا الجاحظ المؤونة، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير، ولا هو بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح، ولكنه أخباري علامة، صاحب فنون وأدب باهر، وذكاء بين، عفا الله عنه.

стр. 5292

١٩٤٦ - أحمد بن خالد (١): " ت، س": الفقيه الكبير، أبو جعفر البغدادي، الخلال. حدث عن: إسحاق الأزرق، وابن علية، وابن عيينة، وشعيب بن حرب، ومعن، والشافعي، وعدة. وعنه: الترمذي، والنسائي، وأحمد الأبار، وجعفر الفريابي، وعمر البجيري، والحسين بن إدريس، وخلق. قال أبو حاتم الرازي: كان خيرًا، عدلا، ثقة، رضًى، صدوقًا. وقال الدارقطني: ثقة، نبيل، قديم الوفاة. وقال ابن قانع: مات بسامراء، سنة سبع وأربعين ومائتين.

стр. 5293

١٩٤٧ - أحمد بن الخليل (١): "س": الإمام الثبت، أبو علي البغدادي، البزاز، نزيل نيسابور. حدث عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحجاج الأعور، وروح بن عبادة، وقراد، وطبقتهم. وعنه: النسائي، والحسين القباني، وعبدان، وابن خزيمة، وآخرون، خاتمتهم: أبو علي المذكر، ذاك التالف. وثقه: النسائي. وقال الحاكم: ثقة، مأمون. قال القباني: توفي في ربيع الأول، سنة ثمان وأربعين ومائتين. أحمد بن الخليل البرجلاني شيخ النجاد سيأتي. ١٩٤٨ - أحمد بن الخليل النوفلي القومسي (٢): عن الأصمعي، وأبي النضر، والأنصاري، والمقرئ. وعنه: يحيى بن عبدك، وجماعة. وهو واه.

стр. 5294

١٩٤٩ - ذو النون المصري (١): الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم، وقيل: فيض بن أحمد. وقيل: فيض بن إبراهيم النوبي، الإخميمي. يكنى: أبا الفيض. ويقال: أبا الفياض. ولد: في أواخر أيام المنصور. وروى عن: مالك، والليث، وابن لهيعة، وفضيل بن عياض، وسلم الخواص، وسفيان بن عيينة، وطائفة. وعنه: أحمد بن صبيح الفيومي، وربيعة بن محمد الطائي، ورضوان بن محيميد، وحسن بن مصعب، والجنيد بن محمد الزاهد، ومقدام بن داود الرعيني، وآخرون. وقل ما روى من الحديث، ولا كان يتقنه. قيل: إنه من موالي قريش، وكان أبوه نوبيًا. وقال الدارقطني: روى عن مالك أحاديث فيها نظر، وكان واعظًا. قال ابن يونس: كان عالمًا، فصيحًا، حكيمًا. توفي في ذي القعدة، سنة خمس وأربعين ومائتين. وقال السلمي: حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة (٢٤٤)، وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع، بكى. وقال يوسف بن أحمد البغدادي: كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق، فلما مات، أظلت الطير جنازته، فاحترموا بعد قبره. عن أيوب مؤدب ذي النون، قال: جاء أصحاب المطالب ذا النون، فخرج معهم إلى قفط وهو شاب، فحفروا قبرًا، فوجدوا لوحًا فيه: اسم الله الأعظم، فأخذه ذو النون، وسلم إليهم ما وجدوا. قال يوسف بن الحسين الرازي: حضرت ذا النون، فقيل له: يا أبا الفيض، ما كان سبب توبتك? قال: نمت، في الصحراء، ففتحت عيني، فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر، فانشقت الأرض، فخرج منها سكرجتان ذهب وفضة، في إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فأكلت، وشربت، فقلت: حسبي. فتبت، ولزمت الباب، إلى أن قبلني.

стр. 5295

قال السلمي في "محن الصوفية": ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال، ومقامات الأولياء، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم، وهجره علماء مصر، وشاع أنه أحدث علمًا لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة، فقال أخوه: إنهم يقولون: إنك زنديق، فقال: ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة … ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري قال: وقال محمد بن الفرخي: كنت مع ذي النون في زورق، فمر بنا زورق آخر، فقيل لذي النون: إن هؤلاء يمرون إلى السلطان يشهدون عليك بالكفر. فقال: اللهم إن كانوا كاذبين، فغرقهم. فانقلب الزورق، وغرقوا، فقلت له: فما بال الملاح? قال: لم حملهم وهو يعلم قصدهم? ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى، خير لهم من أن يقفوا شهود زور. ثم انتفض وتغير، وقال: وعزتك لا أدعو على أحد بعدها. ثم دعاه أمير مصر، وسأله عن اعتقاده، فتكلم، فرضي أمره، وطلبه المتوكل، فلما سمع كلامه، ولع به، وأحبه، وكان يقول: إذا ذكر الصالحون، فحي هلا بذي النون. قال علي بن حاتم: سمعت ذا النون يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون يقول: مهما تصور في وهمك، فالله بخلاف ذلك. وسمعته يقول: الاستغفار جامع لمعان، أولهما: الندم على ما مضى، الثاني: العزم على الترك، والثالث: أداء ما ضيعت من فرض لله، الرابع: رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها، الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام، السادس: إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية. وعن عمرو بن السرح: قلت لذي النون: كيف خلصت من المتوكل، وقد أمر بقتلك? قال: لما أوصلني الغلام، قلت في نفسي: يا من ليس في البحار قطرات، ولا في ديلج الرياح ديلجات، ولا في الأرض خبيئات، ولا في القلوب خطرات إلا وهي عليك دليلات، ولك شاهدات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات، فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد، وعلى آل محمد، وأخذت قلبه عني. فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني، ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض. وقال يوسف بن الحسين: حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل، وكان مولعًا به، يفضله على الزهاد، فقال: صف لي أولياء الله. قال: يا أمير المؤمنين! هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته، وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته،

стр. 5296

فذكر كلامًا طويلا، وقد استوفى ابن عساكر أحوال ذي النون في "تاريخه"، وأبو نعيم في الحلية. ومن كلامه: العارف لا يلتزم حالة واحدة، بل يلتزم أمر ربه في الحالات كلها. أرخ عبيد الله بن سعيد بن عفير وفاته -كما مر- في سنة خمس وأربعين ومائتين. وأما حيان بن أحمد السهمي، فقال: مات بالجيزة، وعدي به إلى مصر في مركب خوفًا من زحمة الناس على الجسر لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين، وقال آخر: مات سنة ثمان وأربعين. والأول أصح. وكان من أبناء التسعين.

