← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

شخص، قال: كأنه أبو عمر القاضي. ثم قلده المقتدر بالله قضاء الجانب الشرقي، وعدة نواح، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاث مائة. حمل الناس عنه علمًا واسعًا من الحديث والفقه، ولم ير أجل من مجلسه للحديث: البغوي عن يمينه، وابن صاعد عن شماله، وابن زياد النيسابوري، وغيره بين يديه. وكان يذكر أن جده لقنه حديثًا، فحفظه وله أربع سنين، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الحسن، قال: لا بأس بالكحل للصائم. قال الخطيب: هو ممن لا نظير له في الأحكام عقلا، وذكاء، واستيفاء للمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة. وقيل: كان الرجل إذا امتلأ غيظًا، يقول: لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت. استخلف ولده على قضاء الجانب الشرقي. وقد كتب الفقه عن: إسماعيل القاضي، سوى قطعة من التفسير، وعمل "مسندًا" كبيرًا، قرأ أكثره على الناس. ومات سنة عشرين وثلاث مائة، ﵀. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن الوزير: قرئ على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم الحسن ابن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: فرضت الصلاة على النبي ﷺ ليلة أسري به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، فقال الله : "إن لك بالخمس خمسين، الحسنة بعشر أمثالها". أصل الحديث في الصحاح لأنس بن مالك (١) وغيره، وهذا إسناد لين من جهة أبي هارون.

стр. 6477

٢٨٣٩ - الدَّغُولي (١): الإمام العلامة، الحافظ المجود، شيخ خراسان، أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السرخسي، الدغولي. قال الحاكم في كتاب "مزكي الأخبار": كان أبو العباس أحد أئمة عصره بخراسان في اللغة، والفقه، والرواية، أقام بنيسابور مستفيدًا على محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر وأقرانهما سنين، وكتب بالعراق والحجاز عن: محمد بن إسماعيل الأحمسي، وأقرانه. قلت: روى عن الزعفراني، وسعدان بن نصر، وأحمد بن المقدام العجلي، وأحمد بن سيار، وأحمد بن زهير، ومسلم بن الحجاج، ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ، ومحمد بن مشكان، وأحمد بن حفص بن عبد الله، ومحمد بن الكريم العبدي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن الجهم، وأبي قلابة، والحسن بن أبي ربيع، وعلي بن الحسين بن أبي عيسى، وأبي يحيى بن أبي مسرة، وأحمد بن أبي غرزة، ومحمد بن المهلب السرخسي، وعبد الله بن هاشم الطوسي، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، وطبقتهم. وصنف، وجمع. حدث عنه: أبو حاتم بن حبان، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الوليد الفقيه، ومحمد بن أحمد الكرابيسي، ويحيى بن عمرو البستي، وأبو عبد الله بن أبي ذهل، وأبو بكر الجوزقي، وجعفر بن محمد بن الحارث، والحافظ أبو علي النيسابوري، وآخرون. وله كتاب: "الآداب"، وكتاب: "فضائل الصحابة"، وأشياء. الحاكم: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: قيل لأبي العباس الدغولي: لم لا تقنت في صلاة الفجر؟ فقال: لراحة الجسد، وسنة أهل البلد، ومداراة الأهل والولد. الحاكم: سمعت أبا سعيد محمد بن أحمد الكرابيسي بسرخس يقول: قدم علينا أبو أحمد عبد الله بن عدي سرخس متوجها إلى بخارى، فلما انصرف إلينا، قيل له: ما رأينا بهذه الديار مثل أبي العباس الدغولي، فقال: أيش هذا؟ ما رأيت أنا طول رحلتي مثل أبي العباس.

стр. 6478

وقال أبو بكر بن علي بن الحسين الحافظ: خرجنا مع الإمام أبي بكر بن خزيمة إلى سمرقند لتهنئة الأمير الشهيد، والتعزية عن الأمير أبي إبراهيم الماضي، فلما انصرفنا، قلت لأبي خزيمة: ما رأينا في سفرنا مثل أبي العباس الدغولي. فقال أبو بكر: ما رأيت أنا مثل أبي العباس. قلت: ما أطلق ابن خزيمة هذا القول إلَّا عن أمر كبير من سعة علم أبي العباس، ﵀. قال الحاكم: سمعت يحيى بن عمرو البستي يقول: سمعت أبا العباس الدغولي يقول لأبي حسين الحجاجي: أيش حال أبي علي الحافظ؟ وما الذي يصنفه الآن؟ قال: هو ذا يرد على مسلم بن الحجاج. فأنشأ يقول: يقضى للحطيئة ألف بيتٍ … كذاك الحي يغلب كل ميت كذلك دعبل يرجو سفاهًا … وحمقًا أن ينال مدى الكميت إذا ما الحي ناقض حشو قبرٍ … فذلكم ابن زانية بزيت قال ابن أبي ذهل: سمعت أبا العباس الدغولي يقول: أربع مجلدات لا تفارقني في السفر والحضر، وإذا خرجت من البلد: كتاب "المزني"، وكتاب "العين"، و"تاريخ البخاري"، وكتاب "كليلة ودمنة". الحاكم: حدثني جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا أبو العباس الدغولي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يحيى الوحاظي، حدثتنا أم هاشم مولاة عبد الله بن بسر، قالت: بينما أنا أوضئ عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ إذ خر مغشيًا عليه -تعني: مات فجأة. قال الحاكم: قال الدغولي: في العلماء جماعة فقدوا فجأة، فلم يوجدوا، منهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد يوم الجماجم، ومنهم: معمر بن راشد ولم تعرف له تربة قط، وبدل بن المحبر افتقد ولا يدرى أين ذهب. ثم سمى جماعة ماتوا فجأة: كالشعبي، وحميد الطويل، والأوزاعي. قال الحاكم: سألت محمد بن عبد الرحمن بن الدغولي عن وفاة جده، فقال: في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. قرأت على شرف الدين أحمد بن أبي الحسين الدمشقي في سنة ثلاث وتسعين وست مائة، عن أبي روح الهروي، أخبرنا أبو القاسم الشحامي سنة سبع وعشرين وخمس مائة،

стр. 6479

أخبرنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا أبو بكر الجوزقي، أخبرنا أبو العباس الدغولي، وأبو حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه أنهما سمعا موسى بن طلحة يخبر عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرب ماله". وقال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها" كأنه كان على راحلته (١). لفظ الشرقي. أخرجه البخاري ومسلم جميعًا، عن عبد الرحمن، فوقع موافقة لهما بعلو. أخبرتنا أم الفضل زينب بنت عمر بن كندي ببعلبك، عن أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم، أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، أخبرنا محمد بن علي الخشاب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الحافظ، أخبرنا أبو العباس الدغولي، ومكي بن عبدان، قالا: حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن الله -تعالى ذكره- ليعجب من الرجلين يقتل أحدهما الآخر، فيدخلان الجنة". زاد الدغولي في حديثه: "فقال سفيان: يكون هذا كافرًا، وهذا مسلمًا، فيقتل الكافر المسلم، ثم يرزق الله الكافر التوبة فيسلم، فيقتل، فيدخل الجنة" (٢). متفق عليه، وما اتصل علوه لي إلَّا من هذا الوجه.

