٥٨٩٢ - ابن طلحة (١):
العلامة الأوحد كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة بن محمد بن حسن القرشي، العدوي، النصيبي، الشافعي.
ولد سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة، وبرع في المذهب وأصوله، وشارك في فنون، ولكنه دخل في هذيان علم الحروف، وتزهد. وقد ترسل عن الملوك، وولي وزارة دمشق يومين وتركها، وكان ذا جلالة وحشمة.
حدث عن: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية.
روى عنه: الدمياطي، ومجد الدين ابن العديم، وشهاب الدين الكفري، والجمال بن الجوخي، وآخرون.
قال التاج ابن عساكر: وفي سنة (٦٤٨) خرج ابن طلحة عن جميع ما له من موجود ومماليك ودواب وملبوس، ولبس ثوبًا قطنيًا وتخفيفةً، وكان يسكن بالأمينية، فخرج منها واختفى، وسببه أن الناصر كتب تقليده بالوزارة، فكتب هو إلى السلطان يعتذر.
قلت: توفي بحلب، في رجب، سنة اثنتين وخمسين وست مائة.
٥٨٩٣ - النظام البلخي (٢):
مفتي الحنفية أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عثمان. بغدادي، سكن حلب، وسمع من المؤيد الطوسي، ومحمد بن عبد الرحيم الفامي، وتفقه بخراسان.
روى عنه: ابنه عبد الوهاب، والدمياطي، والتاج صالح، والبدر ابن التوزي، وآخرون، وحدث "بصحيح مسلم".
مات في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وخمسين وست مائة، وله ثمانون سنة.
стр. 9662
٥٨٩٤ - عثمان (١):
ابن محمد بن عبد الحميد التنوخي البعلبكي الزاهد، شيخ دير ناعس.
صاحب أحوال ومجاهدات، وكان من أهل البر، وهو الذي بعث إليه الشيخ الفقيه وقد مغصه جوفه: لئن لم يسكن وجعي ضربتك مائة، فقيل للفقيه: كيف هذا? قال: هو أكرم على الله من أن أضربه. وقيل: كان يخاطبه الجن، وأخبر بليلة كسرة الفرنج على المنصورة، وكان قد لبس من الشيخ عبد الله اليونيني، وله تهجد وأوراد.
مات في شعبان، سنة إحدى وخمسين وست مائة، ومات قبله بأيام الزاهد الكبير الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الله اليونيني. ومات فيها الصالح الورع الشيخ محمد ابن الشيخ علي الحريري كهلًا، وكان ينكر على أصحاب والده، ﵀.
٥٨٩٥ - السفاقسي (٢):
العدل المعمر المسند الفقيه شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام بن عتيق بن محمد التميمي السفاقسي المغربي ثم الإسكندراني المالكي الشاهد المعروف بابن المقدسية، وابن أخت الحافظ علي بن المفضل المقدسي.
ولد في المحرم سنة ثلاث وسبعين، وحضر قراءة حديث الأولية فقط على السلفي، فكان خاتمة أصحابه. وروى بالإجازة عنه، وعن: أبي الطاهر بن عوف، وأبي طالب التنوخي، وبدر الخادم، وسمع من: أبي الفضل الحضرمي، وأبي القاسم البوصيري، وبهاء الدين ابن عساكر، وخرج له منصور بن سليم "مشيخة".
حدث عنه: عبد الرحيم بن عثمان بن عوف الزهري، والشرف محمد والوجيه عبد الوهاب ابنا عبد الرحمن الشقيري، والفخر محمد والجلال يحيى ولدا محمد بن الحسين السفاقسي، والحافظ شرف الدين التوني، وعدة، ويقال: إنه ناب في القضاء بالثغر وقتًا.
توفي في ثالث جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وست مائة.
стр. 9663
٥٨٩٦ - ابن قزغلي (١):
الشيخ العالم المتفنن الواعظ البليغ المؤرخ الأخباري واعظ الشام شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد الله التركي العوني الهبيري البغدادي الحنفي سبط الإمام أبي الفرج ابن الجوزي.
ولد سنة نيف وثمانين وخمس مائة.
وسمع من: جده، ومن: عبد المنعم بن كليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي، وبالموصل من: أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب الطوسي، وبدمشق من أبي حفص ابن طبرزذ، وأبي اليمن الكندي، وطائفة.
حدث عنه: الدمياطي، وعبد الحافظ الشروطي، والزين عبد الرحمن بن عبيد، والنجم الشقراوي، والعز أبو بكر بن الشايب، وأبو عبد الله بن الزراد، والعماد ابن البالسي، وآخرون.
انتهت إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد، لطيف الشمائل، مليح الهيئة، وافر الحرمة، له قبول زائد وسوق نافق بدمشق. أقبل عليه أولاد الملك العادل، وأحبوه، وصنف تاريخ مرآة الزمان وأشياء، ورأيت له مصنفًا يدل على تشيعه، وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسه. سكن دمشق في الشبيبة، وأفتى ودرس.
توفي بمنزله، بسفح قاسيون، وشيعه السلطان والقضاة وكان كيسًا ظريفًا متواضعًا، كثير المحفوظ، طيب الغمة، عديم المثل، له "تفسير" كبير في تسعة وعشرون مجلدًا.
توفي في ذي الحجة، سنة أربع وخمسين وست مائة.
٥٨٩٧ - أقطاي (٢):
كبير الأمراء فارس الدين التركي الصالحي النجمي.
стр. 9664
كان مليح الشكل، وافر الحشمة، موصوفًا بالكرم والشجاعة. اشتراه تاجر بدمشق فرباه، وباعه بألف دينار، وكانت الإسكندرية إقطاعه، وله من الخيل والمماليك ما لا يكون إلَّا لسلطان، وكان عاملًا على الملك، انضم إليه كبراء البحرية كالرشيدي البندقداري، وكان فيه عسف وجبروت، وصار يركب ركبة الملوك، ولا يلتفت على الملك المعز، ويدخل بيوت الأموال، ويأخذ ما شاء، ثم إنه تزوج بابنه صاحب حماة، فطلب أن تخلى له دار السلطنة ليعمل عرسه وليسكن بها، وصمم على ذلك، فاتفقت شجر الدر وزوجها المعز على الفتك به، وانتدب له قطز الذي تسلطن في عشرة فقتلوه، وأغلق باب القلعة، فركبت حاشيته نحو سبع مائة، وأحاطوا بالقلعة، فرمي إليهم برأسه، فهربوا في شعبان، سنة اثنتين وخمسين وست مائة.
وقيل: كان هو الذي قتل ابن أستاذه الملك المعظم ابن الصالح.
стр. 9665
٥٨٩٨ - ابن خليل:
المنشئ، شيخ البلاغة والإنشاء القاضي أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني، الأندلسي، الكاتب.
تفرد بتلك البلاد بإجازة أبي طاهر السلفي.
أخذ عنه: أبو جعفر بن الزبير ولازمه، وقال: كن روضة معارف، متقدمًا في العلوم الأدبية، لم ألق مثله. كان يخطب على البديه، ويكتب من غير تكلف، علقوا كثيرًا من كلامه، وكان مشاركًا في العلوم، وكثر انتفاعي به، وكان عالي الرواية، ثبتًا، له معفرة بالرجال. وأجاز له أيضًا ابن زرقون، والسهيلي، وسمع من أبي الحكم بن حجاج، وأبي العباس ابن مقدام. قال: وكان من الأسخياء الأجواد.
توفي سنة اثنتين وخمسين وست مائة.
٥٨٩٩ - عيسى (١):
الزاهد القدوة العابد الشيخ عيسى بن أحمد بن إلياس اليونيني مريد الشيخ عبد الله.
لم يشتغل إلَّا بالعبادة والمطالعة، وما تزوج، بل عقد على عجوز تخدمه. زاره الباذرائي فسلم عليه وتركه ودخل، وكان الأمراء يقبلون شفاعته بالأوراق، وكان عليه هيبة شديدة، وسرد الصوم أزيد من أربعين سنة، وكان يقال له: سلاب الأحوال، وله كرامات، وكان كثير الود للشيخ الفقيه.
قال قطب الدين: زرته كثيرًا، وأخبر بأن ملوك بني أيوب ينقرضون ويتملك الترك، ويفتحون الساحل كله.
قلت: طولت سيرته في "تاريخ الإسلام".
توفي في ذي القعدة، سنة أربع وخمسين وست مائة، بيونين.
стр. 9666
٥٩٠٠ - الطوسي:
المقرئ الأديب أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي -بفتح الطاء- الغرناطي.
ولد سنة أربع وستين وخمس مائة.
وأجاز له في سنة سبعين أبو عبد الله بن خليل القيسي، خاتمة أصحاب أبي علي الغساني، وسمع بعض "مسلم" من خال أمه أبي عبد الله بن زرقون، وسمع من أبي محمد بن عبيد الله. وتلا بالسبع على علي بن هشام الجذامي، وطال عمره، وتفرد.
وحمل عنه: أبو جعفر بن الزبير، وعدة، وقال: كان أديبًا شاعرًا عالمًا أقعد، وكان يتلو كل يوم ختمة، وعاش تسعين سنة، واختلفت إليه كثيرا.
وتوفي سنة خمس وخمسين وست مائة.
٥٩٠١ - العماد (١):
الإمام الخطيب البليغ عماد الدين داوود بن عمر بن يوسف الزبيدي المقدسي ثم الدمشقي أبو المعالي خطيب بيت الأبار، وابن خطيبها.
سمع: الخشوعي، وعبد الخالق بن فيروز، والقاسم ابن عساكر، وابن طبرزد.
