٢١٢٤ - محمد بن عاصم (١):
ابن عبد الله، القدوة العابد الصادق الإمام، أبو جعفر، الثقفي مولاهم الأصبهاني، أخو أسيد بن عاصم وإخوته.
سمع: سفيان بن عيينة، وعبدة بن سليمان، وحسين بن علي الجعفي، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، ومحمد بن بشر العبدي، وأبا يحيى الحماني وعدة.
حدث عنه: أحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن يحيى بن مندة ومحمد بن عمر بن حفص الجورجيري، وخلق خاتمتهم عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس.
روي عن إبراهيم بن أورمة قال: ما رأيت مثل محمد بن عاصم، ولا رأى هو مثل نفسه يعني: في التقوى، والفضل.
وقال علي بن محمد الثقفي: كنت أختلف إلى أبي بكر بن أبي شيبة فما رأيت أحدًا يشبهه في حسن دينه، وحفظ لسانه إلَّا محمد بن عاصم.
وقال أبو الشيخ أو غيره: كان محمد، وأسيد وعلي والنعمان بنو عاصم من سكان المدينة مدينة جي. مات محمد في سنة اثنتين وستين ومائتين.
قرأت على أحمد بن عبد المنعم المعمر عن أبي جعفر محمد بن أحمد، أخبرنا أبو علي الحداد حضورًا، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره مس قبر النبي ﷺ .
سمعنا جزء محمد بن عاصم بالاتصال.
стр. 5567
٢١٢٥ - أسيد بن عاصم (١):
الثقفي، الحافظ المحدث الإمام، أبو الحسين، كان أصغر من أخيه محمد.
سمع: سعيد بن عامر الضبعي، وعبد الله بن بكر السهمي، وبشر بن عمر الزهراني، وبكر بن بكار وعامر بن إبراهيم، والحسين بن حفص وطبقتهم وصنف "المسند".
حدث عنه: أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم ومحمد بن حيويه الكرجي، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وعبد الله بن الحسن بن بندار وأبو بكر بن أبي داود وعبد الرحمن بن أبي حاتم وآخرون.
وقع لنا نسختان من حديثه تتكرر أحاديثهما كثيرًا.
قال ابن أبي حاتم: ثقة رضًا.
قلت: توفي سنة سبعين ومائتين، وهو في عشر التسعين.
стр. 5568
٢١٢٦ - محمد بن شجاع (١):
الفقيه، أحد الأعلام، أبو عبد الله البغدادي الحنفي، ويعرف بابن الثلجي.
سمع من: ابن علية ووكيع وأبي أسامة وطبقتهم
وتلا على: اليزيدي، وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم، والفقه عن الحسن بن زياد، وبرع وكان من بحور العلم.
روى عنه: يعقوب بن شيبة، وحفيده وعبد الله بن أحمد بن ثابت وعدة.
وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة. مات ساجدًا.
له كتاب "لمناسك"في نيف وستين جزءًا إلَّا أنه كان يقف في مسألة القرآن وينال من الكبار وليس هذا موضع بسط أخباره.
عاش خمسًا وثمانين سنة، ومات سنة ست وستين ومائتين.
стр. 5569
٢١٢٧ - السوسي (١): " س"
الإمام المقرئ المحدث، شيخ الرقة، أبو شعيب، صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح، الرستبي السوسي الرقي.
ولد سنة نيف وسبعين ومائة.
وجود القرآن على يحيى اليزيدي وأحكم عليه حرف أبي عمرو.
وسمع: سفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير وأسباط بن محمد، وجماعة.
تلا عليه طائفة منهم: أبو عمران موسى بن جرير، وعلي بن الحسين، وأبو عثمان النحوي وأبو الحارث محمد بن أحمد الرقيون.
وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي، وجعفر بن سليمان الخراساني، وغيرهما.
وحدث عنه: أبو بكر بن أبي عاصم، وأبو عروبة الحراني والحافظ أبو علي محمد بن سعيد.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقد ذكر النسائي أنه روي عنه، وما روى عنه سوى حروف القراءة وكان صاحب سنة دعا له الإمام لما بلغه أن ختنه تكلم في القرآن فقام أبو شعيب عليه ليفارق بنته.
مات في أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب التسعين.
وفيها مات أحمد بن سليمان الرهاوي الحافظ، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الحافظ، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وعلي بن إشكاب، وأخوه محمد وعلي بن سهل الرملي، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود، ومسلم بن الحجاج ومحمد بن سعيد بن غالب العطار وآخرون.
стр. 5570
٢١٢٨ - عيسى بن أحمد (١): " ق، س":
ابن عيسى بن وردان، الإمام المحدث الثقة، أبو يحيى، البغدادي، ثم البلخي العسقلاني نسبة إلى عسقلان بلخ وهي محلة كبيرة.
ولد سنة نيف وسبعين ومائة.
وسمع بقية بن الوليد وعبد الله بن، وهب وضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن نمير وأبا أسامة، وبشر بن بكر التنيسي وعدة.
حدث عنه: ابن ماجه، والنسائي وأبو عوانة الإسفراييني، وحامد بن بلال البخاري، ومحمد بن عقيل البلخي والهيثم بن كليب الشاشي فأكثر عنه.
قال النسائي: ثقة.
وروى عنه أبو حاتم أيضًا، وقال: صدوق وحماد بن شاكر النسفي، وإبراهيم بن معقل وآخرون، وكان مسند تلك الديار في زمانه.
ويقال: إنه ولد سنة ثمانين ومائة. فالله أعلم.
مات في سنة ثمان وستين ومائتين.
وفيها مات أحمد بن سيار المروزي، وأحمد بن شيبان الرملي وأحمد بن يونس الضبي، والفضل بن عبد الجبار المروزي، ومحمد بن عبد الله بن عبيد الحكم.
стр. 5571
٢١٢٩ - شاذان (١):
الإمام المحدث الصدوق أبو بكر، إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن بكير بن زيد النهشلي الفارس، شاذان.
سمع من: جده سعد بن الصلت القاضي، وجده هذا كوفي من طبقة وكيع، ولي قضاء شيراز مدة ثم ارتحل شاذان، فسمع من أبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير والأسود بن عامر شاذان وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر بن أبي داود ارتحل إليه، وأحمد بن علي الجارودي، ونصر بن أبي نصر الشيرازي وعبد الرحمن بن خراش الحافظ، ومحمد بن عمر الجورجيري، ومحمد بن حمزة بن عمارة.
ويقع لنا حديثه في الثقفيات.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتب إلي، وإلى أبي وهو صدوق.
وذكره أبو حاتم البستي في الثقات وقال: مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين ومائتين.
стр. 5572
٢١٣٠ - أحمد بن حفص (١): " خ، د، س"
ابن عبد الله بن راشد، الإمام الثقة، قاضي نيسابور، أبو علي النيسابوري.
حدث عن: أبيه أبي عمرو، والجارود بن يزيد والحسين بن الوليد، وعبدان وجماعة.