стр. 5297

١٩٥٠ - ابن زياد (١): متولي اليمن الأمير محمد بن عبد الله بن زياد. غلب على اليمن، وحارب، وتمكن في أيام المأمون، واختط مدينة زبيد في سنة أربع ومائتين، ونفذ إلى المأمون بتحف، فأمده بجيش، وعظم أمره، ودامت دولته إلى أن مات سنة خمس وأربعين ومائتين. فقام بعده ابنه إبراهيم، فولي اليمن مدة أربع وأربعين سنة. ثم مات، وتملك بعده ولداه زياد ثم إسحاق، ودامت دولتهم إلى بعد الأربعمائة ثم صارت في مواليهم مدة إلى أن ظهر الصليحي. ١٩٥١ - الرَّوَاجِنِيُّ (٢): " خ، ت، ق" الشيخ العالم الصدوق، محدث الشيعة، أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي، الرواجني، الكوفي، المبتدع. روى عن: شريك القاضي، وعباد بن العوام، وإبراهيم بن أبي يحيى، والوليد بن أبي ثور، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن عبد القدوس، والحسين ابن الشهيد زيد بن علي، وعلي بن هاشم بن البريد، وعدة.

стр. 5298

روى عنه: البخاري حديثًا قرن فيه معه آخر، والترمذي، وابن ماجه، وأبو بكر البزار، وصالح جزرة، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون. قال أبو حاتم: شيخ، ثقة. وقال الحاكم: كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه، عباد بن يعقوب. وقال ابن عدي: فيه غلو في التشيع. وروى عبدان عن ثقة، أن عبادًا كان يشتم السلف. وقال ابن عدي: روى مناكير في الفضائل والمثالب. وروى علي بن محمد الحبيبي، عن صالح جزرة، قال: كان عباد يشتم عثمان ﵁ وسمعته يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه. وقال ابن جرير: سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم. قلت: هذا الكلام مبدأ الرفض، بل نكف، ونستغفر للأمة، فإن آل محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضًا، واقتتلوا على الملك، وتمت عظائم، فمن أيهم نبرأ?! قال محمد بن المظفر الحافظ: حدثنا القاسم المطرز، قال: دخلت على عباد بالكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال: من حفر البحر? قلت: الله. قال: هو كذاك، ولكن من حفره? قلت: يذكر الشيخ، قال: حفره علي، فمن أجراه? قلت: الله. قال: هو كذلك، ولكن من أجراه? قلت: يفيدني الشيخ. قال: أجراه الحسين، وكان ضريرًا، فرأيت سيفًا وحجفة (١). فقلت: لمن هذا? قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال: من حفر البحر? قلت: حفره معاوية ﵁ وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت، فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله، فاقتلوه. إسنادها صحيح. وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله? وإنما وثقوا بصدقه. قال البخاري: مات عباد بن يعقوب في شوال سنة خمسين ومائتين. قلت: وقع لي من عواليه، في "البعث" لابن أبي داود. ورأيت له جزءًا من كتاب "المناقب"، جمع فيها أشياء ساقطة، قد أغنى الله أهل البيت عنها، وما أعتقده يعتمد الكذب أبدًا.

стр. 5299

١٩٥٢ - صالح (١): " ت" ابن عبد الله بن ذكوان الحافظ الثقة، أبو عبد الله الباهلي، الترمذي، نزيل بغداد. حدث عن: مالك، وشريك، وحماد الأبح، وأبي عوانة، وعدة. وعنه: الترمذي، ثم روى عن رجل عنه، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن كرام، وابن أبي الدنيا، وصالح جزرة، وأبو يعلى، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان: هو صاحب حديث وسنة، كتب، وجمع. قلت: توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين، بمكة. أما: ١٩٥٣ - صالح بن محمد الترمذي (٢): فمن أقرانه، ولي قضاء ترمذ. قال ابن حبان: كان جهميًّا يبيع الخمر. كان ابن راهويه يبكي من تجرئه على الله. ١٩٥٤ - عتبة بن عبد الله (٣): " س" ابن عتبة الشيخ المحدث المسند، الثقة، أبو عبد الله اليحمدي، المروزي.

стр. 5300

حدث عن مالك بن أنس، وسعيد بن سالم القداح، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، والفضل بن موسى، وجماعة. حدث عنه: النسائي، ومحمد بن علي الحكيم، وعيسى بن محمد المروزي، وإسحاق بن إبراهيم البستي، والحسن بن سفيان، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وعدة. قال النسائي: لا بأس به. وقال أيضًا: ثقة. وممن لحقه، وروى عنه: مؤرخ مرو أبو رجاء محمد بن حمدويه. قال: ومات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومائتين، وكان معمرًا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق إملاء، حدثنا عتبة بن عبد الله اليحمدي قال: قرأت على مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام". فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانًا وراء الإمام. قال: فغمز ذراعي ثم قال: اقرأها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي نصفين نصفها لي، ونصفها لعبدي يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقول الله: حمدني عبدي. يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. يقول الله: أثنى علي عبدي. يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. يقول الله: مجدني عبدي. وهذه الآية بيني وبين عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهي بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧]، فهي لعبدي، ولعبدي ما سأل" (١).

