← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

سمعت ابن شنبوذ يقول: خرجت من دمشق، فإذا بقافلة فيها النقاش، وبيده رغيف، فقال لي: ما فعل الأخفش؟ قلت: توفي، قال ثم انصرف النقاش وقال: قرأت على الأخفش. وقال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. وقال أبو بكر البرقاني: كل حديث النقاش منكر. وقال الحافظ هبة الله اللالكائي: تفسير النقاش أشفى الصدور لا شفاء الصدور. وقال الخطيب في حديثه: مناكير بأسانيد مشهورة. روى أبو بكر، عن أبي غالب، عن جده معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه". قال الدارقطني: فرجع عنه حين قلت له: هو موضوع. قال الخطيب: قد رواه أبو علي الكوكبي، عن أبي غالب. وقال الدارقطني: قال النقاش: كسرى أنو شروان جعلها كنية، وكان يدعو: لا رجعت يد قصدتك صفراء من عطائك، وإنما هي صِفْرًا. قال الخطيب: سمعت ابن الفضل القطان يقول: حضرت النقاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، فنادى بأعلى صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافَّات: ٦١] يرددها ثلاثًا، ثم خرجت نفسه ﵀. قلت: قد اعتمد الداني في التيسير على رواياته للقراءات، فالله أعلم، فإنَّ قلبي لا يسكن إليه، وهو عندي متَّهم، عفا الله عنه.

стр. 6897

٣١٩٦ - ابن أبي دارم (١): الإمام الحافظ الفاضل، أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى بن السري بن أبي دارم، التميمي الكوفي الشيعي، محدِّث الكوفة. سمع إبراهيم بن عبد الله العبسي القصَّار، وأحمد بن موسى الحمَّار، وموسى بن هارون، ومحمد بن عبد الله مطينًا، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعدة. حدَّث عنه: الحاكم، وأبو بكر بن مردويه، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو الحسن بن الحمَّامي، والقاضي أبو بكر الحيري، وآخرون. كان موصوفًا بالحفظ والمعرفة، إلَّا أنه يترفَّض، قد ألَّف في الحطِّ على بعض الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل، ومن عالي ما وقع لي منه: أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن منير، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا أبو زكريا المزكي، أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، عن زكريَّا، عن الشعبي، سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﷺ : "الحلال بَيِّنٌ، والحرام بَيِّنٌ، وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، مَنْ ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي إلى جنب الحمى، يوشك أن يواقعه". الحديث متفق عليه (٢). مات أبو بكر في المحرَّم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة، وقيل: سنة إحدى. قال الحاكم: هو رافضيٌّ غير ثقة. وقال محمد بن حمَّاد الحافظ: كان مستقيم الأمر عامَّة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يُقْرَأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه أنَّ عمر رَفَسَ فاطمة حتى أسقطت محسنًا. وفي خبر آخر قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْن﴾ عمر ﴿وَمَنْ قَبْلَه﴾ أبو بكر ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ عائشة وحفصة، فوافقته وتركت حديثه. قلت: شيخ ضالّ مُعَثَّر.

стр. 6898

٣١٩٧ - ابن يونس (١): الإمام الحافظ المتقن، أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن الإمام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري صاحب "تاريخ علماء مصر". وُلِدَ سنة إحدى وثمانين ومائتين. سمع أباه، وأحمد بن حمَّاد زُغْبَة، وعلي بن سعيد الرازي، وعبد الملك بن يحيى بن بُكَيْر، وأبا عبد الرحمن النسائي، وعبد السلام بن سهل البغدادي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وعلي بن قديد، وعلي بن أحمد عَلَّان، وخلقًا كثيرًا. ما ارتحل ولا سمع بغير مصر، ولكنَّه إمام بصير بالرجال، فَهِمٌ متيقظ. حدَّث عنه: عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحاس، وآخرون. وقد اختصرت تاريخه، وعلقت منه غرائب. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، عن ستة وستين عامًا. وفيها مات: عالم دمشق ومسندها؛ القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم الأسدي، ومسند الكوفة؛ أبو الحسين علي بن ماتَى، ونحوي العراق؛ أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، ومحدِّث دمشق؛ أبو الميمون راشد البجلي، وأبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ببغداد، وأبو الفضل إسماعيل بن محمد ابن الحافظ الفضل بن محمد الشعراني النيسابوري، وحمزة بن محمد بن العباس العقبي البغدادي الدهقان.

стр. 6899

٣١٩٨ - القَزْوينيّ (١): الشيخ الإمام الحافظ الثقة، أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله القزويني، نزيل دمشق ببيت لِهْيَا. سمع ببلده من يوسف بن يعقوب القزويني، وبالريّ محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، وعليّ بن الجنيد المالكي، وببغداد إدريس بن جعفر وأقرانه، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وبالبصرة من الساجيّ وغيره. حدث عنه: تمام الرازي، وأبو محمد النحاس المصري، ومنير بن أحمد، وآخرون. توفِّي قبل الخمسين وثلاث مائة. وثَّقه تَمَّام. أخبرنا يحيى بن أحمد الجذامي، أخبرنا محمد بن عماد، وأخبرنا عليّ بن محمد الفقيه، أخبرنا أبو صادق بن صباح قالا: أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن الشافعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا محمد بن عيسى القزويني، حدثنا بهلول بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصيام جُنَّة" (٢). أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه كتابةً، أخبرنا عبد الصمد بن محمد، أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا تَمَّام الحافظ، حدثنا محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا إدريس بن جعفر، أخبرنا أبو بدر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٣).

стр. 6900

٣١٩٩ - ابن سعد (١): الإمام الحافظ العلامة، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن سعد، النيسابوري الحاجي البزاز. روى عنه الحاكم، وقال: سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وأحمد بن النضر، وأبا العباس السرَّاج، وطبقتهم، ثم كتب عن أربع طبقات بعدهم، وكتب الكثير، وجمع الشيوخ والأبواب والملح، ولم يرحل، وقد سألته عن عبد الله بن شيرويه فقال: ثقة مأمون -إلى أن قال: توفّي أبو محمد فجأةً في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين. أخبرنا الشرف أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا أبو القاسم المستملي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، أخبرني شريك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالحرب" وذكر الحديث. غريب جدًّا، مداره على ابن كرامة، قد رواه البخاري (٢) عنه، ويُرْوَى شبهه من طريق عبد الواحد، عن مولاه عروة، عن عائشة.

