Полный текст (1 321 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أن هذا اللحم والخبز وصلا إلى إيليا إلى مدة سنة فكيف ينسب مثل هذه الخدمة إلى الغربان، والأغلب أن أهل أورب أو أرابوا فعلوا خدمة طعام الرسول" فالآن الخيار لعلماء البروتستنت في أن يختاروا قول محققهم ويسفهوا باقي مفسريهم ومترجميهم الغير المحصورين، وإما أن يسفهوا هذا السفه ويعترفوا بأن هذا الأمر غلط وضحكة لأرباب العقول غير جائز للوجوه الثلاثة التي أوردها هذا المحقق.
الغلط [٣٧] في الآية الأولى من الباب السادس من سفر الملوك الأول أن سليمان بنى بيت الرب في سنة أربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر، وهذا غلط عند المؤرخين قال آدم كلارك في الصفحة ١٢٩٣ من المجلد الثاني من تفسير ذيل شرح الآية المذكورة: اختلف المؤرخون في هذا الزمان على هذا التفصيل فى
стр. 282
المتن العبراني ٤٨٠ في النسخة اليونانية ٤٤٠ عند كليكاس ٣٣٠ عند ملكيور كانوس ٥٩٠ يوسيفس ٥٩٢ عند سلبي سيوس سويروس ٥٨٨ عند كليمنس اسكندر يانوس ٥٧٠ عند سيدري نس ٦٧٢ عند كودومانوس ٥٩٨ عند اواسي يوس وكابالوس ٥٨٠ عند سراريوس ٦٨٠ عند نيكولاس إبراهيم ٥٢٧ عند مستلى نوس ٥٩٢ يتياويوس ووالتهي روس ٥٢٠، فلو كان ما في العبراني صحيحاً إلهامياً لما خالفه مترجمو الترجمة اليونانية، ولا المؤرخون من أهل الكتاب ويوسيفس وكليمنس اسكندر ريانوس خالفا اليونانية أيضاً، مع أنهما من المتعصبين في المذهب، فعلم أن هذه الكتب عندهم كانت في رتبة كتب التواريخ الأخر وما كانوا يعتقدون إلهاميتها، وإلا لما خالفوا.
الغلط [٣٨] الآية السابعة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٦٠ "فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً" ويعلم منها أن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاثة أقسام، وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلاُ، وهو غلط صريح، لأن القسم الأول يتم على داود وإذا كان داود ﵇ داخلاً في هذا القسم يكون خارجاً من القسم الثاني لا محالة، ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان ويتم على يوخانيا، وإذا دخل يوخانيا في هذا القسم كان خارجاً من القسم الثالث،
стр. 283
ويبتدئ القسم الثالث من شلتائيل لا محالة ويتم على المسيح، وفي هذا القسم لا يوجد إلا ثلاثة عشر جيلاً، واعترض عليه سلفاً وخلفاً وكان بورفري اعترض عليه في القرن الثالث من القرون المسيحية، وللعلماء المسيحية اعتذارات باردة غير قابلة للالتفات.
الغلط [٣٩] إلى [٤٢] الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ (ويوشيا ولد يوخانيا وإخوته في جلاء
стр. 284
بابل) ويعلم منه أن ولادة يوخانيا وأخوته من يوشيا في جلاء بابل، فيكون يوشيا حياً في هذا الجلاء وهو غلط بأربعة أوجه: (الأول) أن] يوشيا مات قبل هذا الجلاء باثني عشر عاماً لأنه جلس بعد موته ياهوحاز ابنه على سرير السلطنة ثلاثة أشهر، ثم جلس يواقيم ابنه الآخر إحدى عشرة سنة ثم جلس يوخانيا ابن يواقيم ثلاثة أشهر فأسره بختنصر وأجلاه مع بني إسرائيل الآخرين إلى بابل (الثاني) أن يوخانيا ابن ابن يوشيا لا ابنه كما عرفت (الثالث) أن يوخانيا كان في الجلاء ابن ثمان عشرة سنة فما معنى ولادته في جلاء بابل
стр. 285
(الرابع) أن يوخانيا ما كان له إخوة، نعم كان لأبيه ثلاثة إخوة، ونظراً إلى هذه المشكلات التي مر ذكرها في هذا الغلط والغلط السابق عليه قال آدم كلارك المفسر في تفسيره هكذا: "إن كامت يقول تقرأ الآية الحادية عشرة هكذا ويوشيا ولد يواقيم وإخوته، ويواقيم ولد يوخانيا عند جلاء بابل" فأمر بالتحريف وزيادة يواقيم لرفع الاعتراضات، وعلى هذا التحريف أيضاً لا يرتفع الاعتراض (الثالث) المذكور في هذا الغلط وظني أن بعض القسيسين المسيحية من أهل الدين والديانة أسقط لفظ يواقيم قصداً لئلا يراد أن المسيح إذا كان من أولاد يواقيم لا يكون قابلاً لأن يجلس على كرسي داود فلا يكون مسيحاً كما عرفت في الاختلاف السابع والخمسين، لكنه ما درى أن إسقاطه يستلزم أغلاطاً شتى، ولعله درى وظن أن لزوم الأغلاط على متى أهون من هذه القباحة.
