← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

٢٧٧١ - ابن سابور (١): الشيخ الإمام الثقة المحدث، أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور البغدادي، الدقاق. سمع: أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا نعيم عبيد الله بن هشام الحلبي، ونصر بن علي الجهضمي، وعدة. حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. نقل الخطيب توثيقه، وأنه توفي في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. قلت: عاش نيفًا وتسعين سنة. ٢٧٧٢ - العسكري (٢): الإمام المحدث الرحال، أبو الحسن، علي بن سعيد بن عبد الله العسكري، نزيل الري. حدث عن: عمرو بن علي الصيرفي، ومحمد بن المثنى، ويعقوب الدورقي، والزبير بن بكار، وطبقتهم. روى عنه: أبو الشيخ، وأبو بكر القباب، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو عمرو بن مطر، وآخرون. ومن تآليفه كتاب "السرائر"، وغير ذلك. توفي سنة خمس وثلاث مائة. وقيل: توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، بالري. وآخر من حدث عنه وفاةً: مأمون الرازي. قال ابن مردويه في "تاريخه": كان العسكري من الثقات، يحفظ ويصنف. وقال الشيرازي في "الألقاب": كان العسكري يقال له: شقير الحافظ. وقال الحاكم أبو عبد الله: كان أحد الجوالين، كثير التصنيف، أقام بنيسابور على تجارة له مدة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن أحمد الزاهد، أخبرنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا الحسين بن الحسن بن حماد، حدثتني جدتي بانة بنت بهز بن حكيم، عن أبيها، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة، غفر الله له سائر عمله". حديث منكر. وبانة: مجهولة.

стр. 6407

٢٧٧٣ - أبو لبيد (١): الإمام المحدث الرحال الصادق، أبو لبيد محمد بن إدريس بن إياس السامي، السرخسي. سمع: سويد بن سعيد، وأبا مصعب الزهري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وهناد بن السري، ومحمود بن غيلان، وأبا كريب، وطبقتهم. وعمر دهراُ، ورحل الناس إليه. حدث عنه: إمام الأئمة؛ ابن خزيمة، وأحمد بن سلمة الحافظ، وإبراهيم بن محمد الهروي الوراق، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو سعيد محمد بن بشر الكرابيسي البصري، وآخرون. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة، وله نيف وتسعون سنة، ﵀. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا محمد بن بشر التميمي، أخبرنا أبو لبيد السامي، حدثنا سويد بن سعيد، أخبرنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو في الموت، فحدثني، قال: حدثتني أم حبيبة: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، بني له بهن بيت في الجنة". قالت: فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . وقال عنبسة: وأنا -والله- ما تركتهن. وقال عمرو مثل ذلك. وقال النعمان مثل ذلك (٢). أخرجه مسلم عن ابن نمير، عن أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند.

стр. 6408

٢٧٧٤ - الفرائضي (١): الإمام العلامة المحدث المقرئ، أبو الليث نصر بن القاسم بن نصر البغدادي، الفقيه، الفرائضي. سمع: عبد الأعلى بن حماد النرسي، وسريج بن يونس، وعبيد الله القواريري، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعدة. وكان بصيرًا بحرف أبي عمرو بن العلاء، إمامًا في الفقه، كبير الشأن. حدث عنه: أبو الحسين بن البواب، وأبو الفضل عبيد الله الزهري، وأبو حفص بن شاهين، وجماعة. وقد وثق. مات سنة أربع عشرة وثلاث مائة. أخوه: المحدث الثقة: أبو بكر: ٢٧٧٥ - أحمد بن القاسم (٢): أخو أبي الليث. سمع: محمد بن سليمان لوينا، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبا همام، والحسن بن حماد سجادة. حدث عنه: أبو حفص بن شاهين، وأبو حفص الكتاني. وثقه الخطيب. وعاش ثمانيًا وتسعين سنة. مات سنة عشرين وثلاث مائة، في ذي الحجة. ومات مع أبي الليث: الحسن بن دكة الأصبهاني، والقاضي أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، ومحمود بن عنبر النسفي، ومحمد بن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، ومحمد بن عمر بن لبابة الأندلسي، وأحمد بن محمد البلخي الذهبي.

стр. 6409

٢٧٧٦ - الجريري (١): شيخ الصوفية، أبو محمد الجريري الزاهد. قيل: اسمه أحمد بن محمد بن حسين وقيل: عبد الله بن يحيى. وقيل: حسن بن محمد. لقي السري السقطي والكبار، ورافق الجنيد، وكان الجنيد يتأدب معه، وإذا تكلم في شيء من الحقائق، قال: هذا من بابة أبي محمد. فلما توفي الجنيد، أجلسوه مكانه، وأخذوا عنه آداب القوم. حج في سنة إحدى عشرة، فقتل في رجوعه يوم وقعة الهبير، وطئته الجمال النافرة، فمات شهيدًا، وذلك في أوائل المحرم، سنة اثنتي عشرة، وهو في عشر التسعين. ٢٧٧٧ - البهراني (٢): محمد بن تمام بن صالح، المحدث، العالم، أبو بكر البهراني، الحمصي. سمع من: محمد بن مصفى، والمسيب بن واضح، ومحمد بن قدامة المصيصي، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي، وطبقتهم، ومحمد بن آدم. روى عنه: أبو أحمد بن عدي، والحسن بن منير، والفضل بن جعفر التميمي، وأبو بكر الربعي، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. قال أبو عبد الله بن مندة: حدث عن: محمد بن آدم المصيصي بمناكير. قلت: لا أظن به بأسًا. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ويكشف هل خرج له ابن حبان في "صحيحه"؟

стр. 6410

٢٧٧٨ - الشعراني: الإمام أبو عبد الله، محمد بن حفص بن محمد بن يزيد النيسابوري، الشعراني، الجويني الأصل، أحد الأثبات. سمع: إسحاق بن راهويه، وأبا كريب، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن رافع، وأمثالهم. روى عنه: أبو علي الحافظ، وعبد الله بن أبي عثمان الزاهد، وزاهر السرخسي، وعدة. قال أبو عبد الله الحاكم: هو شيخ، ثقة، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. قال أبو سعد في "الأنساب": هو محمد بن حفص الآزاذواري. وآزاذوار: قرية من قرى جوين. قلت: هو مشهور بالشعراني. ٢٧٧٩ - ابن الجصاص (١): الصدر الرئيس، ذو الأموال، أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الجصاص البغدادي، الجوهري، التاجر، الصفار. قال ابن طولون: لا يباع لنا شيء إلَّا على يد ابن الجصاص. وعنه قال: كنت يومًا في الدهليز، فخرجت قهرمانة معها مائة حبة جوهر، تساوي الحبة ألف دينار، فقالت: نريد أن نخرط هذا الحب حتى يصغر، فأخذته منها مسرعًا، وجمعت سائر نهاري من الحب بمائة ألف درهم، الواحدة بألف، وأتيت به القهرمانة، وقلت: قد خرطنا هذا. يعني: فربح فيه -في يوم- بضعة وتسعين ألف دينار. ولما تزوج المعتضد بالله بقطر الندى بنت خمارويه صاحب مصر، نفذها أبوها مع ابن الجصاص في جهاز عظيم وتحف وجواهر تتجاوز الوصف، فنصحها ابن الجصاص، وقال: هذا شيء كثير، والأوقات تتغير، فلو أودعت من هذا؟ فقالت: نعم يا عم. وأودعته نفائس ثمينة، فاتفق أنها أدخلت على المعتضد، وكرمت عليه، وحملت منه، ثم ماتت في النفاس بغتة، وزادت أموال ابن