стр. 6480

٢٨٤٠ - ثابت بن حزم (١): ابن عبد الرحمن بن مطرف، العلامة الإمام الحافظ، أبو القاسم السرقسطي، الأندلسي، اللغوي، صاحب كتاب "الدلائل". أخذ عن: محمد بن وضاح، محمد بن عبد السلام الخشني، وفي الرحلة عن النسائي، وأبي بكر البزار، ومحمد ابن علي الجوهري الصائغ، وعدة. قال ابن الفرضي: كان عالمًا، مفتيًا، بصيرًا بالحديث، والنحو، واللغة، والغريب،

стр. 6481

والشعر. إلى أن قال: توفي في رمضان، سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وله مصنفات مفيدة. وقد ولي قضاء سرقسطة. وكان ولده من الأذكياء المعدودين، مات بعد الثلاث مائة شابا، وهو: قاسم بن ثابت. وقال أبو سعيد بن يونس: مات ثابت في سنة أربع عشرة وثلاث مائة. قال أبو الربيع بن سالم: ومن تآليف بلادنا كتاب "الدلائل" في الغريب، مما لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة لقاسم ابن ثابت السرقسطي، احتفل في تأليفه، ومات قبل إكماله، فأكمله أبوه. وكان سماعهما واحدًا، ورحلتهما واحدة، سمعته من ابن حبيش، قال: حدثنا به جعفر بن محمد بن مكي، حدثنا ابن سراج، عن يونس بن عبد الله القاضي، عن العباس بن عمر الصقلي، عن ثابت بن قاسم بن ثابت، عن جده قراءة، وعن ابنه إجازة، وهذا عكس المعهود. ومات أبوه نحو سنة اثنتين وثلاث مائة، وذكروا أنه عرض قضاء بلده عليه، فأباه، فأراد أبوه الحمل عليه في ذلك، فسأله إنظاره ثلاثًا، فتوفي فيها، فكانوا يرون أنه دعا على نفسه بالموت، وكان معروفًا بإجابة الدعوة، وكتب أبو علي القالي هذا الكتاب، وكان يقول: لم يوضع بالأندلس مثله.

стр. 6482

٢٨٤١ - عبد الله بن مظاهر (١): الحافظ البارع، أحد الأذكياء الأفراد، أبو محمد الأصبهاني. بلغنا أنه حفظ "المسند" جميعه، ثم شرع في حفظ أقوال الصحابة. أخذ عن: يوسف القاضي، ومطين، وأبي خليفة، وأقرانهم، ومات شابًا. حدث عنه: رفيقه؛ أبو الشيخ وهو من طبقته، وإنما تقدم موته، فإنه توفي سنة أربع وثلاث مائة. ٢٨٤٢ - القاضي الخياط: الإمام المحدث الحافظ، القاضي، الورع، أبو عبد الله محمد بن علي المروزي، أحد السادات والأولياء.

стр. 6483

عرف بالخياط؛ لأنه كان يخيط على الأيتام والمساكين حسبة. ولد سنة بضع وثلاثين ومائتين. وسمع: علي بن خشرم، ومحمود بن آدم، وأحمد بن سيار الحافظ، وخلقًا سواهم. ثم سئل الرواية، فما كان يحدث إلَّا باليسير في المذاكرة. ولي قضاء القضاة بنيسابور، في سنة ثمان وثلاث مائة، إلى أن استعفى سنة إحدى عشرة، ورد خريطة الحكم إلى الرئيس أبي الفضل البلعمي، فما شرب لأحد ماء، ولا ظفر له بزلة. وكان لا يدعو سماع الحديث أيام قضائه، ويحضر مجلس أبي العباس السراج. بالغ الحاكم في تعظيمه، وقال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: مررت أنا وأبو الحسن الصباغ على مسجد رجاء، والقاضي الخياط جالس، وكاتبه بحذائه، فقلنا: نحتسب ونتقدم إليه، ويدعي أحدنا على الآخر. فادعيت أني سمعت في كتاب هذا وليس يعيرني سماعي، فسكت ساعة، ثم قال: بإذنك السمع في كتابك؟ قال: نعم. قال: فأعره سماعه. وقال الحاكم: سمعت أبي يقول: كان القاضي محمد بن علي المروزي طول أيامه يسكن دار ابن حمدون بحذاء دارنا، وكنت أعرفه يخيط بالليل -وإذا تفرغ بالنهار- للأيتام والضعفاء، ويعدها صدقة. سمعت محمد بن عبدان خادم الجامع يقول: كان محمد بن علي الحاكم يجيء في كل أسبوع ليلة إلى الجامع، فيتعبد إلى الصباح من حيث لا يعرف غيري، فصادفته ليلة يتلو: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، الآيات، وكلما تلا آية منها، ضرب بيده على صدره ضربة أسمع صوتها من شدته، رحمه الله تعالى. توفي: بعد العشرين وثلاث مائة، وله بضع وثمانون سنة.

стр. 6484

٢٨٤٣ - ابن قتيبة (١): قاضي القضاة بمصر، أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة البغدادي، الكاتب. حدث عن: أبيه بكتبه كلها حفظًا.

стр. 6485

حدث عنه: عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، وابنه؛ عبد الواحد بن أحمد، وولي قضاء مصر، فمات بها. قال يوسف بن يعقوب بن خرزاذ: إن أبا جعفر حدث بكتب أبيه كلها بمصر من حفظه، ولم يكن معه كتاب، ومات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة، وبقي في القضاء شهرين ونصف "شهر"، وعزل، فوثبت به الرعية، وشتموه، وولي بعده أحمد بن إبراهيم بن حماد. قال المسبحي: كان يحفظ كتب أبيه كلها بالنقط والشكل كما يحفظ القرآن، وهي أحد وعشرون مصنفا، فلما سمع بذلك أهل الأدب والعلم، جاؤوه، وجاءه أولاد الملوك، فأخذوا عنه. وقال ابن زولاق: كان مالكيًا، شيخًا حادًا، أذكر أن أباه حفظه كتبه في اللوح. وفيها مات صالح بن الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي.

стр. 6486

٢٨٤٤ - ابن أبي العزاقر (١): الزنديق المعثر، أبو جعفر، محمد بن علي الشلمغاني، الرافضي. قال بالتناسخ، وبحلول الإلهية فيه، وأن الله يحل في كل شيء بقدر ما يحتمله، وأنه خلق الشيء وضده، فحل في آدم وفي إبليسه، وكل منهما ضد للآخر. وقال: إن الضد أقرب إلى الشيء من شبهه، وإن الله يحل في جسد من يأتي بالكرامات ليدل على أنه هو، وإن الإلهية اجتمعت في نوح وإبليسه، وفي صالح وعاقر الناقة، وفي إبراهيم ونمروذ، وعلي وإبليسه. وقال: من احتاج الناس إليه، فهو إله. وسمى موسى ومحمدًا الخائنين؛ لأن هارون أرسل موسى، وعليًا أرسل محمدًا، فخاناهما. وإن عليًا أمهل محمدًا ثلاث مائة سنة، ثم تذهب شريعته. ومن رأيه ترك الصلاة والصوم، وإباحة كل فرج، وأنه لا بد للفاضل أن ينيك المفضول

стр. 6487

ليولج فيه النور، ومن امتنع، مسخ في الدور الثاني. فربط الجهلة، وتخرق، وأضل طائفة، فأظهر أمره أبو القاسم الحسين بن روح -رأس الشيعة، الملقب بالباب- إلى صاحب الزمان، فطلب ابن أبي العزاقر، فاختفى، وتسحب إلى الموصل، فأقام هناك سنين، ورجع، فظهر عنه ادعاء الربوبية، واتبعه الوزير حسين ابن الوزير القاسم بن عبيد الله بن وهب -وزير المقتدر فيما قيل- وابنا بسطام، وإبراهيم بن أبي عون، فطلبوا، فتغيبوا. فلما كان في شوال من سنة اثنتين وعشرين، ظفر الوزير ابن مقلة بهذا، فسجنه، وكبس داره، فوجد فيها رقاعًا وكتبًا مما يدعى عليه، وفيها خطابه بما لا يخاطب به بشر، فعرضت عليه، فأقرأنها خطوطهم، وتنصل مما يقال فيها، وتبرأ منهم، فمد ابن عبدوس يده، فصفعه. وأما ابن أبي عون، فمد يده إليه، فارتعدت يده، ثم قبل لحيته ورأسه، وقال: إلهي، ورازقي، وسيدي! فقال له الراضي بالله: قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية فما هذا؟ قال: وما علي من قول هذا؟ والله يعلم أنني ما قلت له: إنني إله قط. فقال ابن عبدوس: إنه لم يدع إلهية، إنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر. ثم إنهم أحضروا مرات بمحضر الفقهاء والقضاة، ثم في آخر الأمر أفتى العلماء بإباحة دمه، فأحرق في ذي القعدة من السنة، وضرب ابن أبي عون بالسياط، ثم ضربت عنقه، وأحرق. وله مصنفات أدبية، وكان من كبار الكتاب. وذكرنا في الحوادث: أن في هذا العام ظهر الشلمغاني. وشلمغان: قرية من قرى واسط. فشاع عنه ادعاء الربوبية، وأنه يحيي الموتى، فأحضره ابن مقلة عند الراضي، فسمع كلامه، وأنكر ما قيل عنه. وقال: لتنزلن العقوبة على الذي باهلني بعد ثلاث، وأكثره تسعة أيام، وإلا فدمي حلال. فضرب ثمانين سوطًا، ثم قتل، وصلب. وقتل بسببه وزير المقتدر؛ الحسين، اتهم بالزندقة. وقتل أبو إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن هلال بن أبي عون الأنباري الكاتب. وقد كان أبو علي الحسين -ويقال: الجمال- وزر للمقتدر في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، ولقبوه عميد الدولة، وعزل بعد سبعة أشهر، وسجن، وعقد له مجلس في كائنة الشلمغاني، ونوظر، فظهرت رقاعه يخاطب الشلمغاني فيها بالإلهية، وأنه يحييه ويميته، ويسأله أن يغفر له ذنوبه. فأخرجت تلك الرقاع، وشهد جماعة أنه خطه، فضربت عنقه، وطيف برأسه في ذي الحجة، سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. وعاش: ثمانيا وسبعين سنة.

