← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

السُّلطانية"١، و"قوانين الوزارة وسياسة الملك"٢، و"الإقناع في المذهب" وهو مختصر. وقيل: إنَّه لم يُظْهِر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلمَّا دَنَت وفاتُهُ قال لمن يثق به: الكُتُب الّتي في المكان الفُلانيّ كلها تَصْنِيفي، وإنَّما لم أُظْهِرها لَأنّي لَمْ أَجِدْ نِيَّةً خالِصَة، فإذا عايَنْتُ الموت ووقعْتُ في النَّزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضتُ عليها وعصرتُها، فاعلم أنَّهُ لم يُقْبَل منِّي شيءٌ منها، فاعمد إلى الكُتُب والْقها في دِجْلَة، وإن بسطت يدي ولم أقبضْ على يدك، فاعلم أنَّها قُبِلت، وأنِّي قد ظفرْتُ بما كنتُ أرجوه من اللَّه. قال ذلك الشّخص: فلّما قارب الموت، وضعت في يده يدي، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمتُ أنّها علامة القبول، فأظهرتُ كُتُبُه بعدَه. قلت: آخِر من روى عَنْه أبو العز بن كادش. وقال ابن خَيْرُون: كان رجُلًا عظيم القدر، متقدِّمًا عند السُّلطان، أحد الأئمَّة، لهُ التَّصانيف الحِسَان في كل فنٍّ من العلم، بينه وبين القاضي أبي الطَّيّب في الوفاة أحد عشر يومًا٣. قال أبو عَمْرو بن الصّلاح ﵀: هو متَّهم بالْإِعتزال، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذِر عنه، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم. قال في تفسيره في الأعراف: لَا يُساء عبادة الأوثان. وقال في قوله: ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ [الأنعام: ١١٢] على وجهين، معناه: حكمنا بأنهم أعداء، والثّاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم. قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضَّرر، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل الباطل، تدسيسًا وتلبيسًا. وكان لَا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يُحْذَر، بل يجتهد في كِتْمان موافقته لهم، ولكن لَا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القدر٤.

стр. 10152

قال في قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] يعني بِحُكْمٍ سابق، وكان لَا يرى صحّة الرّواية بالإجازة. وذكر أنه مذهب الشَّافعيّ، وكذا قال في المكاتبة: أنَّها لَا تصحّ. ثم قال ابن الصَّلاح: أنا عزّ الدّين بن الأثير، أنا خطيب الموصِل، أنا ابن بدران الحُلْوانيّ، أنا الماوَرْديّ، فذكر حديث: "هل أنت إِلَّا إصْبَع دميت؟ " ١ قلت: وبكلِّ حالٍ هو مع بدعةٍ فيه من كبار العلماء. فلو أنَّنا أهدرنا كلَّ عالمٍ زلَّ لما سَلِمَ معنا إِلَّا القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقًا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقًا، وأسأل اللَّه أن يتوفاك على التّوحيد. ٣٥٣- عمر بن الحسين بن إبراهيم٢: أبو القاسم الخفَّاف، أخو محمد. بغداديّ صدوق. سمع: أبا الحسين بن المظفّر، وأبا حفص الزَّيّات، وأبا الفضل الزُّهريّ، وطبقتهم. روى عنه: الخطيب، وجماعة. وآخر من روى عنه قاضي المرسنان. ٣٥٤- عمر بن محمد بن عليّ بن مَعْدان: أبو طاهر الْأصبهانيّ الأديب الورَّاق. قال ابن السَّمعاني: توفِّي في حدود سنة خمسين. روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهَّاب السُّلمي، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ. حرف الميم: ٣٥٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن ملهب بن جعفر: أبو بكر القرطبيّ الأديب.

стр. 10153

قال أبو عبد اللَّه الأَبَّار: سمع الكثير من أبي الوليد بن الفَرَضيّ، وأبي عبد اللَّه بن الحذّاء، وجماعة. وكان من أهل الكتابة والبلاغة، له تعليق على تاريخ ابن الفَرَضيّ، وكان ذا حظوةٍ عند الملوك، وهو من بيت وزارة. توفِّي في حدود الخمسين. ٣٥٦- محمد بن أَحْمَد بن الحسين: ابن المُسْنِد المشهور عليّ بن عمر الحربيّ السكَّري البغداديّ أبو الحسن، الشّاعر المعروف بالخازن. من أعيان الشُّعراء. روى عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون، وشُجاع الذُّهليّ، وغيرهما. وتوفِّي في رابع شوَّال. قلت: ولو سبَّح اللَّه لكان خيرًا له. ومن شِعره: وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يفِضْ ... وقد شطّ بالَأحباب عنك مزارُ فقلت: حَذَار البَيْن أَفْتَيْتُ أَدْمُعي ... وفي القلب من ذِكْرِ التَّفَرُّقِ نارُ ٣٥٧- محمد بن الحسن بن المؤمّل النَّيسابوري: ويُعْرَف بشاة الموصليّ. من بيت الرّواية والصّلاح. روى عن: أبي أَحْمَد الحاكم، وأبي سعيد بن عبد الوهَّاب الرّازيّ. وسكن بَيْهَق. ٣٥٨- محمد بن عبد الجبّار بن أَحْمَد١: القاضي أبو منصور السّمعانيّ المَرْوَزِيّ الفقيه الحنفيّ. وسمعان بطن من تميم.

стр. 10154

كان أبو منصور إمامًا ورِعًا نَحْوِيًّا لُغَوِيًّا، لهُ مصنَّفات. وهو والد العلّامة أبي المُظفّر منصور بن محمد السَّمعانيّ مُصنف "الاصْطِلام"، ومصنّف الخلاف الّذي انتقل من مذهب الوالد إلى مذهب الشّافعيّ. توفِّي أبو منصور بمرو في شوَّال. ٣٥٩- محمد بن عُبَيْد اللَّه بن محمد بن إبراهيم: أبو الوفاء بن أبي مَعْشَر الهَمَذَانيّ الواعِظ. روى عن: القاضي أبي عمر الهاشميّ، ويحيى بن عمَّار السَّجستاني، والمظفّر بن أَحْمَد. قال شِيرُوَيْه: كان متعصِّبًا للسُّنّة وأهلِها. ثنا عنه أبو الوفاء محمد بن جابار، وكان كثير البكاء في وعظه. توفِّي في شَوّال. ٣٦٠- محمد بن الفضل بن محمد بن محمد١: الحافظ أبو عليّ الهرويّ جهاندار. لهُ "وفيَّات على السنين" من سنة أربعمائة إلى قريب وفاته. توفِّي في المُحَرَّم. وقد حدَّث بجامع التِّرمذي بنَيْسَابُور. سمع: أبا عليّ منصور بن عبد اللَّه الخالديّ، وطبقته. ٣٦١- محمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم٢: أَبُو عَبْد اللَّه الهاشميّ البغداديّ. قال الخطيب: ثنا عن أبي القاسم بن حَبَابَة. وكان صدوقًا.