стр. 5301

١٩٥٥ - الدُّوري (١): " ق": الإمام العالم الكبير، شيخ المقرئين، أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان -ويقال صهيب- الأزدي مولاهم، الدوري، الضرير، نزيل سامراء. ولد سنة بضع وخمسين ومائة، في دولة المنصور. وتلا على إسماعيل بن جعفر، وسمع منه، وتلا على الكسائي بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو، وعلى سليم بحرف حمزة، وجمع القراءات، وصنفها. وحدث أيضًا عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية، وطائفة. روى عنه: الإمام أحمد، وهو من أقرانه، ونصر بن علي الجهضمي، وروى هو عنهما. وتلا عليه أبو الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وأحمد بن فرح المفسر، وعمر بن محمد الكاغدي، والحسن بن علي بن بشار صاحب مرثية الهر، وقاسم بن زكريا المطرز، وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وعلي بن سليم، وجعفر بن محمد بن أسد، والقاسم بن عبد الوارث، وأحمد بن مسعود السراج، وبكر السراويلي، وعبد الله بن أحمد دلبة، ومحمد بن محمد بن النفاح، ومحمد بن حمدون المنقى، والحسن بن الحسين الصواف، وجعفر بن محمد الرافقي، وأحمد بن يعقوب بن العرق، وحسن بن عبد الوهاب، وأحمد بن حرب المعدل، وغيرهم. وحدث عنه: ابن ماجه، وحاجب بن أركين، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن حامد السني، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري. قال أحمد بن فرح: قلت للدوري: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق.

стр. 5302

قال ابن النفاح: حدثنا أبو عمر، قال: قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع، ولو كان عندي عشرة دراهم، لرحلت إليه. قال أبو علي الأهوازي: رحل أبو عمر في طلب القراءات، وقرأ سائر حروف السبعة، وبالشواذ، وسمع من ذلك الكثير، وصنف في القراءات، وهو ثقة، وعاش دهرًا. وفي آخر عمره ذهب بصره، وكان ذا دين. وقال الحاكم: قال الدارقطني: أبو عمر الدوري يقال له: الضرير، وهو ضعيف، وقيل: هو من الدور -محلة بالجانب الشرقي من بغداد. قال سعيد بن عبد الرحيم، والبغوي، وطائفة: توفي سنة ست وأربعين ومائتين. زاد بعضهم: في شوال. وقيل: سنة ثمان وأربعين، وهم فيه حاجب الفرغاني، وقد ذكرناه مستوعبًا في "طبقات القراء". وقول الدارقطني: ضعيف يريد في ضبط الآثار أما في القراءات، فثبت إمام. وكذلك جماعة من القراء أثبات في القراءة دون الحديث، كنافع، والكسائي، وحفص، فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرورها، ولم يصنعوا ذلك في الحديث كما أن طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث، ولم يحكموا القراءة. وكذا شأن كل من برز في فن، ولم يعتن بما عداه، والله أعلم.

стр. 5303

١٩٥٦ - سَوَّار بن عبد الله (١): " د، ت، س" ابن سوار بن عبد الله بن قدامة الإمام العلامة القاضي، أبو عبد الله التميمي، العنبري، البصري، قاضي الرصافة من بغداد من بيت العلم والقضاء، كان جده قاضي البصرة. سمع سوار هذا من: عبد الوارث التنوري، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، وعدة. حدث عنه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبد الله بن أحمد، ويحيى بن صاعد، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، وآخرون. قال النسائي: ثقة. وقال إسماعيل القاضي: دخل سوار بن عبد الله القاضي على محمد بن عبد الله بن طاهر فقال: أيها الأمير، إني جئت في حاجة رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن قضيتها، حمدنا الله وشكرناك، وإن لم تقضها، حمدنا الله وعذرناك. قال: فقضى جميع حوائجه. قلت: وكان من فحول الشعراء، فصيحًا، مفوهًا، وكان وافر اللحية. قال أحمد بن المعذل الفقيه: كان سوار بن عبد الله قد خامر قلبه وجد، فقال: سلبت عظامي مخها فتركتها … عواري في أجلادها تتكسر وأخليت منها مخها فكأنها … قوارير في أجوافها الريح تصفر خذي بيدي ثم اكشفي الثوب وانظري … بلى جسدي لكنني أتستر وليس الذي يجري من العين ماؤها … ولكنها روحي تذاب فتقطر عمي سوار بأخرة، ومات في سنة خمس وأربعين ومائتين، في شوال.

стр. 5304

١٩٥٧ - النَّخْشَبِيُّ (١): الإمام القدوة، شيخ الطائفة، أبو تراب عسكر بن الحصين النخشبي، ومدينة نخشب من نواحي بلخ تسمى أيضًا نسف. صحب حاتمًا الأصم. وحدث عن نعيم بن حماد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهما. حدث عنه: الفتح بن شخرف، ورفيقه؛ أبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويوسف بن الحسين الرازي، وأحمد بن الجلاء، وطائفة. وكتب العلم، وتفقه، ثم تأله وتعبد، وساح وتجرد. وسئل عن صفة العارف، قال: الذي لا يكدره شيء، ويصفو به كل شيء. وعنه قال: إذا رأيت الصوفي قد سافر بلا ركوة، فاعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة. وعنه: ثلاث من مناقب الإيمان الاستعداد للموت، والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله. وثلاث من مناقب الكفر: طول الغفلة عن الله، والطيرة، والحسد. وعن يوسف بن الحسين، قال: كنا بمكة، فقال أبو تراب: أحتاج إلى دراهم، فإذا رجل قد صب في حجره كيس دراهم، فجعل يفرقها على من حوله، وكان فيهم فقير يتراءى له ليعطيه، فنفذت، ولم يعطه وبقيت أنا وهو والشيخ، فقال له: تراءيت لك غير مرة، فقال: أنت لا تعرف المعطي. قال ابن الجلاء: لقيت ألفي شيخ، ما لقيت مثل أبي تراب، وآخر. مات أبو تراب: بطريق الحج، انقطع، فنهشته السباع، في سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 5305

