Полный текст (1 321 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وزيد في النسخة اليونانية بطن واحدبين أرفخشذ وشالخ وهو قينان، ولا يوجد هذا البطن في العبرانية والسامرية، واعتمد لوقا الإنجيلي على اليونانية فزاد قينان في بيان نسب المسيح، ولأجل الاختلاف الفاحش المذكور اختلف المسيحيون فيما بينهم، فنبذ المؤرخون النسخ الثلاث في هذا الأمر وراء ظهورهم، وقالوا إن الزمان المذكور ثلثمائة واثنتان وخمسون سنة ٣٥٢، وكذا ما اعتمد عليها يوسيفس اليهودي المؤرخ، المشهور وقال إن هذا الزمان تسعمائة وثلاث وتسعون سنة ٩٩٣، كما هو منقول في تفسير هنري واسكات وأكستائن، الذي كان أعلم العلماء المسيحية في القرن الرابع من القرون المسيحية وكذا القدماء الآخرون، على أن الصحيح النسخة اليونانية، واختاره المفسر (هارسلي) في تفسيره ذيل تفسير الآية الحادية عشرة من سفر التكوين. و (هيلز) على أن الصحيح النسخة السامرية، ويفهم ميلان محققهم المشهور (هورن) إلى هذا.
في المجلد الأول من تفسير هنري وسكات: "إن أكستائن كان يقول: إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين قبل زمان الطوفان وبعده إلى زمن موسى ﵇، وفعلوا هذا الأمر لتصير الترجمةُ اليونانية غيرَ معتبرة، ولعناد الدين المسيحي ويعلم أن القدماء المسيحيين كانوا يقولون
стр. 422
مثله، وكانوا يقولون إن اليهود حرّفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين من السنين المسيحية" انتهى كلام التفسير المذكور.
وقال هورن في المجلد الثاني من تفسيره: "إن المحقق هيلز أثبت بالأدلة القوية صحة النسخة السامرية، ولا يمكن تلخيص دلائله ههنا، فمن شاء فلينظر في كتابه من الصفحة الثمانين إلى الآخر، وأن كنى كات يقول: لو لاحظنا أدب السامريين بالنسبة إلى التوراة، ولاحظنا عاداتهم، ولاحظنا سكوت المسيح ﵇ حين المكالمة المشهورة التي وقعت بينه وبين الامرأة السامرية" وقصتها منقولة في الباب الرابع من إنجيل يوحنا وفي هذه القصة هكذا: ١٩ "قالت له الامرأة إني أرى أنك يا رب نبي" ٢٠ "وكان آباؤنا يسجدون في هذا الجبل" تعني جرزيم "وأنتم" أي اليهود "تقولون المكان الذي ينبغي أن يسجد فيه في أورشليم" ولما علمت هذه الامرأة أن عيسى ﵇ نبي سألت عن هذا الأمر الذي هو أعظم الأمور المتنازعة بين اليهود والسامريين، ويدّعي كل فرقة فيه تحريف الأخرى ليتضح لها الحق، فلو كان السامريون حرفوا التوراة في هذا الموضع كان لعيسى أن يبين هذا الأمر في جوابها، لكنه ما بيَّن بل سكت عنهُ، فسكوته دليل على أن الحق ما عليه السامريون، "ولو لاحظنا أموراً أخر لاقتضى الكل أن اليهود حرفوا التوراة قصداً، وأن ما قال محققو كتب العهد العتيق والجديد أن السامريين حرفوه قصداً لا أصل له" انتهى كلام هورن، فانظر أيها اللبيب أنهم كيف اعترفوا بالتحريف وما وجدوا ملجأ غير الإقرار.
стр. 423
(الشاهد الثالث) أن الآية الرابعة من الباب السابع والعشرين من كتاب الاستثناء في النسخة العبرانية هكذا: "فإذا عبرتم الأردن فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم أوصيكم في جبل عِيبال وشيدوها بالجص تشييداً" وهذه الجملة "فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم أوصيكم في جبل عيبال" في النسخة السامرية هكذا: (فانصبوا الحجارة التي أنا أوصيكم في جبل جِرْزيم) وعيبال وجِرزيم جبلان متقابلان كما يفهم من الآية الثانية عشرة والثالثة عشرة من هذا الباب، ومن الآية التاسعة والعشرين من الباب الحادي عشر من هذا الباب،
стр. 424
فيفهم من النسخة العبرانية أن موسى ﵇ أمر ببناء الهيكل أعني المسجد على جبل عيبال، ومن النسخة السامرية أنه أمر ببنائه على جبل جِرْزيم، وبين اليهود والسامريين سلفاً وخلفاً نزاع مشهور تدعي كل فرقة منهما أن الفرقة الأخرى حرّفت التوراة في هذا المقام، وكذلك بين علماء البروتستنت اختلاف في هذا الموضع، قال مفسرهم المشهور آدم كلارك في صفحة ٨١٧ من المجلد الأول من تفسيره: "إن المحقق كني كات يدعي صحة السامرية والمحقق باري ودرشيور يدعيان صحة العبرانية، لكن كثيراً من الناس يفهمون أن أدلة كني كات لا جواب لها، ويجزمون بأن اليهود حرفوا لأجل عداوة السامريين، وهذا الأمر مسلم عند الكل أن جرزيم ذو عيون وحدائق ونباتات كثيرة، وعيبال جبل يابس لا شيء عليه من هذه الأشياء، فإذا كان الأمر كذلك كان الجبل الأول مناسباً لإسماع البركة والثاني للعن" انتهى كلام المفسر، وعلم منه ان المختار كني كات وكثير من الناس أن التحريف واقع في النسخة العبرانية وأن أدلة كني كات قوية جداً.
(الشاهد الرابع) في الباب التاسع والعشرين من سفر التكوين هكذا: ٢ "ونظر بئراً في الحقل، وثلاثة قطعان غنم رابضةً عندها لأن من تلك البئر كانت تشرب الغنم، وكان حجر عظيم على فم البئر ٨ فقالوا ما نستطيع حتى تجتمع الماشية" إلى آخر الآية،
стр. 425
ففي الآية الثانية والثامنة وقع لفظ قطعان غنم، ولفظ الماشية، والصحيح لفظ الرعاة بدلهما كما هو في النسخة السامرية واليونانية والترجمة العربية لوالتن، قال المفسر هارسلي في الصفحة الرابعة والسبعين من المجلد الأول من تفسيره في ذيل الآية الثانية: "لعل لفظ ثلاثة رعاة كان ههنا انظروا كني كات" ثم قال في ذيل الآية الثامنة: "لو كان ههنا حتى تجتمع الرعاة لكان أحسن، انظروا النسخة السامرية واليونانية وكني كات والترجمة العربية لهيوبي كينت" وقال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره: "يصر هيوبي كينت إصراراً بليغاً على صحة السامرية" وقال هورن في المجلد الأول من تفسيره موافقاً لما قال كني كات وهيوبي كينت أنه وقع من غلط الكاتب لفظ قطعان الغنم بدل لفظ الرعاة.
