٣٢٣٠ - أبو السائب (١):
قاضي القضاه أبو السائب، عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله، الهمذاني الشافعي الصوفي.
كان أبوه تاجرًا بهمذان، وإمام مسجد، فاشتغل هو وتصوّف أولًا، وتزهِّد، وسافر وصحب الجنيد والعلماء.
وروى عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيره، وعني بفهم القرآن، وكتب الحديث، والفقه، ثم ذهب إلى مراغة، واتَّصل بابن أبي الساج الأمير، فولي القضاء له، ثم بَعُدَ صيته، وقُلّد قضاء ممالك أذربيجان، ثم ولي قضاء همذان، ثم قدم بغداد، وتوصل، وازدادت عظمته، وقُلِّدَ قضاء العراق في سنة ثمان وثلاثين، فهو أول شافعي ولي قضاء بغداد، وعاش ستًا وثمانين سنة.
مات في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6932
٣٢٣١ - الحبيبي (١):
المحدِّث المعمّر، أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحبيبي المَرْوَزيّ.
حدَّث عن سعيد بن مسعود، وعمَّار بن رجاء، وسهل بن المتوكل، وعبد العزيز بن حاتم.
وعنه: ابن منده، والحاكم، ومنصور بن عبد الله الذهلي، ومحمد بن أحمد غنجار.
قال الحاكم: يكذب مثل السكر، الحسنويّ أحسن حالًا منه.
قلت: مات في رجب سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وهو في عشرة المائة.
٣٢٣٢ - ابن قاج (٢):
الإمام المحدّث، أبو الحسين أحمد بن قاج بن عبد الله البغدادي الوراق.
لا يوصف ما سمعه كثرة.
سمع إبراهيم بن هاشم البغوي، والباغندي، وابن جرير، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي.
حدَّث عنه: الدارقطني، وابن رزقويه، وأبو طالب بن غيلان، وآخرون.
وكان ثقة متقنًا، ذكر الخطيب أنه ورث سبع مائة دينار، فاشترى بمجموعها كاغدًا في صفقة، ومكث دهرًا يكتب فيه الحديث ﵀.
مات سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
٣٢٣٣ - أبو عمرو الصغير (٣):
هو الحافظ الإمام الرحَّال، أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري النحوي، ويعرف بالصغير.
стр. 6933
قال الخليلي: هو نيسابوريّ حافظ، سمع أبا يعلى الموصلي، وحامد بن شعيب، وابن قتيبة العسقلاني.
قلت: وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن شيرويه، صاحب إسحاق، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وأبا عروبة الحراني، وابن أبي داود، وطبقتهم. وُلِدَ سنة تسع وثمانين ومائتين.
وذكره الحاكم، وقال: لقد كان كثيرًا في العلوم والعدالة؛ لأنهما كانا أبوي عمرو، ولا يزايلان مجلس ابن خزيمة، وهذا الأصغر، فكان ابن خزيمة يقول: أبو عمرو الصغير، فبقي عليه. رحل به أبو علي الحافظ إلى العراق، والجزيرة والشام، إلى أن قال: وتوفِّي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
قلت: هو من شيوخ الحاكم، قال الخليلي: سمعت الحاكم يقول: كان فقيهًا أديبًا ورعًا، صاحب حديث، وهو كبير كبير، فإني سمعت أحمد بن محمد، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قلت لأبي: وسألته عن إبراهيم بن موسى الرازي الصغير، فقال: يا بني، لا تقل صغير، هو كبير هو كبير هو كبير. ثم قال الحاكم: هذا مثل ضربته لأبي عمرو. ثم قال الخليلي: مات سنة نيف وستين وثلاث مائة. قلت: بل الصحيح ما تقدَّم.
стр. 6934
٣٢٣٤ - الإسفراييني (١):
المحدِّث الثقة الرحال، أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن أزهر الإسفراييني، والد أبي نُعَيْم.
رحل به خاله أبو عوانة الحافظ، وسمع من أبي بكر بن رجاء، والكجي وابن الضريس، وعبد الله بن أحمد، ويوسف القاضي، وأبي خليفة، وخلق. وعنه الحاكم، وقال: كان محدِّث عصره، ومن أجود الناس أصولًا.
قلت: حدَّث عنه: علي بن محمد بن علي الإسفراييني، وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه، وجماعة.
مات في شعبان سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
стр. 6935
٣٢٣٥ - ابن فحلون (١):
الشيخ الثقة الإمام، أبو عثمان سعيد بن فحلون الأندلسي، الإلبيري، رواي كتاب "الواضحة" لعبد الملك بن حبيب، عن يوسف المغامي عنه، وسمع من بقيّ بن مخلد، وابن وضَّاح، ومطرف بن قيس، وحجَّ فأخذ عن النسائي، وأحمد بن محمد بن رشدين.
حدَّث عنه خلق، منهم: يحيى بن عبد الله بن عيسى الليثي، والمعمر حسين بن عبد الله البجاني، وكان صدوقًا زعر الخلق.
توفِّي في رجب سنة ست وأربعين وثلاث مائة، وله أربع وتسعون سنة.
стр. 6936
٣٢٣٦ - أبو عليّ النيسابوري (١):
الحافظ الإمام العلامة الثبت، أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري، أحد النقاد.
وُلِدَ في سنة سبع وسبعين ومائتين.
وأوَّل شيء سمعه في سنة أربع وتسعين.
روى عن إبراهيم بن أبي طالب، وعلي بن الحسين، وعبد الله بن شيرويه، وجعفر بن أحمد الحافظ، وابن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسرجسي، وطبقتهم بنيسابور، وعن الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السامي بهراة، وأبي خليفة الجمحي، وزكريا الساجي بالبصرة، ومحمد بن نصير، وطبقته بأصبهان، ومحمد بن جعفر القتّات، وعدة بالكوفة، وعبدان الجواليقي بالاهواز، والحسن بن سفيان بنَسَا، والحسن بن الفرج الغزي بغزة، وعمران بن موسى بن مجاشع بجرجان، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي يعقوب المنجنيقي بمصر، وأبي يعلى بن المثنَّى بالموصل، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد، وهو أقدم شيخ له، وأحمد بن يحيى الحلواني بحلوان، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن حبان ببغداد، وخلق كثير بمدائن خراسان، وبالحرمين، ومصر، والشام، والعراق، والجزيرة، والجبال.
