على بابي رسل الوزير، فمضيت معهم، فلما دخلت، قال: ما أخرك عنا؟ فاعتذرت، ثم قال: رأيت منامًا. فقلت: مذهبي تعبير المنام من القرآن. فقال: رضيت. قال: رأيت كأن الشمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حجري. قال وعند فرح بذلك: كيف يجتمع له الملك والوزارة؟ قلت: قال الله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ، كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ٩ - ١١]، وكررت عليه هذا ثلاثًا. قال: فدخل إلى حجرة النساء، وذهبت، فلما كان بعد ثلاث، انحدر إلى واسط على أقبح حال، وكان قتله هناك.
قال الخطيب: ابن البواب صاحب الخط لا أعلمه روى شيئًا.
أبو غالب بن الخالة: أخبرنا محمد بن علي بن نصر الكاتب، حدثني أبو الحسن علي بن هلال ابن البواب … فذكر حكايةً مضمونها: أنه ظفر بربعة ثلاثين جزءًا في خزانة بهاء الدولة بخط أبي علي بن مقلة، تنقص جزءا، وأنه كتبه وعتقه، وقلع جلدًا من الأجزاء، فجلده به. واستجد جلدًا للجزء الذي قلع عنه، فاختفى الجزء الذي كتبه على حذاق الكتاب.
قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: توفي ابن البواب صاحب الخط الحسن في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.
وقال أبو الفضل بن خيرون في وفاته كذلك وقال: كان من أهل السنة.
قلت: عبث به شاعر، فقال:
هذا وأنت ابن بوابٍ وذو عدمٍ … فكيف لو كنت ربّ الدّار والمال
ولأبي العلاء المعري:
ولاح هلالٌ مثل نونٍ أجادها … بماء النّضار الكاتب ابن هلال
وقد رثاه الشريف المرتضى بقوله:
ردّيت يا ابن هلالٍ والرّدى عرضٌ … لم يحم منه على سخطٍ له البشر
ما ضرّ فقدك والأيّام شاهدةٌ … بأنّ فضلك فيها الأنجم الزّهر
أغنيت في الأرض والأقوام كلّهم … من المحاسن ما لم يغنه المطر
فللقلوب التي أبهجتها حزنٌ … وللعيون التي أقررتها سهر
وما لعيشٍ وقد ودّعته أرجٌ … ولا لليلٍ وقد فارقته سحر
وما لنا بعد أن أضحت مطالعنا … مسلوبةً منك أوضاعٌ ولا غرر
стр. 7562
قال ابن خلكان: روى الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل للكتابة العربية من الحيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية. فقيل لأبي سفيان: ممن أخذ أبوك الكتابة؟ قال: من ابن سدرة، وأخبره أنه أخذها من واضعها مرامر بن مرة، قال: وكانت لحمير كتابة تسمى المسند، حروفها منفصلة، غير متصلة، وكانوا يمنعون العامة من تعلمها، فلما جاء الإسلام، لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتب.
قلت: هذا فيه نظر، فقد كان بها خلق من أحبار اليهود يكتبون بالعبراني.
إلى أن قال: فجميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابةً، وهي: العربية، والحميرية، واليونانية، والفارسية، والرومية، والسريانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية، والهندية، والصينية، والعبرانية، فخمس منها ذهبت: الحميرية، واليونانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية، وثلاث لا تعرف ببلاد الإسلام: الرومية، والصينية، والهندية.
قلت: الكتابة مسلمة لابن البواب، كما أن أقرأ الأمة أبي بن كعب، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالتأويل ابن عباس، وأمينهم أبو عبيدة، وعابرهم محمد بن سيرين، وأصدقهم لهجة أبو ذر، وفقيه الأمة مالك، ومحدثهم أحمد بن حنبل، ولغويهم أبو عبيد، وشاعرهم أبو تمام، وعابدهم الفضيل، وحافظهم سفيان الثوري، وأخباريهم الواقدي، وزاهدهم معروف الكرخي، ونحويهم سيبويه، وعروضيهم الخليل، وخطيبهم ابن نباتة، ومنشئهم القاضي الفاضل، وفارسهم خالد بن الوليد. ﵏.
стр. 7563
٣٨٢٠ - البسطامي (١):
شيخ الشافعية، قاضي نيسابور، الإمام أبو عمر، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم، البسطامي، الشافعي، الواعظ.
له رحلة واسعة، وفضائل.
سمع الطبراني، وأحمد بن الجارود الرقي، والقطيعي، وعلي ابن حماد الأهوازي، وأحمد بن محمود بن خرزاذ.
ووعظ مدةً، ثم تصدر للإفادة والفتيا، وولي القضاء، فأظهر المحدثون من الفرح ألوانًا.
روى عنه: الحاكم، والبيهقي، وأبو صالح المؤذن، ومحمد ابن يحيى المزكي، ومحمد بن عبيد الله الصرام، ويوسف بن محمد الهمذاني، وخلق.
وكان وافر الحشمة، كبير الشأن، تزوج بابنة الأستاذ أبي الطيب الصعلوكي، فولدت له المؤيد والموفق.
مات سنة ثمان وأربع مائة.
стр. 7564
٣٨٢١ - العيسوي (١):
الإمام العلامة، القاضي الصدوق، أبو الحسن، علي بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد، الهاشمي العباسي العيسوي، من أولاد ولي العهد عيسى بن موسى ابن عم المنصور.
سمع: أبا جعفر محمد بن عمرو بن البختري، وأبا عمرو بن السماك، وعبد العزيز بن الواثق، وموسى بن القاضي إسماعيل، وكان موسى هذا يروي عن والده إسماعيل بن إسحاق.
حدث عنه: الخطيب، وأبو بكر البيهقي، وطراد الزينبي، وآخرون.
وقع لي جزآن من حديثه.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقةً، ولي قضاء مدينة المنصور، ومات في رجب سنة خمس عشرة وأربع مائة.
أخبرنا أيوب بن طارق، وسنقر بن عبد الله الحلبيان قالا: أخبرنا محمد بن سعيد الخازن، أخبرنا أحمد بن المقرب، أخبرنا طراد بن محمد، أخبرنا علي بن عبد الله الهاشمي، أخبرنا محمد بن عمرو، أخبرنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عفان، حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: أن رجلًا لقي امرأةً كانت بغيًا في الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت: مه! إن الله قد ذهب بالشرك، وجاء بالإسلام، فولى، فأصاب وجهه الحائط، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: "أنت عبد أراد الله بك خيرًا، وإن الله إذا أراد بعبد خيرًا، عجل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد الله بعبد شرًا، أمسك عليه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عير".
стр. 7565
٣٨٢٢ - ابن دوست:
الإمام الحافظ الأوحد، المسند، أبو عبد الله، أحمد بن المحدث محمد بن يوسف بن دوست، البغدادي البزاز، أخو عثمان ابن دوست العلاف.
حدث عن: الحسين بن يحيى بن عياش القطان، ومحمد بن جعفر المطيري، وإسماعيل الصفار، وطبقتهم.
حدث عنه: هبة الله اللالكائي، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم الأزهري، وأبو بكر الخطيب، ورزق الله التميمي، وآخرون.
أثنوا على حفظه وفهمه، واختلفوا في عدالته، ضعفه الأزهري، وطعن ابن أبي الفوارس في روايته عن المطيري.
وقال الخطيب: كان محدثًا مكثرًا، حافظًا عارفًا، مكث مدةً يملي من حفظه بجامع المنصور بعد أبي طاهر المخلص.
وكان عارفًا بمذهب مالك.
وقال البرقاني: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه، فقيل: إنه كان يكتب الأجزاء، ويتربها، ليظن أنها عتق.
وقال الأزهري: غرقت كتبه، فكان يجددها.
وأثنى عليه بعض الأئمة، وكان يذاكر الدارقطني، ويسرد من حفظه كتبه.
قال الخطيب: توفي في رمضان سنة سبع وأربع مائة وله أربع وثمانون سنة.
وفيها مات الحافظ أبو بكر الشيرازي مصنف الألقاب، والإمام أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان النيسابوري الواعظ المفسر، وأبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العكبري آخر من روى عن أبي ذر بن الباغندي؛ ومقرئ الشام أبو بكر محمد بن أحمد الجبني.
٣٨٢٣ - صريع الدلاء (١):
الأديب الخليع، أبو الحسن، محمد بن عبد الواحد، البصري، نزيل بغداد.
стр. 7566
له "ديوان" مشهور، وقد تحول إلى مصر، فمات بها في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
وكان صاحب مزاح ولعب، وله تيك القصيدة السائرة.
