← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الأبواب التسعة الأولى وثلاث آيات من الباب العاشر واجبة التسليم، وستة أبواب باقية واجبة الرد، وتمسكوا في هذا الإنكار والرد بستة أوجه: [١] هذه الكتب كانت في الأصل في اللسان العبراني والجالدي وغيرهما ولا توجد الآن في تلك الألسنة. [٢] اليهود لا يسلمونها إلهامية. [٣] جميع المسيحيين ما سلموها. [٤] قال جيروم: إن هذه الكتب ليست كافية لتقرير المسائل الدينية وإثباتها. [٥] صرح كلوس أن هذه الكتب تقرأ لكن لا في كل موضع، أقول: فيه إشارة إلى أن جميع المسيحيين لا يسلمونها فيرجع هذا إلى الوجه الثالث. [٦] صرح يوسي [ص ٥٥] بيس في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع: بأن هذه الكتب حرفت سيما كتاب المقابيين الثاني، أقول: انظروا إلى الوجه الأول والثاني والسادس كيف أقروا بعدم ديانة أسلافهم، بأن ألوفاً منهم أجمعوا على أن الكتب التي فُقد أصولها وبقي تراجمها وكانت مردودة عند اليهود، وكانت محرفة سيما كتاب المقابيين الثاني، واجبة التسليم. فأي اعتبار لإجماعهم واتفاقهم على المخالف؟؟. وفرقة الكاثوليك (كاثلك) يسلمون هذه الكتب إلى هذا الحين تبعاً لأسلافهم

стр. 107

الفصل الثاني: في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد . اعلم أرشدك الله تعالى أنه لا بد لكون الكتاب سماوياً واجب التسليم أن يثبت أولاً بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرّد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه، ألا ترى أن كتاب المشاهدات والسِّفر الصغير للتكوين، وكتاب المعراج، وكتاب الأسرار، وكتاب تِستمنت، وكتاب الإقرار منسوبة إلى موسى ﵇، وكذلك السفر الرابع لعِزْرا منسوب إلى عِزرا، وكتاب معراج أشعيا، وكتاب مشاهدات أشعيا منسوبان إلى أشعيا ﵇، وسوى الكتاب المشهور لأرميا ﵇ كتاب آخر منسوب إليه، وعدة ملفوظات منسوبة إلى حيقوق ﵇ وعدة زبورات منسوبة إلى سليمان ﵇.

стр. 108

ومن كتب العهد الجديد سوى الكتب المذكورة كتب جاوزت سبعين منسوبة إلى عيسى ومريم والحواريين وتابعيهم. والمسيحيون الآن يدّعون أن كلاً من هذه الكتب من الأكاذيب المصنوعة، واتفق على هذه الدعوى كنيسة ألكريك وكاثلك والبروتستنت، وكذلك السفر الثالث لعزرا منسوب إلى عزرا وعند كنيسة ألكريك جزء من العهد العتيق ومقدس واجب التسليم. وعند كنيسة الكاثلك والبروتستنت من الأكاذيب المصنوعة كما ستعرف هذه الأمور مفصلة في الباب الثاني إن شاء الله تعالى، وقد عرفت في الفصل الأول أن كتاب باروخ وكتاب طوبيا وكتاب يهوديت وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس وكتابي المقابيين وجزء من كتاب استير، واجبة التسليم عند الكاثلك وواجبة الرد عند البروتستنت.

стр. 109

فإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد بمجرد استناد كتاب من الكتب إلى نبي أو حواري أنه إلهامي أو واجب التسليم، وكذلك لا نعتقد بمجرد ادعائهم بل نحتاج إلى دليل، ولذلك طلبنا مراراً من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم، فقال: إن سبب فِقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلثمائة وثلاث عشرة سنة، وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئاً غير الظن والتخمين، يقولون بالظن ويتمسكون ببعض القرائن، وقد قلت إن الظن في هذا الباب لا يغني شيئاً، فما دام لم يأتوا بدليل شاف وسند متصل فمجرد المنع يكفينا، وإيراد الدليل في ذمتهم لا في ذمتنا لكن على سبيل التبرع أتكلم في هذا الباب، ولما كان التكلم على سند كل كتاب مفضياً إلى التطويل الممل فلا نتكلم إلا على سند بعض من تلك الكتب فأقول وبالله التوفيق:

стр. 110

إن لا سند لكون هذه التوراة المنسوبة (٢٥) إلى موسى ﵇ من تصنيفاته ويدل عليه أمور: حال التوراة وفيه عدة أمور: (الأمر الأول) ستعرف إن شاء الله في الباب الثاني في جواب المغالطة الرابعة في بيان الأمر الأول والثاني والثالث من الأمور التي يزول بها استبعاد وقوع التحريف في كتبهم أن تواتر هذه التوراة منقطع قبل زمان يوشيا بن آمون، والنسخة التي وجدت بعد ثماني عشرة سنة من جلوسه على سرير السلطنة لا اعتماد عليها يقيناً، ومع كونها غير معتمدة ضاعت هذه النسخة أيضاً غالباً قبل حادثة بختنصر، وفي حادثته انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق عن صفحة العالم رأساً، ولما كتب عِزرا هذه الكتب على زعمهم ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة أنتيوكس.