١٩٥٨ - محمد بن عُبَيد (١): ابن عبد الملك الإمام المحدث العبد الصالح، أبو عبد الله الأسدي، الكوفي، ثم الهمذاني ويقال له: محمد بن أبي عبد الملك. روى أبوه عن: الشعبي. وعنه: وكيع، وأبو نعيم. يقال: صام ستين سنة. وروى محمد عن، سفيان بن عيينة، وعمر بن هارون، والربيع بن زياد، وعبيدة بن حميد، وسيف بن محمد الثوري، وأبي معاوية، ويحيى بن سعيد الأموي، وحسين الجعفي، وشبابة، وخلق. وعنه: يحيى بن عبد الله الكرابيسي، وعبد الله بن أحمد الدحيمي، وعلي بن سعيد العسكري، وعيسى بن يزيد إمام الجامع، وعلي بن الحسن بن سعيد، والحسن بن علي المكتب، وإبراهيم بن عمروس، وعبدوس بن أحمد الثقفي، وآخرون. قال صالح بن أحمد: سمعت عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن سمعت أبي يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث محمد بن عبيد، عن علي بن أبي بكر، عن همام، عن قتادة، عن أنس، مرفوعًا: "من حوسب، عذب" (٢). فقال ابن عبيد عندنا إمام، وعلي من الأبدال، وهذا غريب. وقال الحسن بن يزداد الخشاب: لو كان محمد بن عبيد ببغداد كان يكون شبيهًا بأحمد بن حنبل. وعن أبي زرعة، قال: محمد بن عبيد ثقة. وقال الحسن بن علي المؤدب: توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.

стр. 5306

١٩٥٩ - الحسن بن عرفة (١): " ت، ق" ابن يزيد الإمام المحدث الثقة، مسند وقته، أبو علي العبدي، البغدادي، المؤدب. ولد سنة خمسين ومائة. وسمع من هشيم بن بشير، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخلف بن خليفة، والمبارك بن سعيد أخي سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وزياد البكائي، وعباد بن عباد المهلبي، وعبد السلام بن حرب، وجرير بن عبد الحميد، وأبي بكر بن عياش، وعيسى بن يونس، والحكم بن ظهير، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وقران بن تمام، وعمار بن محمد الثوري، وعلي بن ثابت الجزري، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ومعتمر بن سليمان التيمي، وحفص بن غياث، وإسماعيل ابن علية، وعبد الله بن إدريس، وعمر بن عبد الرحمن الأبار، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعباد بن العوام، وأبي معاوية، ومروان بن شجاع، وبشر بن المفضل، وطبقتهم، وكان من علماء الحديث. حدث عنه: الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي الدنيا، وزكريا خياط السنة، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، وقاسم المطرز، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وإسماعيل الوراق، ومحمد بن جعفر المطيري، والحسين بن عياش القطان، ومحمد بن أحمد الأثرم، وعلي بن الفضل الستوري،

стр. 5307

والحسن بن أحمد بن الربيع الأنماطي، ومؤنس بن وصيف، وحبشون بن موسى الخلال، وإبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، ومحمد بن هميان الوكيل، وإسماعيل بن محمد الصفار، وخلق كثير. قال عبد الله بن أحمد قال لي ابن معين: كتبت عن ذاك المعلم الذي في المربعة? قلت: نعم، أهو الحسن بن عرفة? قال: نعم، يروي عن مبارك بن سعيد، وهو ثقة. قال عبد الله: وكان يختلف إلى أبي. وروى عبد الله بن الدروقي، عن ابن معين قال: ليس به بأس اذهب إليه. وقال ابن أبي حاتم: صدوق سمعت منه مع أبي بسامراء، وسئل عنه أبي فقال: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به، وقد روى النسائي، عن رجل، عنه. وقال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت الحسن بن عرفة يقول: كتب عني خمسة قرون. قلت: يعني خمس طبقات، فالطبقة الأولى ابن أبي حاتم، والثانية ابن أبي الدنيا، الثالثة طبقة ابن خزيمة، الرابعة طبقة المحاملي، الخامسة الصفار. قال ابن أبي حاتم: عاش الحسن بن عرفة مائة وعشر سنين، وكان له عشرة أولاد سماهم بأسامي العشرة ﵃. أخبرنا المسلم بن علان، ومؤمل بن محمد إجازة، قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أجاز لي محمد بن مكي المصري، وحدثني عنه نصر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن زريق، أخبرنا الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي سمعت الحسن بن عرفة، وسئل: كم تعد من السنين؟ قال: مائة سنة وعشر سنين، لم يبلغ أحد من أهل العلم هذا السن غيري. قلت: قد بلغ أيضًا هذا السن حسان بن ثابت، وحكيم بن حزام، وغيرهما من الصحابة، وسويد بن غفلة، وجماعة من التابعين، وممن شاركه، في السن أبو العباس الحجار. قال الحسن بن محمد الخلال الحافظ: ولد في سنة خمسين ومائة: الشافعي، وبشر الحافي، وخلف البزار، والحسن بن عرفة. قال أبو الفتح الأزدي: حدثني موسى بن محمد الأزدي، سمعت الحسن بن عرفة يقول:

