← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٢٧٤٦ - ابن حَيُّون (١): الإمام البارع المتقن، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حيون الأندلسي، الحجاري -بالراء- نسبة إلى مدينة وادي الحجارة. كان من الحفاظ النقاد. سمع: محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري اليمني، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وطبقتهم. فأكثر وجود. وفيه تشيع بلا غلو. حدث عنه: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وأبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، وخالد بن سعد، وآخرون. قال خالد بن سعد: لو كان الصدق إنسانًا، لكان ابن حيون. وقال ابن الفرضي في "تاريخه": لم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه. قلت: قد كان قبله مثل بقي بن مخلد، وابن وضاح، وما قال: ابن الفرضي هذا القول، إلَّا وابن حيون رأس في الحفظ. مات في آخر الكهولة، في سنة خمس وثلاث مائة، وهو من أقران الطبراني، وإنما قدمه إلى هنا كونه مات قبل أوان الرواية، ولقد كان من فرسان الحديث، ﵀. وأما الطبراني، فقد عاش إلى سنة ستين وثلاث مائة، وصار شيخ الإسلام.

стр. 6372

٢٧٤٧ - السنجي (١): الإمام الحافظ الكبير أبو علي، الحسين بن محمد بن مصعب بن رزيق المروزي، السنجي. حدث عن: علي بن خشرم، ويحيى بن حكيم المقوم، وأبي سعيد الأشج، ومحمد بن الوليد البسري، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع، ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ، وطبقتهم، فأكثر حتى قيل: ما كان بخراسان أحد أكثر حديثًا منه. قاله: ابن ماكولا. وكف بصره بأخرة. وكان لا يكاد يحدث أهل الرأي؛ لأنهم يسمعون الحديث ويعدلون عنه إلى القياس. حدث عنه: أبو حاتم البستي في كتبه، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، وطائفة. مات سنة خمس عشرة وثلاث مائة. أخبرنا أبو بكر بن أحمد، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا عبد المعز بن محمد "ح". وأخبرنا ابن هبة الله، أخبرنا عبد المعز في كتابه، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا سعيد بن محمد البحيري، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب بسنج، حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا، أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وما رأيت رسول الله قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرًا متتابعًا إلَّا رمضان" مسلم (٢) عن علي بن خشرم. وقيل: مات ابن مصعب في رجب، سنة ست عشرة وثلاث مائة.

стр. 6373

٢٧٤٨ - محمد بن عقيل (١): ابن الأزهر بن عقيل، الحافظ الإمام، الثقة الأوحد، أبو عبد الله البلخي، محدث بلخ، وصاحب "المسند الكبير"، و"التاريخ"، و"الأبواب". سمع: علي بن خشرم، وحم بن نوح، وعباد بن الوليد الغبري، وعلي بن إشكاب، ومحمد بن الفضل، وطبقتهم بخراسان، والعراق. حدث عنه: محمد بن عبد الله الهندواني، وعبد الرحمن بن أبي شريح، وجماعة من أهل تلك الديار. وكان من أوعية الحديث. لم تتصل بنا أخباره كما ينبغي. توفي في شوال، سنة ست عشرة وثلاث مائة، من أبناء الثمانين، ﵀. ومن حديثه: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وأحمد بن محمد، ومحمد بن إبراهيم النحوي، وجماعة، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، وأخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا زكريا بن علي العلبي، قالا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرتنا بيبى بنت عبد الصمد، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا علي بن إشكاب، حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن زبيد عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله قال: قال: رسول الله ﷺ : "قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق" (٢). ٢٧٤٩ - ابن أسيد (٣): الإمام المجود الحافظ الرحال، صاحب "المسند الكبير"، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني. سمع: نصر بن علي الجهضمي، وسلم بن جنادة، وعبد الرحمن بن عمر رسته، وابن الفرات. وعنه: الطستي، وعثمان بن السماك، وأحمد بن بندار، وأبو الشيخ، وأبو بكر الطلحي، وآخرون. توفي سنة عشر وثلاث مائة.

стр. 6374

٢٧٥٠ - أبو عوانة (١): الإمام الحافظ الكبير الجوال، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الأصل، الإسفراييني، صاحب "المسند الصحيح"؛ الذي خرجه على "صحيح مسلم"، وزاد أحاديث قليلة في أواخر الأبواب. مولده بعد الثلاثين ومائتين، وسمع بالحرمين، والشام، ومصر، واليمن، والثغور، والعراق، والجزيرة، وخراسان، وفارس، وأصبهان. وأكثر الترحال، وبرع في هذا الشأن، وبذ الأقران. سمع: يونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب الطائي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وشعيب بن حرب الضبعي، وزكريا بن يحيى بن أسد المروزي، وسعد بن مسعود المروزي، وسعدان بن نصر، وعمر بن شبة، وعيسى بن أحمد البلخي، وعلي بن إشكاب، وعبد السلام بن أبي فروة النصيبي -صاحبًا لابن عيينة- وعطية بن بقية بن الوليد، وأبا ثور عمرو بن سعد بن عمرو الشعباني -صاحبًا لابن وهب- ومحمد بن سليمان بن بنت مطر، وأبا زرعة الرازي، وأبا جعفر بن المنادي، ومحمد بن عقيل النيسابوري، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، وموسى بن نصر الرازي، وأبا سلمة المسلم بن محمد بن المسلم بن عفان الصنعاني الفقيه، حدثه عن عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، وموهب بن يزيد بن موهب الرملي: حدثني ابن وهب، وأحمد بن محمد ابن أبي رجاء المصيصي، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأحمد بن شيبان الرملي، وأحمد بن محمد بن عثمان الثقفي، عن الوليد بن مسلم. وأخطل بن الحكم: عن بقية، وإسماعيل بن عباد الأرسوفي، عن ضمرة، وأحمد بن ملاعب، وأحمد بن الجبار العطاردي، وأحمد بن حسن بن عبد القاسم رسول نفسه -من

стр. 6375

أصحاب ابن عيينة- وبحر بن نصر الخولاني، والربيع المرادي، وبشر بن مطر، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وخلقًا كثيرًا. وينزل إلى أن يروي عن: عبد الله بن أحمد، وعبد الرحمن بن خراش، وعبدان. حدث عنه: أحمد بن علي الرازي الحافظ، وأبو علي النيسابوري الحافظ، ويحيى بن منصور، وسليمان بن أحمد الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وحسينك بن علي التميمي، وولده؛ أبو مصعب محمد بن أبي عوانة، وأبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، وجماعة، خاتمتهم: ابن ابن أخته أبو نعيم عبد الملك بن الحسن. وقد دخل دمشق مرات. قال أبو عبد الله الحاكم: أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم، سمعت ابنه محمدًا يقول: إنه توفي سنة ست عشرة وثلاث مائة. وقال ابن أخت أبي عوانة؛ المحدث الحسن بن محمد الإسفراييني: توفي أبو عوانة في سلخ ذي الحجة، سنة ست عشرة. وقال غيره: بني على قبر أبي عوانة مشهد بإسفرايين يزار، وهو في داخل المدينة، وكان ﵀ أول من أدخل إسفرايين مذهب الشافعي وكتبه، حملها على الربيع المرادي، والمزني. ومن عبارة الحاكم في "تاريخه": أبو عوانة سمع: محمد بن يحيى، ومسلم بن الحجاج، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبا زرعة، وأبا حاتم، وابن وارة، ويعقوب بن سفيان، وسعدان، وابن عبد الحكم، والمزني، وصالح بن أحمد بن حنبل، وعمرو بن عبد الله الأودي، ومحمد بن المقرئ، وأحمد بن سنان، وأسيد بن عاصم، وهارون بن سليمان. وسمى جماعة ثم أثنى عليه. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد قراءة عليه، عن القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرنا هبة الرحمن بن عبد الواحد، أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأخبرنا أحمد، عن أبي المظفر بن السمعاني، أخبرنا عبد الله بن محمد الصاعدي، أخبرنا عثمان بن محمد المحمي، قالا: أخبرنا عبد الملك بن الحسن، أخبرنا أبو عوانة الحافظ، حدثنا بشر بن مطر، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر أتى النبي ﷺ وقد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها، فقال للنبي ﷺ : قد أصبت مالًا