الغلط [٤٣] الزمان من يهودا إلى سلمون قريب من ثلثمائة سنة، ومن سلمون إلى داود أربعمائة سنة، وكتب متى في الزمان الأول سبعة أجيال،
стр. 286
وفي الزمان الثاني خمسة أجيال وهذا غلط بداهة لأن أعمار الذين كانوا في الزمان الأول كانت أطول من أعمار الذين كانوا في الزمان الثاني.
الغلط [٤٤] الأجيال في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي ذكرها متى ثمانية عشر لا أربعة عشر كما يظهر من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام.
стр. 287
ولذلك قال نيومن متأسفاً ومتحسراً إنه كان تسليم اتحاد الواحد والثلاثة ضرورياً في الملة المسيحية، والآن تسليم اتحاد ثمانية عشر وأربعة عشر أيضاً ضروري لأنه لا احتمال لوقوع الغلط في الكتب المقدسة.
الغلط [٤٥] و [٤٦] في الآية الثامنة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا: (يورام ولد عوزيا) وهذا غلط بوجهين: (الأول) أنه يعلم منه أن عوزيا بن يورام وليس كذلك لأنه ابن احزيا بن يواش بن امصياه بن يورام، وثلاثة أجيال ساقطة ههنا وهذه
стр. 288
الثلاثة كانوا من السلاطين المشهورين، وأحوالهم مذكورة في الباب الثامن والثاني عشر والرابع عشر من سفر الملوك الثاني والباب الثاني والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام، ولا يعلم وجهٌ وجيه إسقاط هذه الأجيال سوى الغلط، لأن المؤرخ إذا عين زماناً وقال إن الأجيال الكذائية مضت في مدة هذا الزمان وترك قصداً أو سهواً بعض الأجيال، فلا شك أنه يسفه ويغلط (والثاني) أن اسمه عزيا لا عوزيا كما في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام والباب الرابع عشر والخامس عشر من سفر الملوك الثاني.
الغلط [٤٧] في الآية الثانية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى: أن زور بابل ابن شلتائيل، وهو غلط أيضاً لأنه ابن فدايا وابن الأخ لشلتائيل، كما هو مصرح في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام.
стр. 289
الغلط [٤٨] في الآية الثالثة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى أن أبي هود ابن زور بابل وهو غلط أيضاً، لأن زور بابل كان له خمسة بنين كما هو مصرح في الآية التاسعة عشرة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيهم أحد مسمى بهذا الاسم: فهذه أحد عشر غلطاً صدرت عن متى في بيان نسب المسيح فقط، وقد عرفت في القسم الأول من هذا الفصل اختلافات بيانه ببيان لوقا، فلو ضممنا الاختلافات بالأغلاط صارت سبعة عشر، ففي هذا البيان خدشة بسبعة عشر وجهاً.
الغلط [٤٩] كتب متى في الباب الثاني من إنجيله قصة مجيء المجوس إل
стр. 290
ى أورشليم برؤية نجم المسيح في المشرق، ودلالة النجم أياهم بأن تقدّمهم حتى جاء ووقف فوق الصبي، وهذا غلط، لأن حركات السبع السيارة وكذا الحركة الصادقة لبعض ذوات الأذناب من المغرب إلى المشرق، والحركة لبعض ذوات الأذناب من المشرق إلى المغرب، فعلى هاتين الصورتين يظهر كذبها يقيناً لأن بيت لحم من أورشليم إلى جانب الجنوب، نعم دائرة حركة بعض ذوات الأذناب تميل من الشمال إلى الجنوب ميلاً مّا لكن هذه الحركة بطيئة جداً من حركة الأرض التي هي مختار حكمائهم الآن، فلا يمكن أن تحس هذه الحركة إلا بعد مدة، وفي المسافة القليلة لا تحس بالقدر المعتَدِّ به، بل مَشْيُ الإنسان
стр. 291
يكون أسرع كثيراً من حركته، فلا مجال لهذا الاحتمال، ولأنه خلافُ علم المناظر أن يرى وقوف الكوكب أولاً ثم يقف المتحرك، بل يقف المتحرك أولاً ثم يرى وقوفه.
الغلط [٥٠] في الباب الأول من إنجيل متى: "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، وهوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا". والمراد بالنبي عند علمائهم أشعيا ﵇ حيث قال في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من كتابه هكذا: "لأجل هذا يعطيكم الرب عينه علامة، ها العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعى اسمه عمانوئيل" أقول هو غلط بوجوه: (الأول) أن اللفظ الذي ترجمه الإنجيلي ومترجم كتاب أشعيا بالعذراء هو عَلَمَةٌ مؤنث علم والهاء فيه للتأنيث، ومعناه عند علماء اليهود المرأة الشابة سواء كانت عذراء أو غير عذراء، ويقولون: إن هذا اللفظ وقع في الباب الثلاثين من سفر الأمثال ومعناه ههنا المرأة الشابة التي زوجت،
стр. 292
وفُسر هذا اللفظ في كلام أشعيا بالامرأة الشابة في التراجم اليونانية الثلاثة أعني ترجمة انكوثلا وترجمة تهيودوشن وترجمة سميكس، وهذه التراجم عندهم قديمة يقولون إن الأولى ترجمت سنة ١٢٩ والثانية سنة ١٧٥ والثالثة سنة ٢٠٠ وكانت معتبرة عند القدماء المسيحيين سيما ترجمة تهيودوشن، فعلى تفسير علماء اليهود والتراجم الثلاثة فساد كلام متى ظاهر، وقال (فرى) في كتابه الذي صنف في بيان اللغات العبرانية وهو كتاب معتبر مشهور بين علماء البروتستنت: إنه بمعنى العذراء والمرأة الشابة فعلى قول (فرى) هذا اللفظ مشترك بين هذين المعنيين، وقوله أولاً ليس بمسلم في مقابلة تفاسير أهل اللسان الذين هم اليهود، وثانياً بعد التسليم أقول حمله على العذراء خاصة على خلاف تفاسير اليهود والتراجم القديمة محتاج إلى دليل، وما قال صاحب ميزان الحق في كتابه المسمى بحل الإشكال (ليس معنى هذا اللفظ إلا العذراء) فغلط يكفي في رده ما نقلت آنفاً.