وهي:
قلقل أحشائي تباريح الجوى … وبان صبري حين حالفت الأسى
وطار عقلي حين أبصرتهم … تحت ظلام اللّيل يطوون السّرى
لم أزل أسعى على آثارهم … والبين في إتلاف روحي قد سعى
فلو درت مطيّهم ما حلّ بي … بكت عليّ في الصّباح والمسا
فسوف أسلي عنهم خواطري … بحمقٍ يعجب منه من وعا
وطرفٍ أنظمها مقصورةً … إذ كنت قصّارًا صريعًا للدّلا
من صفع النّاس ولم يدعهم … أن يصفعوه مثله قد اعتدى
من صعد السّطح وألقى نفسه … إلى قرار الأرض يومًا ارتدى
وليس للبغل إذا لم ينبعث … من الطّريق باعثٌ مثل العصا
والذّقن شعرٌ في الوجوه نابتٌ … وإنما الدّبر الذي تحت الخصى
والجوز لا يؤكل مع قشوره … ويؤكل التّمر الجديد بالّلبا
من طبخ الدّيك ولا يذبحه … طار من القدر إلى حيث اشتهى
من دخلت في عينه مسلّةٌ … فسله من ساعته كيف العمى
من فاته العلم وأخطاه الغنى … فذاك والكل على حدٍّ سوا
стр. 7567
٣٨٢٤ - القزاز (١):
العلامة، إمام الأدب، أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي، القيرواني، النحوي.
مؤلف كتاب "الجامع" في اللغة، وهو من نفائس الكتب.
وكان يعرف بالقزاز، صنف كتبًا للعزيز العبيدي صاحب مصر.
وكان مهيبًا، عالي المكانة، محببًا إلى العامة، لا يخوض إلَّا في علم دين أو دنيا.
وله نظم جيد، وشهرة بمصر، وعمر تسعين عامًا.
قيل: مات بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
٣٨٢٥ - الراشد بالله:
الشريف، صاحب مكة، الحسن بن جعفر، العلوي.
كان الوزير أبو القاسم بن المغربي قد هرب من الحاكم، وصار إلبًا عليه؛ فحسن لحسان بن مفرج الخروج على الحاكم لجوره وكفر نفسه، وأمره بنصب صاحب مكة إمامًا لصحة نسبه، فبادر حسان إلى مكة، وبايع صاحبها، وأخذ مال الكعبة، ومال التجار، ولقبوه بالراشد، وأقبل إلى الشام، فتلقاه والد حسان ووجوه العرب، وتمكن، وخطب له على المنابر، وكان متقلدًا سيفًا زعم أنه ذو الفقار، وفي يده قضيب النبي ﷺ ، ومعه عدد من أقاربه، وفي ركابه ألف عبد، فنزل الرملة، فراسل الحاكم مفرج بن جراح المذكور، واستماله بالرغبة والرهبة، وأحس الراشد بالأمر، فذل، وتذمم بمفرج، وقال: أنا راض من الغنيمة بالإياب، أنتم غريتموني. فجهزه مفرج إلى الحجاز، وتسحب ابن المغربي إلى العراق، وجرى ذلك سنة بضع وأربع مائة.
٣٨٢٦ - الغضائري (٢):
الإمام الصالح الثقة، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حلبس، المخزومي، الغضائري، البغدادي.
سمع: محمد بن يحيى الصولي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر البختري، وأبا عمرو بن السماك، وأبا بكر النجاد.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو بكر الخطيب، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله، وعباس بن بكران الهاشمي، وأبو عبد الله القاسم ابن الفضل الثقفي، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقةً فاضلًا مات في المحرم سنة أربع عشرة وأربع مائة.
قلت: لعله جاوز التسعين، وله "جزء" مشهور سمعناه.
стр. 7568
٣٨٢٧ - الغضائري (١):
شيخ الشيعة وعالمهم، أبو عبد الله، الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم، البغدادي الغضائري.
يوصف بزهد وورع وسعة علم.
يقال: كان أحفظ الشيعة لحديث أهل البيت غثه وسمينه.
روى عنه: أبو جعفر الطوسي، وابن النجاشي الرافضيان.
وهو فيروي عن: أبي بكر الجعابي، وسهل بن أحمد الديباجي، وأبي المفضل الشيباني.
قال الطوسي تلميذه: خدم العلم، وطلبه لله، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك.
وقال ابن النجاشي: صنف كتبًا منها: "كتاب يوم الغدير"، وكتاب "مواطئ أمير المؤمنين"، وكتاب "الرد على الغلاة"، وغير ذلك. مات في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة.
قلت: هو من طبقة الشيخ المفيد في الجلالة عند الإمامية، يفتخرون بهما، ويخضعون لعلمهما حقه وباطله.
٣٨٢٨ - ابن الحاج (٢):
الإمام المحدث الثقة، أبو العباس، أحمد بن محمد بن الحاج ابن يحيى، الإشبيلي الشاهد، نزيل مصر.
سمع: عثمان بن محمد السمرقندي، والحسن بن مروان القيسراني، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الصابوني، وعلي بن أبي العقب الدمشقي، وأحمد بن محمد بن عمارة، والعباس بن محمد الرافقي، وأحمد بن أبي الموت، وطبقتهم بمصر ودمشق.
حدث عنه: الحافظ أبو نصر السجزي، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري، والقاضي محمد بن سلامة القضاعي، وأبو إسحاق الحبال، وأبو الحسن الخلعي، وآخرون.
وانتقى عليه السجزي أجزاءً عديدةً، وأثنى عليه الحبال.
стр. 7569
وكان صاحب معرفة وفهم، وقع لي من عواليه.
قال الحبال: مات في صفر سنة خمس عشرة وأربع مائة.
أخبرنا محمد بن الحسين القرشي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو العباس بن الحاج، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر السقطي بالبصرة، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرنا محمد ابن زياد، سمع: أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار" (١).
وفيها مات أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة، وشيخ الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن المحاملي، والقاضي عبد الجبار شيخ المعتزلة، وأبو الحسن علي بن عبد الله العيسوي، وأبو الحسين بن بشران، وأبو صادق محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي، وأبو بكر محمد بن الحسين بن جرير الدشتي، وابن عقيل الباوردي، وعلي بن أحمد بن عبدان الأهوازي.
стр. 7570
٣٨٢٩ - القطان (١):
الشيخ العالم الثقة، المسند، أبو الحسين، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل، البغدادي القطان الأزرق.
ذكر لأبي بكر الخطيب: أنه ولد في شوال سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة.
وسمع: وهو ابن خمس سنين من إسماعيل الصفار وهو أكبر شيخ له، ومن أبي جعفر محمد بن علي بن عمر بن علي بن حرب، وعبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، وعنده عنه تاريخ الفسوي، وأبي بكر النجاد، وأبي عمرو بن السماك، وعدة.
وانتقى عليه ابن أبي الفوارس، وهبة الله اللالكائي.
وحدث عنه: البيهقي، والخطيب، ومحمد بن هبة الله اللالكائي، وأبو عبد الله الثقفي، وجماعة سواهم.
وهو مجمع على ثقته.
توفي في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربع مائة، عن ثمانين سنة.
стр. 7571
٣٨٣٠ - الوهراني:
الشيخ الثقة الجليل، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر، الهمداني المغربي الوهراني ثم البجاني. وبجانة من مدن الأندلس، وبجاية الناصرية أحدثت في المائة الخامسة بالمغرب، وهي أشهر وأكبر، ولكن خرج من الأولى جلةً وعلماء.
مولده في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.
وسافر في التجارة إلى أقصى خراسان، وعني بالرواية.
وأخذ عن: الحسن بن رشيق ونحوه بمصر، وعن القاضي أبي بكر الأبهري، وطائفة ببغداد، وعن تميم بن محمد بالقيروان، وعن محمد بن عمر الشبويي بمرو، وعن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ.
وقدم إلى بلاده بإسناد عال، فحمل عنه ابن عبد البر، وأبو عمر ابن سميق، وأبو حفص الزهراوي، وحاتم بن محمد، وأبو عمر أحمد ابن الحذاء، وأبو محمد بن حزم، وآخرون.
وكان خيرًا صالحًا متقبضًا، يتكسب بالتجارة.
سمع: من تميم "الموطأ": أخبرنا عيسى بن مسكين عن سحنون، عن ابن القاسم.
مات في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربع مائة.
حدث "بصحيح البخاري".
