١٣- الحسن بن غالب المباركيّ المقرئ١.
قيل: توفِّي فيها، وسيأتي.
١٤- الحسن بن أبي الفضل٢:
أبو عليّ الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ، نزيل بغداد.
قال الخطيب: كان من العالمين بالقراءات ووجوهها.
حدَّث عن: إبراهيم بن أَحْمَد الطّبريّ، وأبي القاسم عبيد اللَّه بن الصَّيدلانيّ.
وقال لي: سمعت من زاهر بن أَحْمَد السَّرخسي.
وشرمقان من قُرَى نَسَا، توفِّي في صَفَر.
قلت: قرأ عليه: أبو طاهر بن سوّار، وأبو غالب بن القرار، وغيرهما، وكان زاهدًا ورِعًا قانِعًا باليسير. كان يخرج إلى دِجْلة، فيأخذ ورق الخسَّ المَرْميّ فيأكله، وكان ذلك أيام القَحْط، وكان يأوي إلى مسجدٍ بدرب الزَّعفران، فرآه ابن العلاف يأكل الورق، فأخبر الوزير رئيس الرّؤساء ابن المسلمة بذلك، فقال: نبعث له شيئًا.
قال: لَا يقبله. فقال: نتحيّل فيه، وأمر غُلامًا أن يعمل لذلك المسجد مفتاحًا، وقال: احمل له كل يوم رغيفين ودجاجة مُطَجَّنة وقطعة حلاوة، فكان إذا جاء وفتح المسجد رأى ذلك في المحراب، فيتعجَّب ويقول: المفتاح معي، وما هذا إِلَّا من الجنَّة. وكتم أمره، فأخصب جسمه وسمن، فقال له ابن العلاف: ما لك قد سمنْت وأضاءت حالتك؟ فتمثَّل:
مَن أَطْلَعُوه على سرٍّ فَبَاحَ بِهِ ... لم يَأْمَنُوهُ على الأَسْرَارِ ما عاشا
ثم أخذ يُوَرّي ولا يُصرّح، فما زال به حتَّى أخبره بالكرامة، فقال: ينبغي أن تدعو للوزير، ففهم القضيَّة، وانكسر قلبُه، ولم تَطُل مُدَّتُهُ بعد ذلك.
١٥- الحسن بن محمد بن ذكوان٣:
أبو عليّ القُرْطُبيّ، ولي قضاء قُرْطُبة لَأبي الوليد محمد بن جَهور، ولم يكن
стр. 10187
عنده كبير عِلم، ثم عُزل لَأشياء ظهرت منه.
توفِّي في ذي القعدة، ولَهُ بِضْعٌ وثمانون سنة.
١٦- الحسين بن أبي عامر البغداديّ١:
الغَزّال٢ أبو يَعلى.
قال الخطيب٣: ثنا عن أبي حفص بن شاهين، وسماعه صحيح.
حرف السين:
١٧- سعيد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر بن محمد بن بَحير٤:
أبو عثمان البَحيري النَّيْسَابُوريّ.
سمع من: جدّه أبي الحسين أَحْمَد بن محمد، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأبي أحمد الحاكم، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي عليّ الحسن بن أَحْمَد بن محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر، وأبي الهيثم محمد بن مكّيّ الكُشْمِيهَنيّ لقيه بمَرْو.
ودخل بغداد فسمع من: أبي حفص الكتّاني، وأبي الحسين ابن أخي ميمي، ومحمد بن عمر بن بَهْتَة.
وسمع من الحافظ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الوهَّاب بإسفَراين٥، وجماعة.
قال عليّ بن محمد الْجُرْجَانيّ: ورد جُرجان مع أبيه، فسمع من أبي سعْد بن الْإِسماعيليّ، وحدَّث زمانًا على السَّداد، وخرَّج لهُ الفوائد، وحجّ ثلاث مرّات، وسمع بمكَّة من أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن رُزيق البغدادي.
وغزا الرُّوم والهند مع السُّلطان محمود، وعقد الْإِملاء بعد موت أخيه أبي عبد الرحمن.