(الثاني) ما سمى أحد عيسى ﵇ بعمانوئيل لا أبوه ولا أمه، بل سمياه يسوع، وكان الملك قال لأبيه في الرؤيا (وتدعو اسمه
стр. 293
يسوع) كما هو مصرح في إنجيل متى وكان جبريل قال لأمه (ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع) كما هو مصرح في إنجيل لوقا، ولم يدّع عيسى ﵇ في حين من الأحيان أيضاً أن اسمه عمانوئيل (والثالث) القصة التي وقع فيها هذا القول تأبى أن يكون مصداق هذا القول عيسى ﵇، لأنها هكذا: إن (راصين) ملك آرام (وفاقاح) ملك إسرائيل جاءا إلى أورشليم لمحاربة (أحازين يونان) ملك يهوذا فخاف خوفاً شديداً من اتفاقهما، فأوحى الله إلى أشعيا أن تقول لتسلية أحاز: لا تخف فإنهما لا يقدران عليك وستزول سلطتهما، وبين علامة خراب ملكهما أن امرأة شابة تحبل وتلد ابناً وتصير أرض هذين الملكين خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر، وقد ثبت أن أرض فاقاح قد خربت في مدة إحدى وعشرين سنة من هذا الخبر، فلا بد أن يتولد هذا الابن قبل هذه المدة وتخرب لا قبل تميزه، وعيسى ﵇ تولد بعد سبعمائة وإحدى وعشرين سنة من خرابها،
стр. 294
وقد اختلف أهل الكتاب في مصداق هذا الخبر، فاختار البعض أن أشعيا ﵇ يريد بالامرأة زوجته ويقول إنها ستحبل وتلد ابناً وتصير أرض الملكين الذين تخاف منهما خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر كما صرح (داكتربلسن) أقول هذا هو الحري بالقبول وقريب من القياس.
الغلط [٥١] الآية الخامسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني" والمراد بالنبي القائل هو يوشع ﵇، وأشار الإنجيلي إلى الآية الأولى من الباب الحادي عشر من كتابه، وهذا غلط، لا علاقة لهذه الآية بعيسى ﵇ لأنها هكذا: "إن إسرائيل منذ كان طفلاً أن أحببته ومن مصر دعوت أولاده" كما في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١١ فهذه الآية في بيان الإحسان الذي فعله الله في عهد موسى ﵇ على بني إسرائيل، وحرف الإنجيلي صيغة الجمع بالمفرد وضمير الغائب بالمتكلم،
стр. 295
فقال ما قال وحرف لاتباعه مترجم العربية المطبوعة سنة ١٨٤٤ أيضاً، لكن لا يخفى خيانته على من طالع هذا الباب، لأنه وقع في حق المدعوين بعد هذه الآية: "كلما دعوا ولوا وجوههم وذبحوا البعاليم وقربوا للأصنام" ولا تصدق هذه الأمور على عيسى ﵇، بل لا تصدق على اليهود الذين كانوا معاصريه، ولا على الذين كانوا قبل ميلاده إلى خمسمائة سنة لأن اليهود كانوا تابوا عن عبادة الأوثان توبة جيدة قبل ميلاده بخمسمائة وست وثلاثين سنة بعد ما أطلقوا من أسر بابل، ثم لم يحوموا حولها بعد تلك التوبة كما هو مصرح في التواريخ.
الغلط [٥٢] الآية السادسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً، فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس" وهذا أيضاً غلط نقلاً وعقلاً. أما نقلاً فلأنه ما كتب أحد من المؤرخين الذين يكونون معتبرين ولا يكونون
стр. 296
مسيحيين هذه الحادثة، لا يوسيفس ولا غيره من علماء اليهود الذين كانوا يكتبون زمائم هيرودس ويتصفحون عيوبه وجرائمه، وهذه الحادثة ظلم عظيم وعيب جسيم فلو وقعت لكتبوها على أشنع حالة، وإن كتبها أحد من المؤرخين المسيحيين فلا اعتماد على تحريره، لأنه مقتبس من هذا الإنجيل، وأما عقلاً فلأن بيت لحم كان بلدة صغيرة لا كبيرة، وكانت قريبة من أورشليم لا بعيدة، وكانت في تسلط هيرودس لا في تسلط غيره، فكان يقدر قدرة تامة على أسهل وجه أن يحقق أن المجوس كانوا جاؤوا إلى بيت فلان وقدموا هدايا لفلان ابن فلان، وما كان محتاجاً إلى قتل الأطفال المعصومين.
الغلط [٥٣] من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا ١٧: "حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القابل ١٨: "صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير، راحيل تبكي على أولادها، لا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين".
