حدث عنه: أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي، وأبو بكر الربعي، وأبو سليمان بن زبر، والقاضي علي بن الحسين الأذني، والحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر بن المقرئ، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن السني، وخلق خاتمتهم عبد الوهاب الكلابي، أخو تبوك.
قال الحاكم في "الكنى": كان من عباد الله الصالحين.
وقال أبو نعيم الحافظ: تخرج به جماعة من الأعلام كإبراهيم بن المولد، وكان ملازمًا للشرع متبعًا له.
قلت: يعني أنه كان سليمًا من تخبيطات الصوفية وبدعهم.
قال ابن زبر: مات سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
وقال أبو الحسين الرازي: مات سنة سبع عشرة.
قلت: عاش نيفا وتسعين سنة.
стр. 6442
٢٨٠٧ - العلاف (١):
الإمام المقرئ الأديب، أبو بكر، الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النهرواني، ثم البغدادي، الضرير، نديم المعتضد.
تلا على أبي عمر الدوري. وأقرأ، فتلا عليه: أبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وطائفة.
وحدث عن: الدوري، ونصر بن علي، وحميد بن مسعدة، ومحمد بن إسماعيل الحساني.
فروى عنه: ابن حيويه، وعمر بن شاهين، وعبد الله بن النخاس، وأبو الحسن الجراحي، وآخرون. وعمر دهرًا، وأضر.
وكان له قط يحبه ويأنس به، فدخل برج حمام غير مرة، وأكل الفراخ، فاصطادوه وذبحوه، فرثاه بقصيدة طنانة. ويقال: بل رثى بها ابن المعتز، وورى بالهر، وكان ودودًا له.
стр. 6443
وعن ابنه؛ أبي الحسن بن العلاف، قال: إنما كنى أبي بالهر عن ابن الفرات المحسن ولد الوزير.
وعن آخر قال: هويت جارية للوزير علي بن عيسى غلامًا لابن العلاف الضرير، فعلم بهما الوزير، فقتلهما، وسلخهما وحشاهما تبنا، فرثاه أستاذه ابن العلاف، وكنى عنه بالهر -فالله أعلم- فقال:
يا هر فارقتنا ولم تعد … وكنت عندي بمنزل الولد
وكيف ننفك عن هواك وقد … كنت لنا عدة من العدد
وتخرج الفأر من مكامنها … ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهم مدد … وأنت تلقاهم بلا مدد
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا … ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم … ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدًا … وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متئدًا … وتبلع الفرخ غير متئد
وتطرح الريش في الطريق لهم … وتبلع اللحم بلع مزدرد
أطعمك الغي لحمها فرأى … فتلك أصحابها من الرشد
كادوك دهرًا فما وقعت وكم … أفلت من كيدهم ولم تكد
فحين أخفرت وانهمكت وكا … شفت وأشرفت غير مقتصد
صادوك غيظًا عليك وانتقموا … منك وزادوا ومن يصد يصد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم منك … ولم يرعووا على أحد
ولم تزل للحمام مرتصدًا … حتى سقيت الحمام بالرصد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما … لم ترث يومًا لصوتها الغرد
أذاقك الموت ربهن كما … أذقت أفراخه يدًا بيد
стр. 6444
كأن حبلًا حوى بجودته … جيدك للخنق كان من مسد
كأن عيني تراك مضطربًا … فيه وفي فيك رغوة الزبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم … تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيل بها … كنت ومن لم يجد بها يجد
فما سمعنا بمثل موتك إذ … مت ولا مثل حالك النكد
عشت حريصًا يقوده طمع … ومت ذا قاتل بلا قود
يا من لذيذ الفراخ أوقعه … ويحك! هلا قنعت بالغدد
ألم تخف وثبة الزمان وقد … وثبت في البرج وثبة الأسد
عاقبة البغي لا تنام وإن … تأخرت مدة من المدد
أردت أن تأكل الفراخ ولا … يأكلك الدهر أكل مضطهد
هذا بعيد من القياس وما … أعزه في الدنو والبعد
لا بارك الله في الطعام إذا … كان هلاك النفوس في المعد
كم دخلت لقمة حشا شره … فأخرجت روحه من الجسد
ما كان أغناك عن تسلقك الـ … ـبرج ولو كان جنة الخلد
قد كنت في نعمة وفي دعةٍ … من العزيز المهيمن الصمد
تأكل من فأر دارنا رغدًا … أكل جزاف نام بلا عدد
وكنت بددت شملهم زمنًا … فاجتمعوا بعد ذلك البدد
ولم يبقوا لنا على سبدٍ … في جوف أبياتنا ولا لبد
وفرغوا قعرها وما تركوا … ما علقته يد على وتد
وفتتوا الخبز في السلال فكم … تفتت للعيال من كبد
ومزقوا من ثيابنا جددًا … فكلنا في مصائب جدد
وهي خمسة وستون بيتًا.
توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، وله مائة عام.
والنهروان: بالفتح، ووهم السمعاني فضم راءه.
стр. 6445
٢٨٠٨ - البتاني (١):
صاحب الزيج المشهور، أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الحراني، البتاني، الحاسب، المنجم، له أعمال وأرصاد وبراعة في فنه، وكان صابئا، ضالا، فكأنه أسلم وتسمى بمحمد، وله تصانيف في علم الهيئة.
وبتان -بمثناة مثقلة: قرية من نواحي حران، مات راجعًا من بغداد بقصر الحضر؛ وهي بليدة بقرب تكريت، وفي ذلك يقول عدي بن زيد:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجـ … ـلة تجبى إليه والخابور
وهو الملك ضيزن، ويلقب بالساطرون، لفظة سريانية، معناه الملك، وكان هذا من ملوك الطوائف، أقام أزدشير يحاصره أربع سنين ولا يقدر عليه. وكان لضيزن بنت فائقة الجمال، فلمحت من الحصن أزدشير، فأعجبها وهويته، فأرسلت إليه يتزوجها، وتفتح له الحصن، فقيل: كان عليه طلسم، فلا يفتح حتى تؤخذ حمامة، تخضب رجلاها بحيض بكر زرقاء، ثم تسيب الحمامة، فتحط على السور، فيقع الطلسم. ففعل ذلك، وأخذ الحصن، ثم لما رآها أزدشير قد أسلمت أباها مع فرط كرامتها عليه، قال: أنت أسرع إلي بالغدر. فربط ضفائرها بذنب فرس، وركضه فهلكت.
توفي البتاني سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
٢٨٠٩ - محمد بن زبان (٢):
ابن حبيب، الإمام القدوة الحجة، أبو بكر الحضرمي، محدث مصر.
