Полный текст (1 321 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وشرع في تأليفه كالمنت وكمله زابت وتيلر هكذا: "بعض الجمل التي توجد في كتب موسى تدل صراحة على أنها ليسَت من كلامه مثل الآية ٤٠ من الباب ٢٢ من سفر العدد، والآية ١٤ من الباب ٢ من سفر الاستثناء، وكذلك بعض عبارات هذا الكتاب ليس على محاورة كلام موسى، ولا نقدر أن نقول جزماً إن أي شخص ألحق هذه الجمل والعبارات، لكن نقول بالظن الغالب أن عزرا النبي ألحقها كما ينبئ عنه الباب التاسع والعاشر من كتابه والباب الثامن من كتاب نحميا" فهؤلاء العلماء جزموا أن بعض الجمل والعبارات ليست من كلام موسى ﵇ لكنهم ما قدروا أن يبينوا اسم الملحق على سبيل التعيين، بل نسبوا على سبيل الظن إلى عزرا ﵇، وهذا الظن ليس بشيء ولا يظهر من الأبواب المذكورة أن عزرا أَلحق شيئاً في التوراة لأنه يُفهم من باب كتاب عزرا أنه تأسف على أفعال بني إسرائيل واعترف بالذنوب، ويُفهم من باب كتاب نحميا أن عزرا قرأ التوراة عليهم.
(الشاهد الخامس) وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الثاني والعشرين من
стр. 457
سفر الخليقة: "كما يقال في هذا اليوم في جبل الله يجب أن يتراءى الناس" ولم يطلق على هذا الجبل جبل الله إلا بعد بناء الهيكل الذي بناه سليمان ﵇ بعد أربعمائة وخمسين ٤٥٠ سنة من موت موسى ﵇، فحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا بأن هذه الجملة إلحاقية ثم قال: "وهذا الجبل لم يطلق عليه ذلك الاسم ما لم بين عليه الهيكل".
(الشاهد السادس) الآية الثانية عشرة من الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا: "فأما من قبلُ الحواريون سكنوا ساعير، وبنو عيسو طردوهم وأهلكوهم وسكنوها كما فعل بنو إسرائيل بأرض ميراثهم التي وهبها لهم"
стр. 458
فحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا بأن هذه الآية إلحاقية وجعل هذا القول "كما فعل بنو إسرائيل" إلى آخره دليل الإلحاق.
(الشاهد السابع) الآية الحادية عشرة من الباب الثالث من سفر الاستثناء هكذا: "من أجل أنه عُوج وحده مَلِكُ باسان كان بقي من نسل الجبابرة هذا سريره من حديد، وهو في راباث بني عمون، طوله تسع أذرع وعرضه أربع أذرع على قياس ذراع اليد"
стр. 459
قال آدم كلارك في ديباجة تفسير كتاب عزرا: المحاورة سيما العبارة الأخيرة تدل على أن هذه الآية كتبت بعد موت ذلك السلطان بمدة طويلة، وما كتبها موسى لأنه مات في مدة خمسة أشهر.
(الشاهد الثامن) الآية الثالثة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد هكذا: "فسمع الله دعاء آل إسرائيل، وسلم في أيديهم الكنعانيين فجعلوهم وقراهم صوافي وسمى ذلك الموضع حرماً" قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة ٦٩٧: "إني أعلم أن هذه الآية ألحقت بعد موت يوشع ﵇، لأن جميع الكنعانيين لم يهلكوا إلى عهد موسى بل بعد موته".
(الشاهد التاسع) الآية الخامسة والثلاثون من الباب السادس عشر من سفر الخروج هكذا: "وبنو إسرائيل أكلوا المن أربعين سنة حتى أتوا إلى الأرض العامرة كانوا يأكلون هذا القوت إلى ما دَنَوْا من تخوم أرض كنعان" هذه الآية ليست من كلام موسى لأن الله ما أمسك المن من بني إسرائيل مدة حياته، وما دخلوا في أرض كنعان إلى هذه المدة.
стр. 460
قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة ٣٩٩: "ظن الناس من هذه الآية أن سفر الخروج كتب بعد ما أمسك الله المن من بني إسرائيل لكنه يمكن أن يكون عزرا ألحق هذه الألفاظ" انتهى كلامه. أقول: ظن الناس ظنٌ صحيح واحتمال المفسر المجرد عن الدليل في مثل هذه المواضع لا يُقْبل، والصحيح أن الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ﵇ ليست من تصنيفه كما أثبت هذا الأمر بالبراهين في الباب الأول.
(الشاهد العاشر) الآية الرابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد هكذا: "ولذلك يقال في سفر حروب الرب كما صنع في بحر سوف كذلك يصنع في أودية أرنون" هذه الآية لا يمكن أن تكون من كلام موسى بل تدل على أن مصنف سفر العدد ليس هو لأن هذا المصنف نقل ههنا الحال عن سِفْر حروب الرب، ولم يعلم إلى الآن جَزْماً أن مصنف هذا السفر أي شخص،
стр. 461
ومتى كان وأين كان، وهذا السفر كالعنقاء عند أهل الكتاب سمعوا اسمه وما رأوه، ولا يوجد عندهم، وحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير سِفْر الخليقة أن هذه الآية إلحاقية ثم قال: "الغالب أن لفظ سِفْر حروب الرب كان في الحاشية ثم دخل في المتن" فاعترف أن كتبهم كانت قابلة لأمثال هذه التحريفات فإن عبارة الحاشية دخلت في المتن على إقراره وشاعت في جميع النسخ.
(الشاهد الحادي عشر) وقع في الآية الثامنة عشرة من الباب الثالث عشر، وفي الآية السابعة والعشرين من الباب الخامس والثلاثين، وفي الآية الرابعة عشرة من الباب السابع والثلاثين من سفر الخليقة لفظ حَبْرون وهو
стр. 462
اسم قرية كان اسمها في سالف الزمان (قرية رابع) ، وبنو إسرائيل بعد ما فتحوا فلسطين في عهد يوشع ﵇ غيّروا هذا الاسم إلى حبرون، كما هو المصرح في الباب الرابع عشر من كتاب يوشع، فهذه الآيات ليست من كلام موسى ﵇، بل من كلام شخص كان بعد هذا الفتح والتغيير، وكذلك وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الرابع عشر من سفر الخليقة لفظ (دان) وهو اسم بلدة عمّرت في عهد القضاة لأن بني إسرائيل بعد موت يوشع ﵇ في عهد القضاة فتحوا بلدة ليث، وقتلوا أهلها وأحرقوا تلك البلدة وعمروا بدلها بلدة جديدة
стр. 463
وسموها دان، كما هو مصرح في الباب الثامن عشر من كتاب القضاة، فلا تكون هذه الآية أيضاً من كلام موسى ﵇، قال هورن في تفسيره: "يمكن ان يكون موسى كتب قرية رابع وليث، لكن بعض الناقلين حرّف هذين اللفظين بحبرون ودان" فانظر أيها اللبيب إلى أعذار هؤلاء أولي الأيدي والأبصار كيف يتمسكون بهذه الأعذار الضعيفة، وكيف يقرُّون بالتحريف وكيف يلزم عليهم الاعتراف بكون كبتهم قابلة للتحريف.