وعنه: البخاري، وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، وابن أبي داود، وابن الشرقي وأخوه وأبو بكر بن زياد، وأبو حامد بن بلال، وخلق ومسلم خارج الصحيح وأبو عوانة.
قال النسائي: صدوق.
توفي في المحرم سنة ثمان وخمسين ومائتين، وشيعه أمم.
стр. 5573
٢١٣١ - أحمد بن يوسف (١): " م، د، س، ق"
ابن خالد بن سالم، الإمام الحافظ الصادق، أبو الحسن السلمي النيسابوري ويلقب بحمدان، وهو جد الزاهد إسماعيل بن نجيد صاحب ذاك الجزء المشهور ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة.
قال حفيده ابن نجيد: كان جدي أحمد بن يوسف أزديًا سلمي الأم فغلب عليه السلمي.
قلت: كان محدث خراسان في زمانه.
سمع الجارود بن يزيد، وحفص بن عبد الرحمن وحفص بن عبد الله، وهاشم بن القاسم قيصر، ومحمد بن عبيد الطنافسي وموسى بن داود، وعبد الرزاق وطبقتهم.
حدث عنه: مسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وإبراهيم بن أبي طالب وابن خزيمة، وأبو حامد بن الشرقي وأبو بكر بن زياد، وأبو حامد بن بلال ومكي بن عبدان ومحمد بن الحسين القطان وعدد كثير.
ذكره الحاكم فقال: أحد أئمة الحديث كثير الرحلة، واسع الفهم مقبول عند الأئمة في أقطار الأرض، وهو من خواص يحيى بن يحيى ومن المصاهرين له.
стр. 5574
سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت مشايخنا يحكون عن أحمد بن يوسف السلمي قال: أنا لست بسلمي بل أزدي، وعيالي سلمية.
سمع بخراسان عدة، وبالري من: عيسى بن جعفر القاضي، ومحمد بن يحيى بن الضريس وسليمان بن داود القزاز، وببغداد من أبي النضر ومحمد بن جعفر المدائني وموسى بن داود، ومنصور بن سلمة.
ثم سمى الحاكم طائفة سمع منهم بالكوفة، والبصرة والحجاز واليمن والشام والجزيرة.
وذكره الحافظ ابن عساكر فقال: حدث عن جعفر بن عون ومحمد بن عبيد والعقدي والفريابي وأبي مسهر ويحيى بن أبي بكير وسمى خلقًا.
حدث عنه: يحيى بن يحيى شيخه والبخاري في غير صحيحه.
قال مسلم: ثقة.
وقال الدراقطني: ثقة نبيل.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قال مكي بن عبدان: سمعت أحمد بن يوسف يقول: كتبت عن عبيد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث.
قال أبو حامد بن الشرقي: توفي أحمد بن يوسف سنة أربع وستين ومائتين.
وروى أبو سعيد المؤذن عن أبيه أنه مات سنة ثلاث.
قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت حمدان السلمي، وقالوا له: أسمعنا قال: لا يمكنني أنا ابن ثمانين سنة، وذلك في نصف شوال سنة اثنتين وستين.
قلت: طلبوا أن يحدثهم من لفظه فاعتذر بالعجز عن تبليغ جمع كثير.
أبو إسحاق المزكي: سمعت العباس بن الفضل سمعت أحمد بن يوسف سمعت عبد الرزاق سمعت الثوري يقول: خرجت من عند هذا -يعني المهدي- ولم أسلم عليه بالإمارة فنظر إلي، وتبسم وقال: لقد طلبناك فأعجزتنا وقد جاء الله بك ارفع إلينا حاجتك قلت: قد ملأت الأرض ظلمًا، وجورًا فاتق الله وليكن منك في ذلك عبر فنكس رأسه ثم قال: أرأيت إن لم أستطع?!! قلت: تهرب بدينك.
وقع لنا عدة أحاديث من موافقات السلمي ﵀.
стр. 5575
أخبرنا أبو الفتوح نصر الله بن محمد، أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر بالإسكندرية، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا القاسم بن الفضل أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا أحمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن المبارك أخبرنا الهيثم بن حميد عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ" (١).
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق: أخبرك أبو المفاخر محمد بن محمد المأموني: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله الثقفي حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني سنة خمس وأربع مائة إملاء قال: حدثنا العباس بن محمد بن معاذ النيسابوري، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين عن النبي ﷺ قالت: استأذنه نساؤه في جهاد فقال: "بحسبكن الجهاد أو جهادكن الحج" (٢).
وفي سنة أربع مات أحمد ابن أخي ابن وهب، وأبو إبراهيم المزني وأبو زرعة الرازي، ويونس بن عبد الأعلى.
стр. 5576
٢١٣٢ - زاج (١):
الإمام المحدث الثقة أبو صالح أحمد بن منصور بن راشد، المروزي زاج.
عن: النضر بن شميل وعمر بن يونس، وحسين الجعفي وروح وعدة.
وعنه: ابن خزيمة، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد والمحاملي، وآخرون ومسلم في غير "الصحيح".
قال: أبو حاتم: صدوق.
قلت: توفي سنة سبع وخمسين ومائتين.
стр. 5577
٢١٣٣ - الرمادي (١): " ق"
الإمام الحافظ الضابط، أبو بكر، أحمد بن منصور بن سيار بن معارك الرمادي البغدادي.
حدث عن: عبد الرزاق بكتبه، وعن زيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي وهاشم بن القاسم، وعبيد الله بن موسى، والأسود بن عامر، وعفان ويحيى بن أبي بكير، وعثمان بن عمر بن فارس وأبي عاصم النبيل، وسعيد بن أبي مريم ومحمد بن وهب الدمشقي، وخلق كثير بالحجاز واليمن، والعراق والشام ومصر وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ابن ماجه، وإسماعيل القاضي وابن أبي الدنيا، وأبو العباس بن سريج وأبو عوانة وأبو نعيم بن عدي، وابن أبي حاتم، والمحاملي وابن مخلد ومحمد بن عقيل البلخي، وأبو بكر بن زياد وإسماعيل الصفار، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، وخلق كثير.
وقال في "تاريخه": سمعت من عبد الرزاق سنة أربع، ومائتين وصنف المسند الكبير.
وكان عباس الدوري يقول: أنا أسكت من أمر الرمادي على شيء أخاف أن لا يسعني كنت ربما سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو بكر الرمادي يعني يذكره بكنيته، وقد كان رفيقًا وصاحبًا ليحيى في رحلته.
وروي عن إبراهيم بن أورمة، قال: لو أن رجلين قال أحدهما: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الآخر: حدثنا الرمادي كانا سواء.
стр. 5578
قال الدارقطني: هو ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: كان أبي يوثقه.
قال ابن مخلد: كان الرمادي إذا مرض يستشفي بأن يسمعوا عليه الحديث.
قال أبو الحسين بن المنادي: مات الرمادي لأربع بقين من ربيع الآخر، سنة خمس وستين ومائتين وقد استكمل ثلاثًا وثمانين سنة.
قلت: سمعنا من طريقه جماعة أجزاء عن عبد الرزاق.