٣٨٣١ - العبدويي (١):
الإمام الحافظ، شرف المحدثين، أبو حازم، عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله بن الفقيه عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهذلي المسعودي، العبدويي، النيسابوري، الأعرج، ابن المحدث أبي الحسن.
стр. 7572
مات أبوه أبو الحسن في رمضان سنة خمس وثمانين وثلاث مائة وهو في عشر التسعين، وقد روى عنه: ابن خزيمة، والسراج، روى عنه: ابنه، والحاكم، وأبو سعيد الكنجروذي، وعدة.
وابنه أبو حازم ولد بعد الأربعين وثلاث مائة.
سمع: إسماعيل بن نجيد، وأبا بكر الإسماعيلي، ومحمد بن عبد الله بن عبدة السليطي، وأبا عمرو بن مطر، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي، وأبا أحمد الغطريفي، وأبا عمرو بن حمدان، وأبا سعيد بن عبد الوهاب، وأبا أحمد الحاكم، وطبقتهم. وتأخر عن الرحلة إلى بغداد، ولحق بها عيسى بن الوزير، وأبا طاهر المخلص.
وكتب العالي والنازل، وجمع وخرج، وتميز في علم الحديث.
حدث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو القاسم علي بن المحسن، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المزكي، وأبو عبد الله الثقفي الرئيس، وآخرون.
قال أبو محمد بن السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم، وأبو حازم العبدويي.
قلت: وقد سمع: هـ والده من أبي بكر الصبغي، وحامد الرفاء.
قال الحافظ أبو صالح المؤذن: سمعت أبا حازم الحافظ يقول: كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء، عن كل واحد ألف جزء.
وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو حازم ثقةً صادقًا، حافظًا عارفًا.
قلت: من ورعه أنه ما حدث عن الصبغي، ولا عن حامد الرفاء لصغره، وقد كانا أكبر مشايخه.
قال أبو بكر محمد بن علي الطوسي: رأيت بخط زاهر بن طاهر قال: كتب مسعود بن ناصر ورقةً قال: وجدت عند مسعود بن علي بن معاذ السجزي بخط الحاكم أبي عبد الله قال: اجتمعنا سنة ٣٨١، فذكرنا الكذابين بنيسابور، والذين ظهر لنا من جرحهم، فأثبتناه للاعتبار، فذكر جماعةً منهم أبو بكر الكسائي، وأبو بكر الطرازي، وأبو حازم العبدويي، وأبو القاسم بن حبيب المفسر، وقال: هم كذبة في الرواية. قال مسعود بن علي: واستشهد جماعةً أثبتوا خطوطهم عقيب خطه فيمن كتب أبو جعفر العزائمي.
стр. 7573
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا جعفر بن علي المقرئ، وأخبرنا علي بن عثمان البربري، أخبرنا أحمد بن محمد المحمودي قالا: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم ابن الفضل، حدثنا أبو حازم الحافظ إملاءً، حدثنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى: قلت لمالك: حدثك عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة رسول الله ﷺ من أبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها؟ قال: نعم. متفق عليه (١).
قال الحافظ أبو علي الوخشي: مات أبو حازم العبدويي يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربع مائة.
قلت: وفيها توفي مسند بغداد أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، ومقرئ الوقت أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي، ومحدث دمشق أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون ابن الجندي الغساني إمام جامع دمشق لقي خيثمة، والمسند البقية أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبري البزاز وقاضي بغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الشوارب عن ثمان وثمانين سنة، وشيخ الشافعية أبو بكر عبد الله بن أحمد المروزي القفال، والمسند أبو الحسين أحمد بن محمد سلامة الطحان الستيتي صاحب خيثمة.
стр. 7574
٣٨٣٢ - ابن حسنون (١):
الشيخ العالم الصادق الصالح الخير، أبو نصر، أحمد بن محمد ابن أحمد بن حسنون، النرسي البغدادي، والد صاحب "المشيخة" أبي الحسين ابن النرسي. وفي ذريته جماعة من المشايخ.
سمع: أبا جعفر بن البختري، وعلي بن إدريس الستوري، وعثمان بن أحمد ابن السماك.
روى عنه: الخطيب أبو بكر الحافظ -وقال: كان صدوقًا، صالحًان- وأبو الفوارس طراد الزينبي، وعبد الواحد بن علوان، وأبو الحسين محمد بن أحمد ولده، وآخرون.
توفي سنة إحدى عشرة وأربع مائة في شهر ذي القعدة.
وفيها مات الحسن بن الحسن بن المنذر، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن اليزدي القاضي، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي ببلخ، والحاكم صاحب مصر، وآخرون.
стр. 7575
٣٨٣٣ - ابن المنذر (١):
الشيخ الإمام القاضي العلامة، أبو القاسم، الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر، البغدادي.
سمع: إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر بن البختري، وأبا عمرو بن السماك، وطبقتهم.
وكان مكثرًا من السماع.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا ضابطًا، كثير الكتاب، حسن الفهم، حسن العلم بالفرائض. استنابه القاضي أبو عبد الله الحسين الضبي على القضاء، ثم ولي قضاء ميافارقين عدة سنين، ثم رد إلى بغداد، فأقام يحدث إلى أن مات في شعبان وله ثمانون سنة.
قلت: آخر من تبقى من أصحابه أبو عبد الله بن طلحة النعالي.
توفي سنة إحدى عشرة وأربع مائة.
٣٨٣٤ - ابن أبي كامل (٢):
العدل المسند، أبو عبد الله، الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل، العبسي البصري الأصل، الطرابلسي.
حدث عن: خال أبيه خيثمة بن سليمان، وأبي الحسن بن حذلم، وأبي الميمون بن راشد، وأبي يعقوب الأذرعي بدمشق، ومحمد بن إبراهيم السراج لقيه ببيت المقدس، وأبي محمد بن الورد، وطائفة بمصر.
انتقى عليه خلف الواسطي، ووثقه أبو بكر الحداد.
وحدث عنه: الصوري، وعبد الرحيم البخاري، وعبد العزيز الكتاني، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، وأبو الحسن بن صصرى، وآخرون.
يقع حديثه في فوائد النسيب.
توفي بأطرابلس، سنة أربع عشرة وأربع مائة.
стр. 7576
٣٨٣٥ - الباشاني:
الثقة المعمر، أبو عبد الله، محمد بن علي بن الحسين، الباشاني الهروي.
حدث عن: أبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين، فكان آخر أصحابه، وعن محمد بن إبراهيم بن نافع.
حدث عنه: شيخ الإسلام الأنصاري، وطائفة.
وثق.
وقيل: إنه عاش مائة وست سنين. مات سنة أربع عشرة وأربع مائة.
٣٨٣٦ - النعيمي:
الحافظ الإمام، أبو منصور، أحمد بن الفضل، النعيمي الجرجاني.
حدث عن: أبي أحمد بن عدي، والإسماعيلي، وأبي أحمد بن الغطريف، وأبي عمرو بن حمدان، والحاكم أبي أحمد، ونصر بن عبد الملك.
وله مصنف في أخبار الجبل، وآخر سماه "المجتبى".
ذكره أبو نصر الأمير، وقال: توفي في سنة خمس عشرة وأربع مائة.
٣٨٣٧ - ابن المسلمة (١):
الإمام القدوة، أبو الفرج، أحمد بن محمد بن عمر بن حسن ابن المسلمة، البغدادي المعدل.
سمع: أحمد بن كامل، وأبا بكر النجاد، وابن علم، ودعلج بن أحمد، وطائفة.
روى عنه: الخطيب، وطراد الزينبي، وجماعة.
قال الخطيب: كان ثقةً، يملي في العام مجلسًا واحدًا، وكان موصوفًا بالعقل والفضل والبر، وداره مألف لأهل العلم، وكان صوامًا، كثيرة التلاوة.
وقال غيره: تفقه على أبي بكر الرازي شيخ الحنفية، وكان يسرد الصوم، ويتهجد -بسبع ﵀ ورئي له أنه من أهل السعادة.
توفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مائة وله ثمان وسبعون سنة.
وهو والد المسند أبي جعفر، وجد الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن الحسن.
стр. 7577
٣٨٣٨ - حمد بن عمر (١):
ابن أحمد بن إبراهيم، الزجاج الحافظ، محدث همذان، أبو نصر.
سمع: من: أحمد بن محمد بن هارون الكرابيسي صاحب الكجي، ومن أحمد بن محمد بن مهران، وعبد الله بن الحسين القطان، وطاهر بن سهلويه، وأبي زرعة أحمد بن الحسين، وخلق.