سمع: أباه، ومحمد بن رمح، وأبا الطاهر بن السرح، وزكريا بن يحيى كاتب العمري، والحارث بن مسكين، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وطاهر بن أحمد الخلال، وأبو بكر بن المقرئ، وإبراهيم بن أحمد رئيس المؤذنين، وأبو عدي عبد العزيز بن الإمام، ومحمد بن محمد بن عمار الدمياطي، ومحمد بن أحمد بن العباس الإخميمي، وخلق سواهم.
قال ابن يونس: قال لي: ولدت في سنة خمس وعشرين ومائتين. وكان رجلًا صالحًا، متقللًا، فقيرًا، لا يقبل من أحد شيئًا، وكان ثقة، ثبتًا.
توفي في جمادى الأولى، سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
стр. 6446
٢٨١٠ - ابن معدان:
الشيخ أبو الحسن، علي بن الحسين بن معدان الفارسي، الفسوي.
حدث عن: إسحاق بن راهويه، وأبي عمار الحسين بن حريث.
وعنه: شيخ النحو؛ أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي، وأبو بكر محمد بن أحمد الأصبهاني السمسار، ومحمد بن القاسم بن بشر الفارسي، شيخ لابن باكويه.
أرخ موته أبو القاسم بن مندة في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، في شهر ربيع الأول.
ما علمت فيه ضعفًا بعد.
٢٨١١ - ابن المغلس (١):
الإمام المحدث الثقة، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن المغلس البغدادي، البزاز، أخو جعفر.
سمع: من محمد بن سليمان لوين، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبي همام الوليد بن شجاع، وطائفة.
حدث عنه: أبو الفتح يوسف القواس، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وآخرون. وكان من المكثرين عن لوين.
مات في عشر المائة، في جمادى الأولى، سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
أخوه:
стр. 6447
٢٨١٢ - جعفر بن محمد بن المغلس (١):
وثقه الدارقطني.
سمع: حوثرة بن محمد المنقري، وأبا سعيد الأشج، وأحمد بن سنان القطان.
روى عنه: ابن شاهين، وأبو حفص الكتاني.
مات سنة تسع عشرة، وكان أصغر من أخيه.
وابنه عبد الله بن أحمد -فقيه الظاهرية- سيأتي.
٢٨١٣ - ابن وردان (٢):
الشيخ العالم المسند، أبو العباس، إسماعيل بن داود بن وردان المصري، البزاز.
سمع: عيسى بن حماد، ومحمد بن رمح، وزكريا كاتب العمري، وغيرهم.
حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن أحمد الإخميمي، وآخرون.
توفي في ربيع الآخر، سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
٢٨١٤ - زنجويه:
الشيخ القدوة، الزاهد العابد، الثقة، أبو محمد زنجويه بن محمد بن الحسن النيسابوري، اللباد.
سمع: محمد بن رافع، ومحمد بن أسلم الطوسي، وحسين بن عيسى البسطامي، وحميد بن الربيع، وأحمد ابن منصور الرمادي، وكان صاحب رحلة ومعرفة.
حدث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو الفضل بن إبراهيم، والحسن بن أحمد المخلدي، وآخرون.
توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
стр. 6448
٢٨١٥ - عبد الحكم:
ابن أحمد بن محمد بن سلام، الشيخ، الصدوق، أبو عثمان الصدفي مولاهم المصري.
حدث عن: عيسى بن حماد زغبة، وأبي الطاهر بن السرح، وذي النون المصري، وطائفة.
روى عنه: ابن يونس، وأبو بكر بن المقرئ، وجماعة.
قال ابن يونس: كان صدوقًا، إلَّا أنه انقطع من أوائل أصوله شيء، ولم يكن ممن يميز، فروى ما لم يسمع، فثبتناه، فرجع. وكان كثير الحديث، قال: لي إنه ولد سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
٢٨١٦ - الباشاني (١):
المحدث الثقة، أبو علي، أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني، الهروي.
سمع: علي بن خشرم، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن عبد الله الفرياناني، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله بن أبي ذهل، وأبو بكر بن أبي إسحاق القراب، وزاهر السرخسي، ومحمد بن محمد بن جعفر الماليني، وآخرون.
وقد وثق.
توفي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.
٢٨١٧ - واعظ بلخ (٢):
الإمام الكبير، الزاهد العلامة، شيخ الإسلام، أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس البلخي، الواعظ، نزيل سمرقند وتلك الديار.
صحب أحمد بن خضرويه البلخي، وكان آخر من حدث في الدنيا عن قتيبة بن سعيد.
стр. 6449
قال السلمي: حدثنا علي بن القاسم الخطابي الواعظ بمرو، حدثنا محمد بن الفضل البلخي الصوفي بسمرقند، حدثنا قتيبة بن سعيد. فذكر حديثًا.
قال السلمي: سمعت محمد بن علي الحيري يقول: سمعت أبا عثمان الحيري يقول: لو وجدت من نفسي قوة، لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح برؤيته.
وقد روى عن هذا الشيخ البلخي: أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي. وروى عنه: أبو بكر بن المقرئ في "معجمه" بالإجازة.
ومن مشايخه: أبو بشر محمد بن مهدي -صاحب ابن السماك الواعظ. وقد حدث عنه أيضًا: إسماعيل بن نجيد، وإبراهيم بن محمد بن عمرويه، ومحمد بن مكي النيسابوري، وعبيد الله بن محمد الصيدلاني البلخي، شيخ لقيه أبو ذر الهروي.
قال أبو نعيم الحافظ: سمع الكثير من قتيبة بن سعيد. وسمعت محمد بن عبد الله الرازي بنسا أنه سمعه يقول: ذهاب الإسلام من أربعة لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون مالا يعلمون، ويمنعون الناس من العلم.
قلت: هذه نعوت رؤوس العرب والترك وخلق من جهلة العامة، فلو عملوا بيسير ما عرفوا، لأفلحوا، ولو وقفوا عن العمل بالبدع، لوفقوا، ولو فتشوا عن دينهم وسألوا أهل الذكر -لا أهل الحيل والمكر- لسعدوا، بل يعرضون عن التعلم تيهًا وكسلًا، فواحدة من هذه الخلال مردية، فكيف بها إذا اجتمعت؟! فما ظنك إذا انضم إليها كبر، وفجور، وإجرام، وتجهرم على الله؟! نسأل الله العافية.
قال السلمي في "محن الصوفية": لما تكلم محمد بن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمة، أنكر عليه فقهاء بلخ، وقالوا: مبتدع. وإنما ذاك بسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث، فقال: لا أخرج حتى تخرجوني، وتطوفوا بي في الأسواق. ففعلوا به ذلك، فقال: نزع الله من قلوبكم محبته ومعرفته. فقيل: لم يخرج منها صوفي من أهلها. فأتى سمرقند، فبالغوا في إكرامه، وقيل: إنه وعظ يومًا، فمات في المجلس أربعة أنفس.