وفيها مات إبراهيم بن الحارث البغدادي، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري وسعدان بن نصر المخرمي، وصالح بن أحمد بن حنبل وعلي بن حرب، وعبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، والقدوة أبو حفص النيسابوري وهارون بن سليمان، والمنتظر محمد بن الحسن والرافضة تقول: لم يمت بل اختفى في السرداب.
стр. 5579
٢١٣٤ - أبو عبد الله البخاري (١): " ت، س"
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدزبه، وقيل بذدزبه، وهي لفظة بخارية، معناها الزراع.
أسلم المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى، وكان مجوسيًا وطلب إسماعيل بن إبراهيم العلم.
فأخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر بن سلفة، أخبرنا أبو علي البرداني، أخبرنا هناد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن محمد، ومحمد بن الحسين قالا: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول: سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
قلت: وولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة. قاله أبو جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري، وراق أبي عبد الله في كتاب: "شمائل البخاري" جمعه، وهو جزء ضخم.
أنبأني به أحمد بن أبي الخير عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أن محمد بن طاهر الحافظ
стр. 5580
أجاز له، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن خلف أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه الفارسي المؤدب، قدم علينا من مرو لزيارة أبي عبد الله السلمي، أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف، بن مطر الفربري، حدثنا جدي قال: سمعت محمد بن أبي حاتم فذكر الكتاب فما أنقله عنه فبهذا السند.
ثم إن أبا عبد الله فيما أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ست عشرة وست مائة أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي أخبرنا هبة الله بن الحسن الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان، أخبرنا خلف بن محمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل البلخي سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره فرأت، والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇ فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحنا، وقد رد الله عليه بصره.
وبالسند الماضي إلى محمد بن أبي حاتم قال: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك? قال: ألهمت حفظ الحديث، وأنا في الكتاب فقلت: كم كان سنك? فقال: عشر سنين، أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف الداخلي، وغيره فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له: ارجع إلى الأصل فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام? قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه وقال: صدقت فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه? قال: ابن إحدى عشرة سنة فلما طعنت في ست عشرة سنة كنت قد حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع وعرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي، وأخي أحمد إلى مكة فلما حججت رجع أخي بها! وتخلفت في طلب الحديث.
ذكر تسمية شيوخه وأصحابه:
سمع ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي، ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه.
ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم وهو من عوالي شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق، وصدقة بن الفضل وجماعة.
وبنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة.
стр. 5581
وبالري: إبراهيم بن موسى.
وببغداد إذ قدم العراق في آخر سنة عشر ومائتين من محمد بن عيسى بن الطباع، وسريج بن النعمان ومحمد بن سابق وعفان.
وبالبصرة من أبي عاصم النبيل، والأنصاري وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي صاحب ابن عون، ومن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال وبدل بن المحبر، وعبد الله بن رجاء وعدة.
وبالكوفة من عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم وخالد بن مخلد وطلق بن غنام، وخالد بن يزيد المقرئ ممن قرأ على حمزة.
وبمكة من أبي عبد الرحمن المقرئ، وخلاد بن يحيى وحسان بن حسان البصري، وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.
وبالمدينة من عبد العزيز الأويسي، وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.
وبمصر: سعيد بن أبي مريم وأحمد بن إشكاب، وعبد الله بن يوسف وأصبغ وعدة.
وبالشام: أبا اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب، وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وأمم سواهم.
وقد قال وراقه محمد بن أبي حاتم: سمعته يقول: دخلت بلخ فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثًا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.
قال: وسمعته قبل موته بشهر يقول: كتبت عن ألف وثمانين رجلًا ليس فيهم إلَّا صاحب حديث كانوا يقولون: الإيمان قول، وعمل يزيد وينقص.
قلت: فأعلى شيوخه الذين حدثوه عن التابعين، وهم أبو عاصم والأنصاري ومكي بن إبراهيم، وعبيد الله بن موسى وأبو المغيرة ونحوهم.
وأوساط شيوخه الذين رووا له عن الأوزاعي، وابن أبي ذئب وشعبة وشعيب بن أبي حمزة والثوري.
ثم طبقة أخرى دونهم كأصحاب مالك، والليث وحماد بن زيد وأبي عوانة.
стр. 5582
والطبقة الرابعة من شيوخه مثل أصحاب ابن المبارك، وابن عيينة وابن وهب، والوليد بن مسلم.
ثم الطبقة الخامسة، وهو محمد بن يحيى الذهلي الذي روى عنه الكثير ويدلسه، ومحمد بن عبد الله المخرمي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وهؤلاء هم من أقرانه وقد سمع من أبي مسهر، وشك في سماعه فقال في غير الصحيح: حدثنا أبو مسهر أو حدثنا رجل عنه، وروى عن أحمد بن عبد الملك بن، واقد الحراني لقيه بالعراق ولم يدخل الجزيرة وقال: دخلت على معلى بن منصور الرازي ببغداد سنة عشر.
روى عنه خلق كثير منهم: أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وعبد الله بن ناجية وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعمر بن محمد بن بجير وأبو قريش محمد بن جمعة، ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن يوسف الفربري راوي الصحيح، ومنصور بن محمد مزبزدة وأبو بكر بن أبي داود، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الأشقر، ومحمد بن سليمان بن فارس ومحمود بن عنبر النسفي، وأمم لا يحصون وروى عنه مسلم في غير صحيحه وقيل: إن النسائي روى عنه في الصيام من سننه، ولم يصح لكن قد حكى النسائي في كتاب الكنى له أشياء عن عبد الله بن أحمد الخفاف عن البخاري.
وقد رتب شيخنا أبو الحجاج المزي شيوخ البخاري، وأصحابه على المعجم كعادته، وذكر خلقًا سوى من ذكرت.
وقد أنبانا المؤمل بن محمد وغيره أن أبا اليمن البغوي أخبرهم، أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي الحرشي بنيسابور سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد البلخي يروي عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري.
وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى "صحيح" البخاري جماعة، منهم: الفربري، وحماد بن شاكر، و إبراهيم بن معقل، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفيان.
وقال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدث عن البخاري بـ"الصحيح" أبو
стр. 5583
طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة. وكان ثقة توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي بقراءتي، أخبرنا أبو بكر زيد بن هبة الله البغدادي، أخبرنا أحمد بن المبارك بن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان يعني: الثوري عن أبي بردة قال: أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وشبك بين أصابعه، وكان جالسًا فجاءه رجل أو طالب حاجة فاقبل علينا بوجهه فقال: "اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء" (١).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي ببغداد أخبرنا محمد بن عبيد الله المجلد أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا حماد عن يونس، وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: أمر رسول الله ﷺ أن تخرج ذوات الخدور يوم العيد قيل: فالحيض? قال: "يشهدن الخير ودعوة المسلمين" (٢).
هذان حديثان صحيحان من عالي ما وقع لنا من رواية أبي عبد الله سوى "الصحيح".
