← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كاذباً باعتبار هذين الإنجيلين أيضاً فهذه أغلاط ثلاثة باعتبار الأناجيل الثلاثة. الغلط [٨٢] الآية الثامنة والعشرون من الباب التاسع عشر من إنجيل متى هكذا: "فقال لهم يسوع الحق أقول لكم إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً" فشهد عيسى للحواريين الاثني عشر بالفوز والنجاة والجلوس على اثني عشر كرسياً وهو غلط، لأن يهودا الأسخريوطي الواحد من الاثني عشر قد ارتد ومات مرتداً جهنمياً على زعمهم، فلا يمكن أن يجلس على الكرسي الثاني عشر. الغلط [٨٣] الآية الحادية والخمسون من الباب الأول من إنجيل يوحنا هكذا: "وقال له الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" هذا أيضاً غلط، لأن هذا القول كان بعد الاصطباغ، وبعد نزول روح

стр. 317

القدس ولم ير أحد بعدهما أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة على عيسى ﵇، ولا أنفي مجرد رؤية الملك النازل، بل أنفي أن يرى أحدٌ أن تكون السماء مفتوحة وتكون ملائكة الله صاعدة ونازلة عليه، يعني مجموع الأمرين كما وعد. الغلط [٨٤] في الآية الثالثة عشرة من الباب الثالث من إنجيل يوحنا هكذا: "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الله الذي هو في السماء"، وهذا غلط أيضاً لأن أخنوخ وإيلياء ﵉ رفعا إلى السماء وصعدا إليها كما هو مصرح في الباب الخامس من سفر التكوين، والباب الثاني من سفر الملوك الثاني. الغلط [٨٥] الآية الثالثة والعشرون من الباب الحادي عشر من إنجيل مرقس هكذا: "لأني الحق أقول لكم إن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون له، فيكون له مهما قال"،.

стр. 318

وفي الباب السادس عشر من إنجيله هكذا: ١٧ "وهذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ١٨ يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤن" والآية الثانية عشرة من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً، ويعمل أعظم منها لأني ماض إلى أبي" فقوله، من قال لهذا الجيل الخ عام لا يختص بشخص دون شخص وزمان دون زمان، بل لا يختص بالمؤمن بالمسيح أيضاً، وكذا قوله تتبع المؤمنين عام لا يختص بالحواريين ولا بالطبقة الأولى، وكذا قوله من يؤمن بي عام لا يختص بشخص وبزمان، وتخصيص هذه الأمور بالطبقة الأولى لا دليل عليه غير الادعاء البحت، فلا بد أن يكون الآن أيضاً أن من قال لجبل انطرح في البحر ولا يشك في قلبه فيكون له مهما قال، وأن يكون من علامة من آمن بالمسيح في هذا الزمان أيضاً الأشياء المذكورة، وأن يفعل مثل أفعال المسيح بل أعظم منها، والأمر ليس كذلك، وما سمعنا أن أحداً من المسيحيين فعل أفعالاً أعظم من أفعال المسيح لا في الطبقة الأولى ولا بعدها، فقوله ويعمل أعظم منها غلط يقيناً لا مصداق له في طبقة من طبقات المسيحيين، والأعمال التي تكون من أعمال المسيح ما صدرت عن الحواريين وغيرهم من الطبقات التي بعدهم، وعلماء البروتستنت معترفون بأن صدور خوارق العادات بعد الطبقة الأولى لم يثبت بدليل قوي، ورأينا في الهند عمدة زمرة المسيحيين أعني العلماء من فرقة الكاثلك

стр. 319

والبروتستنت يجتهدون في تعلم لساننا الأُردو مدة ولا يقدرون على التكلم بهذا اللسان تكلماً صحيحاً، ويستعلمون صيغ المذكر في المؤنث، فضلاً عن إخراج الشياطين وحمل الحيات وشرب السموم وشفاء المرضى، فالحق أن المسيحيين المعاصرين لنا ليسوا بمؤمنين بعيسى ﵇ حقيقة، ولذلك الأمور المذكورة مسلوبة عنهم، وادعى كبراؤهم الكرامات في بعض الأحيان لكنهم خرجوا في ادعائهم كاذبين، وأذكر هنا حكايتين مشتملتين على حال المعظمين من عظماء فرقة البروتستنت من كتاب (مرآة الصدق) الذي ترجمه القسيس (طامس أنكلس) من علماء الكاثلك من اللسان الإنكليزي إلى لسان الأُوردو، وطبع هذا الكتاب سنة ١٨٥١. قال في الصفحة ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧: "الحكاية الأولى أراد لوطر في ديسمبر سنة ١٥٤٣ أن يخرج الشيطان من ولد مسينا، لكنه جرى معه ما جرى باليهود الذين كانوا أرادوا إخراج الشيطان، وهو مصرح في الآية السادسة عشرة من الباب التاسع عشر من كتاب الأعمال أن الشيطان وثب على لوطر وجرحه، ومن كان معه، فلما رأى استافيلس أن الشيطان أخذ عنق أستاذه لوطر ويخنقه أراد أن يفر، ولما كان مسلوب الحواس ما قدر على أن يفتح قُفل الباب فأخذ الفاس الذي أعطاه خادمه من الكوة كسر الباب وفر كما هي مصرحة في الصفحة ١٠٤ من المعذرة التامة لاستافيلس".

