← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

٣٣٢٤ - ابن رُمَيْح (١): الإمام الحافظ الجوّال، أبو سعيد، أحمد بن محمد بن رميح بن عصمة النخعي النسوي، ثم المروزي، صاحب التصانيف. سمع: أبا خليفة الجمحي، وعمر بن أبي غيلان، وابن زيدان البجلي، وعبد الله بن محمود المروزي، وأبا العباس السراج، وعبد الله بن شيرويه، ومحمد بن الفضل السمرقندي الواعظ، وعمر بن بجير، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وطبقتهم. قال الحاكم: قَدِمَ نيسابور، فعقدت له مجلس الإملاء، وقرأت عليه صحيح البخاري، وقد أقام بصعدة من اليمن زمانًا، ثم قدم، وأكرموه، وأكثروا عنه ببغداد، وما المثل فيه إلَّا كما قال يحيى بن معين: لو ارتدَّ عبد الرزَّاق ما تركنا حديثه، وقد سألته المقام بنيسابور، فقال: على من أقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سدتك، ما الناس اليوم بخراسان إلَّا كما قيل: كَفَى حزنًا أنَّ المروءة عُطِّلت … وأنَّ ذوي الألباب في الناس ضُيِّعُ وأنَّ ملوكًا ليس يحظى لديهم … من الناس إلَّا من يغني ويصفع قلت: روى عنه الدارقطني، والحاكم، وابن رزقويه، وأبو علي بن دوما، وأبو القاسم السراج، وأبو عبد الرحمن السلمي، وقد طلبه أمير صعدة من بغداد، فأدركه الموت بالجحفة. وثَّقه الحاكم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وضعَّفه أبو زرعة الكشي، وأبو نعيم. قال الخطيب: الأمر عندنا بخلاف ذلك، وهو ثقة ثبت، لم يختلف شيوخنا الذين لَقَوْه في ذلك. توفِّي سبع وخمسين وثلاث مائة. أخبرنا محمد بن عبد الرحيم، وبلال الوالي، قالا: أخبرنا ابن رواج، وأخبرنا أبو نصر بن مميل، وسنقر الزيني قالا: أخبرنا علي بن محمود، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً، حدثنا أحمد بن محمد بن رميح، حدثنا عمر بن سعيد بن حاتم، حدثنا إسماعيل بن مخلد، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثني منصور بن وردان، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف فقال: "نَضَّرَ الله امرأً سمع منَّا حديثًا"، وذكر الحديث (٢).

стр. 7037

٣٣٢٥ - ابن النجم (١): الإمام الحافظ المجوّد، أبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، رحَّال جوال. سمع أبا مسلم الكجِّي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن محمد الحنائي، وأحمد بن هارون البرديجي، وطبقتهم، وتمهر بسعيد بن عمرو البردعي صاحب أبي زرعة. روى عنه: عبد الله بن أبي زرعة القزويني، ويعقوب بن يوسف الأرْدُبِيلي، وأحمد بن الحسين التراسي، وأحمد بن فارس اللغوي، وآخرون. وكان ابن فارس يقول: ما رأى ابن النجم مثل نفسه، ولا رأيت مثله، حكى ذلك سعد بن علي الحافظ. وقال الخليلي: توفِّي بعد الخمسين وثلاث مائة. أخبرنا أحمد بن عبد الكريم المحتسب، أخبرنا نصر بن جرو، أخبرنا السلفي، أخبرنا سعد بن علي المصري، وعليّ بن هبة الله قالا: أخبرنا أحمد بن الحسين بن علي التراسي، حدثنا أحمد بن طاهر الميانجي، أخبرنا يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي: حدثنا أنس بن مالك أنَّ رجلين عَطسا عند النبي ﷺ ، فسمت -أو فشمت- أحدهما، وترك الآخر، فقال رجل: يا رسول الله، تركت الآخر. قال: "لأنَّ هذا حمد الله، وأن هذا لم يحمد الله" (٢) أو كما قال.

стр. 7038

٣٣٢٦ - عُمَرُ البَصْرِيّ (١): الإمام المحدّث، مفيد بغداد، أبو حفص، عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السري البصري الوراق. حمل الناس بانتخابه على الشيوخ كثيرًا. وحدَّث عن أبي خليفة، والحسن بن المثنَّى، وعبدان، ومحمد بن جرير، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وابن رزقويه، وعليّ بن داود الرزاز، وجماعة. وكان الدارقطني يتبع خطاه في انتخابه على الشافعيّ، وعمل في ذلك رسالة في خمس كراريس، وبَيِّنَ أغاليطه في أشياء عديدة يخالف فيها أصول أبي بكر الشافعي، فتأمَّلتها، فرأيت فعله فعل تغفُّل لا يعي ما ينتخب فيصحِّف، ويسقط من الإسناد، وبدون ذلك يضعِّف المحدث. وكان أبو محمد السبيعي يكذبه. وقال ابن أبي الفوارس: كانت كتبه رديئة. وحكى الحاكم عن عمر قال: ذاكرت ابن عقدة، فأغربت عليه حديثًا. توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ومولده سنة ثمانين ومائتين.

стр. 7039

٣٣٢٧ - مُنْذِر بن سعيد البَلُّوطِيّ (١): أبو الحكم الأندلسي، قاضي الجماعة، ينسب إلى قبيلة يقال لها: كُزْنَة، وهو من موضع قريب من قرطبة يقال له: فحص البلوط. كان فقيهًا محقِّقًا، وخطيبًا بليغًا مفوَّهًا، له اليوم المشهور الذي ملا فيه الآذان، وبهر العقول، وذلك أن المستنصر بالله كان مشغوفًا بأبي علي القالي، يؤهله لكل مهم، فلما ورد رسول الروم أمره أن يقوم خطيبًا على العادة الجارية، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم جَبُنَ فلم تحمله رجلاه، ولا ساعده لسانه، وفطن له منذر بن سعيد، فوثب في الحال، وقام مقامه، وارتجل خطبة بديعة، فأبهت الخلق، وأنشد في آخرها لنفسه: هذا المقال الذي ما عابه فند … لكنَّ صاحبه أزرى به البلد لو كنت فيهم غريبًا كنت مُطّرفًا … لكنَّني منهم فاغتالني النَّكد لولا الخلافة أبقى الله بهجتها … ما كنت أبقى بأرض ما بها أحد فاستحسنوا ذلك، وصلَّب الرسول، وقال: هذا كبش رجال الدولة. ومن تصانيفه: كتاب "الإنباه عن الأحكام من كتاب الله"، وكتاب "الإبانه عن حقائق أصول الديانة". قال ابن بشكوال في بعض كتبه: منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقَع (٢)، لم يكن بالأندلس أخطب منه، مع العلم البارع، والمعرفة الكاملة، واليقين في العلوم والدين، والورع، وكثرة الصيام، والتهجد، والصدع بالحق، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد استسقى غير مرة فسُقِيَ. ذكر أمير المؤمنين الحكم فقال: كان فقيهًا فصيحًا خطيبًا، لم يسمع بالأندلس أخطب منه، وكان أعلم الناس باختلاف العلماء، شاعرًا لبيبًا أديبًا، له تصانيف حسان جدًّا، وكان مذهبه النظر والجدل، يميل إلى مذهب داود بن علي. وذكره محمد بن حارث القروي فقال: كان من أهل النفاذ والتحصيل، متدربًا للمناظرة، متخلقًا بالأنصاف، جيد الفهم، طويل العلم، بليغا موجزًا، يميل إلى طرق الفضائل ويوالي أهلها، ويلهج بأخبار الصالحين. حج سنة ثمان وثلاث مائة، فأقام في رحلته أربعين شهرًا، وانصرف، فأدخل الأندلس من علم النظر، ومن علم اللغة كتبًا كثيرة، وامتحنه الناصر بغير ما أمانة، وأخرجه رسولًا إلى