وأما "الصحيح" فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وست مائة فما ظنك بعلوه اليوم، وهو سنة خمس عشرة وسبع مائة!! لو رحل الرجل من مسيرة سنة لسماعه لما فرط كيف، وقد دام علوه إلى عام ثلاثين وهو أعلى الكتب الستة سندًا إلى النبي ﷺ في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة، وأقدمهم لقيًا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عن رجل عنهم.
стр. 5584
ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه:
قال محمد بن أبي حاتم البخاري: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: حججت، ورجع أخي بأمي وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة، والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى.
وصنفت كتاب "التاريخ" إذ ذاك عند قبر رسول الله ﷺ في الليالي المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلَّا وله قصة إلَّا أني كرهت تطويل الكتاب.
وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي، فإذا جئت أستحيي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها: كم كتبت اليوم? فقلت: اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم: لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يومًا!! وسمعته يقول: دخلت على الحميدي، وأنا ابن ثمان عشرة سنة، وبينه وبين آخر اختلاف في حديث فلما بصر بي الحميدي قال: قد جاء من يفصل بيننا فعرضا على فقضيت للحميدي على من يخالفه، ولو أن مخالفه أصر على خلافه ثم مات على دعواه لمات كافرًا.
أخبرنا أبو علي بن الخلال، أخبرنا أبو الفضل الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو علي البرداني، وابن الطيوري قالا: أخبرنا هناد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد غنجار، أخبرنا خلف بن محمد الخيام سمعت الفضل بن إسحاق البزاز، حدثنا أحمد بن منهال العابد، حدثنا أبو بكر الأعين قال: كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي، وما في وجهه شعرة فقلنا: ابن كم أنت? قال: ابن سبع عشرة سنة.
وقال خلف الخيام: سمعت إبراهيم بن معقل، سمعت أبا عبد الله يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي ﷺ فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب.
وعن … أن البخاري قال: أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث.
أنبانا المؤمل بن محمد وغيره، أنبأنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني علي بن محمد العطار بالري، سمعت أبا الهيثم الكشميهني، سمعت الفربري يقول: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي "الصحيح" حديثًا إلَّا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
стр. 5585
أخبرنا ابن الخلال، أخبرنا الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أبو عبد الله الرازي، حدثنا عبد الله بن الوليد، أخبرنا أحمد بن الحسن بن بندار، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، سمعت الحسن بن الحسين البزاز، سمعت إبراهيم بن معقل، سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب إلَّا ما صح، وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف? فقال: لا يخفى علي جميع ما فيه.
وسمعته يقول: صنفت جميع كتبي ثلاث مرات، وسمعته يقول: لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت "التاريخ"، ولا عرفوه ثم قال: صنفته ثلاث مرات.
وسمعته يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب "التاريخ" الذي صنفت، فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير، إلَّا أريك سحرًا? قال: فنظر فيه عبد الله فتعجب منه وقال لست أفهم تصنيفه.
وقال خلف الخيام: سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف: يقول: دخل محمد بن إسماعيل إلى العراق في آخر سنة عشر ومائتين.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما، ودعته: يا أبا عبد الله تدع العلم، والناس وتصير إلى خراسان?! قال: فأنا الآن أذكر قوله.
وقال أبو عبد الحاكم أول ما، ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين ووردها في الأخير سنة خمسين، ومائتين فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام.
أخرنا أبو حفص بن القوسا، أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه سنة تسع وست مائة وأنا حاضر، أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا الحسين بن محمد الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثني أحمد بن محمد بن آدم، حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال: كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزلة ذات ليلة، فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق، كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانًا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة، فيوري نارًا، ثم يخرج أحاديث، فيعلم عليها.
стр. 5586
وقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ، يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعة بين قبر سول الله ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
وقال: سمعت البخاري يقول: صنفت "الصحيح" في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت هانئ بن النضر يقول: كنا عند محمد بن يوسف -يعني: الفريابي- بالشام وكنا نتنزه فعل الشباب في أكل الفرصاد ونحوه، وكان محمد بن إسماعيل معنا، وكان لا يزاحمنا في شيء مما نحن فيه، ويكب على العلم.
وقال محمد: سمعت النجم بن الفضيل يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، كأنه يمشي، ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه، فكلما رفع النبي ﷺ قدمه، وضع محمد بن إسماعيل قدمه في المكان الذي رفع النبي ﷺ قدمه.
وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان شيخ يمر بنا في مجلس الداخلي، فأخبره بالأحاديث الصحيحة مما يعرض عليَّ، وأخبره بقولهم، فإذا هو يقول لي يومًا، يا أبا عبد الله، رئيسنا في أبو جاد، وقال: بلغني أن أبا عبد الله شرب دواء الحفظ يقال له: بلاذر، فقلت له يومًا خلوة: هل من دواء يشربه الرجل، فينتفع به للحفظ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي، وقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر.
قال: وذاك أني كنت بنيسابور مقيمًا، فكان ترد إليَّ من بخارى كتب، وكن قرابات لي يُقرئن سلامهن في الكتب، فكنت أكتب كتابًا إلى بخاري، وأردت أن أقرئهن سلامي، فذهب عليَّ أساميهن حين كتبت كتابي، لم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم. وقال: سمعته يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فهمًا. فإن لم يكن سألته أن يخرج إليَّ أصله ونسخته. فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون.
وقال: سمعت العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدًا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل، كان لا يدع أصلًا ولا فرعًا إلا قلعه. ثم قال لنا: لا تدعوا من كلامه شيئًا إلا كتبتموه.
وقال: كتب إلى أبي عبد الله بعض السلاطين في حاجة له، ودعا له دعاء كثيرًا. فكتب
стр. 5587
إليه أبو عبد الله: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: وصل إلى كتابك وفهمته، وفي بيته يؤتى الحكم والسلام.
وقال: سمعت إبراهيم الخواص، مستملي صدقة، يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث.
ذكر حفظه وسعة علمه وذكائه:
قال محمد بن أحمد غنجار في "تاريخ بخارى": سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئن سمعت مهيب بن سليم، سمعت جعفر القطان إمام كرمينية يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده.
قال غنجار: وحدثنا محمد بن عمروان الجرجاني، سمعت عبد الرحمن بن محمد البخاري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لقيت أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان، منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وابن شقيق، وقتيبة، وشهاب بن معمر، وبالشام: الفريابي، وأبا مسهر، وأبا المغيرة، وأبا اليمان، وسمى خلقًا. ثم قال: فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل، وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة، وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له: إنك تختلف معنا، ولا تكتب فما تصنع? فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما علي، وألححتما فاعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر القلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا وأضيع أيامي?! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
قال: وسمعتهما يقولان: كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابًّا لم يخرج وجهه.
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة
стр. 5588
حديث فقلبوا متونها، وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول، والبخاري يقول: لا أعرفه ثم الثالث، وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطاح.