стр. 6937
وكان في أيام الحداثة يتعلَّم في الصاغة، فنصحه بعض العلماء لما شاهد فرط ذكائه، وأشار عليه بطلب العلم، فهشَّ لذلك، وأقبل على الطلب.
حدَّث عنه: ابن منده، والحاكم، وأبو طاهر بن محمش، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعدة. وقد حدَّث عنه الإمامان أبو بكر الصبغي، وأبو الوليد حسان بن محمد، وهما أكبر منه.
وتلمذ له: الحاكم، وتخرج به، وقال: هو واحد عصره في الحفظ والإتقان، والورع، والمذاكرة والتصنيف، سمع إبراهيم بن أبي طالب، ثم سرد شيوخه.
وعن أبي الحافظ قال: رحلت إلى هراة في سنة خمس وتسعين، وحضرت أبا خليفة الجمحي، وهو يهدد وكيلًا ويقول: تعوّد يا لكع، فقال: لا أصلحك الله، فقال: بل أنت لا أصلحك الله، قم عني.
قال الحاكم: كنت أرى أبا علي الحافظ معجبًا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه، وقال: كان لا يخفى عليه شيء من حديثه إلَّا اليسير، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي؛ لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب.
قال الحاكم: كان أبو علي باقعة في الحفظ لا تطاق مذكراته، ولا يفي بمذكراته أحد من حفَّاطنا، وقد خرج إلى بغداد ثاني مرة في سنة عشر وثلاث مائة، وقد صنَّف وجمع، فأقام ببغداد، وما بها أحد أحفظ منه إلَّا أن يكون الجعابي، فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت ببغداد أحفظ من الجعابي، وسمعت أبا علي يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني ابن جوصا بدمشق جملة.
قال الحافظ أبو بكر بن أبي دارم: ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفَّاظ كما يتواضع لأبي علي النيسابوري.
قال الحاكم: وسمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال، وأبي إسحاق بن حمزة، وأبي طالب بن نصر، وأبي بكر الجعابي، وأبي أحمد الزيدي، فقالوا لي: أملَّ من حديث نيسابور مجلسًا، فامتنعت، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثًا، فما أجاب واحد منهم في حديث منها سوى ابن حمزة في حديث واحد.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عند أبي علي النيسابوري، فقال: إمام مهذَّب.
стр. 6938
قال الخليلي: سمعت الحاكم يقول: لست أقول تعصبًا؛ لأنه أستاذي -يعني: أبا علي، ولكن لم أر مثله قط.
وقال الخليلي: قال ابن المقرئ الأصبهاني: إني لأدعو له في أدبار الصلوات، كنت اتبعه في شيوخ مصر والشام.
ثم قال الخليلي: سمعت من يحكي عن أبي علي قال: دققت على ابن عقدة بابه فقال: من قلت: أبو علي النيسابوري الحافظ، قال: فلمَّا ذاكرني قال: أنت الحافظ، قلت: نعم، قال: لعلك تحفظ ثيابك، فلمَّا رجعت من الشام لقيته فذاكرته، فقال: أنت والله اليوم الحافظ، قد غلبتني.
قال الحاكم: سمعته يقول: كنت أختلف إلى الصاغة، وفي جوارنا فقيه كرامي يُعْرَف بالولي، أخذت عنه مسائل، فقال لي أبو الحسن الشافعي: لا تضيع أيامك، فقلت: إلى مَنْ أختلف، قال: إلى إبراهيم بن أبي طالب، فأتيته سنة أربع وتسعين، فلمَّا رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي، فحدَّث يومًا عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبي أويس، فقال لي رجل: اخرج إلى هراة، فإنَّ بها من يحدِّث عن إسماعيل، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هراة سنة ٩٥.
قلت: رحل أيضًا ثانيًا إلى العراق وحجَّ مرتين.
أنبأني مسلم بن محمد، عن القاسم بن علي، أخبرنا أبي، أخبرنا أخي أبو الحسين، سمعت أبا طاهر السلمي، سمعت غانم بن أحمد، سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني، سمعت أبا عبد الله بن منده، سمعت أبا علي النيسابوري، وما رأيت أحفظ منه يقول: ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم.
قال عبد الرحمن بن منده: سمعت أبي يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري.
وقال القاضي أبو بكر الأبهري: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري: مَنْ إبراهيم، عن إبراهيم، عن إبراهيم، فقال: إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن عامر البجلي، عن إبراهيم النخعي، فقال: أحسنت يا أبا عليّ.
قال الحاكم: كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجعابي، حيَّرني حفظه، فحكيت هذا للجعابي، فقال: يقول أبو علي هذا، وهو أستاذي على الحقيقة?!
стр. 6939
قال أبو علي: قدمت بغداد فدخلت على الفريابي، وقد قطع الرواية، فبكيت بين يديه، فما حدثني، ورأيته حسرة.
قال الحاكم: مات أبو علي في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاث مائة.
قلت: عاش ثنتين وسبعين سنة، ولم يخلف بخراسان مثله.
قال أبو علي: أستأذنت ابن خزيمه في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاث مائة، فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، فقد رحلت وأدركت العوالي، وتقدَّمت في الحفظ، ولنا فيك فائدة، فما زلت به حتى أذن لي، وقال أبو علي: قال لي ابن خزيمه: لقد أصبت في خروجك، فإنَّ الزيادة على حفظك ظاهرة، ثم إن أبا عليّ صنَّف وجمع.
أخبرنا محمد بن حازم المقدسي، أخبرنا محمد بن غسان، وأخبرنا أحمد بن هبة الله، أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد، وأخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا مكرم بن محمد، قالوا: أخبرنا سعيد بن سهل الفلكي، أخبرنا علي بن أحمد المؤذّن، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الرقي، حدثنا سليمان بن عمرو الرقي، حدثنا ابن علية، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلَّا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلَّا بحقها، وحسابهم على الله ". (١)
قال الحاكم: سألت أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزي فقال: ما كان إلَّا صدوقًا. قلت: إن أهل الحجاز يذكرون أنَّه سمع بعض الموطأ، فحدَّث بالكلّ فقال: ما رأينا إلَّا الخير، قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه.