(الشاهد الخامس) وقع في الآية الثالثة عشرة من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني لفظ سبع سنين،
стр. 426
ووقع في الآية الثانية عشرة من الباب الحادي والعشرين من الكتاب الأول من أخبار الأيام لفظ ثلاث سنين وأحدهما غلط يقيناً، قال آدم كلارك في ذيل عبارة صموئيل: "وقع في كتاب أخبار الأيام ثلاث سنين لا سبع سنين، وكذا في اليونانية وقع ههنا ثلاث سنين، كما وقع في أخبار الأيام، وهذه هي العبارة الصادقة بلا ريب".
(الشاهد السادس) وقع في الآية الخامسة والثلاثين من الباب التاسع من الكتاب الأول من أخبار الأيام في النسخة العبرانية "وكان اسم أخته معكاه" والصحيح أن يكون لفظ الزوجة بدل الأخت قال آدم كلارك: "وقع في النسخة العبرانية لفظ الأخت، وفي اليونانية واللاطينية والسريانية لفظ الزوجة وتبع المترجمون هذه التراجم" انتهى كلامه، وههنا جمهور البروتستنت نركوا العبرانية وتبعوا التراجم المذكورة فالتحريف في العبرانية متعين عندهم.
(الشاهد السابع) وقع في الآية الثانية من الباب الثاني والعشرين من الكتاب الثاني من أخبار الأيام في النسخة العبرانية: "أخذياه صار سلطاناً وكان ابن اثنتين وأربعين سنة" ولا شك أنه غلط يقيناً لأن أباه يهورام حين موته
стр. 427
كان ابن أربعين سنة، وجلس هو على سرير سلطنته بعد موت أبيه متصلاً فلو صح هذا يلزم أن يكون أكبر من أبيه بسنتين، وفي الآية السادسة والعشرين من الباب الثامن من سفر الملوك الثاني: "إنه كان في ذلك الوقت ابن اثنتين وعشرين سنة" قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل عبارة أخبار الأيام: "وقع في الترجمة السريانية والعربية اثنان وعشرون، وفي بعض النسخ اليونانية عشرون، والغالب أن يكون في العبرانية في الأصل هكذا لكنهم كانوا يكتبون العدد بالحروف، فوقع الميم موضع الكاف، من غلط الكاتب"، ثم قال: "عبارة سفر الملوك الثاني صحيحة، ولا يمكن أن تتطابق العبارتان، وكيف تصح العبارة التي يظهر منها كون الابن أكبر من أبيه بسنتين؟ " وفي المجلد الأول من تفسير هورن وكذا في تفسير هنري واسكات أيضاً اعتراف بأنه من غلط الكتاب.
стр. 428
(الشاهد الثامن) وقع في الآية التاسعة عشرة من الباب الثامن والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام في النسخة العبرانية: "الرب قد أذل يهودا بسبب أحاز ملك إسرائيل" ولفظ إسرائيل غلط يقيناً، لأنه كان ملك يهودا لا ملك إسرائيل، ووقع في اليونانية واللاطينية لفظ يهودا فالتحريف في العبرانية.
(الشاهد التاسع) وقع في الآية السادسة من الزبور الأربعين: "فتحت أذني" ونقل بولس هذه الجملة في كتابه إلى العبرانيين في الآية الخامسة من الباب العاشر هكذا: "قد هيئت لي جسداً" فإحدى العبارتين غلط ومحرفة يقيناً، وتحير العلماء المسيحيون فقال جامعو تفسير هنري واسكات: "إن هذا الفرق وقع من غلط الكاتب" وأحد المطلبين صحيح، فجامعو التفسير المذكور اعترفوا بالتحريف، لكنهم توقفوا في نسبته إلى إحدى العبارتين بالتعيين، وقال آدم كلارك في المجلد الثالث من تفسيره ذيل عبارة الزبور: "المتن العبراني المتداول محرف" فنسب التحريف إلى عبارة الزبور، وفي تفسير دوالي ورجرد مينت: "العجب أنه وقع في الترجمة اليونانية وفي الآية الخامسة من الباب العاشر من الكتاب إلى العبرانيين بدل تلك الفقرة هذه
стр. 429
الفقرة: قد هيئت لي جسداً" فهذان المفسران نسبوا التحريف إلى عبارة الإنجيل.
(الشاهد العاشر) وقع في الآية الثامنة والعشرين من الزبور المائة والخامس في العبرانية: "هم ما عصوا قوله" وفي اليونانية "هم عصوا قوله" ففي الأول نفي والثانية إثبات، فأحدهما غلط يقيناً، وتحير العلماء المسيحيون ههنا في تفسير هنري واسكات: "لقد طالت المباحثة لأجل هذا الفرق جداً وظاهر أنه نشأ إما لزيادة حرف أو لتركه" فجامعو هذا التفسير اعترفوا بالتحريف، لكن ما قدروا على تعيينه.
(الشاهد الحادي عشر) وقع في الآية التاسعة من الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني: "بنو إسرائيل كانوا ثمانمائة ألف رجل شجاع وبنو يهودا خمسمائة ألف رجل شجاع" وفي الآية الخامسة من الباب الحادي والعشرين من سفر الملوك الأول: "فبنو إسرائيل كانوا ألف ألف رجل شجاع، ويهودا كانوا أربعمائة ألف وسبعون ألف رجل شجاع" فإحدى العبارتين ههنا محرفة، قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل عبارة صوئيل: "لا يمكن صحة العبارتين، وتعيين الصحيحة عسير، والأغلب أنها الأولى، ووقعت ف
стр. 430
ي كتب التواريخ من العهد العتيق تحريفات كثيرة بالنسبة إلى المواضع الأخرى، والاجتهاد في التطبيق عبث والأحسن أن يسلم من أول الوهلة الأمر الذي لا قدرة على إنكاره بالظفر، ومصنفو العهد العتيق، وإن كانوا ذوي إلهام لكن الناقلين لم يكونوا كذلك" فهذا المفسر اعترف بالتحريف، لكنه لم يقدر على التعيين واعترف أن التحريفات في كتب التواريخ كثيرة، وأنصف فقال إن الطريق الأسلم تسليم التحريف من أول الوهلة.