وقال غنجار: حدثنا منصور بن إسحاق الأسدي، سمعت عبد الله بن محمد بن إبراهيم الزاغوني، سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه، وكنت معهم فرأينا رجلًا شابًا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذا ألف فجلس للإملاء، وقال: يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل ثم قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد بلديكم قال: حدثنا أبي عن شعبة عن منصور، وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن أنس أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الرجل يحب القوم ........... وذكر الحديث (١) ثم قال: ليس هذا عندكم إن ما عندكم، عن غير منصور عن سالم، وأملى مجلسًا على هذا النسق يقول في كل حديث: روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان فليس عندكم أو كلامًا هذا معناه.
قال يوسف: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب "الهبة" فقال: ليس في
стр. 5589
هبة وكيع إلَّا حديثان مسندان أو ثلاثة. وفي كتاب عبد الله بن المبارك خمسة أو نحوه. وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أو أكثر.
وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: تفكرت أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة.
قال: وسمعته يقول: ما قدمت على أحد إلَّا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.
قال: وسمعت سليم بن مجاهد، سمعت أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد، ولا في المتن.
وقال الفربري: سمعت أبا عبد الله يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلَّا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب عليه.
وقال أحيد بن أبي جعفر، والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يومًا: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله? قال: فسكت.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت مصنفاتي من الحديث فإذا نحو مائتي ألف حديث مسندة.
وسمعته يقول: ما كتبت حكاية قط كنت أتحفظها.
وسمعته يقول: صنفت كتاب "الاعتصام" في ليلة.
وسمعته يقول: لا أعلم شيئًا يحتاج إليه إلَّا وهو في الكتاب والسنة فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله? قال: نعم.
وسمعته يقول: كنت بنيسابور أجلس في الجامع، فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور، فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال: مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك: لا تحسن تصلي فكيف تجلس? فقال: لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.
وسمعته يقول: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان عن أبي عروة، عن أبي
стр. 5590
الخطاب، عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل، واحد (١) فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب فقلت: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة قال: وكان الثوري فعولًا لهذا يكني المشهورين.
قال محمد بن أبي حاتم: قدم رجاء الحافظ فصار إلى أبي عبد الله فقال لأبي عبد الله: ما أعددت لقدومي حين بلغك? وفي أي شيء نظرت? فقال: ما أحدثت نظرًا، ولم أستعد لذلك فإن أحببت أن تسأل عن شيء فافعل فجعل يناظره في أشياء فبقي رجاء لا يدري أين هو ثم قال له أبو عبد الله: هل لك في الزيادة? فقال استحياء منه، وخجلًا: نعم قال: سل إن شئت? فأخذ في أسامي أيوب فعد نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت فلما فرغ قال له أبو عبد الله: لقد جمعت فظن رجاء أنه قد صنع شيئًا فقال لأبي عبد الله: يا أبا عبد الله فاتك خير كثير فزيف أبو عبد الله في أولئك سبعة، أو ثمانية وأغرب عليه أكثر من ستين ثم قال له رجاء: كم رويت في العمامة السوداء? قال: هات كم رويت أنت? ثم قال: تروي نحوًا من أربعين حديثًا فخجل رجاء من ذاك ويبس ريقه.
قال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثًا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.
وقال محمد بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله: سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلق ناسيًا فسكت ساعة طويلة متفكرًا، والتبس عليه الأمر فقلت أنا: قال النبي ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم" (٢)، وإنما يراد مباشرة هذه الثلاث العمل، والقلب أو الكلام والقلب وهذا لم يعتقد بقلبه فقال إسحاق: قويتني وأفتى به.
وقال محمد: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث، وقال: هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي.
стр. 5591
وقال محمد: سمعت الفربري يقول: رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخاري.
وسمعته يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل، وهو معلم.
قلت: وقد روى البخاري أحاديث في "صحيحه" عن عبد الله بن منير عن يزيد بن هارون وجماعة، وكان زاهدًا عابدًا حتى قال البخاري: لم أر مثله.
قلت: وتوفي هو والإمام أحمد في سنة.
قال محمد: وسمعت أبا بكر المديني بالشاش زمن عبد الله بن أبي عرابة يقول: كنا بنيسابور عند إسحاق بن راهويه، وأبو عبد الله في المجلس فمر إسحاق بحديث كان دون الصحابي عطاء الكيخاراني فقال إسحاق: يا أبا عبد الله أيش كيخاران? فقال: قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل، وكان يسميه أبو بكر فأنسيته إلى اليمن فمر بكيخاران فسمع منه عطاء حديثين فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله كأنك شهدت القوم.
وقال ابن عدي: حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد بن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
قال: وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.
قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق يقول في الزيادات المذيلة على شمائل أبي عبد الله قلت: وليست هي داخلة في رواية ابن خلف الشيرازي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلَّا كتبته إلَّا ما لم يظهر لي.
وقال غنجار في "تاريخه": حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل قال: فاجتمعنا عنده فقال بعضنا: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي فقال محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا?! لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه وإنما عنى به نفسه.
стр. 5592
ذكر ثناء الأئمة عليه:
قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: سمعت بعض أصحابي يقول: كنت عند محمد بن سلام فدخل عليه محمد بن إسماعيل فلما خرج قال محمد بن سلام: كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت وألبس علي أمر الحديث، وغيره ولا أزال خائفًا ما لم يخرج.
قال أبو جعفر: سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث قال: فخرجت في طلبه حتى لحقته قال: أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث? قال: نعم، وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة، والتابعين إلَّا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم، ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة، أو التابعين إلَّا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .
وقال أبو جعفر: حدثني بعض أصحابي: إن أبا عبد الله البخاري صار إلى أبي إسحاق السرماري عائدًا فلما خرج من عنده قال أبو إسحاق: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه، وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل، وأجلسه على حجره.
وقال أبو جعفر: قال لي بعض أصحابي: كنت عند محمد بن سلام فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابن حنبل وغيره من الأمور فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكر أشد حياء من هذا? وقال أبو جعفر: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم.
قال: وسمعت يحيى بن جعفر، وهو البيكندي يقول لمحمد بن إسماعيل: لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى.
وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: كنا عند أبي رجاء هو قتيبة فسئل عن طلاق السكران فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني، وابن راهويه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل حتى لا يذكر ما يحدث في سكره أنه لا يجوز عليه من أمره شيء.
قال محمد: وسمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول: لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد، وإسحاق يشيعان جنازته فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفقه من إسحاق.
стр. 5593
وقال: سمعت عمر بن حفص الأشقر سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل.
وقال: سمعت صالح بن مسمار المروزي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وقال: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول: قال مسدد: لا تختاروا على محمد بن إسماعيل يا أهل خراسان.
وقال: سمعت موسى بن قريش يقول: قال عبد الله بن يوسف للبخاري: يا أبا عبد الله انظر في كتبي، وأخبرني بما فيه من السقط قال: نعم.
وقال محمد: حدثني محمد بن إسماعيل قال: كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول: بين لنا غلط شعبة.
