وسمع: أبا خليفة الفضل بن الحُبَاب، وطبقته بالبصرة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله الحضرميّ، وعدة بالكوفة، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا شعيب الحرَّاني، وابن ناحية، والفريابي، وطبقتهم ببغداد، وأحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَرِي، وخلقًا كثيرًا.
حدَّث عنه: أبو عبد الله بن منده، وأبو سعيد النقاش، وأبو بكر بن مردويه، وأبو بكر بن أبى علي، وعلي بن يحيى بن عبدكويه، وأبو نعيم، وآخرون.
قال أبو نعيم: كان أوحد زمانه في الحفظ، لم ير بعد ابن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند، قال: وجدّهم عمارة هو ابن حمزة بن يسار بن عبد الرحمن بن حفص، وحفص هذا هو أخو أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة.
قال الحافظ ابن منده: لم أر أحدًا أحفظ من أبى إسحاق بن حمزة.
وقال أبو جعفر بن أبي السَّري: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: ما رأيت مثل ابن حمزة في الحفظ.
وقال أبو عبد الله الحاكم: كان في عصرنا جماعة قد بلغ المسند المصنف على التراجم لكل واحد منهم ألف جزء، منهم: أبو إسحاق بن حمزة، والحسين بن محمد الماسَرْجِسي.
قال أبو نعيم: مات في سابع رمضان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
قلت: عاش ثمانين سنة أو نحوًا منها.
أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي غير مرة، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا مسعود بن أبى منصور، وأجاز لنا أحمد بن سلامة، عن مسعود، أخبرنا أبو عليّ المقرئ، أخبرنا أبو نعيم، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد، سمعت أبا خليفة، سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم، سمعت محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليخرجنَّ رجال من المدينة رغبة عنها، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". (١)
стр. 6967
وبه إلى أبي إسحاق بن حمزة، حدَّثنا أبو جعفر الحضرمي، حدثنا عبادة بن زياد، حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، سمعت ابن عمر، سمعت عمر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي" (١).
أخبرنا أبو سعيد سنقر الحلبي، أخبرنا علي بن محمود، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، أخبرنا عليّ بن أبي حامد الخَرْجَاني، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، أخبرنا عبد الله بن زيدان، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أنه صعد المنبر فسلَّم ثم قال: "إن خير هذه الأمَّة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته" (٢).
стр. 6968
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب "معرفة مزكي الأخبار": كان أبو إسحاق بن حمزة يفي بمذاكرة مسانيد الصحابة ترجمة ترجمة، اعترف له بالتفرّد بحفظ المسند أبو بكر الجِعَابي، وأبو علي النيسابوري، ومشايخنا، وسألت أبا عبد الله بن منده عن وفاته فقال: سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. قلت: الأصح سنة ثلاث -كما تقدَّم.
قال الحاكم: سمعت أبا القاسم الداركي الفقيه يقول: جمع الصاحب إسماعيل بن عبَّاد حفاظ بلدنا بأصبهان: العسال أبا أحمد، وأبا القاسم الطبراني، وأبا إسحاق بن حمزة، وغيرهم، وحضرت، وكان قد قَدِمَ عليه ابن الجِعَابي، فأخذوا في مذاكرة الأبواب، ثم ثنُّوا بذكر تراجم الشيوخ، فظهر العجز في كل منهم عن حفظ أبى إسحاق بن حمزة ومذاكرته.
قال الحاكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان أبو عبيد بن حربويه انصرف من قضاء مصر فقَدِمَ بغداد، وكان يروي عن أبى الأشعث، وعمر بن شبة، ونحوهما، ثم إنه ارتقى إلى الرواية عن بندار، ومحمد بن المثنى، فلمَّا قَدِمَ حدَّث عن أبي الربيع الزهراني، وإبراهيم بن الحجاج الساميّ، وكان إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني مختصًّا به، فقال لي إبراهيم: إن أبا عبيد قال: عزمت على أن أحدِّث عن أبي الوليد الطيالسي، والحوضي قال: فقلت: الله الله أيها القاضي، فإنا نرجم.
قلت: قد كان ابن حربويه هذا جريئًا على الكذب.
وفيها توفّي: أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن أفرجة الأصبهابي، ومقرئ بغداد؛ بكار بن أحمد بن بكار؛ أبو عيسى البغدادي، ومسند بغداد أبو الفوارس شجاع بن جعفر الواعظ، والمحدّث أبو محمد عبد الله بن محمد بن العباس الفاكهي المكي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بمصر، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي، وأبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب، وجعفر بن محمد بن الحكم الواسطي.
стр. 6969
٣٢٦٧ - الجِعَابي (١):
الحافظ البارع العلامة، قاضي الموصل، أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الجِعَابي.
مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين.
وسمع من: محمد بن يحيى المروزي، ويوسف بن يعقوب القاضي، ويحيى بن محمد الحنائي، وأبي خليفة الفضل بن الحُبَاب، ومحمد بن حِبَّان بن الأزهر، ومحمد بن الحسن بن سَماعة، وعبد الله بن محمد البَلْخِيّ، وجعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله بن ناجية، وأبي بكر الباغندي، وقاسم المطرز، وطبقتهم، وتخرَّج بالحافظ ابن عقدة، وبرع في الحفظ، وبلغ فيه المنتهى.
حدَّث عنه: أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وابن رزقويه، وابن منده، والحاكم، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان، والقاضي أبو عمر الهاشمي البصريّ، وخلق؛ آخرهم موتًا: أبو نعيم الحافظ، أخذ عنه لما قَدِمَ عليهم أصبهان.
قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر بن الجِعَابي، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة، أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي، لا تغلط، ابن الجعابي يحفظ حديثًا كثيرًا، قال: فخرجنا يومًا من عند ابن صاعد فقلت: يا أبا بكر، أيش أسند سفيان عن منصور؟ فمَرَّ في الترجمة فما زلت أجُرُّه من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين، وهو بجيب، إلى أن قلت: فأيش روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثًا فحيّرني حفظه.
قال ابن الفضل القطان: سمعت ابن الجعابي يقول: دخلت الرقة، وكان لي ثَمَّ قَمِطْران كتب، فجاء غلامي مغمومًا وقد ضاعت الكتب، فقلت: يا بني، لا تغتمّ، فان فيها مائتي ألف حديث، لا يشكل عليَّ حديث منها، لا إسناده ولا متنه.
قال أبو عليّ التنوخي: ما شاهدنا أحدًا أحفظ من أبي بكر بن الجِعَابي، وسمعت من
стр. 6970
يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلَّا أنه كان يفضّل الحفَّاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفَّاظ يتسمَّحون في ذلك، وكان إمامًا في معرفة العلل والرجال وتواريخهم، وما يطعن على الواحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدمه.
أنبأني المسلم بن محمد، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن محمد الأشقر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربع مائة ألف حديث، وأذاكر بست مائة ألف حديث.
قال أبو القاسم التنوخي: تقلَّد ابن الجعابي قضاء الموصل، فلم يحمد في ولايته.
ونقل الخطيب عن أشياخه أنَّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن الجعابي فقال: خلط، وذكر مذهبه في التشيع، وكذا نقل أبو عبد الله الحاكم عن الدارقطني قال: وحدَّثني ثقة أنه خلى ابن الجعابي نائمًا، وكتب على رجله، قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء.
قال الأزهري: إن ابن الجعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه فأحرقت، فكان فيها كتب للناس، فحدثني أبو الحسين أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فدهبت في جملة ما أحرق.
وقال مسعود السِّجْزي: حدثنا الحاكم، سمعت الدارقطني يقول: أخبرت بعلة الجعابي، فقمت إليه، فرأيته يحرق كتبه، فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينه، ومات من ليلته.
أبو ذر الحافظ: سمعت أحمد بن عبدان الحافظ يقول: وقع إليَّ جزء من حديث الجعابي، فحفظت منه خمسة أحاديث، فأجابني فيها، ثم قال: من أين لك هذا؟ قلت: من جزئك، قال: إن شئت ألق عليّ المتن وأجيبك في إسناده، أو ألق عليَّ الإسناد وأجيبك في المتن.