مات سنة سبع عشرة وثلاث مائة. أرخه السلمي، وعبد الرحمن بن مندة، ووهم من قال: سنة تسع عشرة.
стр. 6450
٢٨١٨ - ابن فيل:
الشيخ الإمام المحدث الرحال، أبو طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي، الإمام بمدينة أنطاكية. ارتحل بعد الأربعين ومائتين.
وسمع: أبا كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن سليمان لوينًا، ومالك بن سليمان الحمصي، وسفيان بن وكيع، وعبد الجبار بن العلاء المكي، وعقبة بن مكرم، ومحمد بن مصفى، وكثير بن عبيد، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومؤمل بن إهاب، وأحمد بن عبد الله البزي، والحسين بن الحسن المروزي، وإسحاق بن موسى الخطمي، ومحمد بن قدامة المصيصي، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو القاسم الطبراني، وشاكر بن عبد الله المصيصي، وأبو بكر بن المقرئ، وقاضي أذنة؛ علي بن الحسين بن بندار، وآخرون.
وما علمت فيه جرحًا، وله جزء مشهور، فيه غرائب.
مات سنة بضع عشرة وثلاث مائة، وقد قارب التسعين.
وكان أبوه صاحب حديث أيضًا.
يروي عن: أبي جعفر النفيلي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وأبي توبة الحلبي، والمعافى بن سليمان الرسعني، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وخلق.
حدث عنه: النسائي، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو سعيد بن الأعرابي، وأبو القاسم الطبراني، وعدة.
مات أحمد في سنة أربع وثمانين ومائتين.
ثم وجدت في فوائد عمر بن علي العتكي الأنطاكي، قال: حدثنا أبو الطاهر بن فيل في سنة ثلاث مائة -وكان إمام جامعنا، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة- ثم روى العتكي، فقال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن فيل، حدثنا جدي، ومحمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، ومحمد بن أحمد بن برد، وأحمد بن هاشم، وإسحاق بن خلدون بن مرثد البالسي. وقد روى العتكي أيضًا، عن عم ابن فيل، فقال: أخبرنا الحسين ابن إبراهيم بأنطاكية سنة تسع وتسعين ومائتين. فروى عن جماعة.
стр. 6451
٢٨١٩ - أحمد بن خطيب دمشق:
وعالمها أبي الوليد هشام بن عمار بن نصير، الإمام، المقرئ، المحدث، المعمر، أبو عبد الله السلمي، الدمشقي.
كان آخر من قرأ القرآن على والده وفاة، وحدث عنه أيضًا.
روى عنه: الطبراني، وأبو هاشم عبد الجبار المؤدب، وأبو بكر بن المقرئ، وحميد بن الحسن الوراق، وغيرهم.
توفي هو وأبو بكر -محمد بن خزيم المحدث- في يوم واحد، يوم الخميس، من جمادى الآخرة، سنة ست عشرة وثلاث مائة، وهو في عشر التسعين.
وما علمت أبا أحمد الحاكم روى عنه شيئًا.
٢٨٢٠ - ابن ذيال (١):
هو المحدث الثقة، بقية المشايخ، أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور بن ذيال الزبيدي، البغدادي.
سمع: أحمد بن حنبل، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وغيرهما.
روى عنه: أبو الفتح القواس، وابن معروف القاضي، ومحمد بن جعفر النجار، وأبو الحسن الدارقطني. وقال: هو ثقة، مأمون.
قلت: العجب أنهم ما أرخوا وفاته.
قال يوسف بن عمر القواس: حدثنا الفضل بن أحمد إملاء سنة سبع عشرة وثلاث مائة، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة بحديث أبي العشراء الدارمي … ، فذكره.
٢٨٢١ - الخثعمي (٢):
الإمام الحجة المحدث، أبو جعفر، محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، الكوفي، الأشناني.
стр. 6452
قدم بغداد وحدث عن: أبي كريب، وعباد بن يعقوب الرواجني، ومحمد بن عبيد المحاربي، وعدة.
حدث عنه: أبو بكر الجعابي، وأبو الحسين بن البواب، ومحمد بن المظفر، وأبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن جعفر ابن النجار الكوفي؛ الذي عاش إلى سنة اثنتين وأربع مائة.
قال الدارقطني: أبو جعفر: ثقة، مأمون.
قلت: ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين، ومات سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
وفيها مات الحسين بن محمد بن محمد بن عفير، ومحمد بن المسيب الأرغياني.
стр. 6453
٢٨٢٢ - ابن عليل:
الإمام المعمر، إمام جامع دمشق، أبو هاشم محمد بن عبد الأعلى بن محمد الأنصاري مولاهم، الدمشقي. عرف: بابن عليل.
حدث عن: هشام بن عمار، وقاسم بن عثمان الجوعي، وطائفة.
روى عنه: ولده؛ إبراهيم، وأبو محمد بن ذكوان، وأبو هاشم عبد الجبار المؤدب، وأبو سليمان بن زبر، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وعبد الوهاب الكلابي، وغيرهم.
قيل: كان يخضب بالحمرة.
وقع لنا من حديثه.
توفي في ربيع الآخر، سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. قاله: أبو سليمان بن زبر.
٢٨٢٣ - بدر بن الهيثم (١):
ابن خلف، القاضي الفقيه الصدوق المعمر، أبو القاسم اللخمي، الكوفي، نزيل بغداد.
ولد بالكوفة، سنة مائتين أو بعدها بعام، ولو سمع: كما ينبغي، لأخذ عن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، والكبار، ولكنه سمع في الكهولة من: أبي كريب، وأبي سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق، وهشام بن يونس، وعمرو بن عبد الله الأودي، وغير واحد.
стр. 6454
حدث عنه: أبو عمرو بن حيويه، وعمر بن شاهين، وأبو بكر بن المقرئ، وعيسى بن الوزير، وجماعة.
قال الدارقطني: بلغ مائة وسبع عشرة سنة. قال: وكان ثقة، نبيلًا، أدرك أبا نعيم. قال: ودخل على الوزير علي بن عيسى، فقال له: كم سن القاضي؟ قال: ما أدري، لكن ظهر بالكوفة أعجوبة، فركبت مع أبي سنة خمس عشرة ومائتين. رواها بعضهم، فزاد: وركبت مع أبي إلى عامل المأمون، وركبت الآن إلى حضرة الوزير، وبين الركبتين مائة سنة.
وقال أبو حفص بن شاهين: بلغ مائة وست عشرة سنة.
قلت: توفي في شوال، سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا عيسى بن الوزير، أخبرنا بدر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا المغيرة بن جميل الكندي، حدثني سليمان بن علي بن عبد الله، حدثني أبي، عن جدي؛ ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء ليس بمتحول ولا بمنتقل".
قال العقيلي: المغيرة: منكر الحديث. ثم ساق له هذا عن شيخ، عن الأشج.
