٣٢٨٦ - البَلْخِيّ (١):
شيخ الحنفية، أبو جعفر بن عبد الله بن محمد البلخي، من يضرب به المثل، ويلقَّب بأبي حنيفة الصغير.
حدَّث عن محمد بن عقيل البلخي، وتفقَّه بأبي بكر محمد بن أبي سعيد. أخذ عنه أئمة.
ويُعْرَف أيضًا بالهندواني، من أهل محلة باب هندوان.
مات في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة في عشر السبعين.
стр. 7002
٣٢٨٧ - ابن هاني (١):
شاعر العصر، أبو الحسن محمد بن هاني الأزدي المهلّبي الأندلسي، يقال: إنه من ذرية المهلب، وكان أبوه شاعرًا أيضًا، ويكنَّى محمد أبا القاسم أيضًا.
مولده بإشبيلية، وكان ذا حظوة عند صاحب إشبيلية، ونظمه بديع في الذروة، وكان حافظًا لأشعار العرب وأيامها، لكنه فاسق خمِّير، يُتَّهَم بدين الفلاسفة، فهرب لما هموا به إلى العدوة، فاتصل بالمعز العبيديّ فأنعم عليه، وشرب عند قوم، فخنق في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وهو في عشر الخمسين.
وديوانه كبير، وفيه مدائح تفضي به إلى الكفر، وهو من نظراء المتنبي، وقيل: بل عاش ستًا وثلاثين سنة.
стр. 7003
٣٢٨٨ - الصوناخي (١):
الإمام المحدِّث، أبو الفضل، صدِّيق بن سعيد التركي الصوناخي، وصوناخ: قرية من عمل إسبيجاب.
قَدِمَ من بلاده، فأخذ ببخارى عن سهل بن شاذويه، وعن حامد بن سهل، وصالح بن محمد الحافظ، وأخذ بسمرقند عن محمد بن نصر المروزي الفقيه تصانيفه.
مات بفرياب سنة نيف وخمسين وثلاث مائة، قاله ابن السمعاني في الأنساب.
٣٢٨٩ - الفَرْغَاني (٢):
الأمير العالم، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن جعفر بن خذيان التركي الفرغاني، صاحب التاريخ المذيِّل على تاريخ محمد بن جرير الطبري.
حدَّث بدمشق عن ابن جرير، وعلي بن الحسن بن سليمان، وغيرهما.
روى عنه أبو الفتح بن مسرور، وأبو سليمان بن زبر، والدارقطني، وعبد الغني، وتَمَّام الرازي.
وثَّقه ابن مسرور، قال يحيى بن الطحان: مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
٣٢٩٠ - الجابري (٣):
صاحب الجزء المشهور، أبو محمد عبد الله بن جعفر بن إسحاق بن علي بن جابر الجابري الموصلي، الذي لقيه أبو نعيم الحافظ بالبصرة في سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
ما عرفت من حاله شيئًا.
تفرَّد بالرواية عن محمد بن أحمد بن أبي المثنَّى الموصلي صاحب جعفر بن عون.
стр. 7004
٣٢٩١ - الآجُريّ (١):
الإمام المحدِّث القدوة، شيخ الحرم الشريف، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، صاحب التواليف، منها: كتاب "الشريعة في السنة" كبير، وكتاب "الرؤية"، وكتاب "الغرباء"، وكتاب "الأربعين"، وكتاب "الثمانين"، وكتاب "آداب العلماء"، وكتاب "مسألة الطائفين"، وكتاب "التهجد"، وغير ذلك.
سمع أبا مسلم الكجِّي، وهو أكبر شيخ عنده، ومحمد بن يحيى المروزي، وأبا شعيب الحراني، وأحمد بن يحيى الحلواني، والحسن بن علي بن علويه القطان، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون، وخلف بن عمرو العكبري، وعبد الله بن ناجية، ومحمد بن صالح العكبري، وجعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، وعبد الله بن العباس الطيالسي، وحامد بن شعيب البلخي، وأحمد بن سهل الأشناني المقرئ، وأحمد بن موسى بن زنجويه القطان، وعيسى بن سليمان ورَّاق داود بن رشيد، وأبا علي الحسن بن الحباب المقرئ، وأبا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وخلقًا سواهم.
وكان صدوقًا خيِّرًا عابدًا، صاحب سنة واتباع.
قال الخطيب: كان دَيِّنًا ثقة، له تصانيف. قلت: حدَّث عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبو الحسين بن بشران، وأخوه أبو القاسم بن بشران، والمقرئ أبو الحسن الحمامي، وأبو نعيم الحافظ، وخلق من الحُجَّاجِ والمجاورين.
مات بمكة في المحرم سنة ستين وثلاث مائة، وكان من أبناء الثمانين ﵀ ورضي عنه.
أخبرتنا ست الأهل بنت علوان سنة سبع مائة، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، أخبرنا عبد الحق اليوسفي، وأخبرنا محمد بن أبي بكر الأسدي غير مرة، أخبرنا يوسف بن محمود، أخبرنا أبو طاهر السلفي قالا: أخبرنا عليّ بن محمد بن العلّاف، أخبرنا عبد الملك ابن محمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر الآجري، حدثنا خلف بن عمرو العكبري، حدثنا الحميدي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
стр. 7005
هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الرجل انقطع عمله إلَّا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، وعلم ينتفع به" (١).
هذا حديث صالح الإسناد على شرط مسلم، لا البخاري.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد، أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن عساكر، أخبرنا المبارك بن علي البزاز، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا عبد الملك بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن الليث الجوهري، حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا قبيصة بن الليث، عن مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العتمة أو بعدها" (٢).
غريب، من الأفراد.
стр. 7006
٣٢٩٢ - ابن كِيسَان (١):
المعمّر الثقة النحوي، أبو محمد، الحسن بن محمد بن أحمد بن كسيان الحربي.
سمع إسماعيل القاضي، وإبراهيم الحربي، وجماعة.
وعنه: أبو علي بن شاذان، وأبو نعيم الحافظ.
توفِّي في شوال سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. وثَّقه بعض الأئمة.
стр. 7007
٣٢٩٣ - القِرْمِيسيني (١):
المحدِّث الصادق الصالح، أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن حسن القرميسيني الجوَّال الرحَّال.
سمع الكُدَيْمي، وبشر بن موسى، وأبا عبد الرحمن النسائي، وعبد الرحمن بن القاسم الروَّاس، وطبقتهم.
حدَّث عنه: الدارقطني، والحسن بن الحسن بن المنذر، وأبو الحسن بن الحمّامي، وآخرون.
توفِّي بالموصل في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. قال الخطيب: كان ثقة صالحًا.
٣٢٩٤ - ابن العَمِيد (٢):
الوزير الكبير، أبو الفضل، محمد بن الحسين بن محمد الكاتب، وزير الملك، ركن الدولة الحسن بن بويه الدَّيْلَمي.