стр. 6488

٢٨٤٥ - الإلبيري (١): الحافظ الإمام البارع، أبو جعفر أحمد بن عمرو بن منصور الأندلسي، الإلبيري. ارتحل، وحج، وسمع من: يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المؤذن، ومحمد بن سنجر، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وخلق كثير. وجمع، مصنف، وكانت الرحلة إليه بالأندلس. ويعرف أيضًا بابن عمريل، وكان إمامًا في علل الحديث. ذكره أبو الوليد بن الفرضي وعظمه. توفي سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وكان خطيبًا بمدينة إلبيرة. مات في عشر الثمانين. ٢٨٤٦ - حماد بن شاكر (٢): ابن سوية، الإمام المحدث الصدوق، أبو محمد النسفي. حدث عن: عيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبى عيسى الترمذي، وطائفة. وهو أحد رواة "صحيح البخاري" عنه. حدث عنه: غير واحد. قال: الحافظ جعفر المستغفري: هو ثقة، مأمون، رحل إلى الشام، حدثني عنه بكر بن محمد بن جامع "بصحيح البخاري"، وحدثني عنه أبو أحمد قاضي بخارى. وقال ابن ماكولا: توفي سنة إحدى عشر وثلاث مائة.

стр. 6489

٢٨٤٧ - الطوسي (١): الإمام الحافظ الثقة الرحال، أبو علي الحسن بن علي بن نصر الطوسي، الملقب: بكردوش. سمع: محمد بن رافع، ومحمد بن أسلم، وإسحاق الكوسج، وعبد الله بن هاشم، وأحمد بن منيع، وبندارًا، وزيد بن أخزم، والزبير بن بكار -سمع منه كتاب "النسب"، وعددًا كثيرًا سوى هؤلاء. روى عنه: عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، وأحمد بن علي الرازي، وأحمد بن محمد بن عبدوس، وأبو سهل الصعلوكي، ومحمد بن جعفر البستي، وخلق سواهم. وقد روى عنه: شيخه أبو حاتم الرازي حكايات، وحدث بهراة، وبقزوين. قال أبو يعلى الخليلي: سمعت على عشرة من أصحابه. قال: وله تصانيف تدل على علمه ومعرفته بهذا الشأن. قلت: وحدث عنه أبو أحمد الحاكم، وقال: تكلموا في روايته لكتاب "النسب" للزبير. قلت: توفي سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، وقد قارب التسعين. قال الحاكم: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، حدثنا الحسن بن نصر الطوسي -بهراة في مجلس عثمان بن سعيد- حدثنا حيدون ابن عبد الله الواسطي، حدثنا صلة بن سليمان، عن أشعث بن عبد الملك، عن الفرزدق الشاعر، قال: رأى أبو هريرة قدمي، فقال: يا فرزدق، إني أرى قدميك صغيرتين، فاطلب لهما موضعًا في الجنة. قلت: إن لي ذنوبًا كثيرة. قال: لا تأس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بالمغرب بابًا مفتوحا للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها" (٢). ولأبي علي مصنف في الأحكام. قال صالح الهمذاني: سمع منه عامة أصحابنا كتابه الذي في الأحكام. وحدثني عنه أبي، وسألت أبا جعفر عنه، فقال: لم يكن بشيء. وبلغني أن ابن خزيمة كان يجمل القول فيه.

стр. 6490

٢٨٤٨ - ابن نيروز (١): الشيخ المسند الصدوق، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز البغدادي، الأنماطي. سمع: عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى العنزي، وخلاد بن أسلم، ومحمد بن عوف الطائي، وعدة. حدث عنه: محمد بن المظفر، والدارقطني، ومحمد بن إبراهيم العاقولي، ويوسف القواس، وعيسى بن الجراح، وآخرون. وثقه القواس. مات في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة عن بضع وثمانين سنة. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح الكاتب، أخبرنا هبة الله الحاسب، أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا عيسى ابن علي، قرئ على أبي بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم خلاد بن أسلم، حدثنا ابن أبي رواد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ قال: "أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي" (٢).

стр. 6491

٢٨٤٩ - الديبلي (١): المحدث الصدوق، أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الديبلي، ثم المكي. وديبل: بلدة من إقليم الهند. سمع: محمد بن زنبور، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، والحسين ابن الحسن المروزي، وجماعة. حدث عنه: أبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي، وأحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، وآخرون. وكان مسند الحرم في وقته. توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. وقع لي من طريقه بعلو نسخة إسماعيل بن جعفر. ٢٨٥٠ - الفربري (٢): المحدث الثقة العالم، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، راوي "الجامع الصحيح" عن أبي عبد الله البخاري، سمعه منه بفربر مرتين. وسمع أيضًا من: علي بن خشرم لما قدم فربر مرابطًا. وقد أخطأ من زعم أنه سمع من

стр. 6492

قتيبة بن سعيد، فما رآه. وقد ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ومات قتيبة في بلد، آخر سنة أربعين. أرخ مولده أبو بكر السمعاني في "أماليه"، وقال: كان ثقة ورعًا. قلت: قال: سمعت "الجامع" في سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة أخرى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. حدث عنه: الفقيه أبو زيد المروزي، والحافظ أبو علي بن السكن، وأبو الهيثم الكشميهني، وأبو محمد بن حمويه السرخسي، ومحمد بن عمر بن شبويه، وأبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد المستملي، وإسماعيل بن حاجب الكشاني، ومحمد بن محمد بن يوسف الجرجاني، وآخرون، والكشاني آخرهم موتًا. وقد علّى في أوائل "الصحيح" حديث موسى والخضر، فقال: حدثناه علي بن خشرم، حدثنا سفيان بن عيينة، وهذا ثابت في رواية ابن حمويه دون غيره. وكان رحلة المستملي إلي الفربري في سنة أربع عشرة وثلاث مائة وسماع ابن حمويه منه في سنة خمس عشرة. وقال أبو زيد المروزي: رحلت إلى الفربري سنة ثمان عشرة. وقال الكشميهني: سمعت منه بفربر "الصحيح" في ربيع الأول سنة عشرين. ويروى -ولم يصح- أن الفربري قال: سمع "الصحيح" من البخاري تسعون ألف رجل، ما بقي أحد يرويه غيري. قلت: قد رواه بعد الفربري أبو طلحة منصور بن محمد البزدوي النسفي، وبقي إلى سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. وفربر: بكسر الفاء وبفتحها، وهي من قرى بخارى حكى الوجهين القاضي عياض، وابن قرقول، والحازمي. وقال: الفتح أشهر، وأما ابن ماكولا، فما ذكر غير الفتح. مات الفربري لعشر بقين من شوال، سنة عشرين وثلاث مائة، وقد أشرف على التسعين. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، ومحمد بن قايماز، وخديجة بنت محمد، وطائفة، قال: أخبرنا الحسين بن المبارك، وأخبرنا سنقر القضائي، أخبرنا علي بن روزبه، قالا: أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا الداوودي، أخبرنا ابن حمويه، أخبرنا الفربري، حدثنا

стр. 6493

محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عاشوراء إن شاء صام". أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن عثمان، عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلا عاليًا. ومات معه إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مندة، وعمه عبد الرحمن بن يحيى، وعبد الله بن محمد الرازي ابن أخي أبي زرعة، وأبو أسيد أحمد بن محمد بن أسيد المديني، ومحمد بن حمدون بن خالد، وأبو الحسن بن جوصا.