стр. 320

الحكاية الثانية "ذكر بلسيك وايل سوريس المؤرخ في حال كالوين الذي هو أيضاً من كبار فرقة البروتستنت مثل لوطر أن كالوين أعطى رشوة لشخص مسمى ببروميس على أن يستلقي ويجعل نفسه كالميت بحبس النفس، وإذا أحضر وأقول يا بروميس الميت قم وأحي فتحرك وقم قياماً مّا كأنك كنت ميتاً فقمت، وقال لزوجته إذا جعل زوجك هيئته كالميت فابكي واصرخي، ففعلا كما أمر واجتمعت النساء الباكيات عندها فجاء كالوين وقال لا تبكين أنا أحييته، فقرأ الأدعية، ثم أخذ يد بروميس ونادى باسم ربنا أن قم، لكن حيلته صارت بلا فائدة لأن بروميس مات حقيقة، وانتقم الله منه لأجل هذه الخديعة التي كانت فيها إهانة معجزة الصادق، وما أثرت أدعية كالوين ولا وقاه، فلما رأت زوجته هذا الحال بكت بكاء شديداً وصرخت بأن زوجي كان حياً وقت العهد والميثاق، والآن أميت كالحجر وبارد" فانظروا إلى كرامات أعاظمهم، وهذان المعظمان أيضاً كانا مقدسين في عهدهما مثل مقدسهم المشهور بولس، فإذا كان حالهما هكذا فكيف حال متبعيهما؟ والبابا اسكندر السادس الذي كان رأس الكنيسة الرومانية وخليفة الله على الأرض على زعم فرقة الكاثلك شرب السم الذي كان هيأه لغيره فمات، ولما كان حال رأس الكنيسة وخليفة الله هكذا فكيف يكون حال رعاياه؟ فرؤساء كلا الفريقين محرومون من العلامات المذكورة.

стр. 321

الغلط [٨٦] الآية السابعة والعشرون من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "ابن يوحنا بن ريسا بن زور بابل بن شلتيئل بن نيرى" وفي هذه الآية ثلاثة أغلاط (الأول) أن بني زور بابل مصرحون في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيه أحد مسمى بهذا الاسم، وأن هذا مخالف لما كتب متى أيضاً (الثاني) أن زور بابل ابن فدايا لا ابن شلتئيل، نعم هو ابن الأخ له (الثالث) أن شلتئيل ابن يوخانيا لا ابن نيرى كما صرح به متى. الغلط [٨٦] قال لوقا في الباب الثالث (شالخ بن قينان بن أرفخشذ) وهو غلط لأن شالخ بن أرفخشذ لا ابن ابنه كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من سفر التكوين، والباب الأول من السفر الأول من أخبار

стр. 322

الأيام، ولا اعتبار للترجمة في مقابلة النسخة العبرانية عند جمهور علماء البروتستنت، فلا يصح ترجيح بعض للتراجم لو توافق ذلك البعض إنجيل لوقا عندهم ولا عندنا، بل نقول في هذا البعض تحريف المسيحيين ليطابق إنجيلهم. الغلط [٨٨] في الباب الثاني من إنجيل لوقا هكذا: "وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بأن

стр. 323

يكتتب كل المسكونة ٢ وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية" وهذا غلط لأن المراد بكل المسكونة إما أن يكون جميع ممالك سلطنة روما وهو الظاهر، أو جميع مملكة يهودا، ولم يصرح أحد من القدماء المؤرخين اليونانيين الذين كانوا معاصرين للوقا أو متقدمين عليه قليلاً في تاريخه هذا الاكتتاب المقدم على ولادة المسيح، وإن ذكر أحد من الذين كانوا بعد لوقا بمدة مديدة فلا سند لقوله، لأنه ناقل عنه، ومع قطع النظر عن هذا كان كيرينيوس والي سورية بعد ولادة المسيح بخمس عشرة سنة، فكيف يتصوّر في وقته الاكتتاب الذي كان قبل ولادة المسيح بخمس عشرة سنة؟ وكذا كيف يتصوّر ولادة المسيح في عهده؟ أبقي حمل مريم ﵍ إلى خمس عشرة سنة؟، لأن لوقا أقر في

стр. 324

الباب الأول أن حمل زوجة زكريا ﵇ كان في عهد هيرود وحملت مريم بعد حملها بستة أشهر، ولما عجز البعض حكم بأن الآية الثانية إلحاقية ما كتبها لوقا. الغلط [٨٩] الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "وفي السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس

стр. 325

النبطي والياً على اليهودية، وهيرودس رئيس ربع على الجليل، وفيلبس أخوه رئيس ربع على أيطورية وكورة تراخو لينس وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية" وفي بعض التراجم بدل الأبلية أبليني والمآل واحد، وهذا غلط عند المؤرخين، لأنه لم يثبت عندهم أن أحداً كان رئيس ربع على الأبلية مسمى بلسانيوس معاصراً لبيلاطس وهيرودس. الغلط [٩٠] الآية التاسعة عشرة من الباب المذكور: "أما هيرودس رئيس الربع فإذ توَّبخ منه بسبب هيروديا امرأة فيلبس أخيه" الخ.

стр. 326

وهو غلط كما عرفت في الغلط السادس والخمسين، وأقر مفسروهم ههنا أنه غلط وقع من غفلة الكاتب كما ستعرف في الشاهد السابع والعشرين من المقصد الثاني من الباب [الثاني] ، والحق أنه من لوقا لا من الكاتب المسكين. الغلط [٩١] الآية السابعة عشرة من الباب السادس من إنجيل مرقس هكذا: "لأن هيرودس نفسه كان قد أرسل وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه" إلى آخره وهذا غلط أيضاً كما عرفت، فغلط الإنجيليون الثلاثة ههنا واجتمع عدد التثليث، وحرف المترجم الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨٢١ وسنة ١٨٤٤ في عبارة متى ولوقا فأسقط لفظ فيلبس، لكن المترجمين الآخرين لم يتبعوه في هذا الأمر، ولما كان هذا الأمر من عادة أهل الكتاب فلا شكاية