стр. 10155

٣٦٢- محمد بن همَّام بن الصَّقر١: أبو طاهر الموصليّ البّزّاز. سمع: أَبَوَيِ الحَسَن الدَّارقطني والسُّكري. قال الخطيب: صدوق. ٣٦٣- مقلد بن نصر بن منقذ٢: الَأمير مخلِّص الدّولة أبو المتوَّج الكِنَانيّ، صاحب شَيْزَر. كان رئيسًا سعيدًا، نبيل القدْر، مدحهُ الشُّعراء، وخرج من ذرِّيته أُمراء وفُضلاء. ٣٦٤- منصور بن الحسين٣: أبو الفوارس الأَسَديّ، صاحب جزيرة ابن عُمَر، ولَقَبُه شهاب الدَّولة. مات بناحية خُوزستان؛ واجتمعت عشيرته بعده على ولده صَدَقَة. ٣٦٥- منصور بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن القَاسِم بْن محمد بن روَّاد٤: أبو الفتح التّانيّ٥ الْأصبهانيّ. ذكره يحيى بن مَنْدَهْ في "تاريخه"، وقال: صاحب أُصول كُتُب الحديث، وكان من أروى النّاس عن ابن المقرئ. ومات في ذي الحجّة. قال ابن نُقْطة: روى "معجم ابن المقرئ"، و"مسند أبي حنيفة" جمع ابن المقرئ. روى عنه سعيد بن أبي الرّجاء هذين الكتابين. قلت: روى عنه "تهذيب الآثار" للطّحاويّ السّرّاج، جماعة من ابن المقرئ.

стр. 10156

حرف النُّون: ٣٦٦- نَصْر بْن عليّ بْن محمد بْن عبد العزيز: أبو القاسم الهَمَذَانيّ الفقيه. روى عن: أبي بكر بن لال، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسيّ، ومحمد بن عبد اللَّه الْجُعْفيّ الكوفيّ، وأبي عليّ حَمْد بن عبد اللَّه الْأصبهانيّ، وخلق سواهم. قال شِيُروَيْه: كان صدوقًا فقيهًا وَاعِظًا، قانِعًا باليسير، مقبولًا عند النّاس. توفِّي في شعبان. حرف الهاء: ٣٦٧- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن أَحْمَد المأمونيّ١: أبو الفضل البغداديّ. توفِّي في ربيع الآخر. الكنى: ٣٦٨- الملك الرحيم أبو النصر٢: ابن الملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بُوَيْه آخر ملوك بني بُوَيْه. مات في الحبس بقلعة الرّيّ، وانتزع المُلك منه السُّلطانُ طُغْرُلْبك سنة سبعٍ وأربعين كما هو في الحوادث مذكور.

стр. 10157

المتوفّون تقريبًا: حرف الألِف: ٣٦٩- أَحْمَد بن رشيق١. أبو العبّاس الأندلُسيّ الكاتب، مولى ابن شهيد. نشأ بمرسية وتحوَّل إلى قُرْطُبَة، وطلب الآداب فبرع وبسق في التَّرسُّل وحُسْن الحظ، وتقدَّم فيهما إلى الغاية، وشارك في العلوم. وأكثر من الفقه والحديث، وبلغ من الرئاسة ما لا مزيد عليه، فقدَّمه الأمير مجاهد العامري على كُلِّ من في دولته، وكان من رجال الدَّهر رأيا وحزْمًا وسُؤْددًا وهيبةً ووقارًا. بالغ في إطرائه الحميدي وقال٢: مات بعيد الأربعين وأربعمائة عن سنٍّ عالية. وله رسائل متداولة، وله مؤلَّف على تراجم صحيح البُخاريّ وبيان مُشكِله. وقد سمعت منه شِعرًا. ٣٧٠- أَحْمَد بن محمد بن حُمَيْد بن الأشعث٣: القاضي أبو نصر الكُشاني، وكُشانية على اثني عَشَر فرسخًا من سَمَرْقَند. روى عن: أَحْمَد بن محمد بن إسماعيل البخاريّ. روى عنه: إسحاق بن عمر الخطيب. قال ابن السَّمعانيّ: عاش مائة وعشرين سنة مُمَتّعًا بحدّة بصره. مات بعد سنة ثلاثٍ وأربعين. ٣٧١- أَحْمَد بن زكريّا: أبو نصر الضَّبيّ النَّيسابوري الزَّاهِد. ذكره عبد الغافر فقال: رجل معروف من أصحاب أبي عبد اللَّه.

стр. 10158

صحِب الأستاذ أبا جعفر محمد بن أَحْمَد بن جعفر، من قدمائهم وزُهّادِهم، ثم صحب الْإِمام محمد بن الهَيْصَم، وأخذ العِلم عنه، وتخرَّج به، وكان ينوب عنه في بعض المدارس، وقد بلغ من الزُّهد والقنَاعة ومُصابرة الفقر الدّرجة القُصوى، وظهرت عليه كرامات. وحكى عنه أصحابه حكايات في المجاهدات. ٣٧٢- إدريس بن اليمان بن سام١: أبو عليّ العبدريّ، المعروف بالشّينيّ الأندلُسيّ الشَّاعِر. قال ابن الأبّار: روى عن أبي العلاء صاعِد بن الحسن اللُّغَويّ. وعنه: خَلَف بن هارون. وكان أديبًا شاعرًا محسنًا٢، لم يكُن بعد أبي عمرو بن درَّاج من يجري عندهم مجراه. وتوفِّي في نحو الخمسين وأربعمائة. ٣٧٣- إسماعيل بن المؤمّل بن حسين: أبو غالب الْإِسكافيّ النَّحوي الضَّرير، أحد الشُّعراء الكِبار النُّحاة المُحقّقين ببغداد. روى عن مِهْيار الدَّيلمي "ديوانه". روى عنه: عزيزيّ بن عبد الملك الجيليّ، وأبو القاسم عبد الله بن ناقيا الشّاعر، والمبارك بن فاخر النَّحوي. ذكر محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ أنَّ الوزير أبا القاسم بن المسلمة ذكر إسماعيل الضرير فقال: ما أرى مفتوح العين في النَّحو إِلَّا هذا المُغمِض العين. وقد مات في صفر سنة ثمانٍ وأربعين.