стр. 6901

٣٢٠٠ - العسَّال (١): محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد القاضي، أبو أحمد الأصبهاني، الحافظ المعروف بالعسَّال، صاحب المصنَّفات. رأيت له ترجمه مفردة في جزء للحافظ أبي موسى، قد سمعه منه الحافظ عبد الغني المقدسي. سمع من والده، وهو من قدماء شيوخه، فإن والده مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع من أبي مسلم الكجي، ومحمد بن أيوب بن الضريس الرازي، وأبي بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن أسد المديني صاحب أبي داود الطيالسي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبه، والحسن بن علي السري، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومطين، وأبى شعيب الحراني، وبكر بن سهل الدمياطي، وأمثالهم. وقرأ القرآن لنافع على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي بن عمرو بن سهل الأصبهاني الصوفي، عن قراءته على الفضل بن شاذان الرازي. تلا عليه ولده أبو عامر عبد الوهاب، وكان من كبراء أهل أصبهان ومتموليهم، طالعت كتاب المعرفة له في السُّنَّة، ينبئ عن حفظه وإمامته، وأكبر شيخ لوالده هو إسماعيل بن عمرو البجلي صاحب مسعر. حدث عن أبي أحمد أولاده؛ أبو جعفر أحمد، وأبو إسحاق إبراهيم، وأبو عامر عبد الوهاب، وأبو الفضل العباس، وأبو الحسين عامر، وأبو بكر عبد الله، وكان أربعة منهم معدلين محدثين، وهم أحمد وإبراهيم وعامر وأبو بكر. وحدَّث عنه أيضًا: أبو أحمد عبد الله بن عدي، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، وأبو بكر بن مردويه، وأبو بكر بن أبي علي، ومحمد بن عبد الله الرباطي، وأحمد بن

стр. 6902

إبراهيم القصار، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن ماجه المؤدِّب، وأبو سعيد النقاش، ومحمد بن علي بن مصعب، وأبو نعيم. قال الباطرقاني: أخبرنا ابن منده قال: كان أبو أحمد العسَّال يخلف الطبري وابنه، وكان أحد الأئمة في علم الحديث. وقال الحاكم: كان أحد أئمة الحديث. وقال ابن مردويه: كان أبو أحمد العسال المعدَّل يتولى القضاء خليفة لعبد الرحمن بن أحمد الطبري، هو أحد الأئمة في الحديث، فَهمًا وإتقانًا وأمانة. وقال أبو سعيد النقاش: أخبرنا أبو أحمد العسال: ولم نر مثله في الإتقان والحفظ. قلت: وقد رأى النَّقَّاش الحاكمين، والدارقطني، وأبا بكر الجِعَابِيّ، وأبا إسحاق بن حمزة، وأخذ عنهم وهو مع ذلك يقول هذا القول. قال أبو بكر بن أبي علي الذكواني القاضي: أبو أحمد العسَّال الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان. وقال أبو نعيم: أبو أحمد من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنَّف الشيوخ والتفسير وعامة المسند، ولي القضاء بأصبهان، مقبول القول. وقال الخليلي في الإرشاد: ومن أهل أصبهان أبو أحمد العسال، حافظ متقن، عالم بهذا الشأن، كان على قضاء أصبهان من شرط الصحاح، لقيت ابنه أحمد بالري فحدَّثني عن أبيه. قلت: وقد حدث العسال ببغداد، وذكره أبو بكر الخطيب في تاريخه، وقال: أخبرنا الماليني، أخبرنا ابن عدي، حدثنا أبو أحمد العسال ببغداد، حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، فذكر حديثًا، قال أبو موسى المديني: ذكر أبو غالب بن هارون الأديب قال: كان يُكْرَه على تقلّد القضاء، فكان يمتنع منه، وكان يلحّ عليه حتى أجاب خلافة ونيابة، استخلفه الطبري وهو مقيم بحضرة ركن الدين حسن بن علي بن بويه سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، فلمَّا استخلف الطبري ولده عتبة في سنة اثنتين وأربعين، وولي عتبة القضاء برأسه في سنة ست وأربعين، فاستخلف أبا أحمد، وقيل: إنه كان لا يغلق بابه عن أحد، وكان إذا توجَّه على الخصم يمين لا يحلفه ما أمكنه، بل يغرم عنه ما لم يبلغ مائة دينار، فإذا بلغ المائة أو جاوزها كان يتثبت

стр. 6903

ويدافع ويمهل إلى المجلس الثاني، ويحذر المدَّعى عليه وبال اليمين، ويخوفه يوم الدِّين، ويذكره الوقوف بين يدي رب العالمين، ثم يحلفه على كره. قال أبو بكر بن مردويه: سمعت أبا أحمد يقول: احفظ في القرآن خمسين ألف حديث. قال أبو موسى: ذكر أبو غالب هبة الله بن محمد بن هارون بخطه قال: سمعت بعض أصحاب الحديث أن محدثًا حضر القاضي أبا أحمد قال: إني حلفت أنك تحفظ سبعين ألف حديث، فهل أنا بارّ؟ قال: برَّت يمينك، إني أحفظ في القرآن سبعين ألف حديث. ويقال: إنه أملى تفسيرًا كثيرًا من حفظه، وقيل: أملى أربعين ألف حديث بأردستان، فلما رجع إلى أصبهان قابل ذلك، فكان كما أملاه. أخبرنا جماعة كتابةً، أخبرنا الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا الخطيب، حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني، وكان دينًا ثقةً قال: سمعت ابن منده يقول: كتبت عن ألف شيخ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال. وقال يحيى بن منده: سمعت عمِّي يقول: سمعت أبي يقول: كتبت عن ألف وسبع مائة شيخ، فلم أجد فيهم مثل أبي أحمد العسال، وإبراهيم بن محمد بن حمزة. وكذا رواه أحمد بن جعفر الفقيه، عن أبي عبد الله فقال: ألف وسبع مائة. وعن ابن منده قال: طفت الدنيا مرتين، فما رأيت مثل العسال. ذكر أبو غالب أيضًا قال: يُحْكَى أنه ما كان يجلس لإملاء الحديث ولا يمس جزءًا إلَّا على طهارة، وأنه كان مرة مع صهره فدخل مسجدًا، وشرع في الصلاة، فختم القرآن في ركعة، قال أبو غالب: وسمعت جدي يقول: سمعت والدي أبا إسحاق إبراهيم بن القاضي أبي أحمد العسال يقول: لما مات القاضي وجلس بنوه للتعزية، فدخل رجلان في لباس سواد، وأخذا يولولان ويقولان: واسلاماه، فسُئِلَا عن حالهما فقالا: إنا وردنا من أغمات (١) من المغرب، لنا سنة ونصف في الطريق، في الرحلة إلى هذا الإمام؛ لنسمع منه، فوافق ورودنا وفاته.

стр. 6904

تصانيفه: "تفسير القرآن"، كتاب "التاريخ"، كتاب "تاريخ النساء"، كتاب "معجمه"، كتاب "السنة"، كتاب "الأمثال"، كتاب "الرؤية"، كتاب "العظمة"، كتاب "الجزية"، كتاب "الرقائق"، كتاب "مسند الأبواب"، كتاب "الأبواب" على غريب الحديث، كتاب "حروف القراءات"، كتاب "الآيات وكرامات الأولياء"، كتاب "من يجمع حديثه من المقلين"، "طرق غسل يوم الجمعة"، "أحاديث مالك"، كتاب "الفوائد"، "أحاديث منصور بن المعتمر ومحمد بن جحادة، وقرة بن خالد"، وأشياء سوى ذلك. كان أبوه أحمد من كبار التجار المتمولِّين، وقف أملاكه على أولاده، وهي بساتين ودور وحوانيت، سمع من إسماعيل بن عمرو، وسهل بن عثمان، وعمرو بن علي الفلاس. توفِّي في شوال سنة اثنتين وثمانين مائتين. قال أبو نعيم الحافظ في "تاريخ أصبهان": محمد بن أحمد بن إبراهيم مولى العلاء بن كسيب العنبري، أبو أحمد العسال: مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والحفظ، صنف الشيوخ والتاريخ والتفسير وعامَّة المسند. أخبرنا عيسى بن محمد الأنصاري، أخبرنا منصور بن سند، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى الأصبهاني، أخبرنا عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ سنة سبع عشرة وأربع مائة، حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسّال، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد قال: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة، فإذا الفأرة قد أخذت الفتيلة، وصعدت إلى السقف لتحرق عليه البيت، قال: فلعنها، وأحلَّ قتلها للمحرم (١) هذا حديث غريب، من الأفراد الحسان (٢).