وعنه: الدمياطي، والعماد ابن البالسي، والفخر ابن عساكر، وابنه محمد بن داود، وآخرون.
وكان فاضلًا، دينًا فصيحًا، مليح الموعظة، درس بالغزالية، وخطب بدمشق بعد انفصال الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ثم بعد ست سنين عزل العماد، ورد إلى خطابة قريته.
توفي في شعبان سنة، ست وخمسين وست مائة، ﵀.
ومات أخوه:
стр. 9667
٥٩٠٢ - الضياء أبو الطاهر:
يوسف سنة خمس وستين عن بضع وثمانين سنة، روى عن الجنزوي والخشوعي.
٥٩٠٣ - القميني (١):
الشيخ يوسف القميني الموله بدمشق، كان للناس في هذا اعتقاد زائد لما يسمعون من مكاشفته التي تجري على لسانه كما يتم للكاهن سواء في نطقه بالمغيبات. كان يأوي إلى القمامين والمزابل التي هي مأوى الشياطين، ويمشي حافيًا، ويكنس الزبل بثيابه النجسة ببوله، ويترنح في مشيه، وله أكمام طوال، ورأسه مكشوف، والصبيان يعبثون به، وكان طويل السكوت، قليل التبسم، يأوي إلى قمين حمام نور الدين، وقد صار باطنه مأوى لقرينه، وبجري فيه مجرى الدم، ويتكلم فيخضع له كل تالف، ويعتقد أنه ولي لله، فلا قوة إلَّا بالله.
وقد رأيت غير واحد من هذا النمط الذين زال عقلهم أو نقص يتقلبون في النجاسات، ولا يصلون، ولا يصومون، وبالفحش ينطقون، ولهم كشف كما والله للرهبان كشف وكما للساحر كشف وكما لمن يصرع كشف، وكما لمن يأكل الحية ويدخل النار حال مع ارتكابه للفواحش، فوالله ما ارتبطوا على مسيلمة والأسود إلَّا لإتيانهم بالمغنيات.
توفي يوسف سنة سبع وخمسين وست مائة.
٥٩٠٤ - ابن وثيق (٢):
الإمام المجود شيخ القراء أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن وثيق الأموي مولاهم المغربي الإشبيلي المقرئ.
стр. 9668
مولده سنة سبع وستين وخمس مائة، بإشبيلية.
وعني بالقراءات فتلا على: أبي الحسين حبيب بن محمد بن حبي سبط شريح، وأبي العباس أحمد بن مقدام الرعيني، وخالص بن التراب، تلامذة أبي الحسن شريح، وسمع منهم ومن جماعة. وروى "التيسير" عن: أبي عبد الله بن زرقون بالإجازة، وسمعه من أبي الحسين بن أبي عبد الله بن زرقون، عن أبيه.
ومن مشيخته في القراءات أنه تلا على: أبي الحكم بن حجاج، وأبي بكر النيار، وطائفة من أصحاب شريح بكتاب "الكافي" فهو في كتاب "الكافي" في طبقة الإمام الشاطبي، وتاريخ تلاوة ابن وثيق على شيخه حبيب كان في سنة سبع وتسعين.
أكثر الترحال وأقرأ بالموصل وبالشام والثغر؛ تلا عليه: الشيخ عماد الدين ابن أبي زهران، والنور علي بن ظهير الكفني، ويحيى بن فضائل الإسكندراني، وعدة، ومنهم شيخانا الفخر التوزري ومحمد بن جوهر التلعفري، وأثنى على فضائله أبو بكر بن مسدي، ثم غمزه وقال: رأيت له تخليطًا وتخاريج بمعزل عن الصدق والإتقان، ثم قال: أنشدنا ابن وثيق قبل الاختلاط.
قلت: وروى عنه: الرشيد العطار، والمحدث منصور بن سليم، والمكين الأسمر، وأحمد بن عبد القادر الدمراوي.
توفي سنة أربع وخمسين وست مائة.
стр. 9669
٥٩٠٥ - ابن قطرال (١):
القاضي العلامة القدوة أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن يوسف الأنصاري القرطبي المالكي.
ولد سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
سمع: أبا القاسم ابن الشراط، وأبا العباس بن مضاء، وأخذ عنه أصول الفقه، وأبا خالد بن رفاعة، وأبا الحسن بن كوثر، وابن الفخار، وعبد الحق بن بونه، لقيه بالمنكب.
وأخذ قراءة نافع، والنحو عن أبي جعفر بن يحيى.
وسمع بسبتة من: أبي محمد بن عبيد الله، وأجاز له: أبو بكر بن الجد، والكبار.
وولي قضاء أبذة، فأسره العدو لما أخذوها في سنة تسع وست مائة، ثم تخلص، وولي قضاء شاطبة، ثم شريش، ثم قضاء قرطبة، ثم أعيد إلى قضاء شاطبة وخطبتها، ثم سبتة، ثم قضاء فاس، وكان من رجال الكمال علمًا وعملًا، وعملًا، يشارك في عدة فنون، ويمتاز بالبلاغة.
أخذت عنه بشاطبة -قاله الأبار، وأرخ موته بمراكش، في ربيع الأول، سنة إحدى وخمسين وست مائة.
عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وهو أحد الأعلام في زمانه.
стр. 9670
٥٩٠٦ - الرشيد العراقي (١):
أبو الفضل إسماعيل ابن الإمام المقرئ نزيل دمشق أبي العباس أحمد بن الحسين العراقي الأواني، ثم الدمشقي، الحنبلي، من جباة دار الطعم.
روى عن: السلفي، وشهدة، وعبد الحق، وخطيب الموصل، وأبي العباس الترك، وجماعة بالإجازة.
وعنه: المنذري، والدمياطي، وشمس الدين ابن التاج، والجمال ابن شكر، والعماد ابن البالسي، وإبراهيم ابن الملك الحافظ.
توفي في جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وست مائة، عن نيف وثمانين سنة.
٥٩٠٧ - صقر بن يحيى (٢):
ابن سالم بن يحيى بن عيس بن صقر المفتي، كبير الشافعية، ضياء الدين، أبو محمد الكلبي، الحلبي، من كبار الأئمة. درس مدة، وأفاد، مع الدين والصيانة.
حدث عن: يحيى الثقفي، وحنبل، والخشوعي.
وعنه: ابن الظاهري، والدمياطي، وسنقر القضائي، وتاج الدين الجعبري، وإسحاق ابن النحاس، والعفيف إسحاق.
مات في صفر، سنة ثلاث وخمسين وست مائة، وله أربع وتسعون سنة.
وعاش رجل إلى سنة ثلاثين وسبع مائة شيخ حراني بحلب يروي عنه، لقيه ابن رافع.
стр. 9671
٥٩٠٨ - البلخي (١):
الشيخ العالم المسند المقرئ صاحب الألحان نجم الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف ابن النور البلخي، ثم الدمشقي.
ولد سنة بضع وخمسين وخمس مائة، واجتمع بالسلفي، وأجاز له، وقال: إنه سمع منه وهو صدوق، لكن ما ظهر سماعه منه، مع أنه قد سمع بالإسكندرية حينئذ جزءًا من المطهر بن خلف الشحامي في سنة خمس وسبعين، وسمع بالقاهرة من: التاج المسعودي، والقاسم ابن عساكر، وقد سمع بمصر في سنة اثنتين وسبعين من: منصور بن طاهر الدمشقي "الأربعين الودعانية"، وسمع بدمشق من حنبل وغيره، وروى الكثير بالإجازة.
حدث عنه: ابن الصابوني، وابن الظاهري، والدمياطي، وجوزة البلخية، والبدر محمد ابن التوزي، والعماد ابن البالسي، والجمال علي ابن الشاطبي، وإبراهيم ابن الظاهري، ومحيي الدين ابن المقدسي، أبو عبد الله ابن الزراد. روى عنه من القدماء زكي الدين المنذري.
قال الدمياطي: كان صالحًا، قديم السماع، ولد بدرب العجم، ومات في الرابع والعشرين من ربيع الآخر، سنة ثلاث وخمسين وست مائة، عن ست وتسعين سنة.
وفيها مات: المحدث الفقيه كمال الدين أحمد بن عبد الرحيم والد شيختنا، والمحدث المقرئ ناصح الدين أبو بكر بن يوسف الحراني.
٥٩٠٩ - ابن النحاس (٢):
الشيخ العالم الصالح الجليل المعمر بقية المشايخ عماد الدين أبو بكر عبد الله ابن أبي المجد الحسن بن الحسن بن علي بن عبد الباقي بن محاسن الأنصاري الدمشقي، ابن النحاس الأصم.
ولد في المحرم، سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة، بمصر.
ونشأ بدمشق، وسمع من: القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، وهو آخر من حدث عنه، ومن: ابن صدقة الحراني، والفضل بن الحسين البانياسي، ويحيى الثقفي، وأحمد بن حمزة
стр. 9672
ابن الموازيني، وإسماعيل الجنزوي، وجماعة، وبأصبهان من: علي بن منصور الثقفي، وأحمد بن أبي نصر الصباغ، وبنيسابور من: المؤيد الطوسي، ومنصور الفراوي، وبحلب من الافتخار الهاشمي.
وكان ذا دين وفضل وخير، وله عقار يقوم به، وكان يحدث من لفظه بمكان الطرش. خرج له ابن الصابوني جزءًا.
وحدث عنه: الدمياطي، والبدر ابن التوزي، والكمال محمد ابن النحاس، والجمال علي ابن الشاطبي، والشمس محمد ابن الزراد، وعدة.
توفي في الثاني والعشرين من صفر، سنة أربع وخمسين وست مائة.