стр. 111

(الأمر الثاني) جمهور أهل الكتاب يقولون: إن السفر الأول والثاني من أخبار الأيام صنفهما عزرا ﵇ بإعانة حجّي وزكريا الرسولين ﵉، فهذان الكتابان في الحقيقة من تصنيف هؤلاء الأنبياء الثلاثة، وتناقض كلامهم في الباب السابع والثامن من السفر الأول في بيان أولاد بنيامين، وكذا خالفوا في هذا البيان هذه التوراة المشهورة بوجهين: الأول في الأسماء والثاني في العدد، حيث يفهم من الباب السابع أن أبناء بنيامين ثلاثة، ومن الباب الثامن أنهم خمسة، ومن التوراة أنهم عشرة، واتفق علماء أهل الكتاب أن ما وقع في السفر الأول غلط، وبينوا سبب وقوع الغلط: أن عزرا ما حصل له التمييز بين الأبناء وأبناء الأبناء، وأن أوراق النسب التي نقل عنها كانت ناقصة، وظاهرٌ أن هؤلاء الأنبياء الثلاثة كانوا متبعين للتوراة فلو كانت توراة موسى هي هذه التوراة المشهورة لما خالفوها ولما وقعوا في الغلط، ولما أمكن لعزرا أن يترك التوراة ويعتمد على الأوراق الناقصة، وكذا لو كانت التوراة التي كتبها عزرا مرة أخرى بالإلهام على زعمهم هي هذه التوراة المشهورة لما خالفها، فعلم أن التوراة المشهورة ليست التوراة التي صنفها موسى ولا التي كتبها عزرا، بل الحق أنها مجموع من الروايات

стр. 112

والقصص المشتهرة بين اليهود وجَمعها أحبارُهم في هذا المجموع بلا نقد للروايات، وعلم من وقوع الغلط من الأنبياء الثلاثة أن الأنبياء كما أنهم ليسوا بمعصومين عن صدور الكبائر عند أهل الكتاب فكذلك ليسوا بمعصومين عن الخطأ في التحرير والتبليغ، وستعرف هذه الأمور في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني. (الأمر الثالث) مَنْ قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد وجد تخالفاً صريحاً في الأحكام، وظاهر أن حزقيال ﵇ كان متبع التوراة فلو كانت التوراة في زمانه مثل هذه التوراة المشهورة لما خالفها في الأحكام، وكذلك وقع في التوراة في مواضع عديدة أن الأبناء تؤخذ بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال، ووقع في الآية العشرين من الباب الثامن عشر من كتاب حزقيال: "النفس التي تخطئ فهي تموت والابن لا يحمل إثم الأب، والأب لا يحمل إثم الابن، وعدل العادل يكون عليه ونفاق المنافق يكون عليه" فعلم من هذه الآية أن أحداً لا يؤخذ بذنب غيره وهو الحق كما وقع في التنزيل ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى﴾ . (الأمر الرابع) مَنْ طالع الزبور وكتاب نحميا وكتاب أرميا وكتاب حزقيال جزم يقيناً أن طريق التصنيف في سالف الزمان كان مثل الطريق المروَّج الآن فى

стр. 113

أهل الإسلام، بأن المصنف لو كان يكتب حالات نفسه والمعاملات التي رآها بعينيه كان يكتب بحيث يظهر لنا كتابه أنه كتب حالات نفسه والمعاملات التي رآها، وهذا الأمر لا يظهر من موضوع من مواضيع التوراة بل تشهد عبارته أن كاتبه غير موسى وهذا الغير جمع هذا الكتاب من الروايات والقصص المشتهرة فيما بين اليهود، ميز بين هذه الأقوال بأن ما كان في زعمه قول الله أو قول موسى أدرجه تحت قال الله أو قال موسى، وعبر عن موسى في جميع المواضع بصيغة الغائب، ولو كانت التوراة من تصنيفاته لكان عبر عن نفسه بصيغة المتكلم ولا أقل من أن يعبر في موضع من المواضع، لأن التعبير بصيغة المتكلم يقتضي زيادة الاعتبار، والذي يشهد له الظاهر مقبول ما لم يقم على خلافه دليل قوي ومن ادعى خلاف الظاهر فعليه البيان. (الأمر الخامس) لا يقدر أحد أن يدعي بالنسبة إلى بعض الفقرات وبعض الأبواب أنها من كلام موسى بل بعض الفقرات تدل دلالة بينة أن مؤلف هذا الكتاب لا يمكن أن يكون قبل داود ﵇، بل يكون إما معاصراً له أو بعده، وستعرف هذه الفقرات والباب في المقصد الثاني من الباب الثاني مفصلاً إن شاء الله. وعلماء المسيحية يقولون بالظن ورجماً بالغيب: إنها من ملحقات نبي من الأنبياء، وهذا القول مردود، لأنه مجرد ادعائهم بلا برهان، لأنه ما كتب نبي من الأنبياء في كتابه أني ألحقت الفقرة الفلانية في الباب الفلاني