стр. 6905

قال أبو منصور معمر بن أحمد الزاهد: لقد مات من يرعى الأنام بعلمه … وكان له ذكر وصيت فينفع وقد مات حفاظ الحديث وأهله … وممن رأينا وهو في الناس مقنع أبو أحمد القاضي وقد كان حافظًا … ولم يك من أهل الضلالة يتبع وكان أبو إسحاق ممن شهرته … يدرِّس أخبار الرسول ويوسِعُ وثالثهم قطب الزمان وعصره … أبو القاسم اللخمي قد كان يبدع ورابعهم كان ابن حيان آخرًا … ومات فكيف الآن في العلم يطمع فأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني الحافظ، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. واللخمي هو سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الحافظ، مات سنة ستين وثلاث مائة، عن مائة سنة. وابن حيان هو الحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، ذو التصانيف، توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة، عن بضع وتسعين سنة. قال ابن مردويه الحافظ في تاريخه: توفِّي القاضي أبو أحمد في يوم الاثنين في رمضان سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، وأنا ببغداد. قال أبو بكر بن أبي علي: مات في تاسع رمضان -رحمه الله تعالى. قال ابن مردويه: وكان مولده يوم التروية سنة تسع وستين ومائتين. قلت: عاش ثمانين سنة، وروى في معجمه عن أربع مائة شيخ. سمع بأصبهان وهمذان وبغداد والكوفة والبصرة والحرمين وواسط والريّ وخوزستان. وله ثلاثة إخوة: إبراهيم والحسن والحسين، ولكل منهم نسل وعقب. أما أبو سعيد الحسن بن أحمد فروى عن أبي حاتم الرازي وأحمد بن يونس الضبي. حدث عنه: ابن أخيه سعيد بن أبي أحمد. وللحسن ولد حدَّث أيضًا، فقال أبو بكر بن مردويه في تاريخه: حدثنا أبو عمر أحمد بن الحسن، حدثنا عبدان، حدثنا ابن سابور الرقيّ، فذكر حديثًا. وأمَّا سعيد بن أبي أحمد العسال: فهو أبو محمد، مشهور، روى عن علي بن محمد بن رستم، وأبي الحسن اللنباني، ومحمد بن علي بن الجارود، وطائفة. روى عنه ابن مردويه وأبو نعيم وغيرهما، مات سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. وأمَّا أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد: فروى عن عبد الله بن محمد بن نصر، وجماعة. ومات ابنه أبو عامر سنة سنة اثنتين وأربع مائة، يروي عن أبي محمد الجابري الموصلي، والله أعلم.

стр. 6906

٣٢٠١ - ابن عُبَيد (١): أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي الهمذاني. روى عن إبراهيم بن ديزيل، ومحمد بن الضريس، وعليّ بن الجنيد. وعنه: ابن منده، والحاكم، وأبو بكر بن مردويه، وأبو الحسن الحمامي، وأبو علي بن شاذان، وعبد الرحمن بن شبانة، وعدة. قال صالح بن أحمد الحافظ: ضعيف، ادَّعى الرواية عن ابن ديزيل، فذهب علمه، وكتبت عنه أيام السلامة أحاديث، ولم يدَّع عن إبراهيم، ثم ادَّعى، وروى أحاديث معروفة، كان إبراهيم يسأل عنها، ويستغرب، فجوزنا أن أباه سمعه تلك، فأنكر عليه ابن عمه أبو جعفر، والقاسم بن أبي صالح، فسكت حتى ماتوا، ثم ادَّعى المصنَّفات والتفاسير، مما بلغنا أنَّ إبراهيم قرأه قبل سنة سبعين، وهو فقال لي: إن مولده سنة سبعين، وسمعت القاسم يكذّبه، هذا مع دخوله في أعمال الظلمة.

стр. 6907

٣٢٠٢ - الرَّفَّاء (١): الشيخ الإمام المحدث الصادق الواعظ الكبير، أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله محمد بن معاذ الهروي الرَّفَّاء. سمع من: عثمان بن سعيد الدارمي، والفضل بن عبد الله اليشكري، ومحمد بن المغيرة الهمذاني السكري، ومحمد بن صالح الأشج، وعلي بن عبد العزيز البغويّ، ومحمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربيّ، وبشر بن موسى، ومحمد بن أيوب البجلي، وداود بن الحسين البيهقي، وخلق كثير. واشتهر اسمه وانتشر حديثه، وكان ذا معرفة وفهم وسعة علم، وغيره أحفظ منه، وأحذق بالفن، وانتهى إليه عُلُوّ الإسناد بهراة. حدَّث عنه: أبو عبد الله الحاكم، والقاضي أبو منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، ويحيى بن عمَّار الواعظ، ومحمد بن عبد الرحمن الدباس، وأبو علي بن شاذان، وأبو عثمان سعيد بن العباس القرشي، وآخرون. انتخب عليه أبو الحسن الدارقطني ببغداد، ووثَّقه الخطيب وغيره. قال الحافظ أبو بشر الهروي: ثقة صالح. قلت: توفي بهراة في شهر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وأظنه مات عن نيف وتسعين سنة. ومات معه مقرئ مصر أحمد بن أسامة أبو جعفر التُّجِيبيّ، والسلطان معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي، وأبو محمد أحمد بن عبد الله المغفلي، وأبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة، وأحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، أحد التَّلْفَي، وأبو علي إسماعيل بن القاسم القالي اللغوي، وأبو الفضل العباس بن محمد الرافعي، وعبد الخالق بن أبي روبا، وعثمان بن محمد السقطي سَنَقَة، وصاحب الأغاني، وسيف الدولة بن حمدان، وكافور الإخشيدي، وعمر بن جعفر بن سلم، وقاضي القضاة أبو نصر يوسف عمر بن القاضي أبي عمر ببغداد.

стр. 6908

٣٢٠٣ - والد تَمَّام (١): الإمام المحدث الحافظ المفيد، أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الرازي، وكان يعرف قديمًا بابن الرستاقي. سمع: محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، ومحمد بن حفص المهرقاني، وعلي بن الجنيد المالكي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وسمع بنسا من الحسن بن سفيان، وبالكوفة من محمد بن جعفر القَتَّات، وببغداد الفريابي، وابن ناجية، وإبراهيم بن عبد الله الخرمي، وبدمشق محمد بن خريم، وابن جوصا، وعدة. وجمع وصنَّف وأرَّخ، وأفاد الرفاق، وأفنى عمره في الطلب. حدَّث عنه: ولده تمَّام، وعقيل بن عبدان، وأبو الحسن بن جهضم، وأحمد بن عبد الله البرامي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وآخرون. قال عبد العزيز الكتَّاني: كان ثقة نبيلًا مصنفًا، حدَّثني ابنه أنه توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. أنبأنا الفخر علي، أخبرنا أبو القاسم الحرستاني، أخبرنا عبد الكريم بن حمزة، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا تَمَّام بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الوشَّاء، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى قال: قرأت عند النبي ﷺ : ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ [المائدة: ٥٤] قال: "هم قومك أهل اليمن" (٢).