стр. 6455
٢٨٢٤ - المِيْرمَاهَاني:
الإمام المحدث، الثقة، العالم.
سمع من: إسحاق بن راهويه "تفسيره"، ومن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، وعلي بن حجر، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن رافع، ومحمود بن غيلان، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو بكر أحمد بن علي الرازي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعبد الله بن عدي، ومحمد بن الحسين الحدادي، المروزي، وجماعة.
وحدث بنيسابور وبمرو.
وتوفي في المحرم، سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
واسمه: أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متى الخالدي، المروزي، الميرماهاني.
قيل: إنه عاش ستًا وثمانين سنة.
يقع حديثه في تآليف محيي السنة البغوي.
سميه: محمد بن يحيى بن خالد بن مهران النيسابوري، هو: ابن أخت سلمة بن شبيب.
يروي عن: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع أيضًا.
حدث في حدود سنة تسعين ومائتين.
стр. 6456
٢٨٢٥ - المنكدري (١):
الإمام الحافظ البارع، أبو بكر، أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر ابن الإمام القدوة محمد بن المنكدر القرشي، التيمي، المدني، المنكدري، نزيل خراسان.
سمع: عبد الجبار بن العلاء -وهو أقدم شيخ عنده- ويونس بن عبد الأعلى، وهارون بن إسحاق الهمداني، وعلي بن حرب، وأبا زرعة الرازي، وخلقًا كثيرًا من طبقتهم من أصحاب سفيان بن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون.
حدث عنه: محمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن خالد المطوعي البخاري، ومحمد بن مأمون المروزي، الحافظ، وخلق كثير، وابنه عبد الواحد، ومحمد بن علي بن شاه.
وله رحلة واسعة وجولان في شبابه وشيخوخته.
قال الحاكم: له أفراد وعجائب.
قلت: وهو في "تاريخ دمشق"؛ لأنه سمع في بيروت من العباس بن الوليد، وقد سمع في شيراز من: إسحاق ابن شاذان.
وسكن البصرة مدة، ثم أصبهان، ثم الري، ثم نيسابور.
ومات بمرو، في سنة أربع عشرة وثلاث مائة، عن نيف وثمانين سنة.
٢٨٢٦ - الكتاني (٢):
القدوة العارف، شيخ الصوفية، أبو بكر محمد بن علي بن جعفر البغدادي، الكتاني.
حكى عن: أبي سعيد الخراز، وإبراهيم الخواص.
стр. 6457
حكى عنه: جعفر الخلدي، ومحمد بن علي التكريتي، وأبو القاسم البصري، وآخرون.
ومات مجاورًا بمكة.
ومن كلامه، قال: من يدخل في هذه المفازة يحتاج إلى أربعٍ: حالٍ تحميه، وعلمٍ يسوسه، وورعٍ يحجزه، وذكرٍ يؤنسه.
وقال: التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في التصوف.
وعنه، قال: من حكم المريد أن يكون نومه غلبة، وأكله فاقة، وكلامه ضرورة.
قلت: نعم للصادق أن يقل من الكلام والأكل والنوم والمخالطة، وأن يكثر من الأوراد والتواضع، وذكر الموت، وقول لا حول ولا قوة إلَّا بالله.
يقال: ختم الكتاني في الطواف اثني عشر ألف ختمة، وكان من الأولياء.
توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. ويقال: توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6458
٢٨٢٧ - أبو علي الروذباري (١):
شيخ الصوفية.
قيل: اسمه: أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور. وقيل: اسمه حسن بن هارون.
سكن مصر، صحب: الجنيد، وأبا الحسين النوري، وأبا حمزة البغدادي، وابن الجلاء.
وحدث عن: مسعود الرملي، وغيره. وقال: أستاذي في الفقه: ابن سريج، وفي الأدب: ثعلب، وفي الحديث: إبراهيم الحربي.
وعن الجعابي قال: رحلت إلى عبدان، فأتيت مسجده، فوجدت شيخا، فكلمته، فذاكرني بأكثر من مائتي حديث في الأبواب، وكنت قد سلبت في الطريق، فأعطاني ما عليه، فلما دخل عبدان المسجد، اعتنقه، وبش به، فقلت لهم: من هذا؟ قالوا: هذا أبو علي الروذباري.
стр. 6459
قيل: سئل أبو علي عمن يسمع الملاهي ويقول: هي حلال لي؛ لأني قد وصلت إلى رتبة لا يؤثر فيه اختلاف الأحوال؟ فقال: نعم، قد وصل، ولكن إلى سقر.
وقال: أنفع اليقين ما عظم الحق في عينك، وصغر ما دونه عندك، وثبت الرجاء والخوف في قلبك.
قال أبو علي الكاتب: ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة من أبي علي.
قال أحمد بن عطاء الروذباري: كان خالي أبو علي يفتي بالحديث.
قلت: توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
أخذ عنه: ابن أخته، ومحمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن علي الوجيهي، ومعروف الزنجاني، وآخرون.
стр. 6460
٢٨٢٨ - ابن حربويه (١):
القاضي العلامة، المحدث، الثبت، قاضي القضاة، أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي.
سمع: أحمد بن المقدام، والحسن بن عرفة، وزيد بن أخزم، ويوسف بن موسى القطان، والحسن بن محمد الزعفراني، وطبقتهم.
حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو حفص بن شاهين، وعدة.
قال أبو بكر البرقاني: ذكرت ابن حربويه للدارقطني، فذكر من جلالته وفضله، وقال: حدث عنه النسائي في الصحيح، ثم قال: لم يحصل لي عنه حرف واحد، وقد مات بعد أن كتبت الحديث بخمس سنين.
قلت: ولي قضاء مصر، فقدمها سنة ثلاث وتسعين.
قال ابن زولاق: كان عالمًا بالاختلاف، والمعاني، والقياس، عارفًا بعلم القرآن والحديث، فصيحًا، عاقلًا، عفيفًا، قوالًا بالحق، سمحًا، متعصبًا، كان أمير مصر تكين يأتي مجلسه، ولا يدعه أن يقوم له، فإذا جاء هو إلى مجلس تكين، مشى له وتلقاه. ولم يكن في
стр. 6461
زيه ولا منظره بذاك، وكان بوجهه جدري، ولكنه كان من فحول العلماء. قال: الإمام أبو بكر بن الحداد: سمعت أبا عبيد القاضي يقول: ما لي وللقضاء! لو اقتصرت على الوراقة، ما كان خطي بالرديء. وكان رزقه في الشهر مائة وعشرين دينارًا.