стр. 6494

٢٨٥١ - الحميري (١): الإمام الفقيه العلامة، قاضي الكوفة، أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الحميري، الكوفي الحافظ. حدث عن: أبي كريب محمد بن العلاء، وأبي سعيد الأشج، وهارون بن إسحاق. وحدث عنه: أبو بكر الوراق -وأثنى عليه- ومحمد بن أحمد بن حماد الحافظ. وقال: كان يحفظ عامة حديثه، وكان ثقة، سمعته يقول: ولدت سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ومات في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. قلت: هو آخر من حدث عن: أبي كريب. وحدث عنه أيضًا: محمد بن محمد الكندي الطحان، ومحمد بن عبد الله الجعفي الهرواني خاتمة أصحابه، وقع لي جزء من حديثه. عاش اثنتين وتسعين عامًا. ٢٨٥٢ - الترخمي (٢): الإمام الحافظ محدث حمص، أبو بكر محمد بن سعيد بن محمد الترخمي، الحمصي. وقيل: بل اسمه محمد بن جعفر بن سعيد، فنسب إلى جده. وترخم: بطن من يحصب. سمع: أباه، والحسن بن علي المعاني، وأبا أمية الطرسوسي، وسعيد بن عمرو السكوني، ومحمد بن عوف، وعدة. روى عنه: محمد بن المظفر، والحافظ أبو الخير أحمد بن علي الحمصي، والوزير جعفر بن حنزابة، وأبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني وآخرون.

стр. 6495

٢٨٥٣ - ابن جوصا (١): الإمام الحافظ الأوحد، محدث الشام، أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا، مولى بني هاشم، ويقال: مولى محمد بن صالح الكلابي، الدمشقي. ولد في حدود الثلاثين ومائتين. وسمع: عمرو بن عثمان الحمصي، ومحمد بن هاشم البعلبكي، ومحمد بن وزير، وكثير بن عبيد، وأبا التقي هشام بن عبد الملك اليزني، وعمران بن بكار، ويونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، ومعاوية بن عمرو الحمصي صاحب حريز بن عثمان، وموسى بن عامر المري، ومحمد بن عوف الطائي، وخلقًا سواهم بمصر والشام ولقي بدمشق شويخًا حدثه، عن معروف الخياط. حدث عنه: حمزة الكناني، وأبو القاسم الطبراني، وأبو علي النيسابوري، وأبو بكر بن السني، وأبو أحمد بن عدي، والزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، وأبو أحمد الحاكم، وخلق كثير، آخرهم موتًا عبد الوهاب الكلابي. وقال الطبراني: ابن جوصا ثقة. قال أبو علي الحافظ: سمعت ابن جوصا -وكان ركنًا من أركان الحديث- يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ، إسناد علو. قال أبو ذر الهروي: سمعت أبا مسعود الدمشقي يقول: جاء رجل بغدادي يحفظ إلى ابن جوصا، فقال له: ابن جوصا كلما أغربت علي حديثًا من حديث الشاميين؛ أعطيتك درهمًا. فلم يزل الرجل يلقي عليه ما شاء الله، ولايغرب عليه، فاغتم. فقال للرجل: لا تجزع، وأعطاه لكل حديث ذاكره به درهمًا، وكان ابن جوصا ذا مال كثير.

стр. 6496

قلت: كان من أكابر الدمشقيين. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: حدثنا محمد بن إبراهيم الكرجي، قال: ابن جوصا بالشام، كابن عقدة في الكوفة. وقال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة على أنه لم يُرَ من زمان ابن مسعود ﵁ إلى أن وجد ابن عقدة أحفظ من ابن عقدة. قال أبو عمرو النيسابوري الصغير: نزلنا خانًا بدمشق العصر، ونحن على أن نبكر إلى ابن جوصا، فإذا الخاني يصيح: أين أبو علي الحافظ؟ فقلت: هاهنا، قال: قد حضره الشيخ زائرًا. فإذا بأبي الحسن بن جوصا على بغلة، فنزل عنها، ثم صعد إلى غرفتنا، وسلم على أبي علي، ورحب به، وأخذ في المذاكرة معه إلى قرب العتمة، ثم قال: يا أبا علي، جمعت حديث عبد الله بن دينار؟ قال: نعم. قال: أخرجه إلي. فأخرجه، فأخذه الشيخ في كمه وقام. فلما أصبحنا جاءنا رسوله، وحملنا إلى منزله، فذاكره أبو علي، وانتخب عليه إلى المساء، ثم انصرفنا إلى رحلنا، وجماعة من الرحالة ينتظرون أبا علي، فسلموا عليه، ثم ذكروا شأن ابن جوصا، وما نقموا عليه من الأحاديث التي أنكروها، وأبو علي يسكتهم، ويقول: لا تفعلوا، هذا إمام من أئمة المسلمين، وقد جاز القنطرة. قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن جوصا، فقال: تفرد بأحاديث، ولم يكن بالقوي. قلت: هو من الشيوخ النوازل عند حمزة بن محمد الكناني، ولهذا يقول: عندي عن ابن جوصا مائتا جزء ليتها كانت بياضًا، وترك حمزة الرواية عنه أصلًا. وابن جوصا إمام حافظ له غلط كغيره في الإسناد لا في المتن، وما يضعفه بمثل ذلك إلَّا متعنت. قال جماعة: حدثنا ابن جوصا، حدثنا أبو التقي، حدثنا بقية، حدثنا ورقاء وابن ثوبان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء: عن أبي هريرة رفعه، قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلَّا المكتوبة" (١). أنكر على ابن جوصا ذكر ابن ثوبان في الإسناد، والخطب سهل، فلو كان وهمًا لما ضر، فلعله حفظه.

стр. 6497

قال الطبراني: تفرد به ابن جوصا، وكان من ثقات المسلمين وأجلهم. قلت: وقد رواه أبو بكر بن المقرئ، فقال: حدثنا الحسين بن التقي بن أبي التقي اليزني، حدثنا جدي، فذكره متابعًا لابن جوصا. ورواه ثقتان عن أحمد بن محمد بن عنبسة الحمصي، عن أبي التقي كذلك، فتخلص الحافظ أبو الحسن منه. وأبو التقي فثقة حجة، ثم إن أحمد بن محمد بن عنبسة. قال: كان هذا الحديث عند أبي التقي في مكانين، ففي موضع عن ورقاء، وفي موضع عن ابن ثوبان، فجمعهما. قلت: رواه قبل جمعهما مرات عن ورقاء وجده. قال حمزة الكناني: سمعت ابن جوصا، يقول: كنا ببغداد، فتذاكروا حديث أيوب وأشباهه، فقلت: أيش أسند جنادة عن عبادة؟ فسكتوا. ثم قلت: ما أسند عمرو بن عمرو الأحموسي؟ فلم يجيبوا. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: إنما حدثونا عن أبي التقي برواية ابن ثوبان، عن عطاء بن يسار، ليس فيه عمرو بن دينار. قال الحاكم: سمعت الزبير الأسداباذي يقول: حكم الله بيننا وبين أبي علي الحافظ، أتيناه بدمشق وصورنا له حال ابن جوصا، وأقمنا فيه الحجج والبراهين فأخذ عطاءه. قلت: للزبير: لو كتبت إلى أبي علي بهذا. فكتب إليه معي، فقال لي أبو علي: لا تشتغل بذا، فإن الزبير طبلي. قال أبو القاسم في "تاريخ دمشق": ابن جوصا شيخ الشام في وقته، رحل وصنف، وذاكر، وحدث عن: محمد ابن وزير، وموسى بن عامر، وشعيب بن شعيب بن إسحاق، وأحمد بن عبد الواحد، ومحمود بن سميع، ويزيد ابن عبد الصمد، وعمرو بن عثمان الحمصي، وأخيه يحيى، وابن عبد الحكم، ويونس، والربيع بن سليمان، والزبير بن بكار، وخلق كثير. ثم سمى الرواه عنه. أخبرنا المسلم بن علان في كتابه، عن القاسم بن علي بن الحسن، أخبرنا أبي، أخبرنا هبة الله بن الأكفاني، حدثنا الكتاني، حدثنا العلاء بن حزم، حدثنا علي بن بقاء، حدثنا عبد الغني بن سعيد، سمعت أبا الفضل جعفر بن محمد، سمعت أبا الحسن -يعني الدارقطني- يقول: أجمع أهل الكوفة على أنه لم يُرَ من زمن ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة أحفظ من ابن عقدة.