стр. 10159

ومن شِعره: سَرَت ومطايا بَيْنِها لم ترحلِ ... وزارت وحادي رَكْبِها لم يَحْمِلِ مُنَعّمةً تفترُّ إمّا ابتَسَمَتْ ... عن الدُّرّ أو نُورِ الأَقَاحِ المُظلَّل نعَمِنْا بها دَهْرًا، فَمِنْ لَثْمِ أَحْمَرٍ ... ومِنْ رَشْفِ مسكيٍّ وتَقْبيِلِ أَكْحُلِ كأنَّ العبيرَ الغضَّ علَّ سحيقُهُ ... بمشمولةٍ من خَمْرِ بابِلَ سَلْسَلِ تعلّ به وَهْنًا مجاجة رِيقِها ... وقد لحِقَت أُخْرى النُّجوم بأوَّلِ ٣٧٤- إشراق السَّوداء: العَرُوضيّة، مولاة أبي المطرِّف عبد الرّحمن بن غَلْبُون القُرْطُبيّ الكاتب، سكنت بَلَنْسِية، وكانت قد أخذت عن مولاها النَّحو واللُّغة، ولكنَّها فاقته في ذلك، وبرعت في العروض. وكانت تحفظ "الكامل" للمبرّد، و"النّوادر" للقالي، وتشرحهما. قال أبو داود سليمان بن نجاح: قرأت عليها الكتابين، وأخذت عنها علم العَرُوض. تُوُفّيت بدانية بعد سيّدها، وموته في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. ذكرها ابن الأبّار. حرف الحاء: ٣٧٥- الحسين بن أَحْمَد بن بكّار بن فارس: أبو عبد اللَّه الكِنديّ المقرئ. روى جزءًا عن عبد الوهّاب الكِلابي بمصر. سمعه منه: القاضي أبو الفضل السَّعدي، وعليّ بن بقاء الورّاق، وحدَّث عنه: محمد بن أحمد الرازي في مشيخته. حدَّث سنة أربعين. ٣٧٦- الحُسَين بْن عَبْد اللَّه بن محمد بن المرزبان بن منجويه:

стр. 10160

أبو عليّ الْأصبهانيّ. عن: أبي بكر بن المقري، وابن مَنْدَهْ. وعنه: سعيد بن أبي الرّجاء، وحبيب بن محمد الطّهْرانيّ. حرف العين: ٣٧٧- عليّ بن الحسين بن عليّ بن شعبان: أبو الحسن الخولانيّ المصريّ. سَمِعَ: القاضي أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن الحسن بن عليّ بن الدقاق، وأحمد بن عبد اللَّه بن زريق المخزوميّ، وغيرهما. روى عنه: أبو عبد اللَّه الرازي في "مشيخته". ٣٧٨- عليّ بن طاهر١: أبو الحسن القُرَشِي المَقْدسيّ الصُّوفيّ الحاجّ: حجّ قريبًا من أربعين مرّة. وروى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وأحمد بن فارس العَبْقَسيّ. روى عنه: نصر المقدسيّ، وإبراهيم بن يونس، وعليّ بن محمد بن محمد بن شجاع، وغيرهم. ٣٧٩- عليّ بن عبد الغالب بن جعفر٢: أبو الحسن البغداديّ الضرّاب الحافظ. المعروف بابن الفتيّ، وبابن أبي معاذ. سمع: أَبَا أَحْمَد الفَرَضيّ، وابن الصَّلت المُجَبِّر، وأبا عمر بن مهديّ. ورحل إلى خُراسان مع الخطيب. وسمع من: أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيرفي.

стр. 10161

وسمع بمصر من: أَبِي مُحَمَّد بْن النحاس، وبدمشق من: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. رَوَى عنه: أبو بكر الخطيب، وعمر بن أَحْمَد الآمدي، وعليّ بن أَحْمَد بن ثابت العثمانيّ، وأبو عبد اللَّه القُضاعي، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو الوليد سليمان بن خلف البَاجيّ. وقال الباجيّ: شيخٌ ثِقة، لهُ بعض المِيز. حرف الميم: ٣٨٠- محمد بن عليّ بن حسّول: أبو العلاء الكاتب الهَمَذَانيّ. صدر نبيلٌ عالم، له النَّظم والنَّثر. سمع من الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، وسمع من: أبي الحسين أَحْمَد بن فارس "مجمله في اللُّغة". وروى عنه: شجاع الذُّهليّ، وأبو عليّ الحدّاد. وروى شيئًا من كتب الأدب ببغداد وأصبهان، وروى أيضًا بهمذان عنه: أَحْمَد بن سليم المقرئ. قال الذُّهلي: قَدِمَ علينا سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.

стр. 10162

الطّبقة السّادسة والَأربعين حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة على سبيل الاختصار ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة السادسة والأربعين: أحداث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة: على سبيل الاختصار: هرب آل البساسيريّ: فيها عَوْد الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة، وقتله البساسيريّ، وذلك أنّ السُّلطان طُغْرلْبَك١ رجع إلى العراق، فهرب آَلُ البساسيريّ وحَشَمُهُ، وانْهَزَمَ أَهْلُ الكَرْخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول، ونَهَبَتْ بَنو شَيْبان النّاس وقُتِل طائفة. وكانت عدّة أيّام البساسيريّ سنة كاملة، فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكَرخ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ، وكان من أحسن الدُّروب٢. الاحتفال باستقبال الخليفة القائم: وبعث طُغْرلبك الْإِمام أبا بكر أَحْمَد بن محمد بن أيّوب بن فُورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين، ويشكره على ما فعل. وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة، فلم يوافقه مهارش، بل سار بالخليفة. فلمّا سمع طُغُرلْبَك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل مديره عميد المُلْك الكُنْدَرِيّ والَأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والَأُهْبَة التّامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي العقدة. وبرز السُّلطان إلى خدمته، وقبَّل الأرض، وهنَّأه بالسّلامة، واعتذر عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال، وأنَّهُ قتلهُ عقوبةً لِمَا جرى منه من الوَهَنْ على الدَّوْلَة العبّاسيّة، وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب -يعني البساسيريّ- إلى الشَّام، وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازى به.

стр. 10163

فقلّدهُ الخليفة بيده سيفًا وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه، وقد تبرَّك به أمير المؤمنين، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه١. ودخل بغداد، وكان يومًا مشهودًا، ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المُفرِط٢. مقتل البساسيريّ: ثمّ جهَّز السُّلطان ألفي فارس عليهم خُمَارتِكِين، وأضاف معهم سرايا بن منيع الخفاجيّ، فلم يشعُر البساسيريّ ودُبَيْس بن مزيد إِلَّا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجّة، فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة، فأُسِر من أصحابه أبو الفتح بن ورَّام، ومنصور، وبدران، وحمَّاد، وبنو دُبَيْس، وضُرِب قُريش البساسيريّ بنشَّابة، وأراد هو قطع تجفاف الهزيمة فلم ينقطع، وسقط عن فرسه، فقلته دوادار عميد المُلْك، وحمل رأسه على رُمْحٍ، وطِيفَ بِهِ ببغداد، وعُلِّق قبالة باب النُّوبيّ٣ فلله الحمد. إقرار ابن وهسودان على أذربيجان: وفيها أَقَرّ السُّلطان طُغُرْلَبَك علان بن وهْسُودان على ولاية أبيه بأَذْرَبَيْجان. الصُّلح بين صاحب غَزَنَةَ والسُّلطان جُغْربيك: وفيها كان عقد الصُّلح بين السُّلطان إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين صاحب غَزْنَة، وبين السُّلطان جغربيك أخو طغرلبك، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة، حتى كلَّ كلُّ واحد من الفريقين، فوقع الاتفاق والأيمان، ففرح الناس٤.

