← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٣- ... أرام ... ١١- ... هادورام ١٧- ... اخيملك وسرايا الكتاب ... ١٣- ... أدوم ١٦- ... مالك وشوشا الكتاب ففي هذين البابين اثنا عشر اختلافاً. الاختلاف السابع والعشرون إلى الاختلاف الثاني والثلاثين: قال المفسرون المذكور في بيان المخالفة بين الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني والباب التاسع عشر من السفر الأول من أخبار الأيام. أيات الباب ... ألفاظ سفر صموئيل ... آيات الباب ... ألفاظ سفر أخبار الأيام الأول ١٠ ... ١٩ ١٦- ... سوباك رئيس الجيش هدد عزر ... ... - ... شوفاخ مقدم جيش هدر عزر

стр. 177

١٧- ... وأتى إلى حلام ... ... ١٧- ... وأتى عليهم ١٨- ... سبعمائة مركب وأربعين ألف فارس ... ١٨- ... سبعة آلاف مركب وأربعين ألف راجل ١٩- ... وسوباك رئيس الجيش ... ١٩- ... وشوفاخ مقدم الجيش ففي البابين ستة اختلافات. الأختلاف [٣٣] الآية السادسة والعشرون من الباب الرابع من سفر الملوك الأول هكذا: "وكان لسليمان أربعون ألف مدود ٢ يربى عليها خيل للمراكب واثني عشر ألف فارس" والآية الخامسة والعشرون من الباب التاسع من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "وكان لسليمان أربعة آلاف مدود واثنا عشر ألف فارس" هكذا في التراجم الفارسية والهندية، وحرَّف مترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ عبارة سفر أخبار الأيام فبدل لفظ الأربعة بأربعين. وآدم كلارك المفسر نقل اختلاف التراجم والشروح ذيل عبارة سفر الملوك أولاً ثم قال: "الأحسن أن نعترف بوقوع التحريف في العدد نظراً إلى هذه الاختلافات". الأختلاف [٣٤] بين الآية الرابعة والعشرين من الباب السابع من سفر الملوك الأول، والآية الثالثة من الباب الرابع من السفر الثاني من أخبار الأيام اختلاف، قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل شرح عبارة أخبار الأيام: "ظن كبار المحققين أن الأحسن أن تسلم عبارة سفر الملوك ههنا أيضاً، ويمكن أنه وقع لفظ ٢ البقريم موضع البقعيم"

стр. 178

ومعنى البقريم الثور ومعنى البقعيم العقد، فاعترف هذا المفسر بوقوع التحريف في أخبار الأيام فتكون عبارة أخبار الأيام غلطاً عنده وقال جامعو تفسير هنري واسكات: "وقع الفرق ههنا لأجل تبدل الحروف". الأختلاف [٣٥] الآية الثانية من الباب السادس عشر من سفر الملوك الثاني هكذا: "وكان أحاز يومَ مَلَك ابن عشرين سنة، وملك ست عشرة سنة بأورشليم" الخ، ووقع في حالة ابنه حزقيال في الآية الثانية من الباب الثامن عشر من السفر المذكور هكذا: "وكان قد أتى عليه يومَ ملك خمس وعشرون سنة" فيلزم أن يكون حزقيال ولد لأحاز في السنة الحادية عشرة من عمره،

стр. 179

وهو خلاف العادة فالظاهر أن أحدهما غلط، والمفسرون أقروا بكون الأول غلطاً، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) ذيل شرح الباب السادس عشر: "الغالب أن لفظ العشرين كتب في موضع الثلاثين انظروا الآية الثانية من الباب الثامن عشر من هذا السفر". الأختلاف [٣٦] في الآية الأولى من الباب الثامن والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "كان أحاز حين ملك ابن عشرين سنة وملك ست عشرة سنة في أورشليم" وفي الآية الأولى من الباب التاسع والعشرين من السفر المذكور هكذا: "فملك حزقيا ابن خمس وعشرين سنة" وههنا أيضاً أحدهما غلط والظاهر أن تكون الأولى كما عرفت. الأختلاف [٣٧] بين الآية الحادية والثلاثين من الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني، والآية الثالثة من الباب العشرين من السفر الأول من أخبار الأيام اختلاف، وقال (هورن) في المجلد الأول من تفسيره: "إن عبارة سفر صموئيل صحيحة فلتجعل عبارة سفر أخبار الأيام مثلها" فعند عبارة سفر أخبار الأيام غلط فانظروا كيف يأمر بالإصلاح والتحريف، والعجب أن مترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ جعل

стр. 180

عبارة سفر صموئيل مثل عبارة سفر أخبار الأيام والإنصاف أنه لا عجب هذه سنيحتهم العلية. الأختلاف [٣٨] الآية الثالثة والثلاثون من الباب الخامس عشر من سفر الملوك الأول هكذا: "في السنة الثالثة لأساملك يهودا ملك بعشا بن أحيا على جميع إسرائيل في ترصا أربعة وعشرين سنة" والآية الأولى من الباب السادس عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "وفي السنة السادسة والثلاثين لملك أساصعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا" الخ فبينهما اختلاف وأحدهما غلط يقيناً لأن بعشا على حكم الأول مات في

стр. 181

السنة السادسة والعشرين لأسا، وفي السنة السادسة والثلاثين لأسا كان قد مضى على موت بعشا عشر سنين، فكيف صعد في هذه السنة على يهوذا؟ قال جامعو تفسير هنري واسكات ذيل عبارة سفر الأيام: "الظاهر أن هذا التاريخ غلط"، وقال اشر الذي هو من كبار العلماء المسيحية: إن هذا العام سادس وثلاثون من (الانقسام الذي وقع في عهد يور بعام السلطنة لا من سلطنة أسا) ، فهؤلاء العلماء سلموا أن عبارة أخبار الأيام غلط أما وقع لفظ السادسة والثلاثين موقع لفظ السادسة والعشرين، أو وقع لفظ الملك أسا موقع لفظ من انقسام السلطنة. الأختلاف [٣٩] الآية التاسعة عشرة من الباب الخامس عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "ولم يكن حرب أي بين أسا وبعشا إلى سنة خمس وثلاثين من ملك أسا" وهي مخالفة أيضاً للآية الثالثة والثلاثين من الباب الخامس عشر من سفر الملوك الأول كما عرفت في الاختلاف السابق.

