٢٩٢٤ - مرداويج بن زيار (١):
الديلمي ملك الديلم عتا وتمرد، وسفك الدماء، وحكم على مدائن الجبل وغيرها، وخافته الملوك، وكان بنو بويه من أمرائه.
ولما كانت ليلة الميلاد من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة أمر بجمع أحطاب عظيمة، وخرج إلى ظاهر أصبهان، وجمع ألفي غراب، وعمل في آذانها النفط، ومد سماطا ما سمع بمثله أصلا. كان فيه ألف فرس قشلميش، وألفا بقرة، ومن الغنم والحلواء أشياء، فلما شاهد ذلك استقله، وتنمر على القواد، وكان مسيئا إلى الأتراك الذين معه، فلما أصبح اجتمعوا للموكب، وصهلت الخيل، فغضب، وأمر بشد سروجها على ظهور أربابها. فكان منظرًا فظيعًا، فحنقوا عليه، ودخل البلد فأمر صاحب حرسه أن لا يتبعه، ودخل الحمام، فهجمت الترك عليه، وقتلوه. وكان قد اتخذ لنفسه تاجًا مرصعًا بالجواهر كتاج كسرى.
وتملك بعده أخوه، وشمكير، وتملك أيضًا بنو بويه -من تاريخ المؤيد.
стр. 6617
٢٩٢٥ - العزيري (١):
الإمام أبو بكر محمد بن عزير، السجستاني المفسر، مصنف "غريب القرآن".
كان رجلًا فاضلًا خيرًا.
ألف "الغريب" في عدة سنين وحرره، وراجع فيه أبا بكر بن الأنباري، وغيره.
رواه عنه: أبو عبد الله بن بطة، وعثمان بن أحمد بن سمعان، وعبد الله بن الحسين السامري المقرئ، وكان مقيما ببغداد، لم يذكر له ابن النجار وفاة.
قال: والصحيح عزير -براء، رأيته بخط ابن ناصر الحافظ. وذكر أنه شاهده بخط يده، وبخط غير واحد من الذين كتبوا كتابه عنه، وكانوا متثبتين.
قال: وذكر لي ابن الأخضر شيخنا، أنه رأى نسخة "بالغريب" بخط مؤلفه، وفي آخره: وكتب محمد بن عزير -بالراء المهملة.
وقال أبو زكريا التبريزي: رأيت بخط ابن عزير، وعليه علامة الراء غير المعجمة.
وأما الدارقطني، والحافظ عبد الغني، والخطيب، وابن ماكولا، فقالوا: عزيز بمعجمتين، محمد بن عزير صاحب "الغريب". فبعد هؤلاء الأعلام من يسلم من الوهم؟.
بقي ابن عزير إلى حدود الثلاثين وثلاث مائة.
٢٩٢٦ - ابن الإخشيد (٢):
العلامة الأستاذ، شيخ المعتزلة، أبو بكر، أحمد بن علي بن بيغجور الإخشيد، صاحب التصانيف.
كان يدري الحديث، ويرويه عن أبي مسلم الكجي وطبقته ويحتج به في تواليفه، وكان ذا تعبد وزهادة، له قرية تقوم بأمره، وكان يؤثر الطلبة. وله محاسن على بدعته، وله تواليف في الفقه، وفي النحو والكلام. وداره ببغداد في سوق العطش. وكان لا يفتر من العلم والعبادة.
له كتاب "نقل القرآن"، وكتاب "الإجماع"، وكتاب "اختصار تفسير محمد بن جرير"، وكتاب "المعونة في الأصول" وأشياء مفيدة.
توفي في شعبان سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6618
٢٩٢٧ - يوسف بن يعقوب (١):
ابن الحسين الإمام المجود، مقرئ واسط، أبو بكر الواسطي الأصم، إمام الجامع.
قرأ القرآن على يحيى العليمي، عن حماد بن شعيب، وأبي بكر بن عياش، وعلي بن شعيب بن أيوب الصريفيني، وتصدر دهرًا، ورحلوا إليه.
وسمع من محمد بن خالد الطحان.
حدث عنه: أبو أحمد الحاكم، وأبو بكر بن المقرئ.
وتلا عليه: علي بن محمد بن خليع القلانسي، والحسن بن سعيد المطوعي، وعثمان بن أحمد المجاشي، وإبراهيم بن عبد الرحمن البغدادي، وأبو بكر النقاش، وعبد العزيز بن عصام، وعلي بن منصور الشعيري، وأبو أحمد السامري فيما زعم.
قال ابن خليع: كان شيخنا حسن الأخذ، قرأت عليه وله نيف وتسعون سنة.
وقال أبو عبد الله القصاع: ولد في شعبان سنة ثمان عشرة ومائتين.
وكان يقول: قرأت على يحيى بن محمد العليمي في سنة أربعين ومائتين والتي تليها، ومات: في سنة ثلاث وأربعين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة. وكان قد ضعف.
قال لي: قرأت على حماد بن أبي زياد شعيب سنة سبعين ومائة، وكان فاضلًا جليلًا.
تلا على عاصم، وقرأت بعده على أبي بكر بن عياش.
قال: القضاعي توفي يوسف الواسطي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
سميه هو المحدث أبو عمرو:
стр. 6619
٢٩٢٨ - يوسف بن يعقوب (١):
النيسابوري، نزيل بغداد.
يروي عن: محمد بن بكار بن الريان، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، وأبي حفص الفلاس.
روى عنه: الدارقطني، وابن شاهين، والمعافى النهرواني، وأبو بكر بن شاذان، وعلي بن لؤلؤ الوراق.
قال عبد الغني بن سعيد: وثب إلى الرواية عن ابن أبي شيبة.
وقال البرقاني: لا يساوي شيئًا.
وقال الحاكم: حدث عن: كل من شاء.
فسمعت أبا علي الحافظ، يقول: ما رأيت في رحلتي في أقطار الأرض نيسابوريا يكذب غير أبي عمرو هذا.
قلت: توفي بعيد سنة عشرين وثلاث مائة بيسير.
وقع لي من طريقه "تاريخ" أبي بكر بن أبي شيبة.
٢٩٢٩ - جحظة (٢):
الأخباري النديم البارع، أبو الحسن، أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد بن برمك البرمكي البغدادي الشاعر.
كان ذا فنون ونوادر وآداب. وهو القائل:
أنا ابن أناس مول الناس جودهم … فأضحوا حديثًا للنوال المشهر
فلم يخل من إحسانهم لفظ مخبر … ولم يخل من تقريظهم بطن دفتر
ومن شعره:
стр. 6620
ورق الجو حتى قيل هذا … عتاب بين جحظة والزمان
وقيل: كان مشوهًا، فقال ابن الرومي:
وارحمتا لمنادميه تحملوا … ألم العيون للذة الآذان
قال ابن خلكان: جحظة بسكون الحاء: مات سنة ست وعشرين وثلاث مائة. وقيل: سنة أربع وعشرين.
