Полный текст (1 321 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الغلط [٣] الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من كتاب الاستثناء غلط.
الغلط [٤] وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين لفظ ثلاثة وثلاثين نفساً وهو غلط والصحيح أربعة وثلاثون نفساً، وقد عرفت الثالث والرابع أيضاً في الأمر العاشر المذكور.
الغلط [٥] وقع في الآية التاسعة عشرة من الباب السادس من سفر صموئيل الأول لفظ خمسين ألف رجل، وهو غلط محض، وستعرف في المقصد الثاني من الباب الثاني.
الغلط [٦] و [٧] في الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الثاني وقع في الآية السابعة لفظ الأربعين وفي الآية الثامنة لفظ أرام، وكلاهما غلط والصحيح لفظ الأربع بدل الأربعين ولفظ أدوم بدل أرام، كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني وحرف مترجمو العربية فكتبوا لفظ الأربع.
стр. 247
الغلط [٨] في الآية الرابعة من الباب الثالث من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "والرواق الذي أمام البيت طوله كقدر عرض البيت عشرون ذراعاً وارتفاعه مائة وعشرون ذراعاً" فقوله مائة وعشرون ذراعاً غلط محض، لأن ارتفاع البيت كان ثلاثين ذراعاً كما هو مصرح في الآية الثانية من الباب السادس من سفر الملوك الأول، فكيف يكون ارتفاع الرواق مائة وعشرين ذراعاً، واعترف آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره بأنه غلط وحرف مترجمو السريانية والعربية فأسقطوا لفظ المائة وقالوا: (ارتفاعه عشرون ذراعاً) .
الغلط [٩] وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الثامن عشر من كتاب يوشع في بيان حد بنيامين هكذا: (وينحدر ويدور من قبال البحر) الخ فقوله من قبال البحر غلط، لأنه ما كان في حدهم ساحل البحر ولا قربه، واعترف المفسر (٥٧) (دوالي ورجردمينت) بكونه غلطاً وقالا: (اللفظ العبري الذي ترجموه بالبحر معناه المغرب) وهذا المعنى ما رأيناه في ترجمة من التراجم فلعله من اختراعهما لأجل الإصلاح.
стр. 248
الغلط [١٠] وقع في الآية الرابعة والثلاثين من الباب التاسع عشر من كتاب يوشع في بيان حد نفتالي هكذا: (وإلى حد يهودا عند الأردن في مشارق الشمس) وهذا غلط أيضاً لأن حد يهودا كان بعيداً في جانب الجنوب، واعترف (آدم كلارك) بكونه غلطاً كما ستعرف في الباب الثاني.
الغلط [١١] قال المفسر (هارسلي) إن الآية السابعة والثامنة من الباب الثالث عشر من كتاب يوشع غلطان.
الغلط [١٢] الآية السابعة من الباب السابع عشر من كتاب القضاة هكذا: "وكان فتى آخر من بيت لحم يهوذا من قبيلته، وهو كان لاوياً وكان ساكناً هناك"، فقوله: (وهو كان لاوياً) غلط، لأن الذي يكون من قبيلة يهوذا كيف
стр. 249
يكون لاوياً؟ فأقر مفسر (هارسلي) بأنه غلط وأخرجه (هيوبي كينت) عن متنه.
الغلط [١٣] في الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا ٣: "وشد ابيا الحرب بجيش من أقوياء جبابرة الحرب أربعمائة ألف رجل مختار. ويوربعام أقام المصف ضده بثمانمائة ألف رجل مختار جبار" ١٧ (وقتل فيهم أبياهو) وقومه (مقتلة كبيرة وقتل من إسرائيل خمسمائة ألف رجل جبار) فالأعداد الواقعة في الآيتين غلط. وأقر مفسروهم بذلك، وأصلح مترجم اللاطينية فبدّل لفظ أربعمائة ألف بأربعين ألفاً، ولفظ ثمانمائة ألف بثمانين ألفاً، وخمسمائة ألفٍ بخمسين ألفاً كما ستعرف في الباب الثاني.
الغلط [١٤] في الآية التاسعة عشرة من الباب الثامن والعشرين في السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: "قد أذل الربُّ يهوذا بسبب أحاز ملك إسرائيل"، ولفظ إسرائيل غلط يقيناً لأنه كان ملك يهوذا لا ملك إسرائيل، ولذلك بدّل مترجمو الترجمة اليونانية واللاطينية لفظ إسرائيل بيهوذا لكنه إصلاح وتحريف.
стр. 250
الغلط [١٥] في الآية العاشرة من الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا: (وملك صديقاً أخاه على يهوذا) ولفظ أخاه غلط، والصحيح عمّه ولذلك بدل مترجمو اليونانية والعربية لفظ الأخ بالعم لكن هذا تحريف وإصلاح. قال وارد كاثلك في كتابه: "لما كان هذا غلطاً بدل في الترجمة اليونانية والتراجم الأخر بالعم".
الغلط [١٦] وقع في الآية ١٦ و ١٩ من الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني في ثلاثة مواضع في الآية ٣ و ٥ و ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ من الباب الثامن عشر من السفر الأول من أخبار الأيام في سبعة مواضع لفظ (هدر عزر) والصحيح لفظ هدد عزر بالدال.
الغلط [١٧] وقع في الآية الثامنة عشرة من الباب السابع من كتاب يوشع لفظ (عكن) بالنون والصحيح عكرا بالراء المهملة.
стр. 251
الغلط [١٨] وقع في الآية الخامسة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا بيت شوع بنت عمي إيل والصحيح بت شباع بنت اليعام.
الغلط [١٩] في الآية الحادية والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر الملوك الثاني لفظ (عزريا) والصحيح لفظ عزيا بدون الراء.