стр. 182

الأختلاف [٤٠] في الآية السادسة عشرة من سفر الملوك الأول عدد الموكلين ثلاثة آلاف وثلثمائة، وفي الآية الثانية من الباب الثاني من السفر الثاني من أخبار الأيام ثلاثة آلاف وستمائة، وحرف مترجمو الترجمة اليونانية في سفر الملوك فكتبوا ثلاثة آلاف وستمائة. الأختلاف [٤١] في الآية السادسة والعشرين من الباب السابع من سفر الملوك الأول: " وكان البحر ٢ يسع ألفي فرق" وفي الآية الخامسة من الباب الرابع من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "يسع ثلاثة آلاف فرق، والجملة الأولى في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٨ هكذا: "دوهزاربت دران كنجيد" وفي الترجمة الفارسية سنة ١٨٤٥ هكذا: (دوهزارخم أب ميكرفت) والجملة الثانية هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨: (وسه هزاربت دران كنجيد) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥: (وسه هزارخم أب كرفته نكاه ميداشت) فبينهما اختلاف وتفاوت ألف الأختلاف [٤٢] من قابل الباب الثاني من كتاب عزرا بالباب السابع من

стр. 183

كتاب نحميا وجد بينهما اختلافاً عظيماً في أكثر المواضع، ولو قطعنا النظر عن الاختلاف ففيهما غلط آخر، وهو أنهما اتفقا في حاصل الجمع وقالا: الذين جاؤوا من بابل إلى أورشليم بعد ما أطلقوا من أسر بابل اثنان وأربعون ألفاً وثلثمائة وستون شخصاً، ولا يخرج الحاصل بهذا القدر لو جمعنا، لا في كلام عزرا ولا في كلام نحميا، بل حاصل الجمع في الأول ٢٩٨١٨ وفي الثاني ٣١٠٨٩، والعجب أن هذا الجمع الاتفاقي أيضاً غلط على تصريح المؤرخين، قال (يوسيفس) في الباب الأول من الكتاب الحادي عشر من تاريخه: "إن الذين جاؤوا من بابل إلى أورشليم اثنان وأربعون ألفاً وأربعمائة واثنان وستون شخصاً"، قال جامعو تفسير (هنري واسكات) ذيل شرح عبارة عزرا: "وقع فرق كثير في هذا الباب والباب السابع من كتاب نحميا من غلط الكتاب، ولما ألفت الترجمة الإنكليزية صحح كثير منه بقابلة النسخ، وفي الباقي تعين الترجمة اليونانية في شرح المتن العبري".

стр. 184

فانظر أيها اللبيب هذا حال كتبهم المقدسة: إنهم في صدد التصحيح الذي هو في الحقيقة التحريف من القرون، لكن الأغلاط باقية فيها، والإنصاف أن هذه الكتب غلط من الأصل، ولا تقصير للمصححين غير هذا، إنهم إذا عجزوا ينسبون إلى الكاتبين الذين هم برآء من هذا، ومن تأمل الآن في هذين البابين وجد الاختلافات والأغلاط أزيد من عشرين ولا أعلم من حال الغد أنهم كيف يفعلون وكيف يحرفون. الأختلاف [٤٣] في الآية الثانية من الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام: "أن أم ابيا ميخيا بنت أوريايل من جبعة" ويعلم من الآية العشرين من الباب الحادي عشر من السفر المذكور أن أمه (معخا بنت أبي شالوم) ، ويعلم من الآية السابعة والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر صموئيل الثاني أنه ما كان لأبي شالوم إلا بنت واحدة اسمها ثامار.

стр. 185

الأختلاف [٤٤] يعلم من الباب العاشر من كتاب يوشع أن بني إسرائيل لما قتلوا سلطان أورشليم كانوا تسلطوا على ملكه: ومن الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر من الكتاب المذكور أنهم ما كانوا تسلطوا على مملكة أورشليم. الأختلاف [٤٥] يعلم من الآية الأولى من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني أن الله ألقى في قلب داود أن يعدّ بني إسرائيل، ويعلم من الآية الأولى من الباب [ص ٩٦] الحادي والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام أن الملقي كان الشيطان، ولما لم يكن الله خالق الشر عندهم لزم الاختلاف القوي. الاختلاف السادس والأربعون إلى الاختلاف الحادي والخمسون: من قابل بيان نسب المسيح الذي في إنجيل متى بالبيان الذي في إنجيل لوقا وجد ستة اختلافات:

стр. 186

[١] يعلم من متى أنه يوسف بن يعقوب، ومن لوقا أنه ابن هالي. [٢] يعلم من متى أن عيسى من أولاد سليمان بن داود ﵈، ومن

стр. 187

لوقا أنه من أولاد ناثان بن داود. [٣] يعلم من متى أن جميع آباء المسيح من داود إلى جلاء بابل سلاطين مشهورون، ومن لوقا أنهم ليسوا بسلاطين ولا مشهورين غير داود وناثان. [٤] يعلم من متى أن شلتائيل بن يوخانيا، ويعلم من لوقا أنه ابن نيرى. [٥] يعلم من متى أن اسم ابن زور بابل أبيهود، ومن لوقا أن اسمه ريصا، والعجب أن أسماء بني زور بابل مكتوبة في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيها أبيهود ولا ريصا فالحق أن كلاً منهما غلط.