قال الخطيب: سمعت ابن رزقويه يقول: كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه، وتمتلئ السكة التي يملي فيها، والطريق، ويحضر الدارقطني، وابن المظفر، ويملي من حفظه.
قال أبو علي الحافظ: قلت لابن الجعابي: قد وصلت إلى الدينور، فلا أتيت نيسابور، قال: هممت به، ثم قلت: أذهب إلى قوم عجم لا أفهم عنهم ولا يفهمون عني?! قال الحاكم: قلت للدارقطني: يبلغني عن الجعابي أنه تغيِّر عمَّا عهدناه، قال: وأي تغير? قلت: بالله هل أتهمته? قال: إي والله، ثم ذكر أشياء، فقلت: وضح لك أنه خلط في الحديث. قال: إي والله. قلت: هل اتهمته حتى خفت المذهب? قال: ترك الصلاة والدين.
стр. 6971
وقال محمد بن عبيد الله المسبحي: كان ابن الجعابي المحدّث قد صحب قومًا من المتكلمين، فسقط عند كثير من أصحاب الحديث، وصل إلى مصر، ودخل إلى الإخشيذ، ثم مضى إلى دمشق، فوقفوا على مذهبه، فشردوه، فخرج هاربًا.
قال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفر والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض، فقلت له: من أنا؟ قال: سبحان الله، ألستم فلانًا وفلانًا؛ سمانا فدعونا، وخرجنا فمشينا خطوات، فسمعنا الصائح بموته، ورأينا كتبه تَلَّ رماد.
قال الأزهري: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته.
وقال أبو نعيم: قَدِمَ الجعابي أصبهان، وحدَّث بها في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أبو المكارم التيمي، أخبرنا أبو عليّ الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن عمر بن سلم، حدثنا محمد بن النعمان، حدثنا هدبة، حدثنا حزم بن أبي حزم، سمعت الحسن يقول: "بئس الرفيق الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقاك".
قلت: مات في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6972
٣٢٦٨ - ابن حِبَّان (١):
الإمام العلامة الحافظ المجوّد، شيخ خراسان، أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، التميمي الدارمي البستي، صاحب الكتب المشهورة.
ولد سنة بضع وسبعين ومائتين.
وأكبر شيخ لقية أبو خليفة الفضل بن الحباب الجُمَحي، سمع منه بالبصرة، ومن زكريا الساجي، وسمع بمصر من أبي عبد الرحمن النسائي، وإسحاق بن يونس المنجنيقي، وعدة، وبالموصل من أبي يعلى أحمد بن علي، وبنسا من الحسن بن سفيان، وبجرجان من عمران بن موسى بن مجاشع السختياني، وببغداد من أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
стр. 6973
الصوفي وطبقته، وبدمشق من جعفر بن أحمد، ومحمد بن خُرَيْم، وخلق، وبنيسابور من ابن خزيمة، والسراج، والماسرجسي، وبعسقلان من محمد بن الحسن بن قتيبة، وببيت المقدس من عبد الله بن محمد بن سلم، وبطبرية من سعيد بن هاشم، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن إدريس، وبتُسْتَر من أحمد بن يحيى بن زهير، وبمنبج من عمر بن سعيد، وبالأبلة من أبي يعلى بن زهير، وبحران من أبي عروبة، وبمكة من المفضل الجندي، وبأنطاكية من أحمد بن عبيد الله الدارمي، وببخارى من عمر بن محمد بن بجير.
حدَّث عنه أبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاتي، وخلق سواهم.
قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانًا، وكان من فقهاء الدين، وحفَّاظ الآثار، عالمًا بالطب وبالنجوم، وفنون العلم، صنَّف المسند الصحيح -يعني: به كتاب "الأنواع والتقاسيم"، وكتاب "التاريخ"، وكتاب "الضعفاء" وفَقَّه الناس بسمرقند.
وقال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال، قَدِمَ نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، فسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا في سنة سبع فأقام عندنا بنيسابور، وبنى الخانقاه، وقرئ عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان، عام أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه.
وقال أبو بكر الخطيب: كان ابن حبان ثقة نبيلًا فهمًا.
وقال أبو عمرو بن الصلاح في "طبقات الشافعية": غلط ابن حبان الغلط الفاحش في تصرفاته.
قال ابن حبان في أثناء كتاب "الأنواع": لعلَّنَا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ.
قلت: كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف.
قال الخطيب: ذكر مسعود بن ناصر السجزي تصانيف ابن حبان فقال: "تاريخ الثقات"، "علل أوهام المؤرخين" مجلد، "علل مناقب الزهري" عشرون جزءًا، "علل
стр. 6974
حديث مالك" عشرة أجزاء، "علل ما أسند أبو حنيفة" عشرة أجزاء، "ما خالف فيه سفيان شعبة" ثلاثة أجزاء، "ما خالف فيه شعبة سفيان" جزءان، "ما انفرد به أهل المدينة من السنن" مجلد، "ما انفرد به المكيون" مجيليد، "ما انفرد به أهل العراق" مجلد، "ما انفرد به أهل خراسان" مجيليد، "ما انفرد به ابن عروبة عن قتادة، أو شعبة عن قتادة" مجيليد، "غرائب الأخبار" مجلد، "غرائب الكوفيين" عشرة أجزاء، "غرائب أهل البصرة" ثمانية أجزاء، "الكنى" مجيليد، "الفصل والوصل" مجلد، "الفصل بين حديث أشعث بن عبد الملك وأشعث بن سوار" جزءان، كتاب "موقوف ما رفع" عشرة أجزاء، "مناقب مالك"، "مناقب الشافعي"، كتاب "المعجم على المدن" عشرة أجزاء، "الأبواب المتفرقه" ثلاثة مجلدات، "أنواع العلوم وأوصافها" ثلاثة مجلدات، "الهداية إلى علم السنن" مجلد، "قبول الأخبار" وأشياء.
قال مسعود بن ناصر: وهذه التواليف إنما يوجد منها النزر اليسير، وكان قد وقف كتبه في دار، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف أمر السلطان، واستيلاء المفسدين.
قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، مؤلف كتاب "ذم الكلام": سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: النبوة العلم والعمل. فحكموا عليه بالزندقة، هُجِرَ، وكُتِبَ فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.
قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان مِنْ كبار الأئمة، ولسنا ندَّعي فيه العصمة من الخطأ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي، لكن يعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ونظير ذلك قوله ﵊: "الحج عرفة" (١)، ومعلوم أنَّ الحاجَّ لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجًّا، بل بقي عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مهم الحج، وكذا هذا، ذكر مهم النبوة؛ إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل، فلا يكون أحد نبيًّا إلَّا بوجودهما،
стр. 6975
وليس كل من برز فيهما نبيًّا؛ لأن النبوة موهبة من الحق تعالى، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولّد العلم اللدنِّي، والعمل الصالح.
وأمَّا الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبو حاتم أصلًا، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة عجائب، وقد اعترف أنَّ صحيحه لا يقدر على الكشف منه إلَّا من حفظه، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلَّا من يحفظه.
وقال في صحيحه: شرطنا في نقله ما أودعناه في كتابنا، ألَّا نحتج إلَّا بأن يكون في كل شيخ فيه خمسة أشياء: العداله في الدين بالستر الجميل، الثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه، الثالث: العقل بما يحدث من الحديث، الرابع: العلم بما يحيل المعنى من معاني ما روى، الخامس: تعري خبره من التدليس، فمن جمع الخصال الخمس احتججنا به.
وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت يحيى بن عمَّار الواعظ، وقد سألته عن ابن حبان فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحدَّ لله، فأخرجناه.
قلت: إنكاركم عليه بدعة أيضًا، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله، ولا أتى نصّ بإثبات ذلك ولا بنفيه، و"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (١).