الغلط [٢٠] في الآية السابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام لفظ: (يهوحاز) والصحيح أحزيا، وهورن في المجلد الأول من تفسيره أقر أولاً بأن الأسماء المذكورة في الغلط السادس عشر إلى الغلط العشرين غلط، ثم قال: "وكذا وقع الغلط في الأسماء في مواضع أخر أيضاً فمن أراد زيادة الاطلاع فلينظر كتاب (داكتر كني كات) من الصفحة ٢٣ إلى الصفحة ٦٣"،
стр. 252
والحق أن الأسماء القليلة تكون صحيحة في هذه الكتب وغالبها غلط.
الغلط [٢١] وقع في الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام: "أن بختنصر ملك بابل أسر يواقيم بسلاسل وسباه إلى بابل" وهو غلط، والصحيح أنه قتله في أورشليم وأمر أن تلقى جثته خارج السور، ومنع عن الدفن، كتب (يوسيفس) المؤرخ في الباب السادس من الكتاب العاشر من تاريخه: "جاء سلطان بابل مع العسكر القوي وتسلط على البلدة بدون المحاربة فدخلها وقتل يواقيم، وألقى جثته خارج سور البلد، وأجلس
стр. 253
يواخين ابنه على سرير السلطنة وأسر ثلاثة آلاف رجل، وكان حزقيال الرسول في هؤلاء الأسارى".
الغلط [٢٢] في الآية الثامنة من الباب السابع من كتاب أشعيا هكذا ترجمة عربية سنة ١٦٧١ وسنة ١٨٣١: "وبعد خمسة وستين تفنى أرام أن يكون شعبا" ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ (بعد شصت وبنج سأل فرائم شكته خواهدشد) وهذا غلط يقيناً لأن سلطان أسور تسلط على افرائم في السنة السادسة من جلوس حزقيا كما هو مصرح في الباب السابع عشر والثامن عشر من سفر الملوك الثاني، ففنيت أرام في مدة إحدى وعشرين سنة
стр. 254
وقال (وت رنكا) وهو من علماء المسيحية: "وقع الغلط في النقل ههنا، وكان الأصل ست عشرة وخمس وقسم المدة هكذا من سلطنة أخذ ست عشرة سنة ومن سلطنة حزقيا خمس سنين"، وقوله وإن كان تحكماً صرفاً لكنه معترف بأن العبارة الموجودة الآن في كتب أشعيا غلط وحرف مترجم الترجمة الهندية المطبوعة سنة ١٨٤٣ في الآية الثامنة المذكورة هداهم الله لا يتركون عادتهم القديمة.
الغلط [٢٣] الآية السابعة عشرة من سفر التكوين هكذا: "فأما من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها فإنك تموت موتاً في أي يوم تأكل منها" وهذا غلط لأن آدم ﵇ أكل منها وما مات في يوم الأكل، بل حيي بعده أزيد من تسعمائة سنة.
الغلط [٢٤] الآية الثالثة من الباب السادس من سفر التكوين هكذا: "فقال الله لن تكن (٦٠) روحي في الإنسان إلى الأبد لأنه لحم، وتكون أيامه مائة
стр. 255
وعشرين سنة" فقوله وتكون أيامه مائة وعشرين سنة غلط، لأن أعمار الذين كانوا سالف الزمان طويلة جداً، عاش نوح ﵇ إلى تسعمائة وخمسين سنة وسام ستمائة سنة وعاش أرفخشذ ثلثمائة وثمانية (٦١) وثلاثين سنة، وهكذا، وفي هذا الزمان البلوغ إلى سبعين أو ثمانين أيضاً قليل.
الغلط [٢٥] الآية الثامنة من الباب السابع عشر من سفر التكوين هكذا: "وسأعطي لك ولنسلك أرضَ غربتك: جميع أرض كنعان ملكاً إلى الدهر وأكون لهم إلهاً".
стр. 256
وهذا غلط أيضاً لأن جميع أرض كنعان لم تعط لإبراهيم قط، وكذا لم يعط لنسله ملكاً إلى الدهر، بل الانقلابات التي وقعت في هذه الأرض لم يقع مثلها في الأراضي الأخر، ومضت مدة مديدة جداً على أن زالت الحكومة الإسرائيلية عنها رأساً.
الغلط [٢٦] و [٢٧] و [٢٨] في الباب الخامس والعشرين من كتاب أرميا هكذا: "القول الذي كان لأرميا عن جميع شعب يهوذا في السنة الرابعة ليواقيم بن يوسيا ملك يهوذا، وهي السنة الأولى لبختنصر ملك بابل، ١١ ويكون كل هذه الأرض قفراً وتحيراً وتعبد جميع هذه الأمم لملك بابل سبعين سنة، ١٢ وإذا تمت سبعون سنة افتقد على ملك بابل وعلى تلك الأمة يقول الرب بإثمهم وعلى أرض الكلدانيين وأجعلها قفراً أبدياً" وفي الباب التاسع والعشرين من الكتاب المذكور هكذا: "وهذه هي أقوال الكتاب الذي أرسل به أرميا النبي من أورشليم إلى بقايا مشيخة الجلاء وإلى الكهنة وإلى الأنبياء وإلى كل الشعب الذي سباه بختنصر من أورشليم إلى بابل" ٢ "من بعد خروج يوخانيا الملك والسيدة والخصيين
стр. 257
ورؤساء يهوذا وأورشليم والصناع والحاضر من أورشليم" ١٠ "هكذا يقول الرب إذا بدأت تكمل في بابل سبعون سنة أنا أفتقدكم وأقيم عليكم كلمتي الصالحة لأردكم إلى هذا المكان"، والآية العاشرة في التراجم الفارسية هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ "٤" (بعد انقضاي هفتاد سال در بابل من برشمار جوع خواهم كرد) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (بعد ازتمام شدن هفتاد سال در بابل شمارا بازد يد خواهم نمود) (٦٢) وفي الباب الثاني والخمسين من الكتاب المذكور هكذا ٢٨ "هذا هو الشعب الذي أخلاه بختنصر في السنة السابعة ثلاثة آلاف وثلاثة وعشرين يهوديا" ٢٩ "في السنة الثامنة والعشرين لبختنصر من أورشليم ثمانمائة وثلاثين نفساً" ٣٠ (في السنة الثالثة والعشرين لبختنصر أجلى بنور زادن قائد الجيش سبعمائة وخمسة وأربعين نفساً، فجميع النفوس أربعة آلاف وستمائة" فعلم من هذه العبارات ثلاثة أمور: (الأول) (أن بختنصر جلس على سرير السلطنة في السنة الرابعة من جلوس يواقيم) وهو الصحيح وصرح به يوسيفس اليهودي المؤرخ أيضاً في الباب