стр. 6498

قال عبد الغني: وسمعت أبا همام محمد بن إبراهيم يقول: ابن جوصا بالشام كابن عقدة بالكوفة. ثم قال: عبد الغني وأبو سعيد بن يونس: كهؤلاء في مواضعهم. قال الحاكم: سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول: ما رأيت لأبي علي الحافظ زلة إلَّا روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري، وأحمد بن جوصا. قلت: ابن جوصا خير من الدينوري بكثير. توفي ابن جوصا في جمادى الأولى، سنة عشرين وثلاث مائة. وقد أخبرنا بحديثه المذكور في "إذا أقيمت الصلاة" أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء بقراءتي عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا أحمد بن عمير بن جوصا، حدثنا اليزني فذكره. وقال أبو أحمد بن عدي في "كامله": حدثنا ابن جوصا، حدثنا معاوية بن عبد الرحمن الرحبي، سمعت حريز بن عثمان يقول: سألت عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ فقال: كان في عنفقته شعرات بيض (١). وأخبرنا محمد بن علي الدمشقي، ومحمد بن علي الواسطي، قالا: أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، أخبرنا عبد الحق، أخبرنا يحيى بن مندة، أخبرنا أحمد بن محمود، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا أحمد بن جوصا، حدثنا معاوية بن عمر، وحدثنا حريز بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر: هل كان في رأس رسول الله ﷺ من شيب؟ قال: "كان في رأس رسول الله شعرات بيض إذا دهن تغير". هذا حديث غريب بهذا اللفظ. ومعاوية شيخ ابن جوصا لا يعرف، ولا وجدته في كتب الجرح.

стр. 6499

٢٨٥٤ - المؤمل بن الحسن (١): ابن عيسى بن ماسرجس المولى، الرئيس، الإمام، المحدث المتقن، صدر خراسان، أبو الوفاء الماسرجسي، النيسابوري. كان يضرب به المثل في ثروته وسخائه وشجاعته، وكان أبوه من أحشم النصارى، فأسلم على يد ابن المبارك، ولم يلحق المؤمل الأخذ عن والده. فسمع من إسحاق الكوسج، ومحمد بن يحيى، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي، وخلق من طبقتهم. حدث عنه: ابناه أبو بكر محمد، وأبو القاسم علي، وأبو إسحاق المزكي، وأبو محمد المخلدي، وأبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي الفقيه، وآخرون. قال أبو علي الحافظ: نظرت للمؤمل في ألف جزء من أصوله، وخرجت له أجزاء، فما رأيت أحسن أصولًا منه، فبعث إلي بأثواب ومائة دينار. قال الحاكم: سمعت محمد بن المؤمل يقول: حج جدي، وقد شاخ فدعا الله أن يرزقه ولدًا، فلما رجع رزق أبي فسماه المؤمل لتحقيق ما أمله، وكناه أبا الوفا ليفي لله بالنذور، فوفى بها. قيل: إن أمير خراسان ابن طاهر، اقترض من ابن ماسرجس ألف ألف درهم. مات المؤمل ﵀ في ربيع الآخر، سنة تسع عشرة وثلاث مائة. وكان من أبناء الثمانين، يقع لي من عواليه في مجالس المخلدي.

стр. 6500

٢٨٥٥ - أخو زبير الحافظ (١): الشيخ المحدث، أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البغدادي البيع، يعرف بأخي زبير الحافظ، شيخ صدوق. يروي عن: إسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الرحمن بن يونس السراج، وعقبة بن مكرم، وعدة. حدث عنه: أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، ويوسف القواس، وأبو الفضل بن المأمون، وعبد الرحمن بن أبي شريح. وثقه القواس. توفي بعد العشرين وثلاث مائة، سنة إحدى.

стр. 6501

أخبرنا محمد بن إبراهيم النحوي، وطائفة، قالوا: أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرتنا بيبى، أنبأنا ابن أبي شريح، حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، أخبرنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "التسبيح للرجال ورخص في التصفيق للنساء" (١).

стр. 6502

٢٨٥٦ - العسال (١): الإمام الثقة المحدث، أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسواني، المصري، العسال. سمع: محمد بن رمح، وعيسى بن حماد زغبة، وجماعة، وهو خاتمة من روى عن: ابن رمح. حدث عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن المقرئ، وعلي بن محمد الحضرمي والد يحيى الطحان، وعبد الكريم بن أبي جدار، وميمون بن حمزة العلوي وآخرون. وهو من موالي عثمان بن عفان، ﵁. وثقة ابن يونس، وقال: جاوز التسعين. توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.

стр. 6503

٢٨٥٧ - أبو حامد الحضرمي (١): المحدث الثقة المعمر الإمام، أبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد الحضرمي، البغدادي، من بقايا المسندين. سمع: إسحاق بن أبي إسرائيل، وأبا همام السكوني، ونصر بن علي الجهضمي، وطبقتهم. حدث عنه: محمد بن إسماعيل الوراق، والدارقطني ووثقه، ويوسف القواس، وعمر بن شاهين، وعيسى بن الوزير، والمخلص، وخلق كثير. مات في المحرم، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وله نيف وتسعون سنة. وقع لي من عواليه في جزء ابن الطلايه. ٢٨٥٨ - ابن مبشر (٢): الإمام الثقة المحدث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي. سمع: عبد الحميد بن بيان، وأحمد بن سنان القطان، ومحمد بن المثني العنزي، وعمار بن خالد التمار، ومحمد بن حرب النشائي، وطبقتهم. حدث عنه: أبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وزاهر بن أحمد، وآخرون كثيرون. أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر المستملي، أخبرنا سعيد بن محمد العدل، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر، حدثنا عبد الحميد بن بيان، حدثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذن المؤذن، أدبر الشيطان له حصاص" (٣). أخرجه مسلم عن عبد الحميد، فوافقناه بعلو. مات ابن مبشر في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.

стр. 6504

٢٨٥٩ - الزبير بن محمد (١): ابن أحمد، الحافظ البارع، أبو عبد الله البغدادي. سمع: عباسًا الدوري، وأبا ميسرة النهاوندي، وطبقتهما. وعنه: عبد الصمد الطستي، والطبراني، وابن شاهين، وعلي بن الحسن الجراحي. توفي سنة ست عشرة وثلاث مائة في الكهولة. وكان ثقة. ٢٨٦٠ - الطحاوي (٢): الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيههًا، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي، الحجري، المصري، الطحاوي، الحنفي، صاحب التصانيف من أهل قرية طحا من أعمال مصر. مولده: في سنة تسع وثلاثين ومائتين. وسمع: من عبد الغني بن رفاعة، وهارون بن سعيد الأيلي، ويونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر الخولاني، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن مثرود، وإبراهيم بن منقذ، والربيع بن سليمان المرادي، وخاله أبي إبراهيم المزني، وبكار بن قتيبة، ومقدام بن داود الرعيني، وأحمد بن عبد الله بن البرقي، ومحمد بن عقيل الفريابي، ويزيد بن سنان البصري، وطبقتهم. وبرز في علم الحديث وفي الفقه، وتفقه بالقاضي أحمد بن أبي عمران الحنفي، وجمع وصنف. حدث عنه: يوسف بن القاسم الميانجي، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن بكر بن مطروح، وأحمد بن القاسم الخشاب، وأبو بكر بن المقرئ، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإخميمي، ومحمد بن الحسن بن عمر التنوخي، ومحمد بن المظفر الحافظ وخلق سواهم من الدماشقة والمصريين والرحالين في الحديث.