(الشاهد الثاني عشر) وقع في الآية السابعة من الباب الثالث عشر من سفر الخليقة هذه الجملة: "والكنعانيون والغرزيون حينئذ مقيمون في البلد" ووقع في الآية السادسة من الباب الثاني عشر من سفر الخليقة هذه الجملة: "والكنعانيون حينئذ في البلد" فالجملتان المذكورتان تدلان على أن الآيتين المذكورتين ليستا من كلام موسى
стр. 464
عليه السلام، ومفسروهم يعترفون بالإلحاق، في تفسير هنري واسكات: "هذه الجملة والكنعانيون حينئذ في البلد وكذا الجمل الأخر في مواضع شتى ملحقة لأجل الربط ألحقها عِزرا أو شخصٌ إلهامي آخر في وقت جمع الكتب المقدسة" فاعترفوا بإلحاق الجمل، وقولهم ألحقها عزرا أو شخص آخر إلهامي غير مُسلم إذ ليس عليه دليل سوى ظنهم.
(الشاهد الثالث عشر) قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في أول الباب الأول من سِفْر الاستثناء في الصفحة ٧٤٩: "الآيات الخمس من أول هذا الباب بمنزلة المقدمة لباقي الكتاب وليست من كلام موسى ﵇ والأغلب ان يوشع أو عزرا ألحقها" فاعترف بكون الآيات الخمسة ملحقة، وأسند بمجرد زعمه بلا دليل إلى يوشع أو عزرا وزعمه المجرد لا يكفي.
(الشاهد الرابع عشر) الباب الرابع والثلاثون من سفر الاستثناء ليس من كلام موسى ﵇، قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره: "تم كلام موسى على الباب السابق، وهذا الباب ليس من كلامه، ولا يجوز أن يقال إن موسى ﵇ كتب
стр. 465
هذا الباب أيضاً بالإلهام، لأن هذا الاحتمال بعيد من الصدق والحسن، ويجعل المطلب كله لغواً لأن روح القدس إذا ألهم الكتاب اللاحق لشخص يَلهم هذا الباب أيضاً لهذا الشخص، وإني أجزم بأن هذا الباب كان باباً أولَ لكتاب يوشع ﵇، والحاشية التي كتبها بعض الأذكياء من أحبار اليهود على هذا الموضع مرضية قابلة للقبول، قال: إن أكثر المفسرين قالوا إن سفر الاستثناء تم على الدعاء الإلهامي الذي دعا به موسى ﵇ لاثني عشر سبطاً على هذه الفقرة "فطوباك يا نسل إسرائيل ليس مثلك شعب مُغاث بالله" إلى آخرها، وإن هذا الباب كتبه المشايخ السبعون بعد مدة من موت موسى، وكان هذا الباب أول أبواب كتاب يوشع، لكنه انتقل من ذلك الموضع إلى هذا الموضع" انتهى كلامه.
فاليهود والمسيحيون متفقون على أن هذا الباب ليس من كلام موسى عليه
стр. 466
السلام بل هو إلحاقي، وما قال إني أجزم بأن هذا الباب كان أول أبواب كتاب يوشع، وكذا ما نقل عن اليهود من أن هذا الباب كتبه المشايخ السبعون إلى آخره بدليل وسند، ولذلك قال جامعو تفسير هنري واسكات: "تم كلام موسى على الباب السابق، وهذا الباب من الملحقات، والملحِق إمّا يوشع أو صموئيل أو عِزرا أو نبي آخر من الأنبياء بعدهم لا يُعْلم بالجزم، ولعل الآيات الأخيرة ألحقت بعد زمان أُطلق فيه بنو إسرائيل من أسر بابل" انتهى ما قالوا، ومثله في تفسيره والى ورجرد مينت، فانظر إلى قول هؤلاء "أعني الملحِق إما يوشع" إلى آخر العبارة كيف يشكُّون ولا يجزمون، وأين قولهم من قول اليهود؟، وقولهم أو نبي آخر من الأنبياء بعدهم بلا دليل أيضاً. اعلم إنما قلت في الآيات التي نقلتها من الشاهد الثاني إلى ههنا أنها شواهد التحريف بالزيادة من زيادة الآيات أو الجمل أو الألفاظ فمبنيٌ على تسليم ما يدعي أهل الكتاب الآن أن هذه الكتب الخمسة المروّجة تصنيف موسى ﵇، وإلا فهذه الآيات دلائل على أن هذه الكتب ليست من تصنيفه، ونسبتها إليه غلط كما هو المختار عند علماء الإسلام، وقد عرفت في الشاهد التاسع أن الناس من أهل الكتاب أيضاً قد استدلوا ببعض هذه الآيات على مثل ما قلنا، وما يدعي علماء البروتستنت من أن نبياً من الأنبياء ألحق هذه الآيات والجمل والألفاظ خاصة غير مسموع ما لم يبرهنوا عليه، وما لم يوردوا سنداً ينتهي إلى النبي المعين الملحِق وأنى لهم ذلك؟.
(الشاهد الخامس عشر) نقل آدم كلارك في الصفحة ٧٧٩ و ٧٨٠ من
стр. 467
المجلد الأول من تفسيره في شرح الباب العاشر من كتاب الاستثناء تقرير (كني كات) في غاية الإطناب وخلاصته: "أن عبارة المتن السامري صحيحة، وعبارة العبري غلط، وأربع آيات ما بين الآية الخامسة والعاشرة أعني من الآية السادسة إلى التاسعة ههنا أجنبية محضة لو أسقطت ارتبط جميع العبارة ارتباطاً حسناً، فهذه الآيات الأربع كتبت من غلط الكاتب ههنا وكانت من الباب الثاني من كتاب الاستثناء" وبعد نقل هذا التقرير أظهر رضاه عليه وقال "لا يعجل في إنكار هذا التقرير".
(الشاهد السادس عشر) الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من كتاب الاستثناء هكذا: "ومن تولد من الزنا لا يدخل جماعةَ الرب حتى يمضي عليه عشرة أعقاب" فهذا الحكم لا يمكن أن يكون من جانب الله، وما كتبه موسى ﵇،
стр. 468
وإلا يلزم أن لا يدخل داود ﵇ ولا آباؤه إلى فارض في جماعة الرب، لأن داود ﵇ بطن عاشر من فارض كما يفهم من الباب الأول من إنجيل متى، وفارض ولد الزنا كما هو مصرح في الباب الثامن والثلاثين من سفر الخليقة، وهارسلي المفسر حكم بأن هذه الألفاظ "حتى يمضي عليه عشرة أعقاب" إلحاقية.