السادس من الكتاب العاشر من تاريخه فقال: "إن بختنصر صار
стр. 258
سلطان بابل في السنة الرابعة من جلوس يواقيم" فإن ادعى أحد غير ما ذكرنا يكون غلطاً ومخالفاً لكلام أرميا ﵇، بل لا بد في اعتبار السنين أن تكون السنة الأولى من جلوس بختنصر مطابقة للسنة الرابعة من جلوس يواقيم (والثاني) أن أرمياء أرسل الكتاب إلى اليهود بعد خروج يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع، (والثالث) أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة كان أربعة آلاف وستمائة وكان الإجلاء الثالث في السنة الثالثة والعشرين، فأقول: ههنا ثلاثة أغلاط: الغلط الأول: أن جلاء يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع كان قبل ميلاد المسيح، على ما صرح المؤرخون بخمسمائة وتسع وتسعين سنة، وصرح صاحب ميزان الحق في الصفحة ٦٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٩ بأن هذا الإجلاء كان قبل ميلاد المسيح بستمائة سنة، وكان أرميا أرسل كتابه
стр. 259
إليهم بعد خروجهم، فلا بد أن يكون إقامة اليهود في بابل سبعين سنة، وهو غلط لأنهم أطلقوا بحكم قورش سلطان إيران قبل ميلاد المسيح بخمسمائة وست وثلاثين سنة، فكان إقامتهم في بابل ثلاثاً وستين سنة، لا سبعين، وأنقل هذه التواريخ من كتاب مرشد الطالبين إلى كتاب المقدس الثمين المطبوع سنة ١٨٥٣ في بيروت، وهذه النسخة تخالف النسخة المطبوعة سنة ١٨٤٠ في أكثر المواضع على العادة الجارية في المسيحيين، فمن شاء تصحيح النقل فعليه أن يقابل النقل بعبارة النسخة المطبوعة سنة ١٨٦٢ وهذه النسخة موجودة في كتبخانة جامع بايزيد بالأستانة، فأقول: في الفصل العشرين من الجزء الثاني في جدول تاريخي للكتاب المقدس من هذه النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٢ هكذا:
السنة قبل المسيح ... سنة العالم
٥٩٩ ... كتابة أرمية لليهود المأسورين هناك أي في بابل
٥٣٦ ... وفاة داريوس المادي خال قوش وخلافة قورش مكانه على مادي وفارس وإطلاقه اليهود وإذنه لهم بالرجوع إلى اليهودية
стр. 260
الغلط الثاني: أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة أربعة آلاف وستمائة، وقد صرح في الآية الرابعة عشرة من الباب الرابع والعشرين من سفر الملوك الثاني أن عشرة آلاف من الأشراف والأبطال كانوا في الإجلاء الواحد، والصناعون كانوا زائدين عليهم، والغلط الثالث: أنه يُعلم منه أن الإجلاء الثالث كان في السنة الثالثة والعشرين من جلوس بختنصر، ويعلم من الباب الخامس والعشرين من سفر الملوك أنه كان في السنة التاسعة عشرة من جلوسه.
стр. 261
الغلط [٢٩] في الباب السادس والعشرين من كتاب حزقيال هكذا: "وكان في السنة الحادية عشرة في أول الشهر فكان إلى قول الرب: ها أنا ذا أجلب على صور بختنصر ملك بابل، مع خليل ومراكب وفرسان وجيش وشعب عظيم، وبناتك التي في الحفل يقتلهن بالسيف، ويحاصرك ويرتب حولك مواضع للمناجق، ويرفع عليك الترس، ويضرب بالمنجنيقة أسوارك وبروجك يهدمها بسلاحه ويدوس جميع شوارعك، ويقتل شعبك بالسيف ومناصبك الشريفة إلى الأرض، وينهبون أموالك ويسلبون تجارتك، ويهدمون أسوارك وبيوتك العالية ويخربونها، وحجارتك وخشبك وغبارك يلقونهن في وسط المياه، وأعطيتك لصخرة صفية وتصير لبسط الشباكات ولن تبنى" اهـ ملخصاً.
وهذا غلط، لأن بختنصر حاصر صور ثلاث عشرة سنة واجتهد اجتهاداً بليغاً في فتحها، لكنه ما قدر ورجع خائباً ولما صار هذا الخبر غلطاً احتاج حزقيال ﵇ إلى العذر والعياذ بالله، وقال في الباب التاسع والعشرين من كتابه هكذا: "وكان في السنة السابعة والعشرين قول الرب إلى
стр. 262
أن بختنصر استعبد جيشه عبودية شديدة في ضد صور، بحيث صار كل رأس محلوقاً، وكل كتف مجرداً وأجره لم يرد عليه، ولا بجيشه من صور، فلهذا أعطيت بختنصر أرض مصر يأخذ جماعتها ويسلب نهبها ويخطف أسلابها ويكون أجراً لجيشه والعمل الذي تعبد به ضدها فأعطيته أرض مصر من أجل أنه عمل لي" اهـ ملخصاً.
ففيه تصريح بأنه لما لم يحصل لبختنصر ولعسكره أجر بمحاصرة الصور، وعد الله له مصر، وما علمنا أن هذا الوعد كان بمثل السابق، أم حصل له الوفاء، هيهات هيهات!! أيكون وعد الله هكذا أيعجز الله عن وفاء عهده؟.