وفيها مات: شيخ القراء أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن وثيق الإشبيلي بالإسكندرية، والمفتي شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي تلميذ ابن الصلاح، وأبو الحسن علي بن يوسف الصوري، والشيخ عيسى اليونيني الزاهد، والشرف محمد بن الحسن بن عبد السلام ابن المقدسية السفاقسي، والمؤرخ أبو البركات المبارك بن أبي بكر ابن الشعار الموصلي، وأبو المظفر يوسف سبط الجوزي.
стр. 9673
٥٩١٠ - الحلبي (١):
رأس الأمراء، عز الدين أيبك الحلبي الصالحي.
عين للملك عند قتله المعز أيبك، وفي مماليكه عدة أمراء، فلما كان عاشر ربيع الآخر هاجت فتنة بمصر، وركب الجيش، وفزع السلطان الملك المنصور علي بن المعز، وقبضوا على نائب السلطنة الجديد علم الدين سنجر الحلبي، وهربت أمراء إلى الشام فتقنطر بعز الدين المذكور فرسه فمات من ذلك، وسجنوا سنجرًا لأنهم تخيلوا منه أنه يريد السلطنة، وكذلك تقنطر يومئذ بالأمير الكبير ركن الدين خاص ترك فرسه خارج القاهرة فهلك أيضًا، وأمسك الوزير الفائزي وأخذت حواصله، وخنق، ووزر بدر الدين السنجاري، وناب في الملك قطز وتمكن، ثم في رمضان من السنة -سنة خمس وخمسين- ثارت فتنة، وركب بغدى ويلغان الأشرفي وعدة، وأحاطوا بقلعة مصر لحرب قطز والمعزية، فتفللوا، وجرح بغدى، وقبض عليه وعلى من قام معه من الأشرفية كأيبك الأسمر، وأرز الرومي، والسائق الصيرفي، ونهبت دورهم، وقويت الأمراء المعزية، ثم ملكوا قطز.
стр. 9674
٥٩١١ - ابن الحلاوي (١):
شاعر زمانه شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزبر الربعين الموصلي الجندي ابن الحلاوي.
ولد سنة ثلاث وست مائة.
وكان من ملاح الموصل، وخدم جنديًا، وكان ذا لطف وظرف وحسن عشرة وخفة روح. مات سنة ست وخمسين.
أنبأني الدمياطي أنه سمعه يقول لنفسه:
حكاه من الغصن الرطيب وريقه … وما الخمر إلَّا وجنتاه وريقه
هلالٌ ولكن أفق قلبي محله … غزال ولكن سفح عيني عقيقه
منها:
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبه زهر الروض حسنًا وقد بدا … على عارضيه أسه وشقيقه
وأشبهت منه الخصر سقمًا فقد غدا … يحملني كالخصر ما لا أطيقه
٥٩١٢ - اليلداني (٢):
الشيخ الإمام المحدث المسند الرحال تقي الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الفهم عبد المنعم بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد الله بن أحمد بن محمد اليلداني الدمشقي الشافعي.
ولد بيلدان في أول سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، وطلب الحديث وهو كبير، ورحل فسمع من: يحيى بن بوش، وابن كليب، والمبارك بن المعطوش، وهبة الله ابن السبط، ودلف بن قوفا، وبقاء بن جند، وطبقتهم، وبدمشق: يوسف بن معالي الكناني، وأبا طاهر الخشوعي، وعبد الخالق بن فيروز، والبهاء ابن عساكر، وعدة، وبالموصل: أبا منصور مسلم ابن علي السيحي، وكتب الكثير مع الصدق والصيانة والفهم والإفادة والتقوى.
روى الكثير؛ حدث عنه: سبط عبد الرحمن، والدمياطي، والبدر ابن التوزي، والجمال ابن الشاطبي، والشيخ محمد بن زباطر، ومحمد بن أحمد القصاص، ويحيى بن مكي العقرباني، وعبد الله ابن المراكشي، وزينب بنت الرضي، وزينب بنت عبد السلام، وخلق كثير. ولي خطابة قريته مدة، وبها توفي.
قال أبو شامة: دفن بقريته، وكان صالحًا، مشتغلًا بالحديث إلى أن توفي. أخبرني أنه كان مراهقًا حين ختن الملك نور الدين ولده، وأنه حضر لعب الأمراء بالميدان مع صبيان قريته. وقيل: ولد في أول المحرم سنة ثمان وستين -فالله أعلم- فإنه كتب هذا أيضًا بيده.
مات في ثامن ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وست مائة.
стр. 9675
٥٩١٣ - المرسي (١):
الإمام العلامة البارع القدوة المفسر المحدث النحوي ذو الفنون شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي المرسي الأندلسي.
ولد بمرسية في أول سنة سبعين أو قبل بأيام.
وسمع "الموطأ" من: المحدث أبي محمد بن عبيد الله الحجري في سنة تسعين وخمس مائة، وسمع من: عبد المنعم بن الفرسي، ونحوه، وحج، ودخل إلى العراق وإلى خراسان والشام ومصر، وأكثر الأسفار قديمًا وحديثًا، وسمع من: منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، وعبد المعز بن محمد الهروي، وعدة. وببغداد من أصحاب قاضي المرستان، وكتب، وقرأ وجمع من الكتب النفيسة كثيرًا، ومهما فتح به عليه صرفه في ثمن الكتب، وكان متضلعًا الإمام العلم، جيد الفهم، متين الديانة، حدث "بالسنن الكبير" غير مرة عن منصور.
حدث عنه: ابن النجار، والمحب الطبري، والدمياطي، والقاضي الحنبلي، والقاضي كمال الدين المالكي، وشرف الدين الفزاري الخطيب، وأبو الفضل الإربلي، والعماد ابن البالسي، ومحمد بن المهتار، وبهاء الدين إبراهيم ابن المقدسي، والشرف عبد الله ابن الشيخ، والشمس محمد بن التاج، وابن سعد، ومحمد بن نعمة، ومحمد ابن المراتبي، وعلي القصيري، وخلق كثير.
стр. 9676
قال ابن النجار: قدم طالبًا سنة خمس وست مائة، فسمع الكثير، وقرأ الفقه والأصول، ثم سافر إلى خراسان، وعاد مجتازًا إلى الشام، ثم حج.
قلت: وسمع منه الإربلي الذهبي "السنن الكبير" كله في سنة اثنتين وثلاثين.
قال: وقدم بغداد سنة أربع وثلاثين، ونزل بالنظامية، وحدث "بالسنن الكبير" و"بالغريب" للخطابي، وهو من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم، له فهم ثاقب، وتدقيق في المعاني، وله تصانيف عدة ونظم ونثر.
إلى ن قال: وهو زاهد متورع كثير العبادة، فقير مجرد، متعفف نزه، قليل المخالطة، حافظ لأوقاته، طيب الأخلاق، كريم متودد، ما رأيت في فنه مثله، أنشدني لنفسه:
من كان يرغب في النجاة فما له … غير اتباع المصطفى فيما أتى
ذاك السبيل المستقيم وغيره … سبل الضلالة والغواية والردى
فاتبع كتاب الله والسنن التي … صحتن فذاك إن أتبعت هو الهدى
ودع السؤال بلم وكيف فإنه … باب يجر ذوي البصيرة للعمى
الدين ما قال الرسول وصحبه … والتابعون ومن مناهجهم قفا
قال ابن الحاجب: سألت الضياء عن المرسي، فقال: فقيه مناظر نحوي من أهل السنة، صحبنا في الرحلة، وما رأينا منه إلَّا خيرًا.
وقال أبو شامة: كان متفننًا محققًا، كثير الحج، مقتصدًا في أموره، كثير الكتب محصلًا لها، وكان قد أعطي قبولًا في البلاد.