(الشاهد السابع عشر) قال جامعو تفسير هنري واسكات ذيل الآية التاسعة من الباب الرابع من كتاب يوشع: "هذه الجملة هي إلى هذا اليوم هناك، وأمثالها وقعت في أكثر كتب العهد العتيق والأغلب أنها إلحاقية" فحكموا بإلحاق هذه الجملة، وإلحاق كل جملة يكون مثلها في العهد العتيق، فاعترفوا بالإلحاق في المواضع الكثيرة، لأن أمثالها توجد في كتاب يوشع في الآية التاسعة من الباب الخامس، وفي الآية الثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين من الباب الثامن، وفي الآية السابعة والعشرين من الباب العاشر، وفي الآية الثالثة عشرة من الباب الثالث عشر، وفي الآية الرابعة عشرة من الباب الرابع عشر، وفي الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر، وفي الآية العاشرة من الباب السادس عشر، ففي ثمانية مواضع أخرى من هذا الكتاب لزم اعترافهم بإلحاق الجمل
стр. 469
المذكورة، ولو نقلنا عن سائر كتب العهد العتيق يطول الأمر جداً.
(الشاهد الثامن عشر) الآية الثالثة عشرة من الباب العاشر من كتاب يوشع هكذا: "فتوقفت الشمس وقام القمر إلى أن انتقم القوم من عدوهم، أليس هذا مكتوباً في سفر اليسير" وَوُجِد في بعض التراجم "سفر ياصار" وفي البعض "سفر ياشر" فعلى كل تقدير لا تكون هذه الآية من كلام يوشع لأن هذا الأمر مقول من السفر المذكور، ولم يعلم إلى هذا الحين أن مصنفه مَتَى كان، ومَتَى صنّف، إلا أنه يظهر من الآية الثامنة عشرة من الباب الأول من سفر صموئيل الثاني أنه يكون معاصراً لداود ﵇ أو بعده، واعترف جامعو تفسير هنري واسكات ذيل الآية الثالثة والستين من الباب الخامس عشر: "بأنه يُعلم من هذه الفقرة أن كتاب يوشع كتب قبل العام السابع من سلطنة داود ﵇" وولد داود ﵇ بعد ثلثمائة وثمان وخمسين سنة من موت يوشع ﵇ على ما هو مصرح في كتب التواريخ التي هي من تصنيفات علماء البروتستنت،
стр. 470
والآية الخامسة عشرة من الباب العاشر المذكور على إقرار محققيهم زيدت تحريفاً في المتن العبري، ولا توجد في الترجمة اليونانية، قال المفسر هارسيلي في الصفحة ٢٦٠ من الملجد الأول من تفسيره: "فلتسقط هذه الآية على وَفْق الترجمة اليونانية".
(الشاهد التاسع عشر) قال المفسر هارسلي: "إن الآية السابعة والثامنة من الباب الثالث عشر غلطان".
(الشاهد العشرون) وقع في بيان ميراث بني جاد في الآية الخامسة والعشرون من الباب الثالث عشر من كتاب يوشع هذه العبارة: "ونصف الأرض من بني عمون إلى عراوعير التي هي في محاذاة ديا" وهي غلط ومحرفة، لأن موسى ﵇ ما أعطى بني جاد شيئاً من أرض بني عمون لأن الله تعالى كان نهاه كما هو مصرح في الباب الثاني من كتاب الاستثناء، ولما كانت غلطاً محرفة اضطر المفسر هارسلي فقال "المتن العبري ههنا محرف".
(الشاهد الحادي والعشرون) في الآية الرابعة والثلاثين من الباب التاسع عشر من كتاب يوشع وقعت هذه الجملة "واتصل بميراث بني يهودا في جانب المشرق من الأردن".
стр. 471
وهذه غلط لأن أرض بني يهودا كانت بعيدة جداً في جانب الجنوب، ولذا قال آدم كلارك: "الأغلب أنه وقع تحريف ما في ألفاظ المتن".
(الشاهد الثاني والعشرون) قال جامعو تفسير هنري واسكات في شرح الباب الأخير من كتاب يوشع: "إن الآيات الخمس الأخيرة يقيناً ليست من كلام يوشع، بل ألحقها فينحاس أو صموئيل، وكان مثل هذا الإلحاق رائجاً كثيراً بين القدماء" فالآيات الخمس إلحاقية عندهم يقيناً، وما قالوا إن ملحقها فينحاس أو صموئيل غير مسلم إذ لا سند له ولا دليلَ، وما قالوا مثل هذا الإلحاق بين القدماء كان رائجاً كثيراً. أقول: هذا الرواج أيضاً فتح عليهم باب التحريف، لأنه لما لم يكن معيباً كان لكل أن يزيد شيئاً فوقعت التحريفات العديدة، وشاع أكثرُها في جميع نسخ الكتاب المحرّف فيه.
(الشاهد الثالث والعشرون) قال المفسر هارسلي في الصفحة ٢٨٣ من المجلد الأول من تفسيره إن ست أيات من الباب الأول من كتاب القضاة من الآية العاشرة إلى الخامسة عشرة إلحاقية.
(الشاهد الرابع والعشرون) وقع في الآية السابعة من الباب السابع عشر من كتاب القضاة في بيان حال رجل كان من بني يهودا هذه الجملة: "وكان لاويا" ولما كانت غلطاً قال المفسر هارسلي: "هذه غلط لأنه لا يمكن أن
стр. 472
يكون رجل من بني يهودا لاَوِيَّا، وهيوبي كينت بعد ما فهم أنها إلحاقية أخرجها من المتن".