стр. 327

لنا منهم في هذا الأمر الخفيف. الغلط [٩٢] و [٩٣] و [٩٤] في الباب الثاني من إنجيل مرقس هكذا: ٢٥ "فقال لهم أما قرأتم قط ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه" ٢٦ "كيف دخل بيت الله في أيام أبياثار رئيس الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة وأعطى الذين كانوا معه أيضاً". وهذا غلط لأن داود ﵇ كان منفرداً ما كان معه أحد في هذا الوقت فقوله (والذين معه) غلط وكذا قوله (وأعطى الذين كانوا معه) غلط، ولأن رئيس الكهنة في تلك الأيام كان أخا ملك لا أبياثار، وأما أبياثار فهو ابن أخي ملك فقوله (في أيام أبياثار رئيس الكهنة) غلط، فهذه ثلاثة أغلاط من مرقس في الآيتين، وقد أقر بالغلط الثالث علماؤهم كما ستعرف في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني، ويفهم كون الأمور الثلاثة أغلاطاً من الباب الحادي والعشرين والثاني

стр. 328

والعشرين من سفر صموئيل الأول. الغلط [٩٥] و [٩٦] وقع في الباب السادس من إنجيل لوقا أيضاً في بيان الحال المذكور هذان القولان (والذين كانوا معه وأعطى الذين معه) وهما غلطان كما عرفت. الغلط [٩٧] في الآية الخامسة من الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر" وهو غلط، لأن يهودا الأسخريوطي كان قد مات قبل هذا فما كان الحواريون إلا أحد عشر ولذلك كتب مرقس في الباب السادس عشر من

стр. 329

إنجيله أنه "ظهر لأحد عشر". الغلط [٩٨] و [٩٩] و [١٠٠] وقع قول المسيح في الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: [١٩] "فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به" ٢٠ "لأنكم لستم المتكلمين بل الذي يتكلم فيكم روح أبيكم" وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا هكذا: ١١ "ومتى قدموكم إلى المجامع والرؤساء والسلاطين فلا تهتموا كيف أو بما تحتجون أو بما تقولون" ١٢ "لأن روح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه" في الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس هذا القول مذكور أيضاً، فصرح الإنجيليون الثلاثة الذين هم على وفق عدد التثليث أن عيسى ﵇ كان وعد لمريديه أن الشيء الذي تقولونه عند الحكام يكون بإلهام روح القدس، ولا يكون من قولكم، وهذا غلط في الباب الثالث والعشرين من كتاب أعمال الحواريين هكذا: ١ "فتفرس بولس في المجمع وقال: أيها الرجال الأخوة إني بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم" ٢ "فأمر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين

стр. 330

عنده أن يضربوه على فمه" ٣ "حينئذ قال له بولس سيضربك الله أيها الحائط المبيض أفأنت جالس تحكم على حسب الناموس وتأمر بضربي مخالفاً للناموس" ٤ "فقال الواقفون أتشتّم رئيس كهنة الله" ٥ "فقال بولس لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً" فلو كان القول المذكور صادقاً لما غلط مقدسهم بولس الذي هو حواري في زعم المسيحيين كافة من أهل التثليث باعتبار الصحبة الروحانية التي تشرفت بها ذاته على زعمهم، وهو يدعي بنفسه أيضاً المساواة بأعظم الحواريين بطرس، ولا ترجيح لحضرة بطرس عليه عند فرقة البروتستنت، فغلط هذا المقدس دليل عدم صدق القول المذكور، أيغلط روح القدس؟، وستعرف في الفصل الرابع أن علماءهم اعترفوا ههنا بالاختلاف والغلط، ولما كان هذا الغلط باعتبار الأناجيل الثلاثة فهذا الغلط ثلاثة أغلاط على وفق عدد التثليث.

стр. 331

الغلط [١٠١] و [١٠٢] في الآية الخامسة والعشرين من الباب الرابع من إنجيل لوقا وفي الآية السابعة عشرة من الباب الخامس من رسالة يعقوب: "إنه لم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر في زمان إيليا الرسول" وهو غلط، لأنه يعلم من الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول أن المطر نزل في السنة الثالثة، ولما كان هذا الغلط في إنجيل لوقا في قول المسيح، وفي الرسالة في قول يعقوب، فهما غلطان. الغلط [١٠٣] وقع في الباب الأول من إنجيل لوقا في قول جبرائيل لمريم ﵉ في حق عيسى ﵇: "ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" وهو غلط بوجهين: (الأول) أن عيسى ﵇ من أولاد يواقيم على حسب النسب المندرج في إنجيل متى وأحد من أولاده لا يصلح أن يجلس على كرسي داود، كما هو مصرح في الباب السادس والثلاثين من كتاب أرمياء.

стр. 332

(والثاني) أن المسيح لم يجلس على كرسي داود ساعة، ولم يحصل له حكومة على آل يعقوب، بل قاموا عليه وأحضروه أمام كرسي بيلاطس، فضربه وأهانه وسلمه إليهم فصلبوه، على أنه يعلم من الباب السادس من إنجيل يوحنا أنه كان هارباً من كونه ملكاً، ولا يتصور الهرب من أمر بعثه الله لأجله على ما بشر جبريل أمه قبل ولادته. الغلط [١٠٤] في الباب العاشر من إنجيل مرقس هكذا: "الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتاً أو إخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً لأجلي ولأجل الإنجيل، إلا ويأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتاً وإخوة وأخوات وأمهات وأولاداً وحقولاً مع اضطهادات، وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية" وفي الباب الثامن عشر من إنجيل لوقا في هذا الحال (وينال العوض أضعافاً كثيرة في هذا الدهر وفي الدهر الآتي حياة الأبد) وهو غلط لأنه إذا ترك الإنسان امرأة فلا يحصل له مائة امرأة في هذا الزمان لأنهم لا يجوزون التزوج بأزيد من امرأة، وإن كان المراد بها المؤمنات بعيسى ﵇ بدون النكاح يكون الأمر أفحش وأفسد، على أنه لا معنى