стр. 188

[٦] من داود إلى المسيح ﵉ ستة وعشرون جيلاً على ما بَيَّن متى، وواحد وأربعون جيلاً على ما بَيَّن لوقا، ولما كان بين داود والمسيح مدة ألف سنة فعلى الأول يكون في مقابلة كل جيل أربعون سنة وعلى الثاني خمسة وعشرون، ولما كان الاختلاف بين البيانين ظاهراً بادي التأمل تحير فيهما العلماء المسيحية من زمان اشتهار هذين الإنجيلين إلى اليوم، ووجهوا بتوجيهات ضعيفة، ولذلك اعترف جماعة من المحققين مثل (اكهارن وكيسر وهيس وديوت ووى نروفرش) ، وغيرهم بأنهما مختلفان اختلافاً معنوياً، وهذا حق وعين الإنصاف، لأنه كما صدر عن الإنجيليين أغلاط واختلافات في مواضع أخر، كذلك صدر الاختلاط ههنا، نعم لو كان كلامهم خالياً عنها سوى هذا الموضع كان التأويل مناسباً وإن كان بعيداً، وآدم كلارك في ذيل شرح الباب الثالث من إنجيل لوقا نقل التوجيهات وما رضي بها وتحير، ثم نقل عذراً غير مسموع من مستر (هارمرسى) في الصفحة ٤٠٨ من المجلد الخامس هكذا: "كان أوراق النسب تحفظ في اليهود حفظاً جيداً، ويعلم كلُّ ذي علم أن متى ولوقا اختلفا في بيان نسب الرب اختلافاً تحير فيه المحققون من القدماء ٨ والمتأخرين، كما أنه فهم في المواضع الأخر الاعتراض في حق المؤلف، ثم صار هذا الاعتراض حامياً له، فكذلك

стр. 189

هذا أيضاً إذا صفا يصير حامياً قوياً لكن الزمان يفعله هكذا" فاعترف (بأن هذا الاختلاف اختلاف تحير فيه المحققون من القدماء والمتأخرين) وما قال (إن أوراق النسب كانت تحفظ في اليهود حفظاً جيداً) مردود، لأن هذه الأوراق صارت منتشرة برياح الحوادث، ولذلك غلط عزرا والرسولان ﵉ في بيان بعض النسب، وهذا المفسر يعترف به أيضاً، كما ستعرف في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني، وإذا كان الحال في عهد عزرا هكذا فكيف يظن في عهد الحواريين؟ وإذا لم يبق أوراق نسب الكهنة والرؤساء محفوظة، فأي اعتراف بورق نسب يوسف النجار المسكين، وإذا كان ثلاثة أشخاص من الأنبياء المعتبرين غلطوا في بيان النسب، ولم يقدروا على التمييز بين الغلط والصحيح، فكيف يظن بمترجم إنجيل متى الذي لم يعلم إلى الآن اسمه، فضلاً عن وَثَاقة أحواله وفضلاً عن كونه ذا إلهام، وبلوقا الذي لم يكن من الحواريين يقيناً، ولم يثبت كونُه ذا إلهام، فالغالب

стр. 190

أنه حصل لهما ورقتان مختلفتان في بيان نسب يوسف النجار، ولم يحصل لهما التمييز بين الصحيح والغلط، فاختار أحدهما بظنه إحدى الورقتين، والآخر الورقة الأخرى، ورجاء المفسر المذكور بأن الزمان يفعله هكذا رجاء بلا فائدة، لأنه إذا لم يصف إلى مدة ألف وثمانمائة، سيما في هذه القرون الثلاثة الأخيرة التي شاعت العلوم العقلية والنقلية فيها في ديار أوربا، وتوجهوا إلى تحقيق كل شيء، حتى إلى تحقيق الملة أيضاً فأصلحوا في الملة أولاً إصلاحاً مَا، فحكموا على المذهب العمومي في أول الوهلة بأنه باطل، وعلى البابا الذي كان مُقْتَدي الملة بأنه جاهل غدار، ثم اختلفوا في الإصلاح وافترقوا إلى فرق ثم كانوا يزيدون في الإصلاح يوماً فيوماً حتى ترقى المحققون غير المحصورين منهم لأجل زيادة تحقيقهم إلى أعلى درجة الإصلاح، حتى فهموا الملة المسيحية كالحكايات الباطلة والخيالات الواهية، فظن الصفاء في زمان آخر ظن عبث،

стр. 191

والتوجيه المشهور الآن هذا أنه يجوز أن يكون متّى كتب نسب يوسف، ولوقا كتب نسب مريم، ويكون يوسف خَتَن هالي، ولا يكون لهالي ابن فنسب الختن إليه، وأدخل في سلسلة النسب وهذا التوجيه مردود لوجوه: الأول: أن المسيح على هذا التقدير يكون من أولاد ناثان، لا من أولاد سليمان، لأن نسبه الحقيقي من جانب أمه ولا اعتبار لنسب يوسف النجار في حقه، فيلزم أن لا يبقى المسيح مسيحاً، ولذلك قال مقتدي فرقة البروتستنت (كالوين) في رد هذا التوجيه: "من أخرج سليمان عن نسب المسيح فقد أخرج المسيح من كونه مسيحاً".