قال الحاكم: سمعت أبا عمرو الصغير يقول: نزلنا الخان بدمشق، فأتى ابن جوصا زائرًا لأبي علي الحافظ، فنزل عن البغلة، وأظهر الفرح، وذاكره أبا علي، وأخذ منه جمعه "كتاب
стр. 6940
عبد الله بن دينار، ثم حملناه إلى منزله، ثم اجتمع جماعة من الرحالة؛ منهم: الزبير الأسداباذي، ونقموا على ابن جوصا أحاديث، فقال أبو علي: لا تفعلوا، هذا إمام قد جاز القنطرة، فبلغ ذلك ابن الجوصا، فما بالي بهم، بل كان يهاب أبا علي، فبعث بوكيله إلى أبي عليّ بعشرين دينارًا، فقال: يا أبا علي، ينبغي أن تسافر، فإنَّ السلطان قد طلبك، فخرج وخرجنا معه.
قال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد يقول: راسله ابن جوصا بأنَّه قد أُنْهِيَ إلى السلطان أنَّك استصحبت غلامًا حدثًا، وإن أباه قد خرج في طلبه، يعني: أبا عمرو الصغير.
أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الفارسي، وسنقر بن عبد الله الزيني قالا: أخبرنا علي بن محمود، أخبرنا أبو طاهر بن سلفة، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي، حدثنا عبد الصمد بن سعيد الحمصي، حدثنا الحسين بن خالد، عن محمد بن زياد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن". (١)
أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا جعفر الهمداني وجماعة قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا الفضل بن أحمد المروزي -ثقة، حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، حدثنا الجُدّي، حدثنا شعبة عمرو بن دينار، حدثني يزيد بن جعدبة، عن عبد الرحمن بن مخراق، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن الله خلق ريحًا في الجنة بعد الريح بسبع سنين، بينكم وبينها باب، الذي يصيبكم من الريح، ما يخرج من خلل ذلك الباب، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض، اسمها عند الله الأرنب، وهي عندكم الجنوب" (٢) غريب، ويقع لنا عاليًا بدرجتين من حديث المحاملي.
стр. 6941
٣٢٣٧ - ابن مروان (١):
المحدِّث الرئيس، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مران القرشي الدمشقي، الذي انتخب عليه ابن منده ثلاثين جزءًا.
سمع: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأبا علاثة المصري، وأحمد بن إبراهيم البسري، وإسماعيل بن قيراط، وخياط السنة، وأنس بن السلم، وعدة.
وعنه: ابن منده، وتَمَّام، وحوي بن علي، وعبد الوهاب الميداني، وأبو الحسن بن السمسار، وآخرون، وأملى مجالس.
قال الكتاني: كان ثقة مأمونًا جوادًا، مات في شوال سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
قلت: وأبوه أبو إسحاق من أصحاب الحديث.
стр. 6942
٣٢٣٨ - النَّضْرِيّ (١):
الإمام الصَّادق المعمّر القاضي، أبو العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر بن حكيم النضري المروزي، قاضي مرو ومسندها.
قَدِمَ بغداد، وسمع من: الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن إسماعيل الترمذيّ، وجماعة، وكان أبوه قد سمع من عباس الدوري، وأبي داود السجستاني حدَّث عن أبي العباس الحاكم، وأبو غانم الكراعي المروزي وجماعة.
عمَّر طويلًا، وعاش سبعًا وتسعين سنة، توفي في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، وفيها توفي أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي بمصر، وأبو الحسن أحمد بن القاسم بن كثير بن الريان اللكي، والحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، والمتقي لله، وناصر الدولة بن حمدان، وحمزة الكناني، وعبد الرحمن بن العباس، والد المخَلِّص، وعمر البصري المحدث، وأبو عبد الله بن محرم، وأبو علي بن آدم الفزاري، وأبو سليمان محمد بن الحسين الحراني.
стр. 6943
٣٢٣٩ - ابن مُحرم (١):
الإمام المفتي المعمر، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي الجوهري، عرف بابن محرم، من أعيان تلامذة ابن جرير.
سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، ومحمد بن يوسف بن الطباع، والكديمي، وطبقتهم.
وعنه: ابن رزقويه، وابن داود الرزاز، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون.
قال الدارقطني: لا بأس به.
وقال ابن أبي الفوارس: لم يكن بذاك.
قلت: مات في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، على ثلاث وتسعين سنة.
стр. 6944
٣٢٤٠ - الشَّعَّار (١):
الإمام الفقيه البارع المحدِّث، مسند أصبهان، أبو عبد الله أحمد بن بندار بن إسحاق الأصبهاني الشَّعَّار الظاهري.
سمع إبراهيم بن سعدان، وعبيد بن الحسن الغزَّال، ومحمد بن زكريا، وعمير بن مرداس، وأبا بكر بن أبي عاصم، وطائفة.
حدَّث عنه: أبو بكر بن مردويه، وعلي بن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي، وأبو سعيد النقاس، وأبو نعيم الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفَّار، وجماعة.
قال أبو نعيم: درس المذهب على أبي بكر بن أبي عاصم، وسمع كتبه، وكان ثقة، ظاهري المذهب، توفي في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، عن نيف وتسعين سنة.
أخبرنا أحمد بن المعلم، أخبرنا بن خليل، أخبرنا مسعود الجمال، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن بندار، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا سليمان بن كران، حدثنا عمر بن صهبان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" إسناده ليِّن (٢).
стр. 6945
٣٢٤١ - أبو عليٍّ الطَّبَرِيّ (١):
الإمام شيخ الشافعية، الحسن بن القاسم، علق التعليقة عن أبي علي بن أبي هريرة، وصنَّف "المحرر في النظر"، وهو أوَّل كتاب صُنِّفَ في الخلاف المجرَّد، وصنَّف "الإفصاح في المذهب" وألَّف في الجدل، ودرَّس في بغداد بعد شيخه أبي علي، ومات كهلًا في سنة خمسين وثلاث مائة.
стр. 6946
٣٢٤٢ - الأنباري (١):
الشيخ المعمّر، مسند بغداد، أبو بكر بن أبي أحمد البندار، واسمه: محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران الأنباري.
وقع لابن خليل جزءان مشهوران من عواليه.
مولده في شوال سنة سبع وستين ومائتين.
وسمع في حداثته من أحمد بن الخليل البُرْجُلاني، ومحمد بن أحمد بن أبي العوَّام الرياحي، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ومحمد بن إسماعيل الترمذيّ، وجماعة، فكان آخر من حدَّث عنهم.
روى عنه: ابن سميكة وأبو عليّ بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ، وأبو بكر البرقاني، وابن داود الرزاز، ومحمد بن أبي إسحاق المزكي، وبُشْرَى بن مسيس الفاتني، وآخرون.