وقال ياقوت: هو أحد أدباء عصرنا، تكلم على المفصل للزمخشري، وأخذ عليه سبعين موضعًا، وهو عذري الهوى، عامري الجوى، كل وقت له حبيب، ومن كل حسن له نصيب. رحل إلى خراسان، وقدم بغداد وأقام بدمشق وبحلب، ورأيته بالموصل، ثم يتبع من يهواه إلى طيبه، وأخبرني أنه ولد بمرسية سنة سبعين، وهو من بيت كبير وحشمة، وانتقل إلى مصر، وقد لزم النسك والانقطاع، وكان له في العلوم نصيب وافر، يتكلم فيها بعقل صائب، وذهن ثاقب، وأخبرني في سنة ٦٢٦ أنه قرأ القرآن على غلبون بن محمد المرسي صاحب ابن هذيل، وعلي بن الشريك، وقرأ الفقه والنحو والأصول، ثم ارتحل إلى مالقة سنة تسعين، فقرأ على أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف بن دهاق، ويعرف بابن المرأة. قال: ولم يكن بالأندلس في فنه مثله، يقوم بعلم التفسير وعلوم الصوفية، كان لو قال: هذه الآية تحتمل
стр. 9677
ألف وجه قام بها، قال: وما سمعت شيئًا إلَّا حفظته، قرأ على أبي عبد الله الشوذي التلمساني الصالح. قال ياقوت: فحدثني شرف الدين قال: حدثني ابن دهاق: حفظت وأنا شاب القرآن، وكتبًا منها "إحياء علوم الدين" للغزالي، فسافرت إلى تلمسان، فكنت أرى رجلًا زريًا قصيرًا طوله نحو ذراع، وكان يأخذ زنبيله ويحمل السمك بالأجرة، وما رآه أحد يصلي، فاتفق أني اجتزت يومًا وهو يصلي، فلما رآني قطع الصلاة، وأخذ يعبث، ثم جاء العيد فوجدته في المصلى، فقلت: سآخذه معي أطعمه فسبقني، وقال: قد سبقتك، احضر عندي، فمضيت معه إلى المقابر فأحضر طعامًا حارًا يؤكل في الأعياد، فعجبت وأكلت، ثم شرع يخبرني بأحوالي كأنه كان معي، وكنت إذا صليت يخيل لي نور عند قدمي، فقال لي: أنت معجب تظن نفسك شيئًا، لا، حتى تقرأ العلوم، قلت: إني أحفظ القرآن بالروايات، قال: لا حتى تعلم تأويله بالحقيقة، فقلت: علمني، فقال: من غد مر بي في السماكين، فبكرت فخلا بي في موضع ثم جعل يفسر لي القرآن تفسيرًا عجيبًا مدهشًا، ويأتي بمعاني، فبهرني، وقلت: أحب أن اكتب ما تقول، فقال: كم تقول عمري? قلت: نحو سبعين سنة. قال: بل مائة وعشر سنين، وقد كنت أقرأ العلم أربعين سنة ثم تركت الإقراء، فاسأل الله أن يفقهك في الدين، فجعل كلما ألقى علي شيئًا حفظته، قال: فجميع ما ترونه مسني من بركته، وسمعته يقول: قطب الأرض اليوم ابن الأشقر، -أو قال: الأشقر- وإن مات قبلي فأنا أصير القطب. ثم قال المرسي: أنشدني ابن دهاق، أنشدني الشوذي لنفسه:
إذا نطق الوجود أصاخ قوم … بآذان إلى نطق الوجود
وذاك النطق ليس به انعجام … ولن جل عن فهم البليد
فكن فطنًا تنادى من قريب … ولا تك من ينادي من بعيد
ولقي المرسي بفاس أبا عبد الله محمد ابن الكتاني، وكان إمامًا في الأصول والزهد، قال: فكتبت إلى ابن المرأة:
يا أيها العلم المرفع قدره … أنت الذي فوق السماك حلوله
أنت الصباح المستنير لمبتغي … علم الحقائق أنت أنت دليله
بك يا أبا إسحاق يتضح الهدى … بك تستبين فروعه وأصوله
من يزعم التحقيق غيرك إنه … مثل المجوز ما العقول تحيله
إلى أن قال: وقرأت "كتاب سيبويه" على أبي علي الشلوبين جميعه، فكتب لي بخطه:
стр. 9678
تفقهت مع فلان في "كتاب سيبويه" وقدمت إسكندرية في صفر سنة أربع وست مائة، ووصل مكة في رجبها، فسمع بها، وقدم بغداد، فأقام بها نحو عامين يشتغل بالعقليات، وسمع بواسط من ابن المندائي "المسند"، فمات في أثناء القراءة، ثم رحل إلى همذان سنة سبع، وإلى نيسابور وهراة وبحث مع العميدي في "الإرشاد" ومع القطب المصري، وقرأ على المعين الجاجرمي تعاليقه في الخلاف، ودخل مرو وأصبهان، وقرأ بدمشق على الكندي "كتاب سيبويه"، وحج مرات، وشرع في عمل تفسير، وله كتاب "الضوابط" في النحو، وبدأ بكتاب في الأصلين، وصنف كتابًا في البلاغة والبديع، وأملى علي "ديوان المتنبي". إلى أن قال: وأنشدني لنفسه وقد تماروا عنده في الصفات:
من كان يرغب في النجاة فما له … غير اتباع المصطفى فيما أتى
وذكر أبيات.
قال: وأنشدني لنفسه:
أبثك ما في القلب من لوعة الحب … وما قد جنت تلك اللحاظ على لبي
أعارتني السقم التي بجفونها … ولكن غدا سقمي على سقمها يربي
قلت:
وله أبيات رقيقة هكذا، وكان بحر معارف، ﵀.
قرأت بخط الكندي في تذكرته أن كتب المرسي كانت مودعة بدمشق، فرسم السلطان ببيعها، فكانوا في كل ثلاثاء يحملون منها جملة إلى دار السعادة، ويحضر العلماء، وبيعت في نحو من سنة، وكان فيها نفائس، وأحرزت ثمنًا عظيمًا، وصنف تفسيرًا كبيرًا لم يتمه. قال: واشترى الباذرائي منها جملة كثيرة.
وقال الشريف عز الدين في الوفيات: توفي المرسي في ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وست مائة، وفي منتصفه بالعريش، وهو متوجه إلى دمشق، فدفن بتل الزعقة، وكان من أعيان العلماء، ذا معارف متعددة، وله مصنفات مفيدة.
قلت: تأخر من رواته يوسف الختني بمصر، وأيوب الكحال بدمشق.
وفيها توفي: إبراهيم بن أبي بكر الحمامي الزعبي صاحب ابن شاتيل، والمفتي عماد الدين إسماعيل بن هبة الله بشر بن باطيش الموصلي، والسلطان الملك المعز أيبك التركماني قتلته زوجته شجر الدر وقتلت، والعلامة نجم الدين عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن
الباذرائي، رسول الخلافة، والمعمر المحدث تقي الدين عبد الرحمن اليلداني، والمحدث محمد ابن إبراهيم بن جوبر البلنسي، والعلامة التاج محمد بن الحسين الأرموي صاحب "المحصول".
стр. 9679
٥٩١٤ - ابن باطيش (١):
العلامة المتفنن عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصلي، الشافعي.
ولد سنة خمس وسبعين.
وسمع من: ابن الجوزي، وابن سكينة، وحنبل.
وله كتاب "طبقات الشافعية"، و"مشتبه النسبة"، و"المغني في لغات المهذب ورجاله"، وكان أصوليًا، متفننًا.
روى عنه: الدمياطي، والتاج صالح، والبدر ابن التوزي، وجماعة.
درس مدة بالتورية بحلب.
وتوفي في جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسين وست مائة.
٥٩١٥ - عبد العظيم:
الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصل، المصري، الشافعي.
ولد في غرة شعبان، سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
وسمع من: أبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي، وهو أول شيخ لقيه، وذلك في سنة إحدى وتسعين، ومن عمر بن طبرزذ، وهو أعلى شيخ له، ومن أبي الجود غياث المقرئ، وست الكتبة بنت علي ابن الطراح، ومن يونس بن يحيى الهاشمي، لقيه بمكة، وجعفر بن محمد بن آموسان، أملى عليه بالمدينة، وعلي بن المفضل الحافظ، ولازمه مدة، وبه تخرج، وعبد المجيب بن زهير الحربي، وإبراهيم بن البتيت، وأبي روح البيهقي، وأبي عبد الله ابن البناء الصوفي، وعلي بن أبي الكرم ابن البناء الخلال، وأبي المعالي محمد بن الزنف، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وأبي الفتوح ابن الجلاجلي، وأبي المعالي أسعد بن المنجي
стр. 9680
مصنف "الخلاصة"ـ وأحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري، وأحمد بن عبد الله السلمي العطار، والشيخ أبي عمر بن قدامة، وداود بن ملاعب، وأبي نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي، والإمام موفق الدين ابن قدامة، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وموسى بن عبد القادر الجيلي، والعلامة أبي محمد عبد الله بن نجم شاس المالكي، والقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي، وعبد الجليل بن مندويه الأصبهاني، والواعظ علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري -سمعه يعظ- ونجيب بن بشارة السعدي، سمع منه كتاب "العنوان"، وعبد العزيز بن باقا، ومحمد بن عماد، وأبي المحاسن بن شداد، وأبي طالب بن حديد، وخلق كثير لقيهم بالحرمين ومصر والشام والجزيرة.
وعمل "المعجم" في مجلد، و"الموافقات" في مجلد، واختصر "صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، وتكلم على رجاله، وعزاه إلى "الصحيحين" أو أحدهما أو لينه، وصنف شرحًا كبيرًا "للتنبيه" في الفقه، وصنف "الأربعين"، وغير ذلك.
وقرأ القراءات على أبي الثناء حامد بن أحمد الأرتاحي، وتفقه على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي الشافعي، وأخذ العربية عن: أبي الحسين يحيى بن عبد الله الأنصاري.
قال الحافظ عز الدين الحسيني: درس شيخنا بالجامع الظافري، ثم ولي مشيخة الدار الكاملية، وانقطع بها عاكفًا على العلم، وكان عديم النظر في علم الحديث على اختلاف فنونه، ثبتًا، حجة، ورعًا، متحريًا، قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه، وانتفعت به كثيرًا.
قلت: حدث عنه أبو الحسين اليونيني، وأبو محمد الدمياطي، والشرف الميدومي، والتقي عبيد، والشيخ محمد القزاز، والفخر ابن عساكر، وعلم الدين الدواداري، وقاضي القضاة ابن دقيق العيد، وعبد القادر بن محمد الصعبي، وإسحاق بن إبراهيم الوزيري، والحسين بن أسد ابن الأثير، وعلي بن إسماعيل بن قريش المخزومي، والعماد ابن الجرائدي، وأبو العباس ابن الدفوفي، ويوسف بن عمر الختني، وخلق سواهم، ودرس بالجامع الظافري مدة قبل مشيخة الكاملية، وكان يقول: إنه سمع من الحافظ عبد الغني، ولم نظفر بذلك، وأجاز له مروياته، وكان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة.
قال شيخنا الدمياطي: هو شيخي ومخرجي، أتيته مبتدئًا، وفارقته معيدًا له في الحديث.
ثم قال: توفي في رابع ذي القعدة، سنة ست وخمسين وست مائة، ورثاه غير واحد بقصائد حسنة.