стр. 6411

الجصاص إلى الغاية، ونظرت إليه الأعين، فلما كان في سنة اثنتين وثلاث مائة، قبض عليه المقتدر، وكبست داره، وأخذوا له من الذهب والجوهر ما قوم بأربعة آلاف ألف دينار. وقال أبو الفرج في "المنتظم": أخذوا منه ما مقداره ستة عشر ألف ألف دينار عينًا، وورقًا، وخيلًا، وقماشًا، فقيل: كان جل ماله من بنت خمارويه. وحكى بعضهم، قال: دخلت دار ابن الجصاص والقباني بين يديه يقبن سبائك الذهب. قال التنوخي: حدثني أبو الحسين بن عياش، أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب يقولون: إنهم حضروا مصادرة ابن الجصاص، فكانت ستة آلاف ألف دينار، هذا سوى ما أخذ من داره وبعدما بقي له. قال التنوخي: لما صودر، كان في داره سبع مائة مزملة خيزران. ويحكى عنه بله وتغفيل، مر به صديق، فقال له: كيف أنت؟ فقال ابن الجصاص: الدنيا كلها محمومة. وكان قد حم. ونظر مرة في المرآة، فقال لصاحبه: ترى لحيتي طالت؟ فقال: المرآة في يدك. قال: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. ودخل يومًا على الوزير ابن الفرات، فقال: عندنا كلاب يحرموننا ننام. فقال الوزير: لعلهم جراء؟ قال: بل كل واحد في قدي وقدك. ودعا، فقال: حسبي الله وأنبياؤه وملائكته، اللهم أعد من بركة دعائنا على أهل القصور في قصورهم، وعلى أهل الكنائس في كنائسهم. وفرغ من الأكل، فقال: الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه. وكان مع الخاقاني في مركب وبيده كرة كافور، فبصق في وجه الوزير، وألقى الكافورة في دجلة، ثم أفاق واعتذر، وقال: إنما أردت أن أبصق في وجهك وألقيها في الماء، فغلطت فقال: كان كذلك يا جاهل. قال التنوخي: حدثنا جعفر بن ورقاء الأمير، قال: اجتزت بابن الجصاص وكان مصاهري، فرأيته على حوش داره حافيًا حاسرًا، يعدو كالمجنون، فلما رآني، استحيى، فقلت: مالك؟ قال: يحق لي، أخذوا مني أمرًا عظيمًا. فسلمته، وقلت: ما بقي يكفي، وإنما يقلق هذا القلق من يخاف الحاجة، فاصبر حتى أبين لك غناك. قال: هات. قلت: أليس دارك هذه بآلتها وفرشها لك؟ وعقارك بالكرخ وضياعك؟ قال: بلى. فما زلت أحاسبه حتى

стр. 6412

بلغ قيمة سبع مائة ألف دينار، ثم قلت: واصدقني عما سلم لك. فحسبناه، فإذا هو بثلاث مائة ألف دينار، قلت: فمن له ألف ألف دينار ببغداد؟! هذا وجاهك قائم، فلم تغتم؟ فسجد لله، وحمده، وبكى، وقال: أنقذني الله بك، ما عزاني أحد بأنفع من تعزيتك، ما أكلت شيئًا منذ ثلاث، فأقم عندي لنأكل ونتحدث. فأقمت عنده يومين. قال التنوخي: اجتمعت بأبي علي -ولد ابن الجصاص- فسألته عما يحكى عن أبيه من أن الإمام قرأ: ﴿وَلا ضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقال: إي لعمري، "بدلًا من آمين". وأنه أراد أن يقبل رأس الوزير، فقال: إن فيه دهنًا. فقال: أقبله ولو كان فيه خرا. وأنه وصف مصحفًا عتيقًا، فقال: كسروي؟ فقال: غالبه كذب، وما كانت فيه سلامة تخرجه إلى هذا، كان من أدهى الناس، ولكن كان يفعل بحضرة الوزير، وكان يحب أن يصور نفسه ببله ليأمنه الوزراء لكثرة خلوته بالخلفاء. فأنا أحدثك بحديث: حدثني أبي أن ابن الفرات لما وزر، قصدني قصدًا قبيحًا كان في نفسه علي، وبالغ، وكان عندي ذلك الوقت سبعة آلاف ألف دينار، عينا وجوهرا، ففكرت، فوقع لي الرأي في السحر، فمضيت إلى داره، فدققت، فقال البوابون: ما ذا وقت وصول إليه؟ فقلت: عرفوا الحجاب أني جئت لمهم. فعرفوهم، فخرج إلي حاجب، فقال: إلى ساعة. فقلت: الأمر أهم من ذلك فنبه الوزير، ودخلت وحول سريره خمسون نفسًا حفظة وهو مرتاع، فرفعني، وقال: ما الأمر؟ قلت: خير، هو أمر يخصني. فسكن، وصرف من حوله، فقلت: إنك قصدتني، وشرعت يا هذا تؤذيني، وتتفرغ لي، وتعمل في هلاكي، ولعمري لقد أسأت في خدمتك، ولقد جهدت في استصلاحك، فلم يغن، وليس شيء أضعف من الهر، وإذا عاث في دكان الفامي، فظفر به، ولزه، وثب وخمش، فإن صلحت لي وإلا -والله- لأقصدن الخليفة، وأحمل إليه ألفي ألف دينار، وأقول: سلم ابن الفرات إلى فلان وأعطه الوزارة، فيفعل، ويعذبك، ويأخذ منك في قدرها، ويعظم قدري بعزلي وزيرًا وإقامتي وزيرًا. فقال: يا عدو الله! وتستحل هذا؟ قلت: أنت أحوجتني، وإلا فاحلف لي الساعة على إنصافي. فقال: وتحلف أنت كذلك: وعلي حسن الطاعة والمؤازرة؟ قلت: نعم. فقال: لعنك الله يا إبليس، لقد سحرتني. وأخذ دواة، وعملنا نسخة اليمين، وحلفته أولًا، ثم قال: يا أبا عبد الله! لقد عظمت في نفسي، ما كان المقتدر عنده فرق بين كفاءتي وبين أصغر كتابي مع الذهب، فاكتم ما جرى. فقلت: سبحان الله! ثم قال: تعال غدا، فسترى ما أعاملك به. فعدت إلى داري، وما طلع الفجر. فقال: ابنه أفهذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات؟ قلت: لا. قلت: لعل بهذه الحركة أضمر له الوزير الشر، فنسأل الله السلامة. توفي ابن الجصاص في شوال، سنة خمس عشرة وثلاث مائة، وقد أسن.

стр. 6413

٢٧٨٠ - ابن خاقان (١): الوزير الكبير، أبو القاسم عبد الله، ابن الوزير أبي علي محمد ابن الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني. من بيت وزارة. وكان ذا لسن، وبلاغة، وآداب، وحسن كتابة، وجود وإفضال، وثروة وأموال. ولي الوزارة للمقتدر في ربيع الأول، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، بإشارة مؤنس الخادم، وكان سائسًا ممارسًا، خبيرًا بالأمور، ثم قبض عليه بعد ثمانية عشر شهرًا، ورسم عليه، ثم تعلل، ومات في شهر رجب، سنة أربع عشرة وثلاث مائة. ٢٧٨١ - ابن الفرات (٢): الوزير الكبير، أبو الحسن، علي بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات العاقولي، الكاتب. قال الصولي: ابتاع جدهم ضياعًا بالعاقول، وانتقل إليها، فنسبوا إلى العاقول. كان ابن الفرات يتولى أمر الدواوين زمن المكتفي، فلما ولي المقتدر، ووزر له العباس بن الحسن، بقي ابن الفرات على ولايته، فجرت فتنة ابن المعتز، وقتل العباس الوزير، فوزر ابن الفرات سنة ست وتسعين، وتمكن، فأحسن وعدل، وكان سمحًا مفضالًا محتشمًا، رأسًا في حساب الديوان، له ثلاثة بنين؛ المحسن والفضل والحسين، ثم عزل في ذي الحجة، سنة تسع وتسعين، ثم وزر في سنة أربع وثلاث مائة إثر عزل علي بن عيسى، ثم عزل بعد سبعة عشر شهرًا بحامد بن العباس، ثم وليها سنة " (٣١١) "، وولى ولده المحسن الدواوين، فعسف وصادر وعذب، وظلم أبوه أيضًا، واستأصل جماعة، فعزل بعد سنة إلَّا أيامًا. وقيل: إنه وصل المحدثين بعشرين ألف درهم.

стр. 6414

وذكر جماعة: أن صاحب خبر ابن الفرات رفع إليه أن رجلًا من أرباب الحوائج اشترى خبزًا وجبنًا، فأكله في الدهليز، فأقلقه هذا، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج، فلم يزل ذلك طول أيامه. قال ابن فارس اللغوي: حدثنا أبو الحسن البصري: قال لي رجل: كنت أخدم الوزير ابن الفرات، فحبس وله عندي خمس مائة دينار، فتلطفت بالسجان حتى أدخلت، فلما رآني، تعجب، وقال: ألك حاجة؟ فأخرجت الذهب، وقلت: تنتفع بهذا. فأخذه مني، ثم رده، وقال: يكون عندك وديعة. فرجعت، ثم أفرج عنه بعد مدة، وعاد إلى دسته، فأتيته، فطأطأ رأسه، ولم يملأ عينيه مني، وطال إعراضه، حتى أنفقت الذهب، وساءت حالي إلى يوم، فقال لي: وردت سفن من الهند، ففسرها واقبض حق بيت المال، وخذ رسمنا. فعدت إلى بيتي، فأعطتني المرأة خمارًا وقرطتين، فبعت ذلك، وتجهزت به، وانحدرت، وفسرت السفن، وقبضت الحق ورسم الوزير، وأتيت بغداد، فقال الوزير: سلم حق بيت المال، واقبض الرسم إلى بيتك. قلت: هو خمسة وعشرون ألف دينار. قال: فحفظتها، وطالت المدة، ورأى في وجهي ضرًا، فقال: ادن مني، ما لي أراك متغير اللون، سيء الحال. فحدثته بقصتي، قال: ويحك! وأنت ممن ينفق في مدة يسيرة خمسة وعشرين ألفًا؟! قلت: ومن أين لي ذلك؟ قال: يا جاهل! ما قلت لك احملها إلى منزلك، أتراني لم أجد من أودعه غيرك؟ ويحك! أما رأيت إعراضي عنك؟ إنما كان حياء منك، وتذكرت جميل صنعك وأنا محبوس، فصر إلى منزلك، واتسع في النفقة، وأنا أفكر لك في غير ذلك. ذكر ابن مقلة أنه حضر مجلس ابن الفرات في أول وزارته، فأدخل إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في محفة، فدفع الوزير إليه عشرة آلاف درهم سرًا، فأنشد: أياديك عندي معظمات جلائل … طوال المدى شكري لهن قصير فإن كنت عن شكري غنيًا فإنني … إلى شكر ما أوليتني لفقير قيل: كان ابن الفرات يلتذ بقضاء حوائج الرعية، وما رد أحدا قط عن حاجة رد آيس، بل يقول: تعاودني أو يقول: أعوضك من هذا. سمع: الصولي عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول: حين وزر ابن الفرات، ما افتقرت الوزارة إلى أحد قط افتقارها إليه. قال الصولي: لما قبض على ابن الفرات، نظرنا، فإذا هو يجري على خمسة آلاف نفس،