حدث عنه: أبو الفضل الفلكي في تواليفه، ومحمد بن الحسين الصوفي، ويوسف الخطيب، وآخرون.
قال شيرويه: كان ثقةً حافظًا، يحسن هذا الشأن، سمعت عبدوس ابن عبد الله يقول: كان حمد الزجاج يقرأ على المشايخ، وينام ويقرأ مستويًا لحفظه ومعرفته بالأسانيد والمتون.
إلى أن قال: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.
٣٨٣٩ - القنازعي (٢):
العلامة القدوة، أبو المطرف، عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن، الأنصاري القرطبي القنازعي. وقنازع قرية.
سمع: "الموطأ" من أبي عيسى الليثي، وسمع: من القاضي محمد بن السليم، وأبي جعفر بن عون الله.
وتلا على أبي الحسن الأنطاكي، وأصبغ بن تمام.
وارتحل سنة (٦٧)، فسمع: الحسن بن رشيق، ولقي حسينك التميمي في الموسم، وأكثر عن أبي محمد بن أبي زيد، وأقبل على شأنه، وتصدر للإقراء والفقه بقرطبة.
روى عنه: محمد بن عتاب، وابن عبد البر، وطائفة.
وكان إمامًا، متفننًا، حافظًا، خاشعًا، متهجًدا، مفسرًا، بصيرًا بالفقه واللغة، امتنع من الشورى.
وكان زاهًدا، ورعًا، قانعًا باليسير، مجاب الدعوة، بعيد الصيت، رأسا في القراءات، صاحب تصانيف.
مات في رجب، سنة ثلاث عشر وأربع مائة، عن ثنتين وسبعين سنة.
стр. 7578
٣٨٤٠ - الشيخ المفيد (١):
عالم الرافضة، صاحب التصانيف، الشيخ المفيد، واسمه: محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، الشيعي، ويعرف: بابن المعلم.
كان صاحب فنون وبحوث وكلام، واعتزال وأدب.
ذكره ابن أبي طي في "تاريخ الإمامية"، فأطنب وأسهب، وقال: كان أوحد في جميع فنون العلم: الأصلين، والفقه، والأخبار، ومعرفة الرجال، والتفسير، والنحو، والشعر.
وكان يناظر أهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء، وكان قوي النفس، كثير البر، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والسوم، يلبس الخشن، من الثياب، وكان مديمًا للمطالعة والتعليم، ومن احفظ الناس. قيل: إنه ما ترك للمخالفين كتابًا إلى وحفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم، وكان من أحرص الناس على التعليم، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة، فيتلمح الصبي الفطن، فيستأجره من أبويه -يعني فيضله- قال: وبذلك كثر تلامذته. وقيل: ربما زاره عضد الدولة، ويقول له: اشفع تشعع. وكان ربعة نحيفًا أمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنف -إلى أن قال: مات سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، وشيعه ثمانون ألفًا.
وقيل: بلغت تواليفه مائتين، لم أقف على شيء منها -ولله الحمد- يكنى أبا عبد الله.
стр. 7579
٣٨٤١ - سلطان الدولة (١):
ملك العراق وفارس، سلطان الدولة، أبو شجاع، فناخسرو بن الملك بهاء الدولة خره فيروز بن الملك عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي.
تملك بعد أبيه سنة ثلاث وأربع مائة، فكانت أيامه اثنتي عشرة سنة، ووزر له فخر الملك أبو غالب، فقرئ عهد سلطان الدولة من القادر بالله، والألقاب كانت: عماد الدين، مشرف الدولة، مؤيد الملة، مغيث الأمة، صفي أمير المؤمنين. ثم أحضرت الخلع وهي سبع على العادة، وعمامة سوداء، وتاج مرصع، وسيف، وسواران، وطوق، وفرسان، ولواءان عقدهما القادر بيده، وتلفظ بالحلف له بمسمع: من الوزير أبي غالب والكبار ونفذ ذلك مع القاضي أبي خازم محمد بن الحسين وخادمين إلى فارس، أول العهد: من عبد الله أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين إلى فناخسرو بن بهاء الدولة مولى أمير المؤمنين: سلام عليك … فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله. ومنه: أما بعد -أطال الله بقاءك- إلى أن قال: وكتب في ربيع الأول سنة أربع وأربع مائة.
قال محمد بن عبد الملك في "تاريخه": لما صار الأمر إلى سلطان الدولة، استخلف ببغداد أخاه مشرف الدولة أبا علي، وجعل إليه إمارة الأتراك خاصةً، فحسنوا له العصيان، فاستولى على بغداد وواسط، وتردد الأتراك إلى الديوان، فأمر بقطع خطبة سلطان الدولة، وأن يخطب لمشرف الدولة.
وكان دخول سلطان الدولة بغداد سنة تسع، وتلقاه الخليفة، وضربت له النوبة في أوقات الصلوات الخمس، فأوحش القادر، وكانت العادة جاريةً من أيام عضد الدولة بضرب النوبة ثلاث أوقات.
إلى أن قال: ولما تمكن مشرف الدولة، انحاز أخوه إلى أرجان، وتناقضت أموره، وكان يواصل الشرب حتى فسد خلقه، وطلب طبيبًا لفصده، ففصده بحضرة الأوحد، ونفذ قضاء الله فيه بشيراز في شوال سنة خمس عشرة وأربع مائة عن اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر. ولما مات، نهبت الديلم ما قدروا عليه، وأشار عليهم الأوحد بابنه أبي كاليجار، فخطب له بخوزستان. وظهر الملك أبو جعفر بن كاكويه فتملك همذان، وقهر بني بويه، وافتتح الدينور وشابور خواست، وعظمت هيبته.
стр. 7580
٣٨٤٢ - المستظهر بالله:
عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله، المرواني.
قام معه كبراء قرطبة، وملكوه بعد ذهاب القاسم الإدريسي، فبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة وله ثنتان وعشرون سنة.
وكان عجبًا في الذكاء والبلاغة. يكنى أبا المطرف. وزر له ابن حزم الظاهري.
ولم تطل أيامه، بل قتل بعد أيام في ذي القعدة من عامه، توثب عليه ابن عمه المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن، وتملك ستة أشهر، ونزع.
٣٨٤٣ - الحناط:
الإمام المحدث الرحال، أبو بكر، خلف بن عمرو بن خلف بن محمد ابن إبراهيم، الهمذاني الحناط. كان من نبذاء المشايخ.
حدث عن: أبي العباس الأصم، وعبد الرحمن الجلاب، وأبي جعفر أحمد بن عبيد، وجعفر الخلدي، وأبي بكر الشافعي، وعدة.
روى عنه: أبو محمد جعفر بن محمد الأبهري، وعلي بن أحمد بن سهل العطار، والحسين بن محمد البزاز، والخليل بن عبد الله الخليلي، وآخرون.
ذكره شيرويه، فقال: كان صدوقًا حافظًا، يحسن هذا الشأن.
قلت: بقي إلى سنة بضع وأربع مائة، لم يقع لي شيء من عواليه.
٣٨٤٤ - الخصيب (١):
ابن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الخصيب، الشيخ العالم الثقة، القاضي، أبو الحسن المصري.
روى عن: أبيه، وعثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجراب، وعبد الكريم بن النسائي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، ومحمد بن العباس بن كوذك، ومحمد بن أبي كريمة الصيداوي، وجماعة.
حدث عنه: أبو نصر عبيد الله السجزي، وأبو علي الأهوازي، ومحمد بن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري، وهبة الله بن إبراهيم الصواف، وأبو إسحاق الحبال، وأبو الحسن الخلعي.
توفي في ربيع الأول سنة ست عشرة وأربع مائة وهو في عشر الثمانين.
محله الصدق.
стр. 7581
٣٨٤٥ - الصيرفي (١):
الشيخ الثقة المأمون، أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، الصيرفي، ابن أبي عمرو، النيسابوري.
كان والده أبو عمرو مثريًا، وكان ينفق على الأصم، فكان لا يحدث حتى يحضر محمد هذا، وإن غاب عن سماع جزء، أعاده له، فأكثر عنه جدًا.
وسمع: أيضًا من: أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي حامد أحمد بن محمد بن شعيب، وطائفة.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، والخطيب، وأبو صالح المؤذن، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي، وطاهر بن محمد الشحامي، وأبو القاسم بن مندة، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومكي بن علان الكرجي، وأحمد بن سهل السراج، وخلق كثير آخرهم موتًا عبد الغفار بن محمد بن شيرويه التاجر الباقي إلى سنة عشر وخمس مائة.
مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مائة عن نيف وتسعين سنة.