وقد بلغ الثمانين، ولم يدخل في رواية الحديث، وكان رأسًا في التنجيم مقدما في لعب النرد. وله مؤلف في الطبائخي، ولم يكن أحد يتقدمه في صناعة الغناء. غنى المعتمد، فأعطاه خمس مائة دينار.
أكثر عنه صاحب "الأغاني"، والمعافى النهرواني، وأبو عمر بن حيويه.
стр. 6621
٢٩٣٠ - الباب (١):
كبير الإمامية، ومن كان أحد الأبواب إلى صاحب الزمان المنتظر، الشيخ الصالح أبو القاسم حسين بن روح بن بحر القيني.
قال ابن أبي طي في "تاريخه": نص عليه بالنيابة أبو جعفر محمد ابن عثمان العمري، وجعله من أول من يدخل حين جعل الشيعة طبقات.
قال: وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة: فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إلى حسين هذا، فجلس في الدار، وحف به الشيعة، فخرج ذكاء الخادم، ومعه عكازة، ومدرج وحقه، وقال له: إن مولانا قال: إذا دفنني أبو القاسم حسين، وجلس، فسلم إليه هذا، وإذا في الحق خواتيم الأئمة. ثم قام ومعه طائفة فدخل دار أبي جعفر محمد ابن علي الشلمغاني، وكثرت غاشيته حتى كان الأمراء والوزراء يركبون إليه والأعيان، وتواصف الناس عقله وفهمه.
فروى: علي بن محمد الإيادي، عن أبيه قال: شاهدته يومًا، وقد دخل عليه أبو عمر القاضي، فقال له أبو القاسم: صواب الرأي عند المشفق عبرة عند المتورط، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه، فرأيت أبا عمر قد نظر إليه، ثم قال: من أين لك هذا؟ فقال: إن كنت قلت لك ما عرفته، فمسألتي من أين لك؟ فضول، وإن كنت لم تعرفه، فقد ظفرت بي. قال: فقبض
стр. 6622
أبو عمر على يديه، وقال: لا بل والله أؤخرك ليومي أو لغدي. فلما خرج قال أبو القاسم: ما رأيت محجوجا قط يلقى البرهان بنفاق مثل هذا، كاشفته بما لك أكاشف به غيره.
ولم يزل أبو القاسم وافر الحرمة إلى أن وزر حامد بن العباس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها.
ثم سرد ابن أبي طي ترجمته في أوراق، وكيف أخذ وسجن خمسة أعوام، وكيف أطلق وقت خلع المقتدر، فلما أعادوه إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيته أوذينا.
وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن مات: في سنة ست وعشرين وثلاث مائة، وقد كاد أمره أن يظهر.
قلت: ولكن كفى الله شره، فقد كان مضمرا لشق العصا.
وقيل: كان يكاتب القرامطة ليقدموا بغداد ويحاصروها.
وكانت الإمامية تبذل له الأموال، وله تلطف في الذب عنه، وعبارات بليغة، تدل على فصاحته وكمال عقله. وكان مفتي الرافضة وقدوتهم، وله جلالة عجيبة. وهو الذي رد على الشلمغاني لما علم انحلاله.
стр. 6623
٢٩٣١ - ابن مقلة (١):
الوزير الكبير، أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مقلة.
ولد بعد سنة سبعين ومائتين.
وروى عن: أبي العباس ثعلب، وأبي بكر بن دريد.
روى عنه: عمر بن محمد بن سيف، وأبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون، وعبد الله بن علي بن عيسى بن الجراح، ومحمد بن أحمد بن ثابت.
قال الصولي: ما رأيت وزيرا منذ توفي القاسم بن عبيد الله أحسن حركة، ولا أظرف إشارة، ولا أملح خطا، ولا أكثر حفظا، ولا أسلط قلما، ولا أقصد بلاغة، ولا آخذ بقلوب الخلفاء، من ابن مقلة. وله علم بالإعراب، وحفظ للغة، وتوقيعات حسان.
стр. 6624
قال ابن النجار: أول تصرفه كان مع محمد بن داود بن الجراح، وعمره ست عشرة سنة وأجري له في كل شهر ستة دنانير، ثم انتقل إلى ابن الفرات، فلما وزر ابن الفرات أحسن إليه، وجعله يقدم القصص، فكثر ماله إلى أن قال: فلما استعفى ابن عيسى من الوزارة، أشير على المقتدر بالله بابن مقلة، فولاه في ربيع الأول سنة ٣١٦، ثم عزل سنة ٣١٨ بعد سنتين وأربعة أشهر، ثم لما قتل المقتدر، وبويع القاهر، كان ابن مقلة بشيراز منفيًا، فأحضر القاهر وزير المقتدر أبا القاسم عبيد الله بن محمد، وعرفه أنه قد استوزر أبا علي، فاستخلفه له إلى أن يقدم، فقدم أبو علي يوم النحر سنة عشرين، فدام إلى أن استوحش من القاهر، فاستتر بعد تسعة أشهر، ثم إنه أفسد الجند على القاهر، وجمع كلمتهم على خلعه وقتله، فتم ذلك لهم.
وبويع الراضي، فآمن أبا علي، فظهر، ووزر، ثم عزل بعد عامين، واستتر، ثم كتب إلى الراضي بالله أن يستحجب بجكم عوض ابن رائق، وأن يعيده إلى الوزارة، وضمن له مالًا، وكتب إلى بجكم، فأطمعه الراضي حتى حصل عنده، واستفتى الفقهاء، فأفتوا بقطع يده. فقطع في شوال، سنة ست وعشرين وثلاث مائة. ثم كان يشد القلم على ساعده، ويكتب خطا جيدًا. وكتب أيضًا باليسرى.
وقيل: إنه كاتب يطلب الوزارة. فلما قرب بجكم من بغداد، طلب أبا علي، فقطع لسانه وسجن مدة، ولحقه ذرب. وكان يستقي بيساره، ويمسك الحبل بفمه، وقاسى بلاء إلى أن مات. ودفن في دار السلطنة، ثم سأل أهله فنبش، وسلم إليهم، فدفنه ابنه أبو الحسين في داره.
قال: الحسن بن علي بن مقلة: كان أبو علي الوزير، يأكل يومًا، فلما غسل يده، وجد نقطة صفراء من حلو على ثوبه ففتح الدواة، فاستمد منها وطمسها بالقلم وقال: ذاك عيب. وهذا أثر صناعة.