стр. 7040

غير ما وجه، فخلص محمودًا، وأقام بما حمل مشكورًا، ثم ولَّاه قضاء كورة مارِدَة (١)، ثم ولَّاه قضاء الثغور الشرقية كلها، ثم نقله إلى قضاء القضاة، والصلاة بجامع الزهراء. قال أبو محمد بن حزم: أخبرني حكم بن منذر بن سعيد، أخبرني أبي أنَّه حجَّ راجلًا مع قوم رجَّالة، فانقطعوا وأعوزهم الماء في الحجاز وتاهوا، قال: فأوينا إلى غارٍ ننتظر الموت، فوضعت رأسي ملصقًا بالجبل، فإذا حجر كان في قبالته، فعالجته، فنزعته، فانبعث الماء فشربنا وتزوَّدنا. وقال ابن عبد البر: حُدِّثْتُ أنَّ رجلًا وجد القاضي منذر بن سعيد في بعض الأسحار على دكان المسجد، فعرفه، فجلس إليه وقال: يا سيدى، إنك لتغرر بخروجك، وأنت أعظم الحكام، وفي الناس المحكوم عليه، والرقيق الدَّيِّن، فقال: يا أخي، وأنَّى لي بمثل هذه المنزلة؟ وأنَّى لي بالشهادة؟ ما أخرج تعرضًا للتغرر، بل أخرج متوكلًا على الله؛ إذ أنا في ذمته، فأعلم أنَّ قدره لا محيد عنه، ولا وزر دونه. قال الحسن بن محمد: قحط الناس في بعض السنين آخر مدة الناصر، فأمر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاستسقاء بالناس، فصام أيامًا وتأهَّب، واجتمع الخلق في مصلى الربض، وصعد الناصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع، فأبطأ منذر، ثم خرج راجلًا متخَشِّعًا، وقام ليخطب، فلمَّا رأى الحال بكى ونشج، وافتتح خطبته بأن قال: سلام عليكم، ثم سكت شبه الحسير، ولم يكن من عادته، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، لا يدرون ما عراه، ثم اندفع فقال: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] استغفروا ربكم وتوبوا إليه، وتقرَّبوا بالأعمال الصالحة لديه، فضجَّ الناس بالبكاء، وجأروا بالدعاء والتضرع، وخطب فأبلغ، فلم يَنْفَضّ القوم حتى نزل غيث عظيم. واستسقى مرةً، فقال يهتف بالخلق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّه﴾ [فاطر: ١٥] فهيِّج الخلق على البكاء. قال: وسمعت من يذكر أن رسول الناصر جاءه للاستسقاء، فقال للرسول: ها أنا سائر، فليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة في يومنا هذا، فقال: ما رأيته قط أخشع منه في يومه هذا، إنه منفرد بنفسه، لابس أخشن الثياب، مفترش التراب، قد علا نحيبه واعترافه بذنوبه،

стр. 7041

يقول: رب هذه ناصيتي بيدك، أتراك تعذب الرعية وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم، أن يفوتك مني شيء، فتهلل منذر بن سعيد وقال: يا غلام، احمل الممطرة معك، إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء. قال ابن عفيف: من أخباره المحفوظة، أنَّ أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قُبَّة بالذهب والفضة، وجلس فيها، ودخل الأعيان، فجاء منذر بن سعيد فقال له الخليفة كما قال لمن قبله: هل رأيت أو سمعت أنَّ أحدًا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا، فأقبلت دموع القاضي تتحدَّر، ثم قال: والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أنَّ الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ، أن أنزلك منازِل الكفار، قال: لم؟ فقال: قال الله : ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة﴾ إلى قوله: ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٣، ٣٤]، فنكَّس الناصر رأسه طويلًا، ثم قال: جزاك الله عنَّا خيرًا وعن المسلمين، الذي قلت هو الحق، وأمر بنقض سقف القبة. وخطب يومًا فأعجبته نفسه، فقال: حتى متى أعظ ولا اتَّعظ، وأزجر ولا أزدجر، أدلّ على الطريق المستدلين، وأبقى مقيمًا مع الحائرين، كلّا، إن هذا لهو البلاء المبين، اللهم فرغِّبْنِي لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكفَّلْت لي به. وقد استغرق مرة في خطبته بجامع الزهراء، فأدخل فيها: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء] فتخيِّر الناصر لخطابة الزهراء أحمد بن مطرف إذا حضر الناصر. توفِّي منذر في انسلاخ ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، وقد سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وأخذ عن ابن المنذر كتاب "الإشراف". ومن خطبته؛ إذ أرتج على أبي علي القالي: أما بعد، فانَّ لكل حادثة مقامًا، ولكل مقام مقالًا، وليس بعد الحق إلَّا الضلال، وإني قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فأصغوا إليَّ معشر الملأ بأسماعكم، إنَّ من الحق أن يقال للمحق صدقت، وللمبطل كذبت، وإنَّ الجليل تعالى في سمائه، وتقدس بأسمائه، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم، وأنا أذَكِّركم نعم الله عليكم، وتلافيه لكم بولاية أميركم، التي آمنت سربكم، ورفعت خوفكم، وكنتم قليلًا فكثركم، ومستضعفين فقوَّاكم، ومستذلين فنصركم، ولاه الله أيامًا ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شعل النفاق، حتى صرتم مثل حدقة البعير، مع ضيق الحال والتغيير، فاستبدلتم بخلافته من الشدة بالرخاء، … إلى أن قال: فناشدتكم الله، ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها، والسبل مخوفة فأمَّنها، والأموال منتهبة فأحرزها، والبلاد خرابًا فعمَّرها، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها، فاذكروا آلاء الله عليكم، وذكر باقي الخطبة. وذكر بعضهم أن مولده سنة خمس وستين ومائتين، فيكون عمره تسعين سنة كاملة -رحمه الله تعالى.

стр. 7042

٣٣٢٨ - حَمْزَةُ بن مُحَمَّد (١): ابن علي بن العباس، الإمام الحافظ القدوة، محدث الديار المصرية، أبو القاسم الكناني المصري، صاحب مجلس البطاقة. وُلِدَ سنة خمس وسبعين ومائتين. وسمع عمران بن موسى الطيب، ومحمد بن سعيد السراج، وأبا عبد الرحمن النسائي، والحسن بن أحمد بن الصيقل، وسعيد بن عثمان الحرَّاني، وأبا يعقوب المنجنيقي، وداود بن شيبة، وعبدان الأهوازي، وأبا يعلى الموصلي، ومحمد بن المعافا الصيداويّ، وجماهر بن محمد الزملكاني، وأبا خليفة الجمحي، لحقه بالبصرة. وجمع وصنَّف، وكان متقنًا مجوّدًا، ذا تألّه وتعبُّد. حدَّث عنه: الدارقطني، وابن منده، وعبد الغني بن سعيد، وتمام بن محمد الرازي، وشعيب بن المنهال، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعلي بن حمصة الحرَّاني، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأحمد بن فتح القرطبي ابن الرسان، ومحمد بن إبراهيم المشكيالي الطليطلي، وأبو الحسن القابسي، وخلق سواهم. قال أبو عبد الله الحاكم: حمزة المصري هو على تقدمه في معرفة الحديث أحد مَنْ يذكر بالزهد والورع والعبادة، سمع النسائي وأبا خليفة وأقرانهما بالحجاز والعراقَيْنِ. وقال محمد بن علي الصوري: سمعت عبد الغني الحافظ يقول: وجرى ذكر حمزة بن محمد فقال: كل شيء له في سنة خمس، ولد سنة خمس وسبعين، وأول سماعه في سنة خمس وتسعين، ورحل إلى العراق سنة خمس وثلاث مائة.

стр. 7043

قال الصوري: كان حمزة حافظًا ثبتًا. قال ابن زولاق: حدَّثني الحافظ قال: رحلت سنة خمس، فدخلت حلب وقاضيها أبو عبد الله بن عبدة، فكتبت عنه، فكان يقول لي: لو عرفتك بمصر لملأت ركائبك ذهبًا، فيقال: أعطاه مائتي دينار ترَّحل بها إلى العراق. قال أبو عمر بن عبد البر: سمعت عبد الله بن محمد بن أسد، سمعت حمزة الكناني يقول: خرَّجت حديثًا واحدًا عن النبي ﷺ من نحو مائتي طريق، فداخلني لذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، فرأيت يحيى بن معين في المنام، فقلت: يا أبا زكريا، خرَّجت حديثًا من مائتي طريق، فسكت عنِّي ساعة، ثم قال: أخشى أن تدخل هذه تحت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر﴾ [التكاثر: ١]. قال أبو عبد الله بن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث فلا أكتب: وسلَّم بعد صلى الله عليه، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فقال لي: أما تختم الصلاة عليّ في كتابك?! أنبأنا الخضر بن حمويه، عن القاسم بن علي، حدَّثنا أبي، أخبرنا ابن الأكفاني، أخبرنا سهل بن بشر، سمعت علي بن عمر الحراني، سمعت حمزة بن محمد الحافظ، وجاءه غريب فقال: إن عسكر أبي تميم -يعني المغاربة- قد وصلوا إلى الأسكندرية، فقال: اللهمَّ لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر، فمات حمزة، ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام. قلت: هؤلاء عسكر المعز العبيدي الإسماعيلية، تملَّكوا مصر في هذا الوقت، وبنوا في الحال مدينة القاهرة المعزية، فأماتوا السنَّة، وأظهروا الرفض، ودامت دولتهم أزيد من مائتي عام، حتى أبادهم السلطان صلاح الدين، ونسبهم إلى علي ﵁ غير صحيح. مات حمزة في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، عن بضع وثمانين سنة، قاله المحدّث يحيى بن علي بن الطحان. وفيها: مات الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي النخعي، وأبو العباس عبد الله بن الحسين النضري المروي، وعبد الرحمن بن العباس المخلص، وعمر بن جعفر البصري، وأبو عبد الله بن مُحْرِم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، وعلي بن محمد قالا: أخبرنا الحسن بن صباح، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدَّثنا حمزة بن محمد الحافظ، سمعت الصيدلاني عباسًا الدوري، سمعت يحيى بن معين يقول: إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلمٍ يطلب الحديث، فقد عزم على الكذبة.