قال: وسمعته يقول: اجتمع أصحاب الحديث فسألوني أن أكلم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة ففعلت فدعا إسماعيل الجارية، وأمرها أن تخرج صرة دنانير وقال: يا أبا عبد الله فرقها عليهم.
قلت: إنما أرادوا الحديث قال: قد أجبتك إلى ما طلبت من الزيادة غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك ليظهر أثرك فيهم.
وقال: حدثني حاشد بن إسماعيل قال: لما قدم محمد بن إسماعيل على سليمان بن حرب نظر إليه سليمان فقال: هذا يكون له يومًا صوت.
وقال خلف الخيام: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف سمعت أحمد بن عبد السلام قال: ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني يعني: ما استصغرت نفسي إلَّا بين يدي علي بن المديني فقال علي: دعوا هذا فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه.
وقال محمد بن أبى حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه فسروا بذلك وصاروا إلى عمرو، فأخبروه فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن عبد الله يقول: قال لي أبو مصعب الزهري: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل فقيل له: جاوزت الحد فقال للرجل: لو أدركت مالكًا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث.
стр. 5594
قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اكتبوا عن هذا الشاب يعني: البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث، وفقهه.
قال: وسمعت علي بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد عندي أبصرهم، وأعلمهم وأفقههم.
قال: وأوردت على علي بن حجر كتاب أبي عبد الله فلما قرأه قال: كيف خلفت ذلك الكبش? فقلت: بخير فقال: لا أعلم مثله.
وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت بندارًا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومائتين يقول: ما قدم علينا، مثل محمد بن إسماعيل.
وقال حاشد بن إسماعيل: كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال بندار: اليوم دخل سيد الفقهاء.
وقال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: قال لي محمد بن بشار: إن ثوبي لا يمس جلدي مثلًا ما لم ترجع إلي أخاف أن تجد في حديثي شيئًا يسقمني، فإذا رجعت فنظرت في حديثي طابت نفسي وأمنت مما أخاف.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول: رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري، ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلَّا للحديث.
وقال محمد: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام، والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.
وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى بندار فقال لي: من أين أنت? قلت: من خراسان قال: من أيها? قلت: من بخارى قال: تعرف محمد بن إسماعيل? قلت: أنا من قرابته فكان بعد ذلك يرفعني فوق الناس.
стр. 5595
قال محمد: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس بندار فلما وقع بصره علي قال: من أين الفتى? قلت: من أهل بخارى فقال لي: كيف تركت أبا عبد الله? فأمسكت فقالوا له: يرحمك الله هو أبو عبد الله فقام، وأخذ بيدي وعانقني وقال: مرحبًا بمن أفتخر به منذ سنين.
قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل، سمعت محمد بن بشار يقول: لم يدخل البصرة رجل أعلم بالحديث من أخينا أبي عبد الله قال: فلما أراد الخروج، ودعه محمد بن بشار وقال: يا أبا عبد الله موعدنا الحشر أن لا نلتقي بعد.
وقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند ومحمد ابن إسماعيل ببخارى، ومسلم بنيسابور.
وقال محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي.
قال ابن الأشعث: فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر ابن شجاع فقلت له: لِمَ لَمْ يشتهر? قال: لأنه لم يمتع بالعمر.
قلت: هذا ابن شجاع: رحل وسمع مكي بن إبراهيم، وعبيد الله بن موسى أبا مسهر، وتوفي سنة أربع وأربعين.
وقال نصر بن زكريا المروزي: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي وزكريا بن يحيى اللؤلؤي والحسن بن شجاع.
وقال محمد بن أبى حاتم: سمعت جعفرًا الفربري يقول سمعت عبد الله بن منير يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل وهو معلمي، ورأيته يكتب عن محمد.
وقال محمد: حدثنا حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
عن أبي جعفر المسندي قال: حفاظ زماننا ثلاثة: محمد بن إسماعيل وحاشد بن إسماعيل ويحيى بن سهل.
стр. 5596
وقال محمد: حدثني جعفر بن محمد الفربري قال: خرج رجل من أصحاب عبد الله بن منير ﵀ إلى بخارى في حاجة له فلما رجع قال له ابن منير: لقيت أبا عبد الله? قال: لا فطرده، وقال: ما فيك بعد هذا خير إذ قدمت بخارى ولم تصر إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل.
وقال محمد: سمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: حضرت أبا بكر بن أبي شيبة فرأيت رجلًا يقول في مجلسه: ناظر أبو بكر أبا عبد الله في أحاديث سفيان فعرف كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول: ذاك الفتى البازل -والبازل الجمل المسن- إلَّا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.
وسمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: إن الرتوت من أصحاب الحديث، مثل سعيد بن أبي مريم ونعيم بن حماد، والحميدي وحجاج بن منهال، وإسماعيل بن أبي أويس والعدني، والحسن الخلال بمكة ومحمد بن ميمون صاحب ابن عيينة، ومحمد بن العلاء والأشج وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وإبراهيم بن موسى الفراء كانوا يهابون محمد بن إسماعيل ويقضون له على أنفسهم في المعرفة، والنظر.
وقال محمد: حدثني حاتم بن مالك الوراق قال: سمعت علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا، وفقيهنا وفقيه خراسان.
وقال محمد: سمعت أبي ﵀ يقول: كان محمد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص أحمد بن حفص البخاري، وهو صغير فسمعت أبا حفص يقول: هذا شاب كيس أرجو أن يكون له صيت، وذكر.
وقال محمد: سمعت أبا سهل محمودًا الشافعي يقول: سمعت أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في "تاريخ" محمد بن إسماعيل.
وقال محمد: حدثني صالح بن يونس قال: سئل عبد الله بن عبد الرحمن يعني: الدارمي عن حديث سالم بن أبي حفصة فقال: كتبناه مع محمد، ومحمد يقول: سالم ضعيف فقيل له: ما تقول أنت? قال: محمد أبصر مني.
قال: وسئل عبد الله بن عبد الرحمن عن حديث محمد بن كعب: "لا يكذب الكاذب إلَّا من مهانة نفسه عليه" وقيل له: محمد يزعم أن هذا صحيح فقال: محمد أبصر مني لأن همه النظر في الحديث، وأنا مشغول مريض ثم قال: محمد أكيس خلق الله إنه عقل
стр. 5597
عن الله ما أمره به، ونهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه، وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله، وعرف حلاله وحرامه.
وقال: كتب إلي سليمان بن مجالد إني سألت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن محمد فقال: محمد بن إسماعيل أعلمنا، وأفقهنا وأغوصنا وأكثرنا طلبًا.
وقال: سمعت أبا سعيد المؤدب يقول: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لم يكن يشبه طلب محمد للحديث طلبنا كان إذا نظر في حديث رجل أنزفه.
وقال: حدثني إسحاق، وراق عبد الله بن عبد الرحمن قال: سألني عبد الله عن كتاب "الأدب" من تصنيف محمد بن إسماعيل فقال: احمله لأنظر فيه فأخذ الكتاب مني وحبسه ثلاثة أشهر فلما أخذت منه قلت: هل رأيت فيه حشوًا أو حديثًا ضعيفًا? فقال: ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلَّا الحديث الصحيح، وهل ينكر على محمد?! وقال: سمعت أبا الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول: محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره، ونفاذه من العلم.