стр. 6415

أقل جاري أحدهم في الشهر خمسة دراهم ونصف قفيز دقيق، وأعلاهم مائة دينار وعشرة أقفزة. الصولي: حدثني أحمد بن العباس النوفلي: أنهم كانوا يجالسون ابن الفرات قبل الوزارة، وجلس معهم ليلة لما وزر، فلم يجئ الفراشون بالتكأ، فغضب عليهم، وقال: إنما رفعني الله لأضع من جلسائي؟! والله! لا جالسوني إلَّا بتكاءين. فكنا كذلك ليالي حتى استعفينا، فقال: والله ما أريد الدنيا إلَّا لخير أقدمه، أو صديق أنفعه، ولولا أن النزول عن الصدر سخف لا يصلح لمثل حالي، لساويتكم في المجلس. قال الصولي: لم أسمعه قط دعا أحدًا من كتابه بغير كنيته، ومرض مرة، فقال: ما غمي بعلتي بأشد من غمي بتأخر حوائج الناس وفيهم المضطر. وكان يمنع الناس من المشي بين يديه. ومن شعره -ويقال: ما عمل غيرهما: معذبتي هل لي إلى الوصل حيلة … وهل إلى استعطاف قلبك من وجه فلا خير في الدنيا وأنت بخيلة … ولا خير في وصل يجيء على كره وبلغنا أن ابن الفرات كان يستغل من أملاكه إلى أن أعيد إلى الوزراة سبعة آلاف ألف دينار، لأنه -فيما قيل: كان يحصل من ضياعه في العام ألفي ألف دينار. وقيل عنه: إنه كاتب العرب أن يكبسوا بغداد. فالله أعلم. ولما وزر في سنة أربع، خلع عليه سبع خلع، وسقي يومئذ في داره أربعون ألف رطل ثلج. قال الصولي: مدحته، فوصلني بست مائة دينار. قال علي بن هشام الكاتب: دخلت على ابن الفرات في وزارته الثالثة وقد غلب ابنه المحسن عليه في أكثر أموره، فقيل له: هو ذا يسرف أبو أحمد المحسن في مكاره الناس بلا فائدة، ويضرب من يؤذي بغير ضرب. فقال: لو لم يفعل هذا بأعدائه ومن أساء إليه، لما كان من أولاد الأحرار، ولكان ميتا، وقد أحسنت إلى الناس دفعتين، فما شكروني، والله لأسيئن. فما مضت إلَّا أيام يسيرة حتى قبض عليه. قال الصولي: لما وزر ابن الفرات ثالثا، خرج متغيظا على الناس لما كان فعله حامد الوزير

стр. 6416

بابنه المحسن، فأطلق يد ابنه على الناس، فقتل حامدًا بالعذاب، وأبار العالم، وكان مشؤومًا على أهله، ماحيًا لمناقبهم. قال المعتضد لعبد الله وزيره: أريد أعرف ارتفاع الدنيا. فطلب الوزير ذلك من جماعة، فاستمهلوه شهرًا، وكان ابن الفرات وأخوه أبو العباس محبوسين، فأعلما بذلك، فعملاه في يومين، وأنفذاه، فأخرجا، وعفي عنهما. وكان أخوه أبو العباس أحمد أكتب أهل زمانه، وأوفرهم أدبا، امتدحه البحتري، ومات سنة إحدى وتسعين ومائتين. وأخوهما جعفر عرضت عليه الوزارة، فأباها. قال الصولي: قبض المقتدر على ابن الفرات، وهرب ابنه، فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه، إلى أن وجد، وقد حلق لحيته، وتشبه بامرأة في خف وإزار، ثم طولب هو وأبوه بالأموال، وسلما إلى الوزير عبيد الله بن محمد، فعلما أنهما لا يفلتان، فما أذعنا بشيء، ثم قتلهما نازوك، وبعث برأسيهما إلى المقتدر في سفط، وغرق جسديهما. وقال القاضي أحمد بن إسحاق بن البهلول بعد أن عزل ابن الفرات من وزارته الثالثة: قل لهذا الوزير قول محق … بثه النصح أيما إبثاث قد تقلدتها ثلاثًا … وطلاق البتات عند الثلاث ضربت عنق المحسن بعد أنواع العذاب في ثالث عشر ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وألقي رأسه بين يدي أبيه، فارتاع، ثم قتل، ثم ألقي الرأسان في الفرات، وكان للوزير إحدى وسبعون سنة وشهور، وللمحسن ثلاث وثلاثون سنة. ابن أخيه: الوزير الأكمل:

стр. 6417

٢٧٨٢ - أبو الفتح الفضل بن جعفر (١): ابن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، ويعرف: بابن حنزابة؛ وهي أمه أم ولد، رومية. كان كاتبًا بارعًا، دينًا، خيرًا، استوزره المقتدر في ربيع الأول، سنة عشرين، إلى أن قتل المقتدر، واستخلف القاهر، فولاه الدواوين، فلما ولي الراضي، ولاه الشام، ثم إن الراضي قلده الوزارة سنة " (٣٢٥) "، وهو مقيم بحلب، فوصل إلى بغداد، ووزر مديدة، ثم رأى اضطراب الأمور، واستيلاء ابن رائق، فأطمع ابن رائق في أن يحمل إليه الأموال من مصر والشام، واستخلف بالحضرة أبا بكر النفري، وسار فأدركه أجله بالرملة، في جمادى الأولى، سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، وله سبع وأربعون سنة. وهو والد المحدث وزير مصر: أبي الفضل جعفر بن حنزابة.

стр. 6418

٢٧٨٣ - الصيمري: شيخ المعتزلة، العلامة، صاحب المصنفات، أبو عبد الله محمد بن عمر الصيمري. عداده في معتزلة البصريين. أخذ عن: أبي علي الجبائي، وانتهت إليه رئاسة الكلام بعد الجبائي، وكان شيخًا مسنًا ذكيًا. له: كتاب كبير في الرد على ابن الريوندي، وكتاب "المسائل"، وغير ذلك. قال محمد بن إسحاق النديم: توفي سنة خمس عشرة وثلاث مائة. ٢٧٨٤ - الأخفش (١): العلامة النحوي، أبو الحسن، علي بن سليمان بن الفضل البغدادي. والأخفش: هو الضعيف البصر، مع صغر العين. لازم ثعلبًا والمبرد، وبرع في العربية، روما أظنه صنف شيئًا، وهذا هو الأخفش الصغير. روى عنه: المعافى الجريري، والمرزباني، وغيرهما. وكان موثقًا. وكان بينه وبين ابن الرومي وحشة، فلابن الرومي فيه هجو في مواضع من ديوانه، وكان هو يعبث بابن الرومي، ويمر ببابه، فيقول كلامًا يتطير منه ابن الرومي، ولا يخرج يومئذ. وقد سار الأخفش إلى مصر سنة سبع وثمانين ومائتين، فأقام إلى سنة ست وثلاث مائة، وقدم إلى حلب، وغيره أوسع في الآداب منه.

