стр. 71
مصحف عثمان، ويتخذه إماما [٢٤ ظ] ويقال: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله ﷺ على جبريل وهي التي بين فيها ما نسخ وما بقي.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله ﷺ في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت؛ لأنه كتبها لرسول الله ﷺ ، وقرأها عليه، وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كتب المصاحف، ﵃ أجمعين (١) .
قلت: ومعنى قول عثمان ﵁، "إن القرآن أنزل بلسان قريش" أي معظمه بلسانهم، فإذا وقع الاختلاف في كلمة فوضعها على موافقة لسان قريش أولى من لسان غيرهم. أو المراد: نزل في الابتداء بلسانهم، ثم أبيح بعد ذلك أن يقرأ بسبعة أحرف، وقول ابن عباس ﵄: "لم يكن النبي ﷺ يعلم ختم السورة حتى تنزل البسملة" (٢) ، يعني به -والله أعلم- وقت عرض النبي ﷺ القرآن على على جبريل ﵇، فكان لا يزال يقرأ في السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية، فيعلم أن السورة قد انقضت، وعبر النبي ﷺ بلفظ النزول، إشعارا بأنها قرآن، في جميع أوائل السور [٢٥ و] فيه، ويجوز أن يكون المراد بذلك أن جميع آيات كل سورة كان ينزل قبل نزول البسملة، فإذا كملت آياتها نزّل جبريل البسملة، واستعرض السورة،