كان عجبًا في التَّرَسُّل والإنشاء والبلاغة، يُضْرَب به المثل، ويقال له: الجاحظ الثاني، وقيل: بدئت الكتابة بعبد الحميد، وختمت بابن العميد. وقد مدحه المتنبي فأجازه بثلاثة آلاف دينار.
وكان مع سمعة فنونه لا يدري ما الشرع، وكان متفلسِفًا متَّهَمًا بمذهب الأوائل.
وكان إذا تكلَّم فيه بحضرته شقَّ عليه ويسكت، ثم يأخذ في شيء آخر.
وكان ابن عبَّاد يصحبه ويلزمه، ومن ثَمَّ لُقِّب بالصاحب.
مات سنة ستين وثلاث مائة، فوَزَرَ بعده ابنه أبو الفتح علي، وعمره اثنتان وعشرون سنة، وكان ذكيًّا غزير الأدب، تياهًا، ولقِّبَ ذا الكفايتين، وله نظم رائق ثم عذب، وقُتِلَ في ربيع الأخر سنة ست وستين وثلاث مائة، بعد أن سَمَلَ عضد الدولة عينه الواحدة، وقطع أنفه، وله نظم جيد.
٣٢٩٥ - الدُّقِّي (٣):
شيخ الصوفية والزُّهَّاد، أبو بكر محمد بن داود الدينوري الدقي، شيخ الشاميين.
стр. 7008
قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وحدَّث عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، وأبي بكر الخرائطي، وحكى عن أبي محمد الجريري، وأبي عبد الله بن الجلاء، وأبي بكر الدقاق.
حكى عنه عبد الوهاب الميداني، وبكير بن محمد، وأبو الحسن بن جهضم، وعبدان المنبجي، وعبد الواحد بن بكر، وآخرون.
قال السلمي: عمَّر فوق مائة سنة، وكان من أَجَلِّ مشايخ وقته، وأحسنهم حالًا.
قال أبو نصر السَّرَّاج: حكى أبو بكر الدُّقِّي قال: كنت بالبادية، فوافيت قبيلة، فأضافني رجل، فرأيت غلامًا أسود مقيدًا، ورأيت جمالًا ستة، فقال الغلام: اشفع لي. قلت: لا آكل حتى تحله. قال: إنه أفقرني. قلت: ما فعل؟ قال: له صوت طيب، فحدا لهذه الجمال وهي مثقلة حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم، فلمَّا حطَّ عنها ماتت كلها، ولكن قد وهبته لك. فلمَّا أصبحت أحببت أن أسمع صوته، فسألته، وكان هناك جمل يستقى عليه، فحدا، فهام الجمل على وجهه، وقطع حباله، ولم أظن أنِّي سمعت أطيب من صوته، ووقعت لوجهي.
مات الدقي في سابع جمادى الأولى سنة ستين وثلاث مائة.
стр. 7009
٣٢٩٦ - ابن أبي يعلى (١):
الشريف المعظّم، أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشمي الدمشقي.
ثار بدمشق، والتفَّ عليه الأحداث والشطَّار، وتملَّك بدمشق، وقطع دعوة المعزّ، ودعا إلى الخليفة المطيع في آخر سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، استفحل امره، فأقبل جيش المعزّ فالتقوا، فهرب الشريف، وطلب العراق، فأسره عند تدمر الأمير ابن عليان العدوي، فأعطاه جعفر بن فلاح المعزّى مائة ألف، وشُهِرَ الشريف على جمل في هيئة مسخرة، ثم لان له، وعنف من أسره، وكان الخلق يدعون له، فبُعِثَ إلى المعزِّ واختفى خبره.
стр. 7010
٣٢٩٧ - الفرائِضِيّ:
المحدِّث الإمام، أبو علي، الحسين بن إبراهيم بن جابر بن أبي الزمزام الدمشقي الفرائضي الشاهد.
سمع عبد الرحمن بن الروَّاس، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وطبقتهم فأكثر.
روى عنه: محمد بن عوف المزني، وعلي بن بشرى، ومكي بن الغمر، ومكي بن محمد المؤدّب، وثريَّا بن أحمد الألهاني، وآخرون.
وثَّقه الكتَّاني وقال: مات في شوال سنة ثمان وستين وثلاث مائة ﵀.
٣٢٩٨ - فاروق (١):
ابن عبد الكبير بن عمر، المحدّث المعمّر، مسند البصرة، أبو حفص الخطَّابي البصري.
سمع هشام بن علي السيرافي، وعبد الله بن أبي قريش، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وأبا مسلم الكجي، وطائفة، وتفرَّد في وقته، ورُحِلَ إليه.
حدَّث عنه: أبو بكر محمد بن أبي علي الذكواني، وأحمد بن محمد بن الصقر البغدادي، وعلي بن عبدكويه، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون. وما به بأس. بقي إلى سنة إحدى وستين وثلاث مائة.
٣٢٩٩ - والنَّقَويّ (٢):
عاش أيضًا إلى هذا الوقت، وهو المعمّر، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الصنعاني، صاحب إسحاق الدبري، أكثر عنه، وسمع جامع عبد الرزاق.
حدَّث عنه بمكة بعد العشرين وأربع مائة محمد بن الحسن الصنعاني.
وقيل: عاش إلى سنة سبع وستين.
стр. 7011
٣٣٠٠ - البَربَهَاريّ (١):
الشيخ المعمر المسند الرحلة، أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، ثم البغدادي.
وُلِدَ سنة ست وستين ومائتين.
سمع محمد بن يونس الكديمي، ومحمد بن الفرج الأزرق، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن غالب تمتامًا، ومحمد بن سليمان الباغندي، وعلي بن الفضل، وجماعة.
وانتخب عليه الدارقطني جزئين.
حدَّث عنه: ابن رزقويه، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وطائفة.
قال أبو نعيم: كان يقول لنا الدارقطني: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسب.
وقال ابن الفوارس: فيه نظر.
وقال البرقاني: حضرت عند أبي بحر، فقال لنا ابن السرخسي: سأريكم أنَّ الشيخ كذَّاب، فقال له: فلان بن فلان ينزل المكان الفلاني، أسمعت منه؟ فقال: نعم. قال البرقاني: ولم يكن لذاك وجود.
وقال ابن أبي الفوارس: توفِّي لأربع بَقَيْن من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وثلاث مائة. قال: وكان مخلطًا، وله أصول جياد، وله شيء رديء.
قلت: الجزآن يرويهما ابن خليل واليلداني بعلوّ، والله أعلم.
وفيها مات مفتي البصرة، أبو حامد أحمد بن بشر المروروذي الشافعي، وأبو إسحاق المزكي، وإسماعيل بن ميكال، وسعيد بن القاسم البرذعي المرابط، وعبد الملك بن الحسن بن السقطي، وأبو عمر بن فضالة، وفقيه بلخ أبو جعفر محمد بن عبد الله الهنداوي الحنفي، وشاعر الأندلس محمد بن هاني الأزدي الفاسق.
стр. 7012
٣٣٠١ - غلام الخَلَّال (١):
الشيخ الإمام العلامة، شيخ الحنابلة، أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد البغدادي الفقيه، تلميذ أبي بكر الخلَّال. وُلِدَ سنة خمس وثمانين ومائتين.