(الشاهد الثاني عشر) قال المفسر هارسلي في الصفحة ٢٩١ من المجلد الأول من تفسيره ذيل الآية الرابعة من الباب الثاني عشر من كتاب القضاة: "لا شبهة أن هذه الآية محرفة".
(الشاهد الثالث عشر) وقع في الآية الثامنة من الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الثاني لفظ أرم، ولا شك أنه غلط والصحيح لفظ
стр. 431
أدوم، وآدم كلارك المفسر حكم أولاً بأنه غلط يقيناً، ثم قال: الأغلب أنه من غلط الكاتب.
(الشاهد الرابع عشر) وقع في الآية السابعة من الباب المذكور: "أن أبا سالوم قال للسلطان بعد أربعين سنة" ولفظ الأربعين غلط يقيناً، والصحيح لفظ الأربع. قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره: "لا شبهة أن هذه العبارة محرفة" ثم قال: "أكثر العلماء على أن الأربعين وقع موضع الأربع من غلط الكاتب".
(الشاهد الخامس عشر) قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل الآية الثامنة من الباب الثالث والعشرين من سفر صموئيل الثاني: "قال كني كات في هذه الآية في المتن العبراني ثلاث تحريفات عظيمة" فأقر ههنا بثلاث تحريفات جسيمة.
стр. 432
(الشاهد السادس عشر) الآية السادسة من الباب السابع من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا: "بنو بنيامين بلع وبكر ويدبع بيل ثلاثة أشخاص" وفي الباب الثامن من السفر المذكور هكذا: [١] "ولد بنيامين ولده الأكبر بالع والثاني إشبيل والثالث أحْرَح" [٢] "والرابع نوحاه والخامس رافاه" وفي الآية الحادية والعشرين من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا: "نسخة سنة ١٨٤٨ بنو بنيامين بالع وباخور وإشبل وجيرا ونعمان واحي وروش ومافيم وحوفيم وارد" ففي العبارات الثلاث اختلاف من وجيهن الأول في الأسماء، والثاني في العدد حيث يفهم من الأولى أن أبناء بنيامين ثلاثة، ويفهم من الثانية أنهم خمسة، ويفهم من الثالثة أنهم عشرة، ولما كانت العبارة الأولى والثانية من كتاب واحد يلزم التناقض في كلام مصنف واحد، وهو عزرا النبي ﵇، ولا شك أن إحدى العبارات عندهم تكون صادقة، والباقيتين تكونان كاذبتين، وتحير علماء أهل الكتاب فيه واضطروا ونسبوا الخطأ إلى عزرا ﵇، قال آدم كلارك ذيل العبارة الأولى: "كتب ههنا لأجل عدم التميز للمصنف ابن الابن موضع الابن وبالعكس، والتطبيق في مثل هذه الاختلافات غير
стр. 433
مفيد، وعلماء اليهود يقولون إن عزرا ﵇ الذي كتب هذا السفر ما كان له علم بأن بعض هؤلاء بنون أن بنو الأبناء، ويقولون أيضاً إن أوراق النسب التي نقل عنها عزرا ﵇ كان أكثرها ناقصة، ولا بد لنا أن نترك أمثال هذه المعاملات".
فانظر أيها اللبيب ههنا كيف اضطر أهل الكتاب طراً سواءٌ كانوا من اليهود أو من المسيحيين، وما وجدوا ملجأ سوى الإقرار بأن ما كتب عزرا ﵇ غلط، وما حصل له التميز بين الأبناء وأبناء الأبناء فكتب ما كتب، والمفسر لما أيس من التطبيق قال أولاً: "التطبيق في مثل هذه الاختلافات غير مفيد" وقال ثانياً: "لا بد لنا أن ترك أمثال هذه المعاملات".
(فائدة جليلة) لا بد من التنبيه عليها. اعلم أرشدك الله تعالى أن جمهور أهل الكتاب يقولون: إن السفر الأول والثاني من أخبار الأيام صنفها عزرا ﵇ بإعانة حجّي وزكريا الرسولين ﵉، فعلى هذا، السفران المذكوران اتفق عليهما الأنبياء الثلاثة ﵈، وكتب التواريخ شاهدة بأن حال كتب العهد العتيق قبل حادثة بختنصر كان أبتر، وبعد حادثته ما بقي لها غير الاسم، ولو لم يدون عزرا ﵇ هذه الكتب مرة أخرى لم توجد في زمانه فضلاً عن الزمان الآخر، وهذا الأمر مسلم عند أهل الكتاب أيضاً في السفر الذي هو منسوب إلى عزرا، وفرقة البروتستنت لا يعترفون بأنه
стр. 434
سماوي، لكن مع ذلك الاعتقاد لا تنحط رتبته عن كتب المؤرخين المسيحيين.
عندهم وقع هكذا: "أُحْرِق التوراة وما كان أحد يعلمه، وقيل إن عزرا جمع ما فيه مرة أخرى بإعانة روح القدس" وقال كليمنس اسكندر يانوس: "إن الكتب السماوية ضاعت فألهم عزرا أن يكتبها مرة أخرى": وقال ترتولين: "المشهور أن عزرا كتب مجموع الكتب بعد ما أغار أهل بابل بروشالم" وقال تهيو فلكت: "إن الكتب المقدسة انعدمت رأساً فأوجدها عزرا مرة أخرى بإلهام" انتهى، وقال جان ملز كاثلك في الصفحة ١١٥ من كتابه الذي طبع في بلدة دربي سنة ١٨٤٢: "اتفق أهل العلم على أن نسخة التوراة الأصلية وكذا نسخ كتب العهد العتيق ضاعت من أيدي عسكر بختنصر، ولما ظهرت نقولها الصحيحة بواسطة عزرا ضاعت تلك النقول، أيضاً في حادثة أنتيوكس" بقدر الحاجة إذا علمت هذه الأقوال فارجع إلى كلام المفسر المذكور، وأقول يظهر
стр. 435
للبيب ههنا سبعة أمور: (الأمر الأول) أن هذا التوراة المتداول الآن ليس التوراة الذي ألهم به موسى ﵇ أولاً، ثم بعد انعدامه كتبه عزرا ﵇ بالإلهام مرة أخرى، وإلا لرجع إليه عزرا ﵇، وما خالفه، ونقل على حسبه وما اعتمد على الأوراق الناقصة التي لم يقدر على التمييز بين الغلط والصحيح منها، وإن قالوا إنه هو لكنه أيضاً كان منقولاً عن النسخ الناقصة التي حصلت له، ولم يقدر حين التحرير على التمييز بينها كما لم يقدر ههنا بين الأوراق الناقصة، فقلت على هذا التقدير لا يكون التوراة معتمداً وإن كان ناقله عزرا ﵇.