стр. 297
وهذا أيضاً غلط وتحريف من الإنجيل، لأن هذا المضمون وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب الحادي والثلاثين من كتاب أرميا: ومن طالع الآيات التي قبلها وبعدها علم أن هذا المضمون ليس في حادثة هيرودبل في حادثة بختنصر، التي وقعت في عهد أرميا فقُتل فيها ألوف من بني إسرائيل وأُسر ألوف منهم وأجلوا إلى بابل، ولما كان فيهم كثير من آل راحيل أيضاً تألم روحها في عالم البرزخ فوعد الله أنه يرجع أولادك من أرض العدو إلى تخومهم.
(تنبيه) يعلم من تحرير أرميا وتصديق الإنجيلي أن الأموات يظهر لهم في عالم البرزخ حال أقاربهم الذين في الدنيا فيتألمون بمصائبهم، وهذا مخالف لعقيدة فرقة البروتستنت.
стр. 298
الغلط [٥٤] الآية الثالثة والعشرون من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصرياً" وهذا أيضاً غلط ولا يوجد في كتاب من كتب الأنبياء، وينكر اليهود هذا الخبر أشد الإنكار، وعندهم هذا زور وبهتان، بل يعتقدون أنه لم يقم نبي من الجليل فضلاً عن ناصرة، كما هو مصرح في الآية الثانية والخمسين من الباب السابع من إنجيل يوحنا، وللعلماء المسيحية اعتذارات ضعيفة غير قابلة للالتفات، فظهر للناظر أن سبعة عشر غلطاً صدرت عن متى في البابين الأولين.
الغلط [٥٥] الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل متى في التراجم
стр. 299
العربية المطبوعة سنة ١٦٧١، وسنة ١٨٢١ وسنة ١٨٢٦ وسنة ١٨٥٤ وسنة ١٨٨٠ هكذا: "وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية" وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة ١٨١٦ وسنة ١٨٢٨ وسنة ١٨٤١ وسنة ١٨٤٢ (ع) هكذا: (أندران أيام يحيى تعميدد هنده دربيا بان يهودية ظاهر كشت) ولما كان في آخر الباب الثاني ذكر جلوس أرخيلاوس على سرير اليهودية بعد موت أبيه، وانصراف يوسف مع زوجته وأبيه إلى نواحي الجليل وإقامته في ناصرة يكون المشار إليه بلفظ (تلك) هذه المذكورات، فيكون معنى الآية لما جلس أرخيلاوس على سرير السلطنة وانصرف يوسف النجار إلى نواحي الجليل جاء يوحنا المعمدان الخ،
стр. 300
وهذا غلط يقيناً، لأن وعظ يحيى كان بعد ثمانية وعشرين عاماً من الأمور المذكورة.
الغلط [٥٦] الآية الثالثة من الباب الرابع عشر من إنجيل متى هكذا: "فإن هيرودس كان قد أمسك يوحنا وأوثقه وطرحه في سجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه"، وهذا غلط لأن اسم زوج هيروديا كان هيرودس أيضاً لا فيلبس كما صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب الثامن عشر من تاريخه.
الغلط [٥٧] في الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: ٣ "فقال
стр. 301
لهم أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه" ٤ "كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي لم يحل أكله ولا للذين معه بل للكهنة" فقوله والذين معه ولا للذين معه غلطان كما ستعرف في بيان الغلط الثاني والتسعين عن قريب.
الغلط [٥٨] الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة" الخ وهذا غلط يقيناً كما ستعرف في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني.
الغلط [٥٩] في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: ٥١: "وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل والأرض تزلزلت والصخور تشققت" ٥٢: "والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين" ٥٣: "وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين" وهذه الحكاية كاذبة، والفاضل (نورتن) حام للإنجيل لكنه أورد الدلائل على بطلانها في كتابه ثم قال: "هذه الحكاية كاذبة والغالب أن أمثال هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد ما صار أورشليم خراباً فلعل أحداً
стр. 302
كتب في حاشية النسخة العبرانية لإنجيل متى وأدخلها الكتاب في المتن وهذا المتن وقع في يد المترجم فترجمها على حسبه"، ويدل على كذبها وجوه: "الأول" أن اليهود ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم الثاني من الصلب قائلين: يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال في حياته: إني أقوم بعد ثلاثة أيام، فمر الحارسين أن يضبطوا القبر إلى اليوم الثالث، وقد صرح متى في هذا الباب أن بيلاطس وامرأته كانا غير راضيين بقتله، فلو ظهرت هذه الأمور ما كان يمكن لهم أن يذهبوا إليه، والحال أن حجاب الهيكل منشق والصخور متشققة والقبور مفتوحة والأموات حية إلى هذا الحين، وأن يقولوا إنه كان مضلاً لأن بيلاطس لما كان غير راض من أول الوهلة ورأى هذه الأمور أيضاً لصار عدواً لهم وكذبهم، وكذا ألوف من الناس يكذبونهم. (والثاني) أن هذه الأمور آيات عظيمة فلو ظهرت لآمن كثير من الروم واليهود على ما جرت به العادة، ألا ترى أنه لما نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجب الناس وآمن نحو ثلاثة آلاف رجل كما هو مصرح في الباب الثاني من كتاب الأعمال؟؟ وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلم بألسنة مختلفة.