стр. 10188
وذكره عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل١ فقال: شيخٌ كبير، ثقة في الحديث، سمع الكثير بخُراسان والعِرَاق، وخرَّج له الفوائد عن والده وجدّه، وأبي عَمْرو بن حمدان، ثم سمى جماعة.
قال: وتوفِّي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين.
قلت: وروى عن زاهر السَّرخسيّ "المُوَطّأ".
روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الفضل الفرّاويّ، وهبة اللَّه بن سَهْل السِّنْديّ، وزاهر بن طاهر وغيرهم.
وقع لنا من عواليه بالْإِجازة.
حرف العين:
١٨- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حشكان٢:
أبو محمد النَّيسابوريّ الحاكم.
حدَّث بأسْتِراباذ وجُرجان عَن أبي حفص بن شاهين، وأقرانه.
١٩- عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ:
أبو القاسم الهمذانيّ الصَّيْقَل٣، إمام جامع هَمَذَان.
روى عن: أبي الحُسَيْن بن سمعون الواعظ، وأبي عبد اللَّه بن شاذي الأستِراباذيّ، وجعفر الأَبْهريّ.
قال شيرويَهْ: شيخ صالح مُتَديِّن صدوق.
عاش سبعًا وتسعين سنة.
٢٠- عبد اللَّه بن شبيب بن عبد الله٤:
أبو المظفر الأصبهاني الضبي المقرئ.
стр. 10189
روى عن: جدِّه أبي بكر محمد بن يحيى، وأبي عبد اللَّه بن منْده، وجماعة، وكان إمام أصبهان وخطيبها وواعظها ومُقرِئها، وقد قرأ بالرّوايات على غير واحِدٍ، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي.
قرأ عَلَيْهِ أبو القاسم الهُذليّ، وغيره.
وحدَّث عنه: أبو القاسم إسماعيل الْإِخشيد، وأبو عبد اللَّه الخلال، وأبو عبد اللَّه الدَّقّاق.
وسُئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: إمام زاهد عابد، عالِم بالقراءات، سمع الكثير، وصلَّى بالنَّاس بالجامع سِنين.
قلت: وتوفِّي ﵀ في صَفَر.
٢١- عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد القَزْوِينيّ١:
أبو الحسن الشَّافعيّ.
سمع: أَحْمَد بن محمد البصير الرّازيّ، وأبا عمر بن مهديّ.
روى عنه: أبو القاسم النّسيب، وغيره.
وتوفِّي بِصُور في جُمَادَى الأولى.
٢٢- عَقِيل بْن العبّاس بْن الحَسَن بْن العبّاس بْن الحسن بن أبي الجنّ حُسين بْن عليّ بْن محمد بن عليّ ابن إسماعيل بن جعفر الصّادق٢:
عماد الدّولة أبو البركات الحسيني النقيب الدمشقي.
روى عن: الحسين بن أبي كامل الأطرابُلُسيّ.
حدَّث عنه: ابن أخيه أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النّسيب.
توفِّي في رجب.
٢٣- عليّ بن الحسين بن هندي٣:
стр. 10190
القاضي أبو الحسن الحمصيّ.
أديبٌ له شِعْر.
سمع بدمشق من: أحمد بن حرير السَّلَمَاسيّ١.
حكى عنه: أبو الفضل بن الفُرات.
وعاش إحدى وخمسين سنة.
وتوفِّي بدمشق.
حكى ابن الكفاني أنّهُ خلَّف عشرة آلاف دينار.
وذكر لهُ ابن عساكر في "تاريخه" ثلاث قصائد.
وهو جدّ بني هنديّ رؤساء حمص.
٢٤- عليّ بن محمود بن ماخُرّة٢:
أبو الحسن الزُّوزني الصُّوفيّ، من كبار المشايخ.
رحل إلى النّواحي، وسمع بدمشق من: عبد الوهَّاب الكِلابي؛ وبغيرها من: عليّ بن المثنَّى الأسْتِرَاباذيّ، ومحمد بن محمد بن ثَوابة، وأبي عبد الرّحمن السُّلمي.