إنما الزعفران عطر العذارى … ومداد الدواة عطر الرجال
قال: أبو الفضل بن المأمون: أنشدنا أبو علي بن مقلة لنفسه:
إذا أتى الموت لميقاته … فخل عن قول الأطباء
وإن مضى من أنت صب به … فالصبر من فعل الألباء
ما مر شيء ببني آدم … أمر من فقد الأحباء
أبو عمر بن حيويه: حدثنا أبو عبد الله النوبختي، قال: قيل: إن أبا علي، قال:
стр. 6625
ما مللت الحياة لكن توثقـ … ـت بأيمانهم فبانت يميني
لقد أحسنت ما استطعت بجهدي … حفظ أيمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتى … حرموني دنياهم بعد ديني
ليس بعد اليمين لذة عيش … يا حياتي بانت يميني فبيني
قال: أبو علي التنوخي: حدثنا الحسين بن الحسن الواثقي، قال: كنت أرى دائمًا جعفر بن ورقاء يعرض على ابن مقلة في وزارته الرقاع الكثيرة في حوائج الناس في مجالس حفله، وفى خلوته. فربما عرض في اليوم أزيد من مائة رقعة، فعرض عليه في مجلس خال شيئًا كثيرًا، فضجر، وقال: إلى كم يا أبا محمد؟ فقال: على بابك الأرملة والضعيف وابن السبيل، والفقير، ومن لا يصل إليك. وقال: أيد الله الوزير إن كان فيها شيء لي فخرقه. إنما أنت الدنيا، ونحن طرق إليك، فإذا سألونا سألناك، فإن صعب هذا أمرتنا أن لا نعرض شيئًا، ونعرف الناس بضعف جاهنا عندك ليعذرونا. فقال أبو علي: لم أذهب حيث ذهبت وإنما أومأت إلى أن تكون هذه الرقاع الكثيرة في مجلسين، ولو كانت كلها تخصك لقضيتها، فقبل جعفر يده.
قال الواثفي الحاجب: كانت فاكهة ابن مقلة، لما ولي الوزارة الأولة بخمس مائة دينار في كل يوم جمعة، وكان لا بد له أن يشرب غبوقًا بعد الجمعة، ويصطبح يوم السبت. وذكر أنه رأى الشبكة على البستان من الإبريسم وتحتها صنوف الطيور مما يتجاوز الوصف.
وقيل: أنشأ دارا عظيمة، فقيل:
قل لابن مقلة مهلًا لا تكن عجلًا … واصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبني بأنقاض دور الناس مجتهدًا … دارًا ستهدم أيضًا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشتري لها … فلم توق به من نحس بهرام
إن القران وبطليموس ما اجتمعا … في حال نقض ولا في حال إبرام
أحرقت بعد ستة أشهر، وبقيت عبرة.
قال إسحاق بن إبراهيم الحارثي: حدثنا الحسن بن علي بن مقلة، قال: كان سبب قطع يد أخي كلمة، كان قد استقام أمره مع الراضي، وابن رائق، وأمرا برد ضياعه، فدافع ناس فكتب أخي يعتب عليهم بكلام غليظ. وكنا نشير عليه أن يستعمل ضد ذلك، فيقول: والله لا
стр. 6626
ذللت لهذا الوضيع. وزاره صديق ابن رائق، ومدبر دولته. فما قام له، وتكلم بفصل طويل ساقه ابن النجار، يدل على تيهه وطيشه، فقبض عليه بعد أيام، وقطعت يده. وكان إذا ركب يأخذ له الطالع جماعة من المنجمين.
قال التنوجي: أخبرنا إبراهيم بن الحسن الديناري، سمعت الحسين بن أبي علي بن مقلة، يحدث أن الراضي بالله، قطع لسان أبيه قبل موته بمدة، وقتله بالجوع. وكان سبب ذلك أن الراضي تندم على قطع يده، واستدعاه من حبسه، واعتذر إليه. وكان يشاوره ويستدعيه في خلوته وقت الشرب، وأنس به. فقامت قيامة ابن رائق، وخاف ودس من أشار على الخليفة بأن لا يدنيه إلى أن قال: وكان أبي يكتب باليسرى خطًا لا يكاد أن يفرق من خطه باليمنى. قال: وما زالوا بالراضي، حتى تخيل منه وأهلكه.
وللصولي فيه:
لئن قطعوا يمنى يديه لخوفهم … لأقلامه لا للسيوف الصوارم
فما قطعوا رأيًا إذا ما أجاله … رأيت المنايا في اللحى والغلاصم
مولده في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
ومات في حادي عشر شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
اختلف فيه هل هو صاحب الخط المنسوب أو أخوه الحسن؟ وكانا بديعي الكتابة، والظاهر أن الحسن هو صاحب الخط. وكان أول من نقل هذه الطريقة المولدة من القلم الكوفي.
ذكره ابن النجار، وكان أديبًا شاعرًا، وفد على ملك الشام سيف الدولة، ونسخ له عدة مجلدات.
روى عنه: أبو الفضل بن المأمون، وأبو عبد الله الحسين النمري.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، وله سبعون سنة. ثم نقل تابوته إلى بغداد.
стр. 6627
٢٩٣٢ - المرتعش (١):
الزاهد الولي، أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري، الحيري، تلميذ أبي حفص النيسابوري وصحب أبا عثمان الحيري، والجنيد. وسكن بغداد.
وكان يقال عجائب بغداد في التصوف ثلاث: نكت أبي محمد المرتعش، وحكايات الخلدي، وإشارات الشبلي.
وكان المرتعش منقطعًا بمسجد الشونيزية.
حكى عنه: محمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن عطاء الروذباري، وأحمد بن علي بن جعفر.
وسئل بماذا ينال العبد المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله.
وقيل له: فلان يمشي على الماء. قال: عندي أن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء.
وسئل أي العمل أفضل؟ قال: رؤية فضل الله.
وقد ذكره الخطيب، فسماه جعفرًا، وقال: كان من ذوي الأموال، فتخلى عنها، وسافر الكثير.
ويروى عنه قال: جعلت سياحتي أن أمشي كل سنة ألف فرسخ حافيًا حاسرًا.
توفي ﵀ سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
٢٩٣٣ - المزين (٢):
الأستاذ العارف، أبو الحسن البغدادي، علي بن محمد المزين.
صحب سهل بن عبد الله التستري والجنيد، وجاور بمكة.
وكان من أورع القوم، وأكملهم حالًا.
حكى عنه: أبو بكر الرازي وغيره، ومحمد بن أحمد النجار، وهو أبو الحسن المزين الصغير.
فأما أبو الحسن المزين الكبير البغدادي، فآخر جاور. فرقهما أبو عبد الرحمن السلمي، وما يظهر لي إلَّا أنهما واحد.
توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6628
٢٩٣٤ - النهرجوري (١):
الأستاذ العارف أبو يعقوب إسحاق بن محمد الصوفي، النهرجوري.
صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي. وجاور مدة، ومات بمكة.
قال أبو عثمان المغربي: ما رأيت في مشايخنا أنور منه.
السلمي: سمعت محمد بن عبد الله الرازي، سمعت أبا يعقوب النهرجوري، يقول: في الفناء والبقاء: هو فناء رؤية قيام العبد لله، وبقاء رؤية قيام الله في الأحكام.
وعنه قال: الصدق موافقة الحق في السر والعلانية، وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة.
قال إبراهيم بن فاتك: سمعت أبا يعقوب، يقول: الدنيا بحر، والآخرة ساحل، والمركب التقوى، والناس سفر.
وعنه قال: اليقين مشاهدة الإيمان بالغيب.
وعنه: أفضل الأحوال ما قارن العلم.
توفي النهرجوري سنة ثلاثين وثلاث مائة.
٢٩٣٥ - ابن أخي أبي زرعة (٢):
الإمام المحدث الثقة؛ أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ الرازي، المخزومي مولاهم.
стр. 6629
حدث عن: عمه أبي زرعة الحافظ، وارتحل فأخذ عن يونس بن عبد الأعلى، وجماعة بمصر وعن أحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني ببغداد، وعن يوسف بن سعيد بن مسلم وغيره بالجزيرة.
حدث عنه: عبد الله بن أحمد الأصبهاني والد الحافظ أبي نعيم، والحسن بن إسحاق بن راهويه وأبو بكر محمد بن عبيد الله الذكواني، وأحمد بن القاضي أبي أحمد العسال، وأبو بكر بن المقرئ، وخلق سواهم.
قال: أبو نعيم كان ثقة، صاحب أصول. وتوفي عندنا بأصبهان سنة عشرين وثلاث مائة، ﵀.
стр. 6630
٢٩٣٦ - ابن بلبل (١):
الإمام القدوة الحافظ، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زياد ابن إمام واسط يزيد بن هارون، الزعفراني الواسطي ثم الهمذاني. يعرف أبوه ببلبل.
روى عن: الحسن بن محمد بن الصباح، وسعدان بن نصر، وأحمد بن بديل، والحسن بن أبي الربيع، وطبقتهم.
قال صالح بن أحمد: كتبنا عنه، وهو ثقة ورع صدوق. سمعته يقول: عندي عن أبي زرعة نحو خمسين ألف حديث.
توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
قلت: روى عنه: أهل همذان.
٢٩٣٧ - الجويني (٢):
الإمام الكبير، شيخ الإسلام، أبو عمران موسى بن العباس الخراساني الجويني، الحافظ، مؤلف "المسند الصحيح" الذي خرجه كهيئة "صحيح مسلم".
سمع: عبد الله بن هاشم، وأحمد بن أبي الأزهر، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي، ويونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، وأحمد بن منصور الرمادي، وطبقتهم.
стр. 6631
حدث عنه: الحسن بن سفيان، وهو أحد شيوخه، وأبو علي الحافظ، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو محمد المخلدي، وآخرون.
قال الحاكم أبو عبد الله: هو حسن الحديث بمرة، خرج على كتاب "مسلم". وصحب أبا زكريا الأعرج بمصر والشام.
وسمعت الحسن بن أحمد، يقول: كان أبو عمران الجويني في دارنا، وكان يقوم الليل، ويصلي، ويبكي طويلًا.
توفي أبو عمران بجوين سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أحمد بن منصور، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن، يعني: الإسفراييني، أخبرنا موسى بن العباس، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرض موته، قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" (١).
ومات مع الجويني إسماعيل بن العباس الوراق، وأبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي، وأبو نعيم بن عدي الجرجاني، وعبيد الله بن عبد الرحمن السكري، وإبراهيم نفطويه، وأسامة بن علي بن سعيد الرازي.
стр. 6632
٢٩٣٨ - العقيلي (١):
الإمام الحافظ الناقد، أبو جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، العقيلي الحجازي، مصنف كتاب "الضعفاء".
سمع من: جده لأمه يزيد بن محمد العقيلي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، ومحمد ابن إسماعيل الترمذي، وعلي بن عبد العزيز، ومحمد بن موسى البلخي؛ صاحب عبيد الله بن موسى، وأبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، وبشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن الفضل القسطاني لقيه بالري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن علي الأبار، وأبي جعفر مطين، وعبيد بن غنام، وآدم
стр. 6633
ابن موسى صاحب البخاري، وحاتم بن منصور الشاشي، وأحمد بن داود المكي، حدثه بمصر، ومحمد بن أيوب ابن الضريس، وخلق كثير.
حدث عنه: أبو الحسن بن نافع الخزاعي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ويوسف بن أحمد بن الدخيل، وطائفة.
قال مسلمة بن القاسم: كان العقيلي جليل القدر، عظيم الخطر، ما رأيت مثله، وكان كثير التصانيف، فكان من أتاه من المحدثين، قال: اقرأ من كتابك، ولا يخرج أصله. قال: فتكلمنا في ذلك. وقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، وإما أن يكون من أكذب الناس. فاجتمعنا فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من روايته، ونزيد فيها وننقص، فأتيناه لنمتحنه، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه. فلما أتيت بالزيادة والنقص، فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب، وأخذ القلم، فأصلحها من حفظه، فانصرفنا من عنده، وقد طابت نفوسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس.
وقال القاضي أبو الحسن بن القطان الفاسي: أبو جعفر العقيلي ثقة، جليل القدر، عالم بالحديث، مقدم في الحفظ.
قال: وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن يحيى بن بوش، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن محمد العتيقي، وسمعه قاضي القضاة محمد بن المظفر الشامي الحموي من العتيقي، حدثنا يوسف بن الدخيل، حدثنا محمد بن عمرو العقيلي الحافظ، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثني سعيد بن منصور، حدثنا ابن السماك، قال: خرجت إلى مكة، فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية، فقال لي: إن لي إليك حاجة، وأرجو أن أبلغها بك، وعظمها، فقلت ما هي؟ فقال: إذا لقيت جعفر بن محمد، فأقرئه مني السلام، وسله أن يخبرني من أهل الجنة أنا أم من أهل النار؟ فأنكرت عليه. فقال لي: إنه يعلم ذلك. فلم يزل بي حتى أجبته. فلما لقيت جعفر ابن محمد، أخبرته بالذي كان منه. فقال: هو من أهل النار، فوقع في نفسي شيء مما قال: فقلت: ومن أين علمت ذلك؟ فقال: من ادعى علي أني أعلم هذا، فهو من أهل النار. فلما رجعت، لقيني زرارة، فأعلمته بقوله. فقال: كال لك يا أبا عبد الله من جراب النورة. قلت: وما جراب النورة؟ قال: عمل معك بالتقية.