стр. 6505

وارتحل إلى الشام في سنة ثمان وستين ومائتين. فلقي القاضي أبا خازم، وتفقه أيضًا عليه. ذكره أبو سعيد بن يونس، فقال: عداده في حجر الأزد، وكان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا، لم يخلف مثله. ثم ذكر مولده وموته. أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أخبرنا أبو اليمن الكندي إجازة، أخبرنا علي بن عبد السلام، أخبرنا الشيخ أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء" قال: وأبو جعفر الطحاوي انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران، وأبي خازم وغيرهما، وكان شافعيًا يقرأ على أبي إبراهيم المزني، فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر من ذلك، وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلما صنف مختصره، قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حيًا لكفر عن يمينه. صنف "اختلاف العلماء"، و"الشروط"، و"أحكام القرآن" و"معاني الآثار". ثم قال: ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قال: ومات سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. قال أبو سليمان بن زبر: قال لي الطحاوي: أول من كتبت عنه الحديث: المزني، وأخذت بقول الشافعي، فلما كان بعد سنين، قدم أحمد بن أبي عمران قاضيًا على مصر، فصحبته، وأخذت بقوله. قلت: من نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم، وسعة معارفه. وقد كان ناب في القضاء عن أبي عبيد الله محمد بن عبدة، قاضي مصر سنة بضع وسبعين ومائتين. وترقى حاله، فحكى أنه حضر رجل معتبر عند القاضي ابن عبدة فقال: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ فقلت أنا: حدثنا بكار بن قتيبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليغار للمؤمن فليغر" (١). وحدثنا به إبراهيم بن أبي داود، حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان موقوفًا، فقال لي الرجل: تدري ما تقول وما تتكلم به؟ قلت: ما الخبر؟ قال: رأيتك العشية مع الفقهاء في ميدانهم، ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث، وقل من يجمع ذلك. فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه.

стр. 6506

قال ابن يونس: توفي في مستهل ذي القعدة، سنة إحدى وعشرين. كتب إلينا عبد الرحمن بن محمد الفقيه، أخبرنا عمر بن طبرزد، أخبرنا محمد بن عبد الباقي حدثا أبو محمد الجوهري إملاء، حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول، لا يصوم. وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلَّا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان" (١). أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا أبو محمد العثماني، أخبرنا علي بن المؤمل، أخبرنا محمد بن سلامة القضاعي، حدثنا محمد بن الحسن بن عمر التنوخي سنة (٣٩٨)، سمعت أبا جعفر الطحاوي، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يزيد بن بيان، عن أبي الرحال، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلَّا قيض الله له عند سنه من يكرمه" إسناده واه. أخبرنا أحمد بن المؤيد، وأحمد بن مؤمن، قالا: أخبرنا أبو المحاسن محمد بن السيد الأنصاري، أخبرنا نصر بن أحمد السوسي، أخبرنا سهل بن بشر الإسفراييني، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن محمد الإدريسي، حدثنا محمد بن الحسن بن عمر الناقد، أخبرنا أبو الطيب أحمد بن سليمان الحريري قال: قال أبو جعفر الطحاوي: حدثنا أبو أمية، حدثنا عبد الله بن بكر، وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير له فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلًا، ثم أتانا، فقال: "أتاني آت من ربي، فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله دخل الجنة". قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" (٢). متفق عليه من حديث شعبة، عن واصل. مات سنة إحدى وعشرين: الطحاوي، ومكحول البيروتي، وأبو حامد الأعمشي، وأحمد بن مقرئ دمشق ابن ذكوان، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وأبو علي بن رزين الباشاني الهروي، وحاتم بن محبوب الهروي، وأبو علي الحسن بن محمد بن أبي هريرة الأصبهاني، وسعيد بن محمد أخو زبير الحافظ، وشيخ المعتزلة أبو هاشم الجبائي عبد السلام بن أبي علي، وإمام اللغة أبو بكر بن دريد، ومحمد بن نوح الجند يسابوري، وأبو حامد الحضرمي، ويوسف بن يعقوب النيسابوري الواهي. روى عن: أبي بكر بن أبي شيبة.

стр. 6507

٢٨٦١ - مكحول بن الفضل: الحافظ الرحال الفقيه، أبو مطيع النسفي، صاحب كتاب "اللؤلئيات" في الزهد والآداب. روى عن: داود الظاهري، وأبي عيسى الترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن أيوب بن الضريس، ومطين، وخلق كثير. روى عنه: أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل، شيخ لجعفر المستغفري. ذكره المستغفري في "تاريخ نسف"، وذكر أن اسمه محمد بن الفضل، ومكحول لقبه، وأنه توفي في صفر سنة ثمان وثلاث مائة. قلت: رأيت له مؤلفًا مخرومًا عند الشيخ عبد الله الضرير، وله نظم حسن. ٢٨٦٢ - مكحول (١): الحافظ الإمام المحدث الرحال، أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب البيروتي، ولقبه مكحول. سمع: أبا عمير عيسى بن محمد النحاس، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأحمد بن حرب الطائي، ومحمد بن إسماعيل بن علية، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسليمان بن سيف الحراني، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وحاجب بن سليمان المنبجي، وعلي بن محمد بن أبي المضاء، وطبقتهم. وعنه: أبو سليمان بن زبر، وأبو بكر الربعي، وأبو محمد بن ذكوان، وعبد الوهاب الكلابي، وعلي بن الحسين الأذني، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. وكان ثقة من أئمة الحديث. مات في أول جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.

стр. 6508

٢٨٦٣ - محمد بن نوح (١): الإمام الحافظ الثبت، أبو الحسن الجنديسابوري الفارسي، نزيل بغداد. سمع: الحسن بن عرفة، وشعيب بن أيوب الصريفيني وهارون بن إسحاق الهمداني، وطبقتهم. حدث عنه: الدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وعيسى ابن الوزير، وآخرون. قال أبو سعيد بن يونس: ثقة حافظ. وقال الدارقطني: ثقة مأمون، ما رأيت كتبًا أصح من كتبه، ولا أحسن. قلت: حدث بدمشق، ومصر، وبغداد. ومات في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. وقع لي أحاديث من عواليه. ٢٨٦٤ - إبراهيم بن حماد (٢): ابن إسحاق بن إسماعيل الإمام، حافظ وقته حماد بن زيد، الأزدي مولاهم، البصري، الإمام، الثبت، شيخ الإسلام، أبو إسحاق العابد. سمع: الحسن بن عرفة، وعلي بن مسلم الطوسي، وعلي بن حرب، والزعفراني، وعدة. حدث عنه: الدراقطني، وابن شاهين، وأبو طاهر المخلص، وآخرون. قال الدارقطني: ثقة جبل. وقال أبو الحسن الجراحي: ما جئته إلَّا وجدته يقرأ، أو يصلي. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: ما رأيت رجلًا أعبد منه. قلت: مات في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، وله نيف وثمانون سنة. وقد ولي ولده هارون قضاء الديار المصرية في حياة الوالد بعد أبي عبيد بن حربويه، واستناب على إقليم مصر أخاه أبا عثمان أحمد بن إبراهيم، ثم عزل هارون سنة ست عشرة.