стр. 333

لقوله أو حقولاً مع اضطهادات، فإن الكلام هنا في حسن المجازاة والمكافآت فما الدخل للشدائد والاضطهادات ههنا. الغلط [١٠٥] في الباب الخامس من إنجيل مرقس في حال إخراج الشياطين من المجنون هكذا: "فطلب إليه كل الشياطين قائلين: أرسلنا إلى الخنازير فأذن لهم يسوع للوقت، فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع إلى البحر وكانوا نحو ألفين فاختنقوا في البحر" وهذا غلط أيضاً فإن قنية الخنزير عند اليهود محرمة، ولم يكن من المسيحيين الآكلين لها في هذا الوقت أصحاب أمثال هذه الأموال، فأي نوع من الناس كان أصحاب ذلك القطيع، وأن عيسى ﵇ كان يمكنه أن يخرج تلك الشياطين من ذلك الرجل ويبعثها إلى البحر من دون إتلاف الخنازير التي هي من الأموال الطيبة كالشاه والضأن عند المسيحيين، أن يدخلها في خنزير واحد كما كانت في رجل واحد، فلم جلب هذه الخسارة العظيمة على أصحاب الخنازير؟

стр. 334

الغلط [١٠٦] في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى قول عيسى ﵇ في خطاب اليهود هكذا: "من الآن ترون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء" وهو غلط لأن اليهود لم تره قط جالساً عن يمين القوة، ولا آتياً على سحاب السماء لا قبل موته ولا بعده. الغلط [١٠٧] في الباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ليس التلميذ أفضل من معلمه، بل كل من صار كاملاً يكون مثل معلمه"، هذا في الظاهر غلط لأنه قد صار ألوف من التلاميذ أفضل من معلميهم بعد الكمال. الغلط [١٠٨] في الباب الرابع عشر من إنجيل لوقا قول عيسى ﵇ هكذا: "إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون تلميذاً" وهذا الأدب عجيب لا يناسب تعليمه لشأن عيسى ﵇، وقد قال هو موبخاً لليهود: "إن الله أوصى قائلاً أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً" كما هو مصرح في الباب الخامس من إنجيل متى فكيف يعلم بغض الأب والأم؟.

стр. 335

الغلط [١٠٩] في الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا هكذا: ٤٩: "فقال لهم واحد منهم هو قيافا كان رئيساً للكهنة في تلك السنة: أنتم لستم تعرفون شيئاً ٥٠ "ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها" ٥١ "ولم يقل هذا من نفسه بل إذا كان رئيساً للكهنة في تلك السنة تنبأ أن يسوع منتظر أن يموت عن الأمة" ٥٢ "وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد" وهذا غلط بوجوه: (الأول) أن مقتضى هذا الكلام أن رئيس كتبة اليهود لا بد من أن يكون نبياً وهو فاسد يقيناً.

стр. 336

(الثاني) أن قوله هذا ولو كان بالنبوة يلزم أن يكون موت عيسى ﵇ كفارة عن قوم اليهود فقط لا عن العالم، وهو خلاف ما يزعمه أهل التثليث، ويلزم أن يكون قول الإنجيلي وليس عن الأمة فقط الخ لغواً مخالفاً للنبوة. (الثالث) أن هذا النبي المسلم نبوته عند هذا الإنجيلي هو الذي كان رئيس الكهنة حين أسر وصلب عيسى ﵇، وهو الذي أفتى بقتل عيسى ﵇ وكذّبه وكفَّره ورضي بتوهينه وضربه. في الباب السادس والعشرين من إنجيل متى هكذا: ٥٧: "والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة" الخ ٦٣. "وأما يسوع فكان ساكتاً فأجاب رئيس الكهنة وقال أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله" ٦٤ "فقال له يسوع أنت قلت، وأيضاً أقول لكم إنكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء" ٦٥ "فمزق حينئذ رئيس الكهنة ثيابه قائلاً قد جدَّف، ما حاجاتنا بعد إلى شهود ها قد سمعتم تجديفه" ٦٦ "ماذا ترون؟ فأجابوا وقالوا إنه مستوجب الموت" ٦٧ "حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه" وقد اعترف الإنجيلي الرابع أيضاً في الباب الثامن عشر من إنجيله هكذا: "ومضوا به إلى حنان أولاً لأنه كان حنان قيافا الذي كان رئيساً للكهنة في تلك

стр. 337

السنة، وكان قيافاً هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب" فأقول لو كان قوله المذكور بالنبوة وكان معناه كما فهم الإنجيلي فكيف أفتى بقتل عيسى ﵇؟ وكيف كذبه وكفره ورضي بتوهينه وضربه؟ أيفتي النبي بقتل الإله؟ أيكذبه في ألوهيته ويكفره ويهينه، وإن كانت النبوة حاوية لأمثال هذه الشنائع أيضاً فنحن برآء عن هذه النبوة وعن صاحبها، ويجوز على هذا التقدير عند العقل أن يكون عيسى ﵇ أيضاً نبياً لكنه ركب مطية الغواية والعياذ بالله فارتد وادعى الألوهية، وكذب على الله ودعوى العصمة في حقه خاصة في التقدير المذكور غير مسموع، والحق أن يوحنا الحواري بريء عن أمثال هذه الأقوال الواهية كما أن عيسى ﵇ بريء عن ادعاء الألوهية، وهذه كلها خرافات المثلثين، ولو فرض صحة قول قيافا يكون معناه أن تلاميذ عيسى ﵇ وشيعته لما جعلوا دأبهم أن عيسى ﵇ هو المسيح الموعود، وكان زعم الناس أن المسيح لا بد أن يكون سلطاناً عظيماً من سلاطين اليهود، خاف هو وأكابر اليهود أن هذه الإشاعة موجبة للفساد مهيجة عليهم غضب قيصر رومية فيقعون في بلاء عظيم فقال: إن في هلاك عيسى فداء لقومه من هذه الجهة لا من جهة خلاص النفوس من الذنب الأصلي، الذي عندهم عبارة عن