стр. 114

من الكتاب الفلاني، ولا كتب أن غيري من الأنبياء ألحقها، ولم يثبت ذلك الأمر بدليل آخر قطعي أيضاً كما ستعرف في المقصد المذكور، ومجرد الظن لا يغني، فما لم يقم دليل قوي على الإلحاق تكون هذه الفقرات والباب أدلة كاملة على أن هذا الكتاب ليس من تصنيفات موسى ﵇. (الأمر السادس) نقل صاحب خلاصة سيف المسلمين عن المجلد العاشر من أنسائي كلوبيدي يابيني (قال دكتر سكندر كيدس الذي هو من الفضلاء المسيحية المعتمدين في ديباجة (البيبل) الجديد: ثبت لي بظهور الأدلة الخفية ثلاثة أمور جزماً: الأول أن التوراة الموجودة ليست من تصنيف موسى، والثاني أنها كتبت في كنعان أو أورشليم، يعني ما كتب في عهد موسى، الذي كان بنو إسرائيل في هذا العهد في الصحارى، والثالث لا يثبت تأليفها

стр. 115

قبل سلطنة داود ولا بعد زمان حزقيال، بل أنسبُ تأليفها إلى زمان سليمان ﵇، يعني قبل ألف سنة من ميلاد المسيح أو إلى زمان قريب منه، في الزمان الذي كان فيه هومر الشاعر، فالحاصل أن تأليفه بعد خمسمائة سنة من وفاة موسى) . (الأمر السابع) قال الفاضل (تورتن) من العلماء المسيحية: "إنه لا يوجد فرق معتد به في محاورة التوراة ومحاورات سائر الكتب من العهد العتيق الذي كتب في زمان أطلق فيه بنو إسرائيل من أسر بابل، مع أن بين هذين الزمانين تسعمائة عامٍ، وقد علم بالتجربة أنه يقع الفرق في اللسان بحسب اختلاف الزمان، مثلاً إذا لاحظنا لسان الإنكليز وقسنا حال هذا اللسان بحال ذلك اللسان الذي كان قبل أربعمائة سنة وجدنا تفاوتاً فاحشاً، ولعدم الفرق المعتد به بين محاورة هذه الكتب ظن الفاضل (ليوسلن) الذي له مهارة كاملة في اللسان العبراني أن هذه الكتب صنفت في زمان واحد" أقول: وقوع الاختلاف في اللسان بحسب اختلاف الزمان بديهي فحكم تورتن وظن ليوسلن حريان بالقبول.

стр. 116

(الأمر الثامن) في الباب السابع والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: "وتبنى هنالك مذبحاً للرب إلهَكَ من حجارة لم يكن مسها حديد" ٨: "وتكتب على الحجارة كل كلام هذه السنة بياناً حسناً" والآية الثامنة في التراجم الفارسية هكذا نسخة مطبوعة سنة ١٨٣٩: (وبران سنكها تمامى كلمات إين توارت بحسن وضاحت تحرير نما) نسخة مطبوعة سنة ١٨٤٥: (وبران سنكها تمامى كلمات إين توريت رابخط روشن بنويس) وفي الباب الثامن من كتاب يوشع أنه بنى مذبحاً كما أمره موسى وكتب عليه التوراة، والآية الثانية والثلاثون من الباب المذكور هكذا نسخة فارسية مطبوعة سنة ١٨٣٩: (درانجا تورات موسى رابران سنكها نقل نمودكه ان رابيش روى بني إسرائيل به تحريراً ورد) نسخة فارسية مطبوعة ١٨٤٥ (درانجابر سنكها نسخة توريت موسى راكه در حضور بني إسرائيل نوشته بودنوست) فعلم أن حجم التوراة كان بحيث لو كتب على حجارة المذبح لكان

стр. 117

المذبح يسع ذلك، فلو كانت التوراة عبارة عن هذه الكتب الخمسة لما أمكن ذلك فالظاهر كما قلت في الأمر الرابع. (الأمر التاسع) قال القسيس تورتن: "إنه لم يكن رسم الكتابة في عهد موسى ﵇" أقول: مقصوده من هذا الدليل أنه إذا لم يكن رسم الكتابة في ذلك العهد فلا يكون موسى كاتباً لهذه الكتب الخمسة، وهذا الدليل في غاية القوة لو ساعد كتب التواريخ المعتبرة، ويؤيده ما وقع في التاريخ الذي كان باللسان الإنكليزي وطبع سنة ١٨٥٠ في "مطبعة جارلس دالين" في بلدة لندن هكذا: "كان الناس في سالف الزمان ينقشون بميل الحديد أو الصفر أو العظم على ألواح الرصاص أو الخشب أو الشمع ثم استعمل أهل مصر بدل تلك الألواح أوراق الشجر (بيبرس) ثم اخترع الوصلي في بلد بركمس

стр. 118

وسُوى القرطاس من القطن والإبريشم في القرن الثامن وسوى في القرن الثالث عشر من الثوب واختراع القلم في القرن السابع" انتهى كلام هذا المؤرخ لو كان صحيحاً عند المسيحيين فلا شك في تأييده لكلام تورتن. (الأمر العاشر) وقع فيها الأغلاط وكلام موسى ﵇ أرفع من أن يكون كذلك، مثل ما وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا: "فهؤلاء بنو إليا الذين ولدتهم بين نهر سورية، ودينا ابنتها، فجميع بنيها وبناتها ثلاثة وثلاثون نفساً" فقوله ثلاثة وثلاثون نفساً غلط، والصحيح أربعة وثلاثون نفساً واعترف بكونه غلطاً مفسرهم المشهور رسلي حيث قال: "لو عددتم الأسماء وأخذتم دينا صارت أربعة وثلاثون، ولا بد من أخذها كما يعلم من تعداد أولاد