قال الخطيب: سألت البرقاني عنه فقال: كان سماعه صحيحًا بخط أبيه، وقال ابن أبي الفوارس: انتقى عليه عمر البصري، وكان قريب الأمر فيه بعض الشيء، وكان له أصول جياد بخط أبيه.
توفِّي فجأة يوم عاشوراء سنة ستين وثلاث مائة ﵀.
стр. 6947
٣٢٤٣ - البُرُوجردي (١):
الشيخ المعمر الخطيب، أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح.
نزل بغداد، وروى جزءًا عن إبراهيم بن ديزيل، فكان خاتمة أصحابه.
روى عنه: هلال الحفَّار، ومحمد بن عمر بن بكير، ومحمد بن محمد السواق.
بقي إلى شوال سنه ثمان وستين وثلاث مائة.
стр. 6948
٣٢٤٤ - الطُّومَارِيّ (١):
الشيخ المحدِّث المعمَّر، مسند العراق، أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الجريجي الطوماري البغدادي، من ذرية فقيه مكة ابن جريج، وكان هو قد شهر بصحبة ابن طومار الهاشمي فنُسِبَ إليه، مولده في أول سنة اثنتين وستين ومائتين.
طلب الحديث وأكثر، وحدَّث عن الحارث بن أبي أسامة، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي، وبشر بن موسى، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ومحمد بن أحمد بن البراء، وكان يذكر أنَّ عنده عن أحمد بن أبي خَيْثَمَة "تاريخه".
حدَّث عنه: ابن رزقويه، وعلي بن عبد الله العيسوي، وابن داود الرزاز، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون.
قال ابن الفرات الحافظ: لم يكن بذاك، حدَّث من غير أصول في آخر أمره.
وقال ابن أبي الفوارس: كان يذكر أنَّ عنده تاريخ ابن أبي خيثمة، وكتب ابن أبي الدنيا، ولم يكن له أصول، وكان يحفظ حكايات، وقيل: إنه قرئ عليه "الكامل" للمبرد من غير كتابه، مات في صفر سنة ستين وثلاث مائة.
قلت: عاش ثمانيًا وتسعين سنة وأيامًا.
стр. 6949
٣٢٤٥ - الرازي:
العارف كبير الطائفة، أبو محمد عبد الله بن محمد الحيري، المشهور بالرازي، تلميذ الزاهد أبي عثمان الحيري.
رحل وروى عن أحمد بن نجدة، ويوسف القاضي، وأبى عبد الله البوشنجي، وعدة، وصحب الجنيد، والكبار، وطوَّف وتجرَّد وتقدَّم، وكان ثقة.
روى عنه: الحاكم، والسُّلَمِي، وأبو عليّ بن حُمْشَاد.
قال السلمي: هو أجلّ شيخ رأيناه من القوم وأقدمهم، قد صحب الحكيم الترمذي، وكان يرجع إلى فنون من العلم.
توفي في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6950
٣٢٤٦ - محمد بن الحسن (١):
ابن الحسين بن منصور، الحافظ المفيد، الإمام الحجة، أبو الحسن النيسابوري، التاجر، أحد الأعلام كأبيه وعمه عبدوس بن الحسين.
سمع: محمد بن أيوب الرازي، وأبا عبد البوشنجي، ومحمد بن عمرو قشمرد، وأبا عمر القَتَّات، ويوسف القاضي، وطبقتهم بخراسان، والجبال، والعراق.
وجمع وصنَّف، وكان موصوفًا بالصدق والضبط والبذل للطلبة، صنَّف كتابًا على رسم إمام الأئمة ابن خزيمة.
ذكره الحاكم وعظَّمه، وقال: سمعته يقول: عندي عن ابن ناجية، والقاسم المطرز، ألف جزء وزيادة، وسرت إلى بخارى سنة خمس عشره وثلاث مائة، وكتبوا عنِّي، وحدَّث عنِّي أبي وعمي.
قال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ألف حديث استفدتها منه.
قال الحاكم: وقد انتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدُّمه مائتي جزء، ورأيت مشايخنا يتعجَّبون من حسن قراءة أبي الحسن للحديث.
كُفَّ بصره في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، وتوفِّي في سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ﵀.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن القاسم بن الصفَّار، أخبرنا جدِّي عمر بن أحمد، أخبرنا ابن خلف، أخبرنا أبو عبد الله الحاكم، أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن، حدَّثنا ابن ناجية، حدَّثنا نصر بن علي، ومحمد بن موسى الحرشي قالا: حدَّثنا حمَّاد بن عيسى، حدَّثنا حنظلة، سمعت سالمًا، عن أبيه، عن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا مَدَّ يديه في الدعاء لا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" (٢).
أخرجه الحاكم في مستدركه فلم يصب، حمَّاد ضعيف.
стр. 6951
٣٢٤٧ - ابن الأَحْمَر (١):
محدِّث الأندلس، ومسندها الثقة، أبو بكر محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية بن إسحاق بن إسحاق بن عبد الله بن معاوية ابن الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي المرواني القرطبي، المعروف بابن الأحمر، من بيت الإمرة والحشمة.
سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وغيره، وارتحل سنة خمس وتسعين، فسمع من أبي خليفة الجمحي بالبصرة، ومن إبراهيم بن شريك، ومحمد بن يحيى المروزي، وجعفر الفريابي ببغداد، ومن أبي عبد الرحمن النسائي، وأبى يعقوب المنجنيقي بمصر.
وجال ووصل إلى الهند تاجرًا، وكان يقول: رجعت من الهند وأنا أقدر على ثلاثين ألف دينار، ثُمَّ غَرِقْتُ وما نجوت إلَّا سباحة لا شيء معي. ثم رجع إلى الأندلس، وجلب إليها "السنن الكبير" للنسائي، وحمل الناس عنه.
وكان شيخًا نبيلًا ثقة معمرًا.
روى عنه: محمد بن عبد الله بن حكم، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد، وجماعة، آخرهم موتًا عبد الله بن ربيع، ويونس بن عبد الله بن مغيث.
توفي في رجب سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، وقد قارب التسعين ﵀.
وفيها مات أبو عمر محمد بن العباس بن كوذك، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان القرشي، كلاهما بدمشق، والحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي ببغداد، وزيد بن أبي بلال المقرئ، ومحمد بن عدي الصابوني بسجستان.
стр. 6952
٣٢٤٨ - ابن خَلَّاد (١):
الشيخ الصدوق المحدث، مسند العراق، أبو بكر أحمد بن يوسف بن خَلَّاد بن منصور النصيبي، ثم البغدادي العطَّار.