стр. 338

الذنب الذي صدر عن آدم ﵇ بأكل الشجرة المنهية قبل ميلاد المسيح بألوف سنة. لأنه وهم محض لا يعتقده اليهود، ولعل الإنجيلي تنبه بعد ذلك حيث أورد في الباب الثامن عشر لفظ أشار بدل تنبأ، لأن بين الإشارة بأمر وبين النبوة فرقاً عظيماً فأجاد وإن ناقض نفسه. الغلط [١١٠] في الباب التاسع من الرسالة العبرانية هكذا: ١٩: "لأن موسى بعد ما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس أخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفاً قرمز ياوز وفاورَشَّ الكتاب نفسه وجميع الشعب" ٣٠ "قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به" ٢١ "والمسكن أيضاً وجميع آنية الخدمة رشها كذلك بالدم" وفيه غلط من ثلاثة أوجه: (الأول) أنه ما كان دم العجول والتيوس بل كان دم الثيران فقط. (الثاني) ما كان الدم في هذه المرة مع ماء وصوف قرمزي وزوفابل كان الدم فقط. (والثالث) ما رش على الكتاب نفسه ولا على جميع آنية الخدمة، بل رش

стр. 339

نصف الدم على المذبح ونصفه على الشعب، كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من كتاب الخروج وعبارته هكذا: ٣ (فجاء موسى وحدت الشعب بكل كلام الرب وجميع الفرائض فصرخ الشعب كله صرخة شديدة، وقالوا كل ما قال الله نعمل) ٤ (فكتب موسى جميع كلام الله وابتكر بالغداة فابتنى مذبحاً في أسفل الجبل واثني عشر منسكاً لاثني عشر سبط إسرائيل) ٥ (وأرسل شباب بني إسرائيل فاصعدوا وقوداً مسلمة وذبحوا ذبائح كاملة ثيراناً للرب) ٦ (وأخذ موسى نصف الدم وجعله في إناء والنصف الآخر رشه على المذبح) ٧ (وأخذ الميثاق وقرأه على الشعب فقالوا نفعل جميع ما قاله الله لنا ونطيع) ٨ (فأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هذا العهد الذي عاهدكم الله به على كل هذا القول) ، وظني أن الكنيسة الرومانية لأجل هذه المفاسد التي علمتها في هذا الفصل كانت تمنع العامة عن قراءة هذه الكتب، وتقول إن الشر الناتج من قراءتها أكثر من الخير، ورأيهم في هذا الباب كان سليماً جداً، وعيوبها كانت مستترة عن أعين المخالفين لعدم شيوعها، ولما ظهرت فرقة البروتستنت وأظهرت هذه الكتب ظهر ما ظهر في ديار أوروبا في الرسالة الثالثة عشرة من كتاب الثلاث عشرة المطبوعة سنة ١٨٤٩ في بيروت في الصفحة ٤١٧ و ٤١٨ "فلننظر الآن قانوناً مرتباً من قبل

стр. 340

المجمع التريد نيتني ومثبتاً من البابا بعد نهاية المجمع، وهذا القانون يقول: إذ كان ظاهراً من التجربة أنه إذا كان الجميع يقرؤون في الكتب باللفظ الدارج فالشر الناتج من ذلك أكثر من الخير، فلأجل هذا ليكن للأسقف أو القاضي في بيت التفتيش سلطان حسب تميزه بمشورة القس أو معلم الاعتراف ليأذن في قراءة الكتاب باللفظ الدارج لأولئك الذين يظن أنهم يستفيدون، ويجب أن يكون الكتاب مستخرجاً من معلم كاثوليكي والإذن المعطى بخط اليد، وإن كان أحد بدون الإذن يتجاسر أن يقرأ أو يأخذ هذا الكتاب فلا يسمح له بحل خطيئته حتى يرد الكتاب إلى الحاكم" انتهى كلامه بلفظه.

стр. 341

الفصل الرابع: في بيان أنه لا مجال لأهل الكتاب أن يدّعوا أن كل كتاب من كتب العهد العتيق والجديد كتب بالإلهام، وأن كل حال من الأحوال المندرجة فيه إلهامي، وفيه سبعة عشر وجهاً لأن هذا الادعاء باطل قطعاً ويدل على بطلانه وجوه كثيرة أكتفي منها ههنا على سبعة عشر وجهاً: الوجه (الأول) أنه يوجد فيها الاختلافات المعنوية الكثيرة، واضطر محققوهم ومفسروهم في هذه الاختلافات فسلموا في بعضها أن إحدى العبارتين أو العبارات صادقة وغيرها كاذبة إما بسبب التحريف القصدي، أو بسبب سهو الكاتب، ووجهوا بعضها بتوجيهات ركيكة بشعة لا يقبلها الذهن السليم، وقد عرفت في القسم الأول من الفصل الثالث أزيد من مائة اختلاف. الوجه (الثاني) أنه يوجد فيها أغلاط كثيرة وقد عرفت في القسم الثاني من الفصل الثالث أيضاً أكثر من مائة غلط، والكلام الإلهامي بعيد بمراحل عن وقوع الغلط والاختلاف المعنوي. الوجه (الثالث) أنه وقع فيها التحريفات القصدية في مواضع

стр. 342

غير محصورة بحيث لا مجال للمسيحيين أن ينكروها، وظاهر أن المواضع المحرّفة ليست بإلهامية عندهم يقيناً، وستقف على مائة موضع من هذه المواضع في الباب الثاني مفصّلاً إن شاء الله تعالى. الوجه (الرابع) أن كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب أيكليزيا ستيكس، والكتاب الأول والثاني للمقابيين، وعشر آيات في الباب العاشر، وستة أبواب من الحادي عشر إلى السادس عشر من كتاب أستير، وغناء الأطفال الثلاثة في الباب الثالث من كتاب دانيال، والباب الثالث عشر والرابع عشر من هذا الكتاب، أجزاء من العهد العتيق عند فرقة الكاثلك، وقد بين فرقة البروتستنت بالبيانات الشافية أنها ليست إلهامية واجبة التسليم، فلا حاجة لنا إلى إبطالها، فمن شاء فلينظر في كتبهم، واليهود أيضاً لا يسلمونها إلهامية. والسفر الثالث لعزرا أجزاء من العهد العتيق عند كنيسة كريك وقد بين فرقة الكاثلك وفرقة البروتستنت بأدلة واضحة أنه ليس إلهامياً، فمن شاء فلينظر في كتب الفرقتين المذكورتين، وكتاب القُضاة ليس إلهامياً على قول من قال إنه تصنيف فينحاس، وكذا على قول من قال إنه تصنيف حزقيا،