стр. 303
(الثالث) أن هذه الأمور العظيمة لما كانت ظاهرة ومشهورة يستبعد أن لا يكتبها أحد من مؤرخي هذا الوقت غير متى، وكذا لا يكتب أحد من مؤرخي الزمان الذي هو قريب من الزمان المذكور، وإن امتنع المخالف عن تحريرها لأجل سوء الديانة والعناد فلا بد أن يكتب الموافقون سيما لوقا الذي هو أحرص الناس في تحرير العجائب وكان متتبعاً بجميع الأمور التي فعلها عيسى ﵇، كما يعلم من الباب الأول من إنجيله والباب الأول من كتاب الأعمال، وكيف يتصور أن يكتب الإنجيليون كلهم أو أكثرهم الحالات التي ليست بعجائب، ولا يكتب سائر الإنجيلين ولا أكثرهم هذه الأمور العجيبة كلها، ويكتب مرقس ولوقا انشقاق الحجاب ويتركان الأمور الباقية. (والرابع) أن الحجاب كان كتانياً في غابة اللين فما معنى انشقاقه لأجل هذا الصدمة من فوق إلى أسفل، ولو انشق مع كونه كما ذكرنا فكيف بقي بناء الهيكل ولم ينهدم، وهذا الوجه مشترك الورود على الأناجيل الثلاثة. (والخامس) أن قيام كثير من أجساد القديسين مناقض لكلام بولس،
стр. 304
فإنه صرح بأن عيسى ﵇ أول القائمين، وباكورة الراقدين كما عرفت في الاختلاف التاسع والثمانين، فالحق ما قال الفاضل (نورتن) وعُلم من كلامه أن مترجم إنجيل متى كان حاطب الليل، ما كان يميز بين الرطب واليابس، فما رأى في المتن من الصحيح والغلط ترجمهما، أيعتمد على تحرير مثل هذا؟، لا والله.
الغلط [٦٠] و [٦١] و [٦٢] في الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: ٣٩ "فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ٤٠ لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال" والآية الرابعة من الباب السادس عشر من إنجيل متى هكذا: "جيل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي" فههنا أيضاً يكون المراد بآية يونان النبي كما كان في القول الأول، وفي الآية الثالثة والستين من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى قول اليهود في حق عيسى ﵇ هكذا: "إن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم".
стр. 305
وهذه الأقوال غلط، لأن المسيح صلب قريباً إلى نصف النهار من الجمعة، كما يعلم من الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا، ومات في الساعة التاسعة، وطلب يوسف جسده من بيلاطس وقت المساء فكفنه ودفنه، كما هو مصرح في إنجيل مرقس، فَدَفْنُهُ لا محالة كان في ليلة السبت، وغاب هذا الجسد عن القبر قبل طلوع الشمس من يوم الأحد كما هو مصرح في إنجيل يوحنا فما بقي في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال بل يوماً وليلتين، وما قام بعد ثلاثة أيام، فهذه أغلاط ثلاثة، ولما كانت هذه الأقوال غلطاً اعترف (بالس وشانر) أن هذا التفسير من جانب متى، وليس من قول المسيح وقالا: "إن مقصود المسيح أن أهل نينوى كما آمنوا بسماع الوعظ وطلبوا المعجزة كذلك فليرض الناس مني بسماع الوعظ" انتهى كلامهما.
стр. 306
فعلى تقريرهما نشأ الغلط من سوء فهم متى وظهر أن متى ما كتب إنجيله بالإلهام، فكما لم يفهم مراد المسيح ههنا وغلط، فكذلك يمكن عدم فهمه في مواضع آخر، ونقله غلطاً، فكيف يعتمد على تحريره اعتماداً قوياً وكيف يعد تحريره إلهامياً أيكون حال الكلام الإلهامي هكذا؟
الغلط [٦٣] في الباب السادس عشر من إنجيل متى هكذا: ٢٧: "فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله" ٢٨: "الحق أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" وهذا أيضاً غلط لأن كلا من القائمين هناك ذاقوا الموت وصاروا عظاماً بالية وتراباً، ومضى على ذوقهم الموت أزيد من ألف وثمانمائة سنة، وما رأى أحد منهم ابن الله آتياً في ملكوته في مجد أبيه مع الملائكة مجازياً كلاً على حسب عمله.
стр. 307
الغلط [٦٤] الآية الثالثة والعشرون من الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان" وهذا أيضاً غلط، لأنهم أكملوا مدن إسرائيل وماتوا، ومضى على موتهم أزيد من ألف وثمانمائة سنة، وما أتى ابن الإنسان في ملكوته، والقولان المذكوران قبل العروج، وأقواله بعد العروج هذه.
الغلط [٦٥] و [٦٦] و [٦٧] و [٦٨] في الآية الحادية عشرة من الباب الثالث من كتاب المشاهدات قول عيسى ﵇ هكذا: (ها أنا آت سريعاً) وفي الباب الثاني والعشرين من الكتاب المذكور أقوال عيسى ﵇ هكذا: ٧ (ها أنا آت سريعاً) ١٠ (لا تختم على أقوال نبوّة هذا الكتاب
стр. 308
لأن الوقت قريب) ٣٠ (أنا آت سريعاً) وحال هذه الأقوال كما علمت، فبحسب هذه الأقوال المسيحية كانت الطبقة الأولى تعتقد أن عيسى ﵇ ينزل في عهدهم والقيامة قريبة وأنهم في الزمان الأخير، وسيظهر لك في الفصل الرابع أن علماءهم يعترفون أيضاً أن عقيدتهم كانت هذه، ولذلك أشاروا إلى هذه الأمور في تحريراتهم كما سينكشف لك من أقوالهم الآتية.