стр. 6909

٣٢٠٤ - خالد بن سعد (١): الحافظ الإمام الناقد المجوّد، أبو القاسم الأندلسي القرطبي. سمع محمد بن فطيس، وسليمان بن قريش، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وطاهر بن عبد العزيز، وطبقتهم. ولم يطل عمره. صنَّف كتاب "رجال الأندلس"، وكان حُجَّة محققًا مقدَّمًا على حفَّاظ قرطبة، يتوقَّد ذكاء، حفظ في مرة واحدة أحدًا وعشرين حديثًا، وورد عن صاحب الأندلس المستنصر أنه قال: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن معين، فاخرناهم بخالد بن سعد، وقيل: إن خالدًا هذا كان بذيء اللسان، ينال من أعراض الناس -سامحه الله. توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. أنبأني جماعة، عن آخرين أجاز لهم أبو الفتح بن البطي، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي، أخبرنا أبو عمر بن عبد البر في كتابه، أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا ابن سنجر، حدثنا شريك، فذكر حديثًا عن الكلبي، عن حميضة بنت الشَّمَرْدَل، عن الحارث بن قيس قال: "أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ ، فأمرني أن اختار منهنَّ أربعًا" (٢). وفيها مات أحمد بن محمود الشمعي بمصر، وإسماعيل بن علي الخزاعي، والوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي، وعلي بن أحمد بن أبي قيس الرَّفَّاء، وعلي بن هارون المنجم، وأبو بكر محمد بن محمد بن مالك الإسكافي.

стр. 6910

٣٢٠٥ - ابن عَلَّان (١): الإمام الحافظ، محدِّث حران، أبو الحسن علي بن الحسن بن علَّان الحراني، صاحب "تاريخ الجزيرة". سمع أبا يعلى الموصلي، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن زيدان البجليّ، وسعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وطبقتهم، وجمع فأوعى. حدَّث عنه: أبو عبد الله بن منده، وتَمَّام الرازي، وأحمد بن محمد بن الحاج، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطبيز، وأبو العباس محمد بن السمسار، وآخرون. قال عبد العزيز الكتَّاني: كان ثقة حافظًا نبيلًا، توفي يوم النَّحر سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. قلت: رويت له في طبقات الحفَّاظ حديثًا.

стр. 6911

٣٢٠٦ - ابن أبي هاشم (١): إمام المقرئين؛ أبو طاهر، عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم البغدادي، صاحب "جامع البيان". روى عن محمد بن جعفر القتَّات، وأحمد بن فرح، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، وعبد الله بن الصقر السكري، والحسن بن الحباب، وأحمد بن سهل الأشناني، وتلا عليه، وعلى سعيد بن عبد الرحيم الضرير، وأبي بكر بن مجاهد. قرأ عليه أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي، وعليّ بن أحمد بن الحمامي، وعلي بن محمد الجوهري، وأبو الحسن علي بن العلاف الكبير، وعبيد الله المصاحفي، وأبو الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي، وآخرون. وقد طوَّل أبو عمرو الداني ترجمته وعظَّمه، وقال: لم يكن بعد ابن مجاهد مثل ابن أبي هاشم في علمه وفهمه، مع صدق لهجته، واستقامة طريقته، وكان ينتحل مذهب الكوفيين، ولما توفي ابن مجاهد أجمعوا على تقديم أبي طاهر، وأن يقرئ موضعه، فقصده الأكابر وتحلَّقوا عنده، وكان قد خالف جميع أصحابه في إمالة الناس لأبي عمرو، وكان القراء ينكرون ذلك عليه. مولده سنة ثمانين ومائتين، ومات في شوال سنة تسع وأربعين وثلاث مائة.

стр. 6912

٣٢٠٧ - أبو الخير التِّينَاتي (١): الأقطع العابد، صاحب الأحوال والكرامات، وهو مغربي أسود، سكن تينات من أعمال حلب، يقال اسمه: حماد. صحب أبا عبد الله بن الجلَّاء، وسكن جبل لبنان مدةً. حكى عنه محمد بن عبد الله، وأحمد بن الحسن، ومنصور بن عبد الله الأصبهاني. قال السلمي: كان ينسج الخوص بيده الصحيحة، لا يدري كيف ينسجه، وله آيات وكرامات، تأوي السباع إليه، وتأنس به. وقال أبو القاسم القشيري: كان كبير الشأن، له كرامات وفراسة حادَّة. ويقال: إن سبب قطع يده في تهمة ظهرت براءته منها، أنَّه اشتهى زعرورًا فقطع غصنًا، وكان عاهد الله أن لا يتناول لنفسه شهوة، قال: فذكر عهده، فرمى بالغصن، ثم كان يقول: يد قطعت عضوًا فقطعت. توفِّي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، وقيل: سنة تسع وأربعين. وقد ذكره ابن عساكر وطوَّل أمره. وروى أبو ذر الهروي عن عيسى بن أبي الخير أنه قال: كان أبي مملوكًا فأُعْتِقَ، وكان يحتطب بالإسكندرية بيده، ثم سكن ثغر طرسوس، فكان يجاهد بسيف وحجفة، ثم أُخِذَ مع لصوص بات معهم في غار فقُطِعَ.

стр. 6913

٣٢٠٨ - الماسَرْجِسي: الإمام، رئيس نيسابور، أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري، أحد البلغاء والفصحاء. سمع الفضل بن محمد الشعراني، والحسين بن الفضل، وعِدّة. وبنى دارًا للمحدثين، وأدرَّ عليهم الأرزاق. كان أبو علي الحافظ يقرأ عليه تاريخ أحمد بن حنبل. قلت: روى عنه السُّلَمي، والحاكم، وسعيد بن محمد بن محمد بن عبدان. مات ليلة عيد الفطر سنة خمسين وثلاث مائة، وله تسع وثمانون سنة.

стр. 6914

٣٢٠٩ - ابن جامع (١): الشيخ، أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري المصري. سمع: مقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وطبقتهم، وكان صاحب حديث. روى عنه ابن منده، وابن النحاس، وأحمد بن محمد بن الحاج الأشبيلي، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التمَّار، وحسين بن ميمون الصفَّار، وآخرون. مات سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. ٣٢١٠ - ابن أبي الموت (٢): الشيخ المحدّث، أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الموت المكيّ. سمع يوسف بن يزيد القراطيسي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن علي الصائغ، وأحمد بن زغبة، والقاسم بن الليث الرسعني. حدَّث عنه أبو محمد بن النحاس، وأبو العباس بن الحاج، ومحمد بن نظيف الفراء، وآخرون. توفِّي بمصر في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وله تسعون سنة. ٣٢١١ - قاضي الحرمين (٣): العلامة أبو الحسين، أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري الحنفي، شيخ الحنفية. ولي قضاء الحرمين نيف عشرة سنة، ثم قدم نيسابور، وولي قضاءها. سمع أبا خليفة الجمحي، والحسن بن سفيان، وجماعة. وتفَقَّه بأبي الحسن الكرخيّ، وأبي طاهر بن الدبَّاس، وولي أيضًا قضاء الموصل والرملة. روى عنه الحاكم، وقَرَّظَه. وقال أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء": به، وبأبي سهل الزجاجي تفَقَّه علماء نيسابور. وقال الحاكم: سمعت أبا أبكر الأبهري شيخ الفقهاء يقول: ما قدم علينا من الخراسانين أفقه من أبي الحسين النيسابوري. توفِّي سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، عن سبعين سنة.