(الأمر الثاني) أنه إذا غلط عزرا في هذا السفر مع أن الرسولين الآخرين كانا معينين له في تأليف هذا السفر، فيجوز صدور الغلط منه في الكتب الأخر أيضاً، فلا بأس لو أنكر أحد شيئاً من هذه الكتب إذا كان ذلك الشيء مخالفاً للبراهين القطعية أو مصادماً للبداهة، مثل أن ينكر ما وقع في الباب التاسع عشر من سفر التكوين من أن لوطاً ﵇ زنى بابنتيه، والعياذ بالله تعالى، وحملتا من أبيهما وتولد لهما ابنان هما أبو الموابيين والعمانيين، وما وقع
стр. 436
في الباب الحادي والعشرين من سفر صموئيل الأول من أن داود ﵇ زنى بامرأة اوريا، وحملت بالزنا منه، فقتل زوجها بالحيلة وتصرف فيها، وما وقع في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول أن سليمان ﵇ ارتد في آخر عمره بترغيب أزواجه، وعبد الأصنام وبنى لها معابد وسقط من نظر الله، وأمثال هذه القصص التي تقشعر منها جلود أهل الإيمان ويكذبها البرهان.
(الأمر الثالث) أن الشيء إذا صار محرفاً فليس بضروري أن يزول ذلك التحريف بتوجه النبي الذي بعده، وأن يخبر الله تعالى عن المواضع المحرفة ألبتة ولا جرت عليه العادة الإلهية.
(الأمر الرابع) أن علماء البروتستنت ادّعوا أن الأنبياء والحواريين وإن لم يكونوا معصومين عن الذنوب والخطأ والنسيان، لكنهم معصومون في التبليغ والتحرير، فكل شيء بلغوه أو حرروه فهو مصون عن الخطأ والسهو والنسيان، أقول ما ادّعوه لا أصل له من كتبهم وإلا لِمَ صار تحرير عزرا ﵇ مع كون الرسولين ﵉ معينين له غير مصون عن الخطأ؟.
стр. 437
(الأمر الخامس) أنه لا يلهم النبي في بعض الأحيان في بعض الأمور مع كون الإلهام محتاجاً إليه، لأن عزرا ﵇ لم يلهم مع كونه محتاجاً إلى الإلهام في ذلك الأمر.
(الأمر السادس) أنه ظهر صدق دعوى أهل الإسلام بأنا لا نسلم أن كل ما اندرج في هذه الكتب فهو إلهامي، ومن جانب الله، لأن الغلط لا يصلح أن يكون إلهامياً ومن جانب الله، وهو يوجد في هذه الكتب بلا ريب كما عرفت آنفاً، وفي الشواهد السابقة وستعرف في الشواهد اللاحقة أيضاً إن شاء الله تعالى.
(الأمر السابع) أنه إذا لم يكن عزرا ﵇ مصوناً عن الخطأ في التحرير، فكيف يكون مرقس ولوقا الإنجيليان اللذان ليسا من الحواريين أيضاً مصونين عن الخطأ في التحرير؟ لأن عزرا ﵇ عند أهل الكتاب نبي ذو إلهام وكان النبيان ذوا إلهام معينين له في التحرير، ومرقس ولوقا ليسا بنبيين ذوي إلهام، بل عندنا متى ويوحنا ليسا كذلك، وإن كان زعم المسيحيين من فرقة البروتستنت بخلافه، وكلام هؤلاء الأربعة الإنجيليين مملوء من الأغلاط والاختلافات الفاحشة.
(الشاهد السابع عشر) قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل الآية
стр. 438
التاسعة والعشرين من الباب الثامن من السفر الأول من أخبار الأيام: "في هذا الباب من هذه الآية إلى الآية الثامنة والثلاثين، وفي الباب التاسع من الآية الخامسة والثلاثين إلى الآية الرابعة والأربعين توجد أسماء مختلفة، وقال علماء اليهود إن عزرا وجد كتابين توجد فيهما هذه الفقرات مع شيء من اختلاف الأسماء، ولم يحصل له نميز بأن أيهما أحسن فنقلهما" ولك أن تقول ههنا كما مر في الشاهد المتقدم.
(الشاهد الثامن عشر) في الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام وقع في الآية الثالثة لفظ أربعمائة ألف في تعداد عسكر آبياه، ولفظ ثمانمائة ألف في تعداد عسكر يربعام، وفي الآية السابعة عشرة لفظ خمسمائة ألف في تعداد المقتولين من عسكر يربعام، ولما كانت هذه الأعداد بالنسبة إلى هؤلاء الملوك مخالفة للقياس غُيَّرت في أكثر نسخ الترجمة اللاطينية إلى أربعين ألفاً في الموضع الأول، وثمانين ألفاً في الموضع الثاني، وخمسين ألفاً في الموضع الثالث، ورضي المفسرون بهذا التغيير، قال هورن في المجلد الأول من تفسيره: "الأغلب أن عدد هذه النسخ"
стр. 439
أي نسخ الترجمة اللاطينية "صحيح" وقال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره: "يعلم أن العدد الصغير" أي الواقع في نسخ الترجمة اللاطينية "في غاية الصحة، وحصل لنا موضع الاستغاثة كثيراً بوقوع التحريف في أعداد هذه كتب التواريخ" انتهى كلامه، وهذا المفسر بعد اعتراف التحريف ههنا صرح بوقوعه كثيراً في الأعداد.
(الشاهد التاسع عشر) في الآية التاسعة من الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام: "وكان يواخين ابن ثمان سنين حين صار سلطاناً" ولفظ ثماني سنين غلط، ومخالف لما وقع في الآية الثامنة من الباب الرابع والعشرين من سفر الملوك الثاني: "وكان يواخين حين جلس على سرير السلطنة ابن ثماني عشرة سنة" قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل عبارة سفر الملوك: "وقع في الآية التاسعة من الباب السادس والثلاثينن من السِّفر الثاني من أخبار الأيام لفظ ثمانية وهو غلط ألبتة، لأن سلطنته كانت إلى ثلاثة أشهر، ثم ذهب إلى بابل أسيراً، وكان في المحبس وأزواجه معه، والغالب أنه لا يكون لابن
стр. 440
ثماني أو تسع سنين أزواجاً ويشكل أيضاً أن يُقال لمثل هذا الصغير إنه فعل ما كان قبيحاً عند الله، فهذا الموضع من السفر محرف".