وتعالى الله أن يحدَّ أو يوصف إلَّا بما وصف به نفسه، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد، بلا مثل ولا كيف، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ [الشورى: ١١]
стр. 6976
قرأت بخط الحافظ الضياء في جزء علَّقَه مآخذ على كتاب ابن حبان فقال: في حديث أنس في الوصال (١) فيه دليل على أنَّ الأخبار التي فيها وضع الحجر على بطنه من الجوع كلها بواطيل، وإنما معناها الحُجَز، وهو طرف الرداء؛ إذ الله يطعم رسوله، وما يغني الحجر من الجوع (٢).
قلت: فقد ساق في كتابه حديث ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع، فلقيا النبي ﷺ ، فأخبراه فقال: "أخرجني الذي أخرجكما" فدلَّ على أنه كان يطعم ويسقى في الوصال خاصّة.
وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لرجل: "أصمت من سرر شعبان شيئًا"؟ قال: لا قال: "إذا أفطرت فصم يومين" (٣).
فهذه لفظة استخبار، يريد الإعلام بنفي جواز ذلك؛ كالمنكر عليه لو فعله؛ كقوله لعائشة: "تسترين الجدر" (٤)، وأمره بصوم يومين من شوال، أراد به انتهاء السرار، وذلك في الشهر الكامل، والسرار في الشهر الناقص يوم واحد.
стр. 6977
قلنا: لو كان منكرًا عليه لما أمره بالقضاء.
وقال: في حديث "مررت بموسى وهو يصلي في قبره" أحيا الله موسى في قبره" (١) حتى مَرَّ عليه المصطفى ﵇، وقبره بمَدْيَن بين المدينة وبين بيت المقدس.
وحديث: "كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله تسع نسوة". وفي رواية الدستوائي عن قتادة: "وهي إحدى عشرة (٢).
قال ابن حبان: فحكى أنس ذلك الفعل منه أوّل قدومه المدينة؛ حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة، والخبر الأوَّل إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة؛ حيث كانت تحته تسع؛ لأن هذا الفعل كان منه مرات.
قلنا: أوَّل قدومه، فما كان له سوى امرأة وهي سودة، ثم إلى السنة الرابعة من الهجرة لم يكن عنده أكثر من أربع نسوة، فإنه بنى بحفصة وبأم سلمة في سنة ثلاث، وقبلها سودة وعائشة، ولا نعلم أنه اجتمع عنده في آنٍ إحدى عشرة زوجة.
وقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ بين إسماعيل وداود ألف سنة، فروى خبر أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى قال: "أربعون سنة" (٣).
стр. 6978
حديث ابن عمر أنَّ النبي ﷺ اعتمر في رجب (١) قال: فيه البيان بأن الحَبْرَ الفاضل قد يَنْسَى، قال: لأن المصطفى ما اعتمر إلَّا أربعًا، أولاها عمرة القضاء عام القابل من عام الحديبية، قال: وكان ذلك في رمضان، ثم الثانية حين فتح مكة في رمضان، ولما رجع من هوازن اعتمر من الجعرانة، وذلك في شوال، والرابعة مع حجته، فوِهَم أبو حاتم كما ترى في أشياء.
ففي الصحيحين لأنس اعتمر نبي الله أربع عمر كلهن في ذي القعده إلَّا التي من حجته عمره الحديبية، وعمرته من العام المقبل وعمرته من الجعرانة (٢).
وقال: ذكر ما كان يقرأ ﵇ في جلوسه بين الخطبتين فما ذكر شيئًا.
توفِّي ابن حبان بسجستان، بمدينة بُسْت في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهو في عشر الثمانين، وما ظفرت بشئ من حديثه عاليًا.
كتب إليَّ المسلَّم بن محمد العلاني، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمن بن محمد سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، قدم للحج، أخبرنا أبو حاتم التميمي، حدثنا أبو خليفة، حدثنا القعنبي، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود، أنَّ النبي ﷺ قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" (٣).
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النوقاني، أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، وأخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد الله قالا: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن النقور، أخبرنا عليّ بن عمر الحربي، حدَّثنا الصوفي، حدَّثنا يحيى بن معين، حدَّثنا عبدة، عن هشام بن
стр. 6979
عروة، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عمرو الأَوْدِي، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يحرم على النار كل هيِّن لَيِّن قريب سهل" (١).
أخرجه الترمذي من حديث عبدة بن سليمان وحسَّنه.
قرأت على سليمان بن حمزة القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا عبد المعز بن محمد، أنَّ تميمًا الجرجاني أخبرهم، أخبرنا علي بن محمد البَحَّاثي، أخبرنا محمد بن أحمد الزوزني، أخبرنا محمد بن حبان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن صالح، ومحمد بن أبان الواسطي قالا: حدثنا جرير بن حازم، سمعت أبا رجاء العطاردي، سمعت ابن عباس على المنبر يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا، ما لم يتكلموا في الولدان والقدر" (٢).
هذا حديث صحيح، ولم يخرَّج في الكتب الستة.
أنبانا يحيى بن أبي منصور، أخبرنا عبد القادر الحافظ، أخبرنا مسعود بن الحسن، أخبرنا أبو عمرو بن منده، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو حاتم بن حِبَّان، حدَّثنا عمر بن محمد بن بجير، حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، حدثنا بكر بن مضر، عن الأوزاعي قال: بلغني أنَّ الله إذا أراد بقوم شرًّا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن حبان، سمعت أسامة بن أحمد بمصر، سمعت ابن السرح، سمعت عبد الرحمن بن القاسم، سمعت مالكًا يقول: "ما أحدٌ ممن تعلمت منه العلم إلَّا صار إليَّ حتى سألني عن أمر دينه".
стр. 6980
٣٢٦٩ - أبو عمر بن حَزْم (١):
الشيخ العالم الحافظ الكبير المؤرِّخ، أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم يونس الصدفي الأندلسي، مؤلف "التاريخ الكبير في أسماء الرجال" في عدة مجلدات.
كان أحد أئمة الحديث، له عناية تامَّة بالآثار.
سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وسعيد الأعناقي، وسعيد بن الزراد، ومحمد بن أبي الوليد الأعرج، ومحمد بن عمر بن لبابة، وارتحل سنة إحدى عشرة وثلاث مائة، فسمع من محمد بن زبان، ومحمد بن محمد بن النفاح، وعدة بمصر، وأبا جعفر الديبلي، وابن المنذر بمكة، ومحمد بن محمد بن اللباد، وأحمد بن نصر بالقيروان، ورجع إلى الأندلس بعلم جَمٍّ.
أخذ عنه جماعة، ولم يزل يحدث إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة خمسين وثلاث مائة بقرطبة.
فأمَّا سميه الوزير الإمام، أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأموي، مولاهم الأندلسي، والد الفقيه أبي محمد بن حزم، فهو أصغر منه.
كان بعد العشر وأربع مائة -رحمهما الله.
стр. 6981
٣٢٧٠ - ابن مقسم (١):
العلَّامة المقرئ، أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم البغدادي العطار، شيخ القراء.
وُلِدَ سنة خمس وستين ومائتين، وسمع أبا مسلم الكجي، ومحمد بن سليمان الباغندي، لقيه في سنة ثمان وسبعين، وجعفر الفريابي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن إسحاق، ومحمد بن يحيى المروزي، وعدة، وتلا على إدريس الحدَّاد صاحب خلف، وعلى داود بن سليمان تلميذ نصير، وعلى أبي قبيصة حاتم الموصلي، وطائفة، وأخذ العربية عن ثعلب.
وتصدَّر للإقراء، فتلا عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفرج النهراوني، وأبو الحسن الحمامي، وابن داود الرزاز، والفرج بن محمد القاضي، وآخرون.
وحدَّث عنه ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وجماعة.
قال الخطيب: ثقة، من أحفظ الناس لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات، صنَّف في التفسير والمعاني، قال: وطُعِنَ عليه بأن عَمَدَ إلى حروف تخالف الإجماع فأقرأ بها، فأنكر عليه، واستتابه السلطان في الدولة بحضرة الفقهاء والقراء، وكتبوا محضرًا بتوبته، وقيل: لم ينزع فيما بعد، بل كان يقرئ بها.