وسمع في صباه من محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون، والفضل بن الحباب الجمحي، وجعفر الفريابي، وأحمد بن محمد بن الجعد الوشّاء، والحسين بن عبد الله الخرقي الفقيه، وجماعة، وقيل: إنه سمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، ولم يصح ذلك.
حدَّث عنه: أحمد بن الجنيد الخطبي، وبشرى بن عبد الله الفاتني، وغيرهما.
وروى عنه بالإجازة أبو إسحاق البرمكيّ.
وتفقَّه به ابن بطة، وأبو إسحاق بن شاقلا، وأبو حفص العُكْبَري، وأبو الحسن التميمي، وأبو حفص البرمكي، وأبو عبد الله بن حامد.
وكان كبير الشأن، من بحور العلم، له الباع الأطول في الفقه، ومن نظر في كتابه الشافعيّ عرف محله من العلم، لولا ما بشعه بغض بعض الأئمة، مع أنه ثقة فيما ينقله.
قال أبو حفص البرمكي: سمعته يقول: سمع منِّي شيخنا أبو بكر الخلَّال نحوًا من عشرين مسألة، وأثبتها في كتبه.
قال القاضي أبو يعلى: كان لأبي بكر عبد العزيز مصنَّفات حسنة، منها: كتاب "المقنع"، وهو نحو مائة جزء، وكتاب "الشافي" نحو ثمانين جزءًا، وكتاب "زاد المسافر"، وكتاب "الخلاف مع الشافعي"، وكتاب "مختصر السنة"، وروي عنه أنه قال في مرضه: أنا عندكم إلى يوم الجمعة. فمات يوم الجمعة، ويذكر عنه عبادة وتأله وزهد وقنوع.
وذكر أبو يعلى أنه كان معظمًا في النفوس، متقدمًا عند الدولة، بارعًا في مذهب الإمام أحمد.
قلت: ما جاء بعد أصحاب أحمد مثل الخلَّال، ولا جاء بعد الخلَّال مثل عبد العزيز، إلَّا أن يكون أبا القاسم الخرقي.
стр. 7013
قال ابن الفراء: توفِّي في شوال سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، وله ثمان وسبعون سنة، في سنِّ شيخه الخلَّال، وسنّ شيخ شيخه أبي بكر المروذي، وسنِّ شيخ المروذي الإمام أحمد.
وفيها مات: جُمَح بن القاسم المؤذّن بدمشق، وأبو بكر محمد بن أحمد الرملي ابن النابلسي الشهيد، وأبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري، والحافظ أبو العباس محمد بن موسى السمسار، ومظفر ابن حاجب الفرغاني بدمشق، وأبو حنيفة النعمان بن محمد قاضي العبيدية، صنَّف كثيرًا في الزندقة، ونحلة الباطنية.
أخبرنا المؤمّل بن محمد البالسي وغيره إذنًا قالوا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا أحمد بن الجنيد الخطبي، حدثنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، حدثنا علي بن طيفور، حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تَعَلَّم القرآن وعلَّمه" (١).
стр. 7014
٣٣٠٢ - الشَّمْشَاطي:
الخطيب المقرئ، أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد الشمشاطي، نزيل واسط.
قرأ على عمرو بن عيسى الأدمي، صاحب خلف البزار.
تلا عليه منصور بن محمد السندي بواسط في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
وحدَّث عن أبي شعيب الحرَّاني، والفريابي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويوسف القاضي، وعدة.
حدَّث عنه: الحسين بن أحمد التباني، وأحمد بن محمد بن سمنان المؤدّب، تقع روايته في مجلس التباني، وثَّقه خميس الحوزي.
стр. 7015
٣٣٠٣ - ابن نُجَيْد (١):
الشيخ الإمام القدوة المحدّث الباني، شيخ نيسابور، أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيْد ابن الحافظ أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري الصوفِّي، كبير الطائفة، ومسند خرسان.
مولده في سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
سمع أبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن أيوب البجلي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، وعلي بن الجنيد الرازي، وجعفر بن أحمد بن نصر، وجماعة، وله جزء من أعلى ما سمعناه.
حدَّث عنه: سبطه؛ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصفَّار، وعبد الرحمن بن حمدان النصروي، وعبد القاهر بن طاهر الأصولي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو نصر محمد بن عبدش، وأبو حفص عمر بن مسرور، وآخرون.
ومن محاسنه أنَّ شيخه الزاهد أبا عثمان الحيري طلب في مجلسه مالًا لبعض الثغور، فتأخَّر، فتألَّم وبكى على رءوس الناس، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم، فدعا له، ثم إنه نوَّه به، وقال: قد رجوت لأبي عمرو بما فعل، فإنه قد ناب عن الجماعة، وحمل كذا وكذا، فقام ابن نجيد وقال: لكن إنما حملت من مال أمي، وهي كارهة، فينبغي أن تردَّه لترضى، فأمر أبو عثمان بالكيس فرُدَّ إليه، فلمَّا جنَّ الليل جاء بالكيس، والتمس من الشيخ ستر ذلك، فبكى، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همة أبي عمرو.
وقال الحاكم: ورث أبو عمرو من آبائه أموالًا كثيرة، فأنفق سائرها على العلماء والزهاد، وصحب أبا عثمان الحيري والجنيد، وسمع من الكجي وغيره.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: جدِّي له طريقة ينفرد بها من صون الحال وتلبيسه، سمعته يقول: كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جَلَّ، فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه.
стр. 7016
وسمعته يقول: لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء، وأحواله كلها عنده دعاوى.
وقال جدِّي: من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها. وسمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا عثمان الحيري، وخرج من عنده ابن نجيد يقول: يلومني الناس في هذا الفتى، وأنا لا أعرف على طريقته سواه، وربما هو خلفي من بعدي.
وقال بعض المشايخ لي: جدّك من الأوتاد.
توفَّي ابن نجيد في ربيع الأول سنة خمس وستين وثلاث مائة، عن ثلاث وتسعين سنة.
ومات معه ابن عدي، وأحمد بن جعفر الختلي، وأحمد بن نصر الذارع الواهي، وأبو علي الحسن بن منير الدمشقي، والحافظ أبو علي الماسرجسي، وأبو بكر القفّال الشاشي، والمعز صاحب القاهرة، ومنصور بن عبد الملك الساماني صاحب ما وراء النهر.
стр. 7017
٣٣٠٤ - الشهيد (١):
الإمام القدوة الشهيد، أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي، ويُعْرَف بابن النابلسي.
حدَّث عن سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، ومحمد بن أحمد بن شيبان الرملي.
روى عنه تَمَّام الرازي، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن عمر الحلبي.