стр. 343

وكتاب راغوث ليس إلهامياً على قول من قال إنه تصنيف حزقيا، وكذا على قول طابعي البيبل المطبوع سنة ١٨١٦ في (استار برك) وكتاب نحميا على المذهب المختار ليس إلهامياً، سيما ستاً وعشرين آية من أول الباب الثاني عشر من هذا الكتاب، وكتاب أيوب ليس إلهامياً على قول رب مماني ديز، وميكانيس، وسيملر واستاك، وتهويد وروى الإمام الأعظم لفرقة البروتستنت لوطر، وعلى قول من قال إنه من تصنيف أليهو أو رجل من آله أو رجل مجهول الاسم، والباب الثلاثون والباب الحادي والثلاثون من كتاب أمثال سليمان ليسا بإلهاميين، والجامعة على قول علماء تلميودي ليس إلهامياً، وكتاب نشيد الإنشاد على قول تهيودوروسيمن وليكلرك ووستن وسملر وكاستيليو ليس إلهامياً، وسبعة وعشرون باباً من كتاب أشعياء ليست إلهامية على قول الفاضل (استاهلن الجرمني) وإنجيل متى على قول القدماء وجمهور العلماء المتأخرين الذين قالوا

стр. 344

إنه كان باللسان العبراني والحروف العبرانية ففقد والموجود الآن ترجمة ليس إلهامياً، وإنجيل يوحنا على قول استائدلن والمحقق برطشنيدر ليس إلهامياً، والباب الأخير منه على قول المحقق (كروتيس) ليس إلهامياً، وجميع رسائل يوحنا ليست إلهامية على قول المحقق برطشنيدر وقول فرقة ألوجين والرسالة الثانية لبطرس ورسالة يهودا ورسالة يعقوب والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا ومشاهدات يوحنا ليست إلهامية على قول الأكثر كما عرفت في الفصل الثاني من هذا الباب. الوجه (الخامس) قال هورن في الصفحة ١٣١ من المجلد الأول من تفسيره المطبوع سنة ١٨٣٣: "إن سلمنا أن بعض كتب الأنبياء فقدت فقلنا: إن هذه الكتب ما كانت مكتوبة بالإلهام، وأثبت أكستائن بالدليل القوي هذا الأمر، وقال إنه وَجَد ذكر كثير من الأشياء في كتب تواريخ ملوك يهودا وإسرائيل ولم تُبَّين هذه الأشياء فيها، بل أُحيل بيانها إلى كتب الأنبياء الآخرين، وفي بعض المواضع ذكر أسماء هؤلاء الأنبياء أيضاً، ولا توجد هذه الكتب في هذا القانون الذي يعتقده كنيسة الله واجب التسليم، وما قدر أن يبين سببه، غير أن الأنبياء الذين يلهمهم الروح القدس الأشياء

стр. 345

العظيمة في المذهب تحريرهم على قسمين، قسم على طريقة المؤرخين المتدينين يعني بلا إلهام، وقسم بالإلهام، وبين القسمين فَرْق بأن الأول منسوب إليهم، والثاني إلى الله، وكان المقصود من الأول زيادة علمنا، ومن الثاني سَنَدَ الملة والشريعة، ثم قال في الصفحة ١٣٣ من المجلد الأول في سبب فقدان سِفر حروف الرب الذي جاء ذكرُه في الآية الرابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد: "إن هذا الكتاب الذي فُقِد، أنه مظنون كان على تحقيق المحقق الكبير (داكتر لائت فت) كتاباً كتبه موسى ﵇ بأمر الله بعد ما كسر عماليق على طريق التذكرة ليوشع، فيعلم أن هذا الكتاب كان مشتملاً على بيان حال هذا الظفر، وعلى بيان التدابير للحروب المستقبلة، وما كان إلهامياً ولا جزءاً من الكتب القانونية" ثم قال في الضميمة الأولى من المجلد الأول: "إذا قيل إن الكتب المقدسة أُوحيت من جانب الله فلا يراد أن كل لفظ، والعبارة كلُها من إلهام الله، بل يُعلم من اختلاف محاورة المصنفين واختلاف بيانهم أنهم كانوا مجازين أن يكتبوا على حسب طبائعهم وعاداتهم وفهومهم، واستعمل علم الإلهام على طريق استعمال العلوم الرسمية، ولا يتخيل أنهم كانوا يُلهمون في كل أمر يبينونه، أو في كل حكم كانوا يحكمونه" انتهى ملخصاً.

стр. 346

"ثم قال هذا الأمر محقق أن مصنفي تواريخ العهد العتيق كانوا يلهمون في بعض الأوقات". الوجه (السادس) قال جامعو تفسير هنري واسكات في المجلد الأخير من تفسيره نقلاً عن (الكزيدر كينن) يعني الأصول الإيمانية لا لكزيدر: "ليس بضروري أن يكون كل ما كتب النبي إلهامياً أو قانونياً، ولا يلزم من كون بعض كتب سليمان إلهامياً أن يكون كل ما كتبه إلهامياً، وليحفظ أن الأنبياء والحواريين كانوا يُلْهمون على المطالب الخاصة والمواقع الخاصة" (والكزيدر) كتاب عند علماء البروتستنت، ولذلك تمسَك به الفاضل وارن البروتستنت في مقابلة كاركرن الكاثلك في صحة الإنجيل وعدمها، وكون التفسير المذكور معتبراً عندهم غير محتاج إلى البيان. الوجه (السابع) إنيسائي كلو بيديا برتنيكا كتاب اتفق على تأليفه كثيرون من علماء إنكلترة فألفوه، وقالوا في الصفحة ٣٧٤ من المجلد الحادي عشر في بيان الإلهام هكذا: "قد وقع النزاع في أن كل قول مندرج في الكتب المقدسة هل هو إلهامي أم لا؟ وكذا كل حال من الحالات المندرجة فيها فقال، جيروم وكرتيس وأرازمس وبركوبيس والكثيرون الآخرون من العلماء: "إنه ليس كل قول منها إلهامياً" ثم قالوا في الصفحة ٣٠ من المجلد التاسع عشر من الكتاب المذكور: "إن