(الشاهد العشرون) في الآية السابعة عشرة من الزبور الحادي والعشرين على ما في بعض النسخ، أو في الآية السادسة عشرة من الزبور الثاني والعشرين وقعت هذه الجملة في النسخة العبرانية: "وكلتا يدي مثل الأسد" والمسيحيون من فرقة الكاثوليك والبروتستنت في تراجمهم ينقلونها هكذا: "وهم طعنوا يدي ورجلي" فهؤلاء متفقون على تحريف العبرانية ههنا.
(الشاهد الحادي والعشرون) قال آدم كلارك في المجلد الرابع من تفسيره ذيل الآية الثانية من الباب الرابع والستين من كتاب أشعيا: "المتن العبراني محرف كثيراً ههنا والصحيح أن يكون هكذا: "كما أن الشمع يذوب من النار".
(الشاهد الثاني والعشرون) الآية الرابعة من الباب المذكور هكذا: "لأن الإنسان من القديم ما سمع وما وصل إلى أذن أحد، وما رأت عيناً أحد إلهاً غيرك يفعل لمنتظريه مثل هذا" ونقل بولس هذه الآية في الآية التاسعة من الباب الثاني من رسالته الأولى إلى
стр. 441
أهل قورنثيوس هكذا: "بل كما كتب أن الأشياء التي هيأها الله للذين يحبونه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولم يخطر بخاطر إنسان" فكم من فرق بينهما؟ فإحداهما محرفة. في تفسير هنري واسكات. "الرأي الحسن أن المتن العبري محرف"، وآدم كلارك ذيل عبارة أشعياء ﵇ نقل أولاً أقوالاً كثيرة وردها وجرحها ثم قال: "إني متحير ماذا أفعل في هذه المشكلات غير أن أضع بين يدي الناظر أحد الأمرين: إما أن يعتقد بأن اليهود حرفوا هذا الموضع في المتن العبراني والترجمة اليونانية تحريفاً قصدياً، كما هو المظنون بالظن القوي في المواضع الأخر المنقولة في العهد الجديد عن العهد العتيق، انظروا كتاب أَوْ وِنْ من الفصل السادس إلى الفصل التاسع في حق الترجمة اليونانية، وإما أن يُعتقد أن بولس ما نقل عن ذلك الكتاب، بل نقل عن كتاب أو كتابين من الكتب الجعلية، أعني مِعْراج أشعياء، ومشاهدات إيلياء اللذين وُجدت هذه الفقرة فيهما، وظن البعض أن الحواري نقل عن الكتب الجعلية، ولعل الناس لا يقبلون الاحتمال الأول بسهولة فأنبه الناظرين تنبيهاً بليغاً على أن جيروم عدّ الاحتمال الثاني أسوء من الإلحاد" انتهى كلامه.
(الشاهد الثالث والعشرون إلى الشاهد الثامن والعشرين) قال هورن في المجلد الثاني من تفسيره: "يعلم أن المتن العبري في الفقرات المفصلة الذيل محرف
стр. 442
١ - الآية الأولى من الباب الثالث من كتاب ملاخيا" ٢ - "الآية الثانية من الباب الخامس من كتاب ميخا" ٣ - "من الآية الثامنة إلى الآية الحادية عشرة من الزبور السادس عشر" ٤ - "الآية الحادية عشرة والثانية عشرة من الباب التاسع من كتاب عاموس" ٥ - "من الآية السادسة إلى الثامنة من الزبور الأربعين" ٦ - "الآية الرابعة من الزبور العاشر بعد المائة" فأقر محققهم بالتحريف في هذه المواضع في الآيات، ووجه إقراره: الموضع الأول نقله متّى في الآية العاشرة من الباب الحادية عشر من إنجيله وما نقله يخالف كلام ملاخيا المنقول في المتن العبراني والتراجم القديمة بوجهين: (الأول) أن لفظ "أمام وجهك في هذه الجملة: ها أنا ذا أرسل ملكي أمام وجهك" زائد في منقول متى لا يوجد في كلام ملاخيا (والثاني) أنه وقع في منقوله "ليوطئ السبيل قدامك" وفي كلام ملاخيا "ليوطئ السبيل قدامي" وقال هورن في الحاشية: "ولا يمكن أن يبين سبب المخالفة بسهولة غير أن النسخ القديمة وقع فيها تحريف ما" وأن الموضع الثاني نقله متى أيضاً في الآية السادسة من الباب الثاني من
стр. 443
إنجيله، وبينهما مخالفة، وأن الموضع الثالث نقله لوقا في الآية الخامسة والعشرين إلى الثامنة والعشرين من الباب الثاني من كتاب أعمال الحواريين، وبينهما مخالفة وأن الموضع الرابع نقله لوقا في الآية السادسة عشرة والسابعة عشرة من الباب الخامس عشر من كتاب أعمال الحواريين، وبينهما مخالفة، وأن الموضع الخامس نقله بولس في الآية الخامسة إلى السابعة في رسالته إلى العبرانيين، وبينهما مخالفة،
стр. 444
وأما حال الموضع السادس فلم يتضح لي حق الاتضاح، لكن هورن لما كان من
المحققين المعتبرين عندهم فإقراره يكفي حجة عليهم.
(الشاهد التاسع والعشرون) في الآية الثامنة من الباب الحادي والعشرين من كتاب الخروج في المتن العبراني الأصل في مسألة الجارية وقع النفي وفي عبارة الحاشية وجد الإثبات.
(الشاهد الثلاثون) في الآية الحادية والعشرين من الباب الحادي عشر من كتاب الأخبار في حكم الطيور التي تمشي على الأرض في المتن العبراني وجد النفي وفي عبارة الحاشية الإثبات. ْ
(الشاهد الحادي والثلاثون) في الآية الثلاثين من الباب الخامس والعشرين من كتاب الأخبار في حكم البيت في المتن وجد النفي وفي عبارة الحاشية الإثبات،
стр. 445
واختار علماء البروتستنت في هذه المواضع الثلاثة في تراجمهم الإثبات، وعبارة الحاشية وتركوا المتن الأصل، فعندهم الأصل في هذه المواضع محرف، ومن وقوع التحريف فيها اشتبهت الأحكام الثلاثة المندرجة فيها، فلا يُعلم يقيناً أن الصحيح الحكم الذي يقيده النفي، أو الحكم الذي يفيده الإثبات، وظهر من هذا أن ما قالوا من أنه لم يفت حكم من أحكام الكتب السماوية بوقوع التحريف الذي فيها غير صحيح.
(الشاهد الثاني والثلاثون) في الآية الثامنة والعشرين من الباب العشرين من كتاب الأعمال: "حتى تركوا كنيسة الله التي اقتنى بدمه" قال كريباخ: "لفظ الله غلط والصحيح لفظ الرب" فعنده لفظ الله محرف.
