← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أولادهم إلى الجيل الآخر إذ يخبرون بتسابيح الرب وقواته وعجائبه التي صنع) ٥ (إذ أقام الشهادة في يعقوب، ووضع الناموس في إسرائيل كل الذي أوصى آباؤنا ليعرفوا به أبناءهم) ٦ (لكيما يعلم الجيل الآخر بينهم المولدين) ٧ (فيقومون أيضاً ويخبرون به أبناؤهم) ٨ (لكي يجعلوا اتكالهم على الله ولا ينسوا أعمال الله ويلتمسوا وصايا) ٩ (لئلا يكونوا مثل آبائهم الجيل الأعرج المتمرد الذي لم يستقم قلبه ولا آمنت بالله روحه) . وهذه الآيات صريحة في أن داود ﵇ يريد نفسه، ولذا عبر عن نفسه بصيغة المتكلم، ويروي الحالات التي سمعها من الآباء ليبلغ إلى الأبناء على حسب عهد الله لتبقى الرواية محفوظة، وبين من الآية العاشرة إلى الخامسة والستين، حال إنعامات الله والمعجزات الموسوية، وشرارة بني إسرائيل وما لحقهم بسببها. ثم قال: ٦٥ (واستيقظ الرب كالنائم مثل الجبار المفيق من الخمر) ٦٦ (فضرب أعداءه في الوراء وجعلهم عاراً إلى الدهر) ٦٧ (وأبعد محله يوسف ولم يختر سبط إفرام) ٦٨ (بل اختار سبط يهوذا لجيل صهيون الذي أحب) ٦٩ (وبنى مثل وحيد القرن قدسه وأسسه في الأرض إلى الأبد) ٧٠ (واختار داود عبده وأخذه من مراعي الغنم) ٧١ (ومن خلف المرضعات، أخذه ليرعى يعقوب عبده وإسرائيل ميراثه) ٧٢ (فرعاهم بدعة قلبه وبفهم يديه أهداهم) .

стр. 1052

وهذه الآيات الأخيرة أيضاً دالة صراحة في أن هذا الزبور في حق داود ﵇ فلا علاقة لهذا بعيسى ﵇. (والخبر التاسع) في الباب الرابع من إنجيل متى هكذا: ١٤ (لكي يتم ما قيل بأشعيا النبي القائل) ١٥ (أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم) ١٦ (الشعب الجالس في ظلمة، أبصر نوراً عظيماً والجالسون في كورة الموت وظلاله، أشرق عليهم نور) وهو إشارة إلى الآية الأولى والثانية من الباب التاسع من كتاب أشعيا وعبارته هكذا: (في الزمان استخفت أرض زبلون وأرض نفتالي وفي الآخر تثقلت طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم) ٢ (الشعب السالك في الظلمة رأى نوراً عظيماً، الساكنون في بلاد ظلال الموت أشرق عليهم نور) . وفرق ما بين العبارتين فإحداهما محرفة ومع قطع النظر عن هذا، لا دلالة لكلام أشعيا على ظهور شخص، بل الظاهر أن أشعيا ﵇ يخبر أن حال سكان أرض زبلون ونفتالي كان سقيماً في سالف الزمان ثم صار حسناً

стр. 1053

كما تدل عليه صيغ الماضي، أعني استخفت وتثقلت ورأى وأشرق وإن عدلنا عن الظاهر وحملنا على المجاز بمعنى المستقبل وقلنا أن رؤية النور وإشراقه عليهم، عبارة عن مرور الصلحاء بأرضهم، فادعاء أن مصداق هذا الخبر عيسى ﵇ فقط تحكم صرف، لأن كثيراً من الأولياء والصلحاء مر بتلك الأرض، سيما أصحاب محمد ﷺ وأولياء أمته أيضاً الذين زالت ظلمة الكفر والتثليث من هذه الديار بسببهم، وظهر نور التوحيد وتصديق المسيح كما ينبغي. وأكتفي خوفاً من التطويل على هذا القدر ونقلت الأخبار الأخر أيضاً في إزالة الأوهام وغيره من مؤلفاتي وبينت وجوه ضعفها. (الأمر السابع) أن أهل الكتاب سلفاً وخلفاً عادتهم جارية بأنهم يترجمون غالباً الأسماء في تراجمهم ويوردون بدلها معانيها، وهذا خبط عظيم ومنشأ للفساد وأنهم يزيدون تارة شيئاً بطريق التفسير في الكلام الذي هو كلام الله في زعمهم، ولا يشيرون إلى الامتياز. وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنة مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة وأنا أورد أيضاً بطريق الأنموذج بعضاً منها. ١- في الآية الرابعة عشر من الباب السادس عشر من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٣١ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (لذلك دعت اسم تلك البيرني بير الحي الناظر، فترجموا اسم البئر الذي كان في العبراني بالعربي.

стр. 1054

٢- وفي الآية الرابعة عشر من الباب الثاني والعشرين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (سمى إبراهيم اسم الموضع مكان يرحم الله زائره) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤: (دعا اسم ذلك الرب يرى) فترجم المترجم الأول الاسم العبراني بمكان يرحم الله زائره والمترجم الثاني بالرب يرى. ٣- وفي الآية العشرين من الباب الحادي والثلاثين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (فكتم يعقوب أمره عن حميه) وفي ترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨٢٥ لفظ لابان موضع حميه فوضع مترجمو العربية لفظ الحمى موضع الاسم. ٤- وفي الآية العاشرة من الباب التاسع والأربعين من سفر التكوين في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٤٤: (فلا يزول القضيب من يهودا والمدير من فخذه حتى يجيء الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم) . فقوله (الذي له الكل) ترجمة لفظ شيلوه وهذه الترجمة موافقة الترجمة اليونانية.

стр. 1055

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (فلا يزول القضيب من يهودا والرسم من تحت أمره إلى أن يجيء الذي هو له وإليه يجتمع الشعوب) . وهذا المترجم ترجم لفظ شيلوه (بالذي هو له) وهذه الترجمة موافقة للترجمة السريانية وترجم هذا اللفظ محققهم المشهور ليكلرك بعاقبته، وفي ترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨٢٥ وقع لفظ شيلا، وفي الترجمة اللاتينية ولتكيت (الذي سيرسل) . فالمترجمون ترجموا لفظ شيلوه بما ظهر وترجح عندهم وهذا اللفظ كان بمنزلة الاسم للشخص المبشر به. ٥- وفي الآية الرابعة عشر من الباب الثالث من سفر الخروج في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٤٤ فقال الله لموسى (أهيه أشراهيه) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (قال له الأزلي الذي لا يزال) . فلفظ أهيه أشراهيه كان بمنزلة اسم الذات فترجمه المترجم الثاني بالأزلي الذي لا يزال. ٦- وفي الآية الحادية عشر من الباب الثامن من سفر الخروج في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (تبقى في النهر فقط) .