стр. 6376

لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب إلى الله؟ قال: "فاحبس الأصل، وسبل الثمر" (١). وبه أخبرنا أبو عوانة: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا يحيى بن سعيد وسهيل، سمعا النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري: عن رسول الله ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله، باعده الله عن النار سبعين خريفًا". أخرجه مسلم (٢) عن عبد الرحمن. وبه: أخبرنا أبو عوانة، أخبرنا الزعفراني، أخبرنا عبيدة بن حميد، حدثني منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم. وأظنه قال: وكان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه" (٣). أخرجه النسائي، عن الزعفراني. ومات معه: أبو بكر بن أبي داود السجستاني، وقد مر مع والده. وزاهد مصر؛ أبو الحسن بنان بن محمد بن حمدان الحمال. وصالح بن أبي مقاتل أحمد القيراطي ببغداد. ومحدث دمشق؛ أبو بكر محمد بن خريم بن محمد بن عبد الملك العقيلي. وشيخ العربية؛ أبو بكر محمد بن السري البغدادي السراج. وحافظ بلخ؛ أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي. ومسند هراة؛ أبو جعفر محمد بن معاذ الماليني.

стр. 6377

٢٧٥١ - الأرغياني (١): محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله بن إسماعيل بن إدريس، الحافظ، الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الله النيسابوري، ثم الأرغياني، الإسفنجي، العابد. قال ولده المسيب: سمعت أبي يقول: ولدت سنة ثلاث وعشرين ومائتين. سمع: إسحاق بن شاهين، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن هاشم البعلبكي، والهيثم بن مروان العنسي، وأبا سعيد الأشج، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن بشار، وزيد بن أخزم، وسهل بن صالح الأنطاكي، ومحمد بن المثنى الزمن، ومحمد بن رافع، وإسحاق الكوسج، وعبد الله بن محمد الزهري، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن الوهبي، وسعيد بن رحمة المصيصي، والحسين بن سيار الحراني -صاحب إبراهيم بن سعد- وأممًا سواهم بخراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والجزيرة. وصنف التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل. حدث عنه: إمام الأئمة؛ أبو بكر بن خزيمة -مع سنه وفضله- وأبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، والحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو إسحاق المزكي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عمرو بن حمدان، وحسينك بن علي التميمي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو الحسين الحجاجي، وأحمد بن محمد البالوبي، وخلق سواهم. قال أبو عبد الله الحاكم: كان من الجوالين في طلب الحديث على الصدق والورع، وكان من العباد المجتهدين. سمعت أبا الحسين بن يعقوب الحافظ يقول: كان محمد بن المسيب يقرأ علينا، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. قال: وسمعت محمد بن علي الكلابي يقول: بكى محمد بن المسيب الأرغياني حتى عمي. وسمعت أبا إسحاق المزكي، سمعت محمد بن المسيب، سمعت الحسن بن عرفة يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط، وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين، واحدة ثم رأيته وقد عمي، فقلت له: يا أبا خالد! ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار. سمعت أبا علي الحافظ: سمعت محمد بن المسيب الأرغياني، سمعت أبا علي الضرير يقول: قلت: لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث للفتوى؟ مائة ألف؟ قال: لا. قلت: مائتا ألف؟ قال: لا قلت: ثلاث مائة ألف؟ قال: لا. قلت: أربع مائة ألف؟ قال: لا. قلت: خمس مائة ألف؟ قال: أرجو. وسمعت أبا أحمد الحافظ بطوس، وحدثني به عنه علي بن حمشاد في سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة، ثم حدثني أبو أحمد، قال: حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني، حدثنا الحسن بن زياد، قال: أخذ الفضيل بن عياض بيدي، فقال: يا حسن، ينزل الله إلى السماء الدنيا، فيقول: كذب من ادعى محبتي، فإذا جنه الليل، نام عني.

стр. 6378

سمعت المزكي: سمعت محمد بن المسيب، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: كتب الخليفة إلى ابن وهب في قضاء مصر يليه، فجنن نفسه، ولزم البيت، فاطلع عليه رشدين بن سعد من السطح، فقال: يا أبا محمد! إلَّا تخرج إلى الناس فتحكم بينهم كما أمر الله ورسوله؟ قد جننت نفسك ولزمت البيت! قال: إلى هاهنا انتهى عقلك؟ ألم تعلم أن القضاة يحشرون يوم القيامة مع السلاطين، ويحشر العلماء مع الأنبياء؟! قال: الحاكم: سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عن الأرغياني أنه قال: ما أعلم منبرًا من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث. أقول: هذا يقوله الرجل على وجه المبالغة، وإلا فهو لم يدخل الأندلس ولا المغرب، ولا أظن أنه عنى إلَّا المنابر التي بحضرتها رواية الحديث. قال: وسمعت أبا إسحاق المزكي، سمعت محمد بن المسيب يقول: كنت أمشي بمصر، وفي كمي مائة جزء، في كل جزء ألف حديث. قلت: هذا يدل على دقة خطه، وإلا فألف حديث بخط مفسر تكون في مجلد، والكم إذا حمل فيه أربع مجلدات فبالجهد. قال الحاكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان محمد بن المسيب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث، كانت أجزاؤه صغارًا بخط دقيق، في الجزء ألف حديث معدودة، وصار هذا كالمشهور من شأنه. وسمعت أبا عمر المسيب بن محمد يقول: توفي أبي يوم السبت، النصف من جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وثلاث مائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. قلت: مات معه في العام: محدث دمشق؛ أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني عن ست وتسعين سنة. ومحدث الكوفة؛ أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي الأشناني. والأخفش الصغير؛ علي بن سليمان النحوي البغدادي. والمحدث القاضي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني. والحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الرازي ثم النيسابوري. والحسين بن محمد بن عفير. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا أبو القاسم

стр. 6379

المستملي، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البالويي، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة، عذبها ونبيها حي، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره" (١). وبالإسناد، قال: ابن المسيب: كتب عني هذا الحديث ابن خزيمة، ويقال: إن إبراهيم الجوهري تفرد به.

стр. 6380

٢٧٥٢ - السجستاني (١): المحدث الإمام، أبو الحسن، أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني، نزيل دمشق. حدث عن نصر بن علي، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن المقرئ، وعبد الله الدارمي، والبخاري، وخلق. وعنه: جمح المؤذن، وأبو بكر الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، وابن حبان، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. توفي في جمادى الأولى، سنة أربع عشرة وثلاث مائة. ٢٧٥٣ - محمد بن الفيض (٢): ابن محمد بن الفياض، المحدث، المعمر، المسند، أبو الحسن الغساني، الدمشقي. ولد سنة تسع عشرة ومائتين. وحدث عن: صفوان بن صالح المؤذن، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، ودحيم، ومحمد ابن يحيى بن حمزة، والوليد بن عتبة، وأحمد بن أبي الحواري، وجده؛ محمد بن فياض، وأحمد بن عاصم الأنطاكي، وعدة. حدث عنه: موسى بن سهل الرملي -مع تقدمه- وأبو عمر بن فضالة، وجمح بن

стр. 6381

القاسم، وأبو سليمان بن زبر، ومحمد بن سليمان الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. وهو صدوق -إن شاء الله- ما علمت فيه جرحًا. مات في شهر رمضان، سنة خمس عشرة وثلاث مائة. وكان صاحب حديث ومعرفة، وجده ليس بمشهور، يحدث عن أبي مسهر فقط. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم، أخبرنا محمد بن الفيض الغساني، حدثنا هشام -يعني: ابن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز: أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار، وقال: لا تعد لمثلها تدان. قال: يا أمير المؤمنين! حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين" (١) غريب، تفرد به: الوليد.