стр. 7044

٣٣٢٩ - المغفَّلي (١): الإمام العالم القدوة الحافظ، ذو الفنون، أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بشر بن مغفَّل بن حسان ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مغفل المزني المغفلي الهروي، الملقَّب بالباز الأبيض، وُلِدَ بعد السبعين ومائتين. وسمع أحمد بن نجدة، وعلي بن محمد الجكاني، وإبراهيم بن أبي طالب الحافظ، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا خليفة الجمحي، ويوسف القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وعبيد بن غنَّام، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، والحسن بن سفيان، وعبدان الأهوازي، وعلي بن أحمد علان المصري، وطبقتهم بمصر والحرمين، والشام والعراق، والعجم. وجمع وصنَّف، وتقدَّم في معرفة الحديث والعلوم. حدَّث عنه: أبو العباس بن عقدة شيخه، وعمرو بن الربيع بن سليمان شيخه، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، والحاكم، وأبو بكر القفَّال، وأبو عبد الله الخازن، وجماعة سواهم. قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة، وقد حجَّ بالناس، وخطب بمكة، وقدم إليه المقام وهو قاعد في جوف الكعبة، ولقد سمعتهم بمكة يذكرون أن هذه الولاية لم تكن قط لغيره، ومن عظمته أن كان فوق الوزراء، وأنهم كانوا يصدرون عن رأيه، وجاور مرة بمكة، وكنت ببخارى أستملي له، فذكر أنه حصل وجد وشيء من غشيّ بسبب إملاء حكاية وأبيات، وتوفي بعد جمعة، فسمعت ابنه بشرًا يقول: آخر كلمة تكلَّم بها، أن قبض على لحيته، ورفع يده اليمنى إلى السماء، وقال: ارحم شيبة شيخ جاءك بتوفيقك على الفطرة.

стр. 7045

قال ابو النضر الفامي في "تاريخ هراة": أبو محمد المغفلي، كان إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم، مع رتبة الوزارة، وعلوّ القدر عند السلطان. ومن شعره: نزلنا مُكْرَهين بها فلما … ألفناها خرجنا كارهينا وما حبُّ الديار بنا ولكن … أمر العيش فرقه من هوينا قال الحاكم: توفِّي في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث مائة ورأيت الوزير أبا علي البلعميّ وقد حمل في تابوته، وأحضر إلى باب السلطان -يعني: ببخارى- للصلاة عليه، ثم حمل تابوته إلى هراة فدفن بها. قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السليماني وكان صالحًا يقول: رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين، وهو يتبختر في مشيته، ويقول بصوت عال: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠]. قال الحاكم: ورد كتاب من مصر بأن يحجّ أبو محمد المغفلي بالناس، ويخطب بعرفة ومنى، فصلَّى بعرفة، وأَتَمَّ الصلاة، فعج الناس، فصعد المنبر فقال: أيها الناس، أنا مقيم، وأنتم على سفر، فلذلك أتممت. وتوفِّي في عام ستة مقرئ مصر، أبو جعفر أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي، أرَّخه يحيى الطحان، وصاحب العراق معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي، والمحدِّث التالف أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرقيّ، والعلَّامة أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي بالأندلس، ومسند هراة أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء الواعظ، والمحدِّث أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي، والشيخ عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا السقطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر سنقة السقطي البغدادي، والعلّامة أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني، ثم البغدادي صاحب الأغاني، وأبو الفتح عمرو بن جعفر الختلي، وصاحب مصر الطواشي أبو المسك كافور الإخشيدي، وصاحب الشام سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي.

стр. 7046

٣٣٣٠ - أبو حامد (١): القاضي العلامة، أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر المروروذي، تلميذ أبي إسحاق المروزي، له "الجامع في المذهب"، و"شرح المزني". وكان إمامًا لا يشق غباره، أخذ عنه فقهاء البصرة. توفِّي سنة اثنتين وستين وثلاث مائة. ٣٣٣١ - ابن الصَّوَّاف (٢): الشيخ الإمام المحدِّث الثقة الحجة، أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البغدادي، ابن الصواف. مولده في سنة سبعين ومائتين. سمع محمد بن إسماعيل الترمذي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وبشر بن موسى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن أحمد بن النضر الأزدي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن الوليد الفارسي صاحب أبي عمر الحوضي، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وأحمد بن يحيى الحلواني، وعلي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وحمزة بن محمد الكاتب، وأحمد بن محمد بن الجعد الوشاء، وأحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، وأبا جعفر بن نصر، وأدريس بن عبد الكريم المقرئ، وجعفرًا الفريابي، وعِدَّة. حدَّث عنه: أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو الحسين بن بشران، وأخو عبد الملك الواعظ، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني، وعِدَّة. قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصوَّاف، وفلان بمصر. وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو عليّ ثقة مأمونًا، ما رأيت مثله في التحرز. توفِّي في شعبان سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، وله تسع وثمانون سنة. أنبأنا جماعة، عن عفيفة بنت محمد الفاروقانية، وعبد الواحد بن أبي المطهر، قالا: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الصنَّاع، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو عليّ بن الصواف، حدَّثنا عبد الله ابن أحمد، حدثنا يحيى بن عبد الله مولى بني هاشم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي سعيد، قال: قال النبي ﷺ لعمَّار: "تقتلك الفئة الباغية" (٣).

стр. 7047

٣٣٣٢ - ناصر الدولة (١): صاحب الموصل، الملك ناصر الدولة، الحسن بن عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان التغلبي، أخو الملك سيف الدولة، ابنا الأمير أبي الهيجاء. وكان أكبر من أخيه سنًّا وقدرًا، وهو الذي قتل محمد بن رائق الذي تملك، ولما مات أخوه تأسَّف عليه، وساء مزاجه وتسودن، فحجر عليه بنوه، وتملّك ابنه أبو تغلب الغضنفر، وجعله في قلعة مرَفَّهًا معزَّزًا، وله حروب ومواقف مشهودة. قال ابن خلكان: مات في سنة ثمان وخمسين، وأما علي بن محمد الشمشاطي فقال: مات يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع، مات بالقولنج ثم بذرب، وكان أخوه يتأدَّب معه، فكتب إليه: رضيت لك العليا وقد كنت أهلها … وقلت لهم بيني وبين أخي فرق ولم يك بي عنها نكول وإنما … تجافيت عن حقي فتمَّ لك الحق ولا بد لي من أن أكون مصليًا … وإذا كنت أرضى أن يكون لك السبق وكانت دولة ناصر الدولة بضعًا وعشرين سنة، وكان يداري بني بويه. وفي سنة تسع وستين التقى الغضنفر وعسكر المصريين بالرملة، فانكسر جمعه وأُسِرَ وذُبِحَ صبرًا.