стр. 6509

٢٨٦٥ - الإمام أبو الحسن: علي بن الحسن بن سعد، الهمذاني. روى عن: هارون بن إسحاق، ومحمد بن وزير، ورستة، ومحمد بن عبيد الهمذاني، وأحمد بن بديل، وحميد بن زنجويه، وعدة. وعنه: الحسن بن يزيد الدقاق. وسمع منه: صالح بن أحمد الحافظ. وقال: وثقه أبي. ومات في رمضان سنة سبع عشرة وثلاث مائة. وروى عنه أيضًا أحمد بن محمد روزبة، وجبريل العدل، وآخرون. ٢٨٦٦ - ابن الشرقي (١): الإمام العلامة الثقة، حافظ خراسان، أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، ابن الشرقي، صاحب "الصحيح"، وتلميذ مسلم. ذكره أبو عبد الله الحاكم فقال: هو واحد عصره حفظًا وإتقانًا ومعرفةً. سمع: محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن حفص بن عبد الله، وطبقتهم ببلده -قلت: ثم ارتحل فأخذ بالري، عن أبي حاتم الرازي، وطائفة، وبمكة أبا يحيى بن أبي مسرة، وببغداد محمد بن إسحاق الصغاني، وعبد الله بن محمد بن شاكر، وأحمد بن أبي خيثمة، وطبقتهم. وبالكوفة أبا حازم بن أبي غرزة الغفاري، وعدة. وحج غير مرة.

стр. 6510

حدث عنه الحفاظ: أبو العباس بن عقدة، والقاضي أبو أحمد العسال، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وزاهر بن أحمد السرخسي، والحسن بن أحمد المخلدي، وأبو بكر محمد ابن عبد الله الجوزقي، والسيد أبو الحسن العلوي، ومحمد بن عبد الله بن حمدون الزاهد، والرئيس أبو عبد الله ابن أبي ذهل الهروي، وأبو الحسن محمد بن محمد العدل، وأبو أحمد الحاكم، وأبو الوفا محمد بن عبد الواحد البزاز، وأبو العباس محمد بن أحمد السليطي، وعدد كثير. قال الحاكم: سمعت الحسين التميمي، سمعت ابن خزيمة يقول -ونظر إلى أبي حامد بن الشرقي- فقال: حياة أبي حامد تحجز بين الناس، وبين الكذب على رسول الله ﷺ . قلت: يعني: أنه يعرف الصحيح وغيره من الموضوع. الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري، سمعت أبا عبد الله البوشنجي يسأل أبا حامد بن الشرقي عن شئ من الحديث. الحاكم: حدثنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثني أحمد بن محمد بن الشرقي، حدثنا محمد بن زكريا الأعرج الحافظ، حدثنا محمد بن مشكان السرخسي فذكر حديثًا. أبو يعلى الخليلي: سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ، سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: لم أرَ أحفظ ولا أحسن سردًا من أبي حامد بن الشرقي، كتب جمعه لحديث أيوب السختياني، فكنت أقرأ عليه من كتابه، ويقرأ معي حفظا من أوله إلى آخره. السلمي: سألت الدارقطني عن أبي حامد بن الشرقي فقال: ثقة مأمون إمام. قلت: لم تكلم فيه ابن عقدة؟ فقال: سبحان الله ترى يؤثر فيه مثل كلامه، ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين. فقلت: وأبو علي؟ قال: ومن أبو علي حتى يسمع كلامه فيه. وقال الخطيب: أبو حامد ثبت حافظ متقن. وقال الخليلي: هو إمام وقته بلا مدافعة. قال حمزة السهمي: سألت أبا بكر بن عبدان، عن ابن عقدة إذا نقل شيئًا في الجرح والتعديل: هل يقبل قوله؟ قال: لا يقبل. قد كان للحافظ ابن حامد أخ أسن منه، وهو: المحدث المعمر:

стр. 6511

٢٨٦٧ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي (١): سمع: الذهلي، وعبد الله بن هاشم، وعبد الرحمن بن بشر، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن منصور زاج المروزي، وعدة. روى عنه: أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو علي الحافظ، ويحيى بن إسماعيل الحربي، ومحمد بن أحمد بن عبدوس، ومحمد بن الحسين العلوي، وآخرون. ذكر الحاكم أنه رآه وهو شيخ طوال أسمر، وأصحاب المحابر بين يديه. قال: وكان أوحد وقته في علم الطب. قال: ولم يدع الشرب إلى أن مات. فنقموا عليه ذلك وكان أخوه لا يرى لهم السماع منه لذلك. قال: وتوفي في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. ومات أبو حامد في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. وأمهم في الصلاة عليه أخوه المذكور. ومات معه في العام، مسند بغداد الشريف، أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي صاحب أبي مصعب الزهري، والثقة محدث نيسابور مكي بن عبدان التميمي، ومقرئ بغداد أبو مزاحم الخاقاني، والمعمر أبو بكر أحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، وعدة. أخبرتنا زينب بنت كندي ببعلبك، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعري، أخبرنا عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الخشاب، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج المبرور ليس له جزاء إلَّا الجنة" (٢). أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر.

стр. 6512

٢٨٦٨ - ابن أبي الأزهر (١): المحدث أبو بكر، محمد بن مزيد بن محمود بن منصور الخزاعي، البغدادي، عرف: بابن أبي الأزهر، شيخ، معمر تالف. حدث عن: لوين، وإسحاق بن أبي إسرائيل، والحسين الاحتياطي، وأبي كريب. وعنه: الدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، والمعافي الجريري. قال الدارقطني: ضعيف، كتبنا عنه مناكير، وله شعر كثير. وقال أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي: كذبوه في السماع من أبي كريب، وغيره. وقال الخطيب: يضع الحديث على الثقات. قلت: وضع في حديث: "لا نبي بعدي" -ولو كان لكنته يا علي. توفي سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. وله جزء، عن الزبير بن بكار. ٢٨٦٩ - المقتدر (٢): الخليفة المقتدر بالله، أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله الهاشمي، العباسي، البغدادي. بويع بعد أخيه المكتفي في سنة خمس وتسعين ومائتين، وهو ابن ثلاث عشرة سنة. وما ولي أحد قبله أصغر منه، وانخرم نظام الإمامة في أيامه، وصغر منصب الخلافة، وقد خلع في أوائل دولته، وبايعوا ابن المعتر، ثم لم يتم ذلك. وقتل ابن المعتز، وجماعة، ثم إنه خلع ثانيًا في سنة سبع عشرة. وبذل خطه بعزل نفسه، وبايعوا أخاه القاهر، ثم بعد ثلاث، أعيد المقتدر، ثم في المرة الثالثة قتل. وكان ربعة، مليح الوجه، أبيض بحمرة، نزل الشيب بعارضيه، وعاش ثمانيًا وثلاثين سنة.