قال ابن أبي هاشم: نبغ في عصرنا من زعم أنَّ كل ما صحَّ له وجه في العربية لحرف يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها.
قال أبو أحمد الفرضي: رأيت ابن مقسم كأنه يصلي مستدبر القبلة.
قلت: توفي في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وقيل: سنة خمس وخمسين.
وله في التصانيف: كتاب "الأنوار في علم القرآن"، و"المدخل إلى علم الشعر"، و"كتاب في النحو" كبير، وكتاب "المصاحف"، وكتاب "الوقف والابتداء"، و"كتاب اختياره في القراءات" وأشياء.
стр. 6982
٣٢٧١ - إسحاق بن إبراهيم (١):
ابن مسرة أبو إبراهيم الطليطلي الزاهد، أحد الأعلام بقرطبة، كان يتَّجر بها في الكتان، وكان من أهل العلم والعمل، وممن لا تأخذه في الله ملامة.
وكان فقيهًا مشاورًا منقبضًا عن الناس مهيبًا.
وكان المستنصر بالله الحكم يتأدَّب معه، ويحترمه جدًّا، وقد كتب إليه الحكم ورقة فيها: حفظك الله، وتولاك وسددك ورعاك، لما امتحن أمير المؤمنين سيدي أبقاه الله للأولياء الذين يستعدّ بهم، متقدمًا في الولاية، متأخرًا عن الصلة، على أنه قد أنذرك خصوصًا للمشاركة في السرور الذي كان عنده، ثم أنذرت من قبلي إبلاغًا في التكرمة، فكان منك على ذلك كله من التخلّف ما ضاقت عليك فيه المعذرة، واستبلغ أمير المؤمنين في إنكاره، ومعاتبتك، فما الذي أوجب توقفك عن إجابة دعوته لأعرفه?
فأجاب أبو إبراهيم: سلام على الأمير سيدي ورحمة الله، لم يكن توقفي لنفسي، إنما كان لأمير المؤمنين، وذكر كلمات قَبِلَ بها عذره.
ومن خواصّ تلامذته: القاسم بن أحمد، المعروف بابن أرفع رأسه.
وقد ذكر في تاريخ أعيان الموالي بالأندلس، وأنَّه مولى بني هلال التُّجيبيين، وأنه كان من أحفظ العلماء للمسائل، وله ديوان شريف سماه "كتاب النصائح".
توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وقبره يزار بالأندلس، وقيل: توفي قبل ذلك.
أمَّا الزاهد محمد بن عبد الله بن مسرة الأندلسي، الذي ألَّف في التصوف، فتوفِّي سنة تسع عشرة وثلاث مائة. رُمِيَ بالقدر.
стр. 6983
٣٢٧٢ - بُنْدَار بن الحُسَين (١):
الشيرازي القدوة، شيخ الصوفية، أبو الحسين، نزيل أرَّجان.
صحب الشَّبليّ، وحدَّث عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بحديثٍ واحد.
وكان ذا أموال فأنفقها وتزهَّد، وله معرفة بالكلام والنظر.
قال السلمي: سمعت عبد الواحد بن محمد يقول: سمعت بندار بن الحسين يقول: دخلت على الشبلي، ومعي تجارة بأربعين ألف دينار، فنظر في المرآة فقال: المرآة تقول: إنَّ ثَمَّ سببًا، قلت: صدقت قال السلمي: كان بُنْدَار عالمًا بالأصول، وله رد على ابن خفيف في مسألة الإغانة وغيرها، ومما قيل: إن بندارًا أنشده:
نوائب الدهر أدبتني … وإنما يوعظ الأديب
قد ذقت حلوًا وذقت مرًّا … كذاك عيش الفتى ضروب
ما مَرَّ بؤس ولا نعيم … إلَّا ولي فيهما نصيب
ومن كلامه: لا تخاصم لنفسك، فانها ليست لك، دعها لمالكها، يفعل بها ما يريد.
وقال: صحبة أهل البدع تورِّث الإعراض عن الحق.
قيل: توفي بُنْدَار سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6984
فأما:
٣٢٧٣ - علي بن بُنْدار (١):
ابن الحسين الصوفي العابد، فمعاصر لصاحب الترجمة، وما هو بابن له، بل علي أكبر، فانه لقي الجنيد، وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأباخليفة، وكان يُعْرَف بالصيرفيّ. أملى مدة.
روى عنه الحاكم ووثَّقه.
غرق سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6985
٣٢٧٤ - مَسْلَمَة بن القاسِم (١):
ابن إبراهيم، المحدِّث الرحَّال، أبو القاسم الأندلسي القرطبي.
سمع محمد بن عمر بن لبابه، وأحمد بن خالد الجياب، وبالقيروان من أحمد بن موسى التمَّار، وعبد الله بن محمد بن فطيس، وبأطرابلس من صالح ابن الحافظ أحمد بن عبد الله العجليّ، وبمصر من محمد بن أبان، وأبي جعفر الطحاوي، وبمكة من محمد بن إبراهيم الديبلي، وبواسط من علي بن عبد الله بن مبشر، وببغداد من أبي بكر زياد، وبالبصرة واليمن والشام، ورجع إلى بلده بعلم كثير، ولم يكن بثقة.
قال ابن الفرضيّ: سمعت من ينسبه إلى الكذب، وقال لي محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج: لم يكن كذَّابًا، بل كان ضعيف العقل، قال: وحفظ عليه كلام سوء في التشبيه.
وقال ابن الفرضي: توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
قلت: أراه كان من أبناء الستين.
стр. 6986
٣٢٧٥ - أبو بشر (١):
قاضي القضاة، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد ابن القاضي حيان بن بشر الأسدي الشافعي.
قال الخطيب: لم يلِ القضاء ببغداد من الشافعية قبله غير القاضي أبي السائب.
توفي سنة سبع وخميسن وثلاث مائة، وهو من بيت قضاء وعلم. مات وهو في عشر الثمانين، وولي القضاء بعده ابن معروف.
٣٢٧٦ - الزَّاهي (٢):
الشاعر المحسن المجوّد، أبو القاسم علي بن إسحاق بن خلف البغدادي، مات شابًّا في جمادى الآخر سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
مدح الوزير المهلَّبي وسيف الدولة، وهو القائل:
سفرن بدورًا وانتقبن أهلة … ومسن غصونًا والتفتن جآذرا
وأطلعن في الأجياد بالدر أنجمًا … جعلن لحياة القلوب ضرائرا
٣٢٧٧ - القراريطي (٣):
الوزير الكبير، أبو إسحاق، محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسكافي، الكاتب المعروف بالقراريطي.
كاتب محمد بن رائق.
وزر للمتَّقي لله بعد الوزير ابن البريدي، ثم عزل بعد تسعة وثلاثين يومًا، وغرم مائتي ألف دينار وزيادة، ثم وَزَرَ بعد أشهر، وقبض عليه بعد ثمانية أشهر، فنزح إلى الشام، وكتب لصاحبها سيف الدولة، ثم قَدِمَ بغداد في وزارة المهلبي، فأكرمه ووصله.
روى عن الأخفش الصغير وغيره.
حدَّث عنه: المفيد، وأبو الحسن الجراحي، وكان ظلومًا عسوفًا.
عاش ستًا وسبعين سنة، ومات في المحرَّم سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6987
٣٢٧٨ - الطَّبَسي (١):
شيخ الشافعية، أبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل الطبسي، تلميذ الإمام أبي إسحاق المروزي.
روى عن ابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وغيرهما.
وله تعليقة عظيمة في المذهب في نحو ألف جزء.
روى عنه الحاكم، وأرَّخ موته في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6988
٣٢٧٩ - ابن عُتْبَة (١):
المحدِّث الصادق، أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، ثم المصري.
سمع: مقدام بن داود الرُّعيني، وروح بن الفرج القطان، ويحيى بن عثمان، ويحيى بن أيوب العلاف، وطبقتهم.
حدَّث عنه: عبد الغني، وأبو محمد بن النحاس، وشعيب بن المنهال، وأبو عبد الله بن نظيف، وآخرون.