روى عنه: الخطيب، وقال٣: لَا بأس به. قال لنا: إنّ ماخُرّة كان مَجُوسيًّا، وسألته عن مولده فقال: سنة ست وستين وثلاثمائة.
ومات في رمضان.
قلت: وروى عنه: عبد الرحمن الشّيخيّ، وجعفر السَّرّاج، وأُبَيّ النّرْسي، وأبو العِز بن كادِش، وغيرهم.
حرف الفاء:
٢٥- فَرُّخ زاد ابن السلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتِكين٤:
стр. 10191
صاحب غَزْنة.
كان ملكًا شجاعًا مَهيبًا، واسع البلاد، هجم عليه مماليكه بالسّيوف وهو في الحمَّام، فاتُّفق أنَّهُ كان عنده سيفه فقاتلهم، وتَلَاحَق الحَرَس فَسَلِمَ وقتلوا أولئك، وصار بعد ذلك يُكْثِر ذِكر الموت ويزهد في الدُّنيا.
وفي هذا العام أصابه قولْنج، فمات.
وتملَّك بعده أخوه إبراهيم١، فعدل وأقام الجهاد، وفتح عدة حصون من بلاد الهند امتنعت على أَبِيهِ وجدّه.
وكان مع عدله يصوم الأَشْهُر الثَّلاثَة.
٢٦- الفضل بن جعفر بن أبي الكرام:
أبو محمد المصريّ.
توفِّي في ربيع الآخر.
حرف القاف:
٢٧- الْقَاسِم بن الفتح بن محمد بن يوسف٢:
أبو محمد بن الرّيُوليّ٣ الأندلُسيّ، من أهل مدينة الفَرَج٤.
روى عن: أبيه، وأبي عمر الطلمنكي٥، وأبي محمد الشنتجالي٦. وحجَّ وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ.
وكان عالمًا بالحديث، عارفًا باختلاف الأئِمّة، عالمًا بالتفسير والقراءات، لم يكن يرى التَّقليد، وله تصانيف كثيرة، ولهُ شِعْرٌ رائق، مع صدْق ودينٌ ووَرَع وتقلُّل وقُنوع٧.
стр. 10192
قال القاضي أبو محمد بن صاعد: كان القاسم بن الفتح واحد النّاس في وقته في العِلم والعمل، سالِكًا سبيل السّلف في الورع والصِّدق، متقدِّمًا في علم اللِّسان والقُرآن وأصول الفقه وفروعه، ذا حظٍّ جليل من البلاغة، ونصيبٍ من قرض الشعر.
توفِّي على ذلك، جميل المذهب، سديد الطَّريقة، عديم النّظير.
وقال الحُميدي١: هو فقيه مشهور، عالِمٌ زاهِد، يتفقَّه بالحديث، ويتكلَّم على معانيه، وله أشعار كثيرة في الزُّهْد.
ولهُ:
أيامُ عُمْرك تَذْهَبُ ... وجميعُ سَعْيِك يُكتب
ثُمّ الشّهيدُ عَلَيْكَ من ... ك فَأَيْنَ أَيْنَ المهربُ٢
توفِّي ﵀ في صفر، ومولده سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وقد أثنى عليه جماعة.
حرف الميم:
٢٨- محمد بن أَحْمَد بن الكوفيّ:
أبو الحسين. بغداديّ، روى عن: عمر بن إبراهيم الكتّانيّ.
وتوفِّي في صَفَر، ولهُ اثنان وثمانون سنة.
٢٩- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ البقَّال:
أبو طاهر. روى عن: ابن الصّلْت.
٣٠- محمد بن عبد العزيز بن أَحْمَد بن محمد بن شاذان٣:
أبو بكر الجيري النَّيْسَابوريّ، الحافظ الفقيه السُّفْيانيّ.
كان من أصحاب أبي عبد اللَّه الحاكم. جمع وصَنَّف، وكان زاهدًا صالحًا. توفِّي في رجب.
стр. 10193
روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ وغيره.