стр. 1056

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (تبقى في النيل فقط) . ٧- وفي الآية الخامسة عشر من الباب السابع من سفر الخروج في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٢٥ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (فابتنى موسى مذبحاً ودعا اسمه الرب عظمتي) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (وبنى مذبحاً وسماه الله علمي) . وترجمة أردو موافقة لهذه الأخيرة، فأقول مع قطع النظر عن الاختلاف أن المترجمين ترجموا الاسم العبراني. ٨- وفي الآية الثالثة والعشرين من الباب الثلاثين من سفر الخروج في الترجمتين المذكورتين هكذا: (من ميعة فائقة) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (من المسك الخالص، وبين الميعة والمسك فرق ما، ففسروا الاسم العبراني بما ترجح عندهم) . ٩- وفي الآية الخامسة من الباب الرابع والثلاثين من سفر الاستثناء في الترجمتين المذكورتين هكذا: (فمات هناك موسى عبد الرب) .

стр. 1057

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (فمات هناك موسى رسول الله) . فهؤلاء المترجمون لو بدلوا في البشارات المحمدية، لفظ رسول الله بلفظ آخر فلا استبعاد منهم. ١٠- وفي الآية الثالثة عشر من الباب العاشر من كتاب يوشع، في الترجمة المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (أليس هذا مكتوباً في سفر الأبرار) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (أليس هو مكتوباً في سفر المستقيم) . وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٨ لفظ (يا صار) موضع الأبرار أو المستقيم. وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٤٥ لفظ (ياشر) . وفي ترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨٣٥ لفظ (يا شا لعل يا صار) أو (يا شر أو يا شا) اسم مصنف الكتاب، فترجم مترجمو العربية، هذا الاسم على آرائهم بالأبرار أو المستقيم. ١١- وفي الباب الثامن من كتاب أشعيا، في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٩ هكذا: ١ (وخدا وندمر افرمودكه لوحي بزرك بكيرواز قلم كند كاردر باب مهر شالال جاشنر بنويس) ٣ (أورامهر شالال جشنر نام ينه) . وترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨٢٥ توافقها.

стр. 1058

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: ١ (وقال لي الرب خذ لك مدرجاً عظيماً واكتب فيه بكتابة إنسان انتهب مستعجلاً أسلب سريعاً) ٣ (ادع اسمه أغنم بسرعة وانهب عاجلاً) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (وقال لي الرب: خذ لك مدرجاً صحيحاً صحيفة جديدة كبيرة، واكتب فيها بكتابة إنسان حاد ليضع نهب الغنائم لأنه حضر) ٣ (ادع اسمه أغنم بسرعة وانهبوا نجده) . فكان اسم الابن مهر شالال جاشنر، فترجم مترجمو العربية هذا الاسم على آرائهم، وخالفوا فيما بينهم. ومع قطع النظر عن المخالفة، زاد مترجم العربية المطبوعة سنة ١٨١١ ألفاظاً من قبل نفسه، فأمثال هؤلاء لو بدلوا في البشارات المحمدية أسماء من أسماء النبي ﷺ أو زادوا شيئاً، فلا استبعاد منهم، لأن هذا الأمر يصدر عنهم بحسب عادتهم. ١٢- وفي الآية الرابعة عشر من الباب الحادي عشر من إنجيل متى، في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ وسنة ١٨٤٤ هكذا: (فإن أردتم أن تقبلوه فهو إيلياء المزمع أن يأتي) ، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١٦: (فإن أردتم أن تقبلوه فهذا هو المزمع بالإتيان) . فالمترجم الأخير بدل لفظ إيلياء بهذا، فأمثال هؤلاء لو بدلوا اسماً من أسماءالنبي ﷺ في البشارة، فلا عجب.

стр. 1059

١٣- وفي الآية الأولى من الباب الرابع من إنجيل يوحنا في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١، وسنة ١٨٣١، وسنة ١٨٤٤ هكذا: (لما علم يسوع) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١٦، وسنة ١٨٦٠: (لما علم الرب) . فبدل المترجمان الأخيران لفظ يسوع، الذي كان علم عيسى ﵇ بالرب الذي هو من الألفاظ التعظيمية، فلو بدلوا اسماً من أسماء النبي ﷺ بالألفاظ التحقيرية لأجل عادتهم وعنادهم، فلا عجب. وهذه الشواهد تدل على ترجمة الأسماء، وإيراد لفظ آخر بدلها. [١] في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إيلي إيلي، لما شبقتني، أي إلهي إلهي لماذا تركتني) . وفي الباب الخامس عشر من إنجيل مرقس هكذا: (وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: الوى الوى لما شبقتني، الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني) . فلفظ أي إلهي إلهي لماذا تركتني في إنجيل متى، وكذا لفظ الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني في إنجيل مرقس، ليسا من كلام الشخص المصلوب يقيناً، بل ألحقا بكلامه.

стр. 1060

[٢] في الآية السابعة عشر من الباب الثالث من إنجيل مرقس هكذا: (لقبهما ببوان رجس أي ابني الرعد) . فلفظ أي ابني الرعد ليس من كلام عيسى ﵇ بل هو إلحاقي. [٣] في الآية الحادية والأربعين من الباب الخامس من إنجيل مرقس هكذا: (وقال لها طليثا قومي الذي تفسيره يا صبية لك أقول قومي) . فهذا التفسير إلحاقي ليس من كلام عيسى ﵇. [٤] في الآية الرابعة والثلاثين من الباب السابع من إنجيل مرقس في الترجمة المطبوعة سنة ١٨١٦: (ونظر إلى السماء وتأوه وقال افثا يعني انفتح) ، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (ونظر إلى السماء وتنهد وقال افاثا الذي هو انفتح) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (ونظر إلى السماء وتنهد وقال له انفتح الذي هو انفتح) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٦٠ هكذا: (ورفع نظره نحو السماء وأنّ وقال له افثا أي انفتح) .