الغلط [٦٩] [٧٥] : [ ١] الآية الثامنة من الباب الخامس من رسالة يعقوب هكذا: "فتأتوا أنتم وثبتوا قلوبكم لأن مجيء الرب قد اقترب" [٢] والآية السابعة من الباب الرابع من الرسالة الأولى لبطرس هكذا: "وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعلقوا واصحوا للصلوات" [٣] وفي الآية الثامنة عشرة من الباب الثاني من الرسالة الأولى ليوحنا هكذا: "ألا أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة" وفي الباب الرابع من الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي هكذا: ١٥ "فإننا نقول لكم هذا بكلام الرب إننا نحن الأحياء الباقون إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين" ١٦ "لأن الرب نفسه يهتف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً" ١٧ "ثم نحن الأحياء الباقون سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب"
стр. 309
وفي الآية الخامسة من الباب الرابع من رسالة بولس إلى أهل فيلبس هكذا: (الرب قريب) وفي الآية الحادية عشرة من الباب العاشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" ٧ وفي الباب الخامس عشر من الرسالة المذكورة ٥١ "هو ذا سر قوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير" ٥٢ "في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير" فهذه الأقوال السبعة دالة على ما ذكرنا، ولما كانت عقيدتهم كذا كانت هذه الأقوال كلها محمولة على ظاهرها غير مؤوّلة وتكون غلطاً فهذه سبعة أغلاط.
الغلط [٧٦] و [٧٧] و [٧٨] في الباب الرابع والعشرين من إنجيل مَتَّى أن عيسى ﵇ كان جالساً على جبل الزيتون فتقدموا إليه فسألوه عن علامات زمان يصير فيه المكانُ المقدس خراباً، وينزل فيه عيسى ﵇ من السماء، وتقوم فيه القيامة، فبين علامات الكل، فبين أولاً زمان كون المكان المقدس خراباً، ثم قال وبعد هذه الحادثة في تلك الأيام بلا مهلة يكون نزولي، ومجيء القيامة، ففي هذا الباب إلى الآية الثامنة والعشرين يتعلق بكون المكان المقدس خراباً، ومن الآية التاسعة والعشرين إلى الآخر
стр. 310
يتعلق بالنزول، ومجيء القيامة، وهذا هو مختار الفاضل (بالس واستار) وغيرهما من العلماء المسيحية، وهو الظاهر المتبادر من السياق، ومن اختار غير ذلك فقد أخطأ ولا يُصغى إليه، وبعض آيات هذا الباب هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٦٠ (الآية) ٢٩ "وللوقت بعد ضيقي، تلك الأيام تظلم الشمس والقمر، ولا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماوات تتزعزع، ٣٠ حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً على [ص ١٥٧] سحاب السماء بقوة ومجد كثير، ٣١ فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها، ٣٤ الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ٣٥ السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول" والآية ٢٩ و ٣٤ التراجم الأخر هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ [الآية] ١٩ "وللوقت من بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه والكواكب تسقط من السماء وقوات السماوات ترتج ٣٤ والحق أقول لكم إن هذا الجيل لا يزول حتى يكون هذا كله" تراجم فارسية سنة ١٨١٦ وسنة ١٨٢٨ وسنة ١٨٤١ وسنة ١٨٤٢ [الآية] ٢٩ (وبعد إز زحمت أن أيام في الفور افتاب تاريك خواهدشد) الخ ٣٤ (بدرستي كه
بشمامي كويم كه تا جميع أبن جيرها كامل نكرد داين طبقة منقرض نخواهد كشت) .
стр. 311
فلا بد أن يكون لنزول ومجيء القيامة بلا مهلة معتدة في الأيام التي صار المكان المقدس خراباً فيها كما يدل عليه قوله (وللوقت في تلك الأيام) ولا بد أن ينظر الجيل المعاصر لعيسى ﵇ هذه الأمور الثلاثة، كما كان ظن الحواريين والمسيحيين الذين كانوا في الطبقة الأولى، لئلا يزول قول المسيح ﵇، ولكنه زال وما زال السماء والأرض، وصار الحق باطلاً والعياذ بالله، وكذا وقع في الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس، والباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا، فهذه القصة فيها غلط أيضاً، فاتفق الإنجيليون الثلاثة في تحرير الغلط، وباعتبار الأناجيل الثلاثة ثلاثة أغلاط.