стр. 7048

٣٣٣٣ - سيف الدولة (١): أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، صاحب حلب، مقصد الوفود، وكعبة الجود، وفارس الإسلام، وحامل لواء الجهاد. كان أديبًا مليح النظم، فيه تشيع. ويقال: ما اجتمع بباب ملك من الشعراء ما اجتمع ببابه. وكان يقول: عطاء الشعراء من فرائض الأمراء. وقد جُمِعَ له من المدائح مجلَّدَان. أخذ حلب من الكلابي نائب الإخشيذ في سنة ثلاث وثلاثين، وقبلها أخذ واسط، وتنقَّلت به الأحوال، وتملَّك دمشق مدة، ثم عادت إلى الإخشيذية، وهزم العدو مرات كثيرة. يقال: تَمَّ له من الروم أربعون وقعة، أكثرها ينصره الله عليهم. وقيل: إنه في عيد نَفَّذَ إلى الناس ضحايا لا تُعَدُّ كثرة، فبعث إلى اثني عشر ألف إنسان، فكان أكثر ما يبعث إلى الكثير منهم مائة رأس. وتوفيت أخته فخلَّفت له خمس مائة ألف دينار، فافتكَّ بجميعها أسرى. التقاه كافور، فنصر سيف الدولة بظاهر حمص، ونازل دمشق، ثم التقاه الإخشيذ، فهزم سيف الدولة، وأدرك الإخشيذ الأجل بدمشق، فوثب سيف الدولة عليها، ولم ينصف أهلها، واستولى على بعض أرضهم، فكاتب العقيقي والكبراء بعد سنة صاحب مصر، فجاء إليهم كافور.

стр. 7049

مولده في سنة إحدى وثلاث مائة، وله غزو ما اتفق لملك غيره، وكان يُضْرَبُ بشجاعته المثَل، وله وقع في النفوس، فالله يرحمه. مات بالفالج، وقيل: بعسر البول، في صفر سنة ست وخمسين، ولما احتضر أخذ على الأمراء العهد لابنه أبي المعالي. مات يوم جمعة قبل الصلاة، وغُسِّلَ، ثم عمل بصبر، ومر، ومنوين كافور، ومائة مثقال غالية، وكفِّنَ في أثوابٍ قيمتها ألف دينار، وكَبَّر عليه القاضي العلويّ خمسًا، ولما بلغ معز الدولة بالعراق موته جزع عليه، وقال: أيامي لا تطول بعده، وكذا وقع. ثم نقلوه إلى مَيَّافارقين فدُفِنَ عند أمه، وكان قد جمع من الغبار الذي يقع عليه وقت المصافّات ما جبل في قدر الكف، وأوصى أن يوضع على خده. وكانت دولته نيفًا وعشرين سنة، وبقي بعده ابنه سعد الدولة في ولاية حلب خمسًا وعشرين سنة، وقد أسر ابن عمهم الأمير، شاعر زمانه، أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، فبقي في قسطنطينية سنوات، ثم فداه سيف الدولة، وكان بديع الحسن، وكان صاحب منبج، ثم تملَّك حمص، فقتل عن سبع وثلاثين سنةً، سنة سبع وخمسين.

стр. 7050

٣٣٣٤ - معز الدولة (١): السلطان أبو الحسين، أحمد بن بويه بن فنا خسرو بن تمام بن كوهي الديلمي الفارسي، قد ساق نسبه ابن خلكان إلى كسرى بهرام جور، فالله أعلم. كان أبوه سمَّاكًا، وهذا ربما احتطب. تملَّك العراق نيفًا وعشرين سنة، وكان الخليفة مقهورًا معه، ومات مبطونًا، فعهد إلى ابنه عز الدولة بختيار وكان يتشيع، فقيل: تاب في مرضه وترضَّى عن الصحابة، وتصدَّق، وأعتق، وأراق الخمور، وندم على ما ظلم، ورَدَّ المواريث إلى ذوي الأرحام، وكان يقال له: الأقطع، طارت يساره في حرب، وطارت بعض اليمنى، وسقط بين القتلى ثم نجا، وتملَّك بغداد بلا كلفة، ودانت له الأمم، وكان في الابتداء تبعًا لأخيه الملك عماد الدولة. مات في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وله ثلاث وخمسون سنة. وقد أنشأ دارًا غَرِمَ عليها أربعين ألف ألف درهم، فبقيت إلى بعد الأربع مائة ونقضت، فاشتروا جَردَ ما في سقوفها من الذهب بثمانية آلاف دينار.

стр. 7051

٣٣٣٥ - كافور (١): صاحب مصر، الخادم الأستاذ، أبو المسك، كافور الإخشيذي، الأسود. تقدَّم عند مولاه الإخشيذ، وساد لرأيه وحزمه وشجاعته، فصيِّره من كبار قوَّاده، ثم حارب سيف الدولة، ثم صار أتابك أنوجور ابن أستاذه، وتمكَّن. قال وكيله: خدمت كافورًا وراتبه في اليوم ثلاث عشرة جراية، وقد بلغت على يدي ثلاثة عشر ألف جراية. مات الملك أنوجور شابًا في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، فأقام كافور أخاه عليًّا في السلطنة، فبقي ست سنين، وأزمَّة الأمور إلى كافور، وبعد تسلطن وركب الأسود بالخلْعة السوداء الخليفتية، فأشار عليه الكبار بنصب ابن لعلي صورة في اسم الملك، فاعتلَّ بصغره، وما التفت على أحد، وأظهر أن التقليد والأهبة جاءته من المطيع، وذلك في صفر سنة خمس وخمسين، ولم ينتطح فيها عنزان. وكان مهيبًا سائسًا حليمًا جوادًا وقورًا، لا يشبه عقله عقول الخدام، وفيه يقول المتنبي: قواصد كافور توارك غيره … ومن قصد البحر استقلَّ السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه … وخلت بياضًا خلفها ومآقيا فأقام عنده أربع سنين، وناله مال جزيل، ثم هجاه لآمة وكفرًا لنعمته، وهرب على البريّة يقول: مَنْ عَلَّمَ الأسود المخصيَّ مَكْرُمَةً … أقوامه البيض أم آباؤه الصيد وذاك أنَّ الفحول البيض عاجزة … عن الجميل فكيف الخصية السود ودُعِيَ لكافور على منابر الشام ومصر والحرمين والثغور.

стр. 7052

وقيل: كان شديد اليد، ولا يكاد أحد يمد قوسه فيعطي الفارس قوسه، فإن عجز ضحك واستخدمه، وإن مدَّه قطب. وكان ملازمًا لمصالح الرعية. وكان يتعبَّد ويتهجَّد ويمرِّغ وجهه، ويقول: اللهم لا تسلِّط علي مخلوقًا. وكان يقرأ عنده السير والدول. وله ندماء وجوار مغنيات، ومن المماليك ألوف مؤلَّفة، وكان فطنًا يقظًا ذكيًّا، يهادي المعز إلى الغرب، ويداري ويخضع للمطيع، ويخدع هؤلاء وهؤلاء. وله نظر في الفقه والنحو. توفّي في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ومات في عشر السبعين. وقيل: مشتراه على الإخشيذ ثمانية عشر دينارًا. وقد سقت من أخباره في التاريخ نكتًا. وللمتنبي يهجوه ويهجو ابن حنزابة الوزير: وماذا بمصر من المضحكات … ولكنه ضَحِكٌ كالبكا بها نبطيٌّ من أهل السواد … يدرِّس أنساب أهل الفلا وأسود مِشْفَرُهُ نصفه … يقال له أنت بدر الدجا وشِعِر مدحت به الكركدنّ … بين القريض وبين الرقا فما كان ذلك مدحًا له … ولكنه كان هجو الورى وقد كان في كافور حلم زائد، وكفّ عن الدماء، وجودة تدبير. وفي آخر أيامه سنة ست وخمسين كان القحط، فنقص النيل، فوقف على أقلّ من ثلاثة عشر ذراعًا بأصابع، وذلك نقص مفرِط، وبيع الخبز كلُّ رطلين بدرهم. وقيل: كان في كافور ظلم ومصادرة، فصبر زمن القحط، كفَّن خلائق من الموتى، كان يصبح في السقاية نحو خمس مائة ميت. ولكافور أخبار في الدول المنقطعة، وغير موضع.