(الشاهد الثالث والثلاثون) في الآية السادسة عشرة من الباب الثالث من رسالة بولس الأولى إلى طيموثاوس "الله ظهر في الجسد" قال كريباخ "إن لفظ الله غلط والصحيح ضمير الغائب" أي بأن يقال هو.
(الشاهد الرابع والثلاثون) في الآية الثالثة عشرة من الباب الثامن من المشاهدات: "ثم رأيت ملكاً طائراً".
стр. 446
قال كريباخ وشولز: "لفظ الملك غلط والصحيح لفظ العُقاب".
(الشاهد الخامس والثلاثون) في الآية الحادية والعشرين من الباب الخامس من رسالة بولس إلى أهل أفسيس: "وليخضع بعض لبعض لخوف الله" قال كريباخ وشولز: "إن لفظ الله غلط والصحيح لفظ المسيح" وأكتفي من شواهد المقصد الأول على هذا القدر خوفاُ من الإطالة.
стр. 447
المقصد الثاني: في إثبات التحريف بالزيادة
(الشاهد الأول) اعلم أن ثمانية كتب من العهد العتيق كانت مشكوكة غير مقبولة عند المسيحيين إلى ثلثمائة وأربع وعشرين سنة وهي هذه: [١] كتاب أستير. [٢] كتاب باروخ. [٣] كتاب طوبيا. [٤] كتاب يهوديت. [٥] كتاب وزدم. [٦] كتاب إيكليز ياستيكس. [٧] الكتاب الأول لمقابيين. [٨] الكتاب الثاني لمقابيين.
وفي سنة ثلثمائة وخمس وعشرين من السنين المسيحية انعقد مجلس العلماء المسيحية بحكم السلطان قسطنطين في بلدة نائس، ليشاوروا ويحققوا الأمر في هذه الكتب المشكوكة، فبعد المشاورة والتحقيق حَكَمَ هؤلاء أن كتاب يهوديت واجب التسليم، وأبقوا باقي الكتب مشكوكة كما كانت، وهذا الأمر يظهر من المقدمة التي كتبها جيروم على ذلك الكتاب، ثم بعد ذلك انعقد مجلس لوديسيا في سنة ثلثمائة وأربع وستين، فعلماء هذا المجلس سلموا حكم علماء المجلس الأول في كتاب يهوديت، وزادوا عليه من الكتب المذكورة كتاب أستير، وأكدوا حكمهم بالرسالة العامة، ثم بعد ذلك انعقد مجلس كارتهيج في سنة ثلثمائة وسبع وتسعين، وكان أهلُ ذلك المجلس مائة وسبعة وعشرين عالماً من العلماء المشهورين ومنهم الفاضل المشهور المقبول عندهم اكستائن، فهؤلاء العلماء سلموا أحكام المجلسين الأولين، وسلموا الكتب [ص ٢٣٧] الباقية، لكنهم جعلوا كتاب باروخ بمنزلة جزء
стр. 448
من كتاب أرمياء، لأن باروخ ﵇ كان بمنزلة نائب لأرمياء ﵇، فلذلك ما كتبوا اسم كتاب باروخ على حدة في أسماء الكتب، ثم انعقد بعد ذلك ثلاثة مجالس أخر أعني مجلس ترلو، ومجلس فلورنش، ومجلس ترنت، وعلماء هذه المجالس الثلاثة سلموا أحكام المجالس الثلاثة السابقة، فبعد انعقاد هذه المجالس صارت الكتب المذكورة مسلمة بين جمهور المسيحيين، وبقيت إلى مدة ألف ومائتي سنة، ثم ظهرت فرقة البروتستنت فردوا حكم أسلافهم في كتاب باروخ وكتاب توبيا وكتاب يهوديت وكتاب وزدم وكتاب إيكليزياستيكس وكتابي المقابيين وقالوا: إن هذه الكتب ليست مسلمة إلهامية، بل واجبة الرد، وردوا حكمهم في جزء من كتاب أستير وسلموا في جزء،
لأن هذا الكتاب كان ستة عشر باباً فسلموا الأبواب التسعة الأولى، وثلاث آيات من الباب العاشر، وردوا عشر آيات من
هذا الباب، وستة أبواب باقية، وتمسكوا بوجوه منها: أن يوسي بيس المؤرخ صرح في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع أن هذه الكتب حرفت سيما الكتاب الثاني لمقابيين، ومنها أن اليهود لا يقولون إنها إلهامية،
стр. 449
والكنيسة الرومانية التي متبوعها إلى الآن أيضاً أكثر من فرقة البروتستنت تسلم هذه الكتب إلى هذا الحين، ويعتقدون أنها إلهامية واجبة التسليم، وهي داخلة في ترجمتهم اللاطينية التي هي مسلمة ومعتبرة عندهم غاية الاعتبار، ومبنى دينهم ودياناتهم. إذا علمتَ هذا فأقول: أي تحريف بالزيادة يكون أزيد من هذا؟. عند فرقة البروتستنت واليهود أن الكتب التي كانت غير مقبولة إلى ثلثمائة وأربع وعشرين سنة وكانت محرفة غير إلهامية جعلها أسلاف المسيحيين في المجالس المتعددة واجبة التسليم، وأدخلوها في الكتب الإلهامية، وأجمع الألوف من علمائهم على حقيقتها وإلهاميتها، والكنيسة الرومانية إلى [ص ٢٣٨] هذا الزمان تصر على كونها إلهامية، فظهر من هذا أنه لا اعتبار لإجماع أسلافهم، وليس هذا الإجماع دليلاً ضعيفاً على المخالف فضلاً عن أن يكون قوياً، فكما أجمعوا على هذه الكتب المحرفة الغير الإلهامية يجوز أن يكون إجماعهم على هذه الأناجيل المروّجة مع كونها محرفة غير إلهامية، ألا ترى أن هؤلاء الأسلاف كانوا مجمعين على صحة النسخة اليونانية وكانوا يعتقدون تحريف النسخة العبرانية، وكانوا يقولون إن اليهود حرفوها في سنة مائة وثلاثين من السنين المسيحية، كما عرفت في الشاهد الثاني من المقصد الأول.