стр. 6382

٢٧٥٤ - محمد بن خريم (١): ابن محمد بن عبد الملك بن مروان، الإمام، المحدث، الصدوق، مسند دمشق، أبو بكر العقيلي، الدمشقي. حدث عن: هشام بن عمار، وعبد الرحمن دحيم، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن يحيى الزماني، وهشام بن خالد الأزرق، ومحمود بن خالد، ومؤمل بن يهاب، وعدة.

стр. 6383

حدث عنه: حميد بن الحسن الوراق، وأحمد بن عتبة، وأبو أحمد بن عدي، وابن حبان، وأبو سليمان بن زبر، وأبو علي النيسابوري، ومحمد بن موسى السمسار، والقاضي محمد بن عبد الله الأبهري، والفضل بن جعفر المؤذن، وعلي بن الحسين الأنطاكي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وعبد الوهاب الكلابي، وخلق كثير. وقد كان أبو أحمد الحاكم يغلط في نسبه، وينسبه إلى جد جده. مات لست بقين من جمادى الآخرة، سنة ست عشرة وثلاث مائة، وهو من أبناء التسعين. قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد: أخبرنا تميم بن أبي سعيد المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن سنة تسع وأربعين وأربع مائة، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن مروان البزاز بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا علي بن سليمان، حدثني هشام بن حسان، عن ثابت، عن أنس، قال: "خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فلم يقل لشيء فعلته: مالك فعلت كذا وكذا، أو لشيء لم أفعله: لم لم تفعل كذا وكذا" (١). غريب، لم يروه عن هشام غير أبي نوفل علي بن سليمان الكيساني.

стр. 6384

٢٧٥٥ - المقانعي (١): الشيخ المحدث الصدوق، أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي، المقانعي، الكوفي. سمع: إسماعيل بن موسى السدي، وعباد بن يعقوب الرواجني، ويحيى بن حسان بن سهيل -من أصحاب ابن عيينة- وأبا كريب، وهشام بن يونس، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن بشار، وأبا سعيد الأشج، ومحمد بن معمر القيسي، وأبا موسى الزمن، وعدة. حدث عنه: أبو بكر النقاش المفسر، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو الطيب محمد بن الحسين التيملي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ، ومحمد بن أحمد بن حماد الحافظ، وآخرون. توفي سنة عشر وثلاث مائة. أنبأني علي بن عثمان البربري، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم الخلاطي، أخبرنا محمد ابن إبراهيم الإربلي، أخبرنا عبد الحق اليوسفي، أخبرنا أبو الغنائم النرسي، أخبرنا محمد بن علي العلوي، ومحمد ومحمد؛ ابنا محمد بن عيسى الحذاء، قالوا: أخبرنا أبو الطيب التيملي، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن قعنب عن رجل، قال: بارز الزبير رجلًا وهما على جبل، فاعتنقا، فتهدهدها، فقال رسول الله ﷺ : "أيهما يعلو صاحبه، فهو الذي … ". فعلا الزبير، فقتله، فلما جاء إلى النبي ﷺ قال: "فداك عمي وخالي" (٢). غريب.

стр. 6385

٢٧٥٦ - ابن صاحب (١): الإمام الحافظ الجوال، أبو علي الحسن بن صاحب بن حميد الشاشي. سمع: علي بن خشرم، وأبا زرعة الرازي، وابن وارة، ومحمد بن عوف الطائي، وإسحاق الدبري، ويونس بن إبراهيم العدني، وطبقتهم بخراسان، والعراق، والشام، والحرمين، واليمن، ومصر. حدث عنه: أبو علي النيسابوري، ومحمد بن علي القفال الشاشي، وأبو بكر الجعابي، وأبو الحسين بن المظفر، وآخرون، وأبو بكر الشافعي. وثقه الخطيب وقال: توفي سنة أربع عشرة وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين. أخبرنا الحسن بن علي، حدثنا جعفر الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثني أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي القفال، حدثنا الحسن بن صاحب الشاشي، أخبرنا يونس بن إبراهيم بعدن، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا صالح بن عبد الجبار الحضرمي، حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا الشعر، فإن فيه حكمًا وأمثالًا" (٢). هذا حديث واهي الإسناد.

стр. 6386

٢٧٥٧ - الغضائري (١): الإمام الثقة العابد، أبو الحسن، علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان الغضائري، محدث حلب، ومسند الشام. حدث عن: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وبشر بن الوليد، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وأبي إبراهيم الترجماني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وبندار، وعدة. حدث عنه: عبد الله بن عدي، وأبو بكر بن المقرئ، والقاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وخلق سواهم. وثقه الخطيب. وقد ورد عنه أنه قال: حججت على رجلي ذاهبا من حلب وراجعا أربعين حجة. توفي في شوال، سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وقع لي من عواليه. ٢٧٥٨ - الأستراباذي (٢): المحدث المعمر، أبو بكر، محمد بن يوسف بن حماد الأستراباذي. حدث عن: عبد الأعلى بن حماد، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن حميد، وطبقتهم. وعني بالحديث. روى عنه: أبو نعيم بن عدي، ومحمد بن الحسن بن حمويه، وغيرهما. قال حمزة السهمي: مات بجرجان، في رمضان، سنة ثماني عشرة وثلاث مائة. قال: وكان عنده كتب أبي بكر بن أبي شيبة عنه. قلت: وفيها أرخه أيضًا أبو القاسم بن مندة، وأظنه بلغ المائة، أو جاوزها.

стр. 6387

٢٧٥٩ - الرَّيَّاني (١): الحافظ المحدث الثقة، أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي، الرياني -بالتخفيف- وقيده الأمير أبو نصر بالتثقيل. وقيل: الرذاني -وهو أصح. ورذان -بذال معجمة: قرية من أعمال نسا. سمع: علي بن حجر، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وحميد بن زنجويه، وطبقتهم. وقيل: إنه سمع: من أبي مصعب. وحدث عن: ابن زنجويه بكتاب "الترغيب والترهيب". حدث عنه: يحيى بن منصور القاضي، وعبد الباقي بن قانع، وعبد الله بن سعد، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وسليمان الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد الغطريف، ومحمد بن محمد بن سمعان، وآخرون. وثقه الخطيب. وقال الحاكم: سألت ابن ابنه -ونحن بالرذان- عن وفاة جده، فقال: في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وقولنا: إن الطبراني روى عنه، ذكره الخطيب، وأنا فلم أجده. وقال الحاكم: حدث غير مرة بنيسابور بكتاب "الترغيب". قرأت على أحمد بن هبة الله، أخبرنا المسلم بن أحمد، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ في سنة (٥٥١) ببعلبك، أخبرنا محمد بن الفضل، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمر الهروي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل: عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: "الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة .. " (٢) وذكر الحديث. قيل: إن أبا جعفر هذا، هو صاحب الترجمة، وإن جده هو أبو عون عبد الجبار. وقيل: بل هو آخر. فإن صح موت صاحب الترجمة -كما ذكرنا- فما أظنه إلَّا آخر؛ لأن سماعات ابن أبي شريح بعد ذلك، والله أعلم.