стр. 192

والثاني: أن هذا التوجيه لا يصح إلا إذا ثبت من التواريخ المعتبرة أن مريم بنت هالي، ومن أولاد ناثان، ومجرد الاحتمال لا يكفي لهذا، سيما في الصورة التي يرده المحققون فيها، مثل آدم كلارك المفسر وغيره، ويرده مقتداهم (كالوين) ولم يثبت هذان الأمران بدليل ضعيف فضلاً عن القوي، بل ثبت عكسهما لأنه صرح في إنجيل يعقوب أن اسم أبوي مريم (يهويا قيم وعانا) وهذا الإنجيل وإن لم يكون إلهامياً، ومن تصنيف يعقوب الحواري عند أهل التثليث المعاصرين لنا، لكن لا شك أنه من جَعل بعض أسلافهم وقديم جداً، ومؤلفه من القدماء الذين كانوا في القرون الأولى، فلا تنحط رتبته عن رتبة التواريخ المعتبرة، ولا يقاومه مجرد احتمال لا يكون له سند، وقال (اكستاين) أنه صرح في بعض الكتب التي كانت توجد في عهده (أن مريم ﵍ من قوم لاوى) وهذا ينافي كونها من أولاد ناثان، وإذا لاحظنا ما وقع في الباب السادس والثلاثين من سفر العدد أن كل رجل يتزوج بامرأة من سبطه وقبيلته، وكذلك كل امرأة تتزوج برجل من سبطها

стр. 193

وقبيلتها، ولا تختلط الأسباط بعضها ببعض، وما وقع في الباب الأول من إنجيل لوقا أن زوجة زكريا كانت من بنات هارون ومريم ﵍ كانت قريبة لزوجة زكريا وهذه كانت من بنات هارون قطعاً، فتكون مريم من بنات هارون، أيضاً، وإذا كانت كذلك كان زوجها المزعوم أيضاً من أولاد هارون، بحكم التوراة، ويكون بيان كل من الإنجيلين غلطاً من جَعليات أهل التثليث، ليثبت أن عيسى ﵇ كان من أولاد داود، ولا يطعن اليهود في كونه مسيحاً موعوداً لأجل هذا، ولما لم تكن هذه

стр. 194

الأناجيل مشهورة إلى آخر القرن الثاني لم يطلع أحد المحرفين على التحرير الجعلي للآخر فوقعا في الاختلاف. والثالث: أنه لو كانت مريم بنت هالي لظهر الأمر للقدماء، ولو كان لهم علم بذلك لما وَجَّهوا بتوجيهات ركيكة يردّها المتأخرون ويشنعون عليها. والرابع: أن ألفاظ متى هكذا: (يعقوب اكينيسي تون يوسف) وألفاظ لوقا هكذا: (ديوس يوسف توهابي) فيعلم من كلتا العبارتين، أن كلاً من متى ولوقا يكتبان نسب يوسف. والخامس: لو فرضنا أن مريم كانت بنت هالي فلا يصح ما في لوقا إلا بعد أن يثبت أن اليهود كان زواجهم: أن الختن إذا لم يكن لزوجته أخ كان يدخل في سلسلة النسب، ويكتب فيها في موضع الابن، لكنه لم يثبت هذا الأمر

стр. 195

إلى الآن بوجه يعتمد عليه، وهَوْسات بعض علماء البروتستنت واستنباطهم الضعيف القابل للرد لا يتم علينا ونحن لا ننكر انتساب شخص إلى آخر مطلقاً، بل يجوز عندنا أيضاً أنه إذا كان ذلك الآخر من أقاربه النسبية أو السببية أو أستاذه أو مرشده، ومشهوراً لأجل المنزلة الدنياوية أو الدينية ينسب هذا الشخص إليه فيقال مثلاً أنه ابن الأخ أو الأخت أو خَتن لفلان الأمير أو السلطان، أو تلميذ لفلان الفاضل أو مريد للشيخ الفلاني، لكن هذا الانتساب أمر والإدخال في سلسلة النسب بأنه ابن لأبي زوجته، وكون هذا زواج اليهود أمر آخر فنحن ننكر هذا الأمر الآخر، ونقول إنه لم يثبت أنه كان زواجهم كذلك. (فائدة) إنجيل متى هذا لم يكن مشهوراً معتبراً في عهد لوقا، وإلا فكيف يتصور أن يكتب لوقا نسب المسيح بحيث يخالف تحرير متى في بادئ الرأي مخالفة تحيَّر فيها المحققون من القدماء والمتأخرون سلفاً وخلفاً ولا يزيد حرفاً أو حرفين للتوضيح بحيث يرتفع الاختلاف. الاختلاف الثاني والخمسون والثالث والخمسون: مَنْ قابل الباب الثاني من إنجيل متى بالباب الثاني من إنجيل لوقا وجد اختلافاً عظيماً بحيث يجزم أنه لا يمكن أن يكون كل منهما إلهامياً، وأنا أكتفي بنقل اختلافين: [١] يعلم من كلام متى أن أبوي المسيح بعد ولادته أيضاً كانا يقيمان في

стр. 196

بيت لحم، ويفهم من بعض كلامه أن هذه الإقامة فيه كانت إلى مدة قريبة من سنتين، وجاء المجوس هناك ثم ذهبا إلى مصر، وأقاما مدة حياة هيرود في مصر، ورجعا بعد موته، وأقاما في ناصرة، ويعلم من كلام لوقا أن أبوي المسيح بعد ما تم مدة نفاس مريم ذهبا إلى أورشليم، وبعد تقديم الذبيحة رجعا إلى ناصرة، وأقاما فيها وكانا يذهبان منها إلى أورشليم في أيام العيد من كل سنة، وأقام المسيح فى