توفي مع العقيلي الحافظ أبو عمر أحمد بن خالد بن الجباب القرطبي، والعارف خير النساج، وأبو محمد عبيد الله المهدي، صاحب المغرب، والمسند أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي، والحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرزناني، وشيخ الصوفية أبو بكر محمد بن علي الكتاني، وشيخ الصوفية بمصر أبو علي الروذباري أحمد بن محمد، وأبو نعيم بن عدي الحافظ في قول. وقيل: بعدها بعام.
стр. 6634
٢٩٣٩ - ابن رشدين (١):
الشيخ الإمام المحدث الثقة الصادق، أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المهدي المصري الوراق.
حدث عن: الحارث بن مسكين، وأبي الطاهر بن السرح، وسلمة بن شبيب، ويونس الصدفي وعدة.
روى عنه: أبو سعيد بن يونس، والطبراني، وأبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن أحمد الإخميمي، وجماعة.
وكان أسند من بقي.
توفي في المحرم سنة ست وعشرين وثلاث مائة، وقد قارب التسعين.
وكان أبوه وجده ضعفاء علماء. وما عملت في عبد الرحمن جرحًا، ولله الحمد.
٢٩٤٠ - ابن الجباب (٢):
الإمام الحافظ الناقد، محدث الأندلس، أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي، ويعرف بابن الجباب، وهي نسبة إلى بيع الجباب.
مولده في سنة ست وأربعين ومائتين.
سمع: بقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وقاسم بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وطبقتهم.
حدث عنه: ولده محمد، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، والحافظ عبد الله بن محمد الباجي، وأهل قرطبة.
وكان من أفراد الأئمة، عديم النظير.
قال القاضي عياض: كان إمامًا في الفقه لمالك. وكان في الحديث لا ينازع، سمع منه خلق كثير.
قال: وصنف "مسند مالك بن أنس"، وكتاب "الصلاة"، وكتاب "الإيمان"، وكتاب "قصص الأنبياء".
وتوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
وقال بعضهم: ما أخرجت الأندلس حافظًا مثل ابن الجباب، وابن عبد البر.
стр. 6635
٢٩٤١ - أحمد بن بقي (١):
ابن مخلد قاضي الجماعة، العلامة أبو عمر القرطبي، من كبار الأئمة علمًا وعقلًا وجلالة.
حمل عن والده شيئًا كثيرًا، وولي القضاء عشر سنين، وحمدت سيرته.
توفي في أثناء سنة وأربع وعشرين وثلاث مائة بقرطبة. وله سبعون سنة، أو أكثر منها، رحمه الله تعالى.
٢٩٤٢ - ابن أيمن (٢):
الإمام الحافظ العلامة، شيخ الأندلس، ومسندها في زمانه، أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي، رفيق قاسم بن أصبغ الحافظ في الرحلة.
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
سمع: محمد بن وضاح، ومحمد بن الجهم السمري، ومحمد بن إسماعيل الصايغ، وأحمد بن أبي خيثمة، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وجعفر بن محمد بن شاكر، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ويحيى بن هلال، وأمما سواهم.
روى عنه: عباس بن أصبغ الحجاري، وولده أحمد بن محمد، وطلبة الأندلس.
اشتهر اسمه، وولي الصلاة بجامع قرطبة. وكان بصيرًا بالفقه، مفتيا بارعا، عارفا بالحديث وطرقه، عالمًا به، صنف كتابًا في السنن، خرجه على "سنن أبي داود".
стр. 6636
توفي في منتصف شوال سنة ثلاثين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو محمد هارون من تونس، عن أبي القاسم بن بقي، عن شريح بن محمد، عن علي بن أحمد الحافظ، حدثنا حمام بن أحمد، حدثنا عباس بن أصبغ، حدثنا ابن أيمن، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا شريك عن الأعمش، عن فضيل بن عمرو -أراه عن سعيد بن جبير- عن ابن عباس، قال: تمتع رسول الله ﷺ فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: فما يقول عرية؟ قال: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. قال: أراهم سيهلكون. أقول: قال رسول الله، ويقولون: قال أبو بكر وعمر (١)!
قلت: ما قصد عروة معارضة النبي ﷺ بهما، بل رأى أنهما ما نهيا عن المتعة إلَّا وقد اطلعا على ناسخ.
стр. 6637
٢٩٤٣ - ابن علك (١):
الشيخ الإمام الحافظ الثقة، أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن علك المروزي، الجوهري.
سمع: سعيد بن مسعود، وأحمد بن سيار، والعباس بن محمد الدوري، وأبا قلابة، ومحمد بن الليث وطبقتهم. وقد قدم، وحدث ببغداد.
روى عنه: ابن المظفر، وابن شاهين، والدارقطني، وعلي بن عمر الرازي الفقيه، ومحمد بن إسحاق الكيساني، وولده الحافظ عبد الله بن عمر بن علك.
توفي سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6638
أخبرنا إبراهيم بن علي في كتابه، أخبرنا داود بن أحمد، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا عبد الصمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا عمر بن أحمد الجوهري، حدثنا يحيى بن إسحاق الكاجغوني، حدثنا عبد الكبير بن دينار الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأعمش، عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مخرجا، فلم نصب ماء نتوضأ منه، ولا نشربه ومع رسول الله إداوة فيها شيء من ماء، فصبه في إناء، ووضع كفه عليه، ثم قال: "هلم". قال: فلقد رأيت ما بين أصابعه تفجر عيونًا.
الحديث تفرد به عبد الكبير، وعند الكاجغوني.
стр. 6639
٢٩٤٤ - ابن أخي رفيع (١):
الحافظ الحجة الإمام، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن حسن الكلاعي مولاهم، القرطبي، الصائغ، ابن أخي رفيع.
لم يسمع محمد بن وضاح، والخشني، وقد أدركهما.
وسمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى وطبقته.
وكان عارفًا بالرجال والعلل، وقد اختصر "مسند بقي" و"تفسيره".
مات في آخر سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
٢٩٤٥ - الرازي (٢):
الإمام الحافظ العلامة الناقد، أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار الرازي، ثم النيسابوري، صاحب التصانيف.
سكن والده نيسابور، فولد أبو بكر بها.
سمع: أبا حاتم الرازي، والسري بن خزيمة، وأبا قلابة الرقاشي، وإبراهيم بن عبد الله العبسي، صاحب وكيع، وأبا يحيى بن أبي مسرة، والحسن بن سلام السواق، وعثمان بن سعيد الدارمي، وطبقتهم. وله رحلة طويلة، ومعرفة جليلة.