قال: وسمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق يقول: سمعت رجاء الحافظ يقول: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء فقال له رجل: يا أبا محمد كل ذلك بمرة?! فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.
قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: سأل أبو عبد الله أبا رجاء البغلاني يعني: قتيبة إخراج أحاديث ابن عيينة فقال: منذ كتبتها ما عرضتها على أحد فإن احتسبت ونظرت فيها وعلمت على الخطأ منها فعلت، وإلا لم أحدث بها لأني لا آمن أن يكون فيها بعض الخطأ، وذلك أن الزحام كان كثيرًا، وكان الناس يعارضون كتبهم فيصحح بعضهم من بعض، وتركت كتابي كما هو فسر البخاري بذلك، وقال: وفقت ثم أخذ يختلف إليه كل يوم صلاة الغداة فينظر فيه إلى وقت خروجه إلى المجلس، ويعلم على الخطأ منه فسمعت البخاري رد على أبي رجاء يومًا حديثًا فقال: يا أبا عبد الله هذا مما كتب عني أهل بغداد، وعليه علامة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فلا أقدر أغيره فقال له أبو عبد الله: إنما كتب أولئك عنك لأنك كنت مجتازًا، وأنا قد كتبت هذا عن عدة على ما أقول لك كتبته عن يحيى بن بكير، وابن أبي مريم وكاتب الليث عن الليث فرجع أبو رجاء، وفهم قوله وخضع له.
стр. 5598
قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: كان زكريا اللؤلئي، والحسن بن شجاع ببلخ يمشيان مع أبي عبد الله إلى المشايخ إجلالًا له، وإكرامًا.
قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: رأيت إسحاق بن راهويه جالسًا على السرير، ومحمد بن إسماعيل معه وإسحاق يقول: حدثنا عبد الرزاق حتى مر على حديث فأنكر عليه محمد فرجع إلى قول محمد.
ثم رأيت عمرو بن زرارة، ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل يسألانه عن علل الحديث فلما قاما قالا لمن حضر: لا تخدعوا عن أبي عبد الله فإنه أفقه منا، وأعلم وأبصر.
قال: وسمعت حاشد بن عبد الله يقول: كنا عند إسحاق، وعمرو بن زرارة ثم وهو يستملي على البخاري، وأصحاب الحديث يكتبون عنه وإسحاق يقول: هو أبصر مني وكان محمد يومئذ شابًّا.
وقال: حدثني محمد بن يوسف قال: كنا مع أبي عبد الله عند محمد بن بشار فسأله محمد بن بشار عن حديث فأجابه فقال: هذا أفقه خلق الله في زماننا، وأشار إلى محمد بن إسماعيل.
قال: وسمعت سليم بن مجاهد يقول: لو أن وكيعًا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: قال لي إسماعيل بن أبي أويس: انظر في كتبي، وما أملكه لك وأنا شاكر لك ما دمت حيًّا.
وقال: قال لي أبو عمرو الكرماني: سمعت عمرو بن علي الصيرفي يقول: أبو عبد الله صديقي ليس بخراسان مثله.
فحكيت لمهيار بالبصرة عن قتيبة بن سعيد أنه قال: رحل إلي من شرق الأرض، وغربها فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل فقال مهيار: صدق أنا رأيته مع يحيى بن معين وهما يختلفان جميعًا إلى محمد بن إسماعيل فرأيت يحيى ينقاد له في المعرفة.
وقال: سمعت أبا سعيد الأشج، وخرج إلينا في غداة باردة، وهو يرتعد من البرد فقال: أيكون عندكم مثل ذا البرد? فقلت: مثل ذا يكون في الخريف، والربيع وربما نمسي والنهر جار فنصبح، ونحتاج إلى الفأس في نقب الجمد فقال لي: من أي خراسان أنت? قلت: من بخارى فقال له ابنه: هو من، وطن محمد بن إسماعيل فقال له: إذا قدم عليك من يتوسل به فاعرف له حقه فإنه إمام.
стр. 5599
وقال: سمعت أحمد بن عبد الله بن ثابت الشاشي سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ما أخذ عني أحد ما أخذ عني محمد نظر إلى كتبي فرآها دارسة فقال لي: أتأذن لي أن أجددها? فقلت: نعم فاستخرج عامة حديثي بهذه العلة.
وقال: سمعت أبا إسحاق المروزي يقول: دخلت على علي بن حجر ساعة، ودعه عبد الله بن عبد الرحمن فسمعته يقول: قل في أدب عبد الله بن عبد الرحمن ما شئت وقل في علم محمد ما شئت.
وقال: سمعت محمد بن الليث يقول: وذكر عنده عبد الله ومحمد فسمع بعض الجماعة يفضل عبد الله على محمد فقال: إذا قدمتوه فقدموه في الشعر، والعربية ولا تقدموه عليه في العلم.
وقال: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كان عبد الله بن عبد الرحمن يدس إلي أحاديث من أحاديثه المشكلة عليه يسألني أن أعرضها على محمد، وكان يشتهي أن لا يعلم محمد فكنت إذا عرضت عليه شيئًا يقول: من ثم جاءت? وعن قتيبة قال: لو كان محمد في الصحابة لكان آية.
وقال محمد بن يوسف الهمذاني: كنا عند قتيبة بن سعيد فجاء رجل شعراني يقال له: أبو يعقوب فسأله عن محمد بن إسماعيل فنكس رأسه ثم رفعه إلى السماء فقال: يا هؤلاء نظرت في الحديث، ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد، والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.
وقال حاشد بن إسماعيل: سمعت قتيبة يقول: مثل محمد بن إسماعيل عند الصحابة في صدقه، وورعه كما كان عمر في الصحابة.
وقال حاشد بن إسماعيل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وروينا عن أبي حاتم الرازي قال: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق.
وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث سمع ببخارى هارون بن الأشعث ومحمد بن سلام، وسمى خلقًا من شيوخه.
ثم قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
стр. 5600
ثم قال الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي.
ثم قال: سمعت الحسن بن أحمد الشيباني المعدل سمعت أحمد بن حمدون يقول: رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسامي، والكنى والعلل ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١].
أخبرنا محمد بن خالد المطوعي ببخارى، حدثنا مسبح بن سعيد البخاري سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: قد رأيت العلماء بالحجاز، والعراقين فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.
وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.
وقال أبو عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فلما قام من عنده قال له: يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة قال الترمذي: استجيب له فيه.
قلت: ابن منير من كبار الزهاد قال ........... قيل: إن البخاري لما قدم من العراق، قدمته الآخرة وتلقاه الناس، وازدحموا عليه وبالغوا في بره قيل له في ذلك فقال: كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة? وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.
وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي: سألت أبا علي صالح بن محمد، عن الدارمي ومحمد بن إسماعيل وأبو زرعة فقال: أعلمهم بالحديث محمد، وأحفظهم أبو زرعة.