مولده سنة ثمان وستين ومائتين، وسمع سنة ثمانين ومائتين، وكانت وفاته بمصر في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 6989
٣٢٨٠ - اللُّكِّي (١):
المعمر، أبو الحسن أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان المصري اللكي، نزيل البصرة.
حدَّث في سنة سبع عن إسحاق الدبري، والحارث التميمي، والقاضي البرتي، وعبد الله بن محمد بن أبي مريم، والكديمي، وتمتام.
وعنه: ابن عبدكويه، وأبو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم، وغيرهم.
ضعَّفه الدارقطني، وابن ماكولا.
وله جزء سمعناه، فيه ما ينكر.
٣٢٨١ - والد المُخَلِّص (٢):
أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي، الأطروش، ويعرف بابن الفامي.
سمع: محمد بن يونس الكديمي، وإبراهيم الحربي، وإسحاق بن سنين الختلي، وأبا شعيب الحراني، وسمع ولده أبا طاهر المخلِّص كثيرًا.
روى عنه: أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسن بن الحمامي، وعبد الله بن حمدية، وأبو نعيم الحافظ.
وثَّقه ابن أبي الفوارس، وقال: توفي في رمضان سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
٣٢٨٢ - المتَّقِي لله (٣):
مات في السجن في شعبان سنه سبع وخمسين، وبقي في السجن أربعًا وخمسين سنة.
стр. 6990
٣٢٨٣ - ابن الدّاعي:
الكبير، الرئيس المعظَّم الشريف، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن العلوي الدَّيْلَمي المولد.
ولد سنه أربع وثلاث مائة، وحجَّ في سنة بضع وثلاثين.
برع في الراي على الإمام أبي الحسن الكرخي، وأخذ علم الكلام عن حسين بن علي البصري، وأفتى ودرَّس، وولي نقابة الطالبين في دولة بني بويه، فعَدَلَ وحُمِدَ، وكان معز الدولة يبالغ في تعظيمه وتقبيل يده؛ لعبادته وهيبته، وكان فيه تشيع بلا غُلُوّ.
قال أبو علي التنوخي: حدثنا أبو الحسن بن الأزرق قال: كنت بحضرة الإمام أبي عبد الله بن الداعي، فسأله أبو الحسن المعتزلي عمَّا يقوله في طلحة والزبير، فقال: أعتقد أنهما من أهل الجنة، قال: ما الحجة؟ قال: قد رويت توبتهما، والذي هو عمدتي أنَّ الله بشرهما بالجنة، قال: فما تنكر على من زعم أنه ﵇ قال: إنهما من أهل الجنة، ومقالته: "فلو ماتا لكانا في الجنة" فلمَّا أحدثا زال ذلك، قال: هذا لا يلزم، وذلك أنَّ نقل المسلمين أنَّ بشارة النبي ﷺ سبقت لهما، فوجب أن تكون موافاتهما القيامة على عمل يوجب لهما الجنة، وإلّا لم يكن ذلك بشارة، فدعا له المعتزلي واستحسن ذلك، ثم قال: ومحال أن يعتقد هذا فيهما، ولا يعتقد مثله في أبي بكر وعمر؛ إذ البشارة للعشرة.
قال أبو علي التنوخي: رأيت في مجلس أبي عبد الله وقد جاءه رجل بفتوى فيمَنْ حلف فطَّلق امراته ثلاثًا معًا، فقال له: تريد أن أفتيك بما عندي، وعند أهل البيت، أو بما يحكيه غيرنا عن أهل البيت، فقال: أريد الجميع، قال: أمَّا عندي وعندهم فقد بانت، ولا تحلّ لك حتى تنكح زوجًا غيرك.
قال التنوخي: ولم يزل أبو عبد الله ببغداد، وبايعه جماعة على الأمامة، فلم يقدر على الخروج، فلمَّا كان في سنة (٣٥٣) سار معز الدولة إلى الموصل لحرب ابن حمدان، فوجد أبو عبد الله فرصة، فركب يومًا إلى عز الدولة، فخوطب في مجلسه بسبب خلاف بين شريفين خطابًا ظاهرًا استقصاءً لفعله، فتألَّم وخرج مغضبًا، ثم أصلح أمره، ورتب قومًا بخيل خارج بغداد، وأظهر أنه عليل، وحجب عنه الناس، ثم تسَحَّبَ خفية بابنه الكبير، وعليه جبة صوف، وفي صدره مصحف وسيف، فلحق بهوسم (١) من بلاد الديلم، فأطاعته الديلم، وكان أعجمي اللسان، وأمه منهم، وتلقَّب بالمهدي، وكانت أعلامه من حرير أبيض، فيها: لا إله إلَّا الله محمد رسول الله، وأذنابها خضر، فأقام العدل، وتقشَّف، وقنع بالقوت، وقيل: إنه قال لقواده: أنا على ما ترون، فمتى غيِّرت أو ادَّخرت درهمًا، فأنتم في حِلٍّ من بيعتي، وكان يَعِظُ ويعلمهم، ويحث على الجهاد، ويكتب إلى الأطراف ليبايعوه، وكاتب ركن الدولة ومعز الدولة في ذلك، فأجابه ركن الدولة بالإمامة، واعتذر من ترك نصرته، ولم يتلقب بإمرة المؤمنين، بل بالإمام المهدي.
قلت: كان يمتنع من الترحّم على معاوية ﵁، ولا يشتم الصحابة.
стр. 6991
٣٢٨٤ - ابن السَّكَن (١):
الإمام الحافظ المجوّد الكبير، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن المصري البزاز، وأصله بغدادي.
نزل مصر بعد أن أكثر التِّرْحَال ما بين النهرين؛ نهر جيحون ونهر النيل، مولده سنة أربع وتسعين ومائتين.
سمع ببغداد من أبي القاسم البغوي، وابن أبي داود، وطبقتهما، وبحرّان من: الحافظ أبي عروبة، وطائفة، وبدمشق من أحمد بن عمير بن جوصا، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وأقرانهما، وبخراسان صحيح البخاري من محمد بن يوسف الفربري، فكان أوَّل من جلب الصحيح إلى مصر وحدَّث به، وقد لحق بمصر محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وعلي بن أحمد علّان، وأبا جعفر الطحاوي، وسمع بدمشق أيضًا من محمد بن خريم، وجماعة من بقايا أصحاب هشام بن عمَّار، وسمع بنيسابور من أبي حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأعانه على سعة الرحلة التكسُّب بالتجارة.
جمع وصنَّف، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، ولم نر تواليفه، هي عند المغاربة.
حدَّث عنه: أبو سليمان بن زَبْر، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الغني الأزدي، وعلي بن محمد الدقاق، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وعبد الله بن محمد بن أسد القرطبي، وأبو جعفر بن عون الله، والقاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج.
كان ابن حزم يثني على صحيحه المنتقى، وفيه غرائب.
стр. 6992
توفي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
وحديثه يعز وقوعه لنا ويعسر إلَّا بنزول.
كتب إليَّ أحمد بن سلامة المقرئ، عن محمد بن حمد، عن علي بن الحسين الموصلي، أنبأنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المالكي، حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (١).
قال أبو علي: أبو حاتم هذا صحابي، ما روى شيئًا سوى هذا الحديث.
وممن مات معه في العام: مسند أصبهان؛ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن أفرجه، وحافظ الوقت؛ أبو إسحاق بن حمزة المذكور، ومقرئ بغداد؛ أبو عيسى بكار بن أحمد، والمسند؛ جعفر بن محمد الواسطي المؤدّب، ومسند العصر؛ أبو الفوارس شجاع بن جعفر البغدادي الوراق في عشر المائة، ومسند العجم؛ عبد الله بن الحسن بن بندار المديني شيخ أبي نعيم، ومسند دمشق؛ أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب الهمداني، ومحدّث دمشق؛ أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري.
стр. 6993
٣٢٨٥ - الطبراني (١):
هو الإمام الحافظ الثقة الرحَّال الجوَّال، محدِّث الإسلام، علم المعمرين، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.