стр. 1061

ومن هذه العبارة، وإن لم يعلم صحة اللفظ العبراني أهو افثا أو افاثا، لأجل اختلاف التراجم التي منشأ اختلافها عدم صحة ألفاظ أصولها، لكنه يعلم يقيناً أن لفظ أي انفتح أو الذي هو انفتح، إلحاقي ليس من كلام عيسى ﵇. وهذه الأقوال المسيحية الأربعة التي نقلتها من الشاهد الأول إلى ههنا، تدل على أن المسيح ﵇ كان يتكلم باللسان العبراني الذي كان لسان قومه، وما كان يتكلم باليوناني وهو قريب القياس أيضاً، لأنه كان عبرانياً ابن عبرانية، نشأ في قومه العبرانيين. فنقل أقواله في هذه الأناجيل في اليوناني نقل بالمعنى، وهذا أمر آخر زائد على كون أقواله مروية برواية الآحاد. [٥] في الآية الثامنة والثلاثين من الباب الأول، من إنجيل يوحنا هكذا: (فقالا له ربي الذي تفسيره يا معلم) . فقوله الذي تفسيره يا معلم إلحاقي، ليس من كلامهما. [٦] في الآية الحادية والأربعين من الباب المذكور في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ وسنة ١٨٤٤: (قد وجدنا مسيا الذي تأويله المسيح) . وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨١٦: (ما مسيح راكه ترجمة آن كرسطوس ميبا شديا فتيم) . وترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨١٤ توافق الفارسية، فيعلم من الترجمتين العربيتين أن اللفظ الذي قاله أندراوس هو مسيا

стр. 1062

وأن المسيح ترجمته، ومن الترجمة الفارسية وأردو أن اللفظ الأصل هو المسيح وكرسطوس ترجمته، ويعلم من ترجمة أردو المطبوعة سنة ١٨٣٩ أن اللفظ الأصل خرسته وأن المسيح ترجمته، فلا يعلم من كلامهم أن اللفظ الأصل أي لفظ كان أمسيا أو المسيح أو خرسته، وهذه الألفاظ وإن كان معناها واحداً لكن لا شك أن الذي قاله أندراوس هو واحد من هذه الثلاثة يقيناً، وإذا ذكر اللفظ والتفسير فلا بد من ذكر اللفظ الأصل أولاً ثم من ذكر تفسيره. لكني أقطع النظر عن هذا وأقول أن التفسير المشكوك أياً ما كان إلحاقياً ليس من كلام أندراوس. [٧] في الآية الثانية والأربعين من الباب الأول من إنجيل يوحنا، قول عيسى ﵇ في حق بطرس الحواري في الترجمة العربية سنة ١٨١١ هكذا: (أنت تدعى ببطرس الذي تأويله الصخرة) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١٦: (ستسمى أنت بالصفا المفسر ببطرس) . وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨١٦: (ترابكيفاس كه ترجمة آن سنك است ندا خواهند كرد) أمطر الله حجارة على تحقيقهم وتصحيحهم لا يتميز من كلامهم المفسر عن المفسر، لكني أقطع النظر عن هذا وأقول أن التفسير ليس من كلام المسيح ﵇ بل هو إلحاقي، وإذا كان حال تراجمهم وحال تحقيقهم في لقب إلههم ولقب خليفته كما علمت فكيف نرجو منهم صحة بقاء لفظ محمد أو أحمد أو لقب من ألقابه ﷺ .

стр. 1063

[٨] في الآية الثانية من الباب الخامس من إنجيل يوحنا في حق البركة في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤: (تسمى بالعبرانية بيت صيدا) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٦٠: (يقال لها بالعبرانية بيت حسدا) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (تسمى بالعبرانية بيت حصدا أي بيت الرحمة) . فالاختلاف بين صيدا وحسدا وحصدا وإن كان ثمرة من ثمرات تصحيحهم الكتب السماوية، لكني أقطع النظر عنه وأقول المترجم الأخير زاد التفسير من جانب نفسه في الكلام الذي هو كلام الله في زعمه، فلو زادوا شيئاً بطريق التفسير من جانب أنفسهم في البشارات المحمدية فلا بعد منهم. [٩] في الآية السادسة والثلاثين من الباب التاسع من كتاب الأعمال هكذا: (وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة) .

стр. 1064

[١٠] في الآية الثامنة من الباب الثالث عشر من كتاب الأعمال، في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤: (فناصبهما اليماس الساحر لأن هكذا يترجم اسمه) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٦٠: (فقاومهما عليم الساحر لأن هكذا يترجم) . وفي بعض تراجم أردو لفظ الماس، وفي بعضها الماء، فمع قطع النظر عن الاختلاف في أن اسمه اليماس أو عليم أو الماس أو الماء، أقول أن ترجمة اسمه إلحاقية. [١١] في آخر رسالة بولس الأولى إلى أهل قورنثيوس، في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١٦: (ألا ومن لا يحب المسيح فليكن ملعوناً مارن أتى) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (ومن لا يحب ربنا يسوع المسيح فليكن محروماً ماران أتى) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٦٠: (إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن أنا ثيما ماران أثا) .

стр. 1065

وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١: (من لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن مفروزاً مارن أتى أي الرب قد جاء) . فمع قطع النظر عن صحة اللفظ الأصل، أقول أن المترجم الأخير قد زاد من جانب نفسه التفسير وقال أي الرب قد جاء. وهذه شواهد التفسير فثبت مما ذكرنا أن ترجمة الأسماء أو تبديلها بألفاظ أخر، وكذا إلحاق التفسيرات من جانب أنفسهم، من عاداتهم الجبلية سلفاً وخلفاً، فلا بعد في أن ترجموا اسماً من أسماء النبي ﷺ أو بدلوه بلفظ آخر، أو زادوا بطريق التفسير أو غير التفسير شيئاً بحيث يخل الاستدلال بحسب الظاهر، ولا شك أن اهتمامهم في هذا الأمر كان زائداً على الاهتمام الذي كان لهم في مقابلة فرقهم، وما قصروا في التحريف في مقابلتهم على ما عرفت في الباب الثاني من قول هورن: (أن هذا الأمر أيضاً محقق أن بعض التحريفات القصدية صدرت عن الذين كانوا من أهل الديانة والدين، وكانت هذه التحريفات ترجح بعدهم لتؤيد بها مسألة مقبولة أو يدفع بها الاعتراض الوارد، مثلاً ترك قصداً الآية الثالثة والأربعين من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا لأن بعض أهل الديانة ظنوا أن تقوية الملك للرب مناف لألوهيته، وتركت قصداً في الباب الأول من إنجيل متى، هذه الألفاظ قبل أن يجتمعا في الآية الثامنة عشر، وهذه الألفاظ ابنها البكر في الآية