стр. 5308

حدثني وكيع بأحاديث، فلما أصبحت سألته عنها، فقال: ألم أحدثك بها أمس؟ قلت: بلى، ولكني شككت. قال: لا تشك، فإن الشك من الشيطان. قلت: انتهى علو الإسناد اليوم، وهو عام خمسة وثلاثين إلى حديث الحسن بن عرفة كما أنه كان سنة نيف وستين وستمائة أعلى شيء يكون، وكان ﵀ صاحب سنة واتباع. قال البغوي: مات بسامراء في سنة سبع وخمسين ومائتين. وقيل: مات لأربع بقين من ذي الحجة منها، ويقال: سنة ثمان، وهو وهم. أنبأنا المسلم بن محمد، ومؤمل بن محمد، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المعدل لمصر، أخبرنا حمزة بن محمد الكناني، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي أخبرني زكريا بن يحيى، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا المبارك بن سعيد، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا، ويكبر عشرًا، ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعًا وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة"؟! (١) وأنبأنيه بعلو أربع درج: أحمد بن سلامة، وغيره، عن ابن كليب، أخبرنا علي بن بيان، حدثنا بن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة نحوه.

стр. 5309

١٩٦٠ - أحمد بن أبي سُرَيج (١): " خ، د، س" عمر بن الصباح الحافظ، العالم، أبو جعفر الرازي. تلا على الكسائي. قرأ عليه العباس بن الفضل الرازي. وسمع من أبي معاوية، وابن علية، وشعيب بن حرب، ووكيع. وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: صدوق، والبخاري، في "صحيحه"، وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون. وقال النسائي: ثقة. قلت: توفي سنة بضع وأربعين ومائتين، وكان من أبناء الثمانين.

стр. 5310

١٩٦١ - علي بن خشرم (١): " م، ت، س" ابن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، الإمام، الحافظ، الصدوق أبو الحسن المروزي بن أخت بشر الحافي. سمعه أبو رجاء محمد بن حمدويه يقول: ولدت سنة ستين ومائة. سمع عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهشيم بن بشير، وعيسى بن يونس، وأبا بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن، وهب، والفضل بن موسى السيناني، وأبا تميلة، ووكيعًا، وطبقتهم. حدث عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن يوسف الفربري، ووقع لنا روايته عنه، في تعلية حديث موسى، والخضر، فقال، حدثناه علي بن خشرم، حدثنا بن عيينة، فذكره لكن ليس هذا في كل النسخ بالصحيح، وممن حدث عنه: محمد بن معاذ الماليني، وأبو علي بن رزين الباشاني، ومحمد بن المنذر شكر، ومحمد بن عقيل البلخي، وأبو حامد أحمد بن حمدون الأعمشي، وعدد كثير. وانتهى إليه علو الإسناد بما وراء النهر، وبمرو، وهراة. قال أبو رجاء: سمعته يقول: صمت ثمانية وثمانين رمضانًا. قال: ومات في رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين.

стр. 5311

١٩٦٢ - أحمد بن بَكَّار (١): " س" بن أبي ميمونة زيد، الأموي مولاهم الحراني، الحافظ، أبو عبد الرحمن. روى عن: أبي معاوية، ومخلد بن يزيد، وابن فضيل، ومحمد بن سلمة، ووكيع، وعدة. وعنه: النسائي، والباغندي، وأبو عروبة، وجماعة. قال النسائي: لا بأس به. قلت: امتنع من الأخذ عن يعلى بن الأشدق؛ لأنه سمعه يفحش في خطابه. توفي سنة (٢٤٤)، في صفر. ١٩٦٣ - الخَطْمي (٢): " م، ت، س، ق" الإمام الحافظ الثقة القاضي، أبو موسى إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، الأنصاري، المدني، الفقيه، نزيل سامراء، ثم قاضي نيسابور. سمع سفيان بن عيينة، وعبد السلام بن حرب، ومعن بن عيسى القزاز، وجماعة. حدث عنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وجعفر الفريابي، وابنه موسى بن إسحاق، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون. وكان من أئمة السنة. أطنب أبو حاتم في الثناء عليه. وقال النسائي، وغيره: ثقة. ويروي الترمذي عنه كثيرًا، ويقول: حدثنا الأنصاري. وله حديث ينفرد به. وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث عمر إلى ابن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وأبي مسعود، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون، عن رسول الله ﷺ ? فحبسهم بالمدينة حتى استشهد. هذا حديث غريب. وكذلك رواه: عبد الله بن ناجية، وغيره، عن إسحاق الخطمي. قيل: إنه مات بجوسية -بليدة من أعمال حمص- في سنة أربع وأربعين ومائتين. وكان ولده موسى بن إسحاق من كبار أئمة الدين.

стр. 5312

١٩٦٤ - يحيى بن أكثم (١): " ت" ابن محمد بن قطن، قاضي القضاة، الفقيه العلامة أبو محمد التميمي المروزي ثم البغدادي. ولد في خلافة المهدي. وسمع من عبد العزيز بن أبي حازم، وابن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، والفضل السيناني، وعبد الله بن إدريس، وعدة، وله رحلة، ومعرفة. حدث عنه: الترمذي، وأبو حاتم، والبخاري خارج "صحيحه"، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو العباس السراج، وعبد الله بن محمود المروزي، وآخرون. وكان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف منها كتاب "التنبيه". قال الحاكم: من نظر في "التنبيه" له، عرف تقدمه في العلوم. وقال طلحة الشاهد: كان واسع العلم بالفقه كثير الأدب حسن العارضة قائمًا بكل معضلة. غلب على المأمون حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم، وكانت الوزراء لا تبرم شيئًا حتى تراجع يحيى. قال الخطيب: ولاه المأمون قضاء بغداد، وهو من ولد أكثم بن صيفي. قال عبد الله بن أحمد: سمع من ابن المبارك صغيرًا، فصنع أبوه طعامًا، ودعا الناس، وقال: اشهدوا أن ابني سمع من عبد الله.