سمع: محمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة وأكثر عنه، ومحمد بن يوسف الكديمي، ومحمد بن غالب التمتام، وإبراهيم الحربي، وعدة، وتَفَرَّد عن سائرهم.
روى عنه: الدارقطني، وابن رزقويه، وهلال الحفَّار، وأبو عليّ بن شاذان، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون.
قال الخطيب: كان لا يعرف شيئًا من العلم، غير أن سماعه صحيح، وقد سأل أبا الحسن الدارقطني فقال: أيما أكبر؛ الصاع أو المد؟ فقال للطلبة: انظروا إلى شيخكم.
وقال أبو نعيم: كان ثقة.
وكذا وثَّقه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئًا.
قلت: فمن هذا الوقت، بل وقبله، صار الحفَّاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وإثبات عدل وترخَّصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عرف أئمة النَّقد كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسَّع المتأخرون.
مات ابن خلاد في صفر سنة تسع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6953
٣٢٤٩ - الخيام (١):
الشيخ المحدّث الكبير، أبو صالح، خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر البخاري الخيام، كان بُنْدَار الحديث بما وراء النهر.
حدَّث عن صالح بن محمد جزرة، ونصر بن أحمد الكندي، وحامد بن سهل وموسى بن أفلح، ومحمد بن علي بن عثمان، وعمر بن هناد، وفرح بن أيوب، ومشايخ بلده، ولم يرحل.
روى عنه: الحاكم، وابن منده، ومحمد بن أحمد غُنْجَار، وأبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي، وغَمَزَه ولَيِّنَه وما تركه.
عاش ستًا وثمانين سنة، توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاث مائة.
стр. 6954
٣٢٥٠ - ابن عُمَارة (١):
الشيخ المسند؛ أبو الحارث، أحمد بن محمد بن عمارة بن أحمد الليثي الكناني، مولاهم الدمشقي.
سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وزكريا السِّجْزي خياط السنة، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وأحمد بن إبراهيم بن البُسْرِي، وطبقتهم، وكان واسع الرواية.
حدَّث عنه: أبو الحسين بن جُمَيْع، وتَمَّام الرازي، وأبو العباس بن الحاج، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وعبد الوهاب الميداني، وآخرون.
ما علمت فيه قدحًا.
توفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وقد قارب التسعين.
٣٢٥١ - الوَضَّاحِيّ (٢):
شاعر وقته، أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن يحيى بن حَسَّان بن الوَضَّاح الأنباري الوضَّاحي التاجر، نزيل نيسابور.
سمع من: القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد.
أخذ عنه: الحاكم، وقال: توفي ببخارى في رمضان سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، له نظم في الذروة، مات في الكهولة.
٣٢٥٢ - الطَّرَازي (٣):
الإمام المحدث العالم، أبو عمرو سعيد بن القاسم بن العلاء البرذعي، ثم الطرازي.
سكن طراز من بلاد تركستان، ثم حَجَّ بأخرة.
وحدَّث عن: محمد بن حبان بن أزهر، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبد الله بن الحسين الشاماتي، ومحمد بن جعفر الكرابيسي، وعدة.
وعنه: الدارقطني، وأبو علي بن فضالة الرازي، وأحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وآخرون.
قال أبو نعيم الأصبهاني: كان أحد الحفَّاظ، حدَّثنا عنه محمد بن إسماعيل الورَّاق ببغداد.
وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
قلت: سقت له حديثًا في التذكرة.
وفيها مات: أبو بحر البَرْبَهَارِيّ، وشيخ الحنفية أبو جعفر محمد بن عبد الله البلخي الهنداوني، وأبو عمر محمد بن موسى بن فضالة، وشاعر الأندلس محمد بن هانئ المارق، وأبو الحسن ثابت بن سنان الصابئ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، وإسماعيل بن عبد الله بن ميكال الأمير.
стр. 6955
٣٢٥٣ - الرَّامَهُرْمُزَّي (١):
الإمام الحافظ البارع، محدِّث العجم، أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الفارسي الرامهرمزي القاضي، مصنِّف كتاب "المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي" في علوم الحديث، وما أحسنه من كتاب! قيل: إن السلفي كان لا يكاد يفارق كمَّه، يعني: في بعض عمره.
سمع أباه، ومحمد بن عبد الله مطينًا الحضرميّ، وأبا حصين الوادعي، ومحمد بن حَيَّان المازني، وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وأبا شعيب الحراني، والحسن بن المثنَّى العنبري، وعبيد بن غنام، ويوسف بن يعقوب القاضي، وزكريا الساجي، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون، وعمر بن أبي غيلان، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعبدان الأهوازي، وأبا القاسم البغوي، فمن بعدهم، وأوَّل طلبه لهذا الشأن في سنة تسعين ومائتين، وهو حَدَث، فكتب وجمع وصنَّف، وساد أصحاب الحديث، وكتابه المذكور ينبئ بإمامته.
حدث عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد الصيداوي في معجمه، والحسن بن الليث
стр. 6956
الشيرازي، وأبو بكر محمد بن موسى بن مردويه، والقاضي أحمد بن إسحاق النهاوندي، وآخرون.
لم أظفر بترجمته كما ينبغي، وأظنّه بقي إلى بعد الخمسين وثلاث مائة.
وكان أحد الأثبات، إخباريًّا شاعرًا، له كتاب "ربيع المتيم في أخبار العُشَّاق"، وكتاب "الأمثال" سمعناه، وكتاب "النوادر"، وكتاب "رسالة السفر"، وكتاب "الرُّقَا والتَّعَازِي"، وكتاب "أدب الناطق" وقد ذكر أبو القاسم بن منده في "الوفيات" له، أنه عاش إلى قريب الستين وثلاث مائة بمدينه رامَهُرْمز.
سمعنا كتابه "المحدث الفاصل" من أبي الحسين علي بن محمد، عن جعفر بن علي، عن السلفي، عن أبي الحسين بن الطيوري، عن أبي الحسن الفالي، عن القاضي أبي عبد الله النهاوندي عنه، ويقع لنا حديثه أعلى من هذا.
فأخبرنا عمر بن عبد المنعم بن عمر غير مرة، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي في سنة تسع وست مائة، وأنا حاضر، أخبرنا الشيخ جمال الإسلام عليّ بن المسلَّم، أخبرنا الحسين بن طلاب الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بالرامهرمز، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا عبد الله بن حفص البراد، حدَّثنا يحيى بن ميمون، حدثنا أبو الأشهب العطاردي، عن الحسن، عن أبي أيوب قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا أيوب، ألَا أدلك على عمل يرضاه الله ؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وحبب بينهم إذا تباغضوا".