стр. 6388

٢٧٦٠ - ابنُ قُدَيْد (١): الإمام المحدث الثقة المسند، أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد المصري. سمع: محمد بن رمح، وحرملة بن يحيى، وطبقتهما. حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو بكر بن المقرئ، وابن عدي، وخلق كثير. مات في سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وله ثلاث وثمانون سنة. ٢٧٦١ - ابن المجدر (٢): الشيخ المحدث، أبو بكر، محمد بن هارون بن حميد البغدادي، ابن المجدر. سمع: بشر بن الوليد، وعبد الأعلى بن حماد، وأبا الربيع الزهراني، وداود بن رشيد، ومحمد بن أبي عمر العدني، وعدة. حدث عنه: محمد بن المظفر، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الفضل عبيد الله الزهري، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. وثقه الخطيب. وقيل: كان فيه انحراف بين عن الإمام علي، ينقم أمورًا. مات في ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة.

стр. 6389

٢٧٦٢ - عبد الله بن زيدان (١): ابن بريد بن رزين بن ربيع بن قطن، الإمام، الثقة، القدوة، العابد، أبو محمد البجلي، الكوفي. سمع: أبا كريب، وهناد بن السري، ومحمد بن طريف، ومحمد بن عبيد المحاربي، وإبراهيم بن يوسف الصيرفي، وجماعة. حدث عنه: أبو القاسم الطبراني، ويوسف الميانجي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وخلق كثير. قال الحافظ محمد بن أحمد بن حماد: توفي ابن زيدان في يوم الجمعة، وقت الزوال، لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، وله إحدى وتسعون سنة، حضرته وحضره من الناس أمر عظيم، وكان ثقة، حجة، كثير الصمت، وكان أكثر كلامه منذ يقعد إلى أن يقوم: يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على طاعتك. لم تر عيني مثله. وولد: سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قال: وأخبرت أنه مكث ستين سنة -أو نحوها- لم يضع جنبه على مضربة (٢)، صاحب صلاة بالليل، وكان حسن المذهب، صاحب جماعة، ﵀. ٢٧٦٣ - المدائني (٣): الشيخ المحدث الثقة، أبو محمد، عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني، الأنماطي، نزيل بغداد. سمع: محمد بن بكار بن الريان، والصلت بن مسعود، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا كامل الجحدري، وطبقتهم. وثقه الدارقطني. حدث عنه: أبو بكر الجعابي، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن الشخير، وأبو عمر بن حيويه، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وآخرون. مات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.

стр. 6390

٢٧٦٤ - عبدوس (١): ابن أحمد بن عباد، الإمام الحافظ الأوحد، أبو محمد الثقفي، الهمذاني. واسمه: عبد الرحمن، محدث همذان. حدث عن: محمد بن عبيد الأسدي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبي سعيد الأشج، وزياد بن أيوب، وحميد ابن الربيع، وعبد الرحمن بن عمر رسته، ومحمود بن خداش والعباس بن يزيد البحراني، وطبقتهم. حدث عنه: أحمد بن عبيد الأسدي، وأحمد بن محمد بن صالح، ومحمد بن حيويه الكرجي، والقاسم بن حسن الفلكي، وعلي بن الحسن بن الربيع، وجبريل العدل، وأبو أحمد بن الغطريف، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. قال شيرويه الديلمي في "تاريخه": روى عنه عامة أهل الحديث ببلدنا، وكان ثقة، متقنًا، يحسن هذا الشأن. وقال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي يقول: كان عبدوس ميزان بلدنا في الحديث، ثقة، يحسن هذا الشأن. مات عبدوس: في صفر، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وداره في مدينة: الساجي. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن محمد الحافظ، حدثنا عبدوس بن أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن عبيد الهمذاني، حدثنا الربيع بن زياد، حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" (٢). الحديث، حديث غريب جدًا. تفرد به: محمد بن عبيد، وهو صدوق.

стр. 6391

٢٧٦٥ - ابن سيف (١): الإمام المقرئ الكبير، أبو بكر، عبد الله بن مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، صاحب أبي يعقوب الأزرق، وكان خاتمة من تلا عليه. وحدث أيضا عن: محمد بن رمح، وغيره. قرأ عليه: إبراهيم بن محمد بن مروان، ومحمد بن عبد الرحمن الظهراوي، وأبو عدي عبد العزيز بن علي بن الإمام، وشيخ للأهوازي اسمه: محمد بن عبد الله بن القاسم الخرقي، وآخرون. وسماه طاهر بن غلبون: محمدًا. توفي بمصر، في جمادى الآخرة، سنة سبع وثلاث مائة. وقعت لنا روايته بحرف ورش، بإسناد عال. ٢٧٦٦ - البغوي (٢): عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، الحافظ، الإمام، الحجة، المعمر، مسند العصر، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد. منسوب إلى مدينة بغشور من مدائن إقليم خراسان، وهي على مسيرة يوم من هراة. كان أبوه وعمه الحافظ علي بن عبد العزيز البغوي منها. وهو أبو القاسم بن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع البغوي الأصم، صاحب "المسند"، ونزيل بغداد، ومن حدث عنه: مسلم، وأبو داود، وغيرهما. ولد أبو القاسم: يوم الاثنين، أول يوم من شهر رمضان، سنة أربع عشرة ومائتين. هكذا أملاه أبو القاسم على عبيد الله بن محمد بن حبابة البزاز، وأخبره أنه رآه بخط جده -يعني: أحمد بن منيع. حرص عليه جده، وأسمعه في الصغر، بحيث إنه كتب بخطه إملاء، في ربيع الأول،

стр. 6392

سنة خمس وعشرين ومائتين، فكان سنه يومائذ عشر سنين ونصفًا، ولا نعلم أحدًا في ذلك العصر طلب الحديث وكتبه أصغر من أبي القاسم، فأدرك الأسانيد العالية، وحدثه جماعة عن صغار التابعين. سمع من: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعلي بن الجعد، وأبي نصر التمار، وخلف بن هشام البزار، وهدبة بن خالد، وشيبان بن فروخ، ومحمد بن عبد الواهب الحارثي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وبشر ابن الوليد الكندي، وعبيد الله بن محمد العيشي، وحاجب بن الوليد، وأبي الأحوص محمد بن حيان البغوي، ومحرز بن عون، وسويد بن سعيد، وداود بن عمرو الضبي، وداود بن رشيد، وأبي بكر بن شيبة، ومحمد بن حسان السمتي، وأبي الربيع الزهراني، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن جعفر الوركاني، وهارون بن معروف، وسريج بن يونس، وأبي خيثمة، وعبد الجبار بن عاصم، ومحمد بن أبي سمينة، وجده، أحمد بن منيع، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن بكار بن الريان، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وعمرو بن محمد الناقد، والعلاء بن موسى الباهلي، وطالوت بن عباد الصيرفي، ونعيم بن الهيصم، وقطن بن نُسَير الغبري، وكامل بن طلحة، وعبد الأعلى بن حماد، وعبيد الله بن معاذ، وإسحاق بن أبي إسرائيل المروزي، وعمار بن نصر، وخلق كثير. حتى إنه كتب عن أقرانه، وصنف كتاب معجم الصحابة، وجوده، وكتاب "الجعديات" وأتقنه. وكان علي بن الجعد أكبر شيخ له، وهو ثبت فيه، مكثر عنه. حدث عنه: يحيى بن صاعد، وابن قانع، وأبو علي النيسابوري، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الشافعي، ودعلج السجزي، والطبراني، وأبو بكر الجعابي، وأبو علي بن السكن، وأبو بكر بن السني، وأبو أحمد حسينك النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، ومحمد بن المظفر، وأبو حفص بن الزيات، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن حبابة، وأبو بكر بن المهندس المصري -لقيه بمكة سنة عشر وثلاث مائة- وأبو الفتح القواس، وأبو عبد الله بن بطة، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو بكر محمد بن محمد الطرازي، وأبو القاسم عيسى بن علي الوزير، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي، وأبو حفص الكتاني، وأبو طاهر المخلص، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهاني، وأبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو سليمان بن زبر، وأبو بكر أحمد بن عبدان الشيرازي -محدث الأهواز- والمعافى بن زكريا الجريري، وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب بمصر -خاتمة أصحابه-