قال ابن زولاق: قال: أبو عبيد القاضي: ما يقلد إلَّا عصبي أو غبي. قال: فجمع أحكامه بمصر بما اختاره، وكان أولًا يذهب إلى قول أبي ثور. وكان يورث ذوي الأرحام، وولي قضاء واسط أولا … ، إلى أن قال: وأبو عبيد آخر قاض، ركب إليه الأمراء بمصر، وقد تسرى بمصر بجارية، فتجنت عليه، وطلبت البيع، وكان به فتق. ثم ذكر ابن زولاق عدة حكايات تدل على وقار أبي عبيد، ورزانته، وورعه التام، وسعة علمه. قال: وحدث عنه في سنة ثلاث مائة النسائي.
قال الشيخ محيي الدين النواوي: كان من أصحاب الوجوه، تكرر ذكره في "المهذب"، و"الروضة".
وقال أبو سعيد بن يونس: هو قاضي مصر، أقام بها طويلًا، كان شيئًا عجبًا، ما رأينا مثله، لا قبله ولا بعده، وكان يتفقه لأبي ثور، وعزل عن القضاء سنة إحدى عشرة؛ لأنه كتب يستعفي من القضاء، ووجه رسولًا إلى بغداد يسأل في عزله، وأغلق بابه، وامتنع من الحكم، فأعفي، فحدث حين جاء عزله، وأملى مجالس، ورجع إلى بغداد. وكان ثقة، ثبتًا.
حدث عن: زيد بن أخزم، وأحمد بن المقدام، وطبقتهما.
قال الخطيب: توفي ابن حربويه في صفر، سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وصلى عليه أبو سعيد الاصطخري.
стр. 6462
٢٨٢٩ - الشهيد (١):
الإمام الحافظ، الناقد المجود، أبو الفضل محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمار بن محمد بن حازم بن المعلى بن الجارود الجارودي، الهروي، الشهيد.
سمع: أحمد بن نجدة بن العريان، والحسين بن إدريس، ومعاذ بن المثنى، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، ومحمد ابن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، وأقرانهم بخراسان وبالعراق.
стр. 6463
وهو من أقران الطبراني، وابن عدي، وإنما كتب هنا لقدم وفاته، فافهم ذلك، ولو أنني أخرته إلى عصر أقرانه، لساغ أيضًا.
وقد سمع بنيسابور من أبي العباس الثقفي.
حدث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجاجي، وعبد الله بن سعد -حفاظ نيسابور- ومحمد بن أحمد بن حماد الكوفي، وأبو الحسين بن المظفر، وغيرهم.
قال الحاكم: سمعت بكير بن أحمد الحداد بمكة يقول: كأني أنظر إلى الحافظ محمد بن أبي الحسين وقد أخذته السيوف، وهو متعلق بيديه جميعًا بحلقتي الباب، حتى سقط رأسه على عتبة الكعبة سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. هكذا قال، فوهم، إنما كان ذلك سنة سبع عشرة وثلاث مائة، في ذي الحجة، عام اقتلع الحجر الأسود، وردم بئر زمزم بالقتلى على يد القرامطة.
وقتل معه أخوه؛ المحدث أبو نصر أحمد، وقد سمعا من جدهما للأم؛ أبي سعد يحيى بن منصور الزاهد الهروي.
وقد خرج الحافظ أبو الفضل "صحيحًا" على رسم "صحيح مسلم"، ورأيت له جزءًا مفيدًا، فيه بضعة وثلاثون حديثًا من الأحاديث التي بين عللها في "صحيح مسلم". وأقدم شيخ لقيه: عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ. ولعله لم يبلغ خمسين سنة ﵀ ولهذا لم يشتهر حديثه.
أخبرنا إبراهيم بن علي الفقيه في "كتابه"، أخبرنا محمد بن عصية، وزكريا العلبي، وعبد الرحمن بن صيلاء، قالوا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا الحسين بن إسحاق، أخبرنا محمد ابن عمر بن حفصويه، حدثنا أبو الفضل الشهيد، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا علي بن عثمان اللاحقي، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: سمع النبي ﷺ يقول: "ذروني ما تركتكم" (١).
стр. 6464
٢٨٣٠ - الجوهري (١):
القاضي العلامة، أبو علي، عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب السامري، الجوهري.
"روى" عن: علي بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان.
وثقه ابن يونس.
روى عنه: الطبراني، وابن المقرئ، وجماعة.
توفي سنة عشرين وثلاث مائة، من أبناء السبعين.
ناب في القضاء بمصر، بل استقل به، وكان الذي استنابه مقيما ببغداد، وهو هارون بن إبراهيم بن حماد.
قال ابن زولاق: كان فقيهًا، حاسبًا، خبيرًا، عاقلًا، له حلقة، وكان يتأدب مع الطحاوي، ويقول: هو أسن مني، والقضاء أقل من أن أفخر به. ثم عزل بعد سنة وشهرين.
حدث عن: علي بخمسين جزءا، وعن الربيع بأكثر كتب الشافعي.
مات في ربيع الآخر من العام.
٢٨٣١ - أبو نعيم بن عدي (٢):
الإمام الحافظ الكبير الثقة، أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، الأستراباذي، الفقيه، الشافعي.
قال حمزة بن يوسف: ولد سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال: وكان مقدمًا في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه.
قلت: سمع: علي بن حرب الطائي، والحسن بن محمد الزعفراني، وعمر بن شبة النميري، والربيع المرادي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والعباس بن الوليد البيروتي، وعلي بن عثمان النفيلي، ومحمد بن عيسى الدامغاني، وأبا عتبة أحمد بن الفرج الحجازي،
стр. 6465
وأحمد بن منصور الرمادي، وسليمان بن سيف، ويزيد بن عبد الصمد، ويوسف بن مسلم، وإسحاق بن إبراهيم الطلقي، وعمار بن رجاء، وخلقًا كثيرًا بخراسان، والعراق، والحجاز، والشام، والجزيرة.
ولقي بمكة: أبا يحيى بن أبي مسرة.
حدث عنه: أبو محمد بن صاعد، والحافظ أبو علي النيسابوري، وأبو القاسم الطبراني، وأبو إسحاق المزكي، وأبو بكر الجوزقي، وأبو محمد المخلدي، وأبو الحسين أحمد بن محمد البحيري، وأبو بكر بن مهران المقرئ، وعدة.
قال الحاكم: هو الفقيه الحافظ للمسانيد والفقهيات عن الصحابة والتابعين.
وقال الخطيب: كان أحد أئمة المسلمين، ومن الحفاظ لشرائع الدين، مع صدق وتورع، وضبط وتيقظ.
قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: لم يكن في عصرنا أحد من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان من أبي نعيم الجرجاني، وبالعراق من أبي زياد النيسابوري.
الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو نعيم الجرجاني أحد الأئمة، ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثله -أو قال: أفضل منه- كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.