стр. 9681
وقال الشريف عز الدين أيضًا: كان شيخنا زكي الدين عالمًا بصحيح الحديث وسقيمه، ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معروفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إمامًا حجة.
قلت: ومات معه في هذه السنة: أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد مقتولًا شهيدًا عند أخذ بغداد وابناه أحمد وعبد الرحمن وأعمامه علي وحسن وسليمان ويوسف وحبيب بنو الخليفة الظاهر، وابنا عمه؛ حسين ويحيى ولدا علي، وملك الأمراء مجاهد الدين أيبك الدويدار، وسليمان شاه، وفتح الدين ابن كر وعدة أمراء كبار، والمحتسب عبد الرحمن ابن الجوزي، وأخوه؛ تاج الدين عبد الكريم، والقاضي أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني عالم الوقت، وشرف الدين محمد بن محمد بن سكينة قاتل حتى قتل، ونقيب العلوية أبو الحسن علي ابن النسابة، وشيخ الشيوخ صدر الدين ابن النيار، وابن أخيه عبد اله، ومهذب الدين عبد الله بن عسكر البعقوبي، والقاضي برهان الدين القزويني، والقاضي إبراهيم النهر فصلي، والخطيب عبد الله بن عباس الرشيدي، وشيخ التجويد علي ابن الكتبي، وتقي الدين الموسوي نقيب المشهد، وشرف الدين محمد بن طاوس العلوي، وخلق من الصدور قتلوا صبرًا، وأستاذ الدار محيي الدين يوسف ابن الجوزي، وسيد الشعراء جمال الدين يحيى بن يوسف الصرصري، وشيخ القراء عفيف الدين المرجى بن الحسن بن شقيراء الواسطي السفار، وعالم الإسكندرية أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، والحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد ابن البكري، وشيخ اللغة شرف الدين الحسين بن إبراهيم الإربلي، والصاحب بهاء الدين زهير بن محمد المهلبي البصري الشاعر، وصاحب الكرك الملك الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل، وخطيب بيت الأبار عماد الدين داود بن عمر المقدسي خطيب دمشق، والشيخ الزاهد أبو الحسن الشاذلي علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي بعيذاب، وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد الفاسي بحلب، ومقرئ الموصل الإمام محمد بن أحمد بن أحمد الحنبلي شعلة شابًا، وخطيب مردا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، والمسند ابن خطيب القرافة أبو عمرو عثمان بن علي القرشي، والمحدث شمس الدين علي بن مظفر النشبي الدمشقي، وخلق سواهم في تاريخي الكبير.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المؤدب، أخبرنا عبد العظيم الحافظ أخبرنا محمد بن حمد في سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة، أنبأنا علي بن الحسين الموصلي، أخبرنا علي بن الحسن بن قسيم، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ "كان إذا اعتكف، يدني إلي رأسه، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلَّا لحاجة الإنسان" (١). أخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي.
стр. 9682
٥٩١٦ - الكفرطابي (١):
الشيخ المسند الأستاذ أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب بن بيان بن سالم بن الخضر الكفرطابي، ثم الدمشقي، الرامي، القواس.
مولده في شوال، سنة سبع وسبعين وخمس مائة.
وسمع عدة أجزاء من يحيى الثقفي، وتفرد ببعضها.
حدث عنه: الدمياطي، والخطيب أبو العباس الفزاري، وأبو علي ابن الخلال، والنجم ابن الخباز، وأحمد بن عبادة، وعلي الغراوي، والشمس ابن الزراد، وأبو الحسن الكندي، والفخر ابن عساكر، وآخرون.
مات في الحادي والعشرين من شوال، سنة ست وخمسين وست مائة.
٥٩١٧ - خطيب مراد (٢):
الشيخ الإمام الفقيه المسند الخطيب أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن أحمد بن أبي الفتح المقدسي النابلسي الحنبلي خطيب مراد.
مولده بها، في سنة ست وستين وخمس مائة تقريبًا.
وقدم دمشق فاشتغل، وحفظ القرآن وتفقه، وسمع من: يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وأحمد بن حمزة الموازيني، وجماعة. وارتحل، فسمع من: أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعلي بن حمزة، وفاطمة بنت سعد الخير، وعدة.
حدث عنه: الدمياطي والفخر ابن عساكر، والقاضي تقي الدين سليمان، والقاضي شرف الدين حسن، وشمس الدين محمد ابن التاج، وأحمد بن علي عمي، وأبو عبد الله ابن الزراد، والتقي أحمد بن العز، وأحمد بن محمد الزبداني، والزين أبو بكر الحريري، والشيخ أحمد ابن الفخر، وزينب بنت الكمال، ومحمد بن أحمد القصاص، وأحمد بن عبد الرحمن الصرخدي، والأسد عبد القادر العادلي، وخلق كثير، وانتشرت مروياته بدمشق، ونعم الشيخ كان ﵀، ثم إنه رجع إلى قريته، وحدث بها أيضًا.
توفي في سنة ست وخمسين وست مائة، سمعت على نحو من ستين نفسًا من أصحابه.
стр. 9683
٥٩١٨ - النشبي (١):
الإمام المحدث شمس الدين علي بن المظفر بن القاسم الربعي، النشبي، الدمشقي، العدل.
طلب الحديث في كبره، فسمع: الخشوعي، والقاسم، وحنبلًا، وطبقتهم. وكان فصيحًا، طيب الصوت، معربًا، كان يؤدب، ثم صار شاهدًا.
روى عنه: الدمياطي، وابن الحلوانية، وابن الخلال، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وآخرون، وناب في الحسبة.
مات في ربيع الأول، سنة ست وخمسين وست مائة، وله تسعون سنة وأشهر.
٥٩١٩ - البكري (٢)
الشيخ الإمام المحدث المفيد الرحال المسند جمال المشايخ، صدر الدين، أبو علي الحسن بن محمد ابن الشيخ أبي الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك بن محمد بن عبد الله بن حسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ ابن فقيه المدينة عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن الصديق أبي بكر القرشي، التيمي، البكري، النيسابوري، ثم الدمشقي، الصوفي.
ولد بدمشق، في سنة أربع وسبعين وخمس مائة.
стр. 9684
وسمع بمكة من: جده، ومن: أبي حفص الميانشي، وبدمشق من: حنبل، وابن طبرزذ، وأسمع منهما بنته شامية، ورحل فسمع بهراة من: أبي روح الهروي، وبنيسابور من: المؤيد الطوسي، وبأصبهان من: أبي الفتوح محمد بن محمد بن الجنيد، وعين الشمس الثقفية، وعدة. وبمرو من: أبي المظفر ابن السمعاني. وببغداد من: ابن الأخضر، وبالموصل، وإربل، وحلب، ومصر وأماكن، وعمل "الأربعين البلدية"، وعني بهذا الشأن، وكتب العالي والنازل، وجمع وصنف، وشرع في "تأريخ" لدمشق ذيلًا على "تاريخ ابن عساكر"، وعدمت المسودة. روى الكثير، وسمع منه: ابن الصلاح، والبرزالي، والكبار.
وحدث عنه: الدمياطي، والقطب القسطلاني، وأبو المعالي ابن البالسي، والبدر بن التوزي، والزين أبو بكر بن يوسف الحريري، والتاج أحمد بن مزيز، وأبو عبد الله ابن الزراد، ومحمد بن المحب، وعبد العزيز ابن يعقوب الدمياطي، والعلاء الكندي، وعبد الحميد بن سليمان المغربي، والجمال علي ابن الشاطبي وعدة.
وولي حسبة دمشق، ومشيخة الخوانك، ونفق سوقه في دولة المعظم. وكان جدهم عمروك بن محمد من أهل المدينة النبوية، فتحول وسكن نيسابور.
مرض أبو علي بالفالج مدة، ثم تحول في أواخر عمره إلى مصر فلم يطل مقامه بها، وتوفي في حادي عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين، وما هو بالبارع في الحفظ، ولا هو بالمتقن.
قال ابن الحاجب: كان إمامًا، عالمًا، لسنًا، فصيحًا، مليح الشكل، إلَّا أنه كثير البهت، كثير الدعاوي، عنده مداعبة ومجون، داخل الأمراء، وولي الحسبة، إلى أن قال: ولم يكن محمودًا، جدد مظالم، وعنده بذاءة لسان. سألت الحافظ ابن عبد الواحد عنه فقال: بلغني أنه كان يقرأ على الشيوخ، فإذا أتى إلى كلمة مشكلة تركها ولم يبينها، وسألت أبا عبد الله البرزالي عنه فقال: كان كثير التخليط.
قلت: روى "صحيح مسلم" و"مسند أبي عوانة" وكتاب "الأنواع" لابن حبان، وأشياء؛ أكثر عنه ابن الزراد.
نبأني أبو محمد الجزائري أنه قرأ على أبي علي البكري "أربعين البلدان" للبكري، يقول فيها: اجتمع لي في رحلتي وأسفاري ما يزيد على مائة وستين بلدًا وقرية، أفردت لها "معجمًا"، فسألني بعض الطلبة أربعين حديثًا للبلدان، فجمعتها في أربعين من المدن الكبار عن أربعين صحابيًا لأربعين تابعيًا. نعم.
وأخرج أربعين حديثًا من أربعين أربعين حديثًا، واختصر كتاب "الكنى" للنسائي.