وفيها مات: أبو بكر الحيري، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان السليطي النيسابوري النحوي المعدل، -سمع: الأصم وكان ثقةً- وفاتح الهند السلطان محمود بن سبكتكين، وراوي الترمذي إسماعيل بن ينال المروزي- سمع "الجامع" من مولاه المحبوبي وعمر- وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الأصبهاني الجمال، والأديب العلامة أبو عمر أحمد بن محمد بن العاص بن دراج القسطلي الأندلسي شاعر عصره، وأبو علي الحسين بن عبد الله بن يعقوب البجاني راوي الواضحة عن سعيد بن فحلون عن خمس وتسعين سنة.
стр. 7582
٣٨٤٦ - ابن خواستى (١):
الشيخ الإمام المعمر المرئ، مسند الأندلس، أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خواستى، الفارسي، ثم البغدادي، النحوي.
ولد في رجب سنة عشرين وثلاث مائة، وكان يذكر وفاة ابن مجاهد.
وسمع: من: إسماعيل بن محمد الصفار، وأبي بكر النجاد، وأبي بكر ابن داسة البصري، وأبي عمر الزاهد، وأبي بكر بن زياد النقاش المقرئ، وهو من تلامذته في القراءات. وتلا أيضًا على عبد الواحد بن أبي هاشم.
ودخل الأندلس، ففرحوا بعلو أسانيده، وأخذوا عنه.
تلا عليه أبو عمرو بثلاث روايات، وأسندها عنه في "تيسيره".
وروى عنه: هو وأبو الوليد بن الفرضي، وقال: لقيته بمدينة التراب.
وقال الداني: دخل إلى الأندلس تاجرًا سنة خمسين، فسكنها.
قال: وكان خيرًا فاضلًا، صدوقًا ضابطًا، وكان يعرف بابن أبي غسان، قال لي: أذكر اليوم الذي مات فيه ابن مجاهد، وقرأت القرآن في حدود سنة أربعين على النقاش ولازمته مدةً، وكان أسخى الناس، وسمعت سنن أبي داود من ابن داسة سنة ثمان وثلاثين، واختلفت إلى أبي سعيد السيرافي، فقرأت عليه عدة كتب. قال الداني: توفي في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.
قلت: لم أره في مشايخ ابن عبد البر ولا ابن حزم.
وفيها مات صدقة بن محمد بن الدلم، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب النيسابوري، وعلي بن هلال ابن البواب المجود، وشيخ الشيعة المفيد محمد بن محمد بن النعمان، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي.
стр. 7583
٣٨٤٧ - أبو إسحاق الإسفراييني (١):
الإمام العلامة الأوحد، الأستاذ، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الإسفراييني الأصولي الشافعي، الملقب ركن الدين. أحد المجتهدين في عصره، وصاحب المصنفات الباهرة.
ارتحل في الحديث، وسمع من: دعلج السجزي، وعبد الخالق بن أبي روبا، وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ومحمد بن يزداد بن مسعود، وأبي بكر الإسماعيلي، وعدة، وأملى مجالس وقع لي منها.
حدث عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو الطيب الطبري، وتخرج به في المناظرة، وأبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء، وطائفة.
ومن تصانيفه كتاب جامع الخلي في أصول الدين والرد على الملحدين، في خمس مجلدات.
وبنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة. توفي بنيسابور يوم عاشوراء من سنة ثماني عشرة وأربع مائة.
قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: درس عليه شيخنا أبو الطيب، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور.
وقال غيره: نقل تابوته إلى إسفرايين، ودفن هناك بمشهده.
قال عبد الغافر في "تاريخه": كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق، فضلًا عن نيسابور، ومن المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع، انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في تاريخه لجلالته، وانتقى له الحافظ أحمد بن علي الرازي ألف حديث، وعقد مجلس الإملاء، وكان ثقةً ثبتًا في الحديث.
وقال الحافظ ابن عساكر: حكى لي من أثق به: أن الصاحب إسماعيل ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء، يقول: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار تحرق.
قال الحاكم في "تاريخه": أبو إسحاق الأصولي الفقيه المتكلم، المتقدم في هذه العلوم، انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم. إلى أن قال: وبني له بنيسابور المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها قبلها، فدرس فيها.
стр. 7584
ومن كلام هذا الأستاذ قال: القول بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة. فقال أبو القاسم الفقيه: كان شيخنا الأستاذ إذا تكلم في هذه المسألة، قيل: القلم عنه مرفوع حينئذ يعني أبا إسحاق لأنه كان يشتم ويصول، ويفعل أشياء.
وحكى أبو القاسم القشيري عنه أنه كان ينكر كرامات الأولياء ولا يجوزها، وهذه زلة كبيرة.
ومات معه في سنة ثماني عشرة أبو علي أحمد بن إبراهيم بن يزداد الأصبهاني غلام محسن، والوزير العلامة أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي بميافارقين. وقد قتل الحاكم أباه وعمه وإخوته. وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد النيسابوري السراج صاحب الأصم، والمحدث أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني الناسخ، والفقيه محمد بن زهير النسائي الشافعي الخطيب -سمع الأصم- وأبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد الروز بهان البغدادي الراوي عن الستوري، وشيخ الصوفية معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني، ومكي بن محمد بن الغمر الدمشقي مستملي الميانجي، والحافظ هبة الله بن الحسن اللالكائي.
стр. 7585
٣٨٤٨ - الحيري (١):
الإمام العالم المحدث، مسند خراسان، قاضي القضاة، أبو بكر، أحمد بن أبي علي الحسن بن الحافظ أبي عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد، الحرشي الحيري النيسابوري الشافعي، وجده هو سبط أحمد بن عمرو الحرشي.
ولد في حدود سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. ورخه أبو بكر محمد بن منصور السمع: اني، وقال: هو ثقة في الحديث.
قلت: حدث عن: أبي علي محمد بن أحمد بن معقل الميداني، وحاجب بن أحمد الطوسي، وأبي العباس الأصم، وابنه أبي علي، وأبي سهل بن زياد القطان، وأبي بكر بن أبي دارم الكوفي، وأبي محمد الفاكهي المكي، وبكير بن أحمد الحداد، وأبي أحمد بن عدي، وخلق.
وتفقه على أبي الوليد حسان بن محمد، ودرس الكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري، وانتقى عليه أبو عبد الله الحاكم، وقد أملى من سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
وكان بصيرًا بالمذهب، فقيه النفس، يفهم الكلام، وقلد قضاء نيسابور مدة.
стр. 7586
حدث عنه: الحاكم، وهو أكبر منه، وأبو محمد الجويني، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤذن، والحسن بن محمد الصفار، ومحمد بن إسماعيل المقرئ، ومحمد بن مأمون المتولي، ومحمد بن عبد الملك المظفري، وأحمد بن عبد الرحمن الكسائي، ومحمد بن يحيى المزكي، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد الله الناصحي، وشيخ الحنفية محمد بن إسماعيل بن حسنويه، ومحمد بن علي العميري الزاهد، وأبو بكر بن خلف، وأبو عبد الله الثقفي الرئيس، ومكي بن منصور السلار، وأسعد بن مسعود العتبي، ومحمد بن أحمد الكامخي، ونصر الله بن أحمد الخشنامي، وعلي بن أحمد الأخرم، وعبد الغفار بن محمد الشيروبي خاتمة أصحابه، وخلق سواهم.
قال عبد الغافر الفارسي في "تاريخه": أصابه وقر في آخر عمره، وكان يقرأ عليه مع ذلك، ويحتاط، إلى أن اشتد ذلك قريبًا من سنتين أو ثلاث، فما كان يحسن أن يسمع:، وكان من أصح أقرانه سماعًا، وأوفرهم إتقانًا، وأتمهم ديانةً واعتقادًا. صنف في الأصول والحديث.
قلت: وقد قرأ بالروايات على أحمد بن العباس الإمام تلميذ الأشناني، وسمعنا "مسند الشافعي" من طريقه.
أثنى عليه الحاكم، وفخم أمره، وقال: كان جدهم الأكبر سعيد بن عبد الرحمن الحرشي خليفة الأمير عبد الله بن عامر بن كريز على نيسابور. تلا أبو بكر بأحرف على أبي بكر الإمام، وعقد له مجلس النظر في حياة الأستاذ أبي الوليد.
ثم قال الحاكم في ترجمة أبي علي المعقلي: حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأخبرنا "ح". بعلو محمد بن محمد وجماعة قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، أخبرنا السلفي، أخبرنا مكي بن علان، حدثنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو علي الميداني، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "لا تقاطعوا ........... " وذكر الحديث (١).