стр. 6393

وخلق كثير إلى الغاية. وبقي حديثه عاليًا بالاتصال إلى سنة خمس وثلاثين وست مائة عند أبي المنجا بن اللتي، وبعد ذلك بالإجازة العالية عند أبي الحسن بن المقير، ثم كان في الدور الآخر المعمر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب الحجار، فكان خاتمة من روى حديثه عاليا بالسماع، بل وبالإجازة، كان بينه وبينه أربعة أنفس، نعم وبعده يمكن اليوم أن يسمع حديثه بعلو بثلاث إجازات متواليات، لا بل بإجازتين، فإن عجيبة الباقدارية لها إجازة هبة الله بن الشبلي والله أعلم. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر، أخبرنا الفتح بن عبد الله الكاتب، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، قال: حدثنا عيسى بن علي الوزير إملاء، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير -هو ابن معاوية- عن سماك، وزياد بن علاقة، وحصين، كلهم عن جابر بن سمرة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "يكون بعدي اثنا عشر أميرًا". ثم تكلم بشيء لم أفهمه، فسألت أبي -وقال بعضهم في حديثه: فسألت القوم، فقالوا: قال: "كلهم من قريش" (١). هذا حديث صحيح، من العوالي لنا ولصاحب الترجمة. أخبرنا أبو محمد عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد بقراءتي، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا علي بن أحمد بن البسري، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري، قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! إني شيخ كبير، شق علي القيام، فمرني بليلة، لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر. فقال: "عليك بالسابعة" (٢). قال البغوي: لفظ أحمد بن حنبل، ولا أعلمه روى هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد المحسن العلوي بالثغر، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر المؤرخ، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبيد الله بن الزاغوني "ح". وأخبرنا أبو المعالي أحمد بن أبي محمد الزاهد، أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن محمد السهروردي،

стр. 6394

أخبرنا أبو المظفر هبة الله بن أحمد القصار، قالا: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي. وقال الشيخ رشيد الدين أحمد بن مسلمة: أنبأنا أبو الفتح بن البطي، عن أبي نصر الزينبي، أخبرنا الذهبي، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، أخبرني أبو جمرة: سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله، وقال: "تدرون ما الإيمان بالله"؟. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخُمس من المغنم" (١). متفق على ثبوته. أخرجه أبو داود، عن الإمام أحمد. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد اليونيني، وأبو العباس أحمد بن محمد الحلبي، ومحمد بن إبراهيم النحوي، وسليمان بن قدامة الحاكم، وأخوه؛ داود، وعبد المنعم بن عبد اللطيف، وعبد الرحمن بن عمر، وعيسى بن أبي محمد، وعبد الحميد بن أحمد، وإبراهيم بن صدقة، وعيسى بن حمد، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر "ح". وأخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أخبرنا زكريا بن حسان، قالا: أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرتنا أم الفضل بيبى بنت عبد الصمد، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري، أخبرنا عبد الله محمد البغوي، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "الولاء لمن أعتق" (٢). أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الحسيني، وأحمد بن محمد الحافظ، قالا: أخبرنا أبو المنجا عبد الله ابن عمر الحريمي، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد البوشنجي، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الهروي، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، قال: سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش خمس مائة حديث -أو ذكر أكثر- فأخبرني حمزة، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فعرضتها عليه، فما عرف منها إلَّا اليسير، خمسة أو ستة أحاديث، فتركت الحديث عنه (٣). أخرجها مسلم في مقدمة "صحيحه"، عن سويد، فوافقناه بعلو.

стр. 6395

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن بقاء، وجماعة، قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك، وعبد الله بن عمر، وأخبرنا علي بن عثمان، وجماعة، قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك، وأخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا موسى بن عبد القادر، وأخبرنا أحمد بن بيان الديرمقري، وخلق، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، وأخبرنا أحمد بن المؤيد، أخبرنا عبد اللطيف بن عسكر، ونفيس بن كرم، وحسن بن أبي بكر اليمني، قالوا جميعًا: أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا محمد بن أبي مسعود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله: عن رسول الله ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (١). هذا حديث صحيح، متفق عليه، وإسناده كالشمس وضوحًا. قال الحافظ أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي: سمعت أحمد بن يعقوب الأموي يقول: سمعت ابن منيع يقول: رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام، إلَّا أني لم أسمع منه شيئًا، وشهدت جنازته في سنة أربع وعشرين ومائتين. قلت: الأموي كذبه أبو بكر البيهقي. وقال أبو بكر بن شاذان: سمعت البغوي يقول: ولدت سنة ثلاث عشرة ومائتين. قال الخطيب: وقال ابن شاهين: سمعته يقول: ولدت سنة أربع عشرة. قال الخطيب: وابن شاهين أتقن. قال ابن شاهين: وسمعته يقول: أول ما كتبت الحديث سنة خمس وعشرين، عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني. قال أبو محمد الرامهرمزي: لا يعرف في الإسلام محدث وازى البغوي في قدم السماع. قلت: أما إلى وقته فنعم، وأما بعده، فاتفق ذلك لطائفة منهم: عبد الواحد الزبيري -مسند ما وراء النهر- ولأبي علي الحداد، وبالأمس لأبي العباس بن الشحنة. قال أبو أحمد الحاكم: قال لي البغوي: ما خبر شيخكم ذاك؟ قلت: عن أي الشيخين تسأل؟ قال: الذي يحدث عن قتيبة -يعني: أبا العباس السراج- قلت: خلفته حيًا. قال: كم عنده عن قتيبة؟ قلت: جملة. قال: كم عنده عن إسحاق بن راهويه؟ قلت: كثير. قال: عمن كتب من مشايخنا؟ ففكرت، قلت: إن ذكرت له شيخًا، كتب عنه يزري به. قلت: كتب عن محمد بن إسحاق المسيبي، ومحفوظ بن أبي توبة، وعيسى بن مساور الجوهري.