стр. 197

السنة الثانية عشرة بلا إطلاع الأبوين ثلاثة أيام في أورشليم، وعلى كلامه لا سبيل لمجيء المجوس في بيت لحم، بل لو فرض مجيئهم يكون في ناصرة لأن مجيئهم في أثناء الطريق أيضاً بعيد، وكذا لا سبيل لذهاب أبويه إلى مصر وإقامتهما فيها لأنه صريح في أن يوسف لم يسافر قط من أرض اليهود لا إلى مصر ولا إلى غيرها. [٢] يعلم من كلام متى أن أهل أورشليم وهيرود ما كانوا عالمين بولادة المسيح قبل أخبار المجوس، وكانوا معاندين له، ويعلم من كلام لوقا أن أبوي المسيح لما ذهبا إلى أورشليم بعد مدة النفاس لتقديم الذبيحة، فسمعان الذي كان رجلاً صالحاً ممتلئاً بروح القدس وكان قد أوحى إليه أنه لا يرى الموت قبل رؤية المسيح، أخذ عيسى ﵇ على ذراعيه في الهيكل وبين أوصافه، وكذلك حَنَّة النبية وقفت تسبح الرب في تلك الساعة، وأخبرت جميع المنتظرين في أورشليم، فلو كان هيرود وأهل أورشليم معاندين للمسيح لما أخبر الرجل الممتلئ بروح القدس في الهيكل الذي كان مجمع الناس في كل حين، ولما أخبرت النبية بهذا الخبر في أورشليم التي كانت دار السلطنة لهيرود،.

стр. 198

والفاضل (نورتن) حام للإنجيل لكنه ههنا سلم الاختلاف الحقيقي بين البيانين وحكم بأن بيان متى غلط وبيان لوقا صحيح. الأختلاف [٥٤] يعلم من الباب الرابع من إنجيل مرقس أن المسيح أمر الجماعة بالذهاب وحدث التموج والهيجان في البحر بعد وعظ التمثيلات، ويعلم من الباب الثامن من إنجيل متى أن الحالين المذكورين بعد وعظ الجبل، وكتب وعظ التمثيلات في الباب الثالث عشر، فهذا الوعظ متأخر عن الحالين المذكورين تأخراً كثيراً، لأن بين الوعظين مدةً مديدة فأحدهما غلط لأن التقديم والتأخير في تاريخ الوقائع وتوقيت الحوادث من

стр. 199

الذين يدعون أنهم يكتبون بالإلهام أو يُدَّعى لهم ذلك بمنزلة المناقضة. الأختلاف [٥٥] كتب مرقس في الباب الحادي عشر أن مباحثة اليهود والمسيح كانت في اليوم الثالث من وصوله إلى أورشليم، وكتب متى في الباب الحادي والعشرين أنها كانت في اليوم الثاني فأحدهما غلط، وقال هورن في بيان هذين الاختلافين اللذين مر ذكرهما في هذا الاختلاف والاختلاف السابق عليه في الصفحة ٢٧٥ و ٢٧٦ من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة ١٨٢٢ من الميلاد (لا تخرج صورة مّا من التطبيق في هذه الأحوال) . الأختلاف [٥٦] كتب متى في الباب الثامن أولاً شفاء الأبرص بعد وعظ الجبل، ثم شفاء عبد قائد المائة بعد ما دخل عيسى ﵇ كفر ناحوم، ثم شفاء حماة بطرس، كتب لوقا في الباب الرابع أولاً شفاء حماة

стр. 200

بطرس ثم في الباب الخامس شفاء الأبرص ثم في الباب السابع شفاء قائد المائة، فأحد البيانين غلط. الأختلاف [٥٧] أرسل اليهود الكهنة واللاويين إلى يحيى ليسألوه: من أنت؟ قالوا: أأنت إيليا فقال: لست أنا بإيليا، كما هو مصرح في الباب الأول من إنجيل يوحنا، وفي الآية الرابعة عشرة: من الباب الحادي عشر من إنجيل متى قول عيسى في حق يحيى ﵉ هكذا: "وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي". وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى هكذا: ١٠ "سأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً" ١١ "فأجاب يسوع وقال لهم

стр. 201

إن إيلياء يأتي أولاً ويرد كل شيء" ١٣ "ولكني أقول لكم إن إيلياء قد جاء ولم يعرفوه، بل عملوا به كل ما أرادوا، كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم" ١٣ "حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان"، فعلم من العبارتين أن يحيى هو إيليا الموعود، يلزم التناقض في قول يحيى وعيسى ﵉. (تنبيه) لو تدبر أحد في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحاً موعوداً صادقاً، ولنمهد لبيان الملازمة أربعة أمور: الأول: أن يواقيم بن يوشا لما أحرق الصحيفة التي كتبها باروخ من فم أرميا ﵈، نزل الوحي إلى أرميا هكذا: "الرب يقول في ضد يواقيم ملك يهوذا أنه لا يكون منه جالس على كرسي داود" كما هو مصرح في الباب السادس والثلاثين من كتاب أرميا. والمسيح عندهم لا بد أن يكون جالساً على كرسي داود، ونقل لوقا أيضاً في الباب الأول من إنجيله قول جبريل لمريم ﵉ في حق عيسى ﵇ "ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه".