الغلط [٣٠] في الباب الثامن من كتاب دانيال هكذا: (ترجمة فارسية ١٨٣٩) ١٣ (بس شنيدم كه مقدسي تكلم نمودو مقدسي ازان مقدس برسيدكه ابن رو يادر باب قراتي دايمي وكنه كاري مهلك به بايمال كردن مقدس وفوج تاكي باشد) ١٤ (مراكفت نادوهزاروسة صدروز بعده مقدس باك خواهدشد) (ترجمة عربية سنة ١٨٤٤) ١٣ "وسمعت قديساً من القديسين متكلماً، وقال قديس واحد للآخر المتكلم لم أعرفه حتى متى الرؤيا والذبيحة الدائمة وخطية الخراب الذي قد صار وينداس القدس والقوة) ١٤ (فقال له حتى المساء والصباح أياماً ألفين وثلثمائة يوم ويظهر القدس"
стр. 263
وعلماء أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين كافة مضطربون في بيان مصداق هذا الخبر، فاختيار جمهور مفسري البيبل من الفريقين أن مصداقه حادثة انتيوكس ملك ملوك الروم الذي تسلط على أورشليم قبل ميلاد المسيح بمائة وإحدى وستين سنة، والمراد بالأيام هذه الأيام المتعارفة، واختاره يوسيفس أيضاً.
لكنه يرد عليه اعتراض قوي هو أن حادثته التي يداس فيه القدس والعسكر كانت إلى ثلاثة (٦٣) سنين ونصف كما صرح به يوسيفس في الباب التاسع من الكتاب الخامس من تاريخه، وتكون مدة ست سنين وثلاثة أشهر وتسعة عشر يوماً تخميناً بالسنة الشمسية بحساب الأيام المذكورة، ولذلك قال (إسحاق نيوتن) إن مصداق هذه الحادثة ليس حادثة انتيؤكس، ولطامس نيوتن تفسير على أخبار بالحوادث الآتية المندرجة في البيبل وطبع هذا التفسير سنة ١٨٠٣ في بلدة لندن، فنقل في المجلد الأول من هذا التفسير أولاً قول جمهور المفسرين، ثم رد كما رد إسحاق نيوتن، ثم قال إن مصداق هذا الخبر ليس حادثة انيتؤكس كما يعلم بالتأمل، ثم ظن أن مصداقه سلاطين الروم والباباؤن، (وسنل جانسي) كتب تفسيراً على الأخبار بالحوادث الآتية أيضا
стр. 264
ً وادعى أنه لخص هذا التفسير من خمسة وثمانين تفسيراً، وطبع هذا التفسير سنة ١٨٣٨ من الميلاد، فكتب في شرح هذا الخبر هكذا: "تعيين زمان هذا الخبر في غاية الإشكال عند العلماء من قديم الأيام ومختار الأكثر أن زمان مبدئه واحد من الأزمنة الأربعة التي صدر فيها أربعة فرامين سلاطين إيران، الأول: سنة ٦٣٦ قبل ميلاد المسيح التي صدر فيها فرمان قورش، والثاني: سنة ٥١٨ قبل الميلاد التي صدر فيها فرمان دارا، والثالث: سنة ٤٥٨ قبل الميلاد التي حصل فيها فرمان أردشير لعزرا في السنة السابعة من جلوسه،
стр. 265
والرابعة: سنة ٤٤٤ قبل الميلاد التي حصل فيها لنحميا فرمان أردشير في السنة العشرين من جلوسه، والمراد بالأيام السنون ويكون منتهى هذا الخبر باعتبار المبادئ المذكورة على هذا التفصيل:
من الميلاد
بالاعتبار الأول ... بالاعتبار الثاني من الميلاد ... بالاعتبار الثالث ... بالاعتبار الرابع
سنة ١٧٦٤ ... سنة ١٧٨٣ ... سنة ١٨٤٣ ... سنة ١٨٥٦
ومضت المدة الأولى والثانية وبقيت الثالثة والرابعة والثالثة أقوى، وعندي هي بالجزم، وعند البعض مبدؤه خروج اسكندر الرومي على ملك
стр. 266
إيشيا، وعلى هذا منتهى هذا الخبر سنة ١٩٦٦" انتهى كلامه ملخصاً. وقوله مردود بوجوه: الأول: أن ما قال إن تعيين مبدأ هذا الخبر في غاية الإشكال مردود، ولا إشكال فيه غير كونه غلطاً يقيناً لأن مبدأه لا بد أن يكون من وقت الرؤيا لا من الأوقات التي بعده. والثاني: أن قوله: المراد بالأيام السنون تحكم، لأن المعنى الحقيقي لليوم ما هو المتعارف، وحيثما استعمل اليوم في العهد العتيق والجديد في بيان تعداد المدة استعمل بمعناه الحقيقي، وما استعمل بمعنى السنة في موضع من المواضع التي يكون المقصود فيها بيان تعداد المدة ولو سلم استعماله في غير هذه المواضع على سبيل الندرة بمعنى السنة أيضاً يكون على سبيل المجاز قطعاً، والحمل على المعنى المجازي بدون القرينة لا يجوز، وههنا المقصود بيان تَعْداد المدة، ولا توجد القرينة أيضاً، فكيف يحمل على المعنى المجازي؟ ولذلك حمله الجمهور على المعنى الحقيقي ووجهوه بالتوجيه الفاسد الذي رده إسحاق نيوتن وطامس نيوتن وأكثر المتأخرين ومنهم هذا المفسر أيضاً.