стр. 5313

قال أبو داود السنجي: سمعت يحيى يقول: كنت عند سفيان، فقال: بليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة، فمن أعظم مني مصيبة? قلت: يا أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة، أعظم منك مصيبة. وروى أحمد بن أبي الحواري، عن يحيى، عن سفيان قال: لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة. قلت: أعظم منك مصيبة من جالسك، في صغرك بعدما جالس من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فسكت. قال علي بن خشرم: أخبرني يحيى، قال: صرت إلى حفص بن غياث، فتعشينا عنده، فأتى بعس، فشرب، وناول أبا بكر بن أبي شيبة، فشرب، وناولني. قال: فقلت: أيسكر كثيره? قال: إي والله، وقليله، فتركته. وروى أبو حازم القاضي، عن أبيه، قال: ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة، وله عشرون سنة، فاستصغروه، وقيل: كم سن القاضي? قال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد؛ الذي ولاه رسول الله ﷺ على مكة، وأكبر من معاذ حين وجه به رسول الله قاضيًا على اليمن، وأكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر قاضيًا على البصرة. قال الفضل الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله فمن قال: مخلوق يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. وعن يحيى قال: ما سررت بشيء سروري بقول المستملي: من ذكرت رضي الله عنك. وذكر لأحمد بن حنبل ما يرمى به يحيى، فقال: سبحان الله من يقول هذا?! قلت: قد ولع الناس بيحيى لتولعه بالصور حبًّا أو مزاحًا. الصولي: سمعت إسماعيل القاضي يعظم شأن يحيى بن أكثم، وذكر له يوم قيامه في وجه المأمون لما أباح متعة النساء، فما زال به حتى رده إلى الحق، ونص له الحديث في تحريمها، فقيل لإسماعيل: فما كان يقال? قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بكذب باغ أو حاسد ثم قال: وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، تركها الناس لطولها. قال أبو العيناء: سئل رجل من البلغاء، عن يحيى بن أكثم، وأحمد ابن أبي دؤاد، أيهما أنبل? قال: كان أحمد يجد مع جاريته وبيته، وكان يحيى يهزل مع عدوه وخصمه. قال أبو حاتم الرازي: فيه نظر.

стр. 5314

وقال جعفر بن أبي عثمان، عن ابن معين: كان يكذب. وقال ابن راهويه: ذاك الدجال يحدث عن ابن المبارك. وقال علي بن الجنيد: يسرق الحديث. وقال صالح جزرة: حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها. وقال أبو الفتح الأزدي: روى عن الثقات عجائب. قلت: ما هو ممن يكذب، كلا، وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة، فلما شاخ، أقبل على شأنه، وبقيت الشناعة، وكان أعور. قال أبو العيناء: وقف له الأضراء، فطالبوه، فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء. فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد. فصاح: الحبس الحبس. فحبسوا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا? قيل: الأضراء. فقال له: ولم حبستهم? أعلى أن كنوك? قال: بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الحربية. قال فضلك الرازي: مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم، ومعنا عشرة مسائل، فأجاب في خمسة منها أحسن جواب، ودخل غلام مليح، فلما رآه اضطرب، فلم يقدر يجيء، ولا يذهب في مسألة، فقال داود: قم، اختلط الرجل. قال أبو العيناء: كنا في مجلس أبي عاصم، فنازع أبو بكر بن يحيى بن أكثم غلامًا، فقال أبو عاصم: مَهْيَم? قيل: أبو بكر ينازع غلامًا، فقال: إن يسرق، فقد سرق أب له من قبل. وقد هجي بأبيات مفرقة لم أسقها. قال الخطيب: لما استخلف المتوكل، صير يحيى في مرتبة ابن أبي دؤاد، وخلع عليه خمس خلع. وقال نفطويه: لما عزل يحيى من القضاء بجعفر الهاشمي، جاءه كاتبه، فقال: سلم الديوان. فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين بذلك. فلم يلتفت إليه، وأخذ منه قهرًا، وأمر المتوكل بقض أملاكه، وحول إلي بغداد، وألزم بيته. قال الكوكبي: حدثنا محرز بن أحمد الكاتب، حدثنا محمد بن مسلم السعدي قال: دخلت على يحيى بن أكثم، فقال: افتح هذا القمطر. ففتح، فإذا فيه شيء رأسه رأس إنسان، ومن سرته إلى أسفل خلقة زاغ، وفي ظهره سلعة -يعني: حدبة- وفي صدره كذلك، فكبرت وهللت وجزعت، ويحيى يضحك، فقال لي بلسان طلق:

стр. 5315

أنا الزاغ أبو عجوة … أنا ابن الليث واللبوه أحب الراح والريحا … ن والنشوة والقهوه فلا عربدتي تخشى … ولا تحذر لي سطوه ثم قال: يا كهل أنشدني شعرًا غزلا، فأنشدته: أغرك أن أذنبت ثم تتابعت … ذنوب فلم أهجرك ثم أتوب وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي … وقد يصدم الإنسان وهو حبيب فصاح: زاغ زاغ زاغ، فطار ثم سقط في القمطر، فقلت: أعز الله القاضي، وعاشق أيضًا?! فضحك، فقلت: ما هذا? قال: هو ما ترى، وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد. قال سعيد بن عفير: حدثنا يعقوب بن الحارث، عن شبيب بن شيبة بن الحارث، قال: قدمت الشحر على رئيسها، فتذاكرنا النسناس، فقال: صيدوا لنا منها. فلما أن رحت إليه إذا بنسناس مع الأعوان، فقال: أنا بالله وبك! فقلت: خلوه. فخلوه، فخرج يعدو، وإنما يرعون النبات، فلما حضر الغداء، قال: استعدوا للصيد، فإنا خارجون. فلما كان السحر، سمعنا قائلا يقول: أبا محمد، إن الصبح قد أسفر، وهذا الليل قد أدبر، والقانص قد حضر، فعليك بالوزر. فقال: كلي ولا تراعي. فقالوا: يا أبا محمد، فهرب، وله وجه كوجه الإنسان، وشعرات بيض في ذقنه، ومثل اليد في صدره، ومثل الرجل بين وركيه، فألظ به كلبان، وهو يقول: إنكما حين تجارياني … ألفيتماني خضلًا عناني لو بي شباب ما ملكتماني … حتى تموتا أو تفارقاني قال: فأخذاه. قال: ويزعمون أنهم ذبحوا منها نسناسًا، فقال قائل: سبحان الله، ما أحمر دمه! قال: يقول نسناس من شجرة: كان يأكل السماق، فقالوا: نسناس. فأخذوه، وقالوا: لو سكت ما علم به. فقال آخر من شجرة: أنا صميميت. فقالوا: نسناس، خذوه. قال: وبنو مهرة يصطادونها ويأكلونها. قال: وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل، ويسمع فيها حس الجن حتى كثروا، فعصوا، فعاقبهم الله، فأهلكهم، وبقي