стр. 6396

قال: أي سنة دخل بغداد؟ قلت: سنة أربع وثلاثين ومائتين -أظن. فاهتز لذاك، وقال: أمرت أن يثبت لي أسماء مشايخي الذين لا يحدث عنهم غيري اليوم، فبلغوا سبعة وثمانين شيخًا. قال الحاكم: وكان إذ ذاك ببغداد الباغندي، وأبو الليث الفرائضي، والحسين بن محمد بن عفير، وعلي بن المبارك المسروري، وغيرهم. قلت: عاش البغوي بعد قوله ستة أعوام، وتفرد عن خلق سوى من ذكر. وقيل: إنه لم يرو عن يحيى بن معين غير قوله: لما خرج من عند يحيى بن عبد الحميد، فقلنا: ما تقول في الرجل؟ فقال: الثقة وابن الثقة. قال أحمد بن عبدان الحافظ: سمعت أبا القاسم البغوي يقول: كنت يومًا ضيق الصدر، فخرجت إلى الشط، وقعدت وفي يدي جزء عن يحيى بن معين أنظر فيه، فإذا بموسى بن هارون، فقال لي: أيش معك؟ قلت: جزء عن ابن معين. فأخذه من يدي، فرماه في دجلة، وقال: تريد أن تجمع بين أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني. قلت: بئس ما صنع موسى! عفا الله عنه. وروينا عن البغوي، قال: حضرت مع عمي مجلس عاصم بن علي. أخبرنا أبو الغنائم القيسي، ومؤمل بن محمد، ويوسف الشيباني إجازة، قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا علي بن أبي علي المعدل، حدثنا علي بن الحسن بن جعفر البزاز، حدثني البغوي، قال: كنت أورق، فسألت جدي أحمد بن منيع أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، يسأله أن يعطيني الجزء الأول من المغازي، عن أبيه، حتى أورقه عليه، فجاء معي، وسأله، فأعطاني، فأخذته، وطفت به، فأول ما بدأت بأبي عبد الله بن مغلس، أريته الكتاب، وأعلمته أني أريد أن أقرأ المغازي على الأموي، فدفع إلي عشرين دينارًا، وقال: اكتب لي منه نسخة. ثم طفت بعده بقية يومي، فلم أزل آخذ من عشرين دينارًا وإلى عشرة دنانير وأكثر وأقل، إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مائتا دينار، فكتبت نسخًا لأصحابها بشيء يسير، وقرأتها لهم، واستفضلت الباقي. وبه: إلى الحافظ أبي بكر: حدثني أبو الوليد الدربندي: سمعت عبدان بن أحمد الخطيب -سبط أحمد بن عبدان الشيرازي- سمعت جدي يقول: اجتاز أبو القاسم البغوي بنهر طابق على باب مسجد، فسمع صوت مستمل، فقال: من هذا؟ فقالوا: ابن صاعد. قال: ذاك الصبي؟ قالوا: نعم. قال: والله لا أبرح حتى أملي هاهنا. فصعد دكة، وجلس،

стр. 6397

ورآه أصحاب الحديث، فقاموا، وتركوا ابن صاعد. ثم قال: حدثنا أحمد بن حنبل قبل أن يولد المحدثون، وحدثنا طالوت قبل أن يولد المحدثون، وحدثنا أبو نصر التمار. فأملى ستة عشر حديثًا عن ستة عشر شيخا، ما بقي من يروي عنهم سواه. وبه: أخبرنا أحمد بن أحمد بن محمد القصري، سمعت أبا زيد الحسين بن الحسين بن عامر الكوفي يقول: قدم البغوي إلى الكوفة، فاجتمعنا مع ابن عقدة إليه لنسمع منه، فسألنا عنه، فقالت الجارية: قد أكل سمكًا، وشرب فقاعًا، ونام، فعجب ابن عقدة من ذلك لكبر سنه، ثم أذن لنا، فدخلنا. فقال: يا أبا العباس! حدثتني أختي أنها كانت نازلة في بني حمان، وكان في الموضع طحان، فكان يقول لغلامه: اصمد أبا بكر. فيصمد البغل إلى أن يذهب بعض الليل، ثم يقول: اصمد عمر. فيصمد الآخر. فقال له ابن عقدة: يا أبا القاسم، لا تحملك عصبيتك لأحمد بن حنبل أن تقول في أهل الكوفة ما ليس فيهم، ما روى: "خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر وعمر" (١) عن علي إلَّا أهل الكوفة، ولكن أهل المدينة رووا: أن عليًا لم يبايع أبا بكر إلَّا بعد ستة أشهر. فقال له أبو القاسم: يا أبا العباس! لا تحملك عصبيتك لأهل الكوفة على أن تتقول على أهل المدينة. ثم بعد ذلك أخرج الكتب، وانبسط، وحدثنا. وبه: حدثني علي بن محمد: سمعت حمزة بن يوسف، سمعت أبا الحسين يعقوب الأردبيلي يقول: سألت أحمد بن طاهر، قلت: أيش كان موسى بن هارون يقول في ابن بنت منيع؟ فقال: أيش كان يقول ابن بنت منيع في موسى بن هارون؟ قلت: كيف هذا؟ قال: لأنه كان يرضى منه رأسًا برأس. قال الخطيب: المحفوظ عن موسى توثيق البغوي، وثناؤه عليه، ومدحه له. قال: عمر بن الحسن الأشناني: سألت موسى بن هارون عن البغوي، فقال: ثقة، صدوق، لو جاز لإنسان أن يقال له: فوق الثقة، لقيل له. قلت: يا أبا عمران! إن هؤلاء يتكلمون فيه؟ فقال: يحسدونه، سمع من ابن عائشة ولم نسمع، ابن منيع لا يقول إلَّا الحق. وبه: إلى أبي بكر: حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي، أخبرنا علي بن بقاء، أخبرنا عبد الغني بن سعيد، قال: سألت أبا بكر محمد بن علي النقاش: تحفظ شيئًا مما أخذ على ابن بنت منيع؟ فقال: غلط في حديث عن محمد بن عبد الواهب، عن أبي شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر. حدث به عن ابن عبد الواهب، وإنما سمعه من إبراهيم بن هانئ، عنه، فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه، ودار على أصحاب الحديث، فبلغ

стр. 6398

ذلك أبا القاسم، فخرج إلينا يومًا، فعرفنا أنه غلط فيه، وأنه أراد أن يكتب: حدثنا إبراهيم بن هانئ، فمرت يده. قلت: هذه الحكاية تدل على تثبت أبي القاسم وورعه، وإلا فلو كاشر -ورواه عن محمد بن عبد الواهب- شيخه على سبيل التدليس من كان يمنعه؟! ثم قال النقاش: ورأيت فيه الانكسار والغم، وكان ثقة. قلت: متن الحديث: "نهى رسول الله ﷺ أن يتناجى اثنان دون الثالث إذا كانوا جميعًا" (١). ورواه أبو العباس السراج، أخبرنا إبراهيم بن هانئ. فذكره. وقال الأردبيلي: سئل ابن أبي حاتم عن أبي القاسم البغوي: أيدخل في الصحيح؟ قال: نعم. وقال حمزة السهمي: سألت أبا بكر بن عبدان عن البغوي، فقال: لا شك أنه يدخل في الصحيح. وبه، قال أبو بكر: حدثنا حمزة بن محمد الدقاق: سمعت الدارقطني يقول: كان أبو القاسم بن منيع قل ما يتكلم على الحديث، فإذا تكلم، كان كلامه كالمسمار في الساج. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن البغوي، فقال: ثقة، جبل، إمام، من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكلامه في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد. ابن الطيوري: سمعت ابن المذهب، سمعت ابن شاهين، سمعت البغوي، وقال له مستمليه: أرجو أن أستملي عليك سنة عشرين وثلاث مائة قال: قد ضيقت علي عمري أنا رأيت رجلًا في الحرم له مائة وست وثلاثون سنة يقول: رأيت الحسن وابن سيرين، أو كما قال. قلت: كان يسر البغوي أو لو قال له مستمليه: أرجو أن أستملي عليك سنة خمسين وثلاث مائة. قال أبو أحمد بن عدي في "الكامل" له: كان أبو القاسم صاحب حديث، وكان وراقًا من ابتداء أمره، يورق على جده وعمه وغيرهما، وكان يبيع أصل نفسه كل وقت. ووافيت