стр. 6640
حدث عنه: أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني رفيقه، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون.
وقال أبو العباس بن عقدة: سمعت منه، وكان من الحفاظ.
قلت: مات كهلا، عاش بضعا وخمسين سنة. ومات بالطابران سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
أثنى عليه الحاكم، وبالغ في تعظيمه.
وكان أبوه علي بن الحسين صاحب حديث أهل الري، فتحول إلى نيسابور.
وروى عن: سهل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وأحمد بن منيع، وخلق.
ومات في سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ورخه حفيده أبو الحسن.
وحدث عن: أبيه، ومحمد بن داود بن سليمان، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
стр. 6641
٢٩٤٦ - النهاوندي:
الحافظ الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن إسحاق بن سيامرد النهاوندي.
عن: يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عزيز الأيلي، وأبي عتبة الحمصي، وعلي بن حرب، وأبي زرعة، وأحمد بن شيبان، وعصام بن رواد، وخلق.
حدث بهمذان في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
قال صالح بن أحمد: سمعت منه مع أبي وكان ثقة هيوبا ذا سنة، يحفظ ويذاكر، قدم علينا في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
وممن روى عنه: عبد الرحمن بن الأنماطي.
٢٩٤٧ - الملحمي:
المحدث العالم، أبو بكر، أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سلم الخزاعي، الملحمي، القاضي، من مشيحة بغداد.
سمع في رحلته من: محمد بن إبراهيم الصوري، والكديمي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وبكر بن سهل، وخلق.
وعنه: الدارقطني، وابن الشخير، وعمر الكتاني، وعبيد الله بن البواب، وأحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين، وآخرون.
ما علمت به بأسًا.
توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6642
٢٩٤٨ - الجوزجاني (١):
الشيخ المحدث الثقة القدوة، أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، ثم البغدادي.
ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين.
وسمع: أحمد بن المقدام العجلي، وزياد بن أيوب، وأبا عبيدة بن أبي السفر، وطبقتهم.
حدث عنه: الدارقطني، وعمر بن شاهين، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبو الحسين بن جميع، وآخرون.
وكان شيخًا صالحًا بكاءً خاشعًا ثقة.
مات في ربيع الأول، سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو حفص بن القواس، أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني حضورًا، أخبرنا ابن المسلم، أخبرنا الحسين ابن طلاب، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ أفرد الحج.
٢٩٤٩ - الشهرزوري (٢):
الإمام الحافظ الثبت، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة الشهرزوري.
سمع: الزعفراني، وعمرو بن عبد الله الأودي، وطبقتهما بالعراق ومحمد بن المقرئ بمكة، وأبا زرعة بالري، والعباس بن الوليد ببيروت، والربيع بن سليمان بمصر، ومحمد بن عوف بحمص. وجمع وصنف.
حدث عنه: أهل الري وقزوين: علي بن أحمد القزويني، وعمر بن أحمد بن شجاع، وأحمد بن علي بن الحسن الرازي، وأبو بكر بن يحيى، وعدة.
ولا أعرف وفاته ولا كثيرًا من سيرته.
стр. 6643
٢٩٥٠ - الإصطخري (١):
الإمام القدوة العلامة، شيخ الإسلام، أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري، الشافعي، فقيه العراق، ورفيق ابن سريج.
سمع: سعدان بن نصر، وحفص بن عمرو الربالي، وأحمد بن منصور الرمادي، وعباسًا الدوري، وحنبل بن إسحاق، وعدة.
وعنه: محمد بن المظفر، والدارقطني، وابن شاهين، وأبو الحسن بن الجندي، وآخرون.
وتفقه به أئمة.
قال أبو إسحاق المروزي: لما دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن يدرس عليه إلَّا ابن سريج وأبو سعيد الإصطخري.
وقال الخطيب: ولي قضاء قمر، وولي حسبة بغداد فأحرق مكان الملاهي.
قال: وكان ورعًا زاهدًا متقللًا من الدنيا له تصانيف مفيدة منها كتاب "أدب القضاء" ليس لأحد مثله.
قلت: وهو صاحب وجه. وقيل: إن ثوبه وعمامته وطيلسانه وسراويله كان من شقة واحدة.
وقد استقضاه المقتدر على سجستان.
واستفتاه القاهر في الصابئين فأفتاه بقتلهم لأنهم يعبدون الكواكب فعزم الخليفة على ذلك فجمعوا مالًا جزيلًا وقدموه ففتر عنهم.
مات الإصطخري في جمادى الآخرة، سنة ثمان وعشرين وثلاث ومائة وله نيف وثمانون سنة. تفقه بأصحاب المزني والربيع.
стр. 6644
٢٩٥١ - محمد بن يوسف (١):
ابن بشر الهروي الحافظ الصادق الرحال، أبو عبد الله الشافعي، الفقيه.
سمع: الربيع بن سليمان المرادي، والعباس بن الوليد البيروتي، والحسن بن مكرم، ومحمد بن عوف الطائي، ومحمد بن حماد الطهراني، وطبقتهم بمصر والشام والعراق.
حدث عنه: الطبراني، والزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، والقاضي أبو بكر الأبهري، وعبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ، وطائفة، آخرهم موتا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد الدمشقي.
وثقه أبو بكر الخطيب وغيره.
وإنما طلب هذا الشأن في الكهولة ولو أنه سمع في حداثته لصار أسند أهل زمانه.
ولد سنة ثلاثين ومائتين.
وتوفي في شهر رمضان، سنة ثلاثين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء، أنبأنا عبد المعز بن محمد، وزينب بنت أبي القاسم، قالا: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي، حدثنا محمد بن أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن يوسف الهروي بدمشق، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، وعن معاوية بن قرة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد قال: "ذكر رسول الله ﷺ بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد أحد ملجأ فيبعث الله من عترتي رجلًا يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلَّا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلَّا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين"، غريب فرد والواو التي مع، عن معاوية ملحقة في نسختي فيحرر ذلك وأبو هارون واه.
стр. 6645
٢٩٥٢ - محمد بن قاسم (١):
ابن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار، الإمام، الحافظ الكبير، أبو عبد الله البياني -بتشديد وسط الكلمة- الأموي مولاهم، الأندلسي، القرطبي.
سمع: أباه وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح.
وفي رحلته من أبي عبد الرحمن النسائي، وأبي خليفة الجمحي، ومطين، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن عثمان العبسي، وطبقتهم.
قال أبو محمد الباجي: لم أدرك بقرطبة من الشيوخ أكثر حديثًا منه.