стр. 7053

٣٣٣٦ - ابن حَمْدَان (١): محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن عبد الله بن سنان، الإمام الحافظ، أبو العبَّاس، أخو الزاهد أبي عمر، ابنا الحافظ أبي جعفر الحيري النيسابوري محدِّث خوارزم. وُلِدَ سنة ثلاث وسبعين ومائتين. سمع: محمد بن أيوب الرازي، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو قشمرد، ومحمد بن نعيم، والحسن بن عليّ بن زياد السري، وموسى بن إسحاق الأنصاري، والقاضي عبد الله بن أبي الخوارزمي، وإبراهيم بن علي الذهليّ، وتميم بن محمد الطوسيّ، والحسين بن محمد القباني، ومحمد بن النضر بن سلمة الجارودي، وأبا عمرو أحمد بن نصر الخفّاف، وعمران بن موسى بن مجاشع، وأبا الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، والسرَّاج، وخلقًا سواهم. روى عنه: أبو بكر البرقاني، وأحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن قَطَن، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن يوسف الكرابيسي الحافظ، وأحمد بن أبي إسحاق، وغيرهم. طوَّل ترجمته ابن أرسلان محدِّث خوارزم في تاريخه، فقال: سكن خوارزم، فسُمِّيَ بها أبا العباس الزاهد من وَرَعِه واجتهاده. رحل به أبوه إلى الريّ للسماع من ابن الضريس، وإلى طوس إلى تميم. حدَّث وهو حَدَث في مجلس ابن الضريس، فقرأت بخط أبي سعيد الكرابيسي، فقال: حدَّثنا أبو العباس، حدَّثنا أحمد بن سلمة، حدَّثنا سلمة بن شبيب، قال: كنت مع أحمد بن حنبل في مسجده وهو يقرأ عليه كتاب "الأشربة"؛ إذ دخل رجل فسلَّم، ثم قال: مَنْ فيكم أحمد بن حنبل؟ فقال: أنا أحمد. فقال: أتيتك من أربع مائة فرسخ برًّا وبحرًا، كنت بينا أنا نائم؛ إذ آتاني آتٍ فقال: إني أنا الخضر، فَرُحْ إلى بغداد، وسل عن أحمد بن حنبل، وقل له: إن ساكن العرش والملائكة الذين حول العرش راضون عنك بما صبرت به نفسك، فقام أحمد وذهب إلى منزله، فقال للرجل: ألك حاجة؟ قال: لا، إنما جئتك لهذا، فودَّعه وانصرف.

стр. 7054

دخل أبو العباس خوارزم للتجارة سنة إحدى وتسعين ومائتين، فحكى أنَّ محمد بن إسماعيل رئيس أصحاب الحديث بخوارزم، جاء إليه إلى الخان زائرًا، ثم جئت مجلسه، فسألني عن أحاديث، فذكرتها على وجهها، فعظَّمني. وحجَّ من خوارزم مرتين، وبورك له في التجارة، وأدرك سنة من حياة عبد الله بن أُبَيّ فلازمه. قال: وكان مؤتمنًا عند الأمراء والكبراء، يقوم بالأمور الخطيرة، وكانت الأمتعة النفيسة تأتيه من كل جانب، وكان ورِعًا في معاملاته، كبير القدر، جعل ناظرًا للجامع فَعَمَّرَه. وكان حافظًا للقرآن، عارفًا بالحديث والتاريخ والرجال والفقه، كافًّا عن الفتوى، حضره رجل فقال: حلفت إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا، فقال: قول مالك وأبي حنيفة تطلق، وقال الشافعي: لا تطلق، فقال السائل: فما تقول أنت؟ فقال: هذا إلى أبي بكر الفراتي، ولم يفته. وقد سمع بمنصورة -وهي أم بلاد خوارزم- بعض "صحيح البخاري" من الفِرَبْرِي، فوجده نازلًا، فصنَّف على مثاله مستخرجًا له، وصنَّف كتابًا في الأحاديث التي في مختصر المزني. وكان إذا صحَّ عنده حديث عمل به، ولم يلتفت إلى مذهب. وكان يحفظ حديثه ويدريه. وكان محببًا إلى الناس متبرَّكًا به، نافذ الكلمة، قدَّموه للاستسقاء بهم. وكان له مجلس للإملاء في كل اثنين وخميس، فكان يحضره الأئمة، والكبراء، وكان يرى الجهر بالبسملة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدّل، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أخبرنا أبو الفتح بن البطي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني، قال: قرئ على أبي العباس بن حمدان -وأنا أسمع- في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة، حدَّثكم محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت عند عثمان ﵁، فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تحضره الصلاة المكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها

стр. 7055

وركوعها، إلَّا كانت كفَّارة لما فيها -أو قال: قبلها- من الذنوب ما لم يأت كبيرةً، وذلك الدهر كله" (١). أخرجه مسلم عن عبد وابن الشاعر، عن أبي الوليد. قال ابن أرسلان في تاريخه: قرأت بخط الحافظ أبي سعيد قال: لما مرض أبو العباس مرضه الذي مات فيه، اغتمَّ المسلمون، فرأى صهره أبو العباس الأزهري في المنام، أنَّ أبا العباس لاحق بنا، ومن استغفر له غفر له، فشاع الخبر في البلد، فحضره أهل البلد أفواجًا، فكان يستغفر لهم. ومرض خمسة عشر يومًا، ثم اعتقل لسانه ليلة الجمعة إلَّا من الهمس بقول: لا إله إلَّا الله، وتوفّي ليلة السبت حادي عشر صفر سنة ست وخمسين وثلاث مائة، فعظمت المصيبة، واجتمع الكل لجنازته، وأقاموا رسم التعزية ستة أيام تعزية عامرة بالفقهاء والأكابر ووجوه الدهاقين (٢)، وحضر خوارزم شاه أبو سعيد أحمد بن محمد بن عراق تعزيته مع أمرائه، وكثرت فيه المراثي، ومات عن ثلاثة بنين -رحمه الله تعالى.

стр. 7056

٣٣٣٧ - أبو فراس (١): الأمير أبو فراس، الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الشاعر المفلق، وكان رأسًا في الفروسية والجود، وبراعة الأدب. كان الصاحب ابن عبَّاد يقول: بدئ الشعر بملك وهو امرؤ القيس، وختم بملك وهو أبو فراس. أسرته الروم جريحًا، فبقي بقسطنطينية أعوامًا، ثم فداه سيف الدولة منهم بأموال، وأعطاه أموالًا جزيلةً وخيلًا ومماليك. وكانت له مَنْبج، ثم تملَّك حمص، ثم قُتِلَ بناحية تدمر، وكان سار ليتملَّك حلب. وديوانه مشهور. قتل سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، وكل عمره سبع وثلاثون سنة.

стр. 7057

٣٣٣٨ - المهلَّبي (١): الوزير الكبير، أبو محمد الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون الأزدي، من ولد المهلب بن أبي صفرة. وَزَرَ لمعزِّ الدولة، وكان سريًّا جوادًا، ممدحًا، كامل السؤدد، مقربًا للعلماء، أصابته فاقة في شبيبته، وتغرَّب، واشتهى مرة بدرهمٍ لحمًا، فاشترى رفيقه له بدرهم، ثم تنقَّلت به الأحوال، ووَزَرَ، فتعرَّض له ذلك الرجل، فخلع عليه، وولّاه عملًا. وكان الوزير أديبًا مترسلًا، بليغًا شاعرًا، سائسًا، له أخبار في الكرم والمروءة. نال أولًا في الوزارة، عن أبي جعفر الصيمري، فمات الصيمري، فولّاه مكانه معزّ الدولة سنة تسع وثلاثين، ثم وزر للمطيع، ولقبوه ذا الوزارتين، وقد استوفى ابن النجار أخباره. قال هلال بن المحسن: كان المهلَّبي نهاية في سعة الصدر، وبُعْد الهمَّة، وكمال المروءة، والإقبال على أهل الأدب، وله نظم مليح، وكان يملأ العيون منظره، والمسامع منطقه، والصدور هيبته، وتقبل النفوس تفصيله وجملته. ومن نظمه: أراني الله وجهك كل يوم … صباحًا للتيمُّن والسرور وأمتع ناظريَّ بصفحتيه … لأقرا الحسن من تلك السطور عاش المهلبي نيفًا وستين سنة، ومات في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة ببغداد.

стр. 7058

٣٣٣٩ - المهَلَّبي (١): شيخ الحنفية، العلامة الأوحد، مفتي ما وراء النهر، أبو منصور. نصر بن جعفر بن علي الأزدي المهلبي السمرقندي. انتهت إليه الإمامة في المذهب. روى عن: أحمد بن يحيى، وفارس بن محمد، وأحمد بن حم، وأهل بلخ. روى عنه الفقيه عبد الكريم بن محمد، وغيره. قال شهاب الدين ابن قاضي الحصن: توفي في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.