стр. 347

الذين قالوا إن كل قول مندرج فيها إلهامي لا يقدرون أن يثبتوا دعواهم بسهولة" ثم قالوا: "إن سألنا أحدٌ على سبيل التحقيق إنكم تسلمون أي جزء من العهد الجديد إلهامياً؟ قلنا: إن المسائل والأحكام والإخبار بالحوادث الآتية التي هي أصل الملة المسيحية لا ينفك الإلهام عنها، وأما الحالات الأخر فكان حفظ الحواريين كافياً لبيانها". الوجه (الثامن) أن ريس كتب بإعانة كثير من العلماء المحققين كتاباً (بانسائي كلوبيد باريس) فقال في المجلد السابع عشر من هذا الكتاب: "إن الناس قد تكلموا في كون الكتب المقدسة إلهامية، وقالوا إنه يوجد في أفعال مؤلفي هذه الكتب وأقوالهم أغلاط واختلافات، مثلاً: إذا قوبلت الآية ١٩ و ٢٠ من الباب العاشر من إنجيل مَتّى والآية ١١ من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس بست آيات من أول الباب الثالث والعشرين من كتاب الأعمال يظهر ذلك، وقيل أيضاً: إن الحواريين ما كان يرى بعضهم بعضاً آخر صاحبَ وحْي كما يظهر هذا من مباحثتهم في محفل أورشليم، ومن إلزام بولس لبطرس، وقيل أيضاً: إن القدماء المسيحية ما كانوا يعتقدونهم مصونين عن الخطأ لأن بعض الأوقات تعرضوا على أفعالهم

стр. 348

(٢ و ٣ من الباب الحادي عشر و ٢٠ و ٢١ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ من الباب الحادي والعشرين من كتاب الأعمال) وقيل أيضاً: إن بولس المقدس الذي لا يرى نفسه أدنى من الحواريين (٥ من الباب ١١ و ١١ من الباب ١٢ من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس) بين حاله بحيث يظهر منه صراحة أنه لا يرى نفسه إلهامياً في كل وقت (١٠ و ١٢ و ١٥ و ٤٠ من الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس و ١٧ من الباب ١١ من الرسالة الثانية إليهم) ونحن لا نجد أن الحواريين يشرِّعون الكلامَ بحيث يظهر منه أنهم يتكلمون من جانب الله، ثم قال إن ميكايلس وَزَنَ دلائل الطرفين بالفكر والخيال اللذين لا بد

стр. 349

أن يكونا لمثل هذا الأمر العظيم فحاكم بينهما بأن الإلهام مفيد في الرسائل ألبتة، وأن كُتُبَ التاريخ مثل الأناجيل والأعمال لو قطعنا النظر فيها عن الإلهام رأساً لا يضرنا شيئاً، بل يحصل شيء من الفائدة، وإن سلمنا أن شهادة الحواريين في بيان الحالات التاريخية مثل الأشخاص الآخرين كما قال المسيح، وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء كما صرح يوحنا في الآية ١٧ من الباب الخامس عشر من إنجيله لا يضرنا شيئاً أيضاً ولا يقدر أحد في مقابلة مُنْكِر الملة المسيحية أن يستدل على حقيتها بتسليم مسألة ما بل لا بد أن يستدل على موت المسيح وقيامه ومعجزاته بتحرير الإنجيليين واعتبارهم بأنهم مؤرخون، ومن أراد أن يقيس مبنى إيمانه فيلزم عليه أن يتصور شهادتهم في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين، لأن إثبات حقية الحالات المندرجة في الأناجيل بكونها إلهامية يستلزم الدور، لأن إلهاميتها باعتبار الحالات المذكورة، فلا بد أن يتصور شهادتها في هذه الحالات كشهادة الأشخاص الآخرين، ولو تصورنا في بيان الحالات التاريخية كما قلنا لا يلزم من هذا التصور قَبَاحة ما في الملة المسيحية. ولا نجد مكتوباً صريحاً في موضع أن الحالات العامة التي أدركها الحواريون بتجاربهم، وأدرك لوقا بتحقيقاته

стр. 350

إلهامية، بل لو حصل لنا الإجازة أن نتصور أن بعض الإنجيلبين غلطوا غلطاً ما ثم أصلح يوحنا بعد ذلك، لحصلت فائدة عظيمة لتطبيق الإنجيل، وقال مستر (كدل) في الفصل الثاني من رسالته في بيان الإلهام مثل ما قال ميكايلس، والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين مثل إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال فتوقف ميكايلس في كونها إلهامية" انتهى كلام ريس ملخصاً. الوجه (التاسع) أن واتسن صرح في المجلد الرابع من كتابه في رسالة الإلهام التي أخذت من تفسير (داكتر بنسن) أن عدم كون تحرير لوقا إلهامياً ظهر مما كتب في ديباجة إنجيله هكذا: "إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس، لتعرف صحة الكلام الذي عملت به، وهكذا قال القدماء من العلماء المسيحية أيضاً قال أرينيوس: إن الأشياء التي تعلّمها لوقا من الحواريين بلغها إلينا، وقال جيروم إن لوقا تعلمه ليس منحصراً من بولس الذي لم يحصل له صحبة جسمانية بالمسيح، بل تعلم الإنجيل منه ومن الحواريين الآخرين أيضاً".