(الشاهد الخامس والعشرون) الآية التاسعة عشرة من الباب السادس من سفر صموئيل الأول هكذا: "وأهلك الرب أهل بيت الشمس، لأنهم فتحوا صندوق الرب ورأوه فأهلك منهم خمسين ألفاً وسبعين إنساناً" وهذا غلط. قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره بعد القَدْح والجَرْح: "الغالب أن المتن العبري محرَّف إما سقط منه بعضُ الألفاظ وإما زيد فيه لفظ خمسون ألفاً جهلاً أو قصداً لأنه لا يعلم أن يكون أهل تلك القرية الصغيرة بهذا المقدار، أو يكون هذا المقدار مشتغلاً بحصد الزرع، وأبعد من هذا أن يرى خمسون ألفاً الصندوق دفعة واحدة في جرن يوشع على حَجَرا بل" ثم قال: "في اللاطينية سبعون رئيساً، وخمسون ألفاً، وسبعون إنساناً، وفي السريانية خمسة آلاف وسبعون إنساناً، وكذلك في العربية خمسة آلاف وسبعون إنساناً، وكتب المؤرخ سبعون إنساناً فقط، وكتب سليمان الجارجي
стр. 473
الرّبي والرّبيون الآخرون بطريق آخر، فهذه الاختلافات، وذلك عدم الإمكان المذكور تعطينا اليقين أن التحريف وقع ههنا يقيناً فإما زيد شيء أو سقط شيء"، وفي تفسير هنري واسكات هكذا: "بين عدد المقتولين في الأصل العبري على طريق معكوس، ومع قطع النظر عن هذا يبعد أن يذنب الناس بهذا المقدار، ويقتلون في القرية الصغيرة، ففي صدق هذه الحادثة شك، وكتب يوسيفس عدد المقتولين سبعين فقط" فانظر إلى هؤلاء المفسرين كيف استبعدوا هذا الأمر ورَدُّوا وأقرُّوا بالتحريف.
(الشاهد السادس والعشرون) قال آدم كلارك في شرح الآية الثامنة عشرة من الباب السابع عشر من سفر صموئيل الأول: "في هذا الباب من هذه الآية إلى الحادية والثلاثين والآية الحادية والأربعون، ومن الآية الرابعة والخمسين إلى آخر الباب، وفي الباب الثامن عشر الآيات الخمس من أول
стр. 474
هذا الباب والآية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة لا توجد في الترجمة اليونانية، وتوجد في نسخة اسكندريانوس، انظروا في آخر هذا الباب أن كني كات حقق أن هذه الآيات المذكورة ليست جزءاً من الأصل" ثم نقل في آخر الباب المذكور تقرير كني كات في غاية الإطناب بحيث ظهر منه كون هذه الآية محرفة إلحاقية، وأنا أنقل عنه بعض الجمل: "إن قلت متى وُجد هذا الإلحاق؟ قلت: كان اليهود في عهد يوسيفس يريدون أن يزينوا الكتب المقدسة باختراع الصلوات والغناء واختراع الأقوال الجديدة انظروا إلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب أَسْتِير، وإلى حكاية الخمر والنساء والصدق التي زيدت في كتاب عِزرا ونَحْميا، وتسمى الآن بالكتاب الأول لعزرا، وإلى غناء الأطفال الثلاثة الذي زيد في كتاب دانيال، وإلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب يوسيفس، فيمكن أن هذه الآيات كانت مكتوبة في الحاشية ثم دخلت في المتن لأجل عدم مبالاة الكاتبين" قال المفسر هارسلي في الصفحة ٣٣٠ من المجلد الأول من تفسيره: "إن كني كات في الباب السابع عشر من سفر صموئيل يعلم أن عشرين آية من الآية الثانية عشرة إلى الآية الحادية والثلاثين إلحاقية وقابلة للإخراج" ويقول: "إذا صحت ترجمتنا مرة أخرى فلا تدخل هذه الآيات فيها"
стр. 475
أقول: لما كانت عادة اليهود في عهد يوسيفس كما أقرّ به كني كات وحرفوا بالمقدار الذي صرح ههنا، وصرح في مواضع أخر كما سبق نقل بعض أقواله في الشواهد السابقة، وسيجيء نقل
بعضها في الشواهد الآتية فكيف يُعتد على دياناتهم في هذه الكتب؟، لأنه لما كان مثل هذا التحريف سبباً لتزيين الكتب المقدسة عندهم، ما كان هذا مذموماً عندهم، فكانوا يفعلون ما يفعلون، وعَدَمُ مبالاة الكاتبين كان سبباً لشيوع تحريفاتهم في النسخ، فوقع من الفساد ما وقع، فظهر أن ما يتفوه به علماء البروتستنت في تقريراتهم وتحريراتهم على سبيل المغالطة أن التحريف لم يصدر عن اليهود، لأنهم كانوا أهل ديانة، وكانوا يعترفون بكون كتب العهد العتيق كلام الله سفسطة محضة.
(الشاهد السابع والعشرون) الآية الثالثة من الباب الرابع عشر من إنجيل متى هكذا: "لأن هيروديس كان قد أخذ يحيى وكتفه وألقاه في السجن لأجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" والآية السابعة عشرة من الباب السادس من إنجيل مرقس هكذا: "لأن هيروديس كان قد أرسل وقبض على يحيى وقيده في السجن لأجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" في الآية التاسعة عشرة من الباب الثالث من إنجيل لوقا هكذا: "وكان هيروديس رئيس الربع لما انتهره يحيى من أجل هيروديا زوجة أخيه فيلبوس" إلى الآخر، ولفظ فيلبوس غلط يقيناً في الأناجيل الثلاثة، ولم يثبت في كتاب من كتب التواريخ أن اسم زوج هيروديا كان فيلبوس، بل صرح
стр. 476
يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب الثامن عشر أن اسمه كان هيرود أيضاً، ولما كان غلطاً قال هورن في الصفحة ٦٣٢ من المجلد الأول من تفسيره: "الغالب أن اسم فيلبوس وقع في المتن من غلط الكاتب فليسقط وكريسباخ قد أسقطه" وعندنا هذا اللفظ من أغلاط الإنجيليين، ولا نسلم قولهم من غلط الكاتب، لأنه دعوى بلا دليل ويبعد كل البعد أن يقع الغلط من الكاتب في الأناجيل الثلاثة في مضمون واحد، وانظر إلى تجاسرهم أنهم بمجرد ظنهم يسقطون ألفاظاً ويدخلونها، وتحريفهم هذا جار في كل زمان، ولما كان إيراد الشواهد على سبيل الإلزام أوردت هذا الشاهد في أمثلة التحريف بالزيادة على تسليم ما ادعوه، وهو في الحقيقة بالنظر إلى الأناجيل الثلاثة ثلاثة شواهد.
(الشاهد الثامن والعشرون) الآية الحادية والثلاثون من الباب السابع من إنجيل لوقا هكذا: "ثم قال الرب فبماذا أشبه أهل هذا الجيل أو ما الذي يشابهونه" وهذه الجملة "ثم قال الرب" زيدت تحريفاً، قال المفسر آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ ما كانت أجزاء لمتن لوقا قط، ولهذا الأمر شهادة تامة وردَّ كل محقق هذه الألفاظ وأخرجها بنجل وكريسباخ من المتن"
стр. 477
فانظر كيف حقق هذا المفسر، والعجب أن المسيحيين من فرقة البروتستنت لا يتركونها في تراجمهم، أليس إدخال الألفاظ التي ثبت زيادتها بالشهادة التامة وردها كل محقق في الكلام الذي هو كلام الله في زعمهم من أقسام التحريف.