стр. 5316

منهم بقايا للعرب تقع عليهم، وللرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد يقال لهم: النسناس. قلت: هذا كقول بعضهم: ذهب الناس، وبقي النسناس يشبهون الناس، وليسوا بناس، ولعل هؤلاء تولدوا من قردة وناس، فسبحان القادر. وقد روي: أن يحيى بن أكثم رئي في النوم، وأنه غفر له، وأدخل الجنة. قال السراج في "تاريخه": مات بالربذة، منصرفه من الحج، يوم الجمعة في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال ابن أخته: بلغ ثلاثًا وثمانين سنة. ودعابة يحيى مع المرد أمر مشهور، وبعض ذلك لا يثبت، وكان ذلك قبل أن يشيخ عفا الله عنه، وعنا.

стр. 5317

١٩٦٥ - ابن السِّكِّيت (١): شيخ العربية، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت البغدادي النحوي المؤدب مؤلف كتاب "إصلاح المنطق"، دين خير، حجة في العربية. أخذ عن أبي عمرو الشيباني، وطائفة. روى عنه أبو عكرمة الضبي، وأحمد بن فرح المفسر، وجماعة. وكان أبوه مؤدبًا، فتعلم يعقوب، وبرع في النحو واللغة، وأدب أولاد الأمير؛ محمد بن عبد الله بن طاهر، ثم ارتفع محله، وأدب ولد المتوكل. وله من التصانيف نحو من عشرين كتابًا. روى أبو عمر، عن ثعلب، قال: ما عرفنا لابن السكيت خربة قط. وقيل: إنه أدب مع أبيه الصبيان. وروى، عن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء، وكتبه صحيحة نافعة.

стр. 5318

قال ثعلب: لم يكن له نفاذ في النحو، وكان يتشيع. وقال أحمد بن عبيد: شاورني يعقوب في منادمة المتوكل، فنهيته، فحمل قولي على الحسد، ولم ينته. وقيل: كان إليه المنتهى في اللغة، وأما التصريف، فقد سأله المازني عن وزن "نكتل"، فقال: "نفعل"، فرده. فقال: "نفتعل". فقال: أتكون أربعة أحرف وزنها خمسة أحرف? فوقف يعقوب، فبين المازني أن وزنه "نفتل". فقال الوزير ابن الزيات: تأخذ كل شهر ألفين، ولا تدري ما وزن "نكتل"? فلما خرجا، قال ابن السكيت للمازني: هل تدري ما صنعت بي? فاعتذر. ولابن السكيت شعر جيد. ويروى أن المتوكل نظر إلى ابنيه؛ المعتز والمؤيد، فقال لابن السكيت: من أحب إليك: هما، أو الحسن والحسين? فقال: بل قَنْبَر. فأمر الأتراك فداسوا بطنه، فمات بعد يوم. وقيل: حمل ميتًا في بساط. وكان في المتوكل نصب، نسأل الله العفو. مات سنة أربع وأربعين ومائتين. قال ابن السكيت: كتب رجل إلى صديق له: قد عرضت حاجة إليك، فإن نجحت، فالفاني منها حظي، والباقي حظك، وإن تعذرت فالخير مظنون بك، والعذر مقدم لك، والسلام. قال ثعلب: أجمعوا أنه لم يكن أحد بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت، وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز، فلما حضر، قال له ابن السكيت: بم تحب أن تبدأ? قال: بالانصراف. قال: فأقوم. قال المعتز: فأنا أخف منك، وبادر، فعثر، فسقط، وخجل. فقال يعقوب: يموت الفتى من عثرة بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرجل فعثرته بالقول تذهب رأسه … وعثرته بالرجل تبرا على مهل قيل: كتاب "إصلاح المنطق" كتاب بلا خطبة، وكتاب "أدب الكاتب" خطبة بلا كتاب. قال أبو سهل بن زياد: سمعت ثعلبًا يقول: عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. وكان يقول قريبًا من ذلك في ابن السكيت. قلت: "إصلاح المنطق" كتاب نفيس مشكور في اللغة.