стр. 119

زلفا لأن سارا بنت أشير واحدة من ستة عشر، ومثل ما وقع في الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: "ومن كان ولد زانية لا يدخل جماعة الرب حتى يمضي عليه عشرة أحقاب" وهذا غلط، ولا يلزم أن لا يدخل داود ﵇ ولا آباؤه إلى فارض ابن يهودا في جماعة الرب، لأن فارض ولد الزنا كما هو مصرح في الباب الثامن والثلاثين من سفر التكوين، وداود ﵇ البطن العاشر منه، كما يظهر من نسب المسيح المذكور في إنجيل متى ولوقا، مع أن داود رئيس الجماعة

стр. 120

والولد البكر لله على وفق الزبور، ومثل ما وقع في الآية الأربعين من الباب الثاني عشر من سفر الخروج، وستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني أنه غلط يقيناً. ومثل ما وقع في الباب الأول من سفر العدد هكذا ٤٥: "فكان عدد بني إسرائيل جميعه لبيوت آبائهم وعشائرهم من ابن عشرين سنة وما فوق ذلك، كل الذين كان لهم استطاعة الانطلاق إلى الحروب" ٤٦: "ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسون رجلاً" ٤٧: "واللاويون في وسط عشائرهم ولم يُعَدُّو معهم" يعلم من هذه الآيات أن عدد الصالحين لمباشرة الحروب كان أزيد من ستمائة ألف، وأن اللاويين مطلقاً ذكوراً كانوا أو إناثاً وكذلك إناث جميع الأسباط الباقية مطلقاً، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد، فلو ضمنا جميع المتروكين والمتروكات مع المعدودين لا يكون الكل أقل

стр. 121

من ألفي ألف وخمسمائة ألف ٢٥٠٠٠٠٠ وهذا غير صحيح لوجوه: الأول: أن عدد بني إسرائيل من الذكور والإناث حين ما دخلوا مصر كان سبعين، كما هو مصرح في الآية السابعة والعشرين من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين، والآية الخامسة من الباب الأول من سفر الخروج، والآية الثانية والعشرين من الباب العاشر من سفر الاستثناء، وستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت مائتين وخمس عشرة سنة لا أزيد من هذه، وقد صرح في الباب الأول من سفر الخروج: أن قبل خروجهم بمقدار ثمانين سنة أبناؤهم كانوا يقتلون وبناتهم تستحيا، وإذا عرفت الأمور الثلاثة أعني عددهم حين ما دخلوا مصر ومدة إقامتهم فيها وقتل أبنائهم، فأقول: لو قطع النظر عن القتل وفرض أنهم كانوا يضاعفون في كل خمس وعشرين سنة فلا يبلغ عددهم إلى ستة وثلاثين ألفاً في المدة المذكورة فضلاً عن أن يبلغ إلى ألفي ألف وخمسمائة ألف،

стр. 122

ولو لوحظ القتل فامتناع العقل أظهر. الوجه الثاني: يبعد كل البعد أنهم يكثرون من سبعين بهذه الكثرة ولا تكثر القبط مع راحتهم وغنائهم مثل كثرتهم، وأن سلطان مصر يظلمهم بأشنع ظلم، وكونهم مجتمعين في موضع واحد ولا يصدر عنهم البغاوة ولا المهاجرة من دياره، والحال أن البهائم أيضاً تقوم بحماية أولادهم. (الوجه الثالث) أنه يعلم من الباب الثاني عشر من سفر الخروج أن بني إسرائيل كان معهم المواشي العظيمة من الغنم والبقر، ومع ذلك صرح في هذا السفر أنهم عبروا البحر في ليلة واحدة وأنهم كانوا يرتحلون كل يوم،

стр. 123

وكان يكفي لارتحالهم الأمر اللساني الذي يصدر عن موسى. (الوجه الرابع) أنه لا بد أن يكون موضع نزولهم وسيعاً جداً بحيث يسع كثرتهم وكثرة مواشيهم، وحوالي طور سيناء، وكذلك حوالي اثني عشر عيناً في إيليم ليسا (٣٢) كذلك فكيف وسع هذان الموضعان كثرتهم وكثرة مواشيهم. (الوجه الخامس) وقع في الآية الثانية والعشرين من الباب السابع من سفر الاستثناء هكذا: "فهو يهلك هذه الأمم من قدّامك قليلاً قليلاً وقسمة قسمة، إنك لا تستطيع أن تبيدهم بمرة واحدة لئلا يكثر عليك دواب البر"، وقد ثبت أن طول فلسطين كان بقدر مائتي ميل وعرضه بقدر تسعين ميلاً، كما صرح به صاحب مرشد الطالبين في الفصل العاشر من كتابه في الصفحة من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠ في مدينة (فالته) فلو كان عدد بني إسرائيل قريباً من ألفي ألف وخمسمائة ألف، وكانوا متسلطين على فلسطين مرة واحدة بعد إهلاك أهلها لما يكثر عليهم دواب البر، لأن الأقل من هذا القدر يكفي لعمارة المملكة التي تكون بالقدر المذكور.