стр. 6915

٣٢١٢ - ابن بدر: المعمّر الأديب، أبو بكر إسماعيل بن بدر القرطبي. سمع من بقيّ بن مخلد، وهو خاتمة أصحابه، ومن محمد بن وضَّاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، ومطرف بن قيس، وكان أحد الشعراء. سمع منه بعض الناس وترخَّصوا، وقد ولي الحسبة فحمد. مات في سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، ذكره ابن الفرضيّ. ٣٢١٣ - سَلْمُ بن الفضل: ابن سهل، المحدث العالم، أبو قتيبه البغدادي الأدمي، نزيل مصر. عن محمد بن يونس الكديمي، والحسن بن علي المعمري، وموسى بن هارون، وجعفر الفريابي، وابن ناجية، وخلق. عنه: أبو محمد بن النحاس، وعبد الغني الأزدي، وأبو عبد الله بن نظيف، وابن منده، وآخرون. محله الصدق. توفِّي سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. ٣٢١٤ - فقيه قرطبة: شيخ المالكية، عالم العصر، أبو بكر محمد بن أحمد اللؤلؤي. قال ابن عفيف: كان أفقه أهل عصره وأبصرهم بالفتيا، وعليه مدار العلم، وبه تفقَّه ابن زرب، وكان أخفش. توفّي سنة خمسين وثلاث مائة.

стр. 6916

٣٢١٥ - يحيى بن منصور (١): ابن يحيى بن عبد الملك، قاضي نيسابور، أبو محمد. حدَّث عن عليَّ بن عبد العزيز البغويّ، وأبي مسلم الكجي، وأحمد بن سلمة، ومحمد بن عمرو قشمرد، وعدَّة. وكان غزير الحديث. روي عنه: الحاكم، ويحيى المزكي، وأبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، وسبطه عنبر بن الطيب، وآخرون. قال الحاكم: ولي القضاء بضع عشرة سنة، ثم عُزِلَ بأبي أحمد الحنفي في سنة تسع وثلاثين، وكان محدث نيسابور في وقته، وحُمِدَ في القضاء، وكان يحضر مجلسه الحفَّاظ أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي الحسين بن محمد. مات في سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. ومات فيها خلق من الكبار، وخرجت الروم، وأخذوا حلب وعين زربة، وعدة مدائن، وعجز عنهم سيف الدولة، وقتل خلق عظيم.

стр. 6917

٣٢١٦ - ابن أَفْرَجَه (١): الإمام المحدِّث، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن يزيد بن بندار بن أفرجه التيمي، مولاهم الأصبهاني. سمع إبراهيم الحربي، وإبراهيم بن فهد الساجيّ، وعمران بن عبد الرحيم، وسهل بن عبد الله الأصبهانيّ الزاهد، وطائفة. روى عنه الحسن بن محمد بن حسنويه، وعليّ بن عبدكويه، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.

стр. 6918

٣٢١٧ - ابن الحِيرِيّ (١): الحافظ المجوّد، أبو سعيد أحمد بن أبي بكر بن أبي محمد ابن القدوة الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري، النيسابوري، الشهيد، أحد أئمة الحديث. سمع الحسن بن سفيان، والهيثم بن خلف، وحامد بن شعيب، وأبا عمر الخفاف، وعبد الله شيرويه، وقاسم بن الفضل الرازي، وابن خزيمة، وخلقًا كثيرًا. وصنَّف التفسير الكبير، والمستخرج على صحيح مسلم، والأبواب، وغير ذلك، ولما سار إلى بغداد قال الحاكم: خرج بعسكر كثيرٍ وأموال، واجتمع عليه ببغداد خلق كثير، قال: واستشهد بطرسوس في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة، وله خمس وستون سنة. روى عنه الحاكم وغيره. ٣٢١٨ - ابن الحَكَم (٢): جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي المؤدّب. سمع الكديمي، ومحمد بن سليمان الباغندي، وإدريس العطار، وبشر بن موسى، وعدة. روى عنه ابن رزقويه، وطلحة الكتَّاني، وأبو عليّ بن شاذان، وآخرون. وثَّقه الخطيب. توفي سنة ثلاث وخمسين. ٣٢١٩ - دَعْلَج (٣): دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن، المحدِّث الحجة، الفقيه الإمام، أبو محمد السجستاني، ثم البغدادي، التاجر ذو الأموال العظيمة. وُلِدَ سنة تسع وخمسين ومائتين، أو قبلها بقليل، وسمع بعد الثمانين ما لا يوصف كثرة بالحرمين، والعراق وخراسان، والنواحي حال جولانه في التجارة.

стр. 6919

وحدَّث عن: علي بن عبد العزيز، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن عمرو قشمرد النيسابوري، وعبد العزيز بن معاوية القرشي، وهشام بن علي السيرافي، وبشر بن موسى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن أيوب البجلي، والعباس بن الفضل الأسفاطي، وأبي مسلم الكجي، ومحمد بن ربح البزاز، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وعدد كثير. حدَّث عنه: الدارقطني، وابن جميع الغساني، وأبو عبد الله الحاكم، وابن رزقويه، وأبو القاسم بن بشران، وعلي بن أحمد البادي، وأبو علي بن شاذان، وأحمد بن أبي عمران الهروي، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، وخلق سواهم، ولقي بدمشق أبا الحسن بن جوصا، وطبقته. قال أبو سعيد بن يونس: حدَّث بمصر وكان ثقةً. وقال الحاكم: دعلج الفقيه، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جاريه على أهل الحديث بمكة وببغداد وسجستان، أول ارتحاله كان إلى نيسابور، فأخذ مصنفات ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك، وجاور بمكة مدة. قال الخطيب: كان دعلج من ذوي اليسار، له وقوف على أهل الحديث، وحدَّث عن عثمان الدارمي، وابن ربح، وإبراهيم بن زهير الحلواني، وإسحاق الحربي، ومحمد بن شاذان الجوهري، ومحمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن يحيى القزاز، وأحمد بن موسى الحمّار، وسرد جماعة، ثم قال: حدثنا عنه: فسمَّى جماعة، قال: وكان ثقةً ثبتًا، جمع له المسند، وحديث شعبة، وحديث مالك، قال: وبلغني أنَّه كان يبعث بمسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه، فجعل بين كل ورقتين دينارًا، وكان الدارقطني هو المصنّف له كتبه، فحدَّثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال: صنَّفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شكَّ في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه. قال أبو العلاء: وقال عمر البصري: ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليه أصحَّ كتبًا من دَعْلَج. قال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: ما رأيت في مشايخنا أثبت من دعلج. قال أبو ذر الهَرَوي: سمعت أنَّ معز الدولة أوَّل ما أخذ من المواريث مال دعلج، خلَّف ثلاث مائة ألف دينار.