ومات أخوه:
стр. 9685
٥٩٢٠ - شرف الدين محمد:
ابن محمد في سنة خمس وستين بالقاهرة، عن خمس وسبعين سنة. يروي عن: جده، وحنبل، وابن طبرزذ. وعنه: الدمياطي وأبو عبد الله ابن الزراد، وعلي ابن الشاطبي، وآخرون. وبقيت شامية بنت الصدر إلى سنة خمس وثمانين، وتفردت بأجزاء عن حنبل وابن طبرزذ.
٥٩٢١ - ابن شقيرا (١):
الشيخ الجليل المقرئ الإمام المسند المعمر عفيف الدين أبو الفضل المرجى بن الحسن بن علي بن هبة الله بن غزال عرف بابن شقيرًا الواسطي، التاجر، السفار.
ولد بواسط يوم عرفة، سنة إحدى وستين.
وسمع من: أبي طالب محمد بن علي الكتاني المحتسب، فكان آخر من روى عنه، ومن ابن نغوبا. وتلا بالعشر على: أبي بكر ابن الباقلاني، وتفقه للشافعي على: يحيى بن الربيع الفقيه، وكان صحيح الروايات، مسموع الكلمة، أقرأ بالروايات، وحدث بمصر والشام والعراق، ثم شاخ وعجز وانقطع.
حدث عنه: الدمياطي، والفاروثي، وأبو المحاسن ابن الخرقي، وأبو علي ابن الخلال، ومحمد بن يوسف الإربلي، وأبو المعالي ابن البالسي، ومحمد ابن الخطيب داود، ومحمد بن المهتار، وآخرون.
قال الشيخ عز الدين: بقي ابن الشقيرا إلى سنة ست وخمسين وست مائة، مات قبل قدوم التتار بستة أيام.
وقيد ابن أبي الحسن موته في ثاني صفر.
стр. 9686
٥٩٢٢ - فضل الله:
ابن الحافظ عبد الرزاق ابن الإمام القدوة الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست الجيلي الشيخ العالم المعمر موفق الدين أبو المحاسن الحنبلي البغدادي.
مولده في سنة ثلاث وسبعين.
وأول سماعه في سنة ثمان وسبعين، في شوال من: أبي الفتح بن شاتيل، وسمع من أبي السعادات القزاز، وابن بوش، وابن كليب، وهبة الله بن رمضان، وأجاز له في سنة أربع وسبعين أبو الحسين اليوسفي، وأبو العلاء ابن عقيل، وعبد المغيث بن زهير. حدثنا عنه أبو محمد الدمياطي، وأبو الصبر ابن النحاس، وتفردت ابنة الكمال بإجازته.
توفي سنة نيف وخمسين وست مائة، وقد سمعوا منه في سنة خمس وخمسين ثلاثة أجزاء أبي الأحوص العكبري.
توفي في صفر، سنة ست.
٥٩٢٣ - ابن السراج (١):
الشيخ العالم المحدث الثقة المعمر مسند المغرب أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن قاسم، ابن السراج الأنصاري، الإشبيلي.
ولد سنة ستين وخمس مائة.
وسمع من: خاله أبي بكر محمد بن خير، والحافظ أبي القاسم بن بشكوال، وعبد الحق بن بونه، وأبي عبد الله بن زرقون، وحدث عنهم، وعن أبي بكر بن الجد، وأبي محمد بن عبيد الله، وأبي القاسم الشراط، وأبي زيد السهيلي، وأكثر عن السهيلي، فسمع منه "الموطأ"، و"صحيح مسلم"، و"الروض الأنف"، وروى الكثير، وتفرد، وصارت الرحلة إليه بالمغرب، وحمل عنه الحفاظ.
قال ابن السراج في برنامجه: لقيت ابن بشكوال بقرطبة: وسمعت منه عدة دواوين منها "تفسير النسائي" بسماعه من أبي محمد بن عتاب، حدثنا حاتم بن محمد، عن القابسي عن حمزة الكناني، عنه، وكتاب "الصلة" له، وأشياء.
قلت: كان موثقًا، فاضلًا. ومن الرواة عنه: أبو الحسين يحيى بن الحاج المعافري، سمع منه "الروض الأنف"، فسمعه منه في سنة ثماني عشرة وسبع مائة ابن جابر الوادياشي.
توفي ابن السراج ببجاية، في سابع صفر سنة سبع وخمسين وست مائة، وله سبع وتسعون سنة.
وفيها مات: المجد أحمد بن أبي علي الإربلي نحوي دمشق، والمحدث أحمد بن محمد بن تامتيت اللواتي الفاسي بمصر، وواقف الصدرية صدر الدين أسعد بن عثمان بن المنجي، وصاحب الروم علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو، وصاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ الأرمني الأتابكي، والشيخ يوسف القميني الموله.
стр. 9687
٥٩٢٤ - الباذرائي (١):
الإمام قاضي القضاة نجم الدين أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد ابن حسن بن عبد الله بن عثمان الباذرائي، ثم البغدادي، الشافعي، الفرضي.
مولده سنة أربع وتسعين وخمس مائة.
وسمع من: عبد العزيز بن منينا، وسعيد بن هبة الله الصباغ، وجماعة.
روى عنه: الدمياطي، والركن الطاووسي، والتاج الجعبري الفرضي، والبدر ابن التوزي، وآخرون.
تفقه وبرع في المذهب، وناظر، ودرس بالنظامية، ونفذ رسولًا للخلافة غير مرة، وأنشأ مدرسة كبيرة بدمشق، وحدث بها وبحلب ومصر.
قال الدمياطي: أحسن إليَّ، وبرني في السفر والحضر، وصحبته تسع سنين، وولي القضاء ببغداد، فمات بعد خمسة عشر يومًا.
قلت: لم يحكم إلَّا ساعة قراءة التقليد، وولي على كره.
قال أبو شامة: عمل عزاؤه بدمشق، ثامن عشر ذي الحجة، وكان فقيهًا، عالمًا، دينًا، متواضعًا، دمث الأخلاق، منبسطًا.
قلت: واشتهر أن الحافظ زين الدين خالد باسطه، وقال: أتذكر ونحن بالنظامية والفقهاء يلقبونني: حولتا، ويلقبونك: بالدعشوش؟ فتبسم، وكان يركب بالطرحة، ويسلم على العامة، ووقف كتبًا نفيسة بمدرسته.
ومن "تاريخ ابن الكازروني": أن نجم الدين ندب إلى القضاء في شوال، فحضر وهو عليل، فخلع عليه، وحكم، ولم يجلس بعدها انقطع تسعة عشر يومًا، وتوفي، وكان عالمًا محققًا، تولى القضاء بعده النظام عبد المنعم البندنيجي.
قلت: عافاه مولاه من سيف التتار، وكن كثير الصدقات ﵀.
стр. 9688
٥٩٢٥ - الأرموي:
العلامة الأصولي تاج الدين أبو الفضائل محمد بن الحسين بن عبد الله الأرموي، صاحب "الحاصل من المحصول"، وتلميذ فخر الدين ابن الخطيب من مشاهير أئمة المعقول.
روى عنه: شيخنا شرف الدين الدمياطي أبياتًا سمعها من الفخر الرازي.
عاش نحوًا من ثمانين سنة. ومات سنة خمس وخمسين، قبل كائنة بغداد بيسير.
٥٩٢٦ - ابن عليم:
محدث تونس الحافظ العالم أمين الدين أبو القاسم عبد الرحيم بن أبي جعفر أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري الخزرجي الشاطبي ثم السبتي، عرف ببن عليم.
ولد سنة خمس وثمانين وخمس مائة.
وسمع: أبا محمد بن حوط الله، وأبا القاسم بن بقي، وحج سنة ثلث عشرة، وسمع من علي ابن البناء المكي، وعبد القوي بن الجباب، وشهاب الدين السهروردي، وابن الزبيدي، وابن عماد، وطبقتهم.
قال الأبار: قدم تونس سنة اثنتين وأربعين، فسمعت عليه جملة.
وقال الشريف عز الدين: حصل المصنفات والأجزاء، وروى بتونس الكثير، وكان يعرف بالمحدث، وكان صدوقًا، صحيح السماع، محبًا في هذا الشأن، قال: وامتنع في أخر أيامه من التحديث. وقال: قد اختلطت، وكان كذلك.
مات في ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وست مائة.
قلت: أخذ الوادياشي عن طائفة من أصحابه.
стр. 9689
٥٩٢٧ - ابن الأبار (١):
الإمام العلامة البليغ الحافظ المجود المقرئ مجد العلماء أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر القضاعي الأندلسي البلنسي الكاتب المنشئ، ويقال له: الأبار وابن الأبار.
ولد سنة خمس وتسعين وخمس مائة.
وسمع من: أبيه الإمام أبي محمد الأبار، والقاضي أبي عبد الله بن نوح الغافقي، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي داود سليمان بن حوط الله، وأبي عبد الله بن سعادة، وحسين بن زلال، وأبي عبد الله ابن اليتيم، والحافظ أبي الربيع بن سالم، ولازمه، وتخرج به.
وارتحل في مدائن الأندلس، وكتب العالي والنازل، وكانت له إجازة من أبي بكر بن حمزة، استجازه له أبوه.
حدث عنه: محمد بن أحمد بن حيان الأوسي، وطائفة.
وذكره أبو جعفر بن الزبير، وقال: هو محدث بارع، حافل، ضابط، متقن، كاتب بليغ، وأديب حافل حافظ. روى عن أبيه كثيرًا، وسمى جماعة.
إلى أن قال: واعتنى بباب الرواية اعتناء كثيرًا، وألف "معجمه" وكتاب "تحفة القادم"، ووصل "صلة" ابن بشكوال، عرفت به بعد تعليقي هذا الكتاب بمدة -يعني كتاب "الصلة" لابن الزبير- قال: وكان متفننًا متقدمًا في الحديث والآداب، سنيًا، متخلفًا فاضلًا، قتل صبرًا ظلمًا وبغيًا، في أواخر عشر سنين وست مائة.