قلت: كان عالمًا ثقة رأسًا في الشروط وعقد الوثائق.
حدث عنه: ولده أحمد بن محمد، وخالد بن سعد، وسليمان بن أيوب، وجماعة.
توفي في آخر سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
وقيل: في سنة ثمان، وقد شاخ.
٢٩٥٣ - الكعبي (٢):
شيخ المعتزلة، الأستاذ أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، الكعبي، الخراساني، صاحب التصانيف.
توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، أرخه المؤيد وغيره.
وأما محمد بن إسحاق النديم فأرخه كما قدمنا سنة تسع وثلاث مائة وهذا خطأ.
فقد ذكره جعفر المستغفري في تاريخ نسف وأنه دخلها.
لا أستجيز أن أروي عنه لأنه كان داعية -يعني إلى الاعتزال.
مات في جمادى الآخرة، سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
стр. 6646
٢٩٥٤ - محمد بن مخلد (١):
ابن حفص، الإمام الحافظ الثقة القدوة، أبو عبد الله الدوري، ثم البغدادي، العطار، الخضيب.
ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
وسمع: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبا حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، ومحمد بن الوليد البسري، والحسن بن عرفة، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن عثمان الأودي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد بن يحيى القطان، ومسلم بن الحجاج القشيري، وعبدوس بن بشر، وأبا السائب سلم بن جنادة، والحسن بن أبي الربيع، ومحمد بن عمر بن أبي مذعور، والزبير بن بكار، وعيسى بن أبي حرب، وخلائق.
وكتب مالا يوصف كثرة مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف.
حدث عنه: ابن الجعابي، والدارقطني، وابن شاهين، وابن الجندي، وأحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، وأبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي، والمعافى الجريري، وأبو الحسن محمد بن الفرات، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي العطار، وأبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن المهدي الفارسي، وآخرون.
وكان موصوفًا بالعلم والصلاح والصدق والاجتهاد في الطلب، طال عمره واشتهر اسمه، وانتهى إليه العلو مع القاضي المحاملي ببغداد.
سئل الدارقطني عنه. فقال: ثقة مأمون.
قلت: توفي في شهر جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثية وثلاث مائة وله ثمان وتسعون سنة.
ومات: فيها الواعظ المحدث يعقوب بن عبد الرحمن الجصاص الدعاء، والمسند أبو بكر محمد بن أحمد ابن الحافظ يعقوب بن شيبة السدوسي البغدادي، ومسند الكوفة هناد بن السري الصغير. يروي عن: أبي سعيد الأشج، ومسند البصرة المعمر أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن عيسى إملاء قال: قرئ على محمد بن مخلد وأنا أسمع قيل له: حدثكم محمد بن سنان القزاز، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا حماد بن سلمة أن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة -يعني حدثهم- عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "من غيب ماله، عن الصدقة فإنا آخذوها وشطر ماله" (٢).
стр. 6647
٢٩٥٥ - ابن أبي عثمان:
الإمام الحافظ المجود القدوة الزاهد الأديب، أبو بكر محمد ابن الإمام الزاهد أبي عثمان سعيد بن إسماعيل النيسابوري، الحيري.
سمع: علي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وتمتاما، وإسماعيل القاضي، وبكر بن سهل، وكان واسع الرحلة عالمًا.
روى عنه: أبو علي الحافظ، وولده أبو سعيد، وأبو أحمد الحاكم.
وكان من كبار الغزاة في سبيل الله ويرابط بطرسوس.
توفي في المحرم سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
٢٩٥٦ - المحاملي (١):
القاضي الإمام العلامة المحدث الثقة، مسند الوقت أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن سعيد بن أبان الضبي البغدادي المحاملي مصنف "السنن". مولده في أول سنة خمس وثلاثين ومائتين.
وأول سماعه في سنة أربع وأربعين ومائتين.
فسمع من: أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، ومن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي صاحب حماد بن زيد، ومن عمرو بن علي الفلاس، وزياد بن أيوب، وأبي هشام الرفاعي، ويعقوب بن الدورقي، ومحمد بن المثنى العنزي، وعبد الأعلى
стр. 6648
ابن واصل، وعبد الرحمن بن يونس الرقي السراج، والحسن بن الصباح البزار، ورجاء بن مرجى الحافظ، وسعيد ابن يحيى الأموي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعمر بن محمد التل، ومحمود بن خداش، وإسحاق بن بهلول، وأبي جعفر محمد بن عبد الله المخرمي، وأبي السائب سلم ابن جنادة، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، والزبير بن بكار، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن منصور زاج، والحسن بن عرفة، وإسماعيل بن أبي الحارث، وحميد بن الربيع، والعباس بن يزيد البحراني، ومحمد بن جوان ابن شعبة، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، والحسن بن محمد الزعفراني، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري، وعباس التر قفي، وخلق كثير.
وصار أسند أهل العراق مع التصدر للإفادة والفتيا ستين سنة.
حدث عنه: دعلج بن أحمد، والطبراني، والدارقطني، وأبو عبد الله بن جميع، وابن شاهين، وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، وابن الصلت الأهوازي، وأبو محمد بن البيع، وأبو عمر بن مهدي، وخلق.
قال أبو بكر الخطيب: كان فاضلًا دينًا، شهد عند القضاة وله عشرون سنة، وولي قضاء الكوفة ستين سنة.
قال ابن جميع الصيداوي: كان عند القاضي المحاملي سبعون نفسا من أصحاب سفيان بن عيينة.
وقال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل.
واستعفى من القضاء قبل سنة عشرين وثلاث مائة، وكان محمودا في ولايته.
عقد سنة سبعين ومائتين بالكوفة في داره مجلسًا للفقه فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.
قال محمد بن الإسكاف: رأيت في النوم كأن قائلًا يقول: إن الله ليدفع، عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.
قال حمزة بن محمد بن طاهر: سمعت ابن شاهين يقول: حضر معنا ابن المظفر مجلس القاضي المحاملي، فقال لي: يا أبا حفص ما عدمنا من ابن صاعد إلَّا عيينه.
يريد أن المحاملي نظير ابن صاعد في الثقة والعلو.
الصوري: حدثنا ابن جميع قال: يروي المحاملي، عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور
стр. 6649
ويروي محمد بن مخلد العطار، عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور وهما أبناء عم لم يرو المحاملي، عن شيخ ابن مخلد ولا روى ابن مخلد، عن شيخ المحاملي.
أملى المحاملي مجالس عدة، وأملى مجلسًا في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاث مائة، ثم مرض فمات بعد أحد عشر يومًا.