стр. 6513

قال أبو علي التنوخي: كان جيد العقل، صحيح الرأي، ولكنه كان مؤثرًا للشهوات، لقد سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: ما هو إلَّا أن يترك هذا الرجل -يعني المقتدر- النبيذ خمسة أيام، فكان ربما يكون في أصالة الرأي كالمأمون والمعتضد. قلت: كان منهومًا باللعب، والجواري، لا يلتفت إلى أعباء الأمور، فدخل عليه الداخل، ووهن دسته، وفارقه مؤنس الخادم مغاضبًا إلى الموصل، وتملكها، وهزم عسكرها في صفر سنة عشرين. ووصلت القرامطة إلى الكوفة، فهرب أهلها. ودخلت الديلم، فاستباحوا الدينور، ووصل أهلها، فرفعوا المصاحف على القصب، وضجوا يوم الأضحي من سنة تسع عشرة، وأقبلت جيوش الروم وبدعوا وأسروا. ثم تجهز نسيم الخادم في عشرة آلاف فارس، وعشرة آلاف راجل، حتى بلغوا عمورية، فقتلوا وسبوا، وتم ببغداد الوباء الكبير، والقحط حتى سود الشرفاء وجوههم، وصاحوا: الجوع الجوع. وقطع الجلب عنهم مؤنس والقرامطة. ولم يحج أحد، وتسلل الجيش إلى مؤنس، فتهيأ لقصد المقتدر، فبرز المقتدر، وتخاذل جنده. فركب، وبيده القضيب، وعليه البرد النبوي، والمصاحف حوله، والقراء. وخلفه الوزير الفضل بن الفرات، فالتحم القتال. وصار المقتدر في الوسط، فانكشف جمعه، فيرميه بربري بحربة من خلفه. فسقط وحز رأسه، ورفع على قناة، ثم سلب ثم طمر في موضعه، وعفي أثره كأن لم يكن، لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاث مائة. وكان سمحًا متلافًا للأموال، محق ما لا يعد ولا يحصى. ومات صافي، وتفرد مؤنس بأعباء الأمور. قال: محمد بن يوسف القاضي: لما تم أمر المقتدر استصباه الوزير العباس، وخاض الناس في صغره، فعمل الوزير على خلعه، وإقامة أخيه محمد. ثم إن محمدًا، وصاحب الشرطة، تنازعا في مجلس الوزير، فاشتط صاحب الشرطة فاغتاظ محمد كثيرًا، ففلج لوقته، ومات بعد أيام. ثم اتفق جماعة على تولية ابن المعتز، فأجابهم بشرط أن لا يسفك دم. وكان رأسهم محمد بن داود بن الجراح، وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي والحسين بن حمدان، واتفقوا على الفتك بالمقتدر، ووزيره، وفاتك. ففي العشرين من ربيع الأول سنة ست، ركب الملأ، فشد الحسين على الوزير فقتله. فأنكر فاتك، فعطف عليه الحسين فقتله، وساق إلى المقتدر، وهو يلعب بالصوالجة، فسمع الضجة فدخل الدار، فرد ابن حمدان إلى المخرم، فنزل بدار سليمان بن وهب، وأتى ابن المعتز، وحضر الأمراء والقضاة سوى حاشية المقتدر، وابن الفرات، وبايعوا عبد الله بن المعتز، ولقبوه الغالب بالله. فوزر ابن الجراح، ونفذت الكتب،

стр. 6514

وبعثوا إلى المقتدر، ليتحول من دار الخلافة، فأجاب، ولم يبق معه سوى غريب خاله، ومؤنس الخازن، وباكر بن حمدان وطائفة، وأحاطوا بالدار ثم اقتتلوا. فذهب ابن حمدان إلى الموصل، واستظهر خواص المقتدر، وخارت قوى ابن المعتز، وأصحابه، وانهزموا نحو سامرا. ثم نزل ابن المعتز عن فرسه، وأغمد سيفه، واختفى وزيره، وقاضيه، ونهبت دورهما. وقتل المقتدر جماعة من الأعيان، ووزر له أبو الحسن علي بن الفرات، وأخذ ابن المعتز، فقتل سرًا، وصودر ابن الجصاص. فقيل: أخذ منه أزيد من ستة آلاف ألف دينار. وتضعضع حاله. وساس ابن الفرات الأمور. وتمكن، وانصلح أمر الرعية، والتقى الحسين بن حمدان وأخوه أبو الهيجاء عبد الله، فانكسر أبو الهيجاء، وقدم أخوهما إبراهيم فأصلح حال الحسين، وكتب له المقتدر أمانًا. وقدم فقلد قم وقاشان. وقدم صاحب أفريقية زيادة الله الأغلبي، وأخذها منه الشيعي وبويع المهدي بالمغرب، وظهر أمره وعدل، وتحبب إلى الرعية أولًا، ووقع بينه وبين داعييه الأخوين فوقع بينهما القتال، وعظم الخطب، وقتل خلق، حتى ظفر بهما وقتلهما، وتمكن، وبنى المهدية. وقدم الحسين بن حمدان من قم فولي ديار بكر. وفي سنة ٢٩٩: أمسك الوزير ابن الفرات، وادعى عليه أنه كاتب الأعراب أن يكبسوا بغداد. ووزر أبو علي الخاقاني ووردت هدايا من مصر منها: خمس مائة ألف دينار، وضلع آدمي عرضه شبر، وطوله أربعة عشر شبرًا، وتيس له بز يدر اللبن، وقدمت هدايا صاحب ما وراء النهر، وهدايا ابن أبي الساج منها: بساط رومي، طوله سبعون ذراعًا في ستين. نسجه الصناع في عشر سنين. وفي سنة ثلاث مائة: عظم الوباء بالعراق، ووزر علي بن عيسى بن الجراح، وولي القضاء أبو عمر القاضي، وفيها ضرب الحلاج، ونودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة، ثم سجن مدة، وظهر عنه أنه حلولي. وقلد جميع المغرب ولد المقتدر صغير، له أربع سنين، فاستناب مؤنسًا الخادم. وفي سنة إحدى وثلاث مائة: أقبل ابن المهدي صاحب المغرب في أربعين ألفًا برًا وبحرًا ليملك مصر، ووقع القتال غير مرة، واستولى العبيدي على الإسكندرية، ثم رجع إلى برقة. ومات الراسبي أمير فارس، فخلف ألف فرس، وألف جمل، وألف ألف دينار. وفي سنة اثنتين وثلاث مائة: أقبل العبيدي، فالتقاه جيش الخليفة فانكسر العبيدي وقتل مقدم جيشه حباسة، وغرم الخليفة على ختان أولاده الخمسة ست مائة ألف دينار. وقلد المقتدر الجزيرة أبا الهيجاء بن حمدان، وأخذت طيئ ركب العراق، وهلك الخلق جوعًا وعطشًا.

стр. 6515

وفي سنة (٣٠٣): راسل الوزير ابن الجراح القرامطة، وأطلق لهم، وتألفهم. وكان الجيش مشغولين مع مؤنس بحرب البربر، فنزع الطاعة الحسين بن حمدان، فسار لحربه رائق، فكسره ابن حمدان، ثم أقبل مؤنس فالتقى الحسين، فأسره، وأدخل بغداد على جمل، ثم غزا مؤنس بلاد الروم، وافتتح حصونًا، وعظم شأنه. وفي سنة أربع: عزل ابن الجراح من الوزارة، وخرج بأذربيجان يوسف بن أبي الساج، فأسره مؤنس بعد حروب. وفي سنة خمس: قدمت رسل طاغية الروم، يطلب الهدنة، فزينت دور الخلافة، وعرض المقتدر جيوشه ملبسين فكانوا مائة وستين ألفًا، وكان الخدام سبعة آلاف، والحجاب سبع مائة، والستور ثمانية وثلاثين ألف ستر، ومائة أسد مسلسلة، وفي الدهاليز عشرة آلاف جوشن مذهبة. وفي سنة ست: فتح مارستان أم المقتدر، أنفق عليه سبع مائة ألف دينار. وذبح الحسين بن حمدان في الحبس، وأطلق أخوه أبو الهيجاء. وكان قد أعيد إلى الوزارة ابن الفرات، فقبض عليه، ووزر حامد بن العباس، فقدم من واسط وخلفه أربع مائة مملوك في السلاح. وولي نظر مصر والشام المادرائي، وقرر عليه خراجهما في السنة سوى رزق الجند ثلاثة آلاف ألف دينار، واستقل بالأمر والنهي السيدة أم المقتدر، وأمرت القهرمانة ثمل أن تجلس بدار العدل، وتنظر في القصص، فكانت تجلس، ويحضر القضاة والأعيان، وتوقع ثمل على المراسم. وفي سنة سبع: ولى المقتدر نازوك إمرة دمشق، ودخلت القرامطة البصرة. فقتلوا وسبوا، وأخذ القائم العبيدي الإسكندرية ثانيًا. ومرض ووقع الوباء في جنده. وتجمع في سنة ثمان: من الغوغاء ببغداد عشرة آلاف، وفتحوا السجون، وقاتلوا الوزير وولاة الأمور، ودام القتال أيامًا، وقتل عدة، ونهبت أموال الناس، واختلت أحوال الخلافة جدًا، ومحقت بيوت الأموال. واشتد البلاء بالبربر، وكادوا أن يملكوا إقليم مصر، وضج الخلق بالبكاء، ثم هزمهم المسلمون، وسار ثمل (١) الخادم من طرسوس في البحر فأخذ الإسكندرية من البربر. وفي سنة تسع: قتل الحلاج على الزندقة.
следующие страницы →