مولده بمدينه عكَّا في شهر صفر سنة ستين ومائتين، وكانت أمه عكَّاويِّة.
وأوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنه كان صاحب حديث من أصحاب دحيم، فأول ارتحاله كان في سنة خمس وسبعين، فبقي في الارتحال، ولقي الرجال ستة عشر عامًا، وكتب عمَّن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنَّف، وعمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار.
стр. 6994
لقي أصحاب يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، وأبي عاصم، وحجَّاج بن محمد، وعبد الرزاق، ولم يزل يكتب حتى كتب عن أقرانه.
سمع من هاشم بن مرثد الطبراني، وأحمد بن مسعود الخياط حدَّثه ببيت المقدس في سنة أربع وسبعين، عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وسمع بطبرية من أحمد بن عبد الله اللحياني صاحب آدم، وبقيسارية من عمرو بن ثور، وإبراهيم بن أبي سفيان صاحبي الفريابي، وسمع نحو ألف شيخ أو يزيدون.
وروى عن أبي زرع الدمشقي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وإدريس بن جعفر العطار، وبشر بن موسى، وحفص بن عمر سنجة، وعلي بن عبد العزيز البغوي المجاور، ومقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن أيوب العلّاف، وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وأحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وأحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي، وأحمد بن إبراهيم البسري، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي صاحب تلك النسخه الموضوعة، وأحمد بن إسحاق الخشَّاب، وأحمد بن داود البصري، ثم المكي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وأحمد بن خليد الحلبي، لقيه بها في سنة ثمان وسبعين ومائتين، ومن أحمد بن زياد الرقي الحذَّاء صاحب حجاج الأعور، وإبراهيم بن سويد الشبامي، وإبراهيم بن محمد بن بزة الصنعاني والحسن بن عبد الأعلى البوسي أصحاب عبد الرزاق، وبكر بن سهل الدمياطي، وحبوش بن رزق الله المصري، وأبي الزنباع روح بن الفرج القطان، والعباس بن الفضل الأسفاطي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن الحسين المصيصي، وعبد الرحيم بن عبد الله البرقي، سمع منه السيرة، لكنه وَهِم وسمَّاه أحمد باسم أخيه، وعلي بن عبد الصمد ماغمَّه، وأبي مسلم الكجي، وإسحاق بن إبراهيم المصري القطان، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وجعفر بن محمد الرملي القلانسي، والحسن بن سهل المجوز، وزكريا بن حمدويه الصفَّار، وعثمان بن عمر الضبي، ومحمد بن محمد التمَّار، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، صاحب سعيد بن عامر الضبعي، ومحمد بن زكريا الغلابي، ومحمد بن علي الصائغ، وأبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد الحرَّاني، ومحمد بن أسد بن يزيد الأصبهاني، حدَّثه عن أبي داود الطيالسي، ومحمد بن معاذ دُرَّان، وأبي عبد الرحمن النسائي، وعبيد الله بن رُمَاحِس، وهارون بن ملول، وسمع بالحرمين واليمن ومدائن الشام ومصر وبغداد والكوفة والبصرة وأصبهان وخوزستان، وغير ذلك، ثم استوطن أصبهان، وأقام بها نحوًا من ستين سنة، ينشر العلم ويؤلفه، وإنما وصل إلى
стр. 6995
العراق بعد فراغه من مصر والشام والحجاز واليمن، وإلّا فلو قصد العراق أولًا لأدرك إسنادًا عظيمًا.
حدَّث عنه: أبو خليفة الجمحي، والحافظ ابن عقدة، وهما من شيوخه، وأحمد بن محمد بن إبراهيم الصحَّاف، وابن منده، وأبو بكر بن مردويه، وأبو عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو سعيد النقاش، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي، والحسين بن أحمد بن المرزبان، وأبو الحسين بن فاذشاه، وأبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفَّار، ومعمر بن أحمد بن زياد، وأبو بكر محمد بن عبد الله الرباطي، والفضل بن عبيد الله بن شهريار، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، وعلي بن يحيى بن عبدكويه، ومحمد بن عبد الله بن شمة، وبشر بن محمد الميهني، وخلق كثير؛ آخرهم موتًا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة التاجر، ثم عاش بعده أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الذكواني، يروي عن الطبراني بالإجازة، فمات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وأربع مائة، ومات ابن ريذة عام أربعين.
ومن تواليفه: "المعجم الصغير" في مجلد، عن كل شيخ حديث، و "المعجم الكبير" وهو معجم أسماء الصحابه وتراجمهم، وما رووه، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين، في ثمان مجلدات، و"المعجم الأوسط" على مشايخه المكثرين، وغرائب ما عنده عن كل واحد، يكون خمس مجلدات، وكان الطبراني فيما بلغنا يقول عن الأوسط: هذا الكتاب روحي.
وقال أبو بكر بن أبي علي: سأل أبي أبا القاسم عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري (١) ثلاثين سنة.
قال أبو نعيم: قَدِمَ الطبراني أصبهان سنة تسعين ومائتين، ثم خرج، ثم قدمها، فأقام بها محدِّثًا ستين سنة.
قال سليمان بن إبراهيم الحافظ: قال أبو أحمد العسال القاضي: إذا سمعت من الطبراني عشرين ألف حديث، وسمع منه أبو إسحاق بن حمزة ثلاثين ألفًا، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألفًا، كملنا.
стр. 6996
قلت: هؤلاء كانوا شيوخ أصبهان مع الطبراني.
قال أبو نعيم الحافظ: سمعت أحمد بن بندار يقول: دخلت العسكر سنة ثمان وثمانين ومائتين، فحضرت مجلس عبدان، وخرج ليملي، فجعل المستملي يقول له: إن رأيت أن تملي فيقول: حتى يحضر الطبراني، قال: فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متزرًا بإزار، مرتديًا بآخر، ومعه أجزاء، وقد تبعه نحو من عشرين نفسًا من الغرباء من بلدان شتَّى، حتى يفيدهم الحديث.
قال أبو بكر بن مردويه في تاريخه: لما قَدِمَ الطبراني قَدْمَته الثانية سنة عشر وثلاث مائة إلى أصبهان، قَبَّله أبو عليّ أحمد بن محمد بن رستم العالم، وضمَّه إليه، وأنزله المدينة وأحسن معونته، وجعل له معلومًا من دار الخراج، فكان يقبضه إلى أن مات، وقد كنَّى ولده محمدًا أبا ذر، وهي كنية والده أحمد.
قال أبو زكريا يحيى بن منده: سمعت مشايخنا ممن يُعْتَمَد عليهم يقولون: أملى أبو القاسم الطبراني حديث عكرمه في الرؤية، فأنكر عليه ابن طباطبا العلوي، ورماه بدَواة كانت بين يديه، فلمَّا رأى الطبراني ذلك واجهه بكلام اختصرته، وقال في أثناء كلامه: ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا يذكر ما جرى يوم الحرة، فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه، وندم، ثم قال ابن منده: وبلغني أنَّ الطبراني كان حسن المشاهدة، طيب المحاضرة، قرأ عليه يومًا أبو طاهر بن لوقا حديث: كان يغسل حصى جماره فصحَّفه وقال: خُصِي حماره، فقال: ما أراد بذلك يا أبا طاهر؟ قال: التواضع، وكان هذا كالمغفل، قال له الطبراني يومًا: أنت ولدي، قال: وإياك يا أبا القاسم، يعني: وأنت.
قال ابن منده: ووجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه، أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي، قال: سمعت الطبراني يقول: لما قَدِمَ أبو علي بن رستم بن فارس دخلت عليه، فدخل عليه بعض الكتاب فصبَّ على رجله خمس مائة درهم، فلمَّا خرج الكاتب أعطانيها، فلمَّا دخلت بنته أم عدنان صبّت على رجله خمس مائة، فقمت فقال: إلى أين؟ قلت: قمت لئلَّا يقول: جلست لهذا، فقال: ارفع هذه أيضًا، فلمَّا كان آخر أمره تكلَّم في أبي بكر وعمر ﵄ ببعض الشيء، فخرجت ولم أعد إليه بعد.