стр. 124

وقد أنكر ابن خلدون أيضاً هذا العدد في مقدمة تاريخه وقال: "الذي بين موسى وإسرائيل إنما هو ثلاثة آباء على ما ذكره المحققون ويبعد إلى أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل ذلك العدد"

стр. 125

فالحق: أن كثرة بني إسرائيل كانت بالقدر الذي يمكن في مدة مائتين وخمس عشرة سنة، وكان سلطان مصر قادراً عليهم أن يظلم بأي وجه شاء، وكان الأمر اللساني الصادر عن موسى ﵇ كافياً لارتحالهم كل يوم، وكان يكفي حوالي طور سيناء وحوالي إيليم لنزولهم مع دوابهم، وكان لا يكفي

стр. 126

قدرهم لعمارة فلسطين لو ثبت لهم التسلط مرة واحدة. فيظهر لك من الأدلة المذكورة انه ليس في أيدي أهل الكتاب سند لكون الكتب الخمسة من تصنيف موسى ﵇، فما دام لم يثبت سند من جانبهم، فليس علينا تسليم هذه الكتب بل يجوز لنا الرد والإنكار.

стр. 127

وإذا عرفت حال التوراة الذي هو أس الملة الإسرائيلية فاسمع حال كتاب يوشع الذي هو في المنزلة الثانية من التوراة فأقول: لم يظهر لهم إلى الآن بالجزم اسم مصنفه ولا زمانُ تصنيفه، وافترقوا إلى خمسة أقوال قال: (جرهارد، وديوديتي، وهيوت، وباترك، وتاملاين وداكتر (٣٣) كرى) : إنه تصنيف يوشع وقال داكتر (لائت فت) إنه تصنيف فنيحاس، وقال كالون: إنه تصنيف العازار، وقال وانتل: إنه تصنيف صموئيل، وقال هنري: إنه تصنيف أرميا، فانظروا إلى اختلافهم الفاحش، وبين يوشع وأرميا مدة ثمانمائة وخمسين سنة تخميناً،

стр. 128

ووقوع هذا الاختلاف الفاحش دليل كامل على عدم استناد هذا الكتاب عندهم، وعلى أن كل قائل منهم يقول بمجرد الظن رجماً بالغيب، بلحاظ بعض القرائن الذي ظهر له أن مصنفه فلان، وهذا الظن هو سند عندهم، ولو لاحظنا الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر من هذا الكتاب مع الآية السادسة والسابعة والثامنة من الباب الخامس من سفر صموئيل الثاني يظهر أن هذا الكتاب كتب قبل السنة السابعة من جلوس داود ﵇، ولذلك قال جامعو تفسير هنري واسكات ذيل شرح الآية الثالثة والستين المذكورة هكذا: "يعلم من هذه الآية أن كتاب يوشع كتب قبل السنة السابعة من جلوس داود ﵇"، وتدل الآية الثالثة عشرة من الباب العاشر من هذا الكتاب أن مصنفه ينقل بعض الحالات عن كتاب اختلفت التراجم في بيان اسمه، ففي

стр. 129

بعض التراجم كتاب اليسير، وفي بعضها كتاب ياصار، وفي بعضها كتاب ياشر، وفي التراجم العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ سفر الأبرار، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ سفر المستقيم، ولم يعلم حال هذا الكتاب المنقول عنه، ولا حال مصنفه، ولا حال زمان التصنيف، غير أنه يفهم من الآية الثامنة عشرة من الباب الأول من سفر صموئيل الثاني أن مصنفه يكون معاصراً لداود ﵇ أو بعده، فعلى هذا الغالب أن يكون مؤلف كتاب يوشع بعد داود ﵇، ولما كان الاعتبار للأكثر وهم يدعون بلا دليل أنه تصنيف يوشع فأطوى الكشح عن جانب غيرهم وأتوجه إليهم وأقول هذا باطل لأمور: (الأمر الأول) هو ما عرفت في الأمر الأول من حال التوراة (والأمر الثاني) ما عرفت في الأمر الرابع من حال التوراة (والأمر الثالث) توجد فيه آيات كثيرة لا يمكن أن تكون من كلام يوشع قطعاً بل تدل بعض الفقرات على أن يكون مؤلفه معاصراً لداود، بل بعده كما

стр. 130

عرفت، وستعرف هذه الفقرات إن شاء الله في المقصد الثاني من الباب الثاني. والعلماء المسيحية يقولون رجماً بالغيب: إنها من ملحقات نبي من الأنبياء وهذه الدعوى غير صحيحة ومجرد ادعاء فلا تسمع، فما لم يقم دليل قوي على الإلحاق تكون هذه الفقرات أدلة كاملة على أن هذا الكتاب ليس تصنيف يوشع. (والأمر الربع) في الباب الثالث عشر من هذا الكتاب هكذا ٢٤: (وأعطى موسى سبط جاد وبنيه لقبائلهم ميراثاً هذا تقسيمه) ٢٥: (حد يَعْزير وجميع قرى جِلْعاد (٣٤) ونصف أراضي بني عمون إلى عَرْواعير التي هي حيال ربا) .