مات الحيري في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وأربع مائة وله ست وتسعون سنة. ﵀.
стр. 7587
٣٨٤٩ - الستيتي (١):
الشيخ أبو الحسين، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الله، الستيتي، الدمشقي، الأديب، ويعرف: بابن الطحان.
حدث عن: خيثمة الطرابلسي، وأبي الطيب المتنبي، وأبي القاسم الزجاجي النحوي.
روى عنه: أبو سعد السمان، ومحمد بن إبراهيم بن حذلم، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن أبي العلاء المصيصي وآخرون.
وكان يقول: كنت أنام في مجلس خيثمة بن سليمان، فينبهني أبي، فأنظر إلى خيثمة عظيم الهامة، كبير الأذنين والأنف.
قال الكتاني: ولد في شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ومات في سنة سبع عشرة وأربع مائة، وكان يتهم بتشيع، فحلف لنا أنه بريء من ذلك. وأنه من موالي يزيد من ولد ستيتة مولاة يزيد. وأنه قد زار قبر يزيد. قال: وكانت له أصول حسنة.
٣٨٥٠ - ابن أبي الشوارب (٢):
قاضي القضاة، أبو الحسن، أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباس ابن المحدث محمد بن أبي الشوارب، الأموي.
ولي بعد أبي محمد بن الأكفاني.
قال الخطيب: كان عفيفًا نزهًا رئيسًا، سمع: من: ابن قانع، وأبي عمر الزاهد. ولم يرو. وحدثني أبو العلاء الواسطي أنه أنشده بيتين، قال: أنشدنا أبو عمر. يقال: عرض المتوكل القضاء على جدهم محمد، فامتنع، فيرون أن بركة امتناعه دخلت على ولده، فولي منهم القضاء أربعة وعشرون، فثمانية منهم تقلدوا قضاء القضاة، آخرهم هذا، وما رأينا مثله جلالةً وشرفًا، ولي أولًا قضاء البصرة، ثم ولي بغداد في سنة خمس وأربع مائة، ومات في شوال سنة سبع عشرة وأربع مائة وله ثمان وثمانون سنة.
стр. 7588
٣٨٥١ - العكبري (١):
أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان، العكبري، البزاز، أحد المسندين.
سمع: أبا جعفر محمد بن يحيى الطائي، وأبا بكر النقاش، وعلي بن صدقة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، ونصر بن البطر، وجماعة.
أرخ الخطيب وفاته في سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
قلت: إنما سمع: من الطائي وله عشرون سنة، ولو سمع في صباه، لجاء بالمحاملي وذويه.
٣٨٥٢ - الرباطي (٢):
الشيخ الجليل، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسحاق، الأصبهاني الرباطي.
سمع: أبا أحمد العسال، وإبراهيم بن محمد الرقاعي، -الراوي عن محمد بن سليمان الباغندي- وعبد الله بن الحسن بن بندار، وأبا بكر الجعابي والطبراني.
وزار بيت المقدس، وأملى به مجالس.
روى عنه: عمر بن الحسن بن سليم المعلم، وأحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه وجماعة.
توفي في شعبان سنة عشرين وأربع مائة.
٣٨٥٣ - المسبحي (٣):
الأمير الكبير، عز الملك، ويلقب بالمختار، محمد بن عبيد الله ابن أحمد المسبحي، الجندي.
نال دنيا ورتبةً من الحاكم. وكان رافضيًا منجمًا، رديء الاعتقاد.
له كتاب "التنجيم والإصابات" في عشر مجلدات، وكتاب "الديانات" في اثني عشر مجلدًا، وكتاب الشعر ثلاث مجلدات، وكتاب أصناف الجماع ثلاث مجلدات، وكتاب "التاريخ" وأشياء.
مات في ربيع الآخر، سنة عشرين وأربع مائة، وله أربع وخمسون سنة.
وله يد طولى في الشعر والأدب والأخبار.
وكان أبوه من الأعيان، مات سنة أربع مائة عن سن عالية.
стр. 7589
٣٨٥٤ - التباني (١):
الشيخ أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن علي بن تبان، التباني الواسطي البيع. له مجلس مشهور.
روى عن: أبي محمد بن السقا، وعلي بن أحمد الغزال، ومحمد ابن جعفر الشمشاطي.
وعنه: إبراهيم بن محمد بن خلف الجمازي، وأبو نعيم أحمد بن علي البزاز، وأحمد بن عثمان بن نفيس، وهبة الله الصفار.
وثقه خميس الحوزي.
بقي إلى سنة سبع عشرة وأربع مائة.
ومن قاله: البناني بموحدة ثم نونين، فقد وهم.
٣٨٥٥ - أبو أسامة الهروي (٢):
الإمام المحدث المقرئ، أبو أسامة، محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم الهروي، شيخ الحرم.
تلا على السامري، وأبي الطيب بن غلبون.
وحدث عن: أبي الطاهر الذهلي، ومحمد بن علي النقاش محدث تنيس، وأبي علي بن أبي الرمرام، والفضل بن جعفر المؤذن، ومحمد بن وصيف الغزي، وأحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن المكي.
روى عنه: ابنه عبد السلام، وأبو علي الأهوازي، وأبو بكر البيهقي، وأبو الغنائم بن الفراء، ومحمد بن علي المطرز.
وحدث بمكة وبدمشق، وسمع منه طلحة بن عبيد الله الجيرفتي.
قال أبو عمرو الداني: رأيته يقرئ بمكة، وربما أملى الحديث من حفظه، فقلب الأسانيد، وغير المتون.
عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وتوفي بمكة سنة سبع عشرة وأربع مائة.
стр. 7590
٣٨٥٦ - ابن دراج (١):
الأديب، إمام البلغاء، والشعراء، أبو عمر، أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج، القسطلي، الأندلسي.
قال ابن حزم: لو قلت: إنه لم يكن بالأندلس أشعر منه، لم أبعد، وقال: لا يتأخر عن شأو حبيب والمتنبي.
وكان من كتاب الإنشاء في دولة المنصور بن أبي عامر.
له ديوان مشهور. عاش أربعًا وسبعين سنة.
توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. وقسطلة بليدة.
٣٨٥٧ - ابن أبي نصر (٢):
الشيخ الإمام المعدل الرئيس، مسند الشام، أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب، التميمي الدمشقي، الملقب بالشيخ العفيف.
ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
وتلا لأبي عمرو على أحمد بن عثمان، غلام السباك.
وحدث عن: أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أبي ثابت البغدادي، صاحب الحسن بن عرفة، وعن أبي علي بن حبيب الحصائري، وخيثمة بن سليمان، وأبي الحسن بن
стр. 7591
حذلم، وجعفر بن عدبس، وأحمد بن سليمان بن زبان الكندي، ثم امتنع من التحديث عنه لضعفه، وأحمد بن محمد بن عمارة الليثي، وأبي علي ابن هارون، وعدة. وتفرد بالرواية عن كثير من هؤلاء.
حدث عنه: أبو علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف، وأبو القاسم الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وأبو نصر بن طلاب، وأبو سعد السمان، وعلي بن محمد بن أبي العلاء المصيصي، وأبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، وخلق كثير آخرهم موتًا عبد الكريم بن المؤمل الكفرطابي.
قال أبو الوليد الدربندي: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق، وكان خيرًا من ألف مثله إسنادًا وإتقانًا وزهدًا مع تقدمه.
قال رشأ بن نظيف: قد شاهدت سادات، فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر، كان قرة عين.
قال عبد العزيز الكتاني: توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة سنة عشرين وأربع مائة، فلم أر جنازةً كانت أعظم من جنازته، كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون، ويظهرون السنة، وحضرها جميع أهل البلد، حتى اليهود والنصارى، ولم ألف شيخًا مثله زهدًا، وورعًا وعبادةً ورئاسة.
قال: وكان ثقةً مأمونًا عدلًا رضىً. وكان يلقب بالعفيف. وكانت أصوله حسانًا بخط ابن فطيس والحلبي، وقد جمع له أبو العباس ابن السمسار طرق حديث: "نعم الإدام الخل" (١).
قلت: آخر من روى حديثه عاليًا كريمة القرشية. وقع لنا جملة من طريقه، منها أكثر مغازي ابن عائذ.
стр. 7592
٣٨٥٨ - الكاغدي (١):
مسند سمرقند، الشيخ أبو الفضل، منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن مت، السمرقندي الكاغدي، وإليه ينسب الورق العالي المنصوري.