يحيى بن ميمون بصري سكن بغداد، تركه الدارقطني مع أنَّ أبا داود خرَّج له في سننه. مات قبل وكيع.
стр. 6957
٣٢٥٤ - الأسيوطي (١):
المحدّث الإمام، أبو علي، الحسن بن الخضر بن عبد الله الأسيوطي.
يروي عن النسائي سننه، وعن أبي يعقوب المنجنيقي، وجماعة.
روى عنه ابن نظيف، ويحيى بن علي بن الطحان، وأبو القاسم بن بشران، وآخرون.
مات في ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلاث مائة.
стр. 6958
٣٢٥٥ - السَّلِيطي (١):
الشيخ المحدِّث الصدوق، أبو الحسن، محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي السليطي النيسابوري.
ذكره الحاكم فقال: من أهل بيت ثروة، كثير السماع.
سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن أحمد الترك، وخشنام بن بشر، وإبراهيم بن علي الذهلي، وحجَّ على كِبَرِ السن، وأكثر عنه العراقيون.
توفِّي في المحرم سنة أربع وستين وثلاث مائة، وله اثنتان وتسعون سنة.
قلت: روى عنه الحاكم، وأبو سعد الماليني، ومحمد بن أحمد الجارودي.
أخبرنا الحسن بن الخلَّال، أخبرنا عبد الله بن اللتي، أخبرنا عبد الأول الماليني، أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ إملاءً، أخبرنا محمد بن عبد الله السليطي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس، أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: "إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه" (٢).
وقع هذا لنا عاليًا في مسند عبد بن حميد، عن يونس بهذا.
стр. 6959
٣٢٥٦ - جُمَح (١):
ابن القاسم بن عبد الوهاب، المحدث الثقة، أبو العباس الجُمَحي الدمشقي، المؤذِّن، ابن أبي الحواجب.
حدَّث عن: عبد الرحمن بن الروَّاس، وأبى قصي إسماعيل العذري، وأحمد بن بشر الصوري، وإبراهيم بن دحيم، وعدة.
روى عنه: ابن منده، وتمام الرازي، وأبو نصر بن الحبان، ومكي بن الغمر، وعبد الوهاب الميداني، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان، وقال محمد بن عوف المزني: سألته عن مولده فقال: سنة ثمان وسبعين ومائتين.
وقال الكتَّاني: كان ثقة نبيلًا، انتقى عليه ابن منده.
مات في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.
стр. 6960
٣٢٥٧ - أبو نصر القاضي (١):
هو قاضي القضاة، أبو نصر يوسف ابن قاضي القضاة عمر ابن قاضي القضاه أبى عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل، ابن حافظ البصرة حَمَّاد بن زيد الأزدي المالكي، ثم الداوودي البغدادي.
ولد سنة خمس وثلاث مائة.
ولي بعد أبيه، وكان من أجود القضاة، وَرِعًا، حاذقًا بالأحكام، تامّ الهيئة، متفنِّنًا، بارع الأدب، ثم عزل بعد موت الراضي بالله.
قال ابن حزم: تحوَّل إلى مذهب داود وصنَّف فيه، وكان من الفصحاء البلغاء، ولي القضاء وله عشرون سنة، وكتب بالقضاء إلى نوَّابه بمصر والشام، ودام أربع سنين، ثم صرف بأخيه الحسين، وهو القائل:
يا محنة الله كفي … إن لم تكفي فخفي
ذهبت أطلب بختي … وجدته قد توفي
وهو القائل في رسالة: ولسنا نجعل مَنْ تصديره في كتبه ومسائله: يقول ابن المسيب والزهري، وربيعة، كمن تصديره في كتبه: يقول الله ورسوله، والإجماع، هيهات!
توفِّي سنة ست وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6961
٣٢٥٨ - ابن شعبان (١):
العلّامة أبو إسحاق، شيخ المالكية، واسمه: محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العماري المصري، من ولد عمَّار بن ياسر، ويعرف بابن القُرْطي نسبةً إلى بيع القُرْط.
له التصانيف البديعة، منها: كتاب "الزاهي" في الفقه، وهو مشهور، وكتاب "أحكام القرآن"، و"مناقب مالك" كبير، وكتاب "المنسك" وأشياء.
وكان صاحب سُنَّة واتِّبَاع، وباعٌ مديدٌ في الفقه، مع بصرٍ بالأخبار وأيام الناس، مع الورع والتقوى وسعة الرواية.
رأيت له تأليفًا في تسمية الرواة عن مالك، أوله: الحمد لله الحميد، ذي الرشد والتسديد، والحمد لله أحق ما بُدِي، وأَوْلَى من شُكِر، الواحد الصمد، جلَّ عن المثَل، فلا شبه له ولا عدل، عال على عرشه، فهو دان بعلمه، وذكر باقي الخطبة، ولم يكن له عمل طائل في الرواية.
قال ابن حزم: حدَّثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي، حدثنا محمد بن أحمد بن خلاص، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، حدثني إبراهيم بن عثمان، فذكر حديثًا واهيًا، ثم قال ابن حزم: ابن شعبان في المالكية نظير عبد الباقي بن قانع في الحنفية، فإمَّا تغيّر حفظهما، وإمَّا اختلطت كتبهما.
وقال القاضي عياض: كان ابن شعبان رأس المالكية بمصر، واحفظهم للمذهب، مع التَّفَنُّن، لكن لم يكن له بصر بالنحو.
قلت: وممن روى عنه خلف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العطار، وآخرون.
مات في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6962
٣٢٥٩ - التُّجِيبِي (١):
العلَّامة شيخ المالكية بقرطبة، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن مسرة التُّجِيبي، مولاهم الكَتَّاني الطليطلي، نزيل قرطبة، فقيه قدوة، ورع صالح، له حانوت في الكتّان، أقرأَ الفِقْهَ.
وروى عن محمد بن لبابة، وأحمد بن خالد الحافظ، صنَّف كتاب "النصائح" المشهور.
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين والزهد والبعد من السلطان، لا تأخذه في الله لومة لائم.