стр. 10164

وفاة جغربيك صاحب خُراسان: ثم لم يَنْشَب جغربيك صاحب خراسان أن تُوُفّي في رجب من السّنة١، وقيل: تُوُفّي في صَفَر سنة اثنتين. عزل أبي الحسن بن المهتدي عن الخطابة بجامع المنصور: وفي سنة إحدى عُزِلَ أبو الحسين بن المهتدي باللَّه عن خطابة جامع المنصور؛ لكونه خطب للمُستنصِر العُبيْديّ بإلزام البساسيريّ، وولِّيَ مكانه الحَسَن بن عبد الودود بن المُهتدي باللَّه٢. الَأعلام المُسْنِدون في هذا الوقت: وفي هذا الوقت كان مُسْنِد العراق: الجوهريّ٣. ومُسْنِد خراسان: أبو سعْد الكَنْجَرُوذيّ. ومُسْنِده الحَرَم: كريمة المْرَوزِيّة. عُلُوّ الرَّفْض: والرَّفضُ عالٍ في الشّام، ومصر، وبعض المغرب، فلله الأمر.

стр. 10165

أحداث سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة: وقعة الفُنَيْدِق: حاصر محمود بن شبل الدَّولة الكِلابيّ حلب، ثم رحل عنها، ثم حاصرها، فافتتح البلد عَنْوَةً، وامتنعت القلعة، وأُرسِل من بها إلى المُستَنْصِر باللَّه، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحُسين بن حمدان، فسار بعسكر من دمشق، فنزح عن حلب محمود، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها، ثم التقى الفريقان بظاهر حلب، فانهزم ابن حمدان، وتملَّك محمود حلب ثانيا، واستقام أمره، وقَتَلَ عمَّه معزَّ الدَّوْلَة، وتُعرَف بوقعة الفُنيدِق١. وفاة ابن النسويّ: وفيها مات أبو محمد بن النَّسويّ صاحب شرطة بغداد عن نيِّفٍ وثمانين سنة٢. تملُّك ابن مرداس الرَّحبة: وفيها حاصر عطيَّة بن صالح بن مِرداس الكِلابيّ الرَّحبة، وضيَّق عليهم فتملَّكها٣. وفاة أمّ القائم بأمر اللَّه: وفيها توفِّيت قطر النَّدى أمُّ القائِم بأمر اللَّه، وقيل: اسمها بدر الدُّجى، وقيل: عَلَم؛ وهي أرمنية الْجِنس، ماتت في عَشْر التّسعين. ولاية تمَّام الدّولة دمشق ووفاته: وفيها ولي دمشق تمَّام الدّولة سُبُكْتِكِين التُّركيّ للمُسْتَنِصر، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونِصف بدمشق٤.

стр. 10166

أحداث سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة: وزارة ابن دارست: فيها ولي الوزارة للقائم بأمرالله أبو الفتح منصور بن أَحْمَد بن دارست١. تقليد الزّينبي نقابة النُّقباء: وفيها ولي شمس الدِّين أُسامة نقابة العلويين ببغداد، ولقِّب المرتضى٢. وفاة أمير مكّة: وفيها تُوُفّي شُكْر الحُسَيْنيّ أمير مكّة٣. ولاية حسام الدولة دمشق وعزله: وولِّي على دمشق الأمير حُسامُ الدّولة، ثم عُزِلَ بعد أشهر بولد ناصر الدّولة ابن حمدان٤.

стр. 10167

أحداث سنة أربع وخمسين وأربعمائة: زواج بنت الخليفة بطغرلبك: فيها زوَّج الخليفةُ بنته بطغرلبك بعد أن دافع بكل ممكنة وانزعج واستعفى، ثم لأنَّ لذلك برغمٍ منه، وهذا أمرٌ لم ينله أحد من ملوك بني بُوَيْه مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم١. عزل ابن دارست من الوزارة ووفاته: وفيها عُزِلَ ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضعفه، وعاد إلى الأهواز؛ وبها تُوُفّي سنة سَبْعٍ وستّين. وزارة ابن جهير: وولي الوزارة فخر الّدّولة أبو نصر بن جهير وزير نصر الدّولة ابن مروان صاحب ديار بكر.

стр. 10168

رخص الأسعار بالعراق: ورخُصت الأسعار بالعراق، ولطُف اللَّه١. غرق بغداد: وفي ربيع الأوَّل غرقت بغداد، ووصل الماء في الدُّروب، ووقعت الحيطان، ووقع بردٌ كِبار، الواحدة نحو الرَّطل، فأهلك الثِّمار والغِلال، وبلغت دِجلة إحدى وعشرين ذراعًا، وضايق الماء الوحوش وحَصَرَهم، فلم تكُن بهم مسلك، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة٢. الواقعة بين معزّ الدّولة وملك الرّوم: وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدولة ثمال بن صالح الكِلابيّ صاحب حلب، وبين ملك الرُّوم -لعنهم اللَّه، وكان المصاف على أرتاح٣ بقرب حلب، فنُصِرَ المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا، حتّى إنّ الجارية المليحة أُبيعت بمائة درهم٤. وفاة أمير حلب: وبعدها بيسير تُوُفّي ثمال أمير حلب، وولي بعده أخوه عطيّة٥.

стр. 10169

أحداث سنة خمس وخمسين وأربعمائة: دخول السّلطان بغداد: فيها قَدِمَ السُّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ ابن الملِك أبي كالَيْجَار البويهيّ، وسرحاب بن بدر، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفَسَقوا، ودخل جماعة منهم حمَّامًا للنساء، فأخذوا ما استحسنوا من النساء؛ وخرج من بقي إلى الطّريق عُراةً، فخلّصهنَّ النّاسُ من أيديهم. فعلوا هذا بحمّامين١. وأعاد السُّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقين من المواريث والمكوس. وعقد ضمان بغداد على أبي سعد والعابنيّ بمائةٍ وخمسين ألف دينار٢. وفاة السُّلطان طُغْرُلْبَك: ثُمّ سار من بغداد، بعد أن دخل بابنةِ الخليفة، فوصل إلى الرَّيّ وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه؛ لَأنّها شكت اطراح الخليفة لها، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة٣. وكان عقيمًا ما بُشِّر بولدٍ، فعمد عميد الدّولة الوزير الكُنْدُريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جغرفيك٤، وكان عمُّه طُغُرُلْبَك قد عهد إليه بالسَّلطنة لكونه ابن زوجته، فاختلفت عليه الأمراء، ومال كثيرٌ منهم إلى أخيه عضُد الدّولة ألْبِ أرسُلان صاحب خُراسان. الخطبة لعضُد الدّولة: فلمَّا رأى الكُنْدُريّ انعكاس الحال خطب بالرَّيّ لعضُد الدَّولة وبعده لَأخيه سليمان، وجمع عضُد الدّولة جيوشه، وسار نحو الرّيّ، فخرج لمُلْتقاه الكُندريُّ والَأمراء، وفرحوا بقدومه، واستولى على مملكة عمِّه مع ما في يدِه٥. الوقعة بين صاحب سفاقس وملك إفريقية: وفيها خرج حمّو بن مليل صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقيّة، وحشُد وجَمَع، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم، وتشتَّت جمع حمّو٦.