كان آخر من حدث عن الهيثم بن كليب الشاشي، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله الجمال، وعاش نحوًا من مائة عام.
حدث عنه: أبو الحسن بن خذام، وأبو إسحاق الأصبهاني، وأبو بكر الحسن بن الحسين البخاري، والفقيه أبو بكر الشاشي، وآخرون من أهل ما وراء النهر.
توفي بسمرقند في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة.
وفيها مات أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وأبو منصور محمد بن أحمد القومساني، وأبو الفرج محمد بن عبد الله ابن شهريار، والحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه المعلم، وإسماعيل بن رجاء بعسقلان.
٣٨٥٩ - الرزاز (٢):
الشيخ المسند، أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن داود، البغدادي الرزاز.
ولد سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة.
وسمع: عثمان بن أحمد بن السماك، وأبا بكر النجاد، وعبد الصمد بن علي الطستي، وأبا سهل بن زياد، وأبا عمر غلام ثعلب، وميمون بن إسحاق، وجعفرًا الخلدي، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي، ودعلجًا السجزي.
وتلا لحمزة على أبي بكر بن مقسم، عن إدريس الحداد.
تلا عليه عبد السيد بن عتاب وغيره.
وروى عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو بكر الخطيب، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وجماعة من البغاددة والخراسانية وغيرهم.
وروى الكثير، وكف بصره بأخرة، وكان له حانوت في الرزازين.
قال الخطيب: كان كثير السماع والشيوخ، وإلى الصدق ما هو، شاهدت جزءًا من أصوله من أمالي ابن السماك، في بعضها سماعه بالخط القديم ثم رأيته قد غير بعد وقت وفيه إلحاق بخط جديد. مات في شهر ربيع الآخر، سنة تسع عشرة وأربع مائة.
وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور العالي بهراة، والحسن بن محمد بن جبارة بكسر الجيم الجوهري بدمشق، وعبد الواحد بن أحمد بن مشماس الدمشقي، وأبو بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز، وأبو بكر محمد بن علي ابن محمد بن حيد، وأحمد بن إبراهيم بن أحمد الثقفي.
стр. 7593
٣٨٦٠ - ابن مخلد (١):
الشيخ المعمر الصدوق، مسند وقته، أبو الحسن، محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد، البغدادي البزاز.
ولد سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
وسمع: من إسماعيل بن محمد الصفار، وأبي جعفر بن البختري، وعمر بن الحسن الأشناني، وعثمان بن السماك، وأبي بكر النجاد، وجعفر الخلدي، وغيرهم. وهو خاتمة أصحاب ابن البختري والصفار.
حدث عنه: الخطيب، وعلي بن طاهر الموصلي، وأبو القاسم ابن أبي العلاء المصيصي، وعبد العزيز الكتاني، والحسين بن علي بن البسري، وعلي بن الحسين الربعي، وعبد السميع بن علي الهاشمي، وأبو تمام هبة الله بن محمد، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي ومحمد بن عبد الكريم بن خشيش، وأبو القاسم بن بيان الرزاز، وعدد كثير.
قال الخطيب: كان صدوقًا، أثنى عليه أبو القاسم اللالكائي، وكان جميل الطريقة، له أنسة بالعلم، ومعرفة بشيء من الفقه على مذهب أهل العراق. مات في ربيع الأول. كتبنا عنه. وبلغني أنه لم يكن له كفن.
قلت: مات في سنة تسع عشرة وأربع مائة.
٣٨٦١ - ابن الفخار (٢):
الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، عالم الأندلس، أبو عبد الله، محمد بن عمر بن يوسف بن الفخار، القرطبي المالكي.
стр. 7594
ولد سنة نيف وأربعين وثلاث مائة.
حدث عن: أبي عيسى الليثي، وأبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عون الله، وطبقتهم، وحج، وسمع: بمصر من طائفة. وجاور بالمدينة.
وقد تفقه بأبي محمد الأصيلي، وأبي عمر بن المكوي.
وكان رأسًا في الفقه، مقدمًا في الزهد، موصوفًا بالحفظ، مفرط الذكاء، عارفًا بالإجماع والاختلاف، عديم النظير، يحفظ المدونة سردًا، والنوادر لأبي محمد بن أبي زيد.
أريد على الرسلية إلى أمراء البربر، فأبى، وقال: بي جفاء، وأخاف أن أوذى. فقال الوزير: ورجل صالح يخاف الموت! فقال: إن أخفه، فقد خافه أنبياء الله، هذا موسى قد حكى الله عنه: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشعراء: ٢١].
قال ابن حيان: توفي الفقيه الحافظ المشاور، المستبحر الرواية، البعيد الأثر، الطويل الهجرة في طلب العلم، الناسك المتقشف، أبو عبد الله بن الفخار بمدينة بلنسية في عاشر ربيع الأول سنة تسع عشرة وأربع مائة. فكان الحفل في جنازته عظيمًا. وعاين الناس فيها أيةً من طيور شبه الخطاف وما هي بها تخللت الجمع رافةً فوق النعش، جانحةً إليه، مشفةً إليه، لم تفارق نعشه إلى أن ووري، فتفرقت، وتحدث الناس بذلك وقتًا. مكث مدة ببلنسية مطاعًا، عظيم القدر عند السلطان والعامة، وكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنسك، صاحب أنباء بديعة.
قال جماهر بن عبد الرحمن: صلى على ابن الفخار الشيخ خليل التاجر، ورفرفت عليه الطير إلى أن تمت مواراته.
وكذا ذكر الحسن بن محمد القبشي من خبر الطيور، وزاد: كان عمره نحو الثمانين، وكان يقال: إنه مجاب الدعوة. واختبرت دعوته في أشياء.
وقال أبو عمرو الداني: مات في سابع ربيع الأول سنة ٤١٩ عن ست وسبعين سنة، وهو آخر الفقهاء الحفاظ، الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس. ﵀.
وقال القاضي عياض: كان أحفظ الناس، وأحضرهم علمًا، وأسرعهم جوابًا، وأوقفهم على اختلاف الفقهاء وترجيح المذاهب، حافظًا للأثر، مائلًا إلى الحجة وانظر. فر عن قرطبة إذ نذرت البربر دمه عند غلبتهم على قرطبة.
قلت: سميه الحافظ أبو عبد الله بن الفخار المالقي، مات سنة تسعين وخمس مائة.
стр. 7595
٣٨٦٢ - ابن العجوز (١):
مفتي المغرب، أبو عبد الرحمن، عبد الرحيم بن أحمد، الكتامي المالكي، من بيت حشمة ورئاسة. دارت الفتيا عليه بسبتة، وفي عقبه أئمة نجباء.
لازم أبا محمد بن أبي زيد. وسمع: من الأصيلي.
روى عنه: قاسم بن محمد المأموني، ومحمد بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن يعقوب الكلاعي، وأهل سبتة. وكان من بحور العلم.
مات سنة ثمان عشرة وأربع مائة أو بعدها.
ومات ابنه عبد الرحمن سنة تسع وأربعين.
وفي ذريته أئمة كبار بالمغرب.
٣٨٦٣ - صالح بن مرداس (٢):
الملك، أسد الدولة الكلابي، من وجوه العرب.
تملك حلب، وانتزعها من مرتضى الدولة نائب الظاهر العبيدي سنة سبع عشرة وأربع مائة، فأقبل لمحاربته المصريون، عليهم الدزبري، فكان المصاف بالأقحوانة في جمادى الأولى سنة عشرين، فقتل صالح. وكان بيده بعلبك أيضًا.
ونجا ولده أبو كامل نصر، فتملك حلب، ولقب سيد الدولة. وبقي إلى سنة تسع وعشرين، فاقتتل هو وعسكر مصر عند حماة، فقتل نصر، وأخذ الدزبري حلب والشام كله، إلى أن مات بحلب في سنة (٤٣٤)، فأقبل من الرحبة ثمال بن صالح، وهو معز الدولة، فتملك حلب إلى سنة أربعين، فقاتله المصريون، فهزمهم، ثم التقوه، فهزمهم، وتمكن، ثم صالح صاحب مصر، وراح إلى مصر، فتوثب ابن أخيه محمود، وحارب وتملك، وجرت له أحوال، حتى مات سنة ثمان وستين وأربع مائة. وقام بعده ابنه نصر ابن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس أيامًا، وقتل، فتملك أخوه سابق، فدام إلى سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. فانتزع منه صاحب الموصل حلب. وهو مسلم بن قريش.
стр. 7596
٣٨٦٤ - إسماعيل بن ينال (١):
الشيخ المعمر، أبو إبراهيم المحبوبي.