(الشاهد التاسع والعشرون) الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "وحينئذ كمل قول النبي أرمياء حيث قال فقبضوا الدراهم الثلاثين ثمن الثمن الذي ثمنه بنو إسرائيل" ولفظ أرمياء غلط من الأغلاط المشهورة في إنجيل متى لأن هذا لا يوجد في كتاب أرمياء، ولا يوجد هذا المضمون في كتاب آخر من كتب العهد العتيق بهذه الألفاظ، نعم توجد في الآية الثالثة عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا عبارة تناسب هذه العبارة التي نقلها متى، لكن بين العبارتين فرق كثير يمنع أن يحكم أن متى نقل عن هذا الكتاب، ومع قطع النظر عن هذا الفرق لا علاقة لعبارة كتاب زكريا ﵇ بهذه الحادثة التي ينقل فيها متى، وفي هذا الموضع أقوال مضطربة لعلماء المسيحيين سلفاً وخلفاً، قال وارد كاتلك في كتابه المسمى بكتاب الأغلاط الذي طبع في سنة ١٨٤١ من الميلاد في الصفحة ٢٦ "كتب مستر جوويل في كتابه أنه غلط مرقس
стр. 478
فكتب أبيثار موضع أخي ملك، وغلط متى فكتب أرمياء موضع زكريا"، وقال هورن في الصفحة ٣٨٥ و ٣٨٦ من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع في سنة ١٨٢٢ من الميلاد: "في هذا النقل إشكال جداً لأنه لا يوجد في كتاب أرمياء مثل هذا، ويوجد في الآية الثالثة عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا، لكن لا يطابق ألفاظ متى ألفاظه، وبعض المحققين على أنه وقع الغلط في نسخة متى، وكتب الكاتب أرمياء موضع زكريا، أو أن هذا اللفظ إلحاقي" وبعد ذلك نقل شواهد الإلحاق ثم قال: "والأغلب أن عبارة متى كانت بدون ذكر الاسم هكذا وحينئذ كمل قول النبي حيث قال إلى آخرها ويقوي هذا الظن أن متى يترك أسماء الأنبياء إذا نقل" وقال في الصفحة ٦٢٥ من المجلد الأول من تفسيره: "الإنجيلي ما كتب في الأصل اسم النبي لكنه أدرجه بعض الناقلين" فعلم من العبارتين أن المختار عنده
أن هذا اللفظ إلحاقي، وفي تفسير دوالي ورجر دمينت في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ المنقولة ههنا لا توجد في كتب أرمياء بل توجد في الآية الثانية عشرة من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا، ومن بعض توجيهاته أن الناقل كتب في الزمان الأول عند انتساخ إنجيل أرمياء موضع زكريا غلطاً، وبعد ذلك دخل هذا الغلط في هذا المتن كما كتب بيرس"،
стр. 479
وحكى جواد بن ساباط في مقدمة كتابه المسمى بالبراهين الساباطية: "إني سألت القسيسين الكثيرين عن هذا فقال طامن: غلط الكاتب، وقال بيوكانان ومارطيروس وكيراكوس.
إن متى كتب اعتماداً على حفظه بدون المراجعة إلى الكتب، فوقع في الغلط، وقال بعض القسيسين: لعل زكريا يكون مسمى بأرمياء أيضاً" (أقول) : المختار أن هذا الغلط صدر عن متى كما هو الظاهر، واعترف به وارد وجوويل وبيوكانان ومارطيروس وكيراكس، والاحتمالات الباقية ضعيفة يردها ما قلت أولاً، واعترف هورن أيضاً من أنه لا يطابق ألفاظ متى ألفاظ زكريا، فلا يصح لفظ زكريا أيضاً بدون إقرار التحريف في إحدى العبارتين وأوردت هذا الشاهد ههنا على زعم الذين ينسبون إلى هذا اللفظ إلى زيادة الكاتب، ولما فرغت من بيان غلط متى ناسب أن أبين ما اعترف به مستر جوويل ووارد من غلط مرقس فأقول: عبارة إنجيله في الباب الثاني هكذا ٢٥: "فقال لهم ألم تقرؤوا ما فعله داود لما احتاج وجاع هو ومن معه وكيف دخل بيت الله أيام كاهن الكهنة أبيثار وأكل خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله لغير الكهنة وكيف أعطى الذين كانوا معه أيضاً" فلفظ أبيتار غلط كما اعترفا به، وكذلك هاتان الجملتان "وجاع هو ومن
стр. 480
معه" وكيف أعطى الذين كانوا معه أيضاً، لأن داود ﵇ كان منفرداً في هذا الوقت، ولم يكن أحد معه كما لا يخفى على من طَالَع سفر صموئيل الأول وإذا ثبت أن الجملتين المذكورتين غلطان في إنجيل مرقس ثبت أن ما وقع مثلهما في إنجيل متى ولوقا غلط أيضاً.
في إنجيل متى في الباب الثاني عشر هكذا: ٣ "فقال لهم ألم تقرؤوا ما فعل داود لما جاع هو ومن معه كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي أكلُه لا يحلّ له ولا لمن كان معه بل للكهنة فقط" وفي إنجيل لوقا في الباب السادس هكذا: ٤ "فقال عيسى لهم وهو يحاورهم أما قرأتم ما فعل داود لما جاع هو والذين كانوا معه" ٤ "كيف دخل بيت الله وأخذ خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله إلا للكهنة فقط، وأكله وأعطى مَنْ معه أيضاً" ففي نقل هذا القول المسيحي وقع سبعة أغلاط في الأناجيل الثلاثة فإن نسبوا هذه السبعة إلى الكاتبين كانوا مقرين بالتحريف في سبعة مواضع، وهذا وإن كان خلاف الظاهر لا يضرنا أيضاً.
(الشاهد الثلاثون) الآية الخامسة والثلاثون من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: "فصلبوه واقتسموا بقرع القرعة لباسه ليكمل قول النبي حيث قال: إنهم اقتسموا لباسي واقترعوا على قميصي".
стр. 481
فهذه العبارة "ليكمل قول النبي حيث قال اقتسموا لباسي واقترعوا على قميصي" محرفة واجبة الحذف عند محققيهم، ولذلك حذفها كريسباخ، وأثبت هورن بالأدلة القاطعة في الصفحة ٣٣٠ و ٣٣١ من المجلد الثاني من تفسيره أنها إلحاقية ثم قال: "لقد استحسن كريسباخ في تركها بعد ما ثبت عنده أنها كذبة قطعاً"، وقال آدم كلارك في المجلد الخامس من تفسيره في ذيل الآية المذكورة: "لا بدّ من ترك هذه العبارة لأنها ليست جزءاً من المتن، وتركها النسخ الصحيحة، وكذا تركها التراجم إلا شذوذاً، وكذا تركها غير المحصورين من القدماء، وهذه إلحاقية صريحة أُخِذت من الآية الرابعة والعشرين من الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا.