قال أبو ذَر الحافظ: سجنه بنو عبيد وصلبوه على السنة، سمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يسلخ ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨] قال أبو الفرج بن الجوزي: أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر، أبا بكر النابلسي، وكان ينزل الأكواخ، فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهمٍ وجب أن يرمي في الروم سهمًا، وفينا تسعة. قال: ما قلت هذا، بل قلت: إذا كان معه عشرة أسهم
стр. 7018
وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنكم غَيِّرْتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادَّعَيْتم نور الإلهية، فشهره ثم ضربه، ثم أمر يهوديًّا فسلخه.
قال ابن الأكفاني: توفِّي العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي، كان يرى قتال المغاربة، هرب من الرملة إلى دمشق، فأخذه متوليها أبو محمود الكتامي، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلما وصل قالوا: أنت القائل: لو أنَّ معي عشرة أسهم، وذكر القصة فسُلِخَ، وحُشِيَ تبنًا وصُلِبَ.
قال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي: أخبرني الثقة، أن أبا بكر سُلِخَ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر، فرحمه السَّلاخ، فوكزه بالسكين موضع قلبه، فقضى عليه. وأخبرني الثقة أنه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائم الدهر، كبير الصولة عند العامَّة والخاصَّة، ولما سُلِخَ كان يسمع من جسده قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام، وأظهر المذهب الردئ، وأبطل التراويح والضحى، وأمر بالقنوت في الظهر، وقتل النابلسي سنة ثلاث، وكان نبيلًا رئيس الرملة، فهرب، فأخذ من دمشق.
وقيل: قال شريف ممن يعانده لما قَدِمَ مصر: الحمد لله على سلامتك. قال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دنياك.
قلت: لا يُوصَف ما قلب هؤلاء العبيدية الدِّين ظهرًا لبطن، واستولوا على المغرب، ثم على مصر والشام، وسبوا الصحابة.
حكى ابن السعساع المصري، أنه رأى في النوم أبا بكر بن النابلسي بعدما صلب، وهو في أحسن هيئة فقال: ما فعل الله بك؟ فقال:
حباني مالكي بدوام عزٍّ … وواعدني بقرب الانتصار
وقرَّبني وأدناني إليه … وقال انعم بعيش في جواري
стр. 7019
٣٣٠٥ - النُّعْمَان (١):
العلَّامة المارق، قاضي الدولة العبيدية، أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور المغربي.
كان مالكيًّا فارتدَّ إلى مذهب الباطنية، وصنَّف له "أس الدعوة" ونبذ الدِّين وراء ظهره، وألَّف في المناقب والمثالب، ورَدَّ على أئمة الدين، وانسلخ من الإسلام، فسحقًا له وبعدًا.
ونافق الدولة، لا بل وافقهم.
وكان ملازمًا للمعزِّ أبي تميم منشئ القاهرة.
وله يد طولى في فنون العلوم والفقه والاختلاف، ونفس طويل في البحث، فكان علمه وبالًا عليه.
وصنَّف في الردِّ على أبي حنيفة في الفقه، وعلى مالك والشافعي، وانتصر لفقه أهل البيت، وله كتاب في اختلاف العلماء، وكُتُبه كبار مطوَّلة.
وكان وافر الحشمة، عظيم الحرمة، في أولاده قضاة وكبراء.
وانتقل إلى غير رضوان الله بالقاهرة في رجب سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، ثم ولي ابنه عليّ قضاء الممالك.
ومات محمد والد أبي حنيفة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة بالقيروان، عن مائة وأربع سنين، ويعد من الأذكياء.
стр. 7020
٣٣٠٦ - ابن الخشَّاب (١):
الحافظ الأوحد، أبو الفرج أحمد بن القاسم بن عبيد الله بن مهدي البغدادي بن الخشاب، نزيل ثغر طرسوس.
حدَّث بدمشق وغيرها عن محمد بن محمد بن الباغندي، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وأبي القاسم البغوي، وأبي جعفر الطحاوي، ومحمد بن الربيع الجيزي، وطبقتهم.
حدَّث عنه تَمَّام الرازي، وبقاء الخولاني، وعبد الوهاب الميداني، ومكي بن الغمر، ومحمد بن عوف المزني، وآخرون.
وقد روى عنه بالإجازة عيسى بن علي الوزير.
مات في صفر سنة أربع وستين وثلاث مائة.
стр. 7021
٣٣٠٧ - الأبزاري (١):
المحدِّث الإمام، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الورَّاق الأبزاري.
سمع من مسدّد بن قطن، والحسن بن سفيان، وجعفر بن أحمد بن نصر، ومحمد بن محمد الباغندي، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وسعيد بن هاشم الطبراني، وأقرانهم، وأكثر وجوَّد وجَمَّع.
روى عنه ابن منده، والحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي.
قال الحاكم: كان ممن سلم المسلمون من لسانه ويده، طلب الحديث على كبر السنّ، ورحل فيه، سمعت أبا علي الحافظ يمازحه يقول: أنت بهز بن أسد، يريد بثبته وإتقانه، ويقول: هذا الشيخ ما اغتسل من حلال قط، فنقول: يا أبا علي، ولا من حرام.
مات في رجب سنة أربع وستين وثلاث مائة، وكان صادقًا حدَّث بمرويَّاته على القبول.
أبزار من قرى نيسابور.
стр. 7022
٣٣٠٨ - عبد الجَبَّار (١):
ابن عبد الصمد بن إسماعيل، المحدِّث المقرئ، أبو هاشم السلمي الدمشقي المؤدب.
تلا على أبي عبيدة أحمد عبد الله بن ذكوان، وسمع من محمد بن خريم، وأبي شيبة داود بن إبراهيم، وعلي بن أحمد علّان، وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسى العصار، ومحمد بن المعافى الصيداوي، وسعيد بن عبد العزيز، وخلق كثير بالشام والحجاز ومصر.
حدَّث عنه تَمَّام الرازي، وأبو الحسن بن جهضم، وعلي بن بشرى العطار، ومكي بن الغمر، ومحمد بن عوف، وعبد الوهاب الميداني.
مولده في سنة ست وثمانين ومائتين، وتوفِّي في صفر سنة أربع وستين وثلاث مائة. أرَّخَه الكتَّاني وقال: جمع من المصنفات شيئًا كثيرًا، وكان ثقة مأمونًا، انتقى عليه أحمد بن قاسم بن الخشاب.
стр. 7023
٣٣٠٩ - القُهُنْدُزي:
الشيخ المعمّر، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن كامل القهندزي، مسند هراة.
سمع: عثمان بن سعيد الدارمي، وأبا مسلم الكجي، ويوسف القاضي.
روى عنه: أبو أحمد المعلم، وأبو منصور الديباجي، وعدة.
قال أبو النصر الفامي: مات سنة أربع وستين وثلاث مائة.
٣٣١٠ - ابن عَدِيّ (١):
هو الإمام الحافظ الناقد الجوَّال، أبو أحمد، عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن القطان الجرجاني، صاحب كتاب "الكامل في الجرح والتعديل" وهو خمسة أسفار كبار.
مولده في سنة سبع وسبعين ومائتين، وأوَّل سماعه كان في سنة تسعين، وارتحاله في سنة سبع وتسعين.