والكنيسة اليونانية وكذا الكنائس المشرقية إلى هذا الحين أيضاً مجمعون على صحتها واعتقادها كاعتقاد الأسلاف، وجمهور علماء البروتستنت أثبتوا أن إجماع الأسلاف وكذا اختلاف المقتدين بهم غلط، وعكسوا الأمر فاعتقدوا وقالوا في حق العبرانية ما قال أسلافهم في حق
стр. 450
اليونانية، وكذلك أجمع الكنيسة الرومانية على صحة الترجمة اللاطينية وعلماء البروتسنت أثبتوا أنها محرفة، بل لم تحرف ترجمة مثلها. قال هورن في المجلد الرابع من تفسيره نسخة سنة ١٨٢٢ صفحة ٤٦٣: "وقع التحريفات والإلحاقات الكثيرة في هذه الترجمة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر" ثم قال في الصفحة ٤٦٧: "لا بد أن يكون ذلك الأمر في بالك أن ترجمة من التراجم لم تحرَّف مثل اللاطينية.
ناقلوها من غير المبالاة أدخلوا فقرات بعض كتاب من العهد الجديد في كتاب آخر، وكذا أدخلوا عبارات الحواشي في المتن، وإذا كان فعلهم بالنسبة إلى ترجمتهم المقبولة المتداولة غاية التداول فكيف يرجى منهم أنهم لم يحرِّفوا المتن الأصلي الذي لم يكن متداولاً بينهم مثلها يقيناً؟، بل الأظهر أن من بادر منهم إلى تحريف الترجمة بادر إلى تحريف الأصل، ليكون لفعله ستر عند قومه، والعجب من فرقة البروتسنت أنهم لما أنكروا هذه الكتب لِمَ أبْقَوْا جزءاً من كتاب أستير، ولِمَ لَمْ ينكروه رأساً؟؟ لأن هذا الكتاب لا يوجد [ص ٢٣٩] فيه من أوله إلى آخره اسمٌ من أسماء الله فضلاً عن بيان صفاته أو حكم من أحكامه، ولا يعلم حال مصنفه، وشارحو العهد العتيق لا ينسبونه إلى شخص واحد على سبيل الجزم بالدليل بل بالظن والتخمين رجما بالغيب، فبعضهم نسبوا إلى علماء المعبد الذين كانوا من عهد عزرا ﵇ إلى زمن سَيْمُنْ، ونسب فلو اليهودي إلى يهوكين
стр. 451
الذي هو ابن اليسوع الذي جاء من بابل بعد ما أطلق الأسراء، ونسب اكستائن إلى عزرا ﵇، ونسب البعض إلى مرد كي، وبعضهم إليه وإلى أستير" وفي الصفحة ٣٤٧ من المجلد الثاني من كاتلك هرلد: "الفاضل مِليتوما كتب اسم هذا الكتاب في ذيل أسماء الكتب المسلمة كما صرح يوسي بيس في تاريخ كليسيا في الباب السادس والعشرين من الكتاب الرابع، وضبط كِرى نازين زن في الأشعار أسماء الكتب الصحيحة، وما كتب اسم هذا الكتاب فيها، وايم في لوكيس أظهر شبهته على هذا الكتاب في أشعاره التي كتبها إلى سَلْيوكَس واتهَاني سيَش في مكتوبه التاسع والثلاثين رد هذا الكتاب وقبحه".
(الشاهد الثاني) الآية الحادية والثلاثون من الباب السادس والثلاثين من سفر الخليقة هكذا: "وهؤلاء الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبل أن يملك بني إسرائيل" ولا يمكن أن تكون هذه الآية من كلام موسى ﵇ لأنها تدل على أن المتكلم بها بعد زمان قامت فيه سلطنة بني إسرائيل، وأول ملوكهم شاول وكان بعد موسى ﵇ بثلثمائة وست وخمسين سنة،
стр. 452
قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره ذيل هذه الآية: "غالب ظني أن موسى ﵇ ما كتب هذه الآية والآيات التي بعدها إلى الآية التاسعة والثلاثين، بل هذه الآيات هي آيات الباب الأول من السفر الأول من كتاب أخبار الأيام، وأظن ظناً قوياً قريباً من اليقين أن هذه الآيات كانت مكتوبة على حاشية نسخة صحيحة من التوراة، فظن الناقل أنها جزء من المتن فأدخلها فيه" فاعترف هذا المفسر بإلحاق الآيات التسع، وعلى اعترافه يلزم أن كتبهم كانت صالحة للتحريف، لأن هذه الآيات التسع، مع عدم كونها من التوراة دخلت فيه وشاعت بعد ذلك في جميع النسخ.
(الشاهد الثالث) الآية الرابعة عشرة من الباب الثالث من سفر الاستثناء: "فياير
стр. 453
ابن منْسبا (٩٩) ورث كل أرض أرغوب إلى تخوم جاسور ومعكاني (١٠٠) وسمى باسان باسمه جالوث يابر التي هي قرى يابر إلى هذا اليوم"، وهذه الآية أيضاً لا يمكن أن تكون من كلام موسى ﵇، لأن المتكلم بها لا بد أن يكون متأخراً عن يابر (١٠١) تأخيراً كثيراً، كما يشعر به قوله إلى هذا اليوم، لأن أمثال هذا اللفظ لا يستعمل إلا في الزمان الأبْعَد على ما حقق المحققون من علمائهم، كما ستعرف عن قريب، قال الفاضل المشهور هورن لبيان هاتين الفقرتين اللتين نقلتهما في الشاهد الثاني والثالث في المجلد الأول من تفسيره: "هاتان الفقرتان لا يمكن ان
стр. 454
تكونا من كلام موسى ﵇، لأن الفقرة الأولى دالة على أن مصنف هذا الكتاب بعد زمان قامت فيه سلطنة بني إسرائيل، والفقرة الثانية دالة على أن مصنفه بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين، لكن لو فرضناهما إلحاقيتين لا يتطرق الخلل في حقيقة الكتاب، ومن نظر بالنظر الدقيق علم أن هاتين الفقرتين ليستا بلا فائدة فقط بل هما ثِقلان على متن الكتاب، سيما الفقرة الثانية لأن مصنفه موسى كان أو غيره لا يقول لفظ إلى هذا اليوم، فالأغلب أنه كان في الكتب بهذا القدر فياير بن مَنَساوَرِث كل أرض أرغوب إلى تخوم جاسور ومعكاتي، وسمى باسان باسمه جالوث ياير، ثم بعد قرون زيد هذا اللفظ في الحاشية ليُعلم أن الاسم الذي سماها ياير به هو اسمها إلى الآن، ثم انتقلت تلك العبارة عن الحاشية إلى المتن في النسخ المتأخرة، ومَنْ كان شاكاً في هذا الأمر فلينظر النسخ اليونانية يجد فيها أن الإلحاقات التي توجد في متن بعض النسخ هي توجد في النسخ الأخرى على الحاشية".