стр. 7059

٣٣٤٠ - المتنبِّي (١): شاعر الزمان، أبو الطيب، أحمد بن حسين بن حسن الجُعْفِيّ الكوفي، الأديب الشهير بالمتنبي. ولد سنة ثلاث وثلاث مائة، وأقام بالبادية يقتبس اللغة والأخبار، وكان من أذكياء عصره. بلغ الذروة في النظم، وأربى على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق، ومدح سيف الدولة ملك الشام، والخادم كافورًا صاحب مصر، وعضد الدولة ملك فارس والعراق. وكان يركب الخيل بزيّ العرب، وله شارة وغلمان وهيئة. وكان أبوه سقَّاء بالكوفة، يُعْرَف بعبدان. روى عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد المحاملي، وعلي بن أيوب القمِّي، وأبو عبد الله بن باكويه، وأبو القاسم بن حبيش، وكامل العزائمي، والحسن بن عليّ العلوي من نظمه. قيل: إنه جلس عند كتبيَّ، فطوَّل المطالعة في كتاب للأصمعي، فقال صاحبه: يا هذا، أتريد أن تحفظه? فقال: فإن كنت قد حفظته، قال: أهبه لك، قال: فأخذ يقرؤه حتى فرغه، وكان ثلاثين ورقة. قال التنوخي: خرج المتنبي إلى بني كلب، وأقام فيهم، وزعم أنه علويّ، ثم تنبَّأ فافتضح، وحُبِسَ دهرًا، وأشرف على القتل، ثم تاب. وقيل: تنبَّأ ببادية السماوة، فأسره لؤلؤ أمير حمص بعد أن حارب. وقد نال بالشعر مالًا جليلًا، يقال: وصل إليه من ابن العميد ثلاثون ألف دينار، وناله من عضد الدولة مثلها.

стр. 7060

أخذ عند النعمانية، فقاتل، فقُتِلَ هو وولده محسَّد. وفاته في رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. وكان يبخل. وقد طولت أمره في "تاريخ الإسلام". وهو القائل: لولا المشقَّة ساد الناس كلهم … الجود يفقر والإقدام قَتَّال وله هكذا عدة أبيات فائقة يضرب بها المثل. وكان معجبًا بنفسه، كثير البأو والتيه، فمُقِتَ لذلك.

стр. 7061

٣٣٤١ - صاحب الأغاني (١): العلَّامة الأخباري، أبو الفرج، علي بن الحسين بن محمد القرشي الأموي الأصبهاني الكاتب، مصنِّف كتاب "الأغاني"، يذكر أنه من ذرية الخليفة هشام بن عبد الملك. قاله محمد بن إسحاق النديم، بل الصوَّاب أنه من وَلَدِ مروان الحمَّار. كان بحرًا في نقل الأداب. سمع مطينًا، ومحمد بن جعفر القتَّات، وعلي بن العباس البجليّ، وأبا الحسين بن أبي الأحوص، وأبا بكر بن دريد، وجحظة، ونفطويه، وخلائق. وجده محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله ابن الخليفة مروان الحمار. حدَّث عنه: الدارقطني، وإبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، وآخرون. وكان بصيرًا بالأنساب وأيام العرب، جيد الشعر.

стр. 7062

قال أبو علي التنوخيّ: كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأخبار والأغاني والمسندات والنسب ما لم أَرَ قط من يحفظ مثله، ويحفظ اللغة والنحو والمغازي، وله تصانيف عديدة، بعثها إلى صاحب الأندلس الأموي سرًّا، وجاءه الإنعام، وله: "نسب عبد شمس"، و"نسب بني شيبان"، و"نسب آل الملهب"، جمعه للوزير الملَّهبِيّ، وكان ملازمه، وله "مقاتل الطالبين"، وكتاب "أيام العرب" في خمسة أسفار. والعجب أنه أمويّ شيعيّ. قال ابن أبي الفوارس: خلط قبل موته. قلت: لا بأس به. وكان وَسِخًا زَرِيًّا يتَّقُون هجاءه. وله حكاية مع الجُهَنِيّ المحتسب: كان يجازف، فقال مرة: بالبلد الفلاني نعنع يطول حتى يعمل منه سلالم، فبدر أبو الفرج وقال: عجائب الدنيا ألوان، والقدره صالحة، فعندنا ما هو أعجب من ذا، زوج حمام يبيض بيضتين، فنأخذهما ونضع بدلهما سنجتين نحاسًا، فتفقس عن طست ومسينه، فتضاحكوا، وخَجِلَ الجُهَنِيّ. مات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وله اثنتان وسبعون سنة.

стр. 7063

٣٣٤٢ - رُكْنُ الدولة (١): السلطان ركن الدولة، أبو علي، الحسن بن بويه الديلمي، صاحب أصبهان وبلاد العجم، ووالد السلطان عضد الدولة، وهو أحد الإخوة الثلاثة الذين ملَكُوا البلاد بعد الفقر. وكان هذا ملكًا سعيدًا، قسم ممالكه على أولاده، فقاموا بها أمثل قيام، وامتدت أيامه، وخضعت له الرعيّة، وولي خمسًا وأربعين سنة. وَوَزَرَ له الوزير الأوحد، لسان البلغاء، أبو الفضل محمد بن العميد، ثم ابنه أبو الفتح بن العميد، وَوَزَرَ لولديه مؤيِّد الدولة، وفخر الدولة الصاحب إسماعيل بن عبَّاد. مات في المحرَّم بالقولنج، سنة ست وستين وثلاث مائة، وله ثمانون سنة، وكان لا بأس بدولته. ومات قبله بزمانٍ أخوه عماد الدولة. ٣٣٤٣ - الخَيَّام (٢): المحدِّث المكثِر، مسند بخارى، أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاريّ الخيمي. حدث عن: صالح جزرة، وموسى بن أفلح، ونصر بن أحمد الكندي، وعمر بن هناد، وفرج بن أيوب، وخلق. وعنه: الحاكم، وأبو عبد الله غُنْجَار، وأبو سعد الإدريسي، ولَيِّنَه أبو سعد. قال الخليلي: كان له حفظ ومعرفة، وهو ضعيف جدًّا، روى متونًا لا تعرف، سمعت الحاكم وابن أبي زرعة يقولان: كتبنا عنه الكثير، ونبرأ من عهدته. قلت: عاش ستًا وثمانين سنة، توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وستين وثلاث مائة. وفيها توفِّي الحسن بن الخضر الأسيوطي، وعثمان بن عمر بن خفيف الدراج. ٣٣٤٤ - الذُّهْلي (٣): الإمام العالم المسند المحدِّث، قاضي القضاه، أبو الطاهر، محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير الذهلي البغدادي المالكي، قاضي الديار المصرية. وُلِدَ سنة تسع وسبعين ومائتين، وسمع وهو ابن تسع سنين. حدَّث عن بشر بن موسى الأسدي، وأبي مسلم الكجيّ، وأبي شعيب الحراني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وعمر بن حفص السدوسي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وخلف بن عمرو العكبري، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن هارون الحمَّال، ومحمد بن يحيى المروزي، ومحمد بن عبدوس بن كامل، وجعفر بن محمد الفريابي، والحسن بن علي بن الوليد الفسويّ، وأحمد بن أبي عوف البزوري، وأحمد بن عمرو القَطِرَاني، وموسى بن زكريا، وأبي العباس ثعلب، وأمثالهم. وكان ثقةً في الحديث.

стр. 7064

انتقى عليه الدارقطني نحوًا من مائة جزء، وحدَّث عنه: هو، وتَمَّام الرازي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وأبو العباس بن الحاجّ الإشبيلي، ومحمد بن الفضل بن نظيف، وأبو الحسن القابسي، ومحمد بن الحسين الطفَّال، وعليّ بن منير الخلَّال، وخلق سواهم. وثَّقه أبو بكر الخطيب. قال ابن ماكولا: أخبرنا أبو القاسم بن ميمون الصدفَيّ، أخبرنا عبد الغني الحافظ قال: قرأت على القاضي أبي الطاهر كتاب "العلم" ليوسف القاضي، فلمَّا فرغ قلت: كما قرئ عليك? قال: نعم، إلَّا اللحنة بعد اللحنة، قلت: أيها القاضي، فسمعته معربًا? قال: لا، فقلت: هذه بهذه، وقمت من ليلتي فجلست عند اليتيم النحويّ. قال طلحة بن محمد بن جعفر: استقضى المتقي لله في سنة تسع وعشرين وثلاث مائة أبا الطاهر محمد بن أحمد الذهلي، وله أبوة في القضاء، سديد المذهب، متوسط الفقه، على مذهب مالك، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون، ويناظرون بحضرته، وكان يتوسَّط بينهم، ويتكَلّم بكلام سديد، ثم صرف بعد أربعة أشهر، ثم استُقْضِيَ على الشرقية في سنة أربع وثلاثين، وعُزِلَ بعد أشهر. قال عبد الغني: سألت أبا الطاهر عن أوّل ولايته القضاء فقال: سنة عشر وثلاث مائة، وقد كان ولي البصرة، وقال لي: كتبت العلم سنة ثمان وثمانين ومائتين. قال عبد الغني: وقد قرأ القرآن وهو ابن ثمان سنين، وكان مفوَّهًا، حسن البديهة، شاعرًا علَّامة، حاضر الحجة، عارفًا بأيام الناس، غزير المحفوظ، لا يمله جليسه من حسن حديثه، وكان سمحًا كريمًا، ولي قضاء مصر سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة، وأقام على قضائها ثماني عشرة سنة. قال عبد الغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتمع بالقاضي أبي الطاهر فسلّم عليه، وقل له: إنه بلغني أنك تنبسط مع جلسائك، وهذا الانبساط يقل هيبة الحكم، فأعلمته بذلك، فقال: قل للأستاذ: لست ذا مال أفيض به على جلسائي، فلا أقلَّ من خلقي، فأخبرت الأستاذ فقال: لا تعاوده، فقد وضع القصعة. قال عبد الغني: وسمعت أحمد بن محمد بن سعرة، أنه سمع أبا بكر بن مقاتل يقول: أنفق القاضي أبا الطاهر بيت مال خلَّفه له أبوه.