стр. 6399

العراق سنة سبع وتسعين ومائتين، وأهل العلم والمشايخ منهم مجتمعون على ضعفه، وكانوا زاهدين في حضور مجلسه، وما رأيت في مجلسه قط -في ذلك الوقت- إلَّا دون العشرة غرباء، بعد أن يسأل بنوه الغرباء مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم، فيقرأ عليهم لفظًا. قال: وكان مجانهم يقولون: في دار ابن منيع سحرة تحمل داود بن عمر الضبي من كثرة ما يروي عنه، وما علمت أحدًا حدث عن علي بن الجعد أكثر مما حدث هو. قال: وسمعه قاسم المطرز يقول: حدثنا عبيد الله العيشي، فقال: في حر أم من يكذب. وتكلم فيه قوم، ونسبوه إلى الكذب عند عبد الحميد الوراق، فقال: هو أنعش من أن يكذب -يعني: ما يحسن- قال: وكان بذيء اللسان، يتكلم في الثقات، سمعته يقول يوم مات محمد بن يحيى المروزي: أنا قد ذهب بي عمي إلى أبي عبيد، وعاصم بن علي، وسمعت منهما. قال: ولما مات أصحابه، احتمله الناس، واجتمعوا عليه، ونفق عندهم، ومع نفاقه وإسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه. قلت: قد أسرف ابن عدي، وبالغ، ولم يقدر أن يخرج حديثًا غلط فيه، سوى حديثين، وهذا مما يقضي له بالحفظ والإتقان؛ لأنه روى أزيد من مائة ألف حديث لم يهم في شيء منها، ثم عطف وأنصف، وقال: وأبو القاسم كان معه طرف من معرفة الحديث، ومن معرفة التصانيف، وطال عمره، واحتاجوا إليه، وقبله الناس، ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته -يعني: في "الكامل"- وإلا كنت لا أذكره. قال أبو يعلى الخليلي: أبو القاسم البغوي من العلماء المعمرين، سمع داود بن رشيد، والحكم بن موسى، وطالوت بن عباد، وابني أبي شيبة. إلى أن قال: وعنده مائة شيخ لم يشاركه أحد فيهم، في آخر عمره لم ينزل إلى الشيوخ. قال: وهو حافظ، عارف، صنف مسند عمه؛ علي بن عبد العزيز، وقد حسدوه في آخر عمره، فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه، وقد سمعت عبد الرحمن بن محمد يقول: سمعت أبا أحمد الحاكم، سمعت البغوي يقول: ورقت لألف شيخ. قال أحمد بن علي السليماني، الحافظ: البغوي يتهم بسرقه الحديث. قلت: هذا القول مردود، وما يتهم أبو القاسم أحد يدري ما يقول، بل هو ثقة مطلقًا. قال إسماعيل بن علي الخطبي: مات أبو القاسم البغوي الوراق ليلة الفطر، من سنة سبع عشرة وثلاث مائة، ودفن يوم الفطر، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرًا واحدًا. قال الخطيب: ودفن في مقبرة باب التبن، ﵀.

стр. 6400

قلت: قد سمعوا عليه يوم وفاته، فذكر محمد بن أبي شريح -في غالب ظني- قال: كنا نسمع: على البغوي، ورأسه بين ركبتيه، فرفع رأسه، وقال: كأني بهم يقولون: مات أبو القاسم البغوي، ولا يقولون: مات مسند الدنيا. ثم مات عقيب ذلك، أو يومئذ، ﵀. قلت: وهو من الذين جاوزوا المائة -بيقين- كالطبراني، والسلفي، وقد أفردتهم في جزء ختمته بالشيخ شهاب الدين الحجار. ومات مع البغوي في سنة سبع عشرة: أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعري الأصبهاني، وشيخ الحنفية؛ أبو سعيد أحمد بن الحسين البرذعي ببغداد، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحيري النيسابوري، وحرمي بن أبي العلاء المكي ببغداد، والقاضي أبو القاسم بدر الدين بن الهيثم بن خلف الكوفي، ومسند أصبهان أبو علي الحسن بن محمد بن دكة الفرضي، وشيخ الشافعية؛ والزبير بن أحمد بن سليمان البصري الزبيري، ومحدث مصر؛ أبو الحسن علي بن أحمد بن سليمان بن الصيقل علان، والثقة أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي -صاحب أحمد بن حنبل- والحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير الطوسي، والحافظ الشهيد أبو الفضل محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمار الهروي بمكة، ومسند مصر؛ أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي، والزاهد الواعظ أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي -خاتمة أصحاب قتيبة بن سعيد.

стр. 6401

٢٧٦٧ - أبو صخرة (١): المحدث الصدوق، أبو صخرة، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن هلال، أبو محمد السامي، القرشي. ولقبه: أبو صخرة الكاتب، من المعمرين ببغداد. سمع من: علي بن المديني، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن سليمان لوين، ويحيى بن أكثم. روى عنه: ابن المظفر، وأبو بكر الوراق، وعلي بن عمر الحربي. وقد كتب عنه من القدماء: يحيى بن صاعد. وثقه الخطيب. توفي في شوال، سنة عشر وثلاث مائة.

стр. 6402

٢٧٦٨ - عيسى (١): المحدث عيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي، وراق داود بن رشيد. يروي عنه، وعن أحمد بن إبراهيم الموصلي، وأحمد بن منيع. وعنه: أبو القاسم بن النخاس، ومحمد بن المظفر، وعلي بن عمر الحربي، ومحمد بن الشخير. وكان ثقة. مات في شعبان، سنة عشر وثلاث مائة.

стр. 6403

٢٧٦٩ - الطيالسي (١): المحدث المعمر، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، الطيالسي، نزيل قرميسين. حدث عن: يحيى بن معين، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبي مصعب، والقواريري، وعلي بن حكيم الأودي، ومحمد بن حميد، وأحمد بن حنبل، وهارون الحمال، وعدة. وعنه: أبو بكر الجعابي، وأحمد بن محمد الهمذاني المقرئ، وجعفر الخلدي، وأحمد بن إسحاق الحلبي -والد علي- وأبو أحمد الحاكم، وقال: هو ضعيف لو اقتصر على سماعه. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال صالح بن أحمد: سمعت أحمد بن عبيد يقول: تكلموا فيه، وكان فهمًا مسنًا. قلت: عاش إلى سنة ثلاث عشرة. أنبأنا ابن البخاري: أخبرنا ابن الحرستاني، أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، أخبرنا الكتاني، حدثنا تمام، حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زياد بحلب، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا الليث، حدثنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يخونوني

стр. 6404

ويضربونني ويكذبونني، فأسبهم وأضربهم، فأين أنا منهم؟ قال: "ينظر في عقابك وذنوبهم، فإن كان عقابك دون ذنوبهم، كان لك الفضل عليهم، وإلا اقتص منك". فبكى، فقال: "أما تقرأ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]. هذا منكر جدًا. أخبرنا محمد بن عبد السلام: أنبأتنا زينب الشعرية، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زياد، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أتى وهو بالعقيق فقيل: "إنك بواد مبارك" (١).

стр. 6405

الطبقة الثامنة عشر: ٢٧٧٠ - الذهبي (١): الحافظ العالم الجوال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البلخي، ثم النيسابوري. حدث عن: أبي حفص الفلاس، ومحمد بن بشار، وحجاج بن الشاعر، وسلم بن جنادة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن سعيد الدارمي، وطبقتهم. حدث عنه: أبو علي الحافظ، ومحمد بن جعفر البستي، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عبد الله القزاز، وأبو أحمد بن الغطريف، وأبو محمد المخلدي، وآخرون. لكنه مطعون فيه. قال: الإسماعيلي: كان مستهترًا بالشرب. وقال الحاكم: وقع إلي من كتبه وفيها عجائب. وكان أبو علي سيئ الرأي فيه. قال الحاكم: توفي سنة أربع عشرة وثلاث مائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن المؤيد بن محمد الطوسي، أخبرنا أحمد بن سهل المساجدي "ح". وأخبرنا أحمد، عن القاسم بن عبد الله، أخبرنا وجيه بن طاهر، وأخبرنا عن زينب الشعرية: أن محمد بن منصور الحرضي أخبرها ووجيهًا أيضًا، قالوا: أخبرنا يعقوب بن أحمد، أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، أخبرنا أحمد ابن محمد بن أبي حمزة البلخي، حدثنا موسى بن الحكم الشطوي، حدثنا حفص بن غياث، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂ قالت: أدرك النبي ﷺ في جنازة صبي من الأنصار، فقالت عائشة: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة. قال: "وما يدريك يا عائشة! إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم" (٢). رواه جماعة، عن طلحة، وهو مما ينكر من حديثه، لكن أخرجه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة.