стр. 1066

الخامسة والعشرين، لئلا يقع الشك في البكارة الدائمة لمريم ﵍، وبدل لفظ اثنتي عشرة بأحد عشر في الآية الخامسة من الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس، لئلا يقع إلزام الكذب على بولس، لأن يهوذا الأسخريوطي كان قد مات قبل وترك بعض الألفاظ في الآية الثانية والثلاثين من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس، ورد هذه الألفاظ بعض المرشدين أيضاً لأنهم تخيلوا أنها مؤيدة لفرقة أيرين وزيد بعض الألفاظ في الآية الخامسة والثلاثين من الباب الأول من إنجيل لوقا في الترجمة السريانية والفارسية والعربية واتهيوبك وغيرها من التراجم، وفي كثير من نقول المرشدين في مقابلة فرقة يؤتى كينس لأنها كانت تنكر أن عيسى فيه صفتان) انتهى كلامه. فإذا كانت خصلة أهل الدين والديانة ما عرفت، فما ظنك بغير أهل الديانة بل الحق أن التحريف القصدي بالتبديل والزيادة والنقصان من خصالهم كلهم أجمعين، فبعض الإخبارات التي نقلها العلماء الأسلاف من أهل الإسلام مثل الإمام

стр. 1067

القرطبي وغيره، ولا تجدها موافقة في بعض الألفاظ للتراجم المشهورة الآن، فسببه غالباً هذا التغير، لأن هؤلاء العلماء من أهل الإسلام نقلوا عن الترجمة العربية التي كانت رائجة في عهدهم، وبعد زمانهم وقع الإصلاح في تلك الترجمة، ويحتمل أن يكون ذاك السبب، اختلاف التراجم، لكن الأول هو المعتمد لأنا نرى أن هذه العادة جارية إلى الآن في تراجمهم ورسائلهم ألا ترى إلى ميزان الحق أن نسخه ثلاث، الأولى النسخة القديمة ورد عليها صاحب الاستفسار، ولما رد عليها وتنبه مصنفها أصلح النسخة القديمة، فزاد في بعض المواضع ونقص في البعض وبدل في البعض، ثم طبع هذه النسخة المصلحة وكتب جواب الاستفسار وسماه بحل الإشكال، ثم كتبت الرد على تلك النسخة الثانية لميزان الحق، ونبهت في كل موضع خالفت فيه هذه النسخة الجديدة للنسخة القديمة، وسميته بمعدل اعوجاج الميزان. لكن كتابي هذا لم يطبع في الهند لأجل بعض الحوادث، وكتب بعض أحبابي الرد على حل الإشكال في جواب الاستفسار وسماه بالاستبشار، وطبع هذا الرد واشتهر في الهند وفي زمان طبعه واشتهاره كان مؤلف الميزان في الهند، ومضت مدةعشر سنين على طبعه وما كتب المؤلف المذكور في جوابه شيئاً،

стр. 1068

وسمعت من بعض الثقات أنه أصلح في المرة الثالثة الميزان الذي طبعه بالتركي وغير في المواضع التي رأى فيها التغير واجباً، مثل التغير في ابتداء الفصل الثاني من الباب الأول وغيره، ومن رأى الاستفسار ولم تصل إليه النسخة القديمة للميزان , بل وصلت إليه النسخة الثانية أو الثالثة، وأراد أن يصحح نقل صاحب الاستفسار كلام مؤلف الميزان بهاتين النسختين، وجده غير مطابق لهما في بعض المواضع، وكذا من رأى معدل اعوجاج الميزان، ولم تصل إليه النسخة الأولى ولا الثانية بل وصلت إليه النسخة الثالثة التركية، وأراد تصحيح النقل بهذه التركية، وجد في بعض المواضع النقل مطابق لها، فإن لم يكن واقفاً على هذا التغير والإصلاح، يظن أن الراد والناقل أخطأ في النقل، وليس كذلك بل حصل هذا الأمر من تغير المردود عليه وتحريفه والراد [و] الناقل مصيب، فالحاصل أن أمثال هذا الإصلاح والتحريفات جارية في كتبهم وتراجمهم ورسائلهم إلى هذا الحين. (الأمر الثامن) أن بولس وإن كان عند أهل التثليث في رتبة الحواريين، لكنه غير مقبول عندنا ولا نعده من المؤمنين الصادقين، بل من المنافقين الكذابين ومعلمي الزور والرسل الخداعين، الذين ظهروا بالكثرة بعد عروج المسيح، كما عرفت في الأمر الرابع، وهو خرق الدين المسيحي، وأباح كل محرم لمعتقديه، وكان في ابتداء الأمر مؤذياً للطبقة الأولى من المسيحيين، جهراً، لكنه لما رأى أن هذا الإيذاء الجهري لا ينفع نفعاً معتداً به، دخل على سبيل النفاق في هذه الملة وادعى رسالة المسيح، وأظهر الزهد الظاهري. ففعل في هذا الحجاب ما فعل، وقبله أهل التثليث لأجل زهده الظاهري، ولأجل فراغ ذمتهم عن جميع التكاليف الشرعية. كما قبل أناس كثيرون من المسيحيين في

стр. 1069

القرن الثاني منتش الذي كان زاهداً مرتاضاً وادعى أنه هو الفارقليط الموعود به، فقبلوه لأجل زهده ورياضته كما سيجيء ذكره في البشارة الثامنة عشر، ورده المحققون من علماء الإسلام سلفاً وخلفاً. قال الإمام القرطبي ﵀ في كتابه في حق بولس هذا، مجيباً لبعض القسيسين في بحث مسألة الصوم هكذا: (قلنا ذلك) أي بولس (هو الذي أفسد عليكم أديانكم وأعمى بصائركم وأذهانكم، ذلك هو الذي غير دين المسيح الصحيح، الذي لم تسمعوا له بخبر ولا وقفتم منه على أثر، هو الذي صرفكم عن القبلة وحلل لكم كل محرم كان في الملة، ولذلك كثرت أحكامه عندكم وتداولتموها بينكم) انتهى كلامه بلفظه. وقال صاحب تخجيل من حرف الإنجيل في الباب التاسع من كتابه، في بيان فضائح النصارى في حق بولس هذا هكذا: (وقد سلبهم بولس هذا من الدين بلطيف خداعه إذ رأى عقولهم قابلة لكل ما يلقى إليها وقد طمس هذا الخبيث رسوم التوراة) انتهى كلامه بلفظه. [وفي المجلد الثاني من فتوح الشام قول مقوقس سلطان مصر في خطاب أركان دولته هكذا: "وقد أضلّكم بولس وأغواكم حين غرّ بكم وبدّل شرعكم