فسمع: بُلول بن إسحاق التنوخي، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد، ومحمد بن يحيى المروزي، وأنس بن السلم، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرواس الدمشقيين، وأبا خليفه الجمحي، وأبا عبد الرحمن النسائي، وعمران بن موسى بن مجاشع، والحسن بن محمد المديني، والحسن بن الفرج الغزيّ صاحبي يحيى بن بكير، وجعفر بن محمد الفريابي، وأبا يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان النسوي، وعبدان الأهوازي، وأبا بكر بن خزيمة، والبغوي، وأبا عروبة، وخلقًا كثيرًا في الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان والجبال، وطال عمره، وعلا إسناده، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، وتقدم في هذه الصناعة على لحنٍ فيه يظهر في تأليفه.
حدَّث عنه: شيخه أبو العباس بن عقدة، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبدكويه، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو الحسين أحمد بن العالي، وآخرون.
стр. 7024
قال الحافظ ابن عساكر: كان ثقةً على لحن فيه. وقال حمزة بن يوسف: سألت الدارقطني أن يصنِّف كتابًا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: بلى. قال: فيه كفاية لا يزاد عليه.
بلغني أن ابن عدي صنَّف كتابًا سماه "الانتصار" على أبواب المختصر للمزني.
قال حمزة السهمي: كان ابن عدي حافظًا متقنًا، لم يكن في زمانه أحد مثله، تفرد برواية أحاديث وهب منها لابنيه عدي وأبي زرعة فتفرَّدَا بها عنه.
وقال أبو يعلى الخليلي: كان أبو أحمد عديم النظير حفظًا وجلالة، سألت عبد الله بن محمد الحافظ فقال: زرُّ قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع.
قال الخليلي: وسمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ يقول: لم أر أحدًا مثل أبي أحمد بن عدي فكيف فوقه في الحفظ؟ وكان أحمد هذا لقي الطبراني وأبا أحمد الحاكم، وقال لي: كان حفظ هؤلاء تكلفًا، وحفظ ابن عدي طبعًا، زاد معجمه على ألف شيخ.
وقال أبو الوليد الباجي: ابن عدي حافظ لا بأس به.
قلت: يذكر في الكامل كل من تكلم فيه بأدنى شيء لوكان من رجال الصحيحين، ولكنه ينتصر له إذا أمكن، ويروي في الترجمة حديثًا أو أحاديث مما استنكر للرجل، وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده.
قال حمزة السهمي: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاث مائة.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي بمصر، ويحيى بن أحمد الجذامي بالثغر، قالا: أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن الفرج، حدثني يحيى بن بكير، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلًا لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفى من ولدها، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة" (١).
стр. 7025
٣٣١١ - ابن مِيْكَال (١):
الشيخ الإمام الأديب، رئيس خراسان، أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، من ذرية كسرى يزدجرد بن بهرام جور الفارسي، استعمل المقتدر أباه عبد الله على مملكة الأهواز.
سمع من عبدان الأهوازي كتابًا خصَّه به، وسمع من أبي العباس السراج، وابن خزيمة، وعلي بن سعيد العسكري طائفة، وأملى مجالس.
حدَّث عنه: أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو الحسين الحجاجي، وأبو عبد الله الحاكم، وعبد الغافر الفارسي.
طلب الأمير عبد الله أبا بكر بن دريد لتأديب ولده هذا، وفيه يقول ابن دريد في المقصورة:
إن ابن ميكال الأمير انتاشني … من بعد ما قد كنت كالشيء اللقى
ومد ضبعي أبو العباس مِن … بعد انقباض الذرع والباع الوزى
نفسي الفداء لأميري ومن … تحت السماء لأميري الفدا
قال الحاكم: سمعت الوضَّاحي يقول: سمعت أبا العباس يذكر صلة ابنه لابن دريد لما عَمِلَ المقصورة، فقلت: ما وصل اليه منك؟ قال: لم تصل يدي إذ ذاك إلَّا إلى ثلاث مائة دينار، وضعتها بين يديه.
قال الحاكم: عُرِضَت عليه ولايات جليلة فامتنع، وتوفي في صفر سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وله اثنتان وتسعون سنة.
قلت: سماعه من عبدان في سنة ثمان وتسعين ومائتين.
وقع لنا جزءان عاليان في طريقه
стр. 7026
٣٣١٢ - ابن فَضَالة (١):
الشيخ المسند المحدث، أبو عمر، محمد بن موسى بن فضالة بن إبراهيم بن فضالة بن كثير الأموي القرشي، مولى الخليفة عمر بن عبد العزيز.
دمشقي معروف، له جزء سمعناه.
سمع أبا قصي إسماعيل العذري، وأحمد بن أنس، والحسين بن محمد بن جمعة، وعبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، والحسن بن الفرج الغزي، وأبا القاسم البغوي حدثه بمكة، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وطائفة.
حدَّث عنه: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأبو نصر بن الجندي، ومكي بن الغمر، ومحمد بن رزق الله، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان.
أرَّخ عبد العزيز الكتاني وفاته في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وقال: تكلموا فيه.
قرأت على خديجة بنت يوسف، أخبركم محمد بن هبة الله، أخبرنا إبراهيم بن الحسن الحصني، والخضر بن شبل الحارثي، وقرأت على الحسن بن علي، أخبرك جعفر بن علي، أخبرنا السلفي قالوا: أخبرنا محمد بن الحسين الحنائي، وعلي بن الحسن الموازيني، قالا: أخبرنا محمد بن عبد السلام بن سعدان، أخبرنا محمد بن موسى بن فضالة، حدثنا الحسين بن جمعة، حدثنا سعيد بن منصور بمكة سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكيم، عن حجية بن عدي، عن علي "أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحلّ فرخَّص له في ذلك" (٢).
وعند زين الأمناء جزء لابن فضالة غير الذي عند الشيرازي، والجزء الأول من أمالي ابن فضالة عن الحافظ قاسم بن عساكر.
ومن شيوخه: أبوه موسى، يروي عن سليمان بن بنت شرحبيل.
стр. 7027
٣٣١٣ - ابن القَطَّان (١):
من كبراء الشافعية، أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي.
قال الخطيب: له مصنفات في أصول الفقه وفروعه، مات سنة تسع وخمسين وثلاث مائة.
ذكره مختصرًا.
تفقَّه بابن سريج، ثم بابي إسحاق المروزي، وتصدَّر للإفادة، واشتهر اسمه، وذكره أبو إسحاق في الطبقات.
стр. 7028
٣٣١٤ - ابن حَيُّويه (١):
الشيخ الإمام المعمّر الفقيه الفرضي القاضي، أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، ثم المصري الشافعي.
قَدِمَ مصر صغيرًا، وسمعه عمه الحافظ يحيى بن زكريا الأعرج من بكر بن سهل الدمياطي، والإمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر أحمد بن عمرو البزار، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، وجماعة، وأخذ عن عمه.
حدَّث عنه عبد الغني الحافظ، وعلي بن محمد الخراساني القياس، وهارون بن يحيى الطحان، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر، ومحمد بن الحسين الطفال، وآخرون.