стр. 6419

قال ثابت بن سنان: كان يواصل المقام عند ابن مقلة قبل الوزارة، فشفع له عند ابن عيسى الوزير في تقرير رزق، فانتهره الوزير انتهارًا شديدًا، فتألم ابن مقلة، ثم آل الحال بالأخفش إلى أن أكل السلجم نيئا. مات: فجأة، في شعبان، سنة خمس عشرة وثلاث مائة. وقيل: سنة ست عشرة. وكان بدمشق -قبل الثلاث مائة- الأخفش، المقرئ؛ صاحب ابن ذكوان. وكان في أيام المأمون الأخفش الأوسط؛ شيخ العربية، وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة؛ صاحب سيبويه. وكان الأخفش الكبير في دولة الرشيد، أخذ عنه: سيبويه، وأبو عبيدة، وهو: أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري اللغوي.

стр. 6420

٢٧٨٥ - ابن وَقْدان (١): المحدث الصدوق المعمر، أبو محمد، سليمان بن داود بن كثير بن وقدان الطوسي، نزيل بغداد. روى عن: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، والوليد بن شجاع، ولوين، وسوار بن عبد الله، وطبقتهم. وعنه: أبو الفضل الزهري، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو حفص بن شاهين، وآخرون. توفي سنة أربع عشرة وثلاث مائة. ٢٧٨٦ - ابن بهلول (٢): العلامة البارع، أبو سعد، داود بن الهيثم بن إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي، الأنباري. ولد سنة تسع وعشرين ومائتين. وسمع من: جده؛ إسحاق بن بهلول، وعمر بن شبة، وزياد بن يحيى الحساني، وطائفة. روى عنه: طلحة بن محمد، وابن المظفر، وأحمد بن إسحاق الأزرق. وأخذ الأدب: عن ثعلب. وسمع المتوكل بقراءته من جده كتاب "فضائل العباس"، وكان نحويًا، لغويًا، مفوهًا. له تصانيف، وبلاغة، وبصر باستخراج المعمى. توفي سنة ست عشرة وثلاث مائة.

стр. 6421

٢٧٨٧ - ابن السراج (١): إمام النحو، أبو بكر، محمد بن السري البغدادي، النحوي، ابن السراج، صاحب المبرد، انتهى إليه علم اللسان. أخذ عنه: أبو القاسم الزجاجي، وأبو سعيد السيرافي، وعلي بن عيسى الرماني، وطائفة. وثقه الخطيب. وله كتاب: "أصول العربية" وما أحسنه! وكتاب "شرح سيبويه"، وكتاب "احتجاج القراء"، وكتاب "الهواء والنار"، وكتاب "الجمل"، وكتاب "الموجز"، وكتاب "الاشتقاق"، وكتاب "الشعر والشعراء". وكان يقول الراء غينًا. وكان له شعر رائق، وكان مكبًا على الغناء واللذة، هوي ابن يأنس المطرب، وله أخبار، سامحه الله. مات في الكهولة، في شهر ذي الحجة، سنة ست عشرة وثلاث مائة.

стр. 6422

٢٧٨٨ - الماليني: الشيخ المعمر، أبو جعفر، محمد بن معاذ بن فره -وقيل: فرح- الهروي، الماليني. حدث عن: الحسين بن الحسن المروزي، والفقيه محمد بن مقاتل، وأحمد بن حكيم، ومحمد بن حفص بن ميسرة، وأبي داود السنجي. وعنه: أحمد بن بشر المزني، وعبد الله بن يحيى الطلحي، وأبو بكر المفيد، وزاهر السرخسي، والخليل بن أحمد القاضي، ومحمد بن محمد بن داود التاجر. مات في رجب، سنة ست عشرة وثلاث مائة، وله نيف وتسعون سنة. ٢٧٨٩ - حرميُّ بن أبي العلاء (١): المكي، هو المحدث، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن إسحاق بن أبي خميصة، نزيل بغداد. حدث عن: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن منصور الجواز، ويحيى بن الربيع، والزبير بن بكار، وطائفة، ومحمد بن عزيز الأيلي. وحدث بكتاب "النسب" عن الزبير. حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، وعبيد الله بن حبابة، وجماعة. وكان كاتب الحكم للقاضي أبي عمر محمد بن يوسف. وثقه أبو بكر الخطيب، وغيره. مات في جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وثلاث مائة. وقع لنا بالإجازة جزء له. وجده أبو خميصة من الكنى المفردة -يتصحف بخميضة- وحرمي: لقب له. ٢٧٩٠ - الداركي (٢): الشيخ المسند الثقة المتقن، أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن زياد الأصبهاني، الداركي. سمع: محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن حميد الرازي، وأبا عمار الحسين بن حريث، وصالح بن مسمار، ومحمد بن إسماعيل البخاري. حدث عنه: القاضي أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، وأبو بكر محمد بن جشنس، وآخرون. مات في جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وثلاث مائة. وهو جد الداركي؛ شيخ الشافعية. لعله عاش نيفًا وتسعين سنة.

стр. 6423

٢٧٩١ - إبراهيم بن خزيم (١): ابن قمير بن خاقان، المحدث الصدوق، أبو إسحاق الشاشي، المروزي الأصل. سمع من: عبد بن حميد "تفسيره"، و"مسنده" في سنة تسع وأربعين ومائتين، وحدث بهما، وطال عمره. حدث عنه: أبو حاتم بن حبان، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وغيرهما. وسماع ابن حمويه منه بالشاش -مدينة من مدائن الترك- وكان ذلك في سنة ثماني عشرة وثلاث مائة، في شعبان، ولم تبلغنا وفاة ابن خزيم، ولا شيء من سيرته. وهو في عداد الثقات، ومن أبناء التسعين، ﵀. ٢٧٩٢ - عيسى بن عمر: ابن العباس بن حمزة بن عمرو بن أعين، المحدث، الصدوق، أبو عمران السمرقندي، صاحب أبي محمد الدارمي، وراوي "مسنده" عنه، شيخ مقبول، لا نعلم شيئًا من أمره. حدث عنه: أبو الحسن محمد بن عبد الله الكاغدي، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، ولا أعلم متى توفي، إلَّا أنه كان حيًا في قرب سنة عشرين وثلاث مائة، بسمرقند، فهو والشاشي إنما عرفا وشهرا بالكتابين اللذين سمعناهما، وكانا متعاصرين بما وراء النهر، فهما من طبقة الفربري، ووفياتهم متقاربة، والله أعلم.

стр. 6424

٢٧٩٣ - بُنَانُ الحَمَّال (١): الإمام المحدث الزاهد، شيخ الإسلام، أبو الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الواسطي، نزيل مصر، ومن يضرب بعبادته المثل. حدث عن: الحسن بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، وحميد بن الربيع، وطائفة. حدث عنه: ابن يونس، والحسن بن رشيق، والزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، وأبو بكر المقرئ، وجماعة. وثقه أبو سعيد بن يونس. صحب الجنيد، وغيره. وقيل: إنه هو أستاذ الحسين أبي النوري، وهو رفيقه، ومن أقرانه. وكان كبير القدر، لا يقبل من الدولة شيئًا، وله جلالة عجيبة عند الخاص والعام. وقد امتحن في ذات الله، فصبر، وارتفع شأنه، فنقل أبو عبد الرحمن السلمي في "محن الصوفية": أن بنانًا الحمال قام إلى وزير خمارويه -صاحب مصر- وكان نصرانيًا، فأنزله عن مركوبه، وقال: تركب الخيل وعير، كما هو مأخوذ عليكم في الذمة. فأمر خمارويه بأن يؤخذ، ويوضع بين يدي سبع، فطرح، فبقي ليلة، ثم جاؤوا والسبع يلحسه، وهو مستقبل القبلة، فأطلقه خمارويه، واعتذر إليه. قال الحسين بن أحمد الرازي: سمعت أبا علي الروذباري يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمال، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف، فأمر به أن يلقى بين يدي سبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدي السبع، قيل له: ما الذي كان في قلبك حيث شمك؟ قال: كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها. قال: ثم ضرب سبع درر، فقال له -يعني: للملك- حبسك الله بكل درة سنة. فحبس ابن طولون سبع سنين -كذا قال. وما علمت خمارويه ولا أباه حبسًا. وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن: أن القاضي أبا عبيد الله احتال على بنان حتى ضربه سبع درر، فقال: حبسك الله بكل درة سنة. فحبسه ابن طولون سبع سنين.

стр. 6425

قال الزبير بن عبد الواحد: سمعت بنانًا يقول: الحر عبد ما طمع، والعبد حر ما قنع. ومن كلام بنان: متى يفلح من يسره ما يضره؟! وقال: رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب، والإعراض عن الأسباب جملة يؤدي بصاحبه إلى ركوب الباطل. يروى أنه كان لرجل على آخر دين مائة دينار، فطلب الرجل الوثيقة، فلم يجدها، فجاء إلى بنان ليدعو له، فقال: أنا رجل قد كبرت، وأحب الحلواء، اذهب اشتر لي من عند دار فرج رطل حلواء حتى أدعو لك. ففعل الرجل، وجاء، فقال بنان: افتح ورقة الحلواء. ففتح، فإذا هي الوثيقة، فقال: هي وثيقتي. قال: خذها، وأطعم الحلواء صبيانك. قال ابن يونس: توفي بنان في رمضان، سنة ست عشرة وثلاث مائة، وخرج في جنازته أكثر أهل مصر، وكان شيئًا عجبًا من ازدحام الخلائق.