الغلط [٧٩] و [٨٠] و [٨١] في الآية الثانية من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى قول المسيح هكذا: "الحق أقول لكم إنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا يُنقض" وصرح علماء البروتستنت أنه لا يمكن أن يبقى في وضع بناء الهيكل بناء، بل كلما يبنى ينهدم كما أخبر المسيح، قال صاحب تحقيق دين الحق مدعياً أن هذا الخبر من أعظم أخبار المسيح عن الحوادث الآتية في الصفحة ٣٩٤ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤٦ هكذا: "إن السلطان جولين الذي كان بعد ثلثمائة سنة من المسيح، وكان
стр. 312
قد ارتد عن الملة المسيحية أراد أن يبني الهيكل مرة أخرى لإبطال خبر المسيح، فلما شرع خرج من أساسه نار، ففر البناؤن خائفين، وبعد ذلك لم يجترئ أحد أن يرد قول الصادق الذي قال إن السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول" انتهت ترجمة كلامه ملخصة، والقسيس (دقتركيث) كتب كتاباً باللسان الإنكليزي في رد المنكرين، وترجمة القسيس (مريك) باللسان الفارسي، وسماه بكشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل، وطبع هذا الكتاب في دار السلطنة أدِنْ بِرْغ سنة ١٨٤٦، وأنا أنقل ترجمة عبارته فأقول: إنه قال في الصفحة ٧٠ "إن يوليان ملك الملوك أجاز اليهود وكلفهم أن يبنوا أورشليم والهيكل، ووعد أيضاً أنه يقرهم في بلدة أجدادهم، وشوق اليهود وغيرتهم ما كانا بأنقص من شوق ملك الملوك، فاشتغلوا ببناء الهيكل، لكن لما كان هذا الأمر مخالفاً لخبر عيسى ﵇، فاستحال، وإن كان اليهود في غاية الجد والاجتهاد في هذا الأمر، وكان ملك الملوك متوجهاً وملتفتاً إليه، ونقل المؤرخ الوثني أن شعلات النار المهيبة خرجت من هذا المكان وأحرقت البنائين فكفوا أيديهم عن العمل" وهذا الخبر غلط أيضاً مثل الخبر الذي بعده في هذا الباب،
стр. 313
كتب (طامس نيوتن) تفسيراً على الأخبار عن الحوادث الآتية المندرجة في الكتب المقدسة، وطبع هذا
التفسير سنة ١٨٠٣ في بلدة لندن فقال في الصفحة ٦٣ و ٦٤ من المجلد الثاني من التفسير المذكور هكذا: "عمر ﵁ كان ثاني الخلفاء، وكان من أعظم المظفرين الذي نشر الفساد على وجه الأرض كلها، وكانت خلافته إلى عشرة سنين ونصف فقط، وتسلط في هذه المدة على جميع مملكة العرب والشام وإيران ومصر وحاصر عسكره أورشليم، وجاء بنفسه ههنا وصالح المسيحيين بعد ما كانوا ضيقي الصدر من طول المحاصرة سنة ٦٣٧، وسلموا البلدة فأعطاهم شروطاً ذات عز وما نزع كنيسة من كنائسهم بل طلب من الأسقف موضعاً لبناء المسجد، فأخبره الأسقف عن حجر يعقوب وموضع الهيكل السليماني، وكان المسيحيون ملأوا هذا الموضع بالسرقين والروث لأجل عناد اليهود، فشرع عمر ﵁ في تصفية هذا الموضع بنفسه، واقتدى به العظام من عسكره في هذا الأمر الذي هو من عبادة
стр. 314
الله، وبنى مسجداً وهذا هو المسجد الذي بُنِي في أورشليم أولاً، وصرح به بعض المؤرخين أن عبداً من العبيد قتل عمر في هذا المسجد، ووسّع هذا المسجد عبد الملك بن مراون الذي هو ثاني عشر من الخلفاء"، وفي كلام هذا المفسر وإن وقع غلط مَا لكنه يوجد فيه أن عمر ﵁ بنى أولاً المسجد في موضع الهيكل السليماني، ثم وسّعه عبد الملك بن مروان،
стр. 315
وهذا المسجد إلى الآن موجود، ومضى على بنائه أزيد من ألف ومائتي سنة، فكيف زال قول المسيح على ما زعموا ولم تزل السماء والأرض، ولما كان هذا القول منقولاً في الآية الثانية من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس والآية السادسة من البابحادى الحادي والعشرين من إنجيل لوقا أيضاً، فيكون
стр. 316
كاذباً باعتبار هذين الإنجيلين أيضاً فهذه أغلاط ثلاثة باعتبار الأناجيل الثلاثة.
الغلط [٨٢] الآية الثامنة والعشرون من الباب التاسع عشر من إنجيل متى هكذا: "فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً" فشهد عيسى للحواريين الاثني عشر بالفوز والنجاة والجلوس على اثني عشر كرسياً وهو غلط، لأن يهودا الأسخريوطي الواحد من الاثني عشر قد ارتد ومات مرتداً جهنمياً على زعمهم، فلا يمكن أن يجلس على الكرسي الثاني عشر.
الغلط [٨٣] الآية الحادية والخمسون من الباب الأول من إنجيل يوحنا هكذا: "وقال له الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" هذا أيضاً غلط، لأن هذا القول كان بعد الاصطباغ، وبعد نزول روح
стр. 317
القدس ولم ير أحد بعدهما أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة على عيسى ﵇، ولا أنفي مجرد رؤية الملك النازل، بل أنفي أن يرى أحدٌ أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة عليه، يعني مجموع الأمرين كما وعد.
الغلط [٨٤] في الآية الثالثة عشرة من الباب الثالث من إنجيل يوحنا هكذا: "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الله الذي هو في السماء"، وهذا غلط أيضاً لأن أخنوخ وإيلياء ﵉ رفعا إلى السماء وصعدا إليها كما هو مصرح في الباب الخامس من سفر التكوين، والباب الثاني من سفر الملوك الثاني.
الغلط [٨٥] الآية الثالثة والعشرون من الباب الحادي عشر من إنجيل مرقس هكذا: "لأني الحق أقول لكم إن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون له، فيكون له مهما قال"،.