стр. 1070

وسمّاكم باسم لا يليق بكم، وكيف وقد عاد بكم من الطريق الواضح وأحلّ لكم جميع ما حُرّم عليكم من قبل، وهذا هو عين المحال وداعية العمى أن تتعدّوا ما قال نبيكم، وكيف ينبغي لروح الله عيسى بن مريم أن يكلمكم بما لم يرسله الله إليكم. ثم إنّ بولس قال لكم إنّه أحلّ لكم الخنزير وشرْب الخمر وارتكاب المعاصي ما ظهر منها وما بطن، فأطعتم أمره وصدّقتم قوله، وحاشا المسيح أن يفعل ذلك". انتهى كلامه. وقال يوقنّا صاحب حلب -وقد كان أسلم- في خطاب بنته ناصحاً لها هكذا: "وإنّما غرّر بالنصارى وحيّدهم عن طريق الحق رجل يقال له بولس، كان من اليهود، أضلّهم عن الطريق المستقيم وشرع لهم الضلال

стр. 1071

القديم" انتهى كلامه] . وهكذا أقوال علمائنا الآخرين فكلامه عندنا مردود ورسائله المتضمنة بالعهد العتيق كلها واجبة الرد ولا نشتري قوله بحبة خردل فلا أنقل عن أقواله في هذا المسلك شيئاً ولا يكون قوله حجة علينا، وإذ عرفت هذه الأمور الثمانية أقول أن الإخبارات الواقعة في حق محمد ﷺ توجد كثيرة إلى الآن أيضاً مع وقوع التحريفات في هذه الكتب، ومن عرف أولاً طريق أخبار النبي المتقدم عن النبي المتأخر على ما عرفت في الأمر الثاني، ثم نظر ثانياً بنظر الإنصاف إلى هذه الإخبارات، وقابلها بالإخبارات التي نقلها الإنجيليون في حق عيسى ﵇، وقد عرفت نبذاً منها في الأمر السادس، جزم بأن الإخبارات المحمدية في غاية القوة. وأنقل في هذا المسلك عن الكتب المعتبرة عند علماء بروتستنت ثماني عشرة بشارة.

стр. 1072

البشارات: (البشارة الأولى) في الباب الثامن عشر من سفر الاستثناء هكذا: ١٧ (فقال الرب لي نعم جميع ما قالوا) ١٨ (وسوف أقيم لهم نبياً مثلك من بين إخوتهم وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به) ١٩ (ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك) ٢٠ (فأما النبي الذي يجترئ بالكبرياء ويتكلم في اسمي ما لم آمره بأنه يقوله أم باسم إلهه غيري فليقتل) ٢١ (فإن أحببت وقلت في قلبك كيف أستطيع أن أميز الكلام الذي لم يتكلم به الرب) ٢٢ (فهذه تكون لك آية أن ما قاله ذلك النبي في اسم الرب ولم يحدث فالرب لم يكن تكلم به، بل ذلك النبي صورة في تعظيم نفسه ولذلك لا تخشاه) . وهذه البشارة ليست بشارة يوشع ﵇ كما يزعم الآن أحبار اليهود، ولا بشارة عيسى ﵇ كما زعم علماء بروتستنت، بل هي بشارة محمد ﷺ لعشرة أوجه: (الوجه الأول) قد عرفت في الأمر الثالث أن اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ كانوا ينتظرون نبياً آخر مبشراً به في هذا الباب، وكان هذا المبشر به عندهم غير المسيح، فلا يكون هذا المبشر به يوشع، ولا عيسى ﵉. (والوجه الثاني) أنه وقع في هذه البشارة لفظ مثلك ويوشع وعيسى ﵉ لا يصح أن يكونا مثل موسى ﵇،

стр. 1073

أما أولاً: فلأنهما من بني إسرائيل، ولا يجوز أن يقوم أحد من بني إسرائيل مثل موسى كما تدل عليه الآية العاشرة من الباب الرابع والثلاثين من سفر الاستثناء وهي هكذا: ٥ (ولم يقم بعد ذلك من بني إسرائيل مثل موسى يوفه الرب وجهاً لوجه) فإن قام أحد مثل موسى بعده من بني إسرائيل، يلزم تكذيب هذا القول. وأما ثانياً: فلأنه لا مماثلة بين يوشع وبين موسى ﵉ لأن موسى ﵇ صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواهي، ويوشع ليس كذلك، بل هو متبع لشريعته، وكذا لا توجد المماثلة التامة بين موسى وعيسى ﵉، لأن عيسى ﵇ كان إلهاً ورباً على زعم النصارى وموسى ﵇ كان عبداً له، وأن عيسى ﵇ على زعمهم، صار ملعوناً لشفاعة الخلق كما صرح به بولس في الباب الثالث من رسالته إلى أهل غلاطية، وموسى ﵇ ما صار ملعوناً لشفاعتهم، وأن عيسى ﵇ دخل الجحيم بعد موته كما هو مصرح به في عقائد أهل التثليث، وموسى ﵇ ما دخل الجحيم، وأن عيسى ﵇ صلب على زعم النصارى ليكون كفارة لأمته، وموسى ﵇ ما صار كفارة لأمته بالصلب،

стр. 1074

وأن شريعة موسى مشتملة على الحدود والتعزيزات وأحكام الغسل والطهارات والمحرمات من المأكولات والمشروبات، بخلاف شريعة عيسى ﵇، فإنها فارغة عنها على ما يشهد به هذا الإنجيل المتداول بينهم، وأن موسى ﵇ كان رئيساً مطاعاً في قومه نفاذاً لأوامره ونواهيه، وعيسى ﵇ لم يكن كذلك. (الوجه الثالث) أنه وقع في هذه البشارة لفظ من بين إخوتهم، ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذاك الوقت مع موسى ﵇ حاضرين عنده، فلو كان المقصود كون النبي المبشر به منهم، قال منهم لا من بين إخوتهم. لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببني إسرائيل كما جاء لفظ الأخوة بهذا الاستعمال الحقيقي في وعد الله هاجر في حق إسماعيل ﵇ في الآية الثانية عشر من الباب السادس