قلت: كان بصيرًا بالرجال المتأخرين، مؤرخًا، حلو التترجم، فصيح العبارة، وافر الحشمة، ظاهر التجمل، من بلغاء الكتبة، وله تصانيف جمة منها "تكملة الصلة" في ثلاث أسفار، اخترت منها نفائس.
انتقل من الأندلس عند استيلاء النصارى، فنزل تونس مدة، فبلغني أن بعض أعدائه شغب عليه عند ملك تونس، بأنه عمل "تاريخًا" وتكلم في جماعة، وقالوا: هو فضولي يتكلم في الكبار، فأخذ، فلما أحس بالتلف قال لغلامه: خذ البغلة لك، وامض حيث شئت، فلما أدخل، أمر الملك بقتله، فتعوذ بالله من شر كل ذي شر، هذا معنى ما حكى لي الإمام أبو الوليد ابن الحاج ﵀ من قتله.
стр. 9690
ومن تواليفه "الأربعون" عن أربعين شيخًا من أربعين تصنيفًا لأربعين عالمًا من أربعين طريقًا إلى أربعين صحابيًا لهم أربعون اسمًا من أربعين قبيلة في أربعين بابًا.
أخبرنا أبو عبد الله بن جابر المقرئ سنة (٧٣٤)، أخبرنا محمد بن أحمد بن حيان بتونس سنة سبع عشرة، حدثنا أبو عبد الله ابن الأبار، حدثنا أبو عامر نذير بن وهب بن لب الفهري بقراءتي حدثنا أبي أبو العطاء، حدثنا أبي القاضي أبو عيس لب بن عبد الملك بن أحمد، حدثنا أبي أبو مروان، حدثنا علي بن عيسى الجذامي صاحب الصلاة، حدثنا أبو مروان، حدثنا علي بن عيسى الجذامي صاحب الصلاة، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإلبيري في كتاب "أدب الإسلام"، حدثني الفقيه إسحاق بن إبراهيم الطليطلي، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" (١).
هذا حديث صحيح وقع لنا نازلًا بسبع درجات عما أخبرنا ابن أبي عمر وغيره إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن شداد، حدثنا يحيى القطان، عن إسماعيل بهذا.
وقد رأيت لأبي عبد الله الأبار جزءًا سماه "درر السمط في خبر السبط ﵇" يعني الحسين بإنشاء بديع يدل على تشيع فيه ظاهر، لأنه يصف عليًا ﵁ بالوصي، وينال من معاوية وآله، وأيضًا رأيت له أوهامًا في تيك "الأربعين" نبهت عليها.
وكان مصرعه في العشرين من المحرم، عام ثمانية وخمسين وست مائة، بتونس.
стр. 9691
٥٩٢٨ - البياسي (١):
العلامة النحوي أبو الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري، المغربي.
صاحب فنون وذكاء، وحفظ "الحماسة" والعقليات ودواوين أبي تمام والمتنبي والمعري
وغير ذلك، وصنف لصاحب تونس كتاب "حروب الإسلام" ختمه بمقتل الوليد بن طريف، وهو مجلدان، وألف "حماسة" في مجلدين.
مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وخمسين وست مائة، وقد جاوز الثمانين بيسير.
стр. 9692
٥٩٢٩ - العماد (١):
الشيخ العالم المقرئ الفقيه المسند المعمر عماد الدين أبو محمد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي المؤدب.
ولد بجماعيل، في سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة ظنًا.
وقدم دمشق صبيًا، فسمع من: أحمد بن حمزة ابن الموازيني، ويحيى الثقفي، وعبد الرحمن ابن الخرقي، والجنزوي، والخشوعي، ويوسف ابن معالي، وجماعة، وكان شيخًا حسنًا فاضلًا جيد التعليم، له مكتب بالقصاعين.
حدث عنه أولاده: شيخنا العز أحمد، ومحمد، وعبد الهادي، وأبو عبد الله البرزالي -مع تقدمه، والدمياطي، وتاج الدين صالح الجعبري، وشرف الدين الفزاري، وبدر الدين ابن التوزي، وابن الخباز، والشيخ محمد بن زباطر، والقاضي شرف الدين ابن الحافظ، ومحمد ابن المحب، وأبو عبد الله ابن الزراد، وعدة.
توفي في ربيع الأول، سنة ثمان وخمسين.
وفيها توفي: أخوه المعمر محمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل تحت السيف، والفقيه أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن الحسن ابن العجمي الحلبي الشافعي مات شهيدًا من عذاب التتار له، وله تسع وثمانون سنة، وسمع من يحيى الثقفي. وفيها توفي المعمر أبو طالب تمام بن أبي بكر السروري الدمشقي الجندي الوالي، يروي عن يحيى الثقفي. وفيها توفي: المعظم أبو المفاخر تورانشاه ولد السلطان الكبير صلاح الدين بحلب، عن إحدى وثمانين سنة، روى عن يحيى الثقفي، وابن صدقة. وفيها توفي: الشهاب أبو العباس الخضر بن أبي طالب الحموي ثم الدمشقي الكاتب، يروي عن الخشوعي. وفيها توفي: المحدث مفيد المقادسة محب الدين عبد الله بن أحمد بن أبي بكر الحنبلي عن أربعين سنة. وفيها: المسند أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم الخشوعي الدمشقي الرفاء، عن خمس وثمانين سنة، يروي عن: أبيه، ويحيى الثقفي وعبد الرزاق النجار. وفيها: الشيخ عفيف أبو بكر محمد ابن زكريا بن رحمة بن أبي الغيث الخياط. وفيها المسند ضياء الدين محمد ابن أبي القاسم بن محمد ابن القزويني الحلبي عن ست وثمانين سنة، يروي عن يحيى الثقفي. وفيها الصالح أبو الكرم لاحق ابن عبد المنعم بن قاسم الأرتاحي ثم المصري، سمع من عم جده أبي عبد الله الأرتاحي. وفيها الشيخ الفقيه وقاضي القضاة صدر الدين أحمد بن سني الدولة.
стр. 9693
٥٩٣٠ - ابن الهني:
المقرئ المجود المحدث الرحال أبو منصور محمد بن علي بن عبد الصمد البغدادي، الخياط.
سمع: ابن طبرزذ، وابن الأخضر، وابن منينا، وبدمشق من الكندي وطبقته، وتلا بالعشر على أصحاب أبي الكرم الشهرزوري، كابن الناقد وغيره.
تلا عليه عبد الله بن مظفر البعقوبي.
وحدث عنه: الدمياطي، وابن الحلوانية، وعلي بن ممدود البندنيجي، وآخرون.
حدث في سنة خمس وخمسين، ولعله استشهد بسيف التتار، سمع ما لا يوصف كثرة.
٥٩٣١ - محمد بن عبد الهادي (١):
ابن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام الفقيه المقرئ المعمر المسند شمس الدين أبو عبد الله المقدسي الجماعيلي الحنبلي أخو العماد المذكور، وكان أبوهما ابن عم الشيخ أبي عمر.
قدم وهو شاب، فسمع من: محمد بن أبي الصقر، وعبد الرزاق بن نصر النجار، ويحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وطائفة. وأجاز له أبو طاهر السلفي، وشهدة الكاتبة، فكان آخر من حدث عنها بالإجازة.
وكان دينًا، خيرًا، كثير التلاوة، متعففًا، مشتغلًا بنفسه، يؤم بقرية الساوية من جبل نابلس، أثنى عليه الشيخ الضياء وغيره.
حدث عنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، والقاضي الحنبلي تقي الدين، والقاضي شرف الدين ابن الحافظ، ومحمد بن أحمد البجدي، ومحمد ابن الزراد، وعائشة أخت محاسن، وزينب بنت الكمال، وجماعة.
روى "صحيح مسلم" بالجبل في سنة اثنتين وخمسين عن ابن صدقة، ورجع إلى قريته.
قال الشريف عز الدين: استشهد بساوية من عمل نابلس على يد التتار، في جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وست مائة، قال: وقد نيف على المائة.
стр. 9694
٥٩٣٢ - ابن الخشوعي (١):
الشيخ أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم ابن الخشوعي الدمشقي، الرفاء.
سمع: أباه، ويحيى الثقفي، وعبد الرزاق النجار، وجماعة.
وأجاز له: السلفي، وأبو موسى المديني، والترك.
روى عنه: الدمياطي، وابن البالسي، والعلاء الكندي، وابن الزراد، وحفيده علي بن محمد، وآخرون.
مات بدمشق، في صفر، سنة ثمان وخمسين وست مائة.
٥٩٣٣ - النعال (٢):
الشيخ المعمر الصالح الزاهد صائن الدين أبو الحسن محمد بن أنجب ابن أبي عبد الله بن عبد الرحمن البغدادي، الصوفي، النعال.
مولده ببغداد، في سلخ شعبان، سنة خمس وسبعين وخمس مائة.
سمع من: جده لأمه هبة الله بن رمضان، ومن: ظاعن بن محمد الزبيري. وأجاز له: وفاء بن البهي، وعبد المنعم ابن الفراوي، ومحمود بن نصر الشار، وأبو الفتح بن شاتيل، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وعدة. خرج له المحدث الحافظ رشيد الدين محمد ابن الحافظ عبد العظيم "مشيخة"، وكان من كبار الصوفية وصلحائهم.
стр. 9695
حدث عنه: قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح القشيري، والحافظ أبو محمد الدمياطي، وأبو الفتح بن النشو، والشيخ شعبان الإربلي، والمصريون، وكان من بقايا المسندين.