стр. 10170

الزلزلة بالشّام: وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدَّم منها سور طرابلس١. نيابة بدر المستنصريّ دمشق: وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمُستَنصِر العُبيْديّ، فبقي عليها سنة وثلاثة أشهُر٢. حصار ابن شِبل الدّولة حلب: وفيها نزل محمود بن شبل الدّولة الكِلابيّ على حلب، وحاصر عمَّه عطيّة، ثم لم يظفر بها وترحَّل٣.

стр. 10171

أحداث سنة ست وخمسين وأربعمائة: قتل الوزير عميد الدّولة: فيها قبض السُّلطان ألْبُ أرسلان على الوزير عميد الدّولة، ثم قتله بعد قليل١. وزارة نظام المُلْك: وتفرَّد بوزارته نظام المُلْك، فأبطل ما كان عمله عميد المُلْك من سبِّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة، وأكرم إمام الحَرَمَيْن، وأبا القاسم القُشيْريّ٢. تملُّك ألْبُ أرسلان هراة وغيرها: وفيها تملَّك السُّلطان ألْبُ أرسلان هَرَاة وصَغَانْيان وختّلان، فأمّا هَرَاة فكان بها

стр. 10172

عمّه بيغو بن ميكايل، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذِه١. وأمّا ختّلان، فإنّ ملكها قُتِلَ بسهمٍ في الحصار. وأمّا صَغَانيان فافتتحها عَنْوَةً وقتل صاحبها. إعادة ابنة الخليفة من الرّيّ: وفيها أمر السُّلطان ألْبُ أرسلان ابنة الخليفة بالعَوْد من الرَّيّ إلى بغداد، وأعلمها أنّهُ لم يقبض على عميد المُلْك إِلَّا لِمَا اعتمده من نقلِها إلى الرَّيّ بغير رضى الخليفة، وبعث في خدمتها أميرًا ورئيسًا٢. تقليد ألْبَ أرسلان السلطنة: وفيها قلّده القائم بأمر الله السَّلطنة، وبعث إليه بالخِلَع٣. الوقعة بين السُّلطان وقُتلمِش: وفيها كانت وقعة بقُرب الريّ بين السُّلطان وبين قريبه قُتلمِش، وانكشفت المعركة عن قُتلمِش ميِّتًا مُلقى على الأرض، فحزن عليه السُّلطان ونَدِم، وجلس للعزاء، ثمّ تسلَّم الرَّيّ٤. افتتاح السُّلطان عدة حصون للروم: وسار إلى أَذَرْبَيْجَان، فوصل إلى مَرَنْد عازِمًا على جهاد الرُّوم -لعنهم اللَّه، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لَا يُحْصى، ودخلوا في طاعته وخضعوا له، وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون، وهابته المُلُوك، وبَعُدَ صِيتُهُ، وكَثُرَ الدُّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى، وهادنه ملك الكَرْج والتزم بأداء الْجِزية، وقُرِئَ كتاب الفتح

стр. 10173

المبارك ببغداد، وغَنِمَ جيشه في هذه النَّوبة ما لَا يُحدُّ ولا يوصَف كَثْرَةً١. ثم عاد فسار إلى أصبهان، ومنها إلى كرمان، فتلقّاه أخوه قاروت بك٢. زواج ولديّ السُّلطان: ثم سار إلى مَرْو، فزوَّج ولده مُلْكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر، ودخل بها، وزوَّج ولده رسلان شاه ببنت سلطان غَزْنَة، واتّفقت الكلمة بينهما، ووقع الصُّلح، والحمد لله٣. ندب بعض الْجَهَلَة على ملك الجنّ: وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جَمَاعة أكراد خرجوا يتصيّدون، فرأوا في البريّة خيامًا سُودًا، وسمعوا منها لطمًا وعويلًا، وقائِلٌ يقول: مات سيّدوك ملك الجنّ، وأي بلدٍ لم يلطُم أهله ويعملون المآتم أُهلِكَ أَهْلُهُ، فخرج كثير من النّساء إلى المقابر يَلْطُمنَ ويَنُحْنَ، وفعل ذلك كثير من جهلة الرّجال، فكان ذلك ضحكة عظيمة٤. نقابة العلويين ببغداد: وفيها ولي ببغداد نقابة العلويين أبو الغنائم المعمّر بن محمد بن عُبَيْد اللَّه، وإمارة الموسم، ولقِّب بالطاهر ذي المناقِب٥. وفاة النّقيب أُسامة العلويّ: وكان النقيب أبو الفتح أسامة العلويّ قد بطل النّقابة، وصاهر بني خفاجة، وانتقل معهم إلى البريّة، وبقي إلى سنة اثنتين وسبعين، فتُوُفّي بمشهد عليّ -رضي اللَّه عنه٦.

стр. 10174

ولاية حيدرة الكتّاميّ: وفيها هرب أمير الجيوش بدر متولِّي دمشق منها، فوليها أبو المُعَلّى حيدرة الكتاميّ، فحكم بها شهرين١. هروب بدر المستنصريّ من ولاية دمشق: وعُزِل بدريّ المُستَنصِريّ المُلقَّب شهاب الدّولة، فوليها أيّامًا في أواخر السّنة، ثُمّ عُزِلَ وولي إمرة الرَّملة، فبقي عليها إلى أن قُتِلَ سنة ستّين وأربعمائة٢. عودة بدر إلى نيابة دمشق: وخلت دمشق من نائب إلى أن أُعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمانٍ وخمسين.

стр. 10175

أحداث سنة سبع وخمسين وأربعمائة: الوقعة بإفريقية بين تميم بن المُعِزّ والنّاصر بن علناس: فيها كان بإفريقية هَيَج عظيم وحروب، فكانت وقعة مهولة بين تميم بن المعزّ، وبين قرابته النّاصر بن علناس بن حمّاد ملك قلعة حمّاد، وانتصر فيها تميم؛ وقُتِل من زَنَاتَة وصِنهاجة أربعة وعشرون ألفًا، ونجا النّاصر في نفرٍ يسير. وكان مع تميم خلق من العرب، فغنِموا شيئًا كثيرًا واستغنوا، وكثُرَت أسلحتهم ودوابُّهم١. بناء مدينة بجّاية: فيها شرع النّاصر بن علناس في بناء مدينة بجّاية النّاصريّة، وكان مكانها مرعى للدّوابّ والمواشي٢.