стр. 6920

قال الخطيب: حكى لي أبو العلاء الواسطي أنَّ دعلجًا سُئِلَ عن مفارقته مكة، فقال: خرجت ليلة من المسجد فتقدَّم ثلاثة من الأعراب فقالوا: أخ لك من خراسان قَتل أخانا، فنحن نقتلك به، فقلت: اتقوا الله، فإن خراسان ليست بمدينة واحدة، ولم أزل بهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عنِّي، فهذا كان سبب انتقالي إلى بغداد. وكان يقول: ليس في الدنيا مثل داري، وذلك لأنه ليس في الدنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل محلة القطيعة، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف، ولي في الدرب مثل داري. ونقل أبو بكر الخطيب حكايةً مقتضاها أنَّ رجلًا صلَّى الجمعة فرأى رجلًا متنسِّكًا لم يصل، فكلَّمه فقال: استر عليَّ، لدعلج عليَّ خمسة آلاف، فلمَّا رأيته أحدثت، فبلغ ذلك دعلجًا، فطلبه إلى منزله وحلله من المال، ووصلة بمثلها لكونه رَوَّعَه. قال الخطيب: حدَّثنا أبو منصور محمد بن محمد العكبري، حدثني أحمد بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم، فضاقت يده فأنفقها، وكَبُر الصبي، وأذن له في قبض ماله، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليَّ الأرض وتحيِّرت، فبكرت على بغلتي وقصدت الكرخ، فانتهت بي البغلة إلى درب السلولي، ووقفت بي على باب مسجد دعلج، فدخلت فصليت خلفه الفجر، فلمَّا انفتل رحَّب بي، وقمنا فدخلنا داره، فقُدِّمَت لنا هريسة، فأكلت وقصرت، فقال: أراك منقبضًا، فأخبرته، فقال: كُلْ فإنَّ حاجتك تُقْضَى، فلمَّا فرغنا استدعى بالذهب والميزان، فوزن لي عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحًا، فوضعت المال على القربوس وغطيته بطيلساني، ثم سلمت المال إلى الصبي بحضرة قاضي القضاة، وعظم الثناء عليّ، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي، فضمنتها فربحت في سنتي ربحًا عظيمًا، وكسبت في ثلاث سنين ثلاثين آلف دينار، وحملت لدعلج المال، فقال: سبحان الله، والله ما نويت أخذها، حل بها الصبيان، فقلت: أيها الشيخ، أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث، وكنت أتبزز، فوافاني تاجر من البحر، فقال: أنت دعلج؟ قلت: نعم، قال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة، فسلَّم إلي برنامجات بألف درهم، وقال لي: ابسط يدك فيه ولا تعلم مكانًا ينفق فيه المتاع إلَّا حملته إليه، ولم يزل يتردد إليَّ سنة بعد سنة، يحمل إليَّ مثل هذا، والبضاعة تنمي، ثم قال: أنا كثير الأسفار في البحر، فإن هلكت فهذا المال لك، على أن تصدق منه وتبني المساجد، فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثَمَّر الله المال في يدي، فاكتم عليَّ ما عشت.

стр. 6921

قال الحاكم: كان السلطان لا يتعرَّض لتركة، ثم لم يصبر عن أموال دعلج. وقيل: لم يكن في الدنيا أيسر منه من التجار، وتركوا أوقافه ﵀. قال الحاكم: اشترى دعلج بمكَّة دار العبَّاسية بثلاثين ألف دينار. قال أبو عمر بن حيويه: أدخلني دعلج بن أحمد داره، وأراني بدرًا من المال معبَّأة، فقال لي: خذ منها ما شئت، فشكرته وقلت: أنا في كفاية. قال أبو علي بن شاذان، وابن الفضل القطان، وابن أبي الفوارس، وغيرهم: مات لعشر بَقَيْن من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وغلط أبو عبد الله الحاكم فقال: توفي في عشر ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. قلت: الصحيح سنة إحدى. وفيها كان موت أبي إسحاق الهجيمي، وقد نيِّف على المائة، وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد راوي السيرة بمصر، وشيخ القراء والمفسرين أبو بكر النقاش ببغداد، ومحدث الكوفة أبو جعفر بن دُحَيم، ومسند بغداد ميمون بن إسحاق صاحب العطاردي. أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، وأخبرنا أبو جعفر بن المقيّر وجماعة، قالوا: أخبرنا يحيى بن أبي السعود قالا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد، أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا دعلج، حدَّثنا بشر بن موسى، حدثنا عمرو بن حكام، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد الأنصاري "أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قلب رداءه".

стр. 6922

٣٢٢٠ - البَلَاذُرِيّ (١): الإمام الحافظ المفيد الواعظ، شيخ الجماعة، أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسي البلاذريّ. سمع من محمد بن أيوب بن الضريس، وتميم بن محمد الحافظ، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وطبقتهم. قال أبو عبد الله الحاكم: كان أوحد عصره في الحفظ والوعظ، وكان شيخنا الحافظ أبو علي ومشايخنا يحضرون مجلسه، ويفرحون بما يذكره على رءوس الملأ من الأسانيد، ولم أرهم قط غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث. سمع جماعة كثيرة بالعراق وخراسان، وخرج صحيحًا على وضع صحيح مسلم، إلى أن قال: واستشهد بالطابران، وهي مرتحله من نيسابور، سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة. قلت: كان قد انتخب على حاجب الطوسيّ وغيره. وهذا هو البلاذري الصغير، فأمَّا البلاذري الكبير فهو أحمد بن يحيى، صاحب "التاريخ الكبير"، حافظ أخباريّ علّامة، أدرك عفَّان بن مسلم ومَنْ بعده، يعد من طبقة أبي داود صاحب السنن. ٣٢٢١ - ابن دُحَيْم (٢): الشيخ الثقة المسند الفاضل، محدِّث الكوفة، أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيْم، الشيباني الكوفي. سمع من إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار، وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي، وأبى عمرو أحمد بن غرزة الغفاري وجماعة. حدَّث عنه الحاكم، وأبو بكر بن مردويه، والقاضي أبو بكر الحيري، ومحمد بن علي بن خشيش التميمي، وأبو منصور الظفر بن محمد العلوي، وزيد بن أبي هاشم العلويّ، والقاضي جناح بن نذير المحاربي، وعدة. وحديثه يقع في تصانيف البيهقي، وفي الثقفيات، وكان أحد الثقات. عاش إلى سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وما وجدت وفاته بعد، ثم وجدت ابن حماد الكوفي ورَّخَ سنة اثنتين وخمسين أنه حدَّث في آخرها، وقال: كان صالحًا صدوقًا، قليل المعرفة، وسماعه في كتب أبيه. ٣٢٢٢ - شُجَاع (٣): الشيخ المعمر العالم الواعظ، مسند بغداد في وقته، أبو الفوارس شجاع بن جعفر البغدادي، الورَّاق. سمع: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعباسًا الدوري، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وعبد الله بن شبيب الربعي، وأحمد بن ملاعب، وكان آخر من حدَّث من مشايخه. حدَّث عنه أبو حفص الكتاني، وهلال الحفَّار، وعلي بن داود، وأبو علي شاذان. وعمَّر دهرًا طويلًا. توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. وآخر من روى حديثه عاليًا الشهاب الحجّار في جزء النجاد.