توفي في رجب، سنة تسع وخمسين وست مائة.
وفيها توفي: أبو العباس أحمد بن حامد بن أحمد بن الأرتاحي، والمستنصر بالله أحمد ابن الظاهر، والصاحب صفي الدين إبراهيم بن مرزوق العسقلاني، ومدرس الجوزية شرف الدين الحسن بن عبد الله ابن الحافظ، والإمام سيف الدين سعيد بن المطهر الباخرزي، والواعظ جمال الدين عثمان بن مكي بن عثمان الشارعي، وصاحب صهيون مظفر الدين عثمان بن منكورس، تملكها بضعًا وثلاثين سنة، والحافظ أبو بكر ابن سيد الناس اليعمري، وكمال الدين محمد ابن القاضي صدر الدين عبد الملك ابن درباس، ومكي بن عبد الرزاق بن يحيى بان خطيب عقربا، والملك الناصر يوسف بأذربيجان شهيدًا.
стр. 9696
٥٩٣٤ - الزنجاني (١):
العلامة شيخ الشافعية أبو المناقب محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار الزنجاني.
تفقه وبرع في المذهب والأصول والخلاف، وبعد صيته، وولي الإعادة بالثقتية بباب الأزج، وتزوج ببنت عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر، وناب في القضاء، وولي نظر الوقف العام، وعظم شأنه.
ذكره ابن النجار فقال: تكبر وتجبر، فأخذه الله، وعزل عن القضاء وغيره، وحبس وعوقب وصودر على أموال احتقبها من الحرام والغلول، فأدى نحو خمسة عشر ألف دينار، بعد أن كان فقيرًا مدقعًا، ثم أطلق، وبقي عاطلًا إلى أن قلد القضاء بمدينة السلام سنة ثلاث وعشرين، ثم عزل من قضاء القضاة بعد ستة أشهر، ثم رتب مدرسًا بالنظامية سنة (٦٢٥)، ثم عزل منها بعد سنة ونصف، ثم رتب ديوانًا، ثم عزل مرات، وعنده ظلم، وحب للدنيا، وحرص على الجاه، وكلب على الحطام. روى بالإجازة عن الناصر، وجمع "تفسيرًا"، ثم درس بالمستنصرية في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، ونفذ رسولًا مرات إلى شيراز.
وقال تاج الدين علي بن أنجب ابن الساعي: ناب في الحكم، ثم ولي قضاء القضاة بالجانبين وبحريم دار الخلافة، وولي نظر الأوقاف، وعظم، ثم عزل، وسجن مدة، ثم أطلق ورتب مشرفًا في أعمال السواد، ثم ولي تدريس النظامية، ثم عزل، ثم لما عزل قاضي القضاة ابن مقبل من تدريس المستنصرية سنة ثلاث وثلاثين وليها الزنجاني.
وأنبأني ظهير الدين علي الكازروني، قال: الذي قتلوا صبرًا: المستعصم في صفر سنة ست وخمسين وست مائة، وابناه، وأعمامه، وعما أبيه حسين ويحيى، والدويدار مجاهد الدين زوج بنت صاحب الموصل، والملك سليمان شاه عن ثمانين سنة، وسنجر الشحنة، ومحمد بن قيران أمير وألبقرا الشحنة كان، وبلبان المستنصري، وابن الجوزي أستاذ الدار، وبنوه أبو يوسف، وعبد الكريم، وعبد الله، والشيخ شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجي علامة وقته وله تصانيف كثيرة، وشرف الدين ابن سكينة، وسمي آخرين.
стр. 9697
٥٩٣٥ - بنات الكامل:
أم السلطان الملك الناصر يوسف صاحب الشام ابن الملك العزيز، هي الصاحبة الخاتون بنت السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.
ماتت بالرستن ذاهبة إلى حماة، في ذي القعدة، سنة خمس وخمسين.
وماتت أختها قبلها بأيام صاحبة حماة:
٥٩٣٦ - غازية:
بنت السلطان الكامل، والدة الملك المنصور محمد بن المظفر.
وماتت:
٥٩٣٧ - الخاتون:
أختهما والدة الملك الكامل محمد ابن الملك السعيد عبد الملك بدمشق، في الأسبوع، فدفنت عند أبيها بالكاملية، وشهدها ابن أختها صاحب الشام الملك الناصر، وكانت قد تربت عند أختها بحماة، فتزوج بها السعيد في سنة اثنتين وخمسين.
стр. 9698
٥٩٣٨ - ابن خطيب القرافة (١):
الشيخ العالم أبو عمرو عثمان بن علي بن عبد الواحد بن الحسين القرشي، الأسدي، الدمشقي، الناسخ، ابن خطيب القرافة.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة.
له إجازة خاصة من السلفي روى بها الكثير.
حدث عنه: أبو عبد الله البرزالي، والدمياطي، والعماد ابن البالسي، وناصر الدين ابن المهتار، وضياء الدين ابن الحموي، وشمس الدين محمد ابن أيوب النقيب، وآخرون.
نسخ الكثير بالأجرة.
وتوفي في ثالث ربيع الآخر، سنة ست وخمسين وست مائة.
وسمعنا على زين الدين عبد الرحيم ابن كاميار سنة أربعين بإجازته منه، تفرد بها.
أخوه الإمام المحدث الرحال:
٥٩٣٩ - أبو العز (٢):
مفضل بن علي الشافعي الفقيه سمع من محمد بن محمد بن الجنيد بأصبهان، ومن المؤيد الطوسي وعدة بنيسابور، وعبد المعز بن محمد بهراة، وأبي اليمن الكندي بدمشق، وأجاز له السلفي أيضًا.
روى عنه: الشيخ تاج الدين الفزاري، وأخوه، والفخر بن عساكر، ومحمد ابن خطيب بيت الأبار، وبالحضور العماد ابن البالسي.
وكان عالمًا صالحًا صينًا متحريًا، صاحب سنة ومعرفة.
مات في شوال، سنة الخوارزمية، سنة ثلاث وأربعين وست مائة.
стр. 9699
٥٩٤٠ - ابن العجمي (١):
المفتي المولى الرئيس أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن الصدر أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي الحلبي، الشافعي.
حدث عن: يحيى الثقفي، وابن طبرزذ.
روى عنه: الدمياطي، والبدر ابن التوزي، والكمال إسحاق ابن النحاس، وحفيداه أحمد، وعبد الرحيم ابنا محمد ابن العجمي، وآخرون.
تلف بعذاب التتار على المال، في صفر، سنة ثمان وخمسين وست مائة، وله تسع وثمانون سنة، ضربوه وصبوا عليه في الشتاء ماء باردًا فتشنج ومات، ﵀.
٥٩٤١ - القزويني (٢):
الشيخ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر القزويني الأصل، ثم الحلبي، الصوفي.
ولد سنة (٥٧٢).
وسمع أجزاء من يحيى الثقفي.
روى عنه: الدمياطي، والعماد ابن البالسي، وقاضي حماة عبد العزيز ابن العديم، وإسحاق الأسدي، والتاج صالح الفرضي، وحفيده عبد الله ابن إبراهيم بن محمد، وآخرون.
مات بحلب، بعد الكائنة الكبرى في أوائل ربيع الآخر، سنة ثمان وخمسين وست مائة.
٥٩٤٢ - لاحق (٣)
الشيخ أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد الأنصاري، الأرتاحي الأصل، المصري، اللبان، الحريري، والحنبلي.
ولد بعد السبعين وخمس مائة.
وتفرد بإجازة المبارك بن علي ابن الطباخ، فروى بها "دلائل النبوة" للبيهقي، وسمع من عم جده محمد بن حمد الأرتاحي. وكان صالحًا متعففًا.
روى عنه: الحفاظ المنذري، والرشيد العطار، والدمياطي، وعلم الدين الدواداري، ويوسف بن عمر الختني، وأبو بكر بن يوسف ابن الصناج، وآخرون.
مات في جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسين وست مائة، وآخر أصحابه موتًا أبو بكر بن يوسف الصناج.
стр. 9700
٥٩٤٣ - ابن عمه (١):
الإمام المقرئ أبو العباس أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد بن حامد الأرتاحي، ثم المصري، الحنبلي.
ولد سنة أربع وسبعين وخمس مائة.
وسمع من: جده لأمه محمد بن حمد، وإسماعيل بن ياسين، وهبة الله البوصيري، وعدة. ولازم الحافظ عبد الغني وأكثر عنه، وأقرأ القرآن.
روى عنه: الدمياطي، والدواداري، والشيخ شعبان، ويوسف بن عمر، ومحمد بن عبد الغني الصعبي.
توفي في رجب، سنة تسع وخمسين وست مائة.
٥٩٤٤ - الشارعي (٢):
الإمام العالم جمال الدين أبو عمرو عثمان بن أبي الحرم مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيبي السعدي، المصري، الشارعي، الواعظ.
ولد سنة ثلاث وثمانين.
وسمع من: أبيه، وقاسم بن إبراهيم المقدسي، وإسماعيل بن ياسين، وهبة الله البوصيري، وخلق، فأكثر، وعني بالحديث والعلم، وشارك في الفضائل مع التقوى وحسن التذكير وسعة المحفوظ، وكان رأسًا في معرفة الوقت.
حدث هو وأبوه وجده وإخوته وذريته.
توفي في ربيع الآخر، سنة تسع وخمسين وست مائة.
روى عنه: الدواداري، وابن الظاهري، وشعبان الإربلي، وآخرون، آخرهم نافلته المتوفي سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.