стр. 6426

٢٧٩٤ - ابن المنذر (١): الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة، وصاحب التصانيف كـ"الإشراف في اختلاف العلماء"، وكتاب "الإجماع"، وكتاب "المبسوط"، وغير ذلك. ولد في حدود موت أحمد بن حنبل. وروى عن: الربيع بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن ميمون، وعلي بن عبد العزيز، وخلق كثير مذكورين في كتبه. حدث عنه: أبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي، والحسين والحسن؛ ابنا علي بن شعبان. ولم يذكره الحاكم في "تاريخه" نسيه، ولا هو في "تاريخ بغداد"، ولا "تاريخ دمشق"، فإنه ما دخلها. وعداده في الفقهاء الشافعية. قال الشيخ محيي الدين النواوي: له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وهو في

стр. 6427

نهاية من التمكن من معرفة الحديث، وله اختيار فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه، بل يدور مع ظهور الدليل. قلت: ما يتقيد بمذهب واحد إلَّا من هو قاصر في التمكن من العلم، كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصب، وهذا الإمام فهو من حملة الحجة، جار في مضمار ابن جرير، وابن سريج، وتلك الحلبة، ﵏. أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا أبو اليمن الكندي سنة ثمان وست مائة كتابة، أخبرنا علي بن هبة الله بن عبد السلام، حدثنا الإمام أبو إسحاق في كتاب "الطبقات"، قال: ومنهم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، مات بمكة، سنة تسع -أو عشر- وثلاث مائة، وصنف في اختلاف العلماء كتبًا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، ولا أعلم عمن أخذ الفقه. قلت: قد أخذ عن أصحاب الإمام الشافعي، وما ذكره الشيخ أبو إسحاق من وفاته، فهو على التوهم، وإلا فقد سمع منه ابن عمار في سنة ست عشرة وثلاث مائة، وأرخ الإمام أبو الحسن بن قطان الفاسي وفاته في سنة ثماني عشرة. أخبرنا جماعة إذنًا، عن عائشة بنت معمر "ح". وقال أحمد بن محمد العلاني، أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا المؤيد بن الأخوة، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود، ومنصور بن الحسين، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر -فقيه مكة- حدثنا محمد بن ميمون، حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي، عن حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "من جر لنفسه شيئًا ليقتلها، فإنما يجعلها في النار، ومن طعن نفسه بشيء، فإنما يطعنها في النار، ومن اقتحم، فإنما يقتحم في النار" (١). غريب. ولابن المنذر "تفسير" كبير في بضعة عشر مجلدا، يقضي له بالإمامة في علم التأويل أيضًا.

стр. 6428

٢٧٩٥ - أبو عمرو الحيري (١): الإمام المحدث العدل الرئيس، أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور بن مسلم بن يزيد النيسابوري، الحيري، سبط الإمام أحمد ابن عمرو الحرشي. سمع: محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وعبد الله بن هاشم، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وبحر بن نصر الخولاني -لقيه بمكة- وأحمد بن منصور الرمادي، وأبا زرعة الرازي، وابن وارة، وخلقًا سواهم. سمع منه: شيخه؛ أحمد بن المبارك المستملي، ودعلج السجزي، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف، ومحمد بن أحمد بن عبدوس، وآخرون. وكان صدرًا معظمًا، وعالمًا محتشمًا. توفي في ذي القعدة، سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وهو في عشر التسعين. فالقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري -شيخ البيهقي- هو حفيده. ٢٧٩٦ - الطوسي (٢): الإمام الحافظ المحدث المصنف، أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير بن طهمان القيسي، الطوسي. سمع: عبد الله بن هاشم الطوسي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وعبد الرحمن بن بشر، ومحمد بن يحيى الذهلي، وطبقتهم. حدث عنه: أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، والحافظ أبو علي النيسابوري، وأحمد بن منصور الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وآخرون. مات بنوقان، في سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وقد نيف على الثمانين. أخبرنا أحمد بن هبة الله: أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا سعيد بن محمد البحيري، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد بن زهير بطوس، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، فذكر حديث: أرب ما له؟.

стр. 6429

٢٧٩٧ - ابن لبابة (١): شيخ المالكية، أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة القرطبي، مولى آل عبيد الله بن عثمان. روى عن: عبد الأعلى بن وهب، وأبان بن عيسى، وأصبغ بن خليل، والعتبي، وابن صباح. وسمع "الموطأ" من يحيى بن مزين -صاحب مطرف بن عبد الله. انتهت إليه الإمامة في المذهب. قال ابن الفرضي: وكان حافظًا لأخبار الأندلس، له حظ من النحو والشعر، ولي الصلاة بقرطبة. وروى عنه خلق كثير، ولم يكن له علم بالحديث، بل ينقل بالمعنى. مات في شعبان سنة أربع عشرة وثلاث مائة، وله تسعون سنة. روى عنه: عبد الله بن محمد الباجي. ٢٧٩٨ - علان (٢): الإمام المحدث العدل، أبو الحسن، علي بن أحمد بن سليمان بن ربيعة بن الصيقل علان المصري. ولد سنة سبع وعشرين ومائتين. وكتب وهو مراهق في سنة أربعين ومائتين. حدث عن: محمد بن رمح، وعمرو بن سواد، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن هشام بن أبي خيرة، وخلق من أقرانهم. وكان ثقة، كثير الحديث. قاله: ابن يونس. قال: وكان أحد كبراء العدول، وفي خلقه زعارة (٣). مات في شوال، سنة سبع عشرة وثلاث مائة. قلت: حدث عنه: ابن يونس، وأبو بكر بن المقرئ، وعبيد الله بن محمد بن أبي غالب البزار، ومحمد بن أحمد الإخميمي، وآخرون. عاش: تسعين سنة.

стр. 6430

٢٧٩٩ - وصيف بن عبد الله: الحافظ الإمام الثقة، أبو علي الرومي، الأنطاكي، الأشروسني، رحال، جوال. حدث عن: أحمد بن حرب الطائي، وحاجب بن سليمان المنبجي، وعلي بن سراج، وسليمان بن سيف الحراني، وطبقتهم. روى عنه: أبو زرعة وأبو بكر؛ ابنا أبي دجانة، وأبو أحمد بن عدي، وحمزة الكناني، وأبو القاسم الطبراني، وأبو جعفر محمد بن الحسن اليقطيني. حدث في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ٢٨٠٠ - ابن البهلول (١): الإمام العلامة المتفنن القاضي الكبير، أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي، الأنباري، الفقيه، الحنفي. ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وسمع: أبا كريب، ومحمد بن زنبور المكي، ويعقوب الدورقي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن المثنى، وأبا سعيد الأشج، وأباه إسحاق بن بهلول الحافظ، وعدة. حدث عنه: محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو حفص بن شاهين، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو طاهر المخلص، وآخرون. وكان من رجال الكمال، إمامًا، ثقة، عظيم الخطر، واسع الأدب، تام المروءة، بارعًا في العربية. ولي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة، وعزل قبل موته بعام. وكان له مصنف في نحو الكوفيين، وكان أديبًا، بليغًا، مفوهًا شاعرًا. قال ابن الأنباري: ما رأيت صاحب طيلسان أنحى منه.