стр. 6923

٣٢٢٣ - ابن أبي العَقَب (١): الشيخ الإمام، محدِّث دمشق، أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن زامل الهمداني الدمشقي، عرف بابن أبي العَقَب. سمع أبا زرعة النصري، والقاسم بن موسى بن الأشيب، وأحمد بن المعلَّى، وأنس بن السلم، والحسن بن جرير الصوري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، لقيه في الحج. وتلا لعاصم على أحمد بن نصر بن شاكر. قرأ عليه مظفّر بن أحمد الدينوري. وروى عنه ابن منده، وتمام الرازي، وأبو نصر بن هارون، وعبد الواحد بن مشماش، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأبو العباس بن الحاج، وخلق أخرهم موتًا أبو الحسن بن السمسار. وله نظم وفضيلة. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة، عن اثنتين وتسعين سنة.

стр. 6924

٣٢٢٤ - ابن الورد (١): الثقة، أبو محمد، عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد بن زنجويه البغدادي، ثم المصري، رواي السيرة. حدَّث عن: عبد الرحمن بن البرقي، ويحيى بن أيوب العلَّاف، ويوسف بن يزيد القراطيسي، ومحمد بن عمرو بن خالد، وعدة. وعنه: ابن منده، وأبو محمد بن النحاس، وأبو محمد بن أبي زيد الفقيه، ومحمد بن الفضل بن نظيف، وإبراهيم بن عليّ الغازي، وآخرون. مات في ثامن رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، قاله يحيى ابن الطحان.

стр. 6925

٣٢٢٥ - الشافعيّ (١): محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، الإمام المحدِّث المتقِن الحجَّة الفقيه، مسند العراق، أبو بكر البغدادي الشافعيّ البزاز، السفَّار، صاحب الأجزاء الغيلانيات العالية. مولده بجبُّل في سنة ستين ومائتين عام مولد الطبراني. وأوَّل سماعه في سنة ست وسبعين ومائتين، فسمع من موسى بن سهل الوشَّاء، صاحب ابن علية، ومن محمد بن شداد المسمعي صاحب يحيى القطان، ومن محمد بن أحمد بن أبي العوام، وأبى قلابة الرقاشي، ومن محمد بن مسلمة الواسطي، والحارث بن أبي أسامة التميمي، ومحمد بن يونس الكديمي، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبى بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن ربح البزاز، وعلي بن الحسن بن عبدويه الخزاز، وأبي الأحوص بن الهيثم القاضي، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن الفرج الأزرق، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن محمد البرتي القاضي، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، وجعفر بن محمد بن كزال، والحسن بن سلَام السواق، وأحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، وأبى مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وإبراهيم بن دنوقا، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأحمد بن سعيد الجمال، وإسحاق بن الحسن الحربي، سمع منه "الموطأ"، وبشر بن موسى الأسدي، وعيسى بن عبد الله زَغَاث، ومحمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، ومحمد بن الجهم السمري، ومحمد بن سليمان الباغندي، وموسى بن الحسن الجلاجلي، ومضر بن محمد الأسدي، وموسى بن هارون الحمَّال، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن علي المعمري، ومحمد بن عثمان العبسي، وخلق كثير.

стр. 6926

وكَتَبَ كُتبَ الشافعي الجديدة عن الفقيه أبي بكر أحمد بن جون الفرغاني صاحب الربيع. وقد رتَّب شيخنا أبو الحجاج شيوخ أبي بكر الشافعي على الحروف، لكنه اقتصر على من له عنه رواية في الغيلانيات، فذكرت هنا كبارهم. وآخر من روى حديثه عاليًا أبو حفص بن طبرزد، بينه وبينه رجلان؛ أبو القاسم بن الحصين، عن أبي طالب بن غيلان، عنه. ومن فاتته "الغيلانيات" و"القطيعيات"، وجزء الأنصاري، نزل حديثه درجة، ثم لم يجد شيئًا أعلى من حديث البغوي، ثم ابن صاعد، ومن فاته حديث هذين نزل إلى حديث المحاملي والأصم وإسماعيل الصفار راوي جزء ابن عرفة. طال عمر أبي بكر الشافعي، وتفرَّد بالرواية عن جماعة، وتزاحم عليه الطلبة؛ لإتقانه وعلوّ إسناده. حدَّث عنه: الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبد الله بن منده، وأبو بكر بن مردويه، وأبو سعيد النقاش، ومحمد بن عمر النرسي، وأبو علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو القاسم بن بشران، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والفضل بن عبيد الله بن شهريار التاجر، وطلحة بن الصقر الكتاني، ومكي بن علي الحريري، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وأحمد بن محمد بن النمط، والحسين بن علي بن بطحاء، وعبد الغفار بن محمد المؤدّب، وعثمان بن دوست العلاف، والحسن بن دوما النعالي، وعبد الباقي بن محمد الطحان، وأبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، وخلق سواهم. وكان يتردَّد إلى البلاد في التجارة. وسمع بمصر والشام والجزيرة وغير ذلك. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث، حسن التصنيف، جمع شيوخًا وأبوابًا، حدثني أبو الحسن بن مخلد أنه رأى مجلسًا أملاه أبو بكر في حياة أبي محمد بن صاعد. قال حمزة السهمي: سُئِلَ الدارقطني عن أبي بكر الشافعي فقال: ثقة جَبَل، ما كان في ذلك الوقت أحد أوثق منه. وقال الدارقطني: أخبرنا أبو بكر الثقة المأمون الذي لم يغمز بحال. قلت: قد انتقى عليه الدارقطني رباعياته في جزء كبير سمعناه، وكانت وفاته في شهر ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهو أول من وقع ذكره

стр. 6927

في "تاريخ مصر" للحافظ الإمام قطب الدين عبد الكريم بن منير الحلبي -فسَّح الله في مدته- ابتدأه بمن اسمه محمد بن عبد الله تبركًا باسم النبي ﷺ . قرأت على أبي العباس أحمد بن عبد الحميد بن قدامة، أخبركم الإمام موفّق الدين عبد الله بن قدامة في صفر سنة ثمان عشرة وست مائة، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر النرسي سنة ٤٢٦، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن صادق، حدثنا مالك بن مغول، سمعت أبا حصين قال: قال أبو وائل: لما قَدِم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، فقال: اتهموا الرأي، لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، ما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يفظعنا إلَّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منه خضمًا إلَّا انفجر علينا خضم ما ندري كيف نأتي له. أخرجه البخاري، عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن ابن سابق، فوقع بدلًا عاليًا. ومات معه أبو الحسن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي، ومقرئ العراق أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم البغدادي، والحافظ أبو حاتم بن حبان، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي أخو أبي بكر، وشاعر العصر أبو الطيب أحمد ابن حسين الكوفي المتنبي، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية بن الحداد، توفي بتنِّيس.

стр. 6928

٣٢٢٦ - ابن بُنْدار (١): المحدِّث الصادق، أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بُنْدار بن ناجية بن سدوس المديني الأصبهاني. سمع أسيد بن عاصم الثقفي، وأحمد بن مهدي، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، لقيه بمكة. حدَّث عنه: عبد الله بن عمر السكري، وعلي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو نعيم، وآخرون. مات سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.