سمع من: مولاه محمد بن أحمد بن محبوب المروزي جامع أبي عيسى. وسمع: من أبي بكر الداربردي وهو خاتمة من سمع: من ابن محبوب.
قال أبو بكر السمع: اني: كان ثقةً عالمًا، أدركت بحمد الله نفرًا من أصحابه.
قلت: ولأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد منه إجازة مشهورة بمروياته.
قال السمع: اني أبو بكر: مولده سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة. وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. زاد غيره: مات في صفر منها.
٣٨٦٥ - الجمال (٢):
الشيخ المعمر، أبو عبد الله، الحسين بن إبراهيم بن محمد، الأصبهاني الجمال.
له جزء مشهور سمع: ناه.
يروي عن أبي محمد بن فارس، ومحمد بن أحمد الثقفي.
وعنه: أبو عبد الله الثقفي، ومحمد بن علي الخباز، وعلي بن الفضل بن عبد الرزاق اليزدي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه وآخرون.
مات في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وهو في عشر التسعين.
٣٨٦٦ - البجاني (٣):
الشيخ الفقيه المعمر، أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب، الأندلسي البجاني المالكي. وبجانة: بليدة بالأندلس، مستفاد مع بجاية المدينة الناصرية، التي أنشأها الأمير الناصر بن علناس بغربي إفريقية، وهي بلد كبيرة عامرة.
سمع أبو علي من أبي عثمان سعيد بن فحلون خاتمة أصحاب يوسف المغامي. وتوفي ابن فحلون شيخه في سنة ست وأربعين وثلاث مائة، وكان هو آخر من رأى ابن فحلون.
стр. 7597
روى عنه: محمد بن عبد الله الخولاني، وقال: كان قديم الطلب، كثير السماع، من أهل العلم، عمر طويلًا، واحتيج إليه، وقارب المائة.
مولده في سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
وحدث عنه أيضًا: أبو عبد الله محمد بن عتاب، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر المصحفي، وأبو العباس أحمد بن عمر العذري، وآخرون. وانتهى إليه علو الإسناد بالأندلس.
مات سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، عن ست وتسعين سنة.
وفيها مات الكبار: القاضي أبو بكر الحيري، وأبو سعيد بن موسى الصيرفي، وسلطان الوقت محمود بن سبكتكين، وأبو إبراهيم إسماعيل بن ينال المحبوبي، وأبو بكر عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأحمد بن محمود بن الحسين السليطي، والحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي الأصم، وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال.
стр. 7598
٣٨٦٧ - القراب:
الإمام الحفاظ القدوة، شيخ الإسلام، أبو محمد، إسماعيل بن الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، السرخسي ثم الهروي القراب، أخو الحافظ الكبير أبي يعقوب إسحاق.
كان من أفراد الدهر، قدوةً في الزهد، عظيم القدر.
ولد بعد الثلاثين وثلاث مائة.
وسمع: منصور بن العباس، وأبا بكر الإسماعيلي، وأحمد بن محمد بن مقسم المقرئ، وأبا أحمد بن الغطريفي، وأبا عمر بن حمدان، وأبا أحمد الحاكم، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وعلي بن عيسى العاصمي وطبقتهم.
حدث عنه: أبو عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي، وشيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري وجماعة.
وله مصنفات كثيرة، منها كتاب درجات التائبين، الذي يرويه أبو الوقت، عن عبد الأعلى عنه.
وكان مقدمًا في عدة علوم، رأسًا في الزهد والتأله.
وصنف كتابًا في "مناقب الشافعي".
قال الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي: كان في عدة من العلوم إمامًا، منها القراءات والحديث والفقه ومعاني القرآن والأدب، وله تصانيف فيها في غاية الحسن. قال: وله كتاب "الجمع بين الصحيحين"، بأسانيده، وكان في الزهد والتقلل من الدنيا أيةً، فلم تجد سوق فضله بهراة نفاقًا، كان الصيت إذ ذاك ليحيى بن عمار.
قال أبو عمرو بن الصلاح: رأيت كتاب أبي محمد القراب المسمى بالكافي في علم القرآن، في عدة مجلدات، وهو كتاب ممتع، مشتمل على علم كثير، وقد قال في مناقب الشافعي: لقيت جماعةً من أصحاب ابن سريج.
وكان القراب قد تفقه ببغداد على الإمام عبد العزيز الداركي.
مات في شعبان سنة أربع عشرة وأربع مائة.
ومات أخوه أبو يعقوب في سنة تسع وعشرين وأربع مائة ومات أبوهما الإمام أبو إسحاق في سنة.
٣٨٦٨ - ابن العالي (١):
الشيخ الإمام الصادق، خطيب بوشنج، أبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور بن العالي، الخراساني.
سمع: أبا أحمد بن عدي، ومحمد بن الحسن السراج النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي، ومحمد بن علي الغيسقاني، وأبا سعيد محمد بن أحمد بن كثير بن ديسم، والإمام أبا بكر الإسماعيلي.
حدث عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وأحمد بن محمد العاصمي البوشنجي وجماعة.
وقع لنا جزء من حديثه.
توفي في رمضان سنة تسع عشرة وأربع مائة، ﵀.
стр. 7599
٣٨٦٩ - التهامي (١):
شاعر وقته، أبو الحسن، علي بن محمد بن فهد، التهامي.
له ديوان صغير، وكان دينًا، ورعًا عن الهجاء.
ولد باليمن، وقدم الشام والعراق والجبل، وامتدح ابن عباد، وصار معتزليًا، ثم ولي خطابة الرملة، وزعم أنه علوي. وذهب إلى مصر بخبر لحسان بن مفرج، فقتل سرًا سنة ست عشرة وأربع مائة.
٣٨٧٠ - الجرجرائي (٢):
الشيخ العالم، الحافظ الرحال المفيد، أبو بكر محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس بن سليمان، الجرجرائي، الفقيه الشافعي، تلميذ محدث بلده محمد بن أحمد المفيد.
سمع: ببغداد لما قدمها من أحمد بن نصر الذارع وطبقته، وبجرجان من أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد بن الغطريف، وبأصبهان من أبي بكر ابن المقرئ وطائفة، وبدمشق من محمد بن أحمد الخلال وغيره، وببلخ وأنطاكية والنواحي، وسمع: المحدثون بانتخابه. وما علمت به بأسًا.
ذكره الحافظ ابن عساكر مختصرًا، وعرفه أبو عبد الله بن النجار، وذكر أنه روى عنه هناد بن إبراهيم النسفي، وأبو حامد أحمد بن محمد بن ماما الحافظ، وعبد الصمد بن إبراهيم البخاري الحافظ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح العطار وآخرون.
سكن بخارى في آخر عمره. وكان موصوفًا بالفهم والمعرفة.
توفي في ربيع الأول، سنة خمس عشرة وأربع مائة. أحسبه من أبناء السبعين.
٣٨٧١ - ابن فنجويه (٣):
الشيخ الإمام، المحدث المفيد، بقية المشايخ، أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن صالح بن شعيب بن فنجويه، الثقفي الدينوري.
стр. 7600
روى عن: هارون العطار، وأبي علي بن حبش، وأبي بكر بن السني، وأبي بكر القطيعي، وعيسى بن حامد الرخجي، وأبي الحسين أحمد بن جعفر بن حمدان الدينوري، وإسحاق بن محمد النعالي، وعدد كثير من أهل همذان وغيرها.
حدث عنه: جعفر الأبهري، وعبد الرحمن بن مندة، وسعد بن حمد وابناه سفيان ومحمد، وأبو الفضل القومساني، وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله، وأحمد بن محمد بن صاعد، وعلي بن أحمد بن الأخرم المؤذن، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، ومحمد بن يحيى الكرماني وخلق.
قال شيرويه في "تاريخه": كان ثقةً صدوقًا، كثير الرواية للمناكير، حسن الخط، كثير التصانيف، دخل همذان فقيرًا، فجمعوا له، وسار إلى نيسابور، فوقع له بها حشمة جليلة، وقد حدث عنه أبو إسحاق الثعلبي في التفسير، وتكلم فيه الحافظ أبو الفضل الفلكي، وقال: ما سمع: من عبيد الله بن شيبة. فخرج ساخطًا من همذان، فتبعه الفلكي، واعتذر، ورجع عن مقالته، فكان يدعو على الفلكي.
مات بنيسابور في ربيع الآخر، سنة أربع عشرة وأربع مائة.
وقد حدث بالمجتبى من "سنن" أبي داود.