قال أحمد بن جعفر الفقيه: سمعت أبا عبد الله بن حمدان، وأبا الحسن المديني، وغيرهما يقولون: سمعنا الطبراني يقول: هذا الكتاب روحي -يعني: المعجم الأوسط.
قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن
стр. 6997
أنَّ في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني، وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتها، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلَّا عندي، فقال: هات، فقال: حدَّثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا سليمان بن أيوب، وحدَّث بحديث، فقال الطبراني: أخبرنا سليمان بن أيوب، ومني سمعه أبو خليفة، فأسمع منِّي حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبران، وفرحت كفرحه، أو كما قال.
أنبئونا عن أبي المكارم، عن غانم البرجي، أنه سمع عمر بن محمد بن الهيثم يقول: سمعت أبا جعفر بن أبي السري قال: لقيت ابن عقدة بالكوفة، فسألته يومًا أن يعيد لي فوتًا، فامتنع، فشددت عليه، فقال: من أي بلد أنت؟ قلت: من أصبهان. فقال: ناصبة ينصبون العداوة لأهل البيت، فقلت: لا تقل هذا، فإنَّ فيهم متفقهة وفضلاء ومتشيعة، فقال: شيعة معاوية، قلت: لا والله، بل شيعة علي، وما فيهم أحد إلَّا وعليّ أعزّ عليه من عينه وأهله، فأعاد عليَّ ما فاتني، ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي، فقلت: لا لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله، أبو القاسم ببلدكم، وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة، ما أعرف لأبي القاسم نظيرًا، قد سمعت منه، وسمع مني، ثم قال: أسمعت مسند أبي داود الطيالسي؟ فقلت: لا، قال: ضيعت الحزم؛ لأن منبعه من أصبهان، وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم، قال: قل ما رأيت مثله في الحفظ.
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: أبو القاسم الطبراني أحد الحفَّاظ المذكورين، حدَّث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي، ولم يحتمل سنه لقيه، توفي أحمد بمصر سنة ست وستين ومائتين، قلت: قد مَرَّ أن الطبراني وَهِمَ في اسم شيخه عبد الرحيم، فسماه: أحمد، واستمرَّ وقد أرَّخ الحافظ أبو سعيد بن يونس وفاة أحمد بن البرقي هكذا في موضع، وأرخها في موضع آخر سنة سبعين في شهر رمضان منها، وعلى الحالين فما لقيه، ولا قارب، وإنما وَهِمَ في الاسم، وحمل عنه السيرة النبوية بسماعه من عبد الملك بن هشام السدوسي، وقد كان أحمد بن البرقي يروي عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي، والكبار الذين لم يدركهم أخوه عبد الرحيم، ثم أننا رأينا االطبراني لم يذكر عبد الرحيم باسمه هذا في معجمه، بل تمادى على الوهم وسمَّاه بأحمد، في حرف الألف، ولهذين أخ ثالث؛ وهو محمد بن البرقي الحافظ، له مؤلَّف في الضعفاء، وهو أسنّ الثلاثة، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين، ومات عبد الرحيم بن عبد الله بن البرقي الذي لقيه الطبراني وزَلَّ في تسميته بأحمد في سنة ست وثمانين
стр. 6998
ومائتين، وقد سمعنا السيرة من طريقه، وقد سُئِل الحافظ أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي عن الطبراني فقال: كتبت عنه ثلاث مائة ألف حديث، ثم قال: وهو ثقة، إلَّا أنه كتب عن شيخ بمصر، وكانا أخوين، وغلط في اسمه -يعني: ابني البرقي.
قال أبو عبد الله الحاكم: وجدت أبا علي النيسابوري الحافظ سيء الرأي في أبي القاسم اللخمي، فسألته عن السبب فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة، فذكرت له طرق حديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (١) فقلت له: يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: بلى رواه غندر، وابن أبي عديّ، قلت: من عنهما؟ قال: حدثناه عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عنهما، فاتهمه إذ ذاك فإنه ما حدَّث به غير عثمان بن عمر، عن شعبة، قلت: هذا تعنَّت على حافظ حجة.
قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: هذا وَهِمَ فيه الطبراني في المذاكرة، فأمَّا في جمعه حديث شعبة، فلم يروه إلَّا من حديث عثمان بن عمر، ولو كان كل من وَهِمَ في حديث واحد اتُّهِمَ؛ لكان هذا لا يسلم منه أحد.
قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: دخلت بغداد وتطلبت حديث إدريس بن جعفر العطار، عن يزيد بن هارون، وروح، فلم أجد إلَّا أحاديث معدودة، وقد روى الطبراني عن إدريس، عن يزيد، كثيرًا، قلت: هذا لا يدل على شيء، فإن البغاددة كاثروا عن إدريس للينه، وظفر به الطبراني فاغتنم عُلُوّ إسناده، وأكثر عنه، واعتنى بأمره.
وقال أحمد الباطرقاني: دخل ابن مردويه بيت الطبراني، وأنا معه، وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذر؛ لبيع كتب الطبراني، فرأى أجزاء الأوائل بها، فاغتمَّ لذلك، وسبَّ الطبراني، وكان سيء الرأي فيه.
وقال سليمان بن إبراهيم الحافظ: كان ابن مردويه في قلبه شيء على الطبراني، فتلفَّظَ بكلام، فقال له أبو نعيم: كم كتبت يا أبا بكر عنه، فأشار إلى حزم، فقال: ومن رأيت مثله، فلم يقل شيئًا.
قال الحافظ الضياء: ذكر ابن مردويه في تاريخه لأصبهان جماعة وضعَّفهم، وذكر الطبراني فلم يضعفه، فلو كان عنده ضعيفًا لضعَّفه.
قال أبو بكر بن أبي علي المعدل: الطبراني أشهر من أن يدل على فضله وعلمه، كان
стр. 6999
واسع العلم، كثير التصانيف، وقيل: ذهبت عيناه في آخر أيامه، فكان يقول: الزنادقة سحرتني. فقال له يومًا حسن العطار -تلميذه- يمتحن بصره: كم عدد الجذوع التي في السقف؟ فقال: لا أدري، لكن نقش خاتمي سليمان بن أحمد.
قلت: هذا قاله على سبيل الدعابة، قال: وقال له مرة: من هذا الآتي؟ يعني ابنه، فقال: أبو ذر -وليس بالغفاري.
ولأبي القاسم من التصانيف: كتاب "السنة" مجلد، كتاب "الدعاء" مجلد، كتاب "الطوالات" مجيليد، كتاب "مسند شعبة" كبير، "مسند سفيان"، كتاب "مسانيد الشاميين"، كتاب "التفسير" كبير جدًّا، كتاب "الأوائل"، كتاب "الرمي"، كتاب "المناسك"، كتاب "النوادر"، كتاب "دلائل النبوة" مجلد، كتاب "عشرة النساء"، وأشياء سوى ذلك لم نقف عليها، منها: "مسند عائشة"، "مسند أبي هريرة"، "مسند أبي ذر"، "معرفة الصحابة"، "العلم"، "الرؤية"، "فضل العرب"، "الجود"، "الفرائض"، "مناقب أحمد"، كتاب "الأشربة"، كتاب "الألوية في خلافة أبي بكر وعمر" وغير ذلك، وقد سمَّاها على الولاء الحافظ يحيى بن منده، وأكثرها مسانيد حفَّاظ وأعيان ولم نرها.
ولم يزل حديث الطبراني رائجًا نافقًا مرغوبًا فيه، ولا سيما في زمان صاحبه ابن ريذه، فقد سمع منه خلائق، وكتب السلفي عن نحو مائة نفس منهم، ومن أصحاب ابن فاذشاه، وكتب أبو موسى المديني، وأبو العلاء الهمذاني، عن عدة من بقاياهم، وازدحم الخلق على خاتمتهم فاطمة الجوزدانيه، الميتة في سنة أربع وعشرين وخمس مائة، وارتحل ابن خليل والضياء، وأولاد الحافظ عبد الغني، وعدة من المحدثين في طلب حديث الطبراني، واستجازوا من بقايا المشيخة لأقاربهم وصغارهم، وجلبوه إلى الشام ورووه ونشروه، ثم سمعه بالإجازة العالية ابن جعوان، والحارثي، والمزي، وابن سامة، والبرزالي، وأقرانهم، ورووه في هذا العصر، وأعلى ما بقي من ذلك بالاتصال معجمه الصغير، فلا تفوتوه -رحمكم الله.