وقال ابن الفرضيّ: كان أبو إبراهيم حافظًا للفقه، صدرًا في الفتيا، وقورًا مهيبًا، لم يكن له بالحديث كبير علم، وله كتاب "معالم الطهارة"، وكان الحَكَمُ أمير المؤمنين معظِّمًا له، وإذا دخل عليه مَدَّ رجليه، ويعتذر بشيخه، فيقول: أقعد كيف شئت، وكان صليبًا قليل الهيبة للملوك، اغتاب الحَكَم رجلًا فسكت أبو إبراهيم ونكَّس برأسه، فأقصر الحَكَم وفهم، وقد راوده على أن يأتيه بولده أحمد وهو صبيّ، فقال: لا يصلح الآن لذلك.
توفِّي أبو إبراهيم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة، وسيعاد.
стр. 6963
٣٢٦٠ - ابن الحدَّاد (١):
المحدِّث الحجَّة، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عطية بن الحداد الأسدي الزبيري، مولاهم البغدادي، نزيل تِنِّيس.
سمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وعبد الرحمن بن الروّاس، وأنس بن السلم، وبكر بن سهل، ويوسف القاضي.
وعنه: ابن جهضم، وعبد الغني الأزدي، وابن النحاس، وابن نظيف الفرَّاء، وآخرون.
وثَّقه الخطيب.
توفِّي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وله أربع وثمانون سنة.
стр. 6964
٣٢٦١ - ابن أبي روبا (١):
المحدِّث، أبو محمد، عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن نصر بن أبي روبا البغدادي السقطي المعدّل.
سمع: محمد بن غالب التمتام، ومحمد بن سليمان الباغندي، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وأبا شعيب الحرَّاني.
حدَّث عنه: أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن داود الرزاز، وعبد الله بن يحيى السكري، وطلحة الكتَّاني، ومحمد بن طلحة النعالي، وأبو عليّ بن شاذان.
وثَّقه أبو بكر البركاني.
مات سنة ست وخمسين وثلاث مائة.
٣٢٦٢ - سَنَقَة (٢):
المحدّث، أبو عمرو، عثمان بن محمد بن بشر البغدادي السَّقَطِي سَنَقَة.
سمع الكُدَيْمي، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي البَرْبَهَاري، وجماعة.
وعنه: الدارقطني، وابن أبى الفوارس، وابن رزقويه، وعبد الله بن يحيى السكري، وطلحة بن الصقر، ومحمد بن طلحة النعالي.
كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ووثَّقه البرقاني وأثْنَى عليه.
توفِّي في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاث مائة، عن سبع وثمانين سنة.
٣٢٦٣ - ابن سَلْم (٣):
الرجل الصالح، أبو الفتح، عمر بن جعفر بن محمد بن سَلْم الخَتْلِيّ، ثم البغداديّ.
سمع الحارث بن أبى أسامة والكُدَيْمي، وإبراهيم الحربي، وبشر بن موسى، ومعاذ بن المثنَّى.
روى عنه: ابن رزقويه، وأبو نصر بن حَسْنُون، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وطلحة الكَتَّاني، وعبد العزيز السُّتوري، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة صالحًا. مولده سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفِّي سنة ست وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6965
٣٢٦٤ - أخوه الحُجَّة (١):
أبو بكر أحمد بن محمد بن سَلْم، وُلِدَ نحو سنة ثمانين.
وسمع أبا مسلم الكَجِّي، وعبد الله بن أحمد، وأحمد بن علي الأبار، وإدريس الحدَّاد، وطائفة.
وعنه: الدارقطني، وابن أبي الفوارس، والبرقاني، وأبو نعيم، وآخرون.
وكان أحد علماء بغداد، كتب من القراءات والتفاسير أمرًا كثيرًا.
قال الخطيب: كان صالحًا ثقة ثبتًا. وُلِدَ سنة ثمان وسبعين ومائتين.
توفِّي سنة خمس وستين وثلاث مائة.
٣٢٦٥ - وأخوهما محمد الأوسط (٢):
حدَّث عن جماعة. ذكره الخطيب، والله أعلم.
٣٢٦٦ - أبو إسحاق بن حمزة (٣):
الحافظ الإمام الحجة البارع، محدِّث أصبهان، إبراهيم ابن المحدِّث محمد بن حمزة بن عمَّارة الأصبهاني.
وُلِدَ سنة بضع وسبعين ومائتين.
стр. 6966
وسمع: أبا خليفة الفضل بن الحُبَاب، وطبقته بالبصرة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله الحضرميّ، وعدة بالكوفة، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا شعيب الحرَّاني، وابن ناحية، والفريابي، وطبقتهم ببغداد، وأحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَرِي، وخلقًا كثيرًا.
حدَّث عنه: أبو عبد الله بن منده، وأبو سعيد النقاش، وأبو بكر بن مردويه، وأبو بكر بن أبى علي، وعلي بن يحيى بن عبدكويه، وأبو نعيم، وآخرون.
قال أبو نعيم: كان أوحد زمانه في الحفظ، لم ير بعد ابن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند، قال: وجدّهم عمارة هو ابن حمزة بن يسار بن عبد الرحمن بن حفص، وحفص هذا هو أخو أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة.
قال الحافظ ابن منده: لم أر أحدًا أحفظ من أبى إسحاق بن حمزة.
وقال أبو جعفر بن أبي السَّري: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: ما رأيت مثل ابن حمزة في الحفظ.
وقال أبو عبد الله الحاكم: كان في عصرنا جماعة قد بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء، منهم: أبو إسحاق بن حمزة، والحسين بن محمد الماسَرْجِسي.
قال أبو نعيم: مات في سابع رمضان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
قلت: عاش ثمانين سنة أو نحوًا منها.
أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي غير مرة، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا مسعود بن أبى منصور، وأجاز لنا أحمد بن سلامة، عن مسعود، أخبرنا أبو عليّ المقرئ، أخبرنا أبو نعيم، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد، سمعت أبا خليفة، سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم، سمعت محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليخرجنَّ رجال من المدينة رغبة عنها، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". (١)
стр. 6967
وبه إلى أبي إسحاق بن حمزة، حدَّثنا أبو جعفر الحضرمي، حدثنا عبادة بن زياد، حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، سمعت ابن عمر، سمعت عمر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي" (١).
أخبرنا أبو سعيد سنقر الحلبي، أخبرنا علي بن محمود، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، أخبرنا عليّ بن أبي حامد الخَرْجَاني، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، أخبرنا عبد الله بن زيدان، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنه صعد المنبر فسلَّم ثم قال: "إن خير هذه الأمَّة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته" (٢).