وثَّقه ابن ماكولا فقال: كان ثقة نبيلًا، ذكر أنه ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
وقال ابن عساكر أيضًا: روى عن محمد بن جعفر بن أعين، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وأبي يعقوب المنجنيقي.
وأخذ عنه الدراقطني وقال: كان لا يترك أحدًا يتحدّث في مجلسه. وقال: جئت إلى شيخ عنده الموطأ، فكان يقرأ عليه وهو يتحدث، فلمَّا فرغ قلت: أيها الشيخ، يقرأ عليك وأنت تتحدث?! فقال: قد كنت أسمع. قال: فلم أعد إليه.
قلت: كذا شيوخ الحديث اليوم، إن لم ينعسوا تحدثوا، وإن عوتبوا قالوا: قد كنَّا نسمع، وهذه مكابرة.
توفي ابن حيوية في رجب سنة ست وستين وثلاث مائة.
стр. 7029
٣٣١٥ - السَّرَّاج (١):
الإمام المحدث القدوة، شيخ الإسلام، أبو الحسن، محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل النيسابوري المقرئ.
ارتحل وسمع من أبي شعيب الحرَّاني، والحسن بن المثنَّى العنبري، وموسى بن هارون، ومحمد بن عبد الله مطين، ويوسف القاضي، وهذه الطبقة.
حدث عنه: الحاكم، وأبو سعد الماليني، وأبو الحسين بن العالي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي المشاط، ومحمد بن القاسم الماوردي القُلُوسِي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الجوري، وخلق سواهم.
قال الحاكم: قلَّ ما رأيت أكثر اجتهادًا وعبادة منه، وكان يعلم القرآن، وما أشبه حاله إلَّا بحال أبي يونس القوي الزاهد، صلى حتى أقعد، وبكى حتى عمي.
حدَّث أبو الحسن ﵀ من أصول صحيحه، سمعته يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فتبعته حتى دخل، فوقف على قبر يحيى بن يحيى وتقدَّم وصفَّ خلفه جماعة من الصحابة، وصلى عليه، ثم التفت فقال: هذا القبر أمان لأهل هذه المدينة.
قال الحاكم: توفي يوم عاشوراء سنة ست وستين وثلاث مائة.
قلت: هو من أبناء التسعين.
وفيها مات ابن حيوية النيسابوري بمصر، والمحدّث أبو الفضل الشَّرْمَقاني، وصاحب دمشق الحسن بن أحمد الجنابي القرمطي، وركن الدولة الحسن بن بويه ملك العجم، والمستنصر بالله حكم صاحب الأندلس، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد المعدّل بنيسابور.
стр. 7030
٣٣١٦ - ابن مَطَر (١):
الشيخ الإمام القدوة العامل المحدّث، أبو عمرو، محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري المزكي، شيخ العدالة.
سمع: أبا عمرو أحمد المستملي، وإبراهيم بن علي الذهلي، ومحمد بن أيوب البجلي، وأبا خليفة الجمحي، ومحمد بن جعفر الكوفي القتات، ومحمد بن يحيى المروزي وطبقتهم، وكان ذا حفظ وإتقان.
حدَّث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجاجي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، وأبو نصر بن قتادة، وآخرون، وحدَّث عنه من القدماء: أبو العباس بن عقدة.
قال الحاكم: وأعجب من ذلك، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو الحسن الشافعي، حدثنا أبو عمرو بن مطر -وقد ماتا قبله بدهر- قال: وهو الذي انتقى الفوائد على أبي العباس الأصم، فأحيا الله علم الأصم بتلك الفوائد، فإن الأصم أفسد أصوله، واعتمد على كتاب ابن مطر … إلى أن قال الحاكم: وقلَّ ما رأيت أصبر على الفقر من أبي عمرو، وكان يتجمَّل بدست ثياب للجمعات وحضور المجلس، ويلبس في بيته فروة ضعيفة، ويأكل رغيفًا وبصلة أو جزرة، وبلغني أنه كان يحيي الليل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويضرب اللبن لقبور الفقراء، لم أر في مشايخنا له في الاجتهاد نظيرًا ﵀.
توفِّي في جمادى الآخرة سنة ستين وثلاث مائة، عن خمس وتسعين سنة.
стр. 7031
٣٣١٧ - المزَكِّي (١):
الإمام المحدّث القدوة، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه النيسابوري المزكي، شيخ بلده ومحدّثه.
سمع أحمد بن محمد الماسرجسي، وأبا العباس الثقفي، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وموسى بن العباس الجويني، وأبا حامد الأعمشي، وزنجويه اللبَّاد، وأبا نعيم بن عدي، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبا العباس الدغولي، وأبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وخلقًا سواهم.
قال الحاكم: أملى عدة سنين، وكنَّا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثًا؛ منهم: أبو العباس الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
قلت: روى عنه الحاكم، وابن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو علي بن شاذان، وابنه محمد بن إبراهيم المزكّي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو طالب بن غيلان، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا مكثرًا، مواصلًا للحج، انتخب عليه الدارقطني، وكتب الناس عنه علمًا كثيرًا، مثل: "تاريخ السراج"، "تاريخ البخاري"، وعدة كتب لمسلم، وكان عند البرقاني عنه سفط أجزاء وكتب، لكن ما روى عنه في صحيحه، قال: في نفسي منه لكثرة ما يغرب، ثم إنه قواه، وقال: عندي عنه أحاديث عالية، كنت أخرجتها نازلًا، إلَّا أني لا أقدر على إخراجها لكبر السن.
قال الخطيب: حدثنا الحسين بن شيطا، سمعت المزكي يقول: أنفقت على الحديث بِدَرًا من الدنانير، وقَدِمْتُ بغداد ومعي تجارة.
مات في شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وله سبع وستون سنة، وله من الأولاد: علي، وأحمد ويحيى، وعبد الرحمن، ومحمد، عاشوا ورووا الحديث.
стр. 7032
٣٣١٨ - ابن بَرْزَة (١):
المعمّر المسند، أبو جعفر، محمد بن عبد الله بن برزة الرُّوذَرَاوري الداوودي.
حدَّث بهمذان عن إسماعيل القاضي، ومحمد بن غالب تمتام، وعبيد بن شريك، وإبراهيم بن ديزيل، وغيرهم.
قال صالح بن أحمد الحافظ: لم يثبت في ابن ديزيل، وهو شيخ حضرته، ولم أحمد أمره.
قلت: حدَّث عنه أبو بكر بن لال، وأبو طاهر بن سلمة، وابن فنجويه عليّ بن جهضم الصوفي، وأحمد بن الحسن الإمام، وعبد الرحمن بن شبانة، وآخرون، حدَّث في سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 7033
٣٣١٩ - ابن حارث (١):
الحافظ الإمام، أبو عبد الله، محمد بن حارث بن أسد الخشني القيرواني، صاحب التواليف.
روى عن أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن عبادة، واستوطن قرطبة، وتمكَّن من صاحبها المستنصر المرواني.