стр. 202

الثاني: إن مجيء المسيح كان مشروعاً بمجيء إيليا قبله، وكان من إنكار اليهود عيسى ﵇ أن إيليا ٢ ما جاء، ومجيؤه أولاً ضروري وقد سلم عيسى ﵇ أيضاً أن إيليا يجيء أولاً لكنه قال إنه قد جاء ولم يعرفوه، وإيليا أيضاً قد أنكر أني لست بإيليا. الثالث: أن ظهور المعجزات وخوارق العادات عندهم ليس دليل الإيمان فضلاً عن النبوة ثم فضلاً عن الألوهية. في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى قول عيسى ﵇ هكذا: "سيقوم مُسَحاء كذَبَة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يُضلوا لو أمكن المتارين أيضاً"، وفي الآية التاسعة من الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي قول بولس في حق الدجال: "الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة"، الرابع: أن من يدعو إلى عبادة غير الله، فهو واجب القتل بحكم التوراة وإن كان ذا معجزات عظيمة، ومدَّعي الألوهية أَشنعُ من هذا، ويدعو إلى عبادة غير الله لأنه غير الله يقيناً كما ستعرف في الباب الرابع مفصَلاً ومدلَّلاً، ويدعو إلى عبادة نفسه فإذا عرفت هذه المقدمات الأربع فأقول: إن عيسى ﵇ ولد يواقيم على حسب النسب المدرج في إنجيل متى، فلا يكون قابلاً لأن يجلس على كرسي داود بحكم المقدمة الأولى، ولم يجيء قبله إيليا لأن يحيى لما اعترف

стр. 203

بأنه ليس بإيليا فالقول الذي يكون بخلافه لا يقبل، ولا يتصور أن يكون إيليا مرسلاً من الله ذا وحي وإلهام ولا يعرف نفسه، فلا يكون عيسى ﵇ مسيحاً موعوداً بحكم المقدمة الثانية، وادعى الألوهية على زعم أهل التثليث، فيكون واجب القتل بحكم المقدمة الرابعة، والمعجزات التي نقلت في الأناجيل ليست بصحيحة عند المخالف أولاً، ولو سُلمت ليست دليلَ الإيمان فضلاً عن النبوة، فيكون اليهود مصيبين في قتله، والعياذُ بالله، وما الفرق بين هذا المسيح الذي يعتقده النصارى وبين مسيح اليهود، وكيف يُعلم أن الأول صادق والثاني كاذب، مع أن كلاً منهما يدعي الحقيقة لنفسه، وكلٌّ منهما ذو معجزات باهرة على اعترافهم فلا بد من العلامة الفارقة بحيث تكون حجة على المخالف، فالحمد لله الذي نجانا من هذه المهالك بواسطة نبيه وصفيه محمد ﷺ حتى اعتقدنا أن عيسى ابن مريم ﵉ نبي صادق ومسيح موعود بريء عن دعوى الألوهية، وافترى أهل التثليث عليه في هذا الأمر. الاختلاف الثامن والخمسون إلى الاختلاف الثالث والستين: وقع في الباب الحادي عشر من إنجيل متى، والباب الأول من إنجيل مرقس، والباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قُدَّامك"، ونقل الإنجيليون الثلاثة هذا القول على رأي مفسريهم من الآية الأولى من الباب الثالث من كتاب ملاخيا، وهي هكذا: "ها أنا ذا مرسل ملاكي، ويسهل الطريق أمام وجهي".

стр. 204

فبين المنقول والمنقول عنه اختلاف بوجهين: الأول: أن لفظ (أمام وجهك) في هذه الجملة (ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي) زائد في الأناجيل الثلاثة ولا يوجد في كلام ملاخيا. والثاني: أن كلام ملاخيا في الجملة الثانية بضمير المتكلم، ونقل الثلاثة بضمير الخطاب، قال (هورن) في المجلد الثاني من تفسيره ناقلاً عن (داكتر ريدلف) : "لا يمكن أن يبين سبب المخالفة بسهولة غير أن النسخ القديمة وقع فيها تحريف ما"، فهذه ستة اختلافات بالنسبة إلى الأناجيل الثلاثة. الاختلاف الرابع والستون إلى الاختلاف السابع والستين: الآية السادسة من الباب الثاني من إنجيل متى مخالفة للآية الثانية من الباب الخامس من كتاب ميخا، وأربع آيات من الباب الثاني من كتاب أعمال الحواريين من الآية الخامسة والعشرين إلى الآية الثامنة والعشرين مخالفة لأربع آيات من الزبور الخامس عشر على وَفْق الترجمة العربية، ومن الزبور السادس عشر

стр. 205

على وَفْق التراجم الأخر من الآية الثامنة إلى الآية الحادية عشرة، وثلاث آيات من الباب العاشر من الرسالة العبرانية من الخامسة إلى السابعة مخالفة لثلاث آيات من الزبور التاسع والثلاثين على وَفْق الترجمة العربية، ومن الزبور الأربعين على وفق التراجم الأخر، والآيتان من الباب الخامس عشر من كتاب أعمال الحواريين أعني السادسة عشرة والسابعة عشرة مخالفتان لآيتين من الباب التاسع من كتاب عاموص، أعني الحادية عشرة والثانية عشرة،