(الشاهد الحادي والثلاثون) وقع في الباب الخامس من رسالة يوحنا الأولى هكذا: ٧ "لأن الذين يشهدون في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في
стр. 482
الأرض ثلاثة وهم الروح والماء والدم، وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد" ففي هاتين الآيتين كان أصل العبارة على ما زعم محققوهم هذا القدر: "لأن الشهود الذين يشهدون ثلاثة وهم الروح والماء والدم وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد"، فزاد معتقدو التثليث هذه العبارة "في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض" فيما بين أصل العبارة وهي ملحقة يقيناً، وكريسباخ وشولز متفقان على إلحاقيتها، وهورن مع تعصبه قال إنها إلحاقية واجبة الترك، وجامعو تفسير هنري واسكات اختاروا قول هورن، وآدم كلارك أيضاً مال إلى إلحاقيتها، وأكستاين الذي كان أعلم العلماء المسيحية التثليثية في القرن الرابع من القرون المسيحية، وهو إلى الآن مستند أهل التثليث أيضاً كتب على هذه الرسالة عشر رسائل، وما نقل في رسالة من هذه الرسائل هذه العبارة، وهو كان من معتقدي التثليث، وكان مناظِراً مع فرقة أيرين التي تنكر التثليث، فلو كانت هذه العبارة في عهده لتمسك بها ونقلها في إثباته، ولما ارتكب التكلف البعيد الذي ارتكبه في الآية الثامنة فكتب في الحاشية: "أن المراد بالماء الأب وبالدم الابن وبالروح الروح القدس" فإن هذا التكلف ضعيف جداً، وأظن أنه لما كان هذا التوجيه بعيداً جداً اخترع معتقدو التثليث هذه العبارة التي هي مفيدة لعقيدتهم وجعلوها جزءاً من عبارة الرسالة، وأقر صاحب ميزان الحق أيضاً على رؤوس الأشهاد في المناظرة التي وقعت بيني وبينه سنة ألف ومائتين وسبعين بأنها محرّفة، ولما رأى شريكه أنه يورد عليه عبارات أخر لا
بد فيها من الإقرار بالتحريف بادر إلى الإقرار قبل إيراد هذه العبارات الأخر فقال: أسلم أنا وشريكي أن التحريف قد وقع في
стр. 483
سبعة أو ثمانية مواضع، فلا ينكر التحريف في عبارة يوحنا إلا مكابر عنيد، وكتب هورن في تحقيق هذه العبارة اثني عشر ورقاً ثم ثنى تقريره بالتلخيص، وكان في نقل ترجمة جميع تقريره خوف ملال الناظر، ولخص جامعو تفسير هنري واسكات تلخيصه أيضاً، فأنا أنقل خلاصة الخلاصة من هذا التفسير فأقول: قال جامعو هذا التفسير "كتب هورن دلائل الطرفين ثم ثناها، وخلاصة تقريره الثاني هذا للذين يثبتون أن هذه العبارة كاذبة وجوه" الأول "أن هذه العبارة لا توجد في نسخة من النسخ اليونانية التي كتبت قبل القرن السادس عشر" والثاني "أنها لا توجد في النسخ المطبوعة التي طبعت بالجد والتحقيق التام في الزمان الأول" والثالث "أنها لا توجد في ترجمة من التراجم القديمة غير اللاطينية" والرابع "أنها لا توجد في أكثر من النسخ القديمة اللاطينية أيضاً" والخامس "أنها لم يتمسك بها أحد من القدماء ومؤرخي الكنيسة" والسابع "أن أئمة فرقة البروتستنت ومصلحي دينهم إما أسقطوها أو وضعوا عليها علامة الشك.
стр. 484
وللذين يقولون بصدقها وجوه: الأول "أنها توجد في الترجمة اللاطينية القديمة وفي كثير من نسخ الترجمة اللاطينينة وَلْكَيَت" والثاني "أنها توجد في كتاب العقائد اليونانية، وكتاب آداب الصلاة للكنيسة اليونانية، وفي كتاب الصلاة القديم للكنيسة اللاطينية، وتمسك بها بعض القدماء من المشايخ اللاطينية، وهذان الدليلان مخدوشان والأمور الباطنية التي تشهد بصدقها هذه": الأوّل (ربط الكلام) والثاني (القاعدة النحوية) والثالث (حرف التعريف) والرابع (تشابه هذه العبارة بعبارة يوحنا في المحاورة، ويمكن بيانُ وجه تركها في النسخ أن يكون للأصل نسختان، أو حصل هذا الأمر في الزمن الذي كانت النسخ فيه قليلةً من كيد الكَاتب أو غفلته، أو أسقطها أيرين، أو أسقطها أهلُ الدين بسبب أنها من أسرار التثليث، أو صارت غفلة الكاتب سبباً له كما هي سبب لنقصانات أخرى،
стр. 485
والمرشدون من كريك تركوا فقرات كانت في هذا البحث، ونظر هورن على الدلائل المرقومة نظراً ثانياً فحكم على سبيل الإنصاف وعدم الرياء بإسقاط هذه الفقرات الجعلية، وبأنه لا يمكن إدخالها ما لم تشهد عليها نسخ لا يكون الشك في صحتها، وقال موافقاً لمارش إن الشهادة الباطنية وإنْ كانت قوية لا تغلب على صبره الشهادات الظاهرية التي على هذا المطلب) . فانظر أيها اللبيب إن مختارهم ما هو مختار هورن لأنهم قالوا إن هورن حكم على سبيل الإنصاف وعدم الرياء، ودلائل الفريق الثاني مردودة كما صرحوا به.
وما قال هذا الفريق في الاعتذار يعلم منه أمران: (الأول) أن الكاتبين المحرفين والفرق المخالفة كان لهم مجالٌ واسع قبل إيجاد صنعة الطبع، وكان مرامهم حاصلاً. ألا ترى كيف شاع تحريف الكاتب أو فرقة أيرين، أو أهل الدين على زعمهم ههنا بحيث أسقطت هذه العبارة عن جميع النسخ اليونانية المذكورة، وعن جميع التراجم غير الترجمة اللاطينية، وعن أكثر النسخ اللاطينية أيضاً كما ظهر لك من دلائل الفريق الأول؟ (الثاني) أنه ثبت أن أهل الديانة والدين من المسحيين أيضاً، كانوا يحرفون قصداً إذا رأوا مصلحة في التحريف، كما أسقطوا هذه العبارة لأجل أنها من أسرار التثليث، وكما أسقط المرشدون من فرقة كريك فقرات كانت في هذا البحث، فإذا كان التحريف من العادة الجميلة للمرشدين ولأهل الديانة والدين من المسيحين فأية شكاية من الفرق الباطلة والكاتبين المحرفين؟،
стр. 486
فيعلم أن هؤلاء المذكورين ما أبقوا دقيقة من دقائق التحريف قبل إيجاد صنعة الطبع، كيف لا وما انسد هذا الباب بعد إيجادها أيضاً، واكتفى ههنا على نقل حكاية واحدة فقط تتعلق بهذه العبارة.