وقد عاش الطبراني مائة عام وعشرة أشهر.
قال أبو نعيم الحافظ: توفي الطبراني لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاث مائة بأصبهان، ومات ابنه أبو ذر في سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، عن نيف وستين سنة.
أخبرنا عبد الملك بن عبد الرحمن العطار، أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا علي بن سعيد بن فاذشاه، ومحمد بن أبي زيد قالا: أخبرنا محمود ابن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن محمد
стр. 7000
بن فاذشاه، حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في مسيرة ومعه رجل؛ إذ لعن ناقته، فقال رسول الله ﷺ : "أين اللاعن ناقته" قال: ها أنذا. قال: "أخِّرها فقد أجبت فيها" (١).
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا مسعود بن أبي منصور، أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن مهرة سنة خمس وعشرين وأربع مائة، أخبرنا سليمان الطبراني، حدثنا محمد بن حيان المازني، وأبو خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد، حدَّثنا شعبة، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله قال: "من قرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث فهو راجز" (٢).
قرأت على سليمان بن قدامة القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا ابن ريذة، أخبرنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد فَقَدَ قلنسوة له يوم اليرموك، فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، فقال: اطلبوها، فوجدها، فإذا هي قلنسوة خَلِقَة، فقال خالد: "اعتمر رسول الله ﷺ ، فحلق رأسه، فابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معي إلَّا رُزِقْتُ النصر".
ومات في سنة ستين الآجري، وسيأتي، والمعمر أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الجريجي الطوماري، عن تسع وتسعين سنة، وإمام جامع همذان أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، ومسند بغداد أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والبندار، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة المؤدّب، والمحدّث القدوة أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري، والوزير أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد بن العميد صاحب "الترسل الفائق"، والمعمِّر أبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي المقرئ، وشيخ الزهَّاد أبو بكر محمد بن داود الدقي الدينوري، والذي تملَّك دمشق أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشمي، ثم أسر وبُعِثَ إلى مصر.
стр. 7001
٣٢٨٦ - البَلْخِيّ (١):
شيخ الحنفية، أبو جعفر بن عبد الله بن محمد البلخي، من يضرب به المثل، ويلقَّب بأبي حنيفة الصغير.
حدَّث عن محمد بن عقيل البلخي، وتفقَّه بأبي بكر محمد بن أبي سعيد. أخذ عنه أئمة.
ويُعْرَف أيضًا بالهندواني، من أهل محلة باب هندوان.
مات في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة في عشر السبعين.
стр. 7002
٣٢٨٧ - ابن هاني (١):
شاعر العصر، أبو الحسن محمد بن هاني الأزدي المهلّبي الأندلسي، يقال: إنه من ذرية المهلب، وكان أبوه شاعرًا أيضًا، ويكنَّى محمد أبا القاسم أيضًا.
مولده بإشبيلية، وكان ذا حظوة عند صاحب إشبيلية، ونظمه بديع في الذروة، وكان حافظًا لأشعار العرب وأيامها، لكنه فاسق خمِّير، يُتَّهَم بدين الفلاسفة، فهرب لما هموا به إلى العدوة، فاتصل بالمعز العبيديّ فأنعم عليه، وشرب عند قوم، فخنق في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وهو في عشر الخمسين.
وديوانه كبير، وفيه مدائح تفضي به إلى الكفر، وهو من نظراء المتنبي، وقيل: بل عاش ستًا وثلاثين سنة.
стр. 7003
٣٢٨٨ - الصوناخي (١):
الإمام المحدِّث، أبو الفضل، صدِّيق بن سعيد التركي الصوناخي، وصوناخ: قرية من عمل إسبيجاب.
قَدِمَ من بلاده، فأخذ ببخارى عن سهل بن شاذويه، وعن حامد بن سهل، وصالح بن محمد الحافظ، وأخذ بسمرقند عن محمد بن نصر المروزي الفقيه تصانيفه.
مات بفرياب سنة نيف وخمسين وثلاث مائة، قاله ابن السمعاني في الأنساب.
٣٢٨٩ - الفَرْغَاني (٢):
الأمير العالم، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن جعفر بن خذيان التركي الفرغاني، صاحب التاريخ المذيِّل على تاريخ محمد بن جرير الطبري.
حدَّث بدمشق عن ابن جرير، وعلي بن الحسن بن سليمان، وغيرهما.
روى عنه أبو الفتح بن مسرور، وأبو سليمان بن زبر، والدارقطني، وعبد الغني، وتَمَّام الرازي.
وثَّقه ابن مسرور، قال يحيى بن الطحان: مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
٣٢٩٠ - الجابري (٣):
صاحب الجزء المشهور، أبو محمد عبد الله بن جعفر بن إسحاق بن علي بن جابر الجابري الموصلي، الذي لقيه أبو نعيم الحافظ بالبصرة في سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
ما عرفت من حاله شيئًا.
تفرَّد بالرواية عن محمد بن أحمد بن أبي المثنَّى الموصلي صاحب جعفر بن عون.
стр. 7004
٣٢٩١ - الآجُريّ (١):
الإمام المحدِّث القدوة، شيخ الحرم الشريف، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، صاحب التواليف، منها: كتاب "الشريعة في السنة" كبير، وكتاب "الرؤية"، وكتاب "الغرباء"، وكتاب "الأربعين"، وكتاب "الثمانين"، وكتاب "آداب العلماء"، وكتاب "مسألة الطائفين"، وكتاب "التهجد"، وغير ذلك.
سمع أبا مسلم الكجِّي، وهو أكبر شيخ عنده، ومحمد بن يحيى المروزي، وأبا شعيب الحراني، وأحمد بن يحيى الحلواني، والحسن بن علي بن علويه القطان، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون، وخلف بن عمرو العكبري، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن صالح العكبري، وجعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، وعبد الله بن العباس الطيالسي، وحامد بن شعيب البلخي، وأحمد بن سهل الأشناني المقرئ، وأحمد بن موسى بن زنجويه القطان، وعيسى بن سليمان ورَّاق داود بن رشيد، وأبا علي الحسن بن الحباب المقرئ، وأبا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وخلقًا سواهم.
وكان صدوقًا خيِّرًا عابدًا، صاحب سنة واتباع.
قال الخطيب: كان دَيِّنًا ثقة، له تصانيف. قلت: حدَّث عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبو الحسين بن بشران، وأخوه أبو القاسم بن بشران، والمقرئ أبو الحسن الحمامي، وأبو نعيم الحافظ، وخلق من الحُجَّاجِ والمجاورين.
مات بمكة في المحرم سنة ستين وثلاث مائة، وكان من أبناء الثمانين ﵀ ورضي عنه.
أخبرتنا ست الأهل بنت علوان سنة سبع مائة، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، أخبرنا عبد الحق اليوسفي، وأخبرنا محمد بن أبي بكر الأسدي غير مرة، أخبرنا يوسف بن محمود، أخبرنا أبو طاهر السلفي قالا: أخبرنا عليّ بن محمد بن العلّاف، أخبرنا عبد الملك ابن محمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر الآجري، حدثنا خلف بن عمرو العكبري، حدثنا الحميدي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
стр. 7005
هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الرجل انقطع عمله إلَّا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، وعلم ينتفع به" (١).
هذا حديث صالح الإسناد على شرط مسلم، لا البخاري.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد، أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن عساكر، أخبرنا المبارك بن علي البزاز، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا عبد الملك بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن الليث الجوهري، حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا قبيصة بن الليث، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العتمة أو بعدها" (٢).
غريب، من الأفراد.