стр. 10176

عبور ألْبِ أرسلان نهر جيحون: وفيها عبر السُّلطان ألْبُ أرسلان نهر جَيْحُون، ونازل جُنْد١ وصَيْران٢، وهما عند بُخَارَى، وجدُّه سلجوق مدفون بِجَنْد، فنزل صاحبها إلى خدمته، فلم يُغيّر عليه شيئًا، وعطف إلى خوارزم، ومنها إلى مرو٣. بناء النظامية ببغداد: وفيها شرعوا في بناء النّظامية ببغداد٤.

стр. 10177

أحداث سنة ثمان وخمسين وأربعمائة: سلطنة مُلْكشاه: وفيها سَلْطَن ألْبُ أرسلان ولده مَلِكَشْاه، وجعله وليَّ عهده، وحمل بين يديه الغاشية، وخُطِب له معه في سائر البلاد١. الاحتفال بعاشوراء: وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكَرْخ الدكاكين، وعلّقوا المسوح، وأقاموا المآتم على الحسين، وجدَّدوا ما بطل من مُدّة، فقامت عليهم السُّنَّة، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك، وحبس جماعةً مُدّة أيّام٢. عودة أمير الجيوش بدر إلى دمشق: وفيها وصل سيف الْإِسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق واليا عليها ثانيةً، وعلى الشَّام بأسره، في شعبان، فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق، فخرج

стр. 10178

من القصر، ونشبت الحرب بينهم في جُمَادَى الأولى سنة ستّين١. إقطاع الأنبار وغيرها لابن قريش: وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قُريش بن بدران صاحب الموصِل إلى ألْبِ أرسلان فأقطعه الأنبار، وهِيت، وحَرْبا٢. استيلاء المُعِزّ على تونس: وفيها استولى تميم بن المُعِزّ على مدينة تونس، وصالحه صاحبها٣. الزلزلة بخراسان: وفيها كانت زلزلة عظيمة بخرسان تردَّدت أيّامًا، وتصدَّعت منها الجبال، وأهلكت خلقًا كبيرًا، وانخسف منها عدّة قُرى. قاله ابن الأثير٤. ولادة صغيرة برأسين: قال: وفيها وُلِدَت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدنٍ واحد٥. ظهور كوكب بشعاع عظيم: وفيها: قال ابن نظيف: ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاعٍ عظيم، وهال النّاس ذلك، وأقام كذلك مدّة عشرة ليالٍ، ثُمَّ تناقص ضوءهُ وغاب. وقال سبط ابن الجوزيّ٦: في نيسان ظهر كوكبٌ كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أَذْرُع، وطولها أَذْرُعٌ كثيرة، ولبث بضع عشرة ليلة، ثمّ ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع النّاس وانزعجوا، وبقي أيّامًا٧.

стр. 10179

أحداث سنة تسع وخمسين وأربعمائة: التّدريس في النِّظاميّة: في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظاميّة، وقرَّر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق، فاجتمع النّاس فلم يحضر، وسببه أنّه لقيه صبيٌّ فقال: كيف تدرِّس في مكان مغصوب؟ فتشكَّك واختفى، فلما أيِسُوا من حضوره درَّس ابن الصبَّاغ مصنَّف "الشَّامل"، فلما بلغ نظامَ المُلْك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعْد، فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتَّى درَّس، فكانت مدّة تدريسه -أي: ابن الصّباغ- عشرين يومًا١. مقتل الصُّليحي صاحب اليمن: وفيها قُتِلَ الصُّليحيّ صاحب اليمن بالمهجم٢ في ذي القعدة؛ كذا ورَّخه ابن الأثير٣ وورَّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين. قال ابن الأثير٤: أمِنَ الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه، وكسا الكَعْبَة الحَريرَ الأبيض الصّينيّ. قلت: ترجمته في سنة ثلاثٍ وسبعين. بناء قُبّة فوق قبر أبي حنيفة: وفيها بنى عميد بغداد على قبر أبي حنيفة قبّة عظيمة، وأنفق عليها الأموال٥.

стр. 10180

أحداث سنة ستين وأربعمائة: الزلزلة الهائلة بالرّملة: فيها كانت بالرّملة الزلزلة الهائلة التي خرَّبتها حتّى طلع الماء من رءوس الآبار، وهلك من أهلها كما نقل ابن الأثير١ خمسة وعشرون ألفا. وقال أبو يَعْلى بن القلانسيّ٢: كان في مكتب الرَّملة نحوٌ من مائتيّ صبيّ، فسقط عليهم، فما سأل أحدٌ عنهم لموت أهليهم. وضُرِبَت بانياس. وقال ابن الصّابونيّ: حدَّثني علويٌّ كان في الحِجاز أنّ الزّلزلة كانت عندهم في الوقت المذكور، وهو يوم الثُلاثَاء حادي عشر جُمَادَى الأولى، فرمت شرَّافتين مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وانشقّت الأرض بتيماء عن كنوز ذهب وفضّة، وانفجرت بها عين ماء، وأهلكت أَيْلَةَ ومن فيها. وظهرت بتبوك ثلاثة عيون، وهذا كلُّه في ساعةٍ واحدة. وأمّا ابن الأثير فَقَالَ٣: وانشقَّت صخرة بيت المقدِس وعادت بإذن اللَّه، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل النّاس إلى أرضه يلتقطون، فرجع الماء عليهم فأهلكهم٤. القحط في مصر: وفيها كان بمصر القحط المتواتر من سنوات، وانقضى في سنة إحدى وستّين٥. حصار مدينة الأربس: وفيها حاصر النّاصر بن علناس مدينة الأُرْبُس بإفريقيّة، فافتتحها بالأمان٦.

стр. 10181

إمرة قطب الدّولة لدمشق: وفيها ولي إمرة دمشق قطب الدّولة بازرطغان للمصريين بعد هروب أمير الجيوش منها، فوليها ثمانية أشهر١.