وقال أبو نعيم الجرجاني: قد تواترت الأخبار في عدد التكبير على الجنائز أربعًا، وأشهرها وأصحها: حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة (١)، إلَّا أنه في التكبير على الغائب.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الطلقي، حدثنا محمد بن خالد الرازي، حدثنا أبو يوسف القاضي، عن عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كبر على ابنه أربعًا" (٢).
стр. 6466
قال: وتواترت الأخبار على شدة حزنه عليه -يعني: ابنه- وأنه مشى خلف جنازته حافيًا، وأنه أخذ عن جبريل، عن الله -تعالى: "أن له في الجنة مرضعًا تتم رضاعه" (١).
وحدثنا أبو معين الحسين بن الحسن الرازي، حدثنا ابن أبي مريم، قال: كنا عند مالك، فجعل الناس يذكرون أحاديث لا يأخذ بها أهل المدينة، فقال مالك: ماذا عند الناس من هذه الأحاديث؟ ثم قال مالك: وودت بأني أضرب بكل حديث حدثت به -مما لا يؤخذ به- سوطا، وأني لم أحدث به.
قال حمزة السهمي: توفي أبو نعيم بأستراباذ، في ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، عن نيف وثمانين سنة.
قال الحاكم: سمعت علي بن محمد بن شعيب الأستراباذي يقول: توفي أبو نعيم بعد منصرفه من بخارى، سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
قال الحاكم: سمعت إسماعيل بن أحمد الجرجاني، سمعت أبا نعيم، سمعت عمار بن رجاء، سمعت يزيد بن هارون يقول -وسئل عن حديث- فقال: إنا واسطيون. يعني: تغافل كأنك واسطي.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، عن أبي اليمن الكندي، أخبرنا علي بن عبد السلام، حدثنا الشيخ أبو إسحاق، قال: ومنهم: أبو نعيم الأستراباذي صاحب الربيع.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر المستملي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن مهران المقرئ، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب العطار، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو يعلمون ما في الصف المقدم، كانت قرعة".
غريب، تفرد به أبو قطن عمرو بن الهيثم، أخرجه مسلم (٢) عن ابن حرب النشائي، عنه. واسم أبي رافع: نفيع الصائغ.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي،
стр. 6467
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البحيري، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد الحمصي، أخبرنا عيسى بن إبراهيم القرشي، عن زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم للمسجد: مسيجد، فإنه بيت الله، يذكر الله فيه، ولا يقولن أحدكم: مصيحف، فإن كتاب الله أعظم من أن يصغر، ولا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عباد وإماء، ولا يقولن للرجل: رويجل، ولا للمرأة مرية".
هذا حديث منكر، شبه موضوع، لا يحتمله زهير التميمي، وإن كان كثير المناكير، بل آفته عيسى، فإنه غير ثقة.
وفي سنة ثلاث: مات الحافظ المتهم؛ أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو الكندي، المصعبي، المروزي.
وحافظ بغداد؛ أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب.
وشيخ النحو؛ إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي نفطويه.
والمحدث؛ أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق ببغداد.
والفقيه؛ أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الحميري، الكوفي، صاحب أبي كريب.
وأبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي.
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن عمارة الدمشقي.
والمحدث؛ أبو عمران موسى بن العباس الجويني.
وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري، البغدادي.
стр. 6468
٢٨٣٢ - الإسفراييني (١):
الإمام الحافظ الناقد المتقن الأوحد، أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، أحد الرحالين. ويقال له: الجوربذي؛ من قرية جوربذ.
سمع: يونس بن عبد الأعلى، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن يحيى، وأبا زرعة، والعباس بن الوليد البيروتي، وأبا بكر الصغاني، وطبقتهم.
стр. 6469
حدث عنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، وأبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن مهران المقرئ، وآخرون. ولقي بمنبج حاجب بن سليمان.
وجمع وصنف.
ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين. ومات في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. أرخه الحاكم أبو عبد الله، وقال: هو ختن بديل الإسفراييني، من الأثبات المجودين في أقطار الأرض.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا أبو بكر بن مهران، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي، عن الضحاك، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ قال: "ما من يوم إلَّا ولله فيه عتقاء يعتقهم من النار، إلَّا يوم الجمعة، فإنه ما فيه ساعة إلَّا ولله عتقاء يعتقهم من النار".
تفرد به: أبو رجاء، وهو لين الحديث.
стр. 6470
٢٨٣٣ - أسلم (١):
ابن عبد العزيز بن هاشم بن خالد، العلامة، الحافظ، قاضي القضاة بالأندلس، أبو الجعد الأموي مولاهم، الأندلسي، القرطبي، الفقيه، المالكي، أحد الأعلام، من ذرية أبان مولى عثمان، ﵁.
ارتحل سنة ستين ومائتين. وأخذ عن: يونس بن عبد الأعلى، وأبي إبراهيم المزني، والربيع المرادي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ورجع بإسناد عال، وعلم جم، ولازم بقي بن مخلد مدة طويلة.
وكان إمامًا فقيهًا، محدثًا، رئيسًا، نبيلًا، معظمًا، بعيد الصيت.
ولي قضاء الجماعة للناصر لدين الله، وكان حميد السيرة، شديدًا على الشهود المريبين، وهو أخو هاشم بن عبد العزيز.
حدث عنه جماعة.
قال أبو سعيد بن يونس: مات في رجب، سنة تسع عشرة وثلاث مائة.
стр. 6471
٢٨٣٤ - ابن عمروس:
الإمام، محدث همذان، أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس بن محمد الفسطاطي، الفقيه.
روى عن: أبي عمار المروزي، وعبد الرحمن بن بشر، والعباس بن يزيد البحراني، وعبد الحميد بن عصام، وأحمد بن بديل، وحميد بن زنجويه، والبخاري، وخلق.
قال صالح بن أحمد التميمي: سمعت منه مع أبي، وقرأت عليه بعض فوائده، وهو صدوق.
توفي في سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.
٢٨٣٥ - المروزي:
الشيخ الإمام، المسند الصدوق، أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم المروزي، خاتمة أصحاب علي بن حجر.
حدث عن: علي بن حجر، وعلي بن خشرم، والحسن بن أبي الربيع، وسلمة بن شبيب -لقيه بمكة- والربيع ابن سليمان المرادي، ويونس بن عبد الأعلى، وعبيد الله بن جرير، ابن جبلة، وعباس الدوري، وطائفة في رحلته.
وقدم نيسابور سنة نيف وعشرين وثلاث مائة، فأملى بها، ولم أر الحاكم ذكره في "تاريخه".
روى عنه: أبو أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني، وطاهر بن محمد بن سهلويه، وأبو محمد بن الحسن ابن أحمد المخلدي، ومحمد بن الحسين العلوي -شيخ البيهقي. والعلوي خاتمة من روى عنه، فحديثه أعلى شيء وقع للحافظ البيهقي. ولم أظفر له بوفاة.