стр. 6431

مات في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. وكان أبوه من كبار الحفاظ، لقي ابن عيينة وطبقته، وهم من بيت العلم والجلالة. وكان أخوه؛ بهلول بن إسحاق ثقة، مسندا، يروي عن سعيد بن منصور، وطبقته. قال أبو بكر الخطيب: كان عند أبي جعفر حديث واحد عن أبي كريب، وكان ثقة. وقال طلحة بن محمد: كان عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة والمعرفة بمذهب أهل العراق، ولكنه غلب عليه الأدب، وكان لأبيه "مسند" كبير. إلى أن قال: وكان داود بن الهيثم بن إسحاق أسن من عمه أحمد، دام أحمد على قضاء المدينة من سنة ست وتسعين ومائتين، وكان ثقة، ثبتًا، جيد الضبط، متفننًا في علوم شتى، منها الفقه لأبي حنيفة، وربما خالفه، وكان تام اللغة، حسن القيام بنحو الكوفيين، صنف فيه، وكان واسع الحفظ للأخبار والسير والتفسير والشعر، وكان خطيبا مفوها، شاعرًا لسنًا، ذا حظ من الترسل والبلاغة، ورعًا متخشنًا في الحكم، وقد ولي قضاء هيت والأنبار في سنة ست وسبعين، ثم قضاء بعض الجبل. قال القاضي أبو نصر يوسف بن عمر: كنت أحضر دار المقتدر مع أبي وهو ينوب عن والده أبي عمر القاضي، فكنت أرى أبا جعفر القاضي يأتيه أبي فيجلس عنده، فيتذاكران حتى يجتمع عليهما عدد من الخدم، فسمعت أبا جعفر يقول: أحفظ لنفسي من شعري خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك. وقال القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر: كنت مع أبي في جنازة، وإلى جانبه أبو جعفر الطبري، فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة ويسليه، فداخله الطبري في ذلك، وذنب معه، ثم اتسع الأمر بينهما، وخرجا إلى فنون أعجبت من حضر، وتعالى النهار، فلما قمنا، قال لي: يا بني! من هذا الشيخ؟ قلت: هذا محمد بن جرير الطبري. فقال: إنا لله! ما أحسنت عشرتي، إلَّا قلت لي. فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة؟ هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع. فمضت مدة ثم حضرنا في حق رجل آخر، وجلسنا، وجاء الطبري، فجلس إلى جانب أبي، وتجاريا فكلما جاء إلى قصيدة، ذكر الطبري بعضها، وينشدها أبي، وكلما ذكر شيئًا من السير، فكذلك، فربما تلعثم وأبي يمر في جميعه، فما سكت إلى الظهر. أرخ موته: ابن قانع، ويوسف القواس، كما مر. وقيل: مات سنة سبع عشرة، وهو وهم.

стр. 6432

٢٨٠١ - الطَّرميسي: المحدث المعمر، أبو سعيد، الحسن بن يوسف بن يعقوب الهاشمي مولاهم، الطرميسي، ولاؤه للحسين بن علي. حدث عن: هشام بن عمار، وغيره. وعنه: عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان، ومحمد بن مسلم بن السمط، وعبد الوهاب الكلابي. قال أبو الحسين الرازي: مات في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. قلت: له خبر منكر، رواه ابن ذكوان المذكور، عنه: حدثنا هشام، حدثنا بقية، حدثنا بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب: رأيت النبي ﷺ وهو يقول: "من بات كالًا من عمله، بات مغفورًا له". ٢٨٠٢ - ابن صاعد (١): يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، الإمام، الحافظ، المجود، محدث العراق، أبو محمد الهاشمي، البغدادي، مولى الخليفة أبي جعفر المنصور، رحال، جوال، عالم بالعلل والرجال. قال: ولدت في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وكتبت الحديث عن ابن ماسرجس سنة تسع وثلاثين. قلت: سمع: يحيى بن سليمان بن نضلة، وعبد الله بن عمران العابدي، ومحمد بن سليمان لوينا، وأحمد بن منيع، وسوار بن عبد الله القاضي، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، ويعقوب الدورقي، ومحمد بن بشار، وعبد الجبار بن العلاء العطار، وعمرو بن علي الصيرفي، وجميل بن الحسن الجهضمي، والحسن بن عرفة، ومؤمل بن هشام اليشكري، ومحمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري، وأبا هشام الرفاعي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن هشام المروزي، وسفيان بن وكيع، والقاسم بن محمد المروزي، وعمر بن شبة، ومحمد ابن يحيى بن أبي حزم القطعي، وأزهر بن جميل، وأبا عبيد الله سعيد بن

стр. 6433

عبد الرحمن المخزومي المكي، وعلي بن الحسين الدرهمي، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وأبا همام الوليد ابن شجاع، وسعيد بن يحيى الأموي، وإسحاق بن شاهين، وعبيد الله بن يوسف الجبيري، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الجولاني، وبكار بن قتيبة، وأبا مسلم الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعبد الله بن شبيب الربعي، ويحيى بن المغيرة المخزومي، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأبا سعيد الأشج، وأحمد بن المقدام العجلي، وحميد بن الربيع، وزيد بن أخزم، وعباد بن الوليد الغبري، وعبد الوهاب بن فليح المقرئ، ومحمد بن ميمون الخياط المكي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن منصور الجواز، والحسين بن الحسن المروزي، والزبير بن بكار، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن زنبور المكي، ومحمد ابن إسماعيل البخاري، ومحمد بن هشام بن ملاس الدمشقي، وسعيد بن محمد البيروتي، وخلقا كثيرًا، وجمع، وصنف، وأملى. حدث عنه: أبو القاسم البغوي -وهو أكبر منه- والجعابي، والشافعي، والطبراني، وابن عدي، والإسماعيلي، وأبو سليمان بن زبر، وأبو عمر بن حيويه، وأبو طاهر المخلص، وعيسى بن الوزير، وأبو مسلم الكاتب، وخلق كثير، وعبد الرحمن بن أبي شريح. قال أبو يعلى الخليلي: كان يقال: أئمة ثلاثة في زمان واحد: ابن أبي داود، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم. قال الخليلي: ورابعهم: أبو محمد بن صاعد، ثقة، إمام، يفوق في الحفظ أهل زمانه، ارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق، منهم من يقدمه في الحفظ على أقرانه، منهم: أبو الحسن الدارقطني، مات في سنة ثمان عشرة. قلت: ويقع لنا -بل لأولادنا ولمن سمع منا- جملة من عوالي حديثه. كتب إلينا المسلم بن علان، عن القاسم بن عساكر، أخبرنا أبي، أخبرنا علي بن أحمد بن البقشلان، أخبرنا أبو الحسن بن الأبنوسي، أخبرنا عيسى بن علي، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد -ثقة من أصحابنا- حدثنا الحسن بن مدرك الطحان، حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن داود ابن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على أسير -رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: قال رسول الله ﷺ : "لا يأتيك من الحياء إلَّا خير". قال الدارقطني: لابن صاعد أخوان: يوسف بن محمد يروي عن خلاد بن يحيى وغيره، وأحمد الأوسط حدث عن: أبي بكر بن أبي شيبة، ولهم عم اسمه: عبد الله بن صاعد.

стр. 6434

قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن يحيى بن محمد بن صاعد، فقال: ثقة، ثبت، حافظ، وعمهم يحدث عن: سفيان بن عيينة في التصوف والزهد. وقال حمزة بن يوسف السهمي: سألت أبا بكر أحمد بن عبدان، فقلت: ابن صاعد أكثر حديثًا أو الباغندي؟ فقال: ابن صاعد أكثر حديثًا، ولا يتقدمه أحد في الدراية، والباغندي أعلى إسنادًا منه. قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: لم يكن بالعراق في أقران أبي محمد بن صاعد أحد في فهمه، والفهم عندنا أجل من الحفظ. قال الحاكم: وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: كان أبو عروبة لحقه وصدقه، فقال لي: بلغني أن أبا محمد بن صاعد حدث عن محمد بن يحيى القطعي، عن عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع: عن ابن عمر، مرفوعًا: "لا طلاق قبل نكاح". فقلت: حدثنا به من أصله، فقال: هذه مسألة مختلف فيها من لدن التابعين، لو كان ثم أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، لكان علم النظار في الشهرة، ولما كانوا يحتجون ضرورة لحسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقال محمد بن المظفر الحافظ: حدثنا ابن صاعد من أصله بحديث محمد بن يحيى القطعي في: "لا طلاق قبل نكاح". قال: فارتجت بغداد، وتكلم الناس بما تكلموا به، فبينما نحن ذات يوم عند علي بن الحسين الصفار نكتب من أصوله، إذ وقع بيدي جزء من حديث محمد بن يحيى القطعي، فنظرت، فوجدت الحديث في الجزء، فلم أخبر أصحابي، وعدوت إلى باب ابن صاعد، فسلمت عليه، وقلت: البشارة. فأخذ الجزء، ورمى به، ثم أسمعني، فقال: يا فاعل! حديث أحدث به أنا، أحتاج أن يتابعني عليه علي بن الحسين الصفار. قال البرقاني: قال لي الفقيه أبو بكر الأبهري: كنت عند ابن صاعد، فجاءته امرأة، فقالت له: أيها الشيخ! ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت، هذا الماء طاهر أو نجس؟ فقال يحيى: ويحك! كيف سقطت الدجاجة، ألا غطيتيه؟ قال: الأبهري: فقلت لها: إن لم يكن الماء تغير، فهو طاهر، ولم يكن عند يحيى من الفقه ما يجيب المرأة. قال الخطيب: قد كان ابن صاعد ذا محل من العلم عظيم، وله تصانيف في السنن وترتيبها على الأحكام، ولعله لم يجب المرأة ورعا، فإن المسألة فيها خلاف. قال ابن شاهين وغيره: توفي ابن صاعد بالكوفة، في ذي القعدة، سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، عن تسعين سنة وأشهر.