والثالث: لو قطعنا النظر عن الإيرادين المذكورين نقول: إن كذب المبدأ الأول والثاني كان قد ظهر في عهده كما اعترف هو نفسه، وقد ظهر
стр. 267
كذب الثالث الذي كان أقوى في زعمه، وكان جازماً به وكذا كذب الرابع وظهر أن توجيهه وتوجيه أكثر المتأخرين أفسد من توجيه الجمهور القدماء، بقي المبدأ الخامس، لكنه لما كان قولاً ضعيفاً عند الأكثر ويرد عليه الإيرادان الأولان فهو ساقط عن الاعتبار، ومن يكون في ذلك الوقت يرى أنه كاذب أيضاً إن شاء الله،
стр. 268
وجاء القسيس يوسف وألف في سنة ١٨٣٣ من الميلاد المطابقة لسنة ١٢٤٨ من الهجرة في بلد لكهنؤ وكان يتمسك بهذا الخبر وبإلهامه الكاذب، وكان يقول: إن مبدأ هذا الخبر من وفاة دانيال والمراد بالأيام السنون، ووفاة دانيال قبل ميلاد المسيح بأربعمائة وثلاث وخمسين سنة، فإذا طرحنا هذه المدة من ألفين وثلثمائة يبقى ألف وثمانمائة وسبع وأربعون سنة فعلى هذا يكون نزول المسيح في سنة ١٨٤٧ من الميلاد، ووقعت المباحثة فيما بينه وبين بعض علماء الإسلام وكلامه مردود بوجوه، لكنه لما ظهر كذبه ومضت مدة سبع عشرة سنة فلا حاجة إلى أن أطول رده، لعل القسيس الموصوف خيل له في خمار الخمر شيء فظنه إلهاماً. وفي تفسير دوالي ورجردمينت "أن تعين مبدأ هذا الخبر ومنتهاه قبل أن يكمُل مشكل فإذا كمل يظهره الواقع"
стр. 269
وهذا توجيه ضعيف أحق أن تضحك عليه الثكلى وإلا فيقدر كل فاسق أيضاً أن يخبر بمثل هذا الخبر إخبارات كثيرة بلا تعيين المبدأ والمنتهى، ويقول: إذا كملت يظهرها الواقع. والإنصاف أن هؤلاء معذورون لكون الكلام فاسداً من أصله، ولنعم ما قيل: (لن يصلح العطار ما أفسد الدهر) .
الغلط [٣١] في الباب الثاني عشر من كتاب دانيال هكذا: ١١: "ومن الزمان الذي فيه انتزع القربان الدائم ووضع الرجسة للخراب ألف ومائتان وتسعون يوماً" ١٣: "وطوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى ألف وثلثمائة وخمسة وثلاثين يوماً" وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة ١٨٣٩ هكذا: ١١: "وازهنكامي كه قرباتي دائماً موقوف شودو كريه قريب ويراني برباشود يكهزار ودوصد ونودر وزخواهد بود" ١٢: (خوشا حال أن كسيكه انتظار كندوتا يكهزاروسه صدرسي وبنجر وزبرسد) وهو غلط أيضاً بمثل ما تقدم وما ظهر على هذا الميعاد مسيح النصارى ولا مسيح اليهود.
стр. 270
الغلط [٣٢] في الباب التاسع من كتاب دانيال: "سبعون أسبوعاً اقتصرت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة ليبطل التعدي وتفنى الخطيئة ويُمْحى الإثم ويُجلب العدل الأبدي وتكمل الرؤيا والنبوة ويمسح قدوس القديسين" ترجمة فارسية سنة ١٨٣٩: (هفتاد هفته برقوم تووبر شهر مقدس تومقر رشدبراي اتمام خطا وبراي انقضاي كناهان وبراي تكفير شرارت وبراي رسانيدن راستبازي إبداني وبراي اختتام روياونبوت وبراي مسح قدس المقدس"، وهذا غلط أيضاً لأنه ما ظهر على هذا الميعاد أحد المسيحيين، بل مسيح اليهود إلى الآن ما ظهر، وقد مضى أزيد من ألفي سنة على المدة المذكورة، والتكلفات التي صدرت على (٦٤) العلماء المسيحية ههنا غير قابلة للالتفات لوجوه: الأول: أن حمل اليوم على المعنى المجازي في بيان تَعْداد المدة بدون القرينة غيرُ مسلم.
والثاني: لو سلمنا فلا يَصْدق أيضاً على أحد المسيحيين، لأن المدة
стр. 271
التي بين السنة الأولى من جلوس (قُورَش) الذي أطلق فيها على ما صرح في الباب الأول من كتاب عزرا إلى خروج عيسى ﵇ على ما يُعلم من تاريخ يوسيفس بقدر ستمائة سنة تخميناً، وعلى تحقيق (سنل جانسي) خمسمائة وست وثلاثين سنة كما علمت في الغلط الثلاثين، ومثله على تحقيق مؤلف مرشد الطالبين على حسب النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٢، كما عرفت في الغلط السادس والعشرين، وقد صرح صاحبُ مرشد الطالبين في الفصل العشرين من الجزء الثاني أن رجوع اليهود من السبي وتجديدهم الذبائح في الهيكل كان في سنة الإطلاق أيضاً أعني سنة خمسمائة وست وثلاثين قبل ميلاد المسيح، ولا تكون المدة باعتبار سبعين أسبوعاً إلا بقدر أربعمائة وتسعين سنة، وعدم الصدق على مسيح اليهود ظاهر.
والثالث: لو صح هذا لزم ختم النبوة على المسيح فلا يكون الحواريون أنبياء، والأمر ليس كذلك عندهم، لأن الحواريين أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية في زعمهم، ويكفي شاهداً في فضلهم ملاحظة حال يهودا الأسخريوطي، الذي كان واحداً من هؤلاء الحضرات ممتلئاً بروح القدس.
والرابع: لو صح لزم منه ختم الرؤيا، وليس كذلك لأن الرؤيات الصالحة باقية إلى الآن أيضاً.