كتب إلي أبو حامد محمد بن عبد الكريم الخطيب، وجماعة: أنبأهم القاسم بن أبي سعيد الشافعي، أخبرنا وجيه بن طاهر، أخبرنا أبو حامد الأزهري، أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق المروزي إملاء بنيسابور، حدثنا علي بن حجر، حدثنا محمد بن عمار الأنصاري، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا، ما أعطى كافرًا منها شيئًا" (١).
стр. 6472
٢٨٣٦ - الفضل بن الخَصيب (١):
ابن العباس بن نصر، المحدث، الصدوق، الرحال، أبو العباس الأصبهاني، الزعفراني.
حدث عن: أبي يحيى بن المقرئ، وأحمد البزي، وسلمة بن شبيب، وحميد بن مسعدة، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن عبد الله بن المستورد، وأحمد بن الفرات، ومحمد ابن وزير الواسطي، وأحمد بن الخليل، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وهارون بن موسى الفروي، والنضر بن سلمة، وطبقتهم.
حدث عنه: عبد الله بن أحمد -والد أبي نعيم- والقاضي أبو أحمد العسال، والحسن بن عبد الله بن سعيد، وأبو بكر بن المقرئ، والحسن بن علي بن أحمد بن البغدادي، وآخرون.
وهو من مشاهير الأصبهانيين.
قال أبو نعيم: توفي في شهر رمضان، سنة تسع عشرة وثلاث مائة.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أبي جعفر القرطبي، أخبرنا أبو القاسم الحافظ، أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان بن البغدادي، أخبرنا محمود بن جعفر الكوسج، أخبرنا الحسن بن علي بن البغدادي، حدثنا الفضل بن الخصيب، حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، حدثنا معتمر، عن ليث، عن عدي بن عدي، قال: قال عمر بن الخطاب: "لقد هممت أن أنظر: فمن أتى له أربعون سنة فلم يحج ولم يكن له عهد، إلَّا ضربت عليه الجزية" (٢). غريب.
стр. 6473
٢٨٣٧ - الأعمشي (١):
الإمام الحافظ الثبت المصنف أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم النيسابوري، الأعمشي، لقب ببغداد بالأعمشي لحفظه حديث الأعمش، واعتنائه به.
سمع: محمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وعلي بن خشرم، والزعفراني، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأبا سعيد الأشج، ويحيى بن حكيم، وزيادة بن يحيى الحساني، وأبا زرعة الرازي، ومحمد بن المهلب السرخسي، وطبقتهم.
وكان من كبار الحفاظ.
روى عنه: أبو الوليد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وعبد الله بن سعد، وأبو إسحاق المزكي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو أحمد الحاكم، ويحيى بن إسماعيل الحراني، وآخرون.
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: حدثنا أحمد بن حمدون -إن حلت الرواية عنه، قلت: وكان يلقب أبا تراب- قال: الحاكم فقلت لأبي علي: أهذا الذي تذكره من جهة المجون والسخف الذي كان، أو لشيء أنكرته منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث.
قلت: فما أنكرت عليه؟ قال: حديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل. قلت: قد حدث به غيره، فأخذ يذكر أحاديث حدث بها غيره. فقلت: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا، فرضي كلامي فيه، وقال: القول ما قلته. ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه، فلم أجد فيها حديثًا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة.
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي: كم روى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة، حتى فرغ منها، وأبو بكر يتعجب منه.
وسمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على أبي حامد الأعمشي، وهو عليل، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أنا بخير، لولا هذا الجار -يعني: أبا حامد الجلودي؛ راوية أحمد بن حفص- ثم قال: يدعي أنه عالم، ولا يحفظ إلَّا ثلاثة كتب: كتاب "عمى القلب"، وكتاب "النسيان"، وكتاب "الجهل". دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة، فقال: يا أبا
стр. 6474
حامد! علمت أن زنجويه مات؟ فقلت: ﵀. فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع. ثم قال: يا أبا حامد! كم لك؟ قلت: أنا في السادس والثمانين. فقال: إذًا أنت أكبر من أبيك يوم مات. فقلت: أنا -بحمد الله- في عافية، جامعت البارحة مرتين، واليوم فعلت كذا. فخجل، وقام.
قلت: قيل: إن صاحب الترجمة هو ولد الزاهد حمدون القصار؛ أحد مشايخ الطريق.
مات أبو حامد في ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وقد قارب التسعين.
أخبرنا علي بن بقاء، ومحمد بن حازم، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم، أخبرتنا الكاتبة شهدة، أخبرنا ظريف بن محمد، أخبرنا عمرو بن محمد بن أحمد البحيري، أخبرنا إبراهيم بن محمد المحفوظي، أخبرنا أحمد بن حمدون، أخبرنا محمد بن يحيى، ومحمد بن مسلم، وأبو زرعة، ويعقوب بن سليمان، وعباس بن محمد، والصغاني، قالوا: حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دل على خير، كان له كأجر فاعله".
رواه مسلم (١) من وجه آخر، عن الأعمش.
стр. 6475
٢٨٣٨ - أبو عمر القاضي (١):
الإمام الكبير، قاضي القضاة، أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل ابن عالم البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري، ثم البغدادي، المالكي.
سمع: أباه الحافظ يوسف القاضي -صاحب السنن- ومحمد بن الوليد البسري، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وزيد بن أخزم، وطبقتهم.
حدث عنه: الدارقطني، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو القاسم بن حبابة، وعيسى بن الوزير، وعدة.
مولده بالبصرة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وولي قضاء مدينة المنصور في سنة أربع وثمانين، وكان عديم النظير عقلًا وحلمًا وذكاءً، بحيث إن الرجل كان إذا بالغ في وصف
стр. 6476
شخص، قال: كأنه أبو عمر القاضي. ثم قلده المقتدر بالله قضاء الجانب الشرقي، وعدة نواح، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
حمل الناس عنه علمًا واسعًا من الحديث والفقه، ولم ير أجل من مجلسه للحديث: البغوي عن يمينه، وابن صاعد عن شماله، وابن زياد النيسابوري، وغيره بين يديه.
وكان يذكر أن جده لقنه حديثًا، فحفظه وله أربع سنين، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الحسن، قال: لا بأس بالكحل للصائم.
قال الخطيب: هو ممن لا نظير له في الأحكام عقلا، وذكاء، واستيفاء للمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة.
وقيل: كان الرجل إذا امتلأ غيظًا، يقول: لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت.
استخلف ولده على قضاء الجانب الشرقي.
وقد كتب الفقه عن: إسماعيل القاضي، سوى قطعة من التفسير، وعمل "مسندًا" كبيرًا، قرأ أكثره على الناس.