وقال إسحاق بن زبرك: سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول في سنة سبع، وأربعين ومائتين: يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ولا قدم العراق أعلم منه فقدم علينا البخاري.
стр. 5601
وقال أبو سعيد حاتم بن محمد: قال موسى بن هارون الحافظ: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل ما قدروا عليه.
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه الدغولي: كتب أهل بغداد إلى البخاري:
المسلمون بخير ما بقيت لهم … وليس بعدك خير حين تفتقد
وقال أبو بكر الخطيب: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة فقال: تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، وسئل عن محمد بن حميد فقال: تركه أبو عبد الله فذكر ذلك لأبي عبد الله فقال: بره لنا قديم.
قال الخطيب: وسئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ: أيهما أفضل أبو زرعة، أو محمد بن إسماعيل? فقال: التقيت مع محمد بن إسماعيل بين حلوان، وبغداد فرجعت معه مرحلة، وجهدت أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره.
وقال أحمد بن سيار في "تاريخه": محمد بن إسماعيل الجعفي طلب العلم، وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه، وأبصر وكان حسن المعرفة، والحفظ وكان يتفقه.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: رأيت أبي يطنب في مدح أحمد بن سيار، ويذكره بالعلم والفقه.
وذكر عمر بن حفص الأشقر قال: لما قدم رجاء بن مرجى بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرباط، وسار إليه مشايخنا وسرت فيمن سار إليه فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل فأخبرته بسلامته، وقلت: لعله يجيئك الساعة فأملى علينا وانقضى المجلس ولم يجئ فلما كان اليوم الثاني لم يجئه فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلًا للزيارة فمروا بنا إليه نقض حقه فإني على الخروج وكان كالمترغم عليه فجئنا بجماعتنا إليه فقال رجاء: يا أبا عبد الله كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئًا من الحديث فإني على الخروج قال: ما شئت فألقى عليه، رجاء شيئًا من حديث أيوب، وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره فأخذ محمد يلقي ويقول رجاء: من روى هذا? وأبو عبد الله يجيء بإسناده إلى أن ألقى قريبًا من بضعة عشر حديثًا وتغير رجاء تغيرًا شديدًا، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه فقطع الحديث فلما خرج رجاء قال محمد: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته إلَّا أني خشيت أن يدخله شيء فأمسكت.
стр. 5602
وقال خلف بن محمد: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال فيه شيئًا فمني عليه ألف لعنة.
ثم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.
وروي عن الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل قال: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل، ولم يكن مسلم بن الحجاج يبلغ محمد بن إسماعيل، ورأيت أبا زرعة، وأبا حاتم يستمعان إلى محمد أي شيء يقول يجلسون إلى جنبه فذكر لعبيد العجل قصة محمد بن يحيى فقال: ما له ولمحمد بن إسماعيل? كان محمد بن إسماعيل أمة من الأمم وكان أعلم من محمد بن يحيى بكذا، وكذا وكان دينًا فاضلًا يحسن كل شيء.
وقال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقيل بين عينيه، وقال: دعني أقبل رجليك ثم قال: حدثك محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس (١)، فما علته? قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب إلَّا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد
стр. 5603
الله قوله قال محمد: وهذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل فقال له مسلم: لا يبغضك إلَّا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانًا على الخيل سوى من ركب بغلًا أو حمارًا وسوى الرجالة.
وقال عبد الله بن حماد الآملي: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن إسماعيل، وآخر يقولان: كان أهل المعرفة بالبصرة يعدون خلف البخاري في طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه قالا: وكان أبو عبد الله عند ذلك شابًا لم يخرج، وجهه.
أخبرني الحسن بن علي، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهدوي، سمعت خالد بن عبد الله المروزي، سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، سمعت أبا زيد المروزي الفقيه يقول: كنت نائمًا بين الركن، والمقام فرأيت النبي ﷺ فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي، ولا تدرس كتابي? فقلت: يا رسول الله، وما كتابك? قال: "جامع" محمد بن إسماعيل.
وجدت فائدة منقولة عن أبي الخطاب بن دحية أن الرملي الكذابة قال: البخاري مجهول لم يرو عنه سوى الفربري قال أبو الخطاب: والله كذب في هذا، وفجر والتقم الحجر بل البخاري مشهور بالعلم وحمله مجمع على حفظه، ونبله جاب البلاد وطلب الرواية، والإسناد روى عنه جماعة من العلماء إلى أن قال: وأما كتابه فقد عرضه على حافظ زمانه أبي زرعة فقال: كتابك كله صحيح إلَّا ثلاثة أحاديث.
ذكر عبادته وفضله وورعه وصلاحه:
قال الحاكم: حدثنا محمد بن خالد المطوعي، حدثنا مسبح بن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة ويقوم بعد التروايح كل ثلاث ليال بختمة.
وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.
стр. 5604
قلت: صدق ﵀ ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث سكتوا عنه فيه نظر ونحو هذا، وقل أن يقول: فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم، واه وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو والله غاية الورع.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته يعني البخاري يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب "التاريخ" ويقولون: فيه اغتياب الناس فقال: إنما روينا ذلك رواية لم نقله من عند أنفسنا قال النبي ﷺ : "بئس مولى العشيرة" (١) يعني: حديث عائشة.
وسمعته يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
قال: وكان أبو عبد الله يصلي في، وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت: أراك تحمل على نفسك، ولم توقظني قال: أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال غنجار: حدثنا أبو عمرو أحمد بن المقرئ سمعت بكر بن منير قال: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى الصلاة قال: انظروا أيش آذاني.
وقال محمد بن أبي حاتم: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر، قام يتطوع فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر، أو سبعة عشر موضعًا،
стр. 5605
وقد تورم من ذلك جسده فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك? قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها!!
وقال: سمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول: سمعت العلماء بالبصرة يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة، والصلاح.
وقال أبو جعفر محمد بن يوسف الوراق: حدثنا عبد الله بن حماد الآملي قال: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.
وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.
أعدت هذا للتبويب.
وقال الحاكم: حدثنا محمد بن حامد البزاز، سمعت الحسن بن محمد بن جابر، سمعت محمد بن يحيى الذهلي لما ورد البخاري نيسابور يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه.
وقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد إلى أقربائه بخرتنك فسمعته يدعو ليلة إذ فرغ من ورده: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى مات.
وقد ذكرنا أنه لما ألف "الصحيح" كان يصلي ركعتين عند كل ترجمة.
وروى الخطيب بإسناده عن الفربري قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: أين تريد? فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري فقال: أقرئه مني السلام.
وقال محمد بن أبي حاتم: ركبنا يومًا إلى الرمي ونحن بفربر فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة (١) فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبد الله، وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي وقال لنا: ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل فقال لي: يا أبا جعفر لي إليك حاجة تقضيها? قلت: أمرك طاعة قال: حاجة مهمة، وهو يتنفس الصعداء فقال لمن معنا: اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت: أية حاجة هي? قال لي: تضمن قضاءها?