والخامس: إن (واتسن) نقل رسالة (داكتر كريب) في المجلد الثالث من كتابه، وصرح في هذه الرسالة (أن اليهود حَرّفوا هذا الخبر بزيادة
стр. 272
الوقف تحريفاً لا يمكن أن يصدق الآن على عيسى) ، فثبت باعتراف عالمهم المشهور أن هذا الخبر لا يصدق على عيسى ﵇ على وفْق كتاب دانيال الأصل (٦٥) الموجود عند اليهود الآن بدون ادعاء التحريف على اليهود، وهذا الادعاء لا يتم عليهم من جانب علماء البروتستنت فإذا كان حال أصل الكتاب هكذا فلا يصح التمسك بالتراجم التي هي من تأليفات المسيحيين.
والسادس: أنه لا يلزم أن يكون المراد من المسيح أحد هذين المسيحيين، لأن هذا اللفظ كان يطلق على كل سلطان من اليهود صالحاً كان أو فاجراً، الآية الخمسون من الزبور السابع عشر هكذا: "يا معظم خلاص الملك وصانع الرحمة بمسيحه داود وزرعه إلى الأبد" وهكذا جاء في الزبور المائة والحادي والثلاثين إطلاق المسيح على داود ﵇، الذي هو من الأنبياء والسلاطين الصالحين، وفي الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الأول قول داود ﵇ في حق شاول الذي كان من أشرار السلاطين اليهود هكذا: ٧١ "وقال
стр. 273
للرجال الذين معه حاشا لي من الله أن أصنع هذا الأمر بسيدي مسيح الرب، أو أمد يدي إلى قتله لأنه مسيح الرب" ١١ "لا أمد يدي على سيدي لأنه مسيح الرب" وهكذا في الباب السادس والعشرين من السفر المذكور، والباب الأول من سفر صموئيل الثاني، بل لا يختص هذا اللفظ بسلاطين اليهود أيضاً، وجاء إطلاقه على غيرهم، الآية الأولى من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعيا: "هذه يقولها الرب لقورش مسيحي الذي مسكت بيمينه" الخ فجاء إطلاقه على سلطان إيران الذي أطلق اليهود وأجازهم لبناء الهيكل.
الغلط [٣٣] في الباب السابع من سفر صموئيل الثاني وعد الله لبني إسرائيل على لسان ناثان النبي هكذا ١٠ "وأنا أجعل مكاناً لشعبي
стр. 274
إسرائيل وأنصبه ويحل في مكانه بالهدو، ولا تعود بنو الإثم أن يستعبدوه كما كانوا من قبل" ١١ "منذ يوم وضعت قضاة على شعبي إسرائيل" الخ والآية العاشرة في التراجم هكذا ترجمة فارسية سنة ١٨٣٨ (ومكاني نيز براى قوم خود إسرائيل مقر رخواهم كرد وايشان راخواهم نشانيد تاخود جايدار باشند ومن بعد حركت نكنند واهل شرارت من بعد ايشان رانياز آرندحون درايام سابق) ترجمة فارسية سنة ١٨٤٥ (وبجهت قومم إسرائيل مكاني راتعيين خواهم نمود وايشانرا غرس خواهم نمودتا انكه در مقام خويش ساكن شده بارديكر متحرك نشوند وفرزندان شرارت بيشه ايشان رامثل أيام سابق نرنجانند) (٦٦) فكان الله وعد أن بني إسرائيل يكونون في هذا المكان بالهدو والاطمئنان، ولا يحصل لهم الإيذاء من أيدي الأشرار، وكان هذا المكان أورشليم، وأقام بنو إسرائيل فيه، لكنهم لم يحصل لهم وفاء وعد الله، وأوذوا في هذا المكان إيذاء بليغاً، وآذاهم سلطان بابل ثلاثَ مرات إيذاء شديداً، وقتلهم وأسرهم وأجلاهم، وهكذا آذى السلاطين الآخرون، وآذى طيطوس الرومي
стр. 275
إيذاء جاوز الحد، حتى مات في حادثته ألف ألف ١١٠٠٠٠٠ ومائة ألف بالقتل والصلب والجوع، وأُسر منهم سبعة وتسعون ألفاً، وأولادهم إلى الآن متفرقون في أقطار العالم في غاية الذل.
الغلط [٣٤] في الباب المذكور وعد الله لداود على لسان ناثان النبي ﵉ هكذا: ١٢: "فإذا تمت أيامك ونمت مع آبائك فإني أقيم زَرْعك من بعدك الذي يخرج من بطنك وأثبت ملكه" ١٣: "وهو يبني بيتاً لاسمي، وأصلح كرسي ملكه إلى الأبد" ١٤ "وأنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً وإن ظلم ظلماً أن أبكته بعصاة الناس وبالجلد الذي كان يجلد به الناس" ١٥: "وأما رحمتي لا أبعد عنه كما أبعدت عن شاول الذي نفيته من بين يدي" ١٦: "وبيتك يكون أميناً وملكك إلى الدهر أمامك وكرسيك يكون ثابتاً إلى الأبد" وهذا الوعد في الباب الثاني والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا: ٩: "وهو ذا ولد مولود لك هو يكون رجلاً ذا هدوّ وأريحه من كل أعدائه مستديراً فإن سليمان يكون اسمه، وسلامة وقراراً أجعل على إسرائيل في كل أيامه" ١٠: "هو يبني بيتاً لاسمي وهو يكون لي مقام الابن، وأنا له مقام الأب وسوف أثبت كرسي ملكه على آل إسرائيل إلى الأبد" فكان وعد الله أن السلطنة لا تزول من بيت داود إلى الأبد، ولم يف بهذا
стр. 276
الوعد، وزالت سلطنة آل داود منذ مدة طويلة جداً.