وفيها مات محدث أصبهان أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الجورجيري، ومسند نيسابور أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال الخشاب، وقاضي دمشق المحدث زكريا بن أحمد بن الحافظ يحيى بن موسى خت البلخي، ومحدث حمص أبو هاشم عبد الغافر بن سلامة الحمصي في عشر المائة، وشيخ الصوفية أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري، وشيخ الشافعية أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي البغدادي، وصاحب بقي بن مخلد المحدث عبد الله بن يونس القبري، والقدوة أبو صالح الدمشقي صاحب المسجد الذي بظاهر باب شرقي.
وقد وقع لنا سبعة أجزاء من عالي حديث المحاملي.
وكان آخر من روى حديثه عاليًا: السلفي، وشهدة، وخطيب الموصل.
أخبرنا أحمد بن إسحاق المقرئ، أخبرنا أبو هريرة محمد بن الليث وزيد بن هبة الله، قالا: أخبرنا أحمد بن المبارك بن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن إسماعيل، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزرقي أنه سأل رافع بن خديج، عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ ، عن كراء الأرض. فقلت: أبالذهب والورق؟ قال: أما الذهب والورق فلا بأس به (١).
وبه قال المحاملي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة قال: قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها فأمرني النبي ﷺ حيث رأى ذلك فقال: "احلق" ونزلت هذه الآية (٢).
стр. 6650
وبه: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عمر بن شبيب، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي وإلى مسجد بيت المقدس" (١).
رواه مسلم من طريق شعبة، عن عبد الملك.
стр. 6651
٢٩٥٧ - أخو المحاملي (١):
المحدث الثقة أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي.
سمع: أبا حفص الفلاس، ومحمد بن المثنى العنزي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعدة.
حدث عنه: محمد بن المظفر، والدارقطني، وعيسى بن الوزير، وآخرون.
مات في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة وكان من أبناء التسعين.
٢٩٥٨ - بنت المحاملي (٢):
العالمة الفقيهة المفتية، أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل.
стр. 6652
تفقهت بأبيها، وروت: عنه، وعن إسماعيل الوراق، وعبد الغافر الحمصي، وحفظت القرآن، والفقه للشافعي، وأتقنت الفرائض، ومسائل الدور والعربية وغير ذلك. واسمها ستيتة.
قال البرقاني: كانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
وقال غيره: كانت من أحفظ الناس للفقه.
وروى عنها: الحسن بن محمد الخلال.
ماتت سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
وهي والدة القاضي محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي.
стр. 6653
٢٩٥٩ - ابن شنبوذ (١):
شيخ المقرئين، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ المقرئ. أكثر الترحال في الطلب.
وتلا على: هارون بن موسى الأخفش، وقنبل المكي، وإسحاق الخزاعي، وإدريس الحداد، والحسن بن العباس الرازي، وإسماعيل النحاس، ومحمد بن شاذان الجوهري، وعدد كثير. قد ذكرتهم في "طبقات القراء".
وسمع الحديث من: عبد الرحمن كربزان، ومحمد بن الحسين الحنيني، وإسحاق بن إبراهم الدبري، وطائفة.
وكان إمامًا صدوقًا أمينًا متصونًا كبير القدر.
تلا عليه: أحمد بن نصر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي تلميذه، وأبو أحمد السامري، والمعافى الجريري، وابن فورك القباب، وإدريس بن علي المؤدب، وأبو العباس المطوعي، وغزوان بن القاسم، وخلق.
وحدث عنه: أبو طاهر بن أبي هاشم، وأبو الشيخ، وأبو بكر بن شاذان واعتمده أبو عمرو الداني، والكبار وثوقًا بنقله وإتقانه لكنه كان له رأي في القراءة بالشواذ التي تخالف رسم الإمام فنقموا عليه لذلك وبالغوا وعزروه، والمسألة مختلف فيها في الجملة وما عارضوه أصلًا فيما أقرأ به ليعقوب ولا لأبي جعفر بل فيما خرج عن المصحف العثماني. وقد ذكرت ذلك مطولًا في طبقات القراء.
قال أبو شامة: كان الرفق بابن شنبوذ أولى، وكان اعتقاله وإغلاظ القول له كافيًا. وليس -كان- بمصيب فيما ذهب إليه، لكن أخطاؤه في واقعة لا تسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم.
قلت: مات في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين أو جاوزه.
стр. 6654
٢٩٦٠ - عبد الصمد بن سعيد (١):
ابن عبد الله بن سعيد بن يعقوب المحدث الحافظ أبو القاسم الكندي الحمصي قاضي حمص.
سمع: يزيد بن عبد الصمد، ومحمد بن عوف، وسليمان بن عبد الحميد البهراني، وعمران بن بكار، وأحمد بن محمد بن أبي الخناجر الطرابلسي، وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وينزل إلى أن يروي عن ابن جوصا (٢) ونحوه.
حدث عنه: جمح بن القاسم، وأبو سليمان بن زبر، ومحمد بن موسى السمسار، والقاضي أبو بكر الأبهري، وأبو بكر بن المقرئ، والحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي، والقاضي علي بن محمد الحلبي، وآخرون.
وجمع "تاريخًا" لطيفًا فيمن نزل حمص من الصحابة سمعناه، وقد سمع منه شيخاه أنس بن السلم، وابن جوصا.
قال ابن زبر: توفي في سنة أربع وعشرين وثلاث ومائة.
стр. 6655
٢٩٦١ - الخرائطي (١):
الإمام الحافظ الصدوق المصنف، أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر السامري، الخرائطي.
صاحب كتاب "مكارم الأخلاق"، وكتاب "مساوئ الأخلاق"، وكتاب "اعتلال القلوب"، وغير ذلك.
سمع: الحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، وعمر بن شبة، وسعدان بن نصر، وسعدان بن يزيد، وحميد بن الربيع، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن بديل، وشعيب بن أيوب، وعدة.
حدث عنه: أبو سليمان بن زبر، وأبو علي بن مهنا الدراني، ومحمد وأحمد ابنا موسى السمسار، والقاضي يوسف الميانجي، وعبد الوهاب الكلابي، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، وآخرون.
وحدث بدمشق وبعسقلان.
قال ابن ماكولا: صنف الكثير، وكان من الأعيان الثقات.
وقال الخطيب: كان حسن الأخبار، مليح التصانيف.
قيل: مات بيافا في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
٢٩٦٢ - ابن الباغندي (٢):
الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ، هو المتقن الإمام أبو ذر أحمد بن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان بن الباغندي.
سمع: عمر بن شبة، وسعدان بن نصر، وعلي بن الحسين بن إشكاب وطبقتهم.
وعنه: الدارقطني، والمعافى النهرواني، وعمر بن شاهين، ويفضلونه على أبيه.
توفي سنة ست وعشرين وثلاث مائة.