стр. 5319

١٩٦٦ - حُميد بن زَنْجَويه (١): " د، س" الإمام، الحافظ الكبير، أبو أحمد، واسمه: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي، النسائي، صاحب كتاب "الترغيب والترهيب"، وكتاب "الأموال"، وغير ذلك. مولده في حدود سنة ثمانين ومائة. سمع: النضر بن شميل، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي، ووهب بن جرير، ومحمد بن يوسف الفريابي، وروح بن أسلم، ومؤمل بن إسماعيل، وعبيد الله بن موسى، وعبد الله بن صالح الكاتب، وخلقًا كثيرًا. حدث عنه: أبو داود، والنسائي، في كتابيهما، وإبراهيم الحربي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم -ولكن ما وقع له شيء في "صحيحيهما"- وأبو العباس السراج، وابن صاعد، ومحمد بن جرير، ومحمد بن خريم المري، وعبد الله بن عتاب بن الزفتي، ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، وآخرون. وكان أحد الأئمة المجودين. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم البستي: هو الذي أظهر السنة بنسا. قال: ومات سنة سبع وأربعين ومائتين. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل حميد بن زنجويه، وأحمد بن شبويه. قلت: آخر أصحابه موتًا القاضي أبو عبد الله المحاملي. وذكره الحاكم، فقال: أبو أحمد كثير الحديث قديم الرحلة إلى الحجاز، ومصر، والشام، والعراقين .... إلى أن قال: روى عنه بالعراق إماما الحديث: إبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل إلى أن قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدثنا حميد بن زنجويه النسائي بنيسابور سنة سبع وعشرين ومائتين. وقال أبو القاسم في "شيوخ النبل": مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، ويقال: سنة ثمان وأربعين ومائتين.

стр. 5320

قلت: ارتحل في آخر عمره ناشرًا لعلمه إلى أن وصل إلى مصر، ثم خرج منها، فأدركته المنية في سنة إحدى وخمسين. هذا الصحيح في وفاته. سمعت أبا الحجاج الحافظ يقول لشيخنا؛ أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ست وتسعين وستمائة: أخبركم أبو الغنائم المسلم أحمد بن علي المازني سنة ثمان وعشرين وستمائة فأقر به، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ ببعلبك، أخبرنا محمد بن الفضل الفراوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرو الهروي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حميد بن زنجويه النسوي، حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة يقول الصيام: يا رب إني منعته الطعام والشراب والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: يا رب إني منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان فيه (١). إسناده لين.

стр. 5321

١٩٦٧ - أبو هَمَّام (١): " م، د، ت، ق" الإمام، الحافظ، الصدوق، أبو همام الوليد بن الإمام أبي بدر شجاع بن الوليد بن قيس السكوني الكوفي ثم البغدادي. سمع أباه، وإسماعيل بن جعفر، وشريك بن عبد الله القاضي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، وطبقتهم. جال في الحديث، وجمع وألف.

стр. 5322

حدث عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وعباس الدوري، وموسى بن هارون، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البغوي، وأبو يعلى الموصلي، ويحيى بن صاعد، وخلق كثير. قال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال أبو كريب: ما أخرج إلي الشيوخ كتابًا إلا وفيه: فرغ أبو همام، فرغ أبو همام. وقال محمد بن زكريا الغلابي: سمعت يحيى بن معين يقول: عند أبي همام مائة ألف حديث عن الثقات. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه. وقال سريج بن يونس: ما فعل ابن أبي بدر? كانوا يضعفونه. وقال صالح جزرة: تكلموا في أبي همام. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: قد احتج به مسلم، وهو على سعة علمه قل أن تجد له حديثًا منكرًا، وهذه صفة من هو ثقة. مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين، في عشر التسعين. وقع لي من عواليه.

стр. 5323

١٩٦٨ - أبو حُذَافة (١): " ق" الإمام، المحدث، الفقيه، المعمر، أبو حذافة أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نبيه السهمي، القرشي، المدني، نزيل بغداد، وبقية المسندين. حدث عن مالك بن أنس "الموطأ"، فكان خاتمة من روى عن مالك، وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومسلم بن خالد الزنجي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، وطائفة. انفرد بالرواية عنهم، وعاش مائة عام.

стр. 5324

حدث عنه ابن ماجه، ويحيى بن صاعد، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، وإسماعيل بن العباس الوراق، وابن خزيمة -ثم تركه- وأبو عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وآخرون. قال المحاملي: سمعت أبي يقول: سألت أبا مصعب عن أبي حذافة، فقال: كان يحضر معنا العرض على مالك. وقال الدارقطني: هو قوي السماع عن مالك. وقال البرقاني: كان الدارقطني حسن الرأي في أبي حذافة، وأمرني أن أخرج حديثه في "الصحيح". وقال الخطيب: قرأت بخط الدارقطني: أحمد بن إسماعيل أبو حذافة ضعيف الحديث، كان مغفلا، روى "الموطأ"، عن مالك مستقيمًا، وأدخلت عليه أحاديث عن مالك في غير "الموطأ"، فقبلها، لا يحتج به. قال الخطيب: لم يكن ممن يتعمد الباطل. قلت: مما نقموا عليه روايته عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "أفطر الحاجم" (١). وبهذا السند حديث: "قضى باليمين مع الشاهد" (٢). فهذا إسناد مركب، ولم يأت أبو حذافة بمتن باطل. وقد رماه بالكذب الفضل بن سهل الأعرج. مات يوم الفطر سنة تسع وخمسين. وقع لنا من عواليه.

стр. 5325

١٩٦٩ - الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس (١): " م، د، س" الإمام، المحدث، الثقة، الجليل، أبو علي النيسابوري. حدث عن: أبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي بكر بن عياش، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك مولاه، وعبد السلام بن حرب، وسعير بن الخمس، ونوح بن أبي مريم، وأبي معاوية الضرير، وطبقتهم. روى عنه مسلم، وأبو داود، وبواسطة النسائي، والبخاري، في غير "صحيحه"، وزكريا خياط السنة، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، ويحيي بن صاعد، وأبو العباس السراج، وآخرون. وقد حدث عنه أحمد بن حنبل مع تقدمه. كان من كبراء النصارى، فأسلم. قال الحاكم: سمعت الحسين بن أحمد الماسرجسي، يحكي عن جده، وغيره، قال: كان الحسن والحسين ابنا عيسى يركبان معًا، فيتحير الناس من حسنهما وبزتهما، فاتفقا على أن يسلما، فقصدا حفص بن عبد الرحمن، فقال: أنتما من أجل النصارى، وابن المبارك قادم
следующие страницы →