الغلط [٣٥] نقل مقدس أهل التثليث بولس قول الله في فضل عيسى ﵇ على الملائكة في الآية السادسة من الباب الأول من الرسالة العبرانية هكذا: "أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً" وعلماؤهم يصرحون أنه إشارة إلى الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من سفر صموئيل الثاني الذي مر نقله في الغلط السابق، وهذا الزعم غير صحيح لوجوه: (الأول) أنه صرح في سفر أخبار الأيام أن اسمه يكون سليمان (والثاني) أنه صرح في السفرين (أنه يبني لاسمي بيتاً) فلا بد أن يكون هذا الابن باني البيت، وهو ليس إلا سليمان ﵇، وولد عيسى ﵇ بعد ألف وثلاث سنين من بناء البيت، وكان يخبر بخرابه،
стр. 277
كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى، وستعرف في بيان الغلط التاسع والسبعين (والثالث) أنه صرَّح في السفرين أنه يكون سلطاناً، وعيسى ﵇ كان فقيراً حتى قال في حقه (للثعالب أَوْجِره ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أن يُسند رأسه) كما هو منقول في الآية العشرين من الباب الثامن من إنجيل متى، (والرابع) أنه صرح في سفر صموئيل في حقه (وإن ظلم ظلماً فأبكته) فلا بد أن يكون هذا الشخص غير معصوم، يمكن صدور الظلم عنه، وسليمان ﵇ في زعمهم هكذا، لأنه ارتد في آخر عمره، وعبد الأصنام وبنى المعابد لها ورجع من شرف منصف (٦٧) النبوة إلى ذل منصب الشرك، كما هو مصرح في كتبهم المقدسة، وأي ظلم أكبرُ من الشرك، وعيسى ﵇ كان معصوماً لا يمكن صدور الذنب منه في زعمهم
стр. 278
(والخامس) أنه صرح في السفر الأول من أخبار الأيام: "وهو يكون رجلاً ذا هدو وأريحه من جميع أعدائه" وعيسى ﵇ ما حصل له الهدو والراحة من أيام الصبا إلى أن قتل على زعمهم، بل كان خائفاً من اليهود ليلاً ونهاراً، فاراً في أكثر الأوقات من موضع
إلى موضع لخوفهم، حتى أسروه وأهانوه وضربوه وصلبوه بخلاف سليمان ﵇ فإن هذا الوصف كان ثابتاً في حقه على وجه أتم، (والسادس) أنه صرح في السفر المذكور: "وسلامة وقراراً أجعل على إسرائيل في كل أيامه" واليهود كانوا في عهد عيسى ﵇ مطيعين للروم، وعاجزين عن أيديهم، (والسابع) أن سليمان ﵇ ادعى بنفسه أن هذا الخبر في حقه، كما هو مصرح في الباب السادس من السفر الثاني من أخبار الأيام وإن قالوا: إن هذا الخبر وإن كان بحسب الظاهر في حق سليمان، لكنه في الحقيقة في حق عيسى، لأنه من أولاد سليمان، قلت: هذا غير صحيح لأن الموعود له لا بد أن يكون موصوفاً بالصفات المصرحة، وعيسى ﵇ ليس كذلك، وإن قطع النظر عن الصفات المذكورة فلا يصح على زعم الجمهور من متأخريهم، لأنهم يقولون لرفع الاختلاف الواقع بين كلام متى ولوقا في بيان
стр. 279
نسب المسيح أن الأول بيّن نسب يوسف النجار والثاني نسَب مريم ﵍، وهو مختار صاحب ميزان الحق، وظاهر أن المسيح ﵇ ليس ولداً للنجار المذكور، ونسبته إليه من قبيل أضغاث الأحلام، بل هو ولد مريم ﵉، وبهذا الاعتبار ليس من أولاد سليمان عندهم، بل من أولاد ناثان بن داود، فلا يكون الخبر الواقع في حق سليمان منسوباً إلى عيسى لأجل النبوة.
الغلط [٣٦] في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول في حق إليا الرسول هكذا: "وكان عليه قول الرب انصرف من ههنا واسْتَخْفِ في وداي كريت، وهناك من الوداي تشرب، وقد أمرت الغربان بقولك فانطلق وَصَنَع مثل قول الرب وقعد في وادي كريت الذي قبال الأُرْدُن وكانت الغربان تجيبُ له الخبز واللحم بالغداء والخبز واللحم بالعشاء ومن الوادي كان يشرب" (وفَسر كلهم غير جيروم لفظ أوريم في هذا الباب بالغربان) وجيروم فسر بالغربان، ولما كان رأيه ضعيفاً في هذا الباب حرف معتقدوه على عادتهم في التراجم اللاطينية المطبوعة وغيروا لفظ العرب بالغربان، وهذا الأمر مَضْحَكة لمنكري الملة المسيحية، ويستهزؤون به، واضطرب محقق فرقة
стр. 280
البروتستنت (هُورن) ومالَ إلى رأي (جيروم) لرفع العار، وقال بالظن الأغلب أن المراد بأوريم العرب لا الغربان، وسفه المفسرين والمترجمين بثلاثة أوجه وقال في الصفحة ٦٣٩ من المجلد الأول من تفسيره: "شنع بعض المنكرين بأنه كيف يجوز أن تعول الغربان التي هي طيور نجسة الرسول، وتجيب الغداء له لكنهم لو رأوا أصل اللفظ لما شنعوا لأنه (أوريم) ومعناه العرب، وجاء بهذا المعنى في الآية السادسة عشرة من الباب الحادي والعشرين مِن السفر الثاني من أخبار الأيام، والآية السابعة من الباب الرابع من كتاب نحميا، ويعلم من (بريشت ريا) الذي هو تفسير لعلماء اليهود على سفر التكوين أن هذا الرسول كان مأموراً بالاختفاء في بلدة كانت في نواحي بت شان، وقال (جيروم) : أوريم أهل بلدة كانت في حد العرب، وهم كانوا يطعمون الرسول، وهذه الشهادة من جيروم ثمينة عظيمة وإن كتب في التراجم اللاطينية ويعلم من الترجمة العربية أن المراد بهذا اللفظ الأناس لا الغربان وترجم (الجارجي) المفسر المشهور من اليهود هكذا أيضاً، وكيف يمكن أن يحصل اللحم بوسيلة الطيور
النجسة مثل الغربان، على خلاف الشريعة للرسول الطاهر الذي كان شديداً في اتباع الشريعة وحامياً لها، وكيف يمكن له العلم بأن هذه الطيور النجسة قبل أن تجيب اللحم لم تتوقف ولم تنزل على الجثث الميتة. على
стр. 281
أن هذا اللحم والخبز وصلا إلى إيليا إلى مدة سنة فكيف ينسب مثل هذه الخدمة إلى الغربان، والأغلب أن أهل أورب أو أرابوا فعلوا خدمة طعام الرسول" فالآن الخيار لعلماء البروتستنت في أن يختاروا قول محققهم ويسفهوا باقي مفسريهم ومترجميهم الغير المحصورين، وإما أن يسفهوا هذا السفه ويعترفوا بأن هذا الأمر غلط وضحكة لأرباب العقول غير جائز للوجوه الثلاثة التي أوردها هذا المحقق.