стр. 1075

عشر من سفر التكوين، وعبارتها في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (وقبالة جميع إخوته ينصب المضارب) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (بحضرة جميع أخوته يسكن) . وجاء بهذا الاستعمال أيضاً، في الآية الثامنة عشر من الباب الخامس والعشرين من سفر التكوين في حق إسماعيل في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (منتهى إخوته جميعهم سكن) . وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ هكذا: (أقام بحضرة جميع أخوته) . والمراد بالأخوة ههنا بنو عيسو وإسحاق وغيرهم من أبناء إبراهيم ﵇. وفي الآية الرابعة عشرة من الباب العشرين من سفر العدد هكذا: (ثم

стр. 1076

أرسل موسى رسلاً من قادس إلى ملك الروم قائلاً هكذا: (يقول أخوك إسرائيل أنك قد علمت كل البلاء الذي أصابنا) وفي الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا: ٢ (وقال لي الرب ٤ ثم أوص الشعب أنكم ستجوزون في تخوم أخوتكم بني عيسو الذين في ساعير وسيخشونكم ٨ فلما جزنا أخوتنا بني عيسو الذين يسكنون ساعير الخ) . والمراد بأخوة بني إسرائيل بنو عيسو، ولا شك أن استعمال لفظ أخوة بني إسرائيل في بعض منهم كما جاء في بعض المواضع من التوراة، استعمال مجازي ولا تترك الحقيقة ولا يصار إلى المجاز ما لم يمنع عن الحمل على المعنى الحقيقي مانع قوي، ويوشع وعيسى ﵉ كانا من بني إسرائيل، فلا تصدق هذه البشارة عليهما. (الوجه الرابع) أنه وقع في هذه البشارة لفظ سوف أقيم، ويوشع ﵇ كان حاضراً عند موسى ﵇، داخلاً في بني إسرائيل، نبياً في هذا الوقت، فكيف يصدق عليه هذا اللفظ. (الوجه الخامس) أنه وقع في هذه البشارة لفظ أجعل كلامي في فمه، وهو إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب، وإلى أنه يكون أمياً حافظاً

стр. 1077

للكلام، وهذا لا يصدق على يوشع ﵇ لانتفاء كلا الأمرين فيه. (الوجه السادس) أنه وقع في هذه البشارة، ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به، فأنا أكون المنتقم من ذلك. فهذا الأمر لما ذكر لتعظيم هذا النبي المبشر به فلا بد أن يمتاز ذلك المبشر به بهذا الأمر عن غيره من الأنبياء، فلا يجوز أن يراد بالانتقام من المنكر العذاب الأخروي، الكائن في جهنم، أو المحن والعقوبات الدنيوية التي تلحق المنكرين من الغيب، لأن هذا الانتقام لا يختص بإنكار نبي دون نبي، بل يعم الجميع فحينئذ يراد بالانتقام، الانتقام التشريعي، فظهر منه أن هذا النبي يكون مأموراً من جانب الله بالانتقام من منكره. فلا يصدق على عيسى ﵇ لأن شريعته خالية عن أحكام الحدود، والقصاص، والتعزيز، والجهاد. (الوجه السابع) في الباب الثالث من كتاب الأعمال في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (فتوبوا وارجعوا كي تمحى خطاياكم ٢٠ حتى إذا تأتي أزمنة الراحة من قدام وجه الرب، ويرسل المنادي به لكم وهو يسوع المسيح ٢١ الذي إياه ينبغي للسماء أن تقبله إلى الزمان الذي يسترد فيه كل شيء تكلم به الله على أفواه أنبيائه القديسين منذ الدهر ٢٢ أن موسى قال إن الرب إلهكم يقيم لكم نبياً من أخوتكم مثلي له تسمعون في كل ما يكلمكم به ٢٣ ويكون كل نفس لا تسمع ذلك النبي تهلك من الشعب) .

стр. 1078

وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨١٦، وسنة ١٨٢٨، وسنة ١٨٤١، وسنة ١٨٤٢، هكذا: ١٩ (تونيه نما يدوباز كشت كند تاكه كناهان شمامحو شودتا كه زمان تازه كيراز حضور خداوند بيابيد) ٢٠ (ويسوع مسيح راكه ندا بشمامي شودباز فرستد) ٢١ (زيراكه بايد كه آسمان أورنكا هدارد تاوقت ثبوت انجه خداوندبزبان بيغمبران مقدس خودازايام قديم فرموده است) . ٢٢ (كه موسى بيدران ما كفت كه خداى شماخداوند بيغمبري رامثل من ازبراى شما ازميان برادران شما مبعوث خواهد ثمود وهرجه أوبشما كويد شمار است كه أطاعت نماييد) ٢٣ (واينجنين خواهد بودكه هركس كه سخن آن بيغمبر رانشنودازقوم بريده خواهدشد) . فهذه العبارة سيما بحسب التراجم الفارسية تدل صراحة على أن هذا النبي غير المسيح ﵇، وأن المسيح لا بد أن تقبله السماء إلى زمان ظهور هذا النبي. ومن ترك التعصب الباطل من المسيحيين، وتأمل في عبارة بطرس ظهر له هذا القول من بطرس يكفي لإبطال ادعاء علماء بروتستنت أن هذه البشارة في حق عيسى ﵇، وهذه الوجوه السبعة التي ذكرتها تصدق في حق محمد ﷺ على أكمل صدق لأنه غير المسيح ﵇ ويماثل موسى ﵇ في أمور كثيرة: [١] كونه عبد الله، ورسوله. [٢] كونه ذا الوالدين. [٣] كونه [ص ٢٤٤] ذا نكاح وأولاد. [٤] كون شريعته مشتملة على السياسات المدنية.

стр. 1079

[٥] كونه مأموراً بالجهاد. [٦] اشتراط الطهارة وقت العبادة في شريعته. [٧] وجوب الغسل للجنب والحائض والنفساء في شريعته. [٨] اشتراط طهارة الثوب من البول، والبراز. [٩] حرمة غير المذبوح، وقرابين الأوثان. [١٠] كون شريعته مشتملة على العبادات البدنية، والرياضات الجسمانية. [١١] أمره بحد الزنا. [١٢] تعيين الحدود، والتعزيرات، والقصاص. [١٣] كونه قادراً على إجرائها. [١٤] تحريم الربا. [١٥] أمره بإنكار من يدعو إلى غير الله. [١٦] أمره بالتوحيد الخاص. [١٧] أمره الأمة بأن يقولوا له عبد الله ورسوله، لا ابن الله أو الله والعياذ بالله. [١٨] موته على الفراش. [١٩] كونه مدفوناً كموسى. [٢٠] عدم كونه ملعوناً لأجل أمته.