(فاعلم) أيها اللبيب أن لوطر الإمام الأول لفرقة البروتستنت والرئيس الأقدم من مُصلحي الملة المسيحية لما توجه إلى إصلاح هذه الملة ترجم الكتب المقدسة في اللسان الجرمني ليستفيد بها متبعوه، ولم يأخذ هذه العبارة في ترجمته، وطبعت هذه الترجمة مراراً في حياته، فما كانت هذه العبارة في هذه النسخ المطبوعة، ثم لما كبر وعلم أنه سيموت، وأراد طبعها مرة أخرى، وشرع في الطبع سنة ١٥٤٦ من الميلاد وكان واقفاً من عادة أهل الكتاب عموماً وعادة المسيحيين خصوصاً، أوصى في مقدمة هذه الترجمة أن لا يحرف أحد في ترجمتي، لكن هذه الوصية لما كانت مخالفة لعادة أهل الكتاب لم يعملوا بها، وأدخلوا هذه العبارة الجعلية في ترجمته، وما مضى على موته ثلاثون سنة، وصدر هذا التحريف أولاً عن أهل (فرينك فارت) فإنهم طبعوا هذه الترجمة في سنة ١٥٧٤ وأدخلوا هذه العبارة، لكنهم خافوا بعد ذلك من الله أو من طعن الخلق فأسقطوها في المرات الأخر التي طبعوا الترجمة فيها، ثم ثقل على أهل التثليث تركها فأدخل أهل وتن برك في سنة ١٥٩٦ وسنة ١٥٩٩ من الميلاد، وكذا أهل هيم برك في سنة ١٥٩٦ هذه العبارة فيها، لكن خاف أهل وتن برك
стр. 487
من طعن الخلق كما خاف أهل فرينك فارت فأسقطوها في الطبع الآخر، ثم بعد ذلك ما رضي أهل التثليث من معتقدي المترجم بإسقاطها فشاع إدخالها في هذه الترجمة عموماً على خلاف وصية إمامهم.
فكيف يُرجى عدم التحريف في النسخ القليلة الوجود قبل إيجاد صنعة الطبع من الذين يكون عادتهم مثل ما علمت؟؟ حاشا ثم حاشا، لا نرجو منهم إلا التحريف، وكَتَبَ الفيلسوف المشهور إسحاق نيوتن رسالة حجمها بقدر خمسين صفحة وأثبت فيها أن العبارة المذكورة، وكذا الآية السادسة عشرة من الرسالة الأولى إلى طيمورثاوس محرفتان والآية المذكورة هكذا: "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد، تبرّز في الروح تَراءى
стр. 488
للملائكة، كِرُزبه بين الأمم، أو من به في العالم، رُفع في المجد" وهذه الآية أيضاً نافعة لأهل التثليث جداً فزادوا تحريفاً لإثبات عقيدتهم الفاسدة.
(الشاهد الثاني والثلاثون) في الباب الأول من مشاهدات يوحنا هكذا: ١٠ "فحل الروح عليّ في يوم الرب وسمعت من ورائي صوتاً عظيماً كصوت البوق" ١٢ "وهو يقول إني أنا الألف والباء والأول والآخر فاكتب ما ترى" إلى آخرها، وكريسباخ وشولز متفقان على أن هذين اللفظين "الأول والآخر" إلحاقيان وبعض المترجمين تركوهما، وترك في الترجمة العربية التي طبعت في سنة ١٦٧١ وسنة ١٨٢١ من الميلاد لفظ الألف والباء أيضاً.
(الشاهد الثالث والثلاثون) الآية السابعة والثلاثون من الباب الثامن من كتاب أعمال الحواريين هكذا: "قال فيلبوس إن آمنت بقلبك كله جاز لك فقال له وهو يحاوره آمنت بأن عيسى المسيح هو ابن الله"
стр. 489
وهذه الآية إلحاقية ألحقها أحد من أهل التثليث لأجل هذه الجملة آمنت بأن عيسى هو ابن الله، وكريسباخ وشولز متفقان على أنها إلحاقية.
(الشاهد الرابع والثلاثون) في الباب التاسع من كتاب أعمال الحواريين هكذا: ٥ "فقال له من أنت يا رب فقال الرب أنا عيسى الذي أنت تؤذيه، إنه يصعب عليك أن ترفس الأسَنِّة" ٦ "فقال وهو مرتعد متحير ما الذي تريد أن أفعل يا رب؟، قال له الرب قم وادخل البلد، وسيقال لك ما يجب عليك أن تفعله" قال كريسباخ وشولز: (هذه العبارة "إنه يصعب عليك أن ترفس الأسنة فقال وهو مرتعد متحير ما الذي تريد ان أفعل يا رب" إلحاقية) .
(الشاهد الخامس والثلاثون) الآية السادسة من الباب العاشر من كتاب أعمال الحواريين هكذا: "فإنه ضائف عند شمعون الدباغ، الذي بيته على البحر وهو يخبرك بما ينبغي لك أن تفعله" قال كريسباخ وشولز: (هذه العبارة "وهو يخبرك بما ينبغي لك أن تفعله" إلحاقية) .
(الشاهد السادس والثلاثون) الآية الثامنة والعشرون من الباب العاشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: "وإن قال لكم أحد هذا ذبيحة الأوثان فلا تأكلوا لأجل المخبر به ولأجل أن لا تعثر ضميره لأن الأرض للرب
стр. 490
هي وكمالها" وهذه الجملة: "لأن الأرض للرب هي وكمالها" إلحاقية، قال هورن في الصفحة ٣٢٧ من المجلد الثاني من تفسيره بعد ما أثبت إلحاقيتها: "أسقط كريسباخ هذه الجملة من المتن بعد ما جزم أنها قابلة للإخراج، والحق أنها لا سند لهذه الجملة، وهي فضول. والغالب أنها أخذت من الآية السادسة والعشرين وألحقت". وقال آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "أسقط كريسباخ من المتن، والحق أنه لا سند لهذه الجملة" وأسقطت في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٦٧١ وسنة ١٨١١ وسنة ١٨٣١ أيضاً.