стр. 131

وفي الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا: "قال لي الرب إنك تدلو إلى قرب بني عمون احذر تقاتلهم ومحاربتهم، فإني لا أعطيك شيئاً من أرض بني عمون لأني أعطيتها بني لوط ميراثاً" انتهى ملخصاً. ثم في هذا الباب: "أسلم الرب إلهُنا الجميعَ سوى أرض بني عمون التي لم تدن منها" فبين الكتابين تخالف وتناقض فلو كانت هذه التوراة المشهورة تصنيف موسى ﵇ كما هو مزعومهم فلا يتصور أن يخالفها يوشع ويغلط في المعاملة التي كانت في حضوره، بل لا يتصور من شخص إلهامي آخر أيضاً، فلا يخلو إما أن لا تكون هذه التوراة المشهورة من تصنيف موسى ﵇ أو لا يكون كتاب يوشع من تصنيفه، بل لا يكون من تصنيف رجل إلهامي آخر أيضاً.

стр. 132

و حال كتاب القضاة الذي هو في المنزلة الثالثة فيه اختلاف عظيم لم يعلم مصنفه ولا زمان تصنيفه، فقال بعضهم: إنه تصنيف فينحاس، وقال بعضهم: إنه تصنيف حزْقيا، وعلى هذين القولين لا يكون هذا الكتاب إلهامياً أيضاً وقال بعضهم: إنه تصنيف أَرْميا وقال بعضهم: إنه تصنيف حِزقيال وقال بعضهم: إنه تصنيف عِزْرا، وبين عِزْرا وفنيحاس زمان أزيد من تسعمائة سنة، ولو كان عندهم سَنَدٌ لما وقع هذا الاختلاف الفاحش، وهذه الأقوال كلُّها غيرُ صحيحة عند اليهود وهم ينسبونه رَجْماً بالغيب إلى صموئيل فَحَصَلَتْ فيه ستة أقوال.

стр. 133

و حال كتاب راعوث الذي هو في المنزلة الرابعة ففيه اختلاف أيضاً، قال بعضهم: إنه تصنيف حزقيا وعلى هذا لا يكون إلهامياً، وقال بعضهم: إنه تصنيف عِزرا وقال اليهود وجمهور المسيحيين: إنه تصنيف صَمْوئيل، وفي الصفحة ٣٠٥ من المجلد السابع من كاثُلك هِرَلد المطبوع سنة ١٨٤: (كُتِب في مقدمة بَيْبِل (٣٥) الذي طُبع سنة ١٨١٩ في اشتار برك أن كتاب راعوثَ قصة بَيْت وكتاب يونس حكاية) يعني قصة غير معتبرة وحكاية غير صحيحة.

стр. 134

و حال كتاب نحْميا فيه اختلاف أيضاً، ومختار الأكثر أنه تصنيف نحميا وقال اتهاني سنش، وأبي فانيس، وكريزاستم، وغيرهم: إنه تصنيف عِزْرا، وعلى الأول لا يكون هذا الكتاب إلهامياً ولا يصح أن يكون ست وعشرون آية من أول الباب الثاني عشر من هذا الكتاب من تصنيف نحْميا، ولا ربط لهذه الآيات بقصة هذا الوضع رَبْطاً حسناً، وفي رابع وعشرين آية منها ذكر دارا سلطان إيران، وهو كان بعد مائة سنة من موت نحْميا، وستعرف في المقصد الثاني أن مفسريهم يحكمون بالاضطرار بإلحاقيتها، وأسقطها مترجم العربية.

стр. 135

و حال كتاب أيوب حاله أشنع من حال الكتب المذكورة وفيه اختلاف من أربعة وعشرين وجهاً و (رب ممائي ديز) الذي هو عالم مشهور من علماء اليهود و (ميكايلس وليكلرك وسمار واستناك) وغيرهم من العلماء المسيحيين على أن أيوب اسم فرضي وكتابه حكاية باطلة وقصة كاذبة، وذمّه (تهيودور) ذماً كثيراً وقال مقتدي فرقة البروتستنت: (إن هذا الكتاب حكاية محضة) وعلى قول مخالفيهم لا يتعين المصنف، ينسبونه رجماً بالغيب إلى أشخاص، ولو فرضنا أنه تصنيف (اليهود) أو رجل من آله او رجل مجهول الاسم مُعاصر لمنسَّا لا يثبت كونه إلهامياً، وهذا دليل كاف على أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتبهم، يقولون بالظن والتخمين ما يقولون، وستعرف هذه الأمور في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني.