стр. 10182

وفيات الطبقة السادسة والأربعين ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة السادسة والأربعين: وفيَّات سنة إحدى وخمسين وأربعمائة: حرف الألَف: ١- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن إسحاق: أبو بكر القاضي البغدادي المعدّل، نزيل مصر. روى عن: عليّ بن محمد الحلبيّ، وعبد الكّريم بن أبي جدار، وأبي مسلم الكاتب. وعنه: سهل بن بِشر الْإِسْفَرَائِينيّ، والحُمَيْديّ. تُوُفّي بمصر في رمضان. ٢- أَحْمَد بن عليّ بن الحسن بن أبي الفضْل١: أبو نصر الكَفْرطابيّ، ثمّ الدّمشقيّ المقرئ. روى عن: عبد الوهاب الكلابي، وعبد الله الحِنّائيّ. روى عنه: نجا بن أَحْمَد، ومحمد بن الحسين الحِنّائيّ، وأبو القاسم النَّسيب. وَرّخَهُ الكتّانيّ. وقال غيره: توفِّي سنة اثنتين وخمسين. ٣- أَحْمَد بن محمد بن الحسين الْأصبهانيّ الْإِسكاف: سمع: أبا عبد اللَّه بن مَنْدَهْ. وعنه: سعيد بن أبي الرّجاء. ٤- أَحْمَد بن عمر بن الخلّ: أبو عمر الأبزاريّ.

стр. 10183

عَن: عُبَيْد اللَّه بن أَحْمَد الصَّيدلانيّ، وأبي عمر بن مَهْدِيّ. وعنه: ابن أبي الصَّقر الأنباريّ، وأُبَيّ النَّرسي. ٥- أَحْمَد بن مرحب بن أَحْمَد١: أبو الفَرَج الفارسيّ الصَّيرفي. توفِّي بِبَغداد. حدَّث عن: عيسى بن الوزير. ٦- أَحْمَد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن عمر بن واصل٢: أبو عمر القُرْطُبيّ، نزيل طُلَيْطُلَة. روى عن: أبي المطرِّف بن فُطَيْس، وابن أبي زمنين، ويونس بن عبد الله، وأبي محمد بن بنُّوش، وابن الرسان، وأبي القاسم الوهراني، وطائفة سواهم. روى عنه: جماهر بن عبد الرحمن، وأبو جعفر بن مظاهر، وأبو الحسن الإلبيري٣. وولي قضاء بلد طلبيرة٤ فحمدت سيرته. وقد عني بالحديث وكتبه وسماعه وجمعه. وكان ذا مشاركة في عدة علوم حتى في الطب، مع العبادة الوافرة، وكثيرًا ما كان يتمثَّل: لله أيّام الشّاب وعصرهُ ... لو يُستعارُ جديدهُ فيُعارُ ما كان أقصرَ ليلهِ ونهارهِ ... وكذاك أيّام السُّرورِ قِصارُ٥ توفِّي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة.

стр. 10184

٧- إبراهيم ينال١. أخو السُّلطان طُغْرُلْبَك. له ذِكْرٌ في غير ما موضعٍ من الحوادث، وفي آخر الأمر حارب أخاه، وانتصر عَلَيْهِ وضايقه. وجرت له فصول، ثم التقاه بنواحي الرَّيّ، فانْهَزَمَ جمع إبراهيم، وأُخِذَ أسيرا هُوَ ومُحَمَّد وأحمد ولديّ أخيه، فأمر به طُغْرُلْبَك فخُنِقَ بوترٍ في جُمَادَى الآخرة سنة إحدى، وقتل الأخوين معه. ٨- إبراهيم بن العبّاس الجيْليّ الفقيه٢: أحد علماء جُرْجان. كان لا نظير له في المناظرة. سمع: أبا طاهر بن مَحْمِش، وأبا عبد الرَّحمن السُّلمي، وجماعة. ذكره عليّ بن محمد الْجُرْجَانيّ في "تاريخه"، وقال: لم يبق بنيسابور من يقاربه ولا من يقارنه. صار إليه التّدريس والفتوى. وتوفِّي في رجب. حرف الباء: ٩- البساسيريّ الأمير٣: فيها قُتِلَ، واسمه: أرسلان التُّركي. وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستّين في ترجمة القائم بأمر اللَّه. وكان مملوك رجل يقال لَهُ البساسيريّ، وهي نسبةً -فيما نقل ابن خلَّكان- إلى مدينة فَسَا، ويقال

стр. 10185

بَسَا، وأهل فارس ينسبون إليها هكذا، وهي نسبة شاذّة على خلاف الأصل. وأمّا من قال: "فَسَويّ" فعلى الأصل. حرف التَّاء: ١٠- تمَّام بن عفيف بن تمَّام١. أبو محمد الطُّليطليّ الزَّاهد الواعظ. أخذ عن: عبدوس بن محمد، وأبي محمد بن شِنْظير، وأبي جعفر بن ميمون. وشُهِرَ بالزُّهد والورع والصَّلاح؛ وكان يعظ ويأمر بالمعروف ويقنع بالقُوت، ويلبس الصُّوف، ويجتهد في أفعال البِر كلَّها، ويجتهد في نُصح المسلمين، توفِّي ﵀ فِي ذِي القِعدة. حرف الجيم: ١١- جُغْربيك، الأمير داود بن ميكائل بن سلجوق٢: أخو السُّلطان طُغْرُلْبَك، ووالد السُّلطان ألْبِ أرسلان. توفِّي بسَرْخَس في رجب، ونُقِلَ إلى مرو، وعاش سبعين سنة. وكان صاحب خرسان، وهو في مقابلة آل سُبُكْتِكِين، وكان فيه عدل ودِين، وكان ينكر على أخيه ظُلْمَه. حرف الحاء: ١٢- الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بن خَلَف٣: أبو سعيد الكُتُبيّ، بغداديّ. قال الْإِمام أبو بكر الخطيب٤: كتبتُ عنهُ، وكان صدوقًا، سمع: أبا حفص بن شاهين، وعيسى بن الوزير.

стр. 10186

١٣- الحسن بن غالب المباركيّ المقرئ١. قيل: توفِّي فيها، وسيأتي. ١٤- الحسن بن أبي الفضل٢: أبو عليّ الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ، نزيل بغداد. قال الخطيب: كان من العالمين بالقراءات ووجوهها. حدَّث عن: إبراهيم بن أَحْمَد الطّبريّ، وأبي القاسم عبيد اللَّه بن الصَّيدلانيّ. وقال لي: سمعت من زاهر بن أَحْمَد السَّرخسي. وشرمقان من قُرَى نَسَا، توفِّي في صَفَر. قلت: قرأ عليه: أبو طاهر بن سوّار، وأبو غالب بن القرار، وغيرهما، وكان زاهدًا ورِعًا قانِعًا باليسير. كان يخرج إلى دِجْلة، فيأخذ ورق الخسَّ المَرْميّ فيأكله، وكان ذلك أيام القَحْط، وكان يأوي إلى مسجدٍ بدرب الزَّعفران، فرآه ابن العلاف يأكل الورق، فأخبر الوزير رئيس الرّؤساء ابن المسلمة بذلك، فقال: نبعث له شيئًا. قال: لَا يقبله. فقال: نتحيّل فيه، وأمر غُلامًا أن يعمل لذلك المسجد مفتاحًا، وقال: احمل له كل يوم رغيفين ودجاجة مُطَجَّنة وقطعة حلاوة، فكان إذا جاء وفتح المسجد رأى ذلك في المحراب، فيتعجَّب ويقول: المفتاح معي، وما هذا إِلَّا من الجنَّة. وكتم أمره، فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاف: ما لك قد سمنْت وأضاءت حالتك؟ فتمثَّل: مَن أَطْلَعُوه على سرٍّ فَبَاحَ بِهِ ... لم يَأْمَنُوهُ على الأَسْرَارِ ما عاشا ثم أخذ يُوَرّي ولا يُصرّح، فما زال به حتَّى أخبره بالكرامة، فقال: ينبغي أن تدعو للوزير، ففهم القضيَّة، وانكسر قلبُه، ولم تَطُل مُدَّتُهُ بعد ذلك. ١٥- الحسن بن محمد بن ذكوان٣: أبو عليّ القُرْطُبيّ، ولي قضاء قُرْطُبة لَأبي الوليد محمد بن جَهور، ولم يكن