стр. 351

ثم صرح في تلك الرسالة أن الحواريين كانوا إذا تكلموا في أمر الدين أو كتبوا فخزانة الإلهام التي كانت حاصلة لهم كانت تحفظهم، لكنهم كانوا أناساً وذوي عقول، وكانوا يُلْهمون أيضاً، وكما أن الأشخاص الآخرين في بيان الحالات يتكلمون ويكتبون بمقتضى عقولهم بغير الإلهام، فكذا هؤلاء الحواريون في الحالات العامة كانوا يتكلمون ويكتبون، فلذلك كان يمكن لبولس أن يكتب بدون الإلهام إلى طيموثاوس: "هكذا استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" كما هو مصرح في الآية ٢٣ من الباب الخامس من الرسالة الأولى إليه، أو أن يكتب إليه "الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس أحضره متى جئت والكتب أيضاً ولا سيما الرّقوق" كما هو مصرح في الآية الثالثة عشرة من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه، أو أن يكتب إلى فيلمون: "ومع هذا أعدد لي أيضاً منزلاً" كما هو مصرح في الآية الثانية والعشرين من رسالته إليه، أو أن يكتب إلى طيموثاوس.

стр. 352

"أراسنس بقي في قورنيثوس وأما تروفيمس فتركته في ميليتس مريضاً" كما في الآية العشرين من الباب الرابع من الرسالة الثانية إليه، وليست هذه الحالات حالات نفسي ألبتة بل حالات بولس المقدس. كتب في الباب السابع من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس في الآية العاشرة هكذا: "فأما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب" وفي الآية الثانية عشرة هكذا: "وأما الباقون فأنا أقول لا الرب" وفي الآية الخامسة والعشرين "وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأياً" ... الخ، وفي الباب السادس عشر من كتاب الأعمال في الآية السادسة هكذا: "وبعد ما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس

стр. 353

أن يتكلموا بالكلمة في آسيا، وفي الآية السابعة هكذا: "فلما أتوا إلى ميسيا حاولوا أن يذهبوا إلى ابثيتنية فلم يدعهم الروح" فالحواريون كان لأمورهم أصلان: أحدهما العقل، والثاني الإلهام، فبالنظر إلى الأول كانوا يحكمون في الأمور العامة، وبالنظر إلى الثاني في أمر الملة المسيحية، فلذلك كان الحواريون يغلطون في أمور بيوتهم وإرادتهم مثل الناس الآخرين كما هو مصرح في الآية ٣ و ٥ من الباب الثالث والعشرين من كتاب الأعمال، وفي الآية ٢٤ و ٢٨ من الباب الخامس عشر من الرسالة الرومية، وفي الآية ٥ و ٦ و ٨ من الباب السادس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس وفي الآية ١٥ و ١٦ و ١٧ و ١٨ من الباب الحادي

стр. 354

عشر من الرسالة الثانية إليهم" انتهى كلام واتسن الذي نقله من رسالة الإلهام، وفي المجلد التاسع من (انسائي كلوبيد باريس) في بيان حال داكتر بنسن هكذا: "إن ما بين بنسن في أمر الإلهام سهل في بادئ النظر وقريب من القياس وعديم النظير والمثل في الامتحان". الوجه (العاشر) قال باسوبر وليافان: "إن روح القدس الذي كتب الإنجيليون والحواريون بتعليمه وإعانته لم يعين لهم لساناً معيناً بل ألقى المضمون فقط في قلوبهم وحفظهم من وقوعهم في الغلط، وخيّر كلاً منهم أن يؤديَ الملقى على حسب محاورته وعبارته، ونحن كما نجد الفرق في محاورة هؤلاء المقدسين يعني مؤلفي العهد العتيق في كتبهم على حسب أمزجتهم ولياقتهم، فكذلك يجد من كان ماهراً بأصل اللسان فرقاً في محاورة متى ولوقا وبولس ويوحنا، ولو ألقى روح القدس العبارة في قلوب الحواريين لما وجد هذا الأمر ألبتة بل لو كان في هذه الحالة محاورة جميع الكتب المقدسة واحدة. على أن بعض الحالات لا حاجة للإلهام فيها، مثلاً إذا كتبوا شيئاً رأوه بأعينهم أو سمعوه من الشاهدين المعتبرين، إذا أراد لوقا أن يكتب إنجيله قال إنه

стр. 355

كتب حال الأشياء على حسب ما سمعوا من الذين كانوا معاينين بأعينهم، ولما كان واقفاً فرأى مناسباً أن يبلغ هذه الأشياء إلى الأجيال الآتية، والمصنف الذي يكون له خبر هذه الأشياء من روح القدس يقول على ما جرت به العادة: إني بينت حال هذه الأشياء كما علمني روح القدس، وإيمان بولس المقدس وإن كان عجباً ومن جانب الله لكن لوقا مع ذلك لا ضرورة له في بيانه إلى غير شهادة بولس أو شهادة رفقائه، ولذلك فيه فرق ما لكنه لا تناقض فيه" انتهى كلام باسوبر وليافان وهما عالمان مشهوران من العلماء العظام المسيحية المشهورين، وكتابهما أيضاً كتاب معتبر في غاية الاعتبار، كما صرح هورن وواتسن. الوجه (الحادي عشر) صرح هورن في الصفحة ٧٩٨ من المجلد الثاني هكذا: "إن أكهارن من العلماء الجرمنية الذين هم ليسوا بمعترفين بإلهام موسى" ثم قال في الصفحة ٨١٨: "قال شَلْزودَاتهه ورَوْزن مُلَرودا كتر جدس: إنه ما كان إلهام لموسى، بل جمع الكتب الخمسة من الروايات المشهورة في ذلك العهد، وهذا الرأي هو المنتشر انتشاراً بليغاً الآن في علماء الجرمن وقال هو أيضاً: "إن يوسى بيس وكذا بعض المحققين الكبار أيضاً الذين
следующие страницы →