стр. 6435

وقد ذكرنا مخاصمة بينه وبين ابن أبي داود، وحط كل واحد منهما على الآخر في ترجمة ابن أبي داود، ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض، وهما -بحمد الله- ثقتان. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي بالثغر، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي، أخبرنا محمد بن عبيد الله، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أسامة: أن رسول الله ﷺ قال: "إنما الربا في النساء" (١). وبه: عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: "ما احتذى النعال ولا ركب المطايا، ولا ركب الكور رجل أفضل من جعفر" (٢). هذا ثابت عن أبي هريرة ولا ينبغي أن يزعم زاعم أن مذهبه: أن جعفر أفضل من أبي بكر وعمر. فإن هذا الإطلاق ليس هو على عمومه، بل يخرج منه الأنبياء والمرسلون، فالظاهر أن أبا هريرة لم يقصد أن يدخل أبا بكر ولا عمر، ﵃. ومات مع ابن صاعد أبو عروبة الحراني الحافظ، والقاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن المغلس البغدادي -صاحب لوين- وإسماعيل بن داود بن وردان المصري -صاحب ابن رمح- والحسن بن علي بن أحمد بن بشار البغدادي العلاف المقرئ، والمسند أبو عثمان سعيد بن عبد العزيز الحلبي، والحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، وشيخ الفقهاء أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بمكة. وأبو بكر محمد بن يوسف بن حماد الأستراباذي -روى عن أبي بكر بن أبي شيبة الكتب- وزنجويه بن محمد النيسابوري اللباد، وأبو يعلى محمد بن زهير الأبلي.

стр. 6436

٢٨٠٣ - الروياني (١): الإمام الحافظ الثقة، أبو بكر محمد بن هارون الروياني، صاحب "المسند" المشهور. قرأت على محمد بن يوسف الذهبي، أخبرنا إبراهيم بن بركات، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمد ابن إبراهيم بن سعدويه، أخبرنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد، أخبرنا جعفر بن عبد الله، أخبرنا محمد بن هارون الروياني، حدثنا مبشر بن حسن البصري، أخبرنا أبو داود، حدثنا حميد بن مهران، عن سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، قال: خرج عبد الله بن عامر إلى الجمعة وعليه ثياب رقاق، وأبو بلال تحت المنبر، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميركم يلبس لباس الفساق. فقال أبو بكرة وهو تحت المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهان سلطان الله في الأرض، أهانه الله" (٢). أبو بلال هذا هو مرداس بن أدية خارجي، ومن جهله عد ثياب الرجال الرقاق لباس الفساق. أخرجه: الروياني في "مسنده". وقد حدث عن أبي الربيع الزهراني، وإسحاق بن شاهين، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن حميد الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ويحيى بن حكيم المقوم، وأبي زرعة الرازي، وابن وارة، وخلق سواهم. وله الرحلة الواسعة، والمعرفة التامة. حدث عنه: أبو بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن أحمد القرميسيني، وجعفر بن عبد الله بن فناكي، وآخرون. وثقه أبو يعلى الخليلي، وذكر أن له تصانيف في الفقه، وأنه مات سنة سبع وثلاث مائة. وحكى الحافظ أحمد بن منصور الشيرازي أنه سمع: محمد بن أحمد الصحاف، قال: سمعت أبا العباس البكري يقول: جمعت الرحلة بمصر بين محمد بن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر، ومحمد بن هارون الروياني، فأرملوا، ولم يبق عندهم قوت، وجاعوا، فاجتمعوا في بيت، واقترعوا على أن من خرجت عليه القرعة يسأل لهم، قال: فخرجت على ابن خزيمة. فقال: أمهلوني حتى أصلي. وقام، فإذا هم بشمعة وخصي من قبل أمير مصر، ففتحوا له، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا،

стр. 6437

فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ قالوا: هذا. فأعطاه مثلها، ثم أعطى كذلك لابن خزيمة والروياني، ثم حدثهم أن الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في نومه أن المحامد جياع قد طووا، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم: إذا نفدت أن تعرفوني. أخبرنا قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة غير مرة، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا أبو زرعة عبيد الله بن محمد، أخبرنا الحسين بن عبد الملك، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الرازي، أخبرنا جعفر بن عبد الله، حدثنا محمد بن هارون الروياني، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا فليح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن وليدة في عهد رسول الله ﷺ حملت من الزنى، فسئلت: من أحبلك؟ قالت: أحبلني المقعد. فسئل، فاعترف، فقال رسول الله ﷺ : "إنه لضعيف عن الجلد". فأمر بمائة عثكول، فضرب بها ضربة واحدة. هذا حديث غريب، صالح الإسناد. أخرجه: النسائي، من طريق أبي حازم، ويحتج به من يسوغ الحيل.

стр. 6438

٢٨٠٤ - أبو عروبة (١): الإمام الحافظ المعمر الصادق، أبو عروبة، الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الجزري الحراني، صاحب التصانيف. ولد بعد العشرين ومائتين، وأول سماعه في سنة ست وثلاثين ومائتين. سمع: مخلد بن مالك السلمسيني، ومحمد بن الحارث الرافقي، ومحمد بن وهب بن أبي كريمة، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وعبد الجبار بن العلاء، والمسيب بن واضح، وأحمد بن بكار بن أبي ميمونة، ومحمد بن سعيد بن حماد الأنصاري، وأبا يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن زنبور المكي، وأيوب بن محمد الوزان، وعمرو ابن عثمان الحمصي، وكثير بن عبيد، وأبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي، ومعلل بن نفيل النهدي -صاحب زهير بن معاوية، ومحمد بن بشار، وعبد الوهاب بن الضحاك، ومحمد بن مصفى الحمصي، وخلقًا سواهم بالجزيرة؛ والشام. والحجاز، والعراق. حدث عنه: أبو حاتم بن حبان، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الحسين محمد بن المظفر، والقاضي أبو بكر الأبهري، وعمر بن علي القطان، وأبو أحمد الحاكم، وأبو مسلم عبد

стр. 6439

الرحمن بن محمد بن مهران، وأحمد بن محمد بن الجراح المصري -ابن النحاس، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني، وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، وأبو بكر أحمد بن محمد ابن السني، وأبو الشيخ بن حيان، وأبو الحسن محمد بن الحسين الآبري، ومحمد بن جعفر البغدادي -غندر الوراق، وأبو الفتح محمد بن الحسين بن بريدة الأزدي، وخلق سواهم. وله كتاب: "الطبقات"، وكتاب: "تاريخ الجزيرة"، سمعناه. قال ابن عدي: كان عارفًا بالرجال وبالحديث، وكان مع ذلك مفتي أهل حران، شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين. وقال أبو أحمد الحاكم في "الكنى": أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود بن حماد السلمي، سمع: عبد الرحمن بن عمرو البجلي، وأبا وهب بن مسرح، وكان من أثبت من أدركناه، وأحسنهم حفظا، يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث، والفقه، والكلام. وقد ذكره أبو القاسم بن عساكر في ترجمة معاوية، فقال: كان أبو عروبة غاليا في التشيع، شديد الميل على بني أمية. قلت: كل من أحب الشيخين فليس بغال، بل من تعرض لهما بشيء من تنقص، فإنه رافضي غال، فإن سب، فهو من شرار الرافضة، فإن كفر، فقد باء بالكفر، واستحق الخزي، وأبو عروبة فمن أين يجيئه الغلو وهو صاحب حديث وحراني؟ بلى لعله ينال من المروانية فيعذر. قال القراب: مات سنة ثماني عشرة وثلاث مائة. قرأت على أحمد بن هبة الله، عن أبي روح الهروي: أخبرنا زاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا خالد بن حيان، حدثنا سالم أبو المهاجر، عن ميمون ابن مهران، عن أبي هريرة وعائشة: "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا".