стр. 1080

وهكذا أمور أخر تظهر إذا تؤمل في شريعتهما، ولذلك قال الله تعالى في كلامه المجيد: ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً﴾ . وكان من أخوة بني إسرائيل لأنه من بني إسماعيل، وأنزل عليه الكتاب وكان أمياً جعل كلام الله في فمه، وكان ينطق بالوحي كما قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وكان مأموراً بالجهاد، وقد انتقم الله لأجله من صناديد قريش والأكاسرة والقياصرة وغيرهم، وظهر قبل نزول المسيح من السماء وكان للسماء أن تقبل المسيح ﵇ إلى ظهوره ليرد كل شيء إلى أصله، ويمحق الشرك والتثليث وعبادة الأوثان ولا يرتاب أحد من كثرة أهل التثليث في هذا الزمان الأخير، لأن هذا الصادق المصدوق قد أخبرنا على أتم تفصيل وأكمل وجه، بحيث لا يبقى ريب ما بكثرتهم وقت قرب ظهور المهدي ﵁، وهذا الوقت قريب إن شاء الله، وسيظهر الإمام ويظهر الحق عن قريب، ويكون الدين كله لله، جعلنا الله من أنصاره وخدامه آمين. (الوجه الثامن) أنه صرح في هذه البشارة بأن النبي الذي ينسب إلى الله ما لم يأمره يقتل، فلو لم يكن محمد ﷺ نبياً حقاً لكان يقتل، وقد قال الله في القرآن المجيد أيضاً: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين﴾ وما قتل بل قال الله في حقه: ﴿والله يعصمك من

стр. 1081

الناس﴾ وأوفى وعده ولم يقدر على قتله أحد حتى لقي الرفيق الأعلى ﷺ ، وعيسى ﵇ قتل وصلب على زعم أهل الكتاب. فلو كانت هذه البشارة في حقه لزم أن يكون نبياً كاذباً كما يزعمه اليهود والعياذ بالله. (الوجه التاسع) أن الله بين علامة النبي الكاذب أن إخباره عن الغيب المستقبل لا يخرج صادقاً ومحمد ﷺ أخبر عن الأمور الكثيرة المستقبلة كما علمت في المسلك الأول، وظهر صدقه فيها فيكون نبياً صادقاً لا كاذباً. (الوجه العاشر) أن علماء اليهود سلموا كونه مبشراً به في التوراة لكن بعضهم أسلم وبعضهم بقي في الكفر، كما أن قيافا وكان رئيس الكهنة ونبياً على زعم يوحنا عرف أن عيسى هو المسيح الموعود به، ولم يؤمن بل أفتى بكفره وقتله، كما صرح به يوحنا في الباب الحادي عشر والثامن عشر من إنجيله من حديث مخيريق وكان حبراً عالماً كثير المال من النخل، وكان يعرف رسول الله ﷺ بصفته، وغلبت عليه ألفة دينه فلم يزل على ذلك حتى كان يوم

стр. 1082

أحد وكان يوم السبت، فقال: يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: فإن اليوم يوم السبت قال: لا سبت ثم أخذ سلاحه وخرج حتى أتى إلى النبي ﷺ بأحد وكان يوم السبت وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فمالي لمحمد يصنع فيه ما أراه الله تعالى، فقاتل حتى قتل فكان رسول الله ﷺ يقول: مخيريق خير يهودي، وقبض رسول الله ﷺ أمواله، فعامة صدقات رسول الله ﷺ بالمدينة منها. وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بيت المدراس فقال: أخرجوا إلي أعلمكم، فقال: عبد الله بن صوريا، فخلا به رسول الله ﷺ فناشده بدينه وبما أنعم الله عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم من الغمام، أتعلم أني رسول الله قال: اللهم نعم، وأن القوم يعرفون ما أعرف وأن صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكن حسدوك قال: فما يمنعك أنت، قال: أكره خلاف قومي عسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم. وعن صفية بنت حيي ﵂، لما قدم رسول الله ﷺ المدينة

стр. 1083

ونزل قباء، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مفلسين فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس فأتيا، كالين، كسلانين، ساقطين، يمشيان الهوينا، فهششت إليهما فالتفت إلى أحد منهما مع ما بهما من الهم فسمعت عمى أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو (أي المبشر به في التوراة) قال: نعم والله، قال: أتثبته وتعرفه قال: نعم، قال: فما

стр. 1084

في نفسك منه قال: عداوته والله ما بقيت أبداً فتلك عشرة كاملة فإن قيل أن أخوة بني إسرائيل لا تنحصر في بني إسماعيل لأن بني عيسو وبني أبناء قطورا زوجة إبراهيم ﵉ من أخوتهم أيضاً، قلت: نعم هؤلاء أيضاً من أخوة بني إسرائيل لكنهم لم يظهر أحد منهم يكون موصوفاً بالأمور المذكورة، ولم يكن وعد الله في حقهم أيضاً بخلاف بني إسماعيل فإنهم كان وعد الله في حقهم لإبراهيم ولهاجر ﵉، مع أنه لا يصلح أن يكون مصداق هذا الخبر بني عيسو على ما هو مقتضى دعاء إسحاق ﵇ المصرح به في الباب السابع والعشرين من سفر التكوين. ولعلماء بروتستنت اعتراضان، نقلهما صاحب الميزان في كتابه المسمى بحل الإشكال في جواب الاستفسار. الأول: أنه وقع في الآية الخامسة عشر من الباب الثامن عشر من سفر الاستثناء هكذا: (فإن الرب إلهك يقيم من بينك من بين أخوتك) الخ.

стр. 1085

فلفظ من بينك يدل دلالة ظاهرة على أن هذا النبي يكون من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل. والثاني: أن عيسى ﵇ نسب هذه البشارة إلى نفسه فقال في الآية السادسة والأربعين من الباب الخامس من إنجيل يوحنا أن موسى كتب في حقي أقول آية الاستثناء على وفق التراجم الفارسية وتراجم أردو هكذا: (فإن الرب إلهك يقيم من بينك من بين أخوتك نبياً مثلي فاسمع منه) والقسيس أيضاً نقلها هكذا (والجواب) أن اللفظ المذكور لا ينافي مقصودنا لأن محمداً ﵇ لما هاجر إلى المدينة وبها تكامل أمره، وقد كان حول المدينة بلاد اليهود كخيبر وبني قينقاع والنضير وغيرهم، فقد قام من بينهم ولأنه إذا كان من أخوتهم فقد قام من بينهم، ولأن قوله من بين أخوتك بدل من قوله من بينك، بدل اشتمال على رأي ابن الحاجب ومتبعيه القائلين بكفاية علاقة الملابسة غير الكلية والجزئية في تحقيق هذا البدل، نحو جاءني زيد أخوه وجاءني زيد غلامه، وبدل إضراب على رأي ابن مالك، وعلى كلا التقديرين