стр. 206

وقد سلم مفسروهم الاختلاف في هذه المواضع، واعترفوا بأن النسخة العبرانية محرفة، وهذه الاختلافات وإن كانت كثيرة لكني لما أجملت قلت إنها أربعة. الأختلاف [٦٨] الآية التاسعة من الباب الثاني من الرسالة الأولى إلى أهل قونيثيوس هكذا: "بل كما هو مكتوب ما لم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه"، وهي منقولة على تحقيق مفسريهم من الآية الرابعة من الباب الرابع والستين من كتاب أشعياء هكذا: "منذ الدهر لم يسمعوا ولم يقبلوا بآذانهم، العين لم تر اللهم بغيرك التي هيأت لمنتظريك" ففرق بينهما وسلم مفسروهم هذا الاختلاف ونسبوا التحريف إلى كتاب أشعياء. الأختلاف [٦٩] كتب متى في الباب العشرين من إنجيله: أن عيسى لما خرج من أريحا وجد أْعمَييْن جالسين في الطريق وشفاهما عن العمى، وكتب مرقس في الباب العاشر من إنجيله أنه وجد أعمى واحداً اسمه باريتمارس فشفاه. الأختلاف [٧٠] كتب متى في الباب الثامن أن عيسى لما جاء إلى

стр. 207

العبر إلى كورة الجدريين استقبله مجنونان خارجان من القبور فشفاهما، وكتب مرقس في الباب الخامس ولوقا في الباب الثامن أنه استقبله مجنون واحد خارجاً من القبور فشفاه. الأختلاف [٧١] كتب متى في الباب الحادي والعشرين أن عيسى أرسل تلميذين إلى القرية، ليأتيا بالأتان والجحش وركب عليهما، وكتب الثلاثة الباقون ليأتيا بالجحش فأتيا به وركب عليه. الأختلاف [٧٢] كتب مرقس في الباب الأول أن يحيى كان يأكل جراداً وعسلاً برياً، وكتب متى في الباب الحادي عشر أنه كان لا يأكل ولا يشرب.

стр. 208

الاختلاف الثالث والسبعون إلى الاختلاف الخامس والسبعين: مَنْ قابل الباب الأول من إنجيل يوحنا ثلاثة اختلافات في كيفية إسلام الحواريين: الأول: أن متى ومرقس يكتبان أن عيسى لقي بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا على بحر الجليل، فدعاهم إلى الإسلام فتبعوه، ويكتب يوحنا أنه لقي غير يعقوب عند عبر الأردن. والثاني: أن متى ومرقس يكتبان أنه لقي أولاً بطرس وأندراوس على بحر الجليل، ثم لقي بعد زمان قليل يعقوب ويوحنا على هذا البحر، وكتب يوحنا أن يوحنا وأندراوس لقياه أولاً في قرب عبر الأردن، ثم جاء بطرس بهداية أخيه أندراوس، ثم في الغد لما أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل لقي فيلبس ثم جاء نثنائيل بهداية فيلبس ولم يذكر يعقوب.

стр. 209

والثالث: أن متى ومرقس يكتبان أنه لما لقيهم كانوا مشتغلين بإلقاء الشبكة وبإصلاحها، ويوحنا لم يذكر الشبكة بل ذكر أن يوحنا وأندراوس سمعا وصف عيسى من يحيى ﵉ وجاء إلى عيسى ثم جاء بطرس بهداية أخيه. الأختلاف [٧٦] مَنْ قابل الباب التاسع من إنجيل متى بالباب الخامس من إنجيل مرقس في قصة ابنة الرئيس وجد اختلافاً قال الأول: إن الرئيس جاء إلى عيسى ﵇ فقال: إن ابنتي ماتت، وقال الثاني: إنه جاء وقال ابنتي قاربت الموت، فذهب عيسى معه فلما كانوا في الطريق جاءت جماعة الرئيس فأخبروه بموتها، وسلم المحققون من المتأخرين الاختلاف المعنوي ههنا فبعضهم رجح الأول، وبعضهم الثاني، واستدل البعض بهذا أن متى ليس بكاتب للإنجيل، وإلا لما كتب مجملاً، ولوقا موافق لمرقس في بيان القصة غير أنه قال: جاء واحد من بيته فأخبره بموتها، واختلف العلماء المسيحية في موت الابنة المذكورة أكانت ميتة في الحقيقة أم لا، فالفاضل (نيندر) لا يعتقد بموتها بل يظن بالظن الغالب أنها كانت ميتة في الرؤية لا في الحقيقة، وقال (بالش وشلي ميشر والشاشن) إنها ما كانت ميتة بل كانت في حالة الغشي، ويؤيد قولهم ظاهر قول المسيح ﵇ إن الصبية لم تمت لكنها نائمة، وعلى قولهم لا يكون ههنا معجزة إحياء الميت.

стр. 210

الأختلاف [٧٧] يعلم من الآية العاشرة من الباب العاشر من إنجيل متى والآية الثالثة من الباب التاسع من إنجيل لوقا أن عيسى ﵇ لما أرسل الحواريين كان منعهم من أخذ العصا، ويعلم من الآية الثامنة من الباب السادس من إنجيل مرقس أنه كان أجازهم لأخذ العصا. الأختلاف [٧٨] في الباب الثالث من إنجيل متى جاء عيسى إلى يحيى ﵉ للاصطباغ فمنعه يحيى قائلاً: إني محتاج أن أصطبغ

стр. 211

منك، وأنت تأتي إليّ ثم اصطبغ عيسى منه وصعد من الماء فنزل عليه الروح مثل حمامة، وفي الباب الأول من إنجيل يوحنا لم أكن أعرفه وعرفته بنزول الروح مثل حمامة، وفي الباب الحادي عشر من إنجيل متى أنه لما سمع يحيى أعمال المسيح أرسل تلميذين إليه وقال له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر، فعلم من الأول أن يحيى كان يعرف قبل نزول الروح، ومن الثاني ما عرف إلا بعد نزول الروح، ومن الثالث أنه لم يعرف بعد نزول الروح أيضاً، ووجه صاحب ميزان الحق في الصفحة ١٣٣ من كتابه حل الإشكال العبارتين الأوليتين بتوجيه رَدَّه صاحبُ الاستبشار بأكمل وجه، وهذا الرد وصل إليه، وكذا رددته في كتابي إزالة الشكوك، ولما كان التوجيه المذكور ضعيفاً ولا يرتفع منه الاختلاف بين عبارتي متّى تركته ههنا لأجل الطول. الأختلاف [٧٩] في الآية ٣١ من الباب الخامس من إنجيل يوحنا قول

стр. 212

المسيح هكذا: (إن كنتُ أشهدُ لنفسي فشهادتي ليست حقاً) وفي الآية الرابعة عشرة من الباب الثامن من إنجيله هكذا: (وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق) . الأختلاف [٨٠] يعلم من الباب الخامس عشر من إنجيل متى أن الامرأة المستغيثة لأجل شفاء بنتها كانت كنعانية، ويعلم من الباب السابع من إنجيل مرقس أنها كانت يونانية باعتبار القوم، وفينقية ثورية باعتبار القبيلة. الأختلاف [٨١] كتب مرقس في الباب السابع أن عيسى أبرأ واحداً كان أصم وأبكم وبالغ متى في الباب الخامس عشر فجعل هذا الواحد جماً غفيراً، وقال: جاء إليه جموع كثيرة معهم عُرْج وعُمْي وخُرْس وشلل وآخرون كثيرون فشفاهم، وهذه المبالغة كما بالغ الإنجيل الرابع في آخر إنجيله هكذا: (وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع إن كُتبتْ واحدة فلست

стр. 213

أظن أن العالم نفسه يسع المكتوبة) فانظروا إلى ظنه الصحيح، وظناً أنه تسع هذه الكتب زاوية البيت الصغير جداً لكنهم عند المسيحيين ذوو إلهام، فيقولون ما يشاؤون بالإلهام فمن يقدر أن يتكلم. الأختلاف [٨٢] في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى أن عيسى قال مخاطباً للحواريين: إن واحداً منكم يسلمني، فحزنوا جداً وابتدأ كل واحد منهم يقول هل هو أنا يا رب، فقال الذي يغمس يده معي في الصفحة يسلمني، فأجاب يهوذا وقال هل أنا هو يا سيدي، فقال له أنت قلت، وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا هكذا: قال عيسى ﵇: إن واحداً منكم يسلمني فكان التلاميذ ينظر بعضهم إلى بعض متحيرين فأشار بطرس إلى تلميذ كان عيسى ﵇ يحبه أن يسأله، فسأل فأجاب هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه فغمس اللقمة وأعطاها يهوذا. الأختلاف [٨٣] كتب متى في الباب السادس والعشرين في كيفية أسر

стр. 214

اليهود عيسى ﵇ أن يهوذا كان قال لليهود أمسكوا من أقبِّله، فجاء معهم وتقدم إلى عيسى، وقال: السلام يا سيدي وقبله، فأمسكوا. وفي الباب الثامن عشر من إنجيل يوحنا هكذا: فأخذ يهوذا الجند من عند رؤساء الكهنة والفرنسيين فجاء فخرج يسوع وقال لهم من تطلبون؟، أجابوه يسوع الناصري قال لهم عيسى: أنا هو، وكان يهوذا مسلمه أيضاً واقفاً معهم، فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض فسألهم مرة أخرى: من تطلبون؟ فقالوا: يسوع الناصري أجاب عيسى، قد قلت لكم أني أنا هو فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون، فقبضوه وأمسكوه. الأختلاف [٨٤] اختلف الإنجيليون الأربعة في بيان إنكار بطرس بثمانية أوجه: الأول: أن من ادعى على بطرس أنه من تلاميذ عيسى كان على رواية متى ومرقس جاريتين، والرجال القيام، وعلى رواية لوقا أمة ورجلين. الثاني: أن الجارية التي سألت أولاً وقت سؤالها كان بطرس في ساحة الدار على رواية متى، ووسط الدار على رواية لوقا، وأسفل الدار على رواية مرقس، وداخل الدار على رواية يوحنا.

стр. 215

الثالث: اختلافهم في نوع ما سئل به بطرس. الرابع: صياح الديك مرة كان بعد إنكار بطرس، ثلاث مرات على رواية متى ولوقا ويوحنا وكان مرة بعد إنكار الأول، ومرة أخرى بعد إنكار مرتين على رواية مرقس. الخامس: أن متى ولوقا رويا عن عيسى أنه قال: قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاثَ مرات، وروى مرقس أنه قال إنه قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات. السادس: جواب بطرس للجارية التي سألت عنه أولاً على رواية متى: ما أدري ما تقولين، وعلى رواية يوحنا: لا فقط، وعلى رواية مرقس: لست أدري ولا أعرف ما تقولين، وعلى رواية لوقا: امرأة ما أعرفه. السابع: جوابه للسؤال الثاني على رواية متى كان بعد الحلف والإنكار هكذا: ما أعرف هذا الرجل، وعلى رواية يوحنا كان قوله لست أنا، وعلى رواية مرقس الإنكار فقط، وعلى رواية لوقا يا رجل ما أنا هو. الثامن: أن الرجال القيام وقت السؤال كانوا خارج الدار على ما يفهم من مرقس وكانوا وسط الدار على ما يفهم من لوقا. الأختلاف [٨٥] في الباب الثالث والعشرين من إنجيل لوقا هكذا: "ولما مضوا به أمسكوا سمعان رجلاً قيروانياً كان آتياً من الحقل ووضعوا
следующие страницы →