(الشاهد السابع والثلاثون) الآية الثامنة من الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا: "لإن ابن الإنسان رب السبت أيضاً" فلفظ أيضاً إلحاقي، وهورن بعد ما أثبت إلحاقيته بالأدلة في الصفحة ٣٣٠ من المجلد الثاني
стр. 491
من تفسيره قال:
"أخذ هذا اللفظ من الآية الثامنة والعشرين من الباب الثاني من إنجيل مرقس، أو من الآية الخامسة من الباب السادس من إنجيل لوقا، وأُلحق ههنا، ولقد استحسن كريسباخ أن أخرج هذا اللفظ الإلحاقي".
(الشاهد الثامن والثلاثون) في الآية الخامسة والثلاثين من الباب الثاني عشر من إنجيل متَّى هكذا: "فالرجل الصالح يخرج الخيرات من مخزن قلبه الصالح" ولفظ القلب إلحاقي، وهورن بعد ما أثبت إلحاقيته بالأدِّلة في الصفحة ٣٣٠ من المجلد الثاني
من تفسيره قال: "أخذ هذا اللفظ من الآية الخامسة والأربعين من الباب السادس من إنجيل لوقا".
(الشاهد التاسع والثلاثون) الآية الثالثة عشرة من الباب السادس من إنجيل متى هكذا: "ولا تدخلنا في التجربة بل نجِّنا من الشرير فإن الملكوت
стр. 492
والقدرة والمجد لك إلى الأبد آمين" وهذه الجملة "فإن الملكوت والقدرة والمجد لك إلى الأبد" إلحاقية، وفرقة رُومَنْ كاتُلك يحكمون بإلحاقيتها جَزْماً ولا توجد في الترجمة اللاطينية، ولا في ترجمة من تراجم هذه الفرقة في اللسان الإنكليزي، وهذه الفرقة تلوم من ألحقها. قال وارد كاتلك في الصفحة ١٨ من كتابه المسمى بكتاب الأغلاط المطبوع سنة ١٨٤١ من الميلاد: "قبح أرازمس هذه الجملة، وقال بلنجر: ألحقت هذه الجملة من بعد، ولم يعلم الملحِق إلى الآن وما قال لارن شش، ولا مَنْ أن هذه الجملة سقطت من كلام الرب، فلا دليل عليه بل كان عليه أن يلعن ويلوم الذين جعلوا لعبتهم هذه جُزْءاً من كلام الرب غير مبالين" وردَّها الأجِلّة من محققي فرقة البروتستنت أيضاً، وآدم كلارك وإن لم تكن إلحاقيتها مختارة عنده يعترف بهذا القدر أيضاً "أن كريسباخ ووتستَيْن والمحققين الذين كانوا في علو رتبته في التحقيق ردُّوها" كما صرح به في ذيل شرح هذه الآية، ولما ثبت باعترافه أن المحققين الذين كانوا في قصوى درجة التحقيق ردّوها، فلا يضرنا مخالفته، وهذه الجملة على تحقيق فرقة الكاثوليك، وتحقيق
стр. 493
محققي البروتستنت زيدت في صلاة المسيح، فعلى هذا ما ترك المحرفون الصلاة المشهورة أيضاً.
(الشاهد الأربعون) الآية الثالثة والخمسون من الباب السابع، وإحدى عشرة آية من الباب الثامن من الآية الأولى إلى الحادية عشرة من إنجيل يوحنا إلحاقية، قال هورن في إلحاقية هذه الآيات، وإن لم تكن إلحاقيتها مختارة عنده في الصفحة ٣١٠ من المجلد الرابع من تفسيره: "أرازمس وكالوين وبيزا وكروتيس وليكرك ووتستين وسملر وشلز ومورس وهين لين وبالس وسمت والآخرون من المصنفين الذين ذكرهم ونفينس وكوجو لا يسلمون صدق هذه الآيات" ثم قال (كرِيزاسُتم وتِهيْوُفِلِكْت ونُونس كتبوا شروحاً على هذا الإنجيل، فما شرحوا هذه الآيات بل ما نقلوها في شروحهم، وكتب ترتولين وساي برن رسائل في باب الزنا والعفة، وما تمسكا بهذه الآيات، ولو كانت هذه الآيات في نسخهما لذكرا أو تمسكا بها يقيناً". وقال وارد كاتلك: "بعض القدماء اعترض على أول الباب الثامن من إنجيل يوحنا" وحكم نورتن بأن هذه الآيات إلحاقية يقيناً.
(الشاهد الحادي والأربعون) في الآية الثامنة عشرة من الباب السادس من
стр. 494
إنجيل متى هكذا: "وأبوك الناظر في السريجازيك علانية" ولفظ علانية إلحاقي، قال آدم كلارك في ذيل شرح هذه الآية بعد ما أثبت إلحاقيته: "لما لم يكن لهذا اللفظ سند كامل أسقطه كريسباخ ووتستين وبنجل من المتن".
(الشاهد الثاني والأربعون) في الآية السابعة عشرة من الباب الثاني من إنجيل مرقس وقع لفظ إلى التوبة وهو إلحاقي، وآدم كلارك بعد ما أثبت إلحاقيته في ذيل شرح هذه الآيات قال أسقطه كريسباخ من المتن وتبعه كرويتس ومل وبنجل".
(الشاهد الثالث والأربعون) في الآية الثالثة عشرة من الباب التاسع من إنجيل متى أيضاً وقع لفظ إلى التوبة وهو إلحاقي أيضاً وآدم كلارك بعد ما أثبت إلحاقيته في ذيل شرح هذه الآية قال: "استحسن مِلْ وبنجل
стр. 495
إسقاط هذا اللفظ وأسقطه كريسباخ من المتن".
(الشاهد الرابع والأربعون) في الباب العشرين من إنجيل متى هكذا: ٢٢ "فأجاب يسوع وقال: إنكم لا تعلمون ما تسألون أتستطيعون أن تشربوا الكأس التي أنا مزمع أي منتظر أن أشربها وتصطبغوا بالصبغة التي أنا بها أصطبغ قالوا له نستطيع" ٢٣ "فقال لهم أما كأسي فتشربون، وأما الصبغة التي أنا مصطبغ بها فتصطبغون" إلى آخرها، وهذا القول "وتصطبغوا بالصبغة التي أنا بها أصطبغ" إلحاقي، وكذا القول "وأما الصبغة التي أنا أصطبغ بها فتصطبغون" وأسقطها كريسباخ من المتن في المرتين اللتين طبع المتن فيهما، وآدم كلارك في شرح هاتين الآيتين بعد ما ثبت إلحاقيتهما قال: "لا يعلم بالقواعد التي قررها المحققون لتمييز العبارة الصحيحة عن الغير الصحيحة أن يكون هذان القولان جزئين من المتن".
следующие страницы →