стр. 6406

٢٧٧١ - ابن سابور (١): الشيخ الإمام الثقة المحدث، أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور البغدادي، الدقاق. سمع: أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا نعيم عبيد الله بن هشام الحلبي، ونصر بن علي الجهضمي، وعدة. حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. نقل الخطيب توثيقه، وأنه توفي في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. قلت: عاش نيفًا وتسعين سنة. ٢٧٧٢ - العسكري (٢): الإمام المحدث الرحال، أبو الحسن، علي بن سعيد بن عبد الله العسكري، نزيل الري. حدث عن: عمرو بن علي الصيرفي، ومحمد بن المثنى، ويعقوب الدورقي، والزبير بن بكار، وطبقتهم. روى عنه: أبو الشيخ، وأبو بكر القباب، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو عمرو بن مطر، وآخرون. ومن تآليفه كتاب "السرائر"، وغير ذلك. توفي سنة خمس وثلاث مائة. وقيل: توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، بالري. وآخر من حدث عنه وفاةً: مأمون الرازي. قال ابن مردويه في "تاريخه": كان العسكري من الثقات، يحفظ ويصنف. وقال الشيرازي في "الألقاب": كان العسكري يقال له: شقير الحافظ. وقال الحاكم أبو عبد الله: كان أحد الجوالين، كثير التصنيف، أقام بنيسابور على تجارة له مدة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن أحمد الزاهد، أخبرنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا الحسين بن الحسن بن حماد، حدثتني جدتي بانة بنت بهز بن حكيم، عن أبيها، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة، غفر الله له سائر عمله". حديث منكر. وبانة: مجهولة.

стр. 6407

٢٧٧٣ - أبو لبيد (١): الإمام المحدث الرحال الصادق، أبو لبيد محمد بن إدريس بن إياس السامي، السرخسي. سمع: سويد بن سعيد، وأبا مصعب الزهري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وهناد بن السري، ومحمود بن غيلان، وأبا كريب، وطبقتهم. وعمر دهراُ، ورحل الناس إليه. حدث عنه: إمام الأئمة؛ ابن خزيمة، وأحمد بن سلمة الحافظ، وإبراهيم بن محمد الهروي الوراق، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو سعيد محمد بن بشر الكرابيسي البصري، وآخرون. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، وله نيف وتسعون سنة، ﵀. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا محمد بن بشر التميمي، أخبرنا أبو لبيد السامي، حدثنا سويد بن سعيد، أخبرنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو في الموت، فحدثني، قال: حدثتني أم حبيبة: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، بني له بهن بيت في الجنة". قالت: فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . وقال عنبسة: وأنا -والله- ما تركتهن. وقال عمرو مثل ذلك. وقال النعمان مثل ذلك (٢). أخرجه مسلم عن ابن نمير، عن أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند.

стр. 6408

٢٧٧٤ - الفرائضي (١): الإمام العلامة المحدث المقرئ، أبو الليث نصر بن القاسم بن نصر البغدادي، الفقيه، الفرائضي. سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وسريج بن يونس، وعبيد الله القواريري، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعدة. وكان بصيرًا بحرف أبي عمرو بن العلاء، إمامًا في الفقه، كبير الشأن. حدث عنه: أبو الحسين بن البواب، وأبو الفضل عبيد الله الزهري، وأبو حفص بن شاهين، وجماعة. وقد وثق. مات سنة أربع عشرة وثلاث مائة. أخوه: المحدث الثقة: أبو بكر: ٢٧٧٥ - أحمد بن القاسم (٢): أخو أبي الليث. سمع: محمد بن سليمان لوينا، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبا همام، والحسن بن حماد سجادة. حدث عنه: أبو حفص بن شاهين، وأبو حفص الكتاني. وثقه الخطيب. وعاش ثمانيًا وتسعين سنة. مات سنة عشرين وثلاث مائة، في ذي الحجة. ومات مع أبي الليث: الحسن بن دكة الأصبهاني، والقاضي أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، ومحمود بن عنبر النسفي، ومحمد بن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، ومحمد بن عمر بن لبابة الأندلسي، وأحمد بن محمد البلخي الذهبي.

стр. 6409

٢٧٧٦ - الجريري (١): شيخ الصوفية، أبو محمد الجريري الزاهد. قيل: اسمه أحمد بن محمد بن حسين وقيل: عبد الله بن يحيى. وقيل: حسن بن محمد. لقي السري السقطي والكبار، ورافق الجنيد، وكان الجنيد يتأدب معه، وإذا تكلم في شيء من الحقائق، قال: هذا من بابة أبي محمد. فلما توفي الجنيد، أجلسوه مكانه، وأخذوا عنه آداب القوم. حج في سنة إحدى عشرة، فقتل في رجوعه يوم وقعة الهبير، وطئته الجمال النافرة، فمات شهيدًا، وذلك في أوائل المحرم، سنة اثنتي عشرة، وهو في عشر التسعين. ٢٧٧٧ - البهراني (٢): محمد بن تمام بن صالح، المحدث، العالم، أبو بكر البهراني، الحمصي. سمع من: محمد بن مصفى، والمسيب بن واضح، ومحمد بن قدامة المصيصي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وطبقتهم، ومحمد بن آدم. روى عنه: أبو أحمد بن عدي، والحسن بن منير، والفضل بن جعفر التميمي، وأبو بكر الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. قال أبو عبد الله بن مندة: حدث عن: محمد بن آدم المصيصي بمناكير. قلت: لا أظن به بأسًا. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ويكشف هل خرج له ابن حبان في "صحيحه"؟

стр. 6410

٢٧٧٨ - الشعراني: الإمام أبو عبد الله، محمد بن حفص بن محمد بن يزيد النيسابوري، الشعراني، الجويني الأصل، أحد الأثبات. سمع: إسحاق بن راهويه، وأبا كريب، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن رافع، وأمثالهم. روى عنه: أبو علي الحافظ، وعبد الله بن أبي عثمان الزاهد، وزاهر السرخسي، وعدة. قال أبو عبد الله الحاكم: هو شيخ، ثقة، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. قال أبو سعد في "الأنساب": هو محمد بن حفص الآزاذواري. وآزاذوار: قرية من قرى جوين. قلت: هو مشهور بالشعراني. ٢٧٧٩ - ابن الجصاص (١): الصدر الرئيس، ذو الأموال، أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الجصاص البغدادي، الجوهري، التاجر، الصفار. قال ابن طولون: لا يباع لنا شيء إلَّا على يد ابن الجصاص. وعنه قال: كنت يومًا في الدهليز، فخرجت قهرمانة معها مائة حبة جوهر، تساوي الحبة ألف دينار، فقالت: نريد أن نخرط هذا الحب حتى يصغر، فأخذته منها مسرعًا، وجمعت سائر نهاري من الحب بمائة ألف درهم، الواحدة بألف، وأتيت به القهرمانة، وقلت: قد خرطنا هذا. يعني: فربح فيه -في يوم- بضعة وتسعين ألف دينار. ولما تزوج المعتضد بالله بقطر الندى بنت خمارويه صاحب مصر، نفذها أبوها مع ابن الجصاص في جهاز عظيم وتحف وجواهر تتجاوز الوصف، فنصحها ابن الجصاص، وقال: هذا شيء كثير، والأوقات تتغير، فلو أودعت من هذا؟ فقالت: نعم يا عم. وأودعته نفائس ثمينة، فاتفق أنها أدخلت على المعتضد، وكرمت عليه، وحملت منه، ثم ماتت في النفاس بغتة، وزادت أموال ابن
следующие страницы →