стр. 318
وفي الباب السادس عشر من إنجيله هكذا: ١٧ "وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ١٨ يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤن" والآية الثانية عشرة من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً، ويعمل أعظم منها لأني ماض إلى أبي" فقوله، من قال لهذا الجيل الخ عام لا يختص بشخص دون شخص وزمان دون زمان، بل لا يختص بالمؤمن بالمسيح أيضاً، وكذا قوله تتبع المؤمنين عام لا يختص بالحواريين ولا بالطبقة الأولى، وكذا قوله من يؤمن بي عام لا يختص بشخص وبزمان، وتخصيص هذه الأمور بالطبقة الأولى لا دليل عليه غير الادعاء البحت، فلا بد أن يكون الآن أيضاً أن من قال لجبل انطرح في البحر ولا يشك في قلبه فيكون له مهما قال، وأن يكون من علامة من آمن بالمسيح في هذا الزمان أيضاً الأشياء المذكورة، وأن يفعل مثل أفعال المسيح بل أعظم منها، والأمر ليس كذلك، وما سمعنا أن أحداً من المسيحيين فعل أفعالاً أعظم من أفعال المسيح لا في الطبقة الأولى ولا بعدها، فقوله ويعمل أعظم منها غلط يقيناً لا مصداق له في طبقة من طبقات المسيحيين، والأعمال التي تكون من أعمال المسيح ما صدرت عن الحواريين وغيرهم من الطبقات التي بعدهم، وعلماء البروتستنت معترفون بأن صدور خوارق العادات بعد الطبقة الأولى لم يثبت بدليل قوي، ورأينا في الهند عمدة زمرة المسيحيين أعني العلماء من فرقة الكاثلك
стр. 319
والبروتستنت يجتهدون في تعلم لساننا
الأُردو مدة ولا يقدرون على التكلم بهذا اللسان تكلماً صحيحاً، ويستعلمون صيغ المذكر في المؤنث، فضلاً عن إخراج الشياطين وحمل الحيات وشرب السموم وشفاء المرضى، فالحق أن المسيحيين المعاصرين لنا ليسوا بمؤمنين بعيسى ﵇ حقيقة، ولذلك الأمور المذكورة مسلوبة عنهم، وادعى كبراؤهم الكرامات في بعض الأحيان لكنهم خرجوا في ادعائهم كاذبين، وأذكر هنا حكايتين مشتملتين على حال المعظمين من عظماء فرقة البروتستنت من كتاب (مرآة الصدق) الذي ترجمه القسيس (طامس أنكلس) من علماء الكاثلك من اللسان الإنكليزي إلى لسان الأُوردو، وطبع هذا الكتاب سنة ١٨٥١. قال في الصفحة ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧: "الحكاية الأولى أراد لوطر في ديسمبر سنة ١٥٤٣ أن يخرج الشيطان من ولد مسينا، لكنه جرى معه ما جرى باليهود الذين كانوا أرادوا إخراج الشيطان، وهو مصرح في الآية السادسة عشرة من الباب التاسع عشر من كتاب الأعمال أن الشيطان وثب على لوطر وجرحه، ومن كان معه، فلما رأى استافيلس أن الشيطان أخذ عنق أستاذه لوطر ويخنقه أراد أن يفر، ولما كان مسلوب الحواس ما قدر على أن يفتح قُفل الباب فأخذ الفاس الذي أعطاه خادمه من الكوة كسر الباب وفر كما هي مصرحة في الصفحة ١٠٤ من المعذرة التامة لاستافيلس".
стр. 320
الحكاية الثانية "ذكر بلسيك وايل سوريس المؤرخ في حال كالوين الذي هو أيضاً من كبار فرقة البروتستنت مثل لوطر أن كالوين أعطى رشوة لشخص مسمى ببروميس على أن يستلقي ويجعل نفسه كالميت بحبس النفس، وإذا أحضر وأقول يا بروميس الميت قم وأحي فتحرك وقم قياماً مّا كأنك كنت ميتاً فقمت، وقال لزوجته إذا جعل زوجك هيئته كالميت فابكي واصرخي، ففعلا كما أمر واجتمعت النساء الباكيات عندها فجاء كالوين وقال لا تبكين أنا أحييته، فقرأ الأدعية، ثم أخذ يد بروميس ونادى باسم ربنا أن قم، لكن حيلته صارت بلا فائدة لأن بروميس مات حقيقة، وانتقم الله منه لأجل هذه الخديعة التي كانت فيها إهانة معجزة الصادق، وما أثرت أدعية كالوين ولا وقاه، فلما رأت زوجته هذا الحال بكت بكاء شديداً وصرخت بأن زوجي كان حياً وقت العهد والميثاق، والآن أميت كالحجر وبارد" فانظروا إلى كرامات أعاظمهم، وهذان المعظمان أيضاً كانا مقدسين في عهدهما مثل مقدسهم المشهور بولس، فإذا كان حالهما هكذا فكيف حال متبعيهما؟ والبابا اسكندر السادس الذي كان رأس الكنيسة الرومانية وخليفة الله على الأرض على زعم فرقة الكاثلك شرب السم الذي كان هيأه لغيره فمات، ولما كان حال رأس الكنيسة وخليفة الله هكذا فكيف يكون حال رعاياه؟ فرؤساء كلا الفريقين محرومون من العلامات المذكورة.
следующие страницы →