стр. 1086

المبدل منه غير مقصود ويدل على كونه غير مقصود، أن موسى ﵇ لما أعاد هذا الوعد من كلام الله في الآية الثامنة عشر لا يوجد فيه لفظ من بينك، ونقل بطرس الحواري أيضاً هذا القول ولا يوجد فيه هذا اللفظ كما علمت في الوجه السابع، وكذا نقله استفانوس أيضاً ولا يوجد في نقله أيضاً هذا اللفظ كما صرح به في الباب السابع من كتاب الأعمال وعبارته هكذا: (هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من أخوتكم له تسمعون) فسقوطه في هذه المواضع دليل على كونه غير مقصود فاحتمال البدل قوي جداً. وقال صاحب الاستفسار: (إن لفظ من بينك إلحاقي زيد تحريفاً ويدل عليه ثلاثة أمور: (الأول) أن المخاطبين في هذا الموضع كانوا بني إسرائيل كلهم لا البعض، فقوله من بينك خطاب إلى جميع القوم فصار لفظ من أخوتك لغواً محضاً لا معنى له، لكن لفظ من أخوتك جاء في الموضع الآخر فيكون صحيحاً، ولفظ من بينك إلحاقياً زيد تحريفاً. (والثاني) أن موسى ﵇ لما نقل كلام الله لإثبات قوله، لا يوجد فيه هذا اللفظ ولا يجوز أن يكون ما قال موسى مخالفاً لما قاله الله. (والثالث) أن الحواريين كلما نقلوا هذا الكلام لا يوجد فيه لفظ من بينك،

стр. 1087

وإن قلتم: إن المحرف إذا حرف فَلِمَ لَمْ يحرف الكلام كله، قلت: نحن نرى في محكمات العدالة دائماً أن القبالجات المحرفة يثبت تحريف الألفاظ المحرفة فيها من مواضع أخرى منها غالباً، وأن شهود الزور يؤخذون ببعض بياناتهم، فالوجه الوجيه على أن عادة الله جارية بأنه لا يهدي كيد الخائنين ويظهر خيانة خائن الدين بمقتضى مرحمته، فبمقتضى هذه العادة يصدر عن الخائن شيء ما تظهر به خيانته، على أنه لا توجد ملة يكون أهلها كلهم خائنين، فالخائنون الذين حرفوا كتب العهدين كان لهم لحاظ ما من جانب بعض المتدينين فلذلك ما بدلوا الكل، انتهى. أقول هذا الجواب بالنسبة إلى عادة أهل الكتاب النسيب كما عرفت في الأمر السابع وأقول في (الجواب) عن الاعتراض الثاني أن آية الإنجيل هكذا: (لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني) وليس فيها تصريح بأن موسى ﵇ كتب في حقه في المواضع الفلاني، بل المفهوم منه أن موسى كتب في حقه، وهذا يصدق إذا وجد في موضع من مواضع التوراة إشارة إليه، ونحن نسلم هذا الأمر كما ستعرف في ذيل بيان البشارة الثالثة، لكنا ننكر أن يكون قوله إشارة إلى هذه البشارة للوجوه التي عرفتها وقد ادعى هذا المعترض في الفصل الثالث من الباب الثالث من الباب الثاني من الميزان أن

стр. 1088

الآية الخامسة عشر من الباب الثالث من سفر التكوين إشارة إليه، فهذا القدر يكفي لتصحيح قول عيسى ﵇، نعم لو قال عيسى ﵇ أن موسى ﵇ ما أشار في أسفاره الخمسة إلى نبي من الأنبياء إلا إليّ لكان لهذا التوهم مجال في ذلك الوقت. (البشارة الثانية) الآية الحادية والعشرون من الباب الثاني والثلاثين من سفر الاستثناء هكذا: (هم أغاروني بغير إله وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة وأنا أيضاً أغيرهم بغير شعب وبشعب جاهل أغضبهم) والمراد بشعب جاهل العرب لأنهم كانوا في غاية الجهل والضلال، وما كان عندهم علم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية، وما كانوا يعرفون سوى عبادة الأوثان والأصنام، وكانوا محقرين عند اليهود لكونهم من أولاد هاجر الجارية. فمقصود الآية أن بني إسرائيل أغاروني بعبادة المعبودات الباطلة فأغيرهم باصطفاء الذين هم عندهم محقرون وجاهلون، فأوفى بما وعد فبعث من العرب النبي ﷺ فهداهم إلى الصراط المستقيم كما قال الله تعالى في سورة الجمعة: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو

стр. 1089

عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ . وليس المرد بالشعب الجاهل اليونانيين كما يفهم من ظاهر كلام مقدسهم بولس في الباب العاشر من الرسالة الرومية، لأن اليونانيين قبل ظهور عيسى ﵇ بأزيد من ثلثمائة سنة كانوا فائقين على أهل العالم كلهم في العلوم والفنون، وكان جميع الحكماء المشهورين مثل سقراط وبقراط وفيساغورس وأفلاطون وأرسطاطاليس وأرشميدس وبليناس وأقليدس وجالينوس وغيرهم الذين كانوا أئمة الإلهيات والرياضيات

стр. 1090

والطبيعيات وفروعها قبل عيسى ﵇، وكان اليونانيين في عهده على غاية درجة الكمال في فنونهم، وكانوا واقفين على أحكام التوراة وقصصها وسائر كتب العهد العتيق أيضاً بواسطة ترجمة سبتوجنت التي ظهرت باللسان اليوناني قبل المسيح بمقدار مائتين وست وثمانين سنة، لكنهم ما كانوا معتقدين للملة الموسوية وكانوا متفحصين عن الأشياء الحكمية الجديدة كما قال مقدسهم هذا في الباب الأول من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: (لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة) ٢٣ (ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة) فلا يجوز أن يكون المراد بالشعب الجاهل اليونانيين، فكلام مقدسهم في الرسالة الرومية إما مؤوّل أو مردود وقد عرفت في الأمر الثامن أن قوله ساقط عن الاعتبار عندنا. (البشارة الثالثة) في الباب الثالث والثلاثين من سفر الاستثناء في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ هكذا: (وقال جاء الرب من سينا وأشرق لنا من ساعيرا ستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من
следующие страницы →