стр. 6968
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب "معرفة مزكي الأخبار": كان أبو إسحاق بن حمزة يفي بمذاكرة مسانيد الصحابة ترجمة ترجمة، اعترف له بالتفرّد بحفظ المسند أبو بكر الجِعَابي، وأبو علي النيسابوري، ومشايخنا، وسألت أبا عبد الله بن منده عن وفاته فقال: سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. قلت: الأصح سنة ثلاث -كما تقدَّم.
قال الحاكم: سمعت أبا القاسم الداركي الفقيه يقول: جمع الصاحب إسماعيل بن عبَّاد حفاظ بلدنا بأصبهان: العسال أبا أحمد، وأبا القاسم الطبراني، وأبا إسحاق بن حمزة، وغيرهم، وحضرت، وكان قد قَدِمَ عليه ابن الجِعَابي، فأخذوا في مذاكرة الأبواب، ثم ثنُّوا بذكر تراجم الشيوخ، فظهر العجز في كل منهم عن حفظ أبى إسحاق بن حمزة ومذاكرته.
قال الحاكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو عبيد بن حربويه انصرف من قضاء مصر فقَدِمَ بغداد، وكان يروي عن أبى الأشعث، وعمر بن شبة، ونحوهما، ثم إنه ارتقى إلى الرواية عن بندار، ومحمد بن المثنى، فلمَّا قَدِمَ حدَّث عن أبي الربيع الزهراني، وإبراهيم بن الحجاج الساميّ، وكان إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني مختصًّا به، فقال لي إبراهيم: إن أبا عبيد قال: عزمت على أن أحدِّث عن أبي الوليد الطيالسي، والحوضي قال: فقلت: الله الله أيها القاضي، فإنا نرجم.
قلت: قد كان ابن حربويه هذا جريئًا على الكذب.
وفيها توفّي: أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن أفرجة الأصبهابي، ومقرئ بغداد؛ بكار بن أحمد بن بكار؛ أبو عيسى البغدادي، ومسند بغداد أبو الفوارس شجاع بن جعفر الواعظ، والمحدّث أبو محمد عبد الله بن محمد بن العباس الفاكهي المكي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بمصر، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي، وأبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، وجعفر بن محمد بن الحكم الواسطي.
стр. 6969
٣٢٦٧ - الجِعَابي (١):
الحافظ البارع العلامة، قاضي الموصل، أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الجِعَابي.
مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين.
وسمع من: محمد بن يحيى المروزي، ويوسف بن يعقوب القاضي، ويحيى بن محمد الحنائي، وأبي خليفة الفضل بن الحُبَاب، ومحمد بن حِبَّان بن الأزهر، ومحمد بن الحسن بن سَماعة، وعبد الله بن محمد البَلْخِيّ، وجعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله بن ناجية، وأبي بكر الباغندي، وقاسم المطرز، وطبقتهم، وتخرَّج بالحافظ ابن عقدة، وبرع في الحفظ، وبلغ فيه المنتهى.
حدَّث عنه: أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وابن رزقويه، وابن منده، والحاكم، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان، والقاضي أبو عمر الهاشمي البصريّ، وخلق؛ آخرهم موتًا: أبو نعيم الحافظ، أخذ عنه لما قَدِمَ عليهم أصبهان.
قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجِعَابي، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة، أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي، لا تغلط، ابن الجعابي يحفظ حديثًا كثيرًا، قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت: يا أبا بكر، أيش أسند سفيان عن منصور؟ فمَرَّ في الترجمة فما زلت أجُرُّه من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين، وهو بجيب، إلى أن قلت: فأيش روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثًا فحيّرني حفظه.
قال ابن الفضل القطان: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرقة، وكان لي ثَمَّ قَمِطْران كتب، فجاء غلامي مغمومًا وقد ضاعت الكتب، فقلت: يا بني، لا تغتمّ، فان فيها مائتي ألف حديث، لا يشكل عليَّ حديث منها، لا إسناده ولا متنه.
قال أبو عليّ التنوخي: ما شاهدنا أحدًا أحفظ من أبي بكر بن الجِعَابي، وسمعت من
стр. 6970
يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلَّا أنه كان يفضّل الحفَّاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفَّاظ يتسمَّحون في ذلك، وكان إمامًا في معرفة العلل والرجال وتواريخهم، وما يطعن على الواحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدمه.
أنبأني المسلم بن محمد، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن محمد الأشقر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربع مائة ألف حديث، وأذاكر بست مائة ألف حديث.
قال أبو القاسم التنوخي: تقلَّد ابن الجعابي قضاء الموصل، فلم يحمد في ولايته.
ونقل الخطيب عن أشياخه أنَّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن الجعابي فقال: خلط، وذكر مذهبه في التشيع، وكذا نقل أبو عبد الله الحاكم عن الدارقطني قال: وحدَّثني ثقة أنه خلى ابن الجعابي نائمًا، وكتب على رجله، قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء.
قال الأزهري: إن ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه فأحرقت، فكان فيها كتب للناس، فحدثني أبو الحسين أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فدهبت في جملة ما أحرق.
وقال مسعود السِّجْزي: حدثنا الحاكم، سمعت الدارقطني يقول: أخبرت بعلة الجعابي، فقمت إليه، فرأيته يحرق كتبه، فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينه، ومات من ليلته.
أبو ذر الحافظ: سمعت أحمد بن عبدان الحافظ يقول: وقع إليَّ جزء من حديث الجعابي، فحفظت منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال: من أين لك هذا؟ قلت: من جزئك، قال: إن شئت ألق عليّ المتن وأجيبك في إسناده، أو ألق عليَّ الإسناد وأجيبك في المتن.
قال الخطيب: سمعت ابن رزقويه يقول: كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه، وتمتلئ السكة التي يملي فيها، والطريق، ويحضر الدارقطني، وابن المظفر، ويملي من حفظه.
قال أبو علي الحافظ: قلت لابن الجعابي: قد وصلت إلى الدينور، فلا أتيت نيسابور، قال: هممت به، ثم قلت: أذهب إلى قوم عجم لا أفهم عنهم ولا يفهمون عني?! قال الحاكم: قلت للدارقطني: يبلغني عن الجعابي أنه تغيِّر عمَّا عهدناه، قال: وأي تغير? قلت: بالله هل أتهمته? قال: إي والله، ثم ذكر أشياء، فقلت: وضح لك أنه خلط في الحديث. قال: إي والله. قلت: هل اتهمته حتى خفت المذهب? قال: ترك الصلاة والدين.