ومات سنة عشرين وثلاث مائة، ﵀.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن الوزير: قرئ على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم الحسن ابن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فرضت الصلاة على النبي ﷺ ليلة أسري به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، فقال الله : "إن لك بالخمس خمسين، الحسنة بعشر أمثالها".
أصل الحديث في الصحاح لأنس بن مالك (١) وغيره، وهذا إسناد لين من جهة أبي هارون.
стр. 6477
٢٨٣٩ - الدَّغُولي (١):
الإمام العلامة، الحافظ المجود، شيخ خراسان، أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرخسي، الدغولي.
قال الحاكم في كتاب "مزكي الأخبار": كان أبو العباس أحد أئمة عصره بخراسان في اللغة، والفقه، والرواية، أقام بنيسابور مستفيدًا على محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر وأقرانهما سنين، وكتب بالعراق والحجاز عن: محمد بن إسماعيل الأحمسي، وأقرانه.
قلت: روى عن الزعفراني، وسعدان بن نصر، وأحمد بن المقدام العجلي، وأحمد بن سيار، وأحمد بن زهير، ومسلم بن الحجاج، ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ، ومحمد بن مشكان، وأحمد بن حفص بن عبد الله، ومحمد بن الكريم العبدي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن الجهم، وأبي قلابة، والحسن بن أبي ربيع، وعلي بن الحسين بن أبي عيسى، وأبي يحيى بن أبي مسرة، وأحمد بن أبي غرزة، ومحمد بن المهلب السرخسي، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، وطبقتهم.
وصنف، وجمع.
حدث عنه: أبو حاتم بن حبان، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الوليد الفقيه، ومحمد بن أحمد الكرابيسي، ويحيى بن عمرو البستي، وأبو عبد الله بن أبي ذهل، وأبو بكر الجوزقي، وجعفر بن محمد بن الحارث، والحافظ أبو علي النيسابوري، وآخرون.
وله كتاب: "الآداب"، وكتاب: "فضائل الصحابة"، وأشياء.
الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قيل لأبي العباس الدغولي: لم لا تقنت في صلاة الفجر؟ فقال: لراحة الجسد، وسنة أهل البلد، ومداراة الأهل والولد.
الحاكم: سمعت أبا سعيد محمد بن أحمد الكرابيسي بسرخس يقول: قدم علينا أبو أحمد عبد الله بن عدي سرخس متوجها إلى بخارى، فلما انصرف إلينا، قيل له: ما رأينا بهذه الديار مثل أبي العباس الدغولي، فقال: أيش هذا؟ ما رأيت أنا طول رحلتي مثل أبي العباس.
стр. 6478
وقال أبو بكر بن علي بن الحسين الحافظ: خرجنا مع الإمام أبي بكر بن خزيمة إلى سمرقند لتهنئة الأمير الشهيد، والتعزية عن الأمير أبي إبراهيم الماضي، فلما انصرفنا، قلت لأبي خزيمة: ما رأينا في سفرنا مثل أبي العباس الدغولي. فقال أبو بكر: ما رأيت أنا مثل أبي العباس.
قلت: ما أطلق ابن خزيمة هذا القول إلَّا عن أمر كبير من سعة علم أبي العباس، ﵀.
قال الحاكم: سمعت يحيى بن عمرو البستي يقول: سمعت أبا العباس الدغولي يقول لأبي حسين الحجاجي: أيش حال أبي علي الحافظ؟ وما الذي يصنفه الآن؟ قال: هو ذا يرد على مسلم بن الحجاج. فأنشأ يقول:
يقضى للحطيئة ألف بيتٍ … كذاك الحي يغلب كل ميت
كذلك دعبل يرجو سفاهًا … وحمقًا أن ينال مدى الكميت
إذا ما الحي ناقض حشو قبرٍ … فذلكم ابن زانية بزيت
قال ابن أبي ذهل: سمعت أبا العباس الدغولي يقول: أربع مجلدات لا تفارقني في السفر والحضر، وإذا خرجت من البلد: كتاب "المزني"، وكتاب "العين"، و"تاريخ البخاري"، وكتاب "كليلة ودمنة".
الحاكم: حدثني جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا أبو العباس الدغولي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يحيى الوحاظي، حدثتنا أم هاشم مولاة عبد الله بن بسر، قالت: بينما أنا أوضئ عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ إذ خر مغشيًا عليه -تعني: مات فجأة.
قال الحاكم: قال الدغولي: في العلماء جماعة فقدوا فجأة، فلم يوجدوا، منهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد يوم الجماجم، ومنهم: معمر بن راشد ولم تعرف له تربة قط، وبدل بن المحبر افتقد ولا يدرى أين ذهب. ثم سمى جماعة ماتوا فجأة: كالشعبي، وحميد الطويل، والأوزاعي.
قال الحاكم: سألت محمد بن عبد الرحمن بن الدغولي عن وفاة جده، فقال: في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
قرأت على شرف الدين أحمد بن أبي الحسين الدمشقي في سنة ثلاث وتسعين وست مائة، عن أبي روح الهروي، أخبرنا أبو القاسم الشحامي سنة سبع وعشرين وخمس مائة،
стр. 6479
أخبرنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا أبو بكر الجوزقي، أخبرنا أبو العباس الدغولي، وأبو حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه أنهما سمعا موسى بن طلحة يخبر عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرب ماله". وقال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها" كأنه كان على راحلته (١). لفظ الشرقي.
أخرجه البخاري ومسلم جميعًا، عن عبد الرحمن، فوقع موافقة لهما بعلو.
أخبرتنا أم الفضل زينب بنت عمر بن كندي ببعلبك، عن أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم، أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، أخبرنا محمد بن علي الخشاب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الحافظ، أخبرنا أبو العباس الدغولي، ومكي بن عبدان، قالا: حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن الله -تعالى ذكره- ليعجب من الرجلين يقتل أحدهما الآخر، فيدخلان الجنة". زاد الدغولي في حديثه: "فقال سفيان: يكون هذا كافرًا، وهذا مسلمًا، فيقتل الكافر المسلم، ثم يرزق الله الكافر التوبة فيسلم، فيقتل، فيدخل الجنة" (٢). متفق عليه، وما اتصل علوه لي إلَّا من هذا الوجه.
стр. 6480
٢٨٤٠ - ثابت بن حزم (١):
ابن عبد الرحمن بن مطرف، العلامة الإمام الحافظ، أبو القاسم السرقسطي، الأندلسي، اللغوي، صاحب كتاب "الدلائل".
أخذ عن: محمد بن وضاح، محمد بن عبد السلام الخشني، وفي الرحلة عن النسائي، وأبي بكر البزار، ومحمد ابن علي الجوهري الصائغ، وعدة.
قال ابن الفرضي: كان عالمًا، مفتيًا، بصيرًا بالحديث، والنحو، واللغة، والغريب،