стр. 136

و حال زبور داود حاله قريب من حال كتاب أيوب لم يثبت بالسند الكامل أن مصنفه فلان ولم يعلم زمانُ جمع الزبورات في مجلد واحد، ولم يتحقق أن أسماءها إلهامية أو غير إلهامية. اختلف القدماء المسيحيون في مصنفه (فارجن وكريزاستم واكستائن وانبروس وبوتهي ميس) وغيرهم من القدماء على أن هذا الكتاب كله تصنيف داود ﵇، وأنكر قولهم (هليري واتهاتييش وجيروم ويوسي بيس) وغيرهم وقال هورن: "إن القول الأول غلط محض، وقال بعض المفسرين: إن بعض الزبورات صُنفت في زمان مقاييس لكن قوله ضعيف" انتهى كلامه ملخصاً. وعلى رأي الفريق الثاني لم يعلم اسم مصنف زبورات هي أزيد من ثلاثين، وعشرة زبورات من تصنيف موسى من الزبور التسعين إلى الزبور التاسع والتسعين، واحد وسبعون زبوراً من تصنيف داود، والزبور الثامن والثمانون من تصنيف (همان) والزبور التاسع والثمانون من تصنيف (اتهان) والزبور

стр. 137

الثاني والسبعون والزبور المائة والسابع والسبعون من تصنيف (سليمان) وثلاثة زبورات من تصنيف (جدوتهن) واثني عشر زبوراً من تصنيف (اساف) ولكن قال البعض: إن الزبور الرابع والسبعين والزبور التاسع والسبعين ليسا من تصنيفه، وأحد عشر زبوراً من تصنيف ثلاثة أبناء قورح، وقال البعض: إن شخصاً آخر صنفها ونسبها إليهم، وبعض الزبورات تصنيف شخص آخر وقال (كامت) : إن الزبورات التي صنفها داود خمسة وأربعون فقط، والزبورات الباقية من تصنيفات آخرين، وقال القدماء من علماء اليهود: إن هذه الزبورات تصنيف هؤلاء الأشخاص: آدم، إبراهيم، موسى، وأساف، همان، جدوتهن، ثلاثة أبناء قورح، وأما داود فجمعها في مجلد واحد، فعندهم داود ﵇ جامع الزبورات فقط لا مصنفها، وقال (هورن) : "المختار عند المتأخرين من علماء اليهود وكذا عند جميع

стр. 138

المفسرين من المسيحيين أن هذا الكتاب تصنيف هؤلاء الأشخاص: موسى، داود، سليمان، أساف، همان، اتهان، جدوتهن، ثلاثة أبناء قورح" وكذلك الاختلاف في جمع الزبورات في مجلد واحد فقال البعض: إنها جُمعت في زمن داود. وقال البعض: جمعها أحباء حِزْقيا في زمانه. وقال البعض: إنها جُمعت في أزمنة مختلفة، وكذلك الاختلاف في أسماء الزبورات فقال البعض: إنها إلهامية. وقال البعض: إن شخصاً من غير الأنبياء سمَّاها بهذه الأسماء. (تنبيه) الآية العشرون من الزبور الثاني والسبعين هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥: (دعا هاي داود بسريسي (٣٩) تمام شد) وهذا الزبور في التراجم العربية الزبور الحادي والسبعون لما عرفت في المقدمة، وهذه الآية ساقطة فيها فالظاهر أن هؤلاء المترجمين أسقطوها قصداً ليعلم أن كتاب الزبور كله من تصنيف داود كما هو رأي الفرقة الأولى. ويمكن أن تكون هذه الآية من إلحاقات الفرقة الثانية فعلى كل تقدير التحريف لازم إمَّا بالزيادة أو النقصان.

стр. 139

حال (كتاب أمثال سليمان) حاله سقيم أيضاً، ادعى البعض: أن هذا الكتاب كله من تصنيف سليمان ﵇، وهذا الادعاء باطل يردُّه اختلاف المحاورة وتكرار الفقرات، والآية الأولى من الباب الثلاثين والحادي والثلاثين وستعرفهما، ولو فرض أن بعض هذا الكتاب من تصنيفه فحسب الظاهر يكون تسعة وعشرون باباً من تصنيفه، وما جمعت هذه الأبواب في عهده، لأن خمسة أبواب منها أعني من الباب الخامس والعشرين إلى الباب التاسع والعشرين جمعها أحباء حزقيا، كما تدل عليه الآية الأولى من الباب الخامس والعشرين، وكان هذا الجمع بعد مائتين وسبعين سنة من وفاة سليمان ﵇، وقال البعض: إن تسعة أبواب من أول هذا الكتاب ليست من تصنيف سليمان ﵇ كما ستعرف في جواب المغالطة الثانية من كلام (آدم كلارك) المفسر والباب الثلاثون من تصنيف (آجور) والباب الحادي والثلاثون من تصنيف (لموئيل) ولم يتحقق لمفسريهم أنهما مَنْ كانا ومتى كانا، ولم تتحقق نبوتهما، لكنهم على حسب عادتهم يقولون ظناً إنهما كانا