стр. 7065

قال الحافظ عبد الغني: لما تلقَّى أبو الطاهر المعز أبا تميم بالإسكندرية ساءله المعز، فقال: يا قاضي، كم رأيت من خليفة? قال: واحد. قال: من هو? قال: أنت، والباقون ملوك. فأعجبه ذلك، ثم قال له: أحججت؟ قال: نعم. قال: وسلمت على الشيخين? قال: شغلني عنهما النبي ﷺ ، كما شغلني أمير المؤمنين عن ولي عهده، فازداد به المعز إعجابًا، وتخلّص من ولي العهد؛ إذ لم يسلم عليه بحضرة المعز، فأجازه المعز يومئذ بعشرة آلاف درهم. وحدَّثني زيد بن علي الكاتب: أنَّ القاضي أبا الطاهر السدوسي أنشده لنفسه: إني وإن كنت بأمر الهوى … غِرًّا فسِتْري غير مهتوك أكنَّى عن الحب ويبكي دمًا … قلبي ودمعي غير مسفوك فظاهري ظاهر مستملك … وباطني باطن مملوك وأخبرني خُمار بن علي بصور قال: أتيت القاضي أبا الطاهر بأبيات له في ولده، فأنشد فيها وبكى: يا طالبًا بعد قتلي … الحج لله نسكا تركتني فيك صبًّا … أبكي عليك وأبكى وكيف أسلوك قل لي … أم كيف أصبر عنكا روحي فداؤك هذا … جزاء عبدك منكا وحدَّثني محمد بن علي الزينبي، حدَّثنا محمد بن علي بن نوح قال: كنَّا في دار القاضي أبي الطاهر نسمع عليه، فلمَّا قمنا صاح بي بعض من حضر: يا قاضي -وكنت ألقَّب بذلك، فسمع القاضي أبو الطاهر، فبعث إلينا حاجبه فقال: من القاضي فيكم? فأشاروا إليَّ، فلمَّا دخلت عليه قال لي: أنت القاضي? فقلت: نعم. قال لي: فأنا ماذا? فسكَتُّ، ثم قلت: هو لقب لي، فتَبَسَّم وقال لي: تحفظ القرآن? قلت: نعم. قال: تبيت عندنا الليلة أنت وأربعة أنفس معك، وتواعدهم، ممن تعلمه يحفظ القرآن والأدب. قال: ففعلت ذلك، وأتينا المغرب، فقُدِّمَ إلينا ألوان وحلواء، ولم يحضر القاضي، فلمَّا قاربنا الفراغ خرج إلينا يزحف من تحت ستر، ومنعنا من القيام وقال: كلوا معي، فلم آكل بعد، ولا يجوز أن تدعوني آكل وحدي، فعرفنا أن الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غَمَّه على ولده أبي العباس، وكان غائبًا بمكة، ثم أمر من يقرأ منَّا، ثم استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول

стр. 7066

أي: يغني، فقام جماعة منَّا وتواجدوا بين يديه، ثم قال شعرًا في وقته، ألقاه عليَّ ابن المقارعي، فغنَّى به وهو: يا طالبًا بعد قتلي … الحج لله نسكا فبكى القاضي بكاءً شديدًا، وقدم ابنه بعد أيام يسيرة. نقل هذه الفوائد أمين الدين محمد بن أحمد بن شهيد، من خط عبد الغني بن سعيد، ومن خطِّه نقلت. قال ابن زولاق في قضاة مصر: وُلِدَ الذهلي ببغداد في ذي الحجة سنة تسع وسبعين، وكان أبوه يلي قضاء واسط، فعزل بابنه أبي طاهر عنها، وأخبرني أبو طاهر أنه كان يخلف أباه على البصرة في سنة أربع وتسعين … إلى أن قال: وولي قضاء دمشق من قِبَلِ الخليفة المطيع، فأقام بها سبع سنين، ثم دخل مصر زائرًا لكافور سنة أربعين، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه، وعُمِلَت عله محاضر فعزل، وأقام بمصر إلى آخر أيام ابن الخصيب وولده، فسعى ابن وليد في القضاء، وبذل ثلاثة آلاف دينار، وحملها على يد فنك الخادم، فمدح الشهود أبا طاهر، وقاموا معه! فولَّاه كافور، وطلب له العهد من ابن أمّ شيبان القاضي، فولاه القضاء وحمد. وقد اختصر تفسير الجُبَّائيّ، وتفسير البلخي، ثم إنَّ ابن وليد وَلِيَ قضاء دمشق، وكان أبو الطاهر قد عني به أبوه، فسمَّعه، فأدرك الكبار، وقد سمع من عبد الله بن أحمد، وإبراهيم الحربي، وما روى عنه شيئًا لصغره. حصل للناس عنه إملاء وقراءة نحو مائتي جزء. وحدَّث بكتاب "طبقات الشعراء" لمحمد بن سلَّام، رواه عن أبي خليفة عنه. قال: ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن لحقته علة عطَّلت شقه في سنة ٣٦٦، فقلَّد العزيز صاحب مصر القضاء حينئذ عليّ بن النعمان، وكانت ولاية أبي الطاهر ست عشرة سنة وعشرة أشهر، وأقام عليلًا، وأصحاب الحديث منقطعون إليه. مات في آخر يوم سبع وستين وثلاث مائة، وقيل: مات في سلخ ذي القعده منها، وقيل: استُعْفِيَ من القضاء قبل موته بيسير. ومن شعره في ولده:

стр. 7067

يعز عليَّ بعدك يا عليُّ … فلي أرَقٌ إذا رقد الخَلِيّ وما لي في اصطباري عنك عذر … وعذرك في مقارقتي جَلِيُّ ومن يك مفلسًا من فرط وجد … فإني من صباباتي مَلِيّ وما لي حيلة تدنيك فاذهب … لك الرحمن من دوني وَلِيّ وفيها مات أبو القاسم النصراباذي شيخ الصوفية، والملك عز الدولة بختيار بن معز الدولة، وأبو عيسى يحيى بن عبد الله الليثي القرطبي، وأبو بكر محمد بن عمر بن القوطية اللغوي، والوزير المصلوب نصير الدولة ابن بقية. ومات والد القاضي الذهلي، وهو القاضي الإمام أبو العباس، قاضي واسط، في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة، عن بضع وثمانين سنة. يروي عن يعقوب الدَّوْرَقِيّ، ومحمود بن خداش، وعدة. روى عنه: الدارقطني، والمخلص، وابن المقرئ. ثقة نبيل.