стр. 6929

٣٢٢٧ - الفاكهي (١): الإمام أبو محمد، عبد الله بن محمد بن العباس المكي، الفاكهيّ. سمع أبا يحيى بن أبي مسرة، فكان آخر من حدَّث عنه. روى عنه الحاكم، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، ومحمد بن أحمد بن الحسن البزاز، شيخ للبيهقي، وأبو القاسم بن بشران، وآخرون. وله تصانيف في أخبار مكة. توفِّي سنة ثلاث وخمسين أيضًا. ٣٢٢٨ - الرافقي (٢): المحدّث أبو الفضل، العباس بن محمد بن نصر بن السري الرافقي، نزيل مصر. سمع هلال بن العلاء، وحفص بن عمر سنجة، ومحمد بن محمد الجذوعي، وجماعة. وعنه: أبو محمد بن النحاس، ومحمد بن نظيف، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، وآخرون. مات في سنة ست وخمسين وثلاث مائة. قال يحيى بن علي الطحان: تكلموا فيه. ٣٢٢٩ - القالي (٣): العَلَّامة اللغوي، أبو علي، إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون البغدادي القالي، صاحب كتاب "الأمالي في الأدب". وُلِدَ سنة ثمانين ومائتين، وأخذ العربية عن ابن دريد، وأبي بكر بن الانباري، وابن درستويه، ونفطويه، وطائفة. وسمع من أبي يعلى بالموصل، ومن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وعلي بن سليمان الأخفش.

стр. 6930

وتلا على أبي بكر بن مجاهد لأبي عمرو، ثم تحوَّل إلى الأندلس، ونشر بها علمه، دخلها في سنة ثلاثين وثلاث مائة، ففرح به صاحبها الناصر الأموي، وصنَّف له ولولده المستنصر تصانيف، وكان يدري كتاب سيبويه، قد بحثه على ابن درستويه، وأملى كتاب "النوادر". وله كتاب "المقصور والمدود"، وكتاب "الإبل"، وكتاب "الخيل"، و"البارع في اللغة" في بضعة عشر مجلدًا، لكنه ما تَمَّمَه. وولاؤه لبني مروان، ولهذا هاجر إلى المروانية، وعظم عندهم، وتواليفه مهذبة. أخذ عنه الله بن الربيع التميمي، وأبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، وأحمد بن أبان بن سعيد، وطائفة. توفِّي بقرطبة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة. والقالي نسبة إلى قرية "قاليقلا" من أعمال منازكرد، من إقليم أرمينية، رافق ناسًا من تلك القرية، فعرف بذلك تلقيبًا، وشُهِرَ به.

стр. 6931

٣٢٣٠ - أبو السائب (١): قاضي القضاه أبو السائب، عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله، الهمذاني الشافعي الصوفي. كان أبوه تاجرًا بهمذان، وإمام مسجد، فاشتغل هو وتصوّف أولًا، وتزهِّد، وسافر وصحب الجنيد والعلماء. وروى عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيره، وعني بفهم القرآن، وكتب الحديث، والفقه، ثم ذهب إلى مراغة، واتَّصل بابن أبي الساج الأمير، فولي القضاء له، ثم بَعُدَ صيته، وقُلّد قضاء ممالك أذربيجان، ثم ولي قضاء همذان، ثم قدم بغداد، وتوصل، وازدادت عظمته، وقُلِّدَ قضاء العراق في سنة ثمان وثلاثين، فهو أول شافعي ولي قضاء بغداد، وعاش ستًا وثمانين سنة. مات في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.

стр. 6932

٣٢٣١ - الحبيبي (١): المحدِّث المعمّر، أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحبيبي المَرْوَزيّ. حدَّث عن سعيد بن مسعود، وعمَّار بن رجاء، وسهل بن المتوكل، وعبد العزيز بن حاتم. وعنه: ابن منده، والحاكم، ومنصور بن عبد الله الذهلي، ومحمد بن أحمد غنجار. قال الحاكم: يكذب مثل السكر، الحسنويّ أحسن حالًا منه. قلت: مات في رجب سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وهو في عشرة المائة. ٣٢٣٢ - ابن قاج (٢): الإمام المحدّث، أبو الحسين أحمد بن قاج بن عبد الله البغدادي الوراق. لا يوصف ما سمعه كثرة. سمع إبراهيم بن هاشم البغوي، والباغندي، وابن جرير، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي. حدَّث عنه: الدارقطني، وابن رزقويه، وأبو طالب بن غيلان، وآخرون. وكان ثقة متقنًا، ذكر الخطيب أنه ورث سبع مائة دينار، فاشترى بمجموعها كاغدًا في صفقة، ومكث دهرًا يكتب فيه الحديث ﵀. مات سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. ٣٢٣٣ - أبو عمرو الصغير (٣): هو الحافظ الإمام الرحَّال، أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري النحوي، ويعرف بالصغير.

стр. 6933

قال الخليلي: هو نيسابوريّ حافظ، سمع أبا يعلى الموصلي، وحامد بن شعيب، وابن قتيبة العسقلاني. قلت: وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن شيرويه، صاحب إسحاق، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأبا عروبة الحراني، وابن أبي داود، وطبقتهم. وُلِدَ سنة تسع وثمانين ومائتين. وذكره الحاكم، وقال: لقد كان كثيرًا في العلوم والعدالة؛ لأنهما كانا أبوي عمرو، ولا يزايلان مجلس ابن خزيمة، وهذا الأصغر، فكان ابن خزيمة يقول: أبو عمرو الصغير، فبقي عليه. رحل به أبو علي الحافظ إلى العراق، والجزيرة والشام، إلى أن قال: وتوفِّي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. قلت: هو من شيوخ الحاكم، قال الخليلي: سمعت الحاكم يقول: كان فقيهًا أديبًا ورعًا، صاحب حديث، وهو كبير كبير، فإني سمعت أحمد بن محمد، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قلت لأبي: وسألته عن إبراهيم بن موسى الرازي الصغير، فقال: يا بني، لا تقل صغير، هو كبير هو كبير هو كبير. ثم قال الحاكم: هذا مثل ضربته لأبي عمرو. ثم قال الخليلي: مات سنة نيف وستين وثلاث مائة. قلت: بل الصحيح ما تقدَّم.

стр. 6934

٣٢٣٤ - الإسفراييني (١): المحدِّث الثقة الرحال، أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن أزهر الإسفراييني، والد أبي نُعَيْم. رحل به خاله أبو عوانة الحافظ، وسمع من أبي بكر بن رجاء، والكجي وابن الضريس، وعبد الله بن أحمد، ويوسف القاضي، وأبي خليفة، وخلق. وعنه الحاكم، وقال: كان محدِّث عصره، ومن أجود الناس أصولًا. قلت: حدَّث عنه: علي بن محمد بن علي الإسفراييني، وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه، وجماعة. مات في شعبان سنة ست وأربعين وثلاث مائة.

стр. 6935

٣٢٣٥ - ابن فحلون (١): الشيخ الثقة الإمام، أبو عثمان سعيد بن فحلون الأندلسي، الإلبيري، رواي كتاب "الواضحة" لعبد الملك بن حبيب، عن يوسف المغامي عنه، وسمع من بقيّ بن مخلد، وابن وضَّاح، ومطرف بن قيس، وحجَّ فأخذ عن النسائي، وأحمد بن محمد بن رشدين. حدَّث عنه خلق، منهم: يحيى بن عبد الله بن عيسى الليثي، والمعمر حسين بن عبد الله البجاني، وكان صدوقًا زعر الخلق. توفِّي في رجب سنة ست وأربعين وثلاث مائة، وله أربع وتسعون سنة.
следующие страницы →