стр. 6440

٢٨٠٥ - ابن طلاب (١): الشيخ العالم، الخطيب الصدوق، أبو الجهم أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب الدمشقي، ثم المشغراني، خطيب مشغرا. أصله من قرية بيت لهيا، وكان يؤدب بها، ثم تحول إلى مشغرا. وكان يقدم دمشق ويحدث عن: هشام بن عمار، وأحمد بن أبي الحواري، وهشام بن خالد الأزرق، وعلي بن سهل الرملي، وعدة. حدث عنه: أبو الحسين الرازي -والد تمام- وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو سليمان بن زبر، وعبد الوهاب الكلابي، وآخرون. قال أبو الحسين الرازي: أصله من بيت لهيا، كان يعلم بها، ثم انتقل إلى مشغرا؛ قرية على سفح جبل لبنان، فصار خطيبها، وكان كثيرًا ما يأتي إلى دمشق، فمات بها في سنة تسع عشرة وثلاث مائة. وذكر ابن زبر أن ابن طلاب سقط من دابته، فمات لوقته. قلت: وجدهم هو طلاب بن كثير. وفيها توفي سفيان بن محمد بن يحيى بن مندة، والفضل بن الخصيب بن نصر، ووالد أبي الشيخ، والمؤمل بن الحسن الماسرجسي، وأحمد بن محمد بن إسحاق العنزي -صاحب علي بن حجر، وعلي بن الحسين بن معدان الفسوي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو المنكدري، وأبو عبيد بن حربويه القاضي، وأسلم بن عبد العزيز الأندلسي. ٢٨٠٦ - سعيد بن عبد العزيز (٢): ابن مروان، المحدث الصادق الزاهد القدوة، أبو عثمان الحلبي، نزيل دمشق. سمع: أحمد بن أبي الحواري، وأبا نعيم عبيد الله بن هشام، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، والقاسم بن عثمان الجوعي، ومحمد بن مصفى، والسري السقطي، وبركة بن محمد الحلبي، وعدة. وصحب سريًا السقطي، وهو من جلة مشايخ الشام وعلمائهم. قاله: السلمي.

стр. 6441

حدث عنه: أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي، وأبو بكر الربعي، وأبو سليمان بن زبر، والقاضي علي بن الحسين الأذني، والحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر بن المقرئ، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن السني، وخلق خاتمتهم عبد الوهاب الكلابي، أخو تبوك. قال الحاكم في "الكنى": كان من عباد الله الصالحين. وقال أبو نعيم الحافظ: تخرج به جماعة من الأعلام كإبراهيم بن المولد، وكان ملازمًا للشرع متبعًا له. قلت: يعني أنه كان سليمًا من تخبيطات الصوفية وبدعهم. قال ابن زبر: مات سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. وقال أبو الحسين الرازي: مات سنة سبع عشرة. قلت: عاش نيفا وتسعين سنة.

стр. 6442

٢٨٠٧ - العلاف (١): الإمام المقرئ الأديب، أبو بكر، الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النهرواني، ثم البغدادي، الضرير، نديم المعتضد. تلا على أبي عمر الدوري. وأقرأ، فتلا عليه: أبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وطائفة. وحدث عن: الدوري، ونصر بن علي، وحميد بن مسعدة، ومحمد بن إسماعيل الحساني. فروى عنه: ابن حيويه، وعمر بن شاهين، وعبد الله بن النخاس، وأبو الحسن الجراحي، وآخرون. وعمر دهرًا، وأضر. وكان له قط يحبه ويأنس به، فدخل برج حمام غير مرة، وأكل الفراخ، فاصطادوه وذبحوه، فرثاه بقصيدة طنانة. ويقال: بل رثى بها ابن المعتز، وورى بالهر، وكان ودودًا له.

стр. 6443

وعن ابنه؛ أبي الحسن بن العلاف، قال: إنما كنى أبي بالهر عن ابن الفرات المحسن ولد الوزير. وعن آخر قال: هويت جارية للوزير علي بن عيسى غلامًا لابن العلاف الضرير، فعلم بهما الوزير، فقتلهما، وسلخهما وحشاهما تبنا، فرثاه أستاذه ابن العلاف، وكنى عنه بالهر -فالله أعلم- فقال: يا هر فارقتنا ولم تعد … وكنت عندي بمنزل الولد وكيف ننفك عن هواك وقد … كنت لنا عدة من العدد وتخرج الفأر من مكامنها … ما بين مفتوحها إلى السدد يلقاك في البيت منهم مدد … وأنت تلقاهم بلا مدد حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا … ولم تكن للأذى بمعتقد وحمت حول الردى بظلمهم … ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعدًا … وأنت تنساب غير مرتعد تدخل برج الحمام متئدًا … وتبلع الفرخ غير متئد وتطرح الريش في الطريق لهم … وتبلع اللحم بلع مزدرد أطعمك الغي لحمها فرأى … فتلك أصحابها من الرشد كادوك دهرًا فما وقعت وكم … أفلت من كيدهم ولم تكد فحين أخفرت وانهمكت وكا … شفت وأشرفت غير مقتصد صادوك غيظًا عليك وانتقموا … منك وزادوا ومن يصد يصد ثم شفوا بالحديد أنفسهم منك … ولم يرعووا على أحد ولم تزل للحمام مرتصدًا … حتى سقيت الحمام بالرصد لم يرحموا صوتك الضعيف كما … لم ترث يومًا لصوتها الغرد أذاقك الموت ربهن كما … أذقت أفراخه يدًا بيد

стр. 6444

كأن حبلًا حوى بجودته … جيدك للخنق كان من مسد كأن عيني تراك مضطربًا … فيه وفي فيك رغوة الزبد وقد طلبت الخلاص منه فلم … تقدر على حيلة ولم تجد فجدت بالنفس والبخيل بها … كنت ومن لم يجد بها يجد فما سمعنا بمثل موتك إذ … مت ولا مثل حالك النكد عشت حريصًا يقوده طمع … ومت ذا قاتل بلا قود يا من لذيذ الفراخ أوقعه … ويحك! هلا قنعت بالغدد ألم تخف وثبة الزمان وقد … وثبت في البرج وثبة الأسد عاقبة البغي لا تنام وإن … تأخرت مدة من المدد أردت أن تأكل الفراخ ولا … يأكلك الدهر أكل مضطهد هذا بعيد من القياس وما … أعزه في الدنو والبعد لا بارك الله في الطعام إذا … كان هلاك النفوس في المعد كم دخلت لقمة حشا شره … فأخرجت روحه من الجسد ما كان أغناك عن تسلقك الـ … ـبرج ولو كان جنة الخلد قد كنت في نعمة وفي دعةٍ … من العزيز المهيمن الصمد تأكل من فأر دارنا رغدًا … أكل جزاف نام بلا عدد وكنت بددت شملهم زمنًا … فاجتمعوا بعد ذلك البدد ولم يبقوا لنا على سبدٍ … في جوف أبياتنا ولا لبد وفرغوا قعرها وما تركوا … ما علقته يد على وتد وفتتوا الخبز في السلال فكم … تفتت للعيال من كبد ومزقوا من ثيابنا جددًا … فكلنا في مصائب جدد وهي خمسة وستون بيتًا. توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، وله مائة عام. والنهروان: بالفتح، ووهم السمعاني فضم راءه.

стр. 6445

٢٨٠٨ - البتاني (١): صاحب الزيج المشهور، أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الحراني، البتاني، الحاسب، المنجم، له أعمال وأرصاد وبراعة في فنه، وكان صابئا، ضالا، فكأنه أسلم وتسمى بمحمد، وله تصانيف في علم الهيئة. وبتان -بمثناة مثقلة: قرية من نواحي حران، مات راجعًا من بغداد بقصر الحضر؛ وهي بليدة بقرب تكريت، وفي ذلك يقول عدي بن زيد: وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجـ … ـلة تجبى إليه والخابور وهو الملك ضيزن، ويلقب بالساطرون، لفظة سريانية، معناه الملك، وكان هذا من ملوك الطوائف، أقام أزدشير يحاصره أربع سنين ولا يقدر عليه. وكان لضيزن بنت فائقة الجمال، فلمحت من الحصن أزدشير، فأعجبها وهويته، فأرسلت إليه يتزوجها، وتفتح له الحصن، فقيل: كان عليه طلسم، فلا يفتح حتى تؤخذ حمامة، تخضب رجلاها بحيض بكر زرقاء، ثم تسيب الحمامة، فتحط على السور، فيقع الطلسم. ففعل ذلك، وأخذ الحصن، ثم لما رآها أزدشير قد أسلمت أباها مع فرط كرامتها عليه، قال: أنت أسرع إلي بالغدر. فربط ضفائرها بذنب فرس، وركضه فهلكت. توفي البتاني سنة سبع عشرة وثلاث مائة. ٢٨٠٩ - محمد بن زبان (٢): ابن حبيب، الإمام القدوة الحجة، أبو بكر الحضرمي، محدث مصر. سمع: أباه، ومحمد بن رمح، وأبا الطاهر بن السرح، وزكريا بن يحيى كاتب العمري، والحارث بن مسكين، وطبقتهم. حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وطاهر بن أحمد الخلال، وأبو بكر بن المقرئ، وإبراهيم بن أحمد رئيس المؤذنين، وأبو عدي عبد العزيز بن الإمام، ومحمد بن محمد بن عمار الدمياطي، ومحمد بن أحمد بن العباس الإخميمي، وخلق سواهم. قال ابن يونس: قال لي: ولدت في سنة خمس وعشرين ومائتين. وكان رجلًا صالحًا، متقللًا، فقيرًا، لا يقبل من أحد شيئًا، وكان ثقة، ثبتًا. توفي في جمادى الأولى، سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
следующие страницы →