له كتاب "الاتفاق والاختلاف" في مذهب مالك، وكتاب "الفتيا"، و"تاريخ الأندلس"، و"تاريخ الإفريقيين"، وكتاب "النسب"، حتى قيل إنَّه صنَّف للمستنصر مائة ديوان.
وكان من أعيان الشعراء، وكان يتعاطى الكيمياء، واحتاج بعد موت مخدومه إلى القعود في حانوت يبيع الأدهان.
روى عنه أبو بكر بن حَوْبيل.
توفِّي سنة إحدى وستين وثلاث مائة، وقيل: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
стр. 7034
٣٣٢٠ - المرُّوروذِيّ (١):
العلَّامة شيخ الشافعية، أبو حامد، أحمد بن بشر بن عامر المروروذي، مفتي البصرة، وصاحب التصانيف.
تفقَّه بأبي إسحاق المروزي، وصنَّف "الجامع" في المذهب، وألف شرحًا لمختصر المزني، وألَّف في الأصول، وكان إمامًا لا يشق غباره.
وعنه أخذ فقهاء البصرة.
توفي في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
٣٣٢١ - ابن عمارة (٢):
المحدِّث الجليل، أبو الحارث، أحمد بن محمد بن عمارة بن أحمد الليثي الكناني، مولاهم الدمشقي.
حدَّث عن: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأظنَّه آخر من روى عنه، وأحمد بن إبراهيم البسري، وزكريا خياط السنة، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وإبراهيم بن دحيم، وعدة.
وعنه: تمام الرازي، وأبو الحسين بن جميع، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن الحاج، وعبد الوهاب الميداني، وآخرون.
توفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وقد قارب التسعين.
٣٣٢٢ - السَّقَطِي (٣):
المحدِّث، أبو عمرو، عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي المعدّل ببغداد.
انتخب عليه الدارقطني.
سمع الكَجِّي، وأحمد بن يحيى الحلواني، ويوسف القاضي.
وعنه: محمد بن أسد شيخ الكتابة، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم.
مات سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
стр. 7035
٣٣٢٣ - ابن عَلَّكَ (١):
الحافظ المجوّد، محدث مرو، أبو عبد الرحمن، عبد الله ابن الحافظ عمر بن أحمد بن علك الجوهري المروزي.
سمع أباه، ومحمد بن أيوب بن الضريس، والفضل بن محمد الشعراني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبا عبد الله البوشنجي، وعبد الله بن ناجية، وطبقتهم، ورحل به أبوه.
حدَّث عنه: أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي في الألقاب، وأبو بكر البرقاني، وأبو عبد الله الحاكم، وجماعة.
قال الخليلي: مات بعد سنة ستين وثلاث مائة، ثم قال: هو حافظ متفق عليه.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا أبو الفتح البطي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأخبرنا ابن الفراء، أخبرنا محمد بن خلف الفقيه، وأخبرنا التاج عبد الخالق، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، قالا: أخبرتنا فخر النساء شهدة، وأخبرنا محمد بن عبد السلام قالا: أخبرنا الإمام أبو بكر البرقاني، قرأت على عبد الله بن عمر بن عَلَّكَ، حدثكم عبد الله بن أحمد، حدَّثنا عباد بن موسى، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ له الفجر يوم الجمعة ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَان﴾ أخرجه مسلم (٢).
стр. 7036
٣٣٢٤ - ابن رُمَيْح (١):
الإمام الحافظ الجوّال، أبو سعيد، أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النخعي النسوي، ثم المروزي، صاحب التصانيف.
سمع: أبا خليفة الجمحي، وعمر بن أبي غيلان، وابن زيدان البجلي، وعبد الله بن محمود المروزي، وأبا العباس السراج، وعبد الله بن شيرويه، ومحمد بن الفضل السمرقندي الواعظ، وعمر بن بجير، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وطبقتهم.
قال الحاكم: قَدِمَ نيسابور، فعقدت له مجلس الإملاء، وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام بصعدة من اليمن زمانًا، ثم قدم، وأكرموه، وأكثروا عنه ببغداد، وما المثل فيه إلَّا كما قال يحيى بن معين: لو ارتدَّ عبد الرزَّاق ما تركنا حديثه، وقد سألته المقام بنيسابور، فقال: على من أقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ما الناس اليوم بخراسان إلَّا كما قيل:
كَفَى حزنًا أنَّ المروءة عُطِّلت … وأنَّ ذوي الألباب في الناس ضُيِّعُ
وأنَّ ملوكًا ليس يحظى لديهم … من الناس إلَّا من يغني ويصفع
قلت: روى عنه الدارقطني، والحاكم، وابن رزقويه، وأبو علي بن دوما، وأبو القاسم السراج، وأبو عبد الرحمن السلمي، وقد طلبه أمير صعدة من بغداد، فأدركه الموت بالجحفة.
وثَّقه الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وضعَّفه أبو زرعة الكشي، وأبو نعيم.
قال الخطيب: الأمر عندنا بخلاف ذلك، وهو ثقة ثبت، لم يختلف شيوخنا الذين لَقَوْه في ذلك.
توفِّي سبع وخمسين وثلاث مائة.
أخبرنا محمد بن عبد الرحيم، وبلال الوالي، قالا: أخبرنا ابن رواج، وأخبرنا أبو نصر بن مميل، وسنقر الزيني قالا: أخبرنا علي بن محمود، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً، حدثنا أحمد بن محمد بن رميح، حدثنا عمر بن سعيد بن حاتم، حدثنا إسماعيل بن مخلد، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثني منصور بن وردان، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف فقال: "نَضَّرَ الله امرأً سمع منَّا حديثًا"، وذكر الحديث (٢).
стр. 7037
٣٣٢٥ - ابن النجم (١):
الإمام الحافظ المجوّد، أبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، رحَّال جوال.
سمع أبا مسلم الكجِّي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن محمد الحنائي، وأحمد بن هارون البرديجي، وطبقتهم، وتمهر بسعيد بن عمرو البردعي صاحب أبي زرعة.
روى عنه: عبد الله بن أبي زرعة القزويني، ويعقوب بن يوسف الأرْدُبِيلي، وأحمد بن الحسين التراسي، وأحمد بن فارس اللغوي، وآخرون.
وكان ابن فارس يقول: ما رأى ابن النجم مثل نفسه، ولا رأيت مثله، حكى ذلك سعد بن علي الحافظ.
وقال الخليلي: توفِّي بعد الخمسين وثلاث مائة.
أخبرنا أحمد بن عبد الكريم المحتسب، أخبرنا نصر بن جرو، أخبرنا السلفي، أخبرنا سعد بن علي المصري، وعليّ بن هبة الله قالا: أخبرنا أحمد بن الحسين بن علي التراسي، حدثنا أحمد بن طاهر الميانجي، أخبرنا يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي: حدثنا أنس بن مالك أنَّ رجلين عَطسا عند النبي ﷺ ، فسمت -أو فشمت- أحدهما، وترك الآخر، فقال رجل: يا رسول الله، تركت الآخر. قال: "لأنَّ هذا حمد الله، وأن هذا لم يحمد الله" (٢) أو كما قال.