стр. 10187

عنده كبير عِلم، ثم عُزل لَأشياء ظهرت منه. توفِّي في ذي القعدة، ولَهُ بِضْعٌ وثمانون سنة. ١٦- الحسين بن أبي عامر البغداديّ١: الغَزّال٢ أبو يَعلى. قال الخطيب٣: ثنا عن أبي حفص بن شاهين، وسماعه صحيح. حرف السين: ١٧- سعيد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر بن محمد بن بَحير٤: أبو عثمان البَحيري النَّيْسَابُوريّ. سمع من: جدّه أبي الحسين أَحْمَد بن محمد، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي عليّ الحسن بن أَحْمَد بن محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر، وأبي الهيثم محمد بن مكّيّ الكُشْمِيهَنيّ لقيه بمَرْو. ودخل بغداد فسمع من: أبي حفص الكتّاني، وأبي الحسين ابن أخي ميمي، ومحمد بن عمر بن بَهْتَة. وسمع من الحافظ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الوهَّاب بإسفَراين٥، وجماعة. قال عليّ بن محمد الْجُرْجَانيّ: ورد جُرجان مع أبيه، فسمع من أبي سعْد بن الْإِسماعيليّ، وحدَّث زمانًا على السَّداد، وخرَّج لهُ الفوائد، وحجّ ثلاث مرّات، وسمع بمكَّة من أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن رُزيق البغدادي. وغزا الرُّوم والهند مع السُّلطان محمود، وعقد الْإِملاء بعد موت أخيه أبي عبد الرحمن.

стр. 10188

وذكره عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل١ فقال: شيخٌ كبير، ثقة في الحديث، سمع الكثير بخُراسان والعِرَاق، وخرَّج له الفوائد عن والده وجدّه، وأبي عَمْرو بن حمدان، ثم سمى جماعة. قال: وتوفِّي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين. قلت: وروى عن زاهر السَّرخسيّ "المُوَطّأ". روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الفضل الفرّاويّ، وهبة اللَّه بن سَهْل السِّنْديّ، وزاهر بن طاهر وغيرهم. وقع لنا من عواليه بالْإِجازة. حرف العين: ١٨- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حشكان٢: أبو محمد النَّيسابوريّ الحاكم. حدَّث بأسْتِراباذ وجُرجان عَن أبي حفص بن شاهين، وأقرانه. ١٩- عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ: أبو القاسم الهمذانيّ الصَّيْقَل٣، إمام جامع هَمَذَان. روى عن: أبي الحُسَيْن بن سمعون الواعظ، وأبي عبد اللَّه بن شاذي الأستِراباذيّ، وجعفر الأَبْهريّ. قال شيرويَهْ: شيخ صالح مُتَديِّن صدوق. عاش سبعًا وتسعين سنة. ٢٠- عبد اللَّه بن شبيب بن عبد الله٤: أبو المظفر الأصبهاني الضبي المقرئ.

стр. 10189

روى عن: جدِّه أبي بكر محمد بن يحيى، وأبي عبد اللَّه بن منْده، وجماعة، وكان إمام أصبهان وخطيبها وواعظها ومُقرِئها، وقد قرأ بالرّوايات على غير واحِدٍ، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي. قرأ عَلَيْهِ أبو القاسم الهُذليّ، وغيره. وحدَّث عنه: أبو القاسم إسماعيل الْإِخشيد، وأبو عبد اللَّه الخلال، وأبو عبد اللَّه الدَّقّاق. وسُئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: إمام زاهد عابد، عالِم بالقراءات، سمع الكثير، وصلَّى بالنَّاس بالجامع سِنين. قلت: وتوفِّي ﵀ في صَفَر. ٢١- عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد القَزْوِينيّ١: أبو الحسن الشَّافعيّ. سمع: أَحْمَد بن محمد البصير الرّازيّ، وأبا عمر بن مهديّ. روى عنه: أبو القاسم النّسيب، وغيره. وتوفِّي بِصُور في جُمَادَى الأولى. ٢٢- عَقِيل بْن العبّاس بْن الحَسَن بْن العبّاس بْن الحسن بن أبي الجنّ حُسين بْن عليّ بْن محمد بن عليّ ابن إسماعيل بن جعفر الصّادق٢: عماد الدّولة أبو البركات الحسيني النقيب الدمشقي. روى عن: الحسين بن أبي كامل الأطرابُلُسيّ. حدَّث عنه: ابن أخيه أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النّسيب. توفِّي في رجب. ٢٣- عليّ بن الحسين بن هندي٣:

стр. 10190

القاضي أبو الحسن الحمصيّ. أديبٌ له شِعْر. سمع بدمشق من: أحمد بن حرير السَّلَمَاسيّ١. حكى عنه: أبو الفضل بن الفُرات. وعاش إحدى وخمسين سنة. وتوفِّي بدمشق. حكى ابن الكفاني أنّهُ خلَّف عشرة آلاف دينار. وذكر لهُ ابن عساكر في "تاريخه" ثلاث قصائد. وهو جدّ بني هنديّ رؤساء حمص. ٢٤- عليّ بن محمود بن ماخُرّة٢: أبو الحسن الزُّوزني الصُّوفيّ، من كبار المشايخ. رحل إلى النّواحي، وسمع بدمشق من: عبد الوهَّاب الكِلابي؛ وبغيرها من: عليّ بن المثنَّى الأسْتِرَاباذيّ، ومحمد بن محمد بن ثَوابة، وأبي عبد الرّحمن السُّلمي. روى عنه: الخطيب، وقال٣: لَا بأس به. قال لنا: إنّ ماخُرّة كان مَجُوسيًّا، وسألته عن مولده فقال: سنة ست وستين وثلاثمائة. ومات في رمضان. قلت: وروى عنه: عبد الرحمن الشّيخيّ، وجعفر السَّرّاج، وأُبَيّ النّرْسي، وأبو العِز بن كادِش، وغيرهم. حرف الفاء: ٢٥- فَرُّخ زاد ابن السلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتِكين٤:
следующие страницы →