стр. 7068

٣٣٤٥ - القَطِيعيّ (١): الشيخ العالم المحدِّث، مسند الوقت، أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي القطيعي الحنبلي، راوي "مسند الإمام أحمد"، و"الزهد"، و"الفضائل" له. وُلِدَ في أول سنة أربع وسبعين ومائتين. سمع محمد بن يونس الكُدَيْمِيّ، وبشر بن موسى، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبا مسلم الكجي، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن عليّ الأبار، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وأبا خليفة الجمحي، وأبا شعيب الحراني، والحسين بن عمر الثقفي، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وعبد الله بن أحمد، وإبراهيم بن شريك، وجعفر بن محمد الفريابي، وأحمد بن

стр. 7069

محمد بن قيس المنقريّ وأحمد بن الحسن الصوفيّ، وعبد الله بن العباس الطيالسي، والحسن بن الطيب البلخي، وخلقًا سواهم. ورحل وكتب وخرَّج، وله أُنْسٌ بعلم الحديث. حدَّث عنه الدارقطني، وابن شاهين، والحاكم، وابن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وخلف بن محمد الواسطي، وأبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، وأبو عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني، ومحمد بن الحسين بن بكير، وأبو القاسم بن بشران، والمحدث علي بن عمر الأسداباذي، والحسن بن شهاب العكبري، وأبو عبد الله بن باكويه، وبشرى الفاتني، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الزهري، ومحمد بن المؤمّل الورّاق، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري، والحسن بن محمد الخلّال، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، وأبو طاهر محمد بن علي بن العلاف الواعظ، وأبو علي الحسن بن علي بن المذهب، وأبو محمد الحسن بن عليّ الجوهري، خاتمة أصحابه. قال ابن بكير: سمعته يقول: كان عبد الله بن أحمد يجيئنا فيقرأ عليه أبو عبد الله بن الخصاص عمّ أمي، فيقعدني في حجره، حتى يقال له: يؤلمك? فيقول: إني أحبه. وقال أبو الحسن بن الفرات: هو كثير السماع، إلَّا أنه خَلَط في آخر عمره، وكُفَّ بصره وخرف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه. وقال الخطيب: سمعت الفقيه أحمد بن أحمد القصري يقول: قال لي ابن اللبان الفرضي: لا تذهبوا إلى القطيعي، قد ضعف واختلَّ، وقد منعت ابني من السماع منه. وقال ابن أبي الفوارس: لم يكن بذاك له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق، وكان مستورًا صاحب سنة. وقال السلمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة زاهد قديم، سمعت أنه مجاب الدعوة. وقال البرقاني: كان صالحًا، ولأبيه اتصال بالدولة، فقرئ لابن ذلك السلطان على عبد الله بن أحمد المسند، فحضر القطيعي، ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك، فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن فيه سماعه فغمزوه، وثبت عندي أنه صدوق، وإنما كان فيه بله، وقد ليِّنْتُه عند الحاكم، فأنكر علي، وحسن حاله، وقال: كان شيخي. مات لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين، وله خمس وتسعون سنة.

стр. 7070

٣٣٤٦ - القَصَّاب (١): الإمام العالم الحافظ، أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجيّ الغازي المجاهد. وعُرِفَ بالقَصَّاب لكثرة ما قَتَل في مغازيه. وكان والده من أصحاب عليِّ بن حرب الطائي. حدَّث عن أبيه، وعن محمد بن العباس الأخرم، ومحمد بن إبراهيم الطيالسي، وعبد الرحمن بن محمد بن سلم، وجعفر بن أحمد بن فارس، والحسن بن يزيد الدقَّاق، وطبقتهم. وصنَّف كتاب "ثواب الأعمال"، وكتاب "عقاب الأعمال"، وكتاب "السنة"، وكتاب "تأديب الأئمة"، وأشياء. حدَّث عنه: ابناه؛ علي وأبو الفرج عمَّار، وأبو المنصور مظفَّر بن محمد بن حسين البروجردي، وطائفة. وعاش إلى حدود الستين وثلاث مائة. وهو القائل: كل صفة وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله، فليست صفة مجاز، ولو كانت صفة مجاز لتحتَّم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ولفُسِّرَت بغير السابق إلى الأفهام، فلمَّا كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل، عُلِمَ أنها غير محمولة على المجاز، وإنما هي حق بَيِّنٌ. وفي قصيدة أبي الحسن: وفي الكرج الغراء أوحد عصره … أبو أحمد القَصَّاب غير مغالب تصانيفه تبدي فنون علومه … فلست ترى علمًا له غير شارب

стр. 7071

٣٣٤٧ - غُنْدر (١): قد مَرَّ الحافظ المجوّد محمد بن جعفر (٢) صاحب شعبة، وهو الكبير. غندر الإمام الحافظ، أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي الورَّاق. سمع الحسن بن علي المعمري، وأبا بكر الباغندي، وأبا عروبة، وأبا الجهم المشغراني، والطحاوي، وخلقًا. وعنه: الحاكم، وأبو الحسين بن جميع، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعمر بن أبي سعد الهروي، وأبو نعيم الحافظ، وعدة. قال الحاكم: أقام سنين عندنا يفيدنا، وخرَّج لي أفراد الخراسانيين من حديثي، ثم دخل إلى أرض الترك، وكتب ما لا يوصف كثرة، ثم استدعي من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدِّث بها، فأدركه الأجل في المفازة سنة سبعين وثلاث مائة. أنبأنا المسلم بن علان، أخبرنا الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن جعفر بن حسين غندر، حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بالرقة، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيشون، حدَّثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك" (٣) غريب جدًّا.

стр. 7072

٣٣٤٨ - غُنْدَر (١): المحدِّث الزَّاهد الصوفيّ الجوال، أبو الطيب، محمد بن جعفر بن دُرَّان البغدادي غُنْدُر، نزيل مصر. سمع أبا خليفة الجمحي، وأبا يعلى، وإبراهيم بن عبد الله المخرميّ. وعنه: الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وآخرون. توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا الحسن بن صباح، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا الخلعيّ، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، حدثنا محمد بن جعفر بن دُرَّان، حدثنا الحسن بن الطيب، حدثنا قتيبة، حدثنا معلى بن هلال، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا: "لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن، ولا يحبهما منافق" مُعلَّى تُرِكَ، ومتن الحديث حق، لكنَّه ما صحَّ مرفوعًا. ٣٣٤٩ - غُنْدَر (٢): الشيخ المقرئ، أبو بكر محمد بن جعفر بن العباس النجار. سمع ابن المجدر، وأبا حامد الحضرمي، وابن صاعد. روى عنه الحسن بن محمد الخلَّال. توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة ببغداد. ٣٣٥٠ - غُنْدَر (٣): محمد بن جعفر، أبو بكر البغدادي، مولى فاتن. سمع: أبا شاكر مسرة بن عبد الله. سمع منه: بشرى الفاتني في سنة ستين وثلاث مائة.

стр. 7073

٣٣٥١ - غُنْدَر: محمد بن جعفر، أبو الحسين الرازي. حدَّث بطبرستان عن: أبي حاتم الرازي، ومحمد بن الضُرِّيس. وعنه: محمد بن جعفر بن حمويه، لقيه في سنة ثلاثين وثلاث مائة. يقع لنا حديثه في كتاب "الألقاب" للشيرازي. وسابعهم شيخ لابن جميع، وعندي أنَّه هو الثاني المذكور، والله أعلم. ٣٣٥٢ - الغَزَّال (١): الإمام الحافظ المقرئ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد الأصبهاني، شيخ القراء، وصاحب التصانيف. سمع: محمد بن علي الفرقدي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن زبان، وعليّ بن أحمد علّان، والقاسم بن العصار الدمشقي، وعدة. وعنه: أبو سعد الماليني، وأبو نعيم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأديب، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه. قال أبو نعيم: هو أحد من يُرْجِعُ إلى حفظ ومعرفة، وله مصنَّفات، توفي في آخر سنة تسع وستين وثلاث مائة. قلت: له كتاب الوقف والابتداء. ٣٣٥٣ - الرَّفَّاء (٢): الشاعر المحسن، أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي، مدح سيف الدولة، وببغداد المهلَّبي.

стр. 7074

وديوانه مشهور. وكان بينه وبين الخالديَّيْن هجاء وشر، فآذياه، حتى احتاج إلى النَّسخ، فبقي ينسخ ديوانه ويبيعه. مات سنة نيف وستين وثلاث مائة ببغداد. وهو القائل: وكانت الإبرة فيما مضى … صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيقًا … كأنه من خرمها جاري وله: يلقى الندى برقيق وجه مسفر … فإذا التقى الجمعان عاد صفيقًا رحب المنازل ما أقام فإن سرى … في جحفل ترك الفضاء مضيقًا

стр. 7075

٣٣٥٤ - المِصِّيصِيّ (١): الشيخ أبو الحسن، علي بن أحمد بن علي المصيصي. حدَّث ببغداد عن: محمد بن معاذ دران، وأحمد بن خليد الحلبي، وجماعة. وعنه: أبو بكر البرقاني، وعلي بن أحمد بن داود الرزاز، ومحمد بن عمر بن بكير، وأبو نعيم الحافظ، وآخرون. قال أبو نعيم: توفي -وكان فيه تساهل- في جمادى الآخرة سنة أربع وستين وثلاث مائة.
следующие страницы →