стр. 7038
٣٣٢٦ - عُمَرُ البَصْرِيّ (١):
الإمام المحدّث، مفيد بغداد، أبو حفص، عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري البصري الوراق.
حمل الناس بانتخابه على الشيوخ كثيرًا.
وحدَّث عن أبي خليفة، والحسن بن المثنَّى، وعبدان، ومحمد بن جرير، وطبقتهم.
وعنه: الحاكم، وابن رزقويه، وعليّ بن داود الرزاز، وجماعة.
وكان الدارقطني يتبع خطاه في انتخابه على الشافعيّ، وعمل في ذلك رسالة في خمس كراريس، وبَيِّنَ أغاليطه في أشياء عديدة يخالف فيها أصول أبي بكر الشافعي، فتأمَّلتها، فرأيت فعله فعل تغفُّل لا يعي ما ينتخب فيصحِّف، ويسقط من الإسناد، وبدون ذلك يضعِّف المحدث.
وكان أبو محمد السبيعي يكذبه.
وقال ابن أبي الفوارس: كانت كتبه رديئة.
وحكى الحاكم عن عمر قال: ذاكرت ابن عقدة، فأغربت عليه حديثًا.
توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ومولده سنة ثمانين ومائتين.
стр. 7039
٣٣٢٧ - مُنْذِر بن سعيد البَلُّوطِيّ (١):
أبو الحكم الأندلسي، قاضي الجماعة، ينسب إلى قبيلة يقال لها: كُزْنَة، وهو من موضع قريب من قرطبة يقال له: فحص البلوط.
كان فقيهًا محقِّقًا، وخطيبًا بليغًا مفوَّهًا، له اليوم المشهور الذي ملا فيه الآذان، وبهر العقول، وذلك أن المستنصر بالله كان مشغوفًا بأبي علي القالي، يؤهله لكل مهم، فلما ورد رسول الروم أمره أن يقوم خطيبًا على العادة الجارية، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم جَبُنَ فلم تحمله رجلاه، ولا ساعده لسانه، وفطن له منذر بن سعيد، فوثب في الحال، وقام مقامه، وارتجل خطبة بديعة، فأبهت الخلق، وأنشد في آخرها لنفسه:
هذا المقال الذي ما عابه فند … لكنَّ صاحبه أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريبًا كنت مُطّرفًا … لكنَّني منهم فاغتالني النَّكد
لولا الخلافة أبقى الله بهجتها … ما كنت أبقى بأرض ما بها أحد
فاستحسنوا ذلك، وصلَّب الرسول، وقال: هذا كبش رجال الدولة.
ومن تصانيفه: كتاب "الإنباه عن الأحكام من كتاب الله"، وكتاب "الإبانه عن حقائق أصول الديانة".
قال ابن بشكوال في بعض كتبه: منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقَع (٢)، لم يكن بالأندلس أخطب منه، مع العلم البارع، والمعرفة الكاملة، واليقين في العلوم والدين، والورع، وكثرة الصيام، والتهجد، والصدع بالحق، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد استسقى غير مرة فسُقِيَ.
ذكر أمير المؤمنين الحكم فقال: كان فقيهًا فصيحًا خطيبًا، لم يسمع بالأندلس أخطب منه، وكان أعلم الناس باختلاف العلماء، شاعرًا لبيبًا أديبًا، له تصانيف حسان جدًّا، وكان مذهبه النظر والجدل، يميل إلى مذهب داود بن علي.
وذكره محمد بن حارث القروي فقال: كان من أهل النفاذ والتحصيل، متدربًا للمناظرة، متخلقًا بالأنصاف، جيد الفهم، طويل العلم، بليغا موجزًا، يميل إلى طرق الفضائل ويوالي أهلها، ويلهج بأخبار الصالحين.
حج سنة ثمان وثلاث مائة، فأقام في رحلته أربعين شهرًا، وانصرف، فأدخل الأندلس من علم النظر، ومن علم اللغة كتبًا كثيرة، وامتحنه الناصر بغير ما أمانة، وأخرجه رسولًا إلى
стр. 7040
غير ما وجه، فخلص محمودًا، وأقام بما حمل مشكورًا، ثم ولَّاه قضاء كورة مارِدَة (١)، ثم ولَّاه قضاء الثغور الشرقية كلها، ثم نقله إلى قضاء القضاة، والصلاة بجامع الزهراء.
قال أبو محمد بن حزم: أخبرني حكم بن منذر بن سعيد، أخبرني أبي أنَّه حجَّ راجلًا مع قوم رجَّالة، فانقطعوا وأعوزهم الماء في الحجاز وتاهوا، قال: فأوينا إلى غارٍ ننتظر الموت، فوضعت رأسي ملصقًا بالجبل، فإذا حجر كان في قبالته، فعالجته، فنزعته، فانبعث الماء فشربنا وتزوَّدنا.
وقال ابن عبد البر: حُدِّثْتُ أنَّ رجلًا وجد القاضي منذر بن سعيد في بعض الأسحار على دكان المسجد، فعرفه، فجلس إليه وقال: يا سيدى، إنك لتغرر بخروجك، وأنت أعظم الحكام، وفي الناس المحكوم عليه، والرقيق الدَّيِّن، فقال: يا أخي، وأنَّى لي بمثل هذه المنزلة؟ وأنَّى لي بالشهادة؟ ما أخرج تعرضًا للتغرر، بل أخرج متوكلًا على الله؛ إذ أنا في ذمته، فأعلم أنَّ قدره لا محيد عنه، ولا وزر دونه.
قال الحسن بن محمد: قحط الناس في بعض السنين آخر مدة الناصر، فأمر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاستسقاء بالناس، فصام أيامًا وتأهَّب، واجتمع الخلق في مصلى الربض، وصعد الناصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع، فأبطأ منذر، ثم خرج راجلًا متخَشِّعًا، وقام ليخطب، فلمَّا رأى الحال بكى ونشج، وافتتح خطبته بأن قال: سلام عليكم، ثم سكت شبه الحسير، ولم يكن من عادته، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، لا يدرون ما عراه، ثم اندفع فقال: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] استغفروا ربكم وتوبوا إليه، وتقرَّبوا بالأعمال الصالحة لديه، فضجَّ الناس بالبكاء، وجأروا بالدعاء والتضرع، وخطب فأبلغ، فلم يَنْفَضّ القوم حتى نزل غيث عظيم.
واستسقى مرةً، فقال يهتف بالخلق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّه﴾ [فاطر: ١٥] فهيِّج الخلق على البكاء.
قال: وسمعت من يذكر أن رسول الناصر جاءه للاستسقاء، فقال للرسول: ها أنا سائر، فليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة في يومنا هذا، فقال: ما رأيته قط أخشع منه في يومه هذا، إنه منفرد بنفسه، لابس أخشن الثياب، مفترش التراب، قد علا نحيبه واعترافه بذنوبه،