стр. 140

نبيين، وظنهم لا يتم على المخالف، وظن البعض أن لموثيل اسم سليمان، وهذا باطل، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) : رد هولدن هذا الظن أن لموئيل اسم سليمان، وحقق أنه شخص آخر لعله حصل لهم دليل كاف على أن كتاب لموئيل وكتاب آجور إلهاميان وإلا لما دخلا في الكتب القانونية، قولهم لعله حصل لهم الخ مردود لأن قدماءهم أدخلوا كتباً كثيرة في الكتب القانونية، وهي مردودة عندهم، ففعلهم ليس حجة كما ستعرف في آخر هذا الفصل. وقال آدم كلارك في الصفحة ١٢ و ٢٥ من المجلد الثالث من تفسيره: "لا دليل على أن المراد بلموئيل سليمان ﵇ وهذا الباب ألحق بعد مدة من زمانه والمحاورات الكثيرة التي توجد في أوله من اللسان الجالدي ليست أدلة صغيرة على هذا"، وقال في حق الباب الحادي والثلاثين هكذا: "إن هذا الباب ليس من تصنيف سليمان ﵇ قطعاً"، انتهت الآية الأولىمن الباب الخامس والعشرين هكذا: "فهذه أيضاً من أمثال سليمان التي استكتبها أصدقاء حزقيا ملك يهودا" والآية الأولى من الباب الثلاثين في التراجم الفارسية هكذا نسخة سنة ١٨٢٨: "اين ست كلمات آجور بن ياقه يعني مقالات كه او براي ايثئيل بلك برأي ايثئيل وأوكال برزبان أورد "

стр. 141

نسخة سنة ١٨٤٥: (كلمات أكور بسرياقه يعني وحى كه أن مرد به ايثئيل به ايثئيل وأو قال بيان كرد) وأكثر التراجم في الألسنة المختلفة موافقة لها وتراجم العربية مختلفة ههنا. مترجم العربية المطبوعة سنة ١٨١١ أسقطها ومترجم العربية المطبوعة سنة ١٨٣١ وسنة ١٨٤٤ ترجما هكذا: "هذه أقوال الجامع ابن القاي الرؤيا التي يكلم بها الرجل الذي الله معه وإذا كان الله معه أيده" فانظر إلى الاختلاف بين تراجم العربية والتراجم الأخر، والآية الأولى من الباب الحادي والثلاثين هكذا: "كلمات لموئيل الملك الرؤيا التي أدبته فيها أمه" إذا عرفت ما ذكرت ظهر لك أنه لا يمكن أن يدعي أن هذا الكتاب كله تصنيف سليمان ﵇، ولا يمكن أن جامعه هو أيضاً، ولذلك اعترف الجمهور أن أناساً كثيرين مثل حِزْقيا وأشعيا ولعل عزرا أيضاً جمعوه.

стр. 142

(و حال كتاب الجامعة) فيه اختلاف عظيم أيضاً، قال البعض: إنه من تصنيف سليمان ﵇، وقال (رب قمجى) وهو عالم مشهور من علماء اليهود إنه تصنيف أشعيا، وقال علماء (تالميودي) إنه تصنيف حزقيا، وقال (كروتيس) إن أحداً صنفه (زروبابل) لأجل تعليم ابنه ابيهود، وقال (جهان) من العلماء المسيحية وبعض علماء جرمن من إنه صنف بعد ما أطلق بنو إسرائيل من أسْر بابل، وقال زرقيل: إنه صنف في زمان (انتيوكس إيبى فانس) واليهود بعد ما أطلقوا من أسر بابل أخرجوه من الكتب الإلهامية، لكنه أدخل بعد ذلك فيها.

стр. 143

(و حال كتاب نشيد الإنشاد) حاله سقيم جداً قال بعضهم: إنه تصنيف سليمان أو أحد من معاصريه، وقال (داكتر (٤٣) كنى كات) وبعض المتأخرين: إن القول بأن هذا الكتاب من تصنيف سليمان ﵇ غلط محض، بل صنف هذا الكتاب بعد مدة من وفاته، وذم القسيس (تهيودور) الذي كان في القرن الخامس هذا الكتاب، وكتاب أيوب ذماً كثيراً، وكان (سَيْمُن وليكلرك) لا يسلمان صداقته وقال (وشتن) إنه غناء فِسْقي، فليخرجْ من الكتب المقدسة، وقال بعض المتأخرين أيضاً هكذا، وقال سِمْلز: الظاهر أن هذا الكتاب جعلي، وقال (وارد كاتلك) : "حكم كاستليو بإخراج هذا الكتاب من كتب العهد العتيق، لأنه غناء نجس".

стр. 144

(و حال كتاب دانيال) يوجد في الترجمة اليونانية (لتهيودوشن) والترجمة اللاطينية وجميع تراجم (رومن كاثلك) غناء الأطفال الثلاثة في الباب الثالث، كذا يوجد الباب الثالث عشر والباب الرابع عشر، وفرقة (الكاثلك) تسلم الغناء المذكور والبابين المذكورين، وتردها فرقة البروتستنت وتحكم بكذبها،

стр. 145

(و حال كتاب أَسْتير) لم يُعلم اسمُ مصنفه ولا زمانُ تصنيفه، قال البعض: إنه تصنيف علماء المعبد الذين كانوا من عهد عِزْرا إلى زمان (سَيْمُن) ، وقال (فلو يهودي) : إنه تصنيف (يهوكن) الذي هو ابن يسوع الذي جاء بعد ما أُطلق من أسر بابل، وقال (اكستاين) : إنه تصنيف عزرا، وقال البعض: إنه تصنيف (مردكي وأستير) وستعرف باقي حالاته في الشاهد الأول من المقصد الثاني من الباب الثاني إن شاء الله تعالى،
следующие страницы →