فاعترف أن هاتين الفقرتين لا يمكن أن تكونا من كلام موسى ﵇، وقوله: فالأغلب الخ يدل على أنه ليس عنده سَنَدُ هذا الأمر سوى زعمه، وعلى أن هذا الكتاب بعد القرون من تأليفه كان صالحاً لتحريف المحرفين، لأن هذا اللفظ بحسب اعترافه زيد بعد قورن، ومع ذلك صار جزءاً من الكتاب، وشاع في جميع النسخ المتأخرة وقوله: "لو فرضناهما إلحاقيتين لا يتطرق الخلل في حقية الكتاب" يدل على التعصب، وهو ظاهر،.
стр. 455
وقال الجامعون لتفسير هنري واسكات ذيل الفقرة الثانية: "الجملة الأخيرة إلحاقية ألحقها أحدٌ بعد موسى ﵇، ولو تركت لا يقع الفساد في المضمون" أقول: تخصيص الجملة الأخيرة لغوٌ لأن الفقرة الثانية كلها لا يمكن أن تكون من كلام موسى كما اعترف به هورن.
(تنبيه) بقي في الفقرة الثانية شيء آخر هو أن ياير ليس ابن منسا بل هو ابن ساغب كما هو مصرح في الآية الثامنة والعشرين من الباب الثاني من السفر الأول من أخبار الأيام.
(الشاهد الرابع) الآية الأربعون من الباب الثاني والثلاثون من سفر العدد: "فأما ياير بن منسا فعمد أخذ دساكرها ودعاها جالوت ياير التي هي قرى ياير" حال هذه الآية كحال آية سفر الاستثناء، وقد علمت في الشاهد الثالث وفي دكشنري (١٠٢) بيبل الذي طبع في أمريكا وإقليم الإنكليز والهند،
стр. 456
وشرع في تأليفه كالمنت وكمله زابت وتيلر هكذا: "بعض الجمل التي توجد في كتب موسى تدل صراحة على أنها ليسَت من كلامه مثل الآية ٤٠ من الباب ٢٢ من سفر العدد، والآية ١٤ من الباب ٢ من سفر الاستثناء، وكذلك بعض عبارات هذا الكتاب ليس على محاورة كلام موسى، ولا نقدر أن نقول جزماً إن أي شخص ألحق هذه الجمل والعبارات، لكن نقول بالظن الغالب أن عزرا النبي ألحقها كما ينبئ عنه الباب التاسع والعاشر من كتابه والباب الثامن من كتاب نحميا" فهؤلاء العلماء جزموا أن بعض الجمل والعبارات ليست من كلام موسى ﵇ لكنهم ما قدروا أن يبينوا اسم الملحق على سبيل التعيين، بل نسبوا على سبيل الظن إلى عزرا ﵇، وهذا الظن ليس بشيء ولا يظهر من الأبواب المذكورة أن عزرا أَلحق شيئاً في التوراة لأنه يُفهم من باب كتاب عزرا أنه تأسف على أفعال بني إسرائيل واعترف بالذنوب، ويُفهم من باب كتاب نحميا أن عزرا قرأ التوراة عليهم.
(الشاهد الخامس) وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الثاني والعشرين من
стр. 457
سفر الخليقة: "كما يقال في هذا اليوم في جبل الله يجب أن يتراءى الناس" ولم يطلق على هذا الجبل جبل الله إلا بعد بناء الهيكل الذي بناه سليمان ﵇ بعد أربعمائة وخمسين ٤٥٠ سنة من موت موسى ﵇، فحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا بأن هذه الجملة إلحاقية ثم قال: "وهذا الجبل لم يطلق عليه ذلك الاسم ما لم بين عليه الهيكل".
(الشاهد السادس) الآية الثانية عشرة من الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا: "فأما من قبلُ الحواريون سكنوا ساعير، وبنو عيسو طردوهم وأهلكوهم وسكنوها كما فعل بنو إسرائيل بأرض ميراثهم التي وهبها لهم"
стр. 458
فحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا بأن هذه الآية إلحاقية وجعل هذا القول "كما فعل بنو إسرائيل" إلى آخره دليل الإلحاق.
(الشاهد السابع) الآية الحادية عشرة من الباب الثالث من سفر الاستثناء هكذا: "من أجل أنه عُوج وحده مَلِكُ باسان كان بقي من نسل الجبابرة هذا سريره من حديد، وهو في راباث بني عمون، طوله تسع أذرع وعرضه أربع أذرع على قياس ذراع اليد"
стр. 459
قال آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا: المحاورة سيما العبارة الأخيرة تدل على أن هذه الآية كتبت بعد موت ذلك السلطان بمدة طويلة، وما كتبها موسى لأنه مات في مدة خمسة أشهر.
(الشاهد الثامن) الآية الثالثة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد هكذا: "فسمع الله دعاء آل إسرائيل، وسلم في أيديهم الكنعانيين فجعلوهم وقراهم صوافي وسمى ذلك الموضع حرماً" قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة ٦٩٧: "إني أعلم أن هذه الآية ألحقت بعد موت يوشع ﵇، لأن جميع الكنعانيين لم يهلكوا إلى عهد موسى بل بعد موته".
(الشاهد التاسع) الآية الخامسة والثلاثون من الباب السادس عشر من سفر الخروج هكذا: "وبنو إسرائيل أكلوا المن أربعين سنة حتى أتوا إلى الأرض العامرة كانوا يأكلون هذا القوت إلى ما دَنَوْا من تخوم أرض كنعان" هذه الآية ليست من كلام موسى لأن الله ما أمسك المن من بني إسرائيل مدة حياته، وما دخلوا في أرض كنعان إلى هذه المدة.
стр. 460
قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة ٣٩٩: "ظن الناس من هذه الآية أن سفر الخروج كتب بعد ما أمسك الله المن من بني إسرائيل لكنه يمكن أن يكون عزرا ألحق هذه الألفاظ" انتهى كلامه. أقول: ظن الناس ظنٌ صحيح واحتمال المفسر المجرد عن الدليل في مثل هذه المواضع لا يُقْبل، والصحيح أن الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ﵇ ليست من تصنيفه كما أثبت هذا الأمر بالبراهين في الباب الأول.
(الشاهد العاشر) الآية الرابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد هكذا: "ولذلك يقال في سفر حروب الرب كما صنع في بحر سوف كذلك يصنع في أودية أرنون" هذه الآية لا يمكن أن تكون من كلام موسى بل تدل على أن مصنف سفر العدد ليس هو لأن هذا المصنف نقل ههنا الحال عن سِفْر حروب الرب، ولم يعلم إلى الآن جَزْماً أن مصنف هذا السفر أي شخص،
следующие страницы →