٣١- محمد بن أبي القاسم:
عبد الواحِد الدّارانيّ الْأصبهانيّ.
روى عن: عبد اللَّه بن أَحْمَد.
وعنه: الْإِخشيد، وغيره.
٣٢- محمد بن عليّ بن الفتح:
أبو طالب الحربيّ العُشاري.
سمع: الدّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وأبا الفتح القوّاس، وطبقتهم.
قال الخطيب١: كتبت عنه، وكان ثقة صالحا. وُلد في المحرّم سنة ست وستين وثلاثمائة.
قال لي: كان جدّي طويلًا، فقيل لي٢ العُشاريّ.
قلت: وكان أبو طالب خيِّرًا زاهِدًا، عالمًا فقيهًا، واسع الرواية، صحب أبا عبد اللَّه بن بطَّة، وأبا عبد اللَّه بن حامد.
وتفقَّه لأحمد.
قال أبو الحسين بن الطُّيوريّ: قال لي بعض أهل البادية: نحنُ إذا قُحطنا استسقينا بابن العُشاري، فنُسقى٣.
وقال أبو الحسن بن الفرّاء في ترجمته في طبقات أصحاب أَحْمَد: حكى لي بعض أصحاب الحديث قال: قُرئ كتاب الرؤيا للدَّارَقُطْنيّ على العُشاريّ في حلقته بجامع المنصور، فلمَّا بلغ القارئ إلى حديث أمُّ الطُّفَيْل، وحديث ابن عبَّاس، قال القارئ: وذكر الحديث، فقال للقارئ: اقرأ الحديث على وجهه، فهذان الحديثان مثل السواري.
وقال أبو الحسين: قال لي ابن الطُّيُوريّ: لمَّا قَدِمَ عسكر طُغْرلْبَك لقي بعضهم لابن العُشاريّ فقال: يا شيخ، أيش معك؟ قال: ما معي شيء.
стр. 10194
ثُمَّ ذكر أنّ في جَيْبِهِ نفقة، فناداه: تعال وأخرج ما معه، وقال: هذا معي. فهابه الرَّجُل وعظَّمهُ ولم يأخُذ النَّفَقَة.
قلت: روى عنه: ابن الطيوري، وأبو العز كادِش، وأبو بَكْر قاضي المارِستان، وأحمد بن قريش.
وقد أُدخل في سماعه أشياء باطلة، ولم يعلم.
٣٣- محمد بن محمد بن عُبيد اللَّه بن المؤمّل١:
أبو طاهر الأنباريّ البزَّاز.
سكن بغداد، وحدَّث عن: أبي بكر الورَّاق، وغيره.
قال الخطيب٢: كتبت عنه، وكان صدوقا صالحًا.
وقال السِّلفي: فيما أنا ابن الخَلال، عن الهمداني، عنه شجاع الهُذلي، عن ابن المؤمّل الأنباريّ فقال: هو محمد بن محمد بن عُبيد اللَّه بن المؤمّل البزّاز، أبو طاهر. حدَّث عن: إسماعيل الورَّاق، وأحمد بن محمد الدِّوسيّ الأنباريّ، وكان صالِحًا دَيِّنًا صدوقًا.
مات سنة إحدى وخمسين.
قال السِّلفيّ: أنا عنه أبو البركات بن الوكيل، عن ابن ماسي.
٣٤- محمد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن أَبِي تمّام٣:
أبو منصور الهاشميّ الزَّينبيّ، أخو أبي نصر محمد، وطرّاد.
سمع: عيسى بن الجرَّاح.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا.
مات بواسط في آخر السَّنة، وقال أبو علي بن السَّكَن: لقبه كمال الدين.
стр. 10195
قلت: روى عنه أهل واسط.
٣٥- منصور بن النُّعْمان:
أبو القاسم الصيمَري، ثُمّ المصريّ.
سَمِعَ: القاضي أبا الحسن الحلبيّ، وغيره.
روى عنه، أبو عبد اللَّه الحُميدي.
توفِّي ﵀ فِي ذِي