الغلط [٣٧] في الآية الأولى من الباب السادس من سفر الملوك الأول أن سليمان بنى بيت الرب في سنة أربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر، وهذا غلط عند المؤرخين قال آدم كلارك في الصفحة ١٢٩٣ من المجلد الثاني من تفسير ذيل شرح الآية المذكورة: اختلف المؤرخون في هذا الزمان على هذا التفصيل فى
стр. 282
المتن العبراني ٤٨٠ في النسخة اليونانية ٤٤٠ عند كليكاس ٣٣٠ عند ملكيور كانوس ٥٩٠ يوسيفس ٥٩٢ عند سلبي سيوس سويروس ٥٨٨ عند كليمنس اسكندر يانوس ٥٧٠ عند سيدري نس ٦٧٢ عند كودومانوس ٥٩٨ عند اواسي يوس وكابالوس ٥٨٠ عند سراريوس ٦٨٠ عند نيكولاس إبراهيم ٥٢٧ عند مستلى نوس ٥٩٢ يتياويوس ووالتهي روس ٥٢٠، فلو كان ما في العبراني صحيحاً إلهامياً لما خالفه مترجمو الترجمة اليونانية، ولا المؤرخون من أهل الكتاب ويوسيفس وكليمنس اسكندر ريانوس خالفا اليونانية أيضاً، مع أنهما من المتعصبين في المذهب، فعلم أن هذه الكتب عندهم كانت في رتبة كتب التواريخ الأخر وما كانوا يعتقدون إلهاميتها، وإلا لما خالفوا.
الغلط [٣٨] الآية السابعة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٦٠ "فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً" ويعلم منها أن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاثة أقسام، وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلاُ، وهو غلط صريح، لأن القسم الأول يتم على داود وإذا كان داود ﵇ داخلاً في هذا القسم يكون خارجاً من القسم الثاني لا محالة، ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان ويتم على يوخانيا، وإذا دخل يوخانيا في هذا القسم كان خارجاً من القسم الثالث،
стр. 283
ويبتدئ القسم الثالث من شلتائيل لا محالة ويتم على المسيح، وفي هذا القسم لا يوجد إلا ثلاثة عشر جيلاً، واعترض عليه سلفاً وخلفاً وكان بورفري اعترض عليه في القرن الثالث من القرون المسيحية، وللعلماء المسيحية اعتذارات باردة غير قابلة للالتفات.
الغلط [٣٩] إلى [٤٢] الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ (ويوشيا ولد يوخانيا وإخوته في جلاء
стр. 284
بابل) ويعلم منه أن ولادة يوخانيا وأخوته من يوشيا في جلاء بابل، فيكون يوشيا حياً في هذا الجلاء وهو غلط بأربعة أوجه: (الأول) أن] يوشيا مات قبل هذا الجلاء باثني عشر عاماً لأنه جلس بعد موته ياهوحاز ابنه على سرير السلطنة ثلاثة أشهر، ثم جلس يواقيم ابنه الآخر إحدى عشرة سنة ثم جلس يوخانيا ابن يواقيم ثلاثة أشهر فأسره بختنصر وأجلاه مع بني إسرائيل الآخرين إلى بابل (الثاني) أن يوخانيا ابن ابن يوشيا لا ابنه كما عرفت (الثالث) أن يوخانيا كان في الجلاء ابن ثمان عشرة سنة فما معنى ولادته في جلاء بابل
стр. 285
(الرابع) أن يوخانيا ما كان له إخوة، نعم كان لأبيه ثلاثة إخوة، ونظراً إلى هذه المشكلات التي مر ذكرها في هذا الغلط والغلط السابق عليه قال آدم كلارك المفسر في تفسيره هكذا: "إن كامت يقول تقرأ الآية الحادية عشرة هكذا ويوشيا ولد يواقيم وإخوته، ويواقيم ولد يوخانيا عند جلاء بابل" فأمر بالتحريف وزيادة يواقيم لرفع الاعتراضات، وعلى هذا التحريف أيضاً لا يرتفع الاعتراض (الثالث) المذكور في هذا الغلط وظني أن بعض القسيسين المسيحية من أهل الدين والديانة أسقط لفظ يواقيم قصداً لئلا يراد أن المسيح إذا كان من أولاد يواقيم لا يكون قابلاً لأن يجلس على كرسي داود فلا يكون مسيحاً كما عرفت في الاختلاف السابع والخمسين، لكنه ما درى أن إسقاطه يستلزم أغلاطاً شتى، ولعله درى وظن أن لزوم الأغلاط على متى أهون من هذه القباحة.
الغلط [٤٣] الزمان من يهودا إلى سلمون قريب من ثلثمائة سنة، ومن سلمون إلى داود أربعمائة سنة، وكتب متى في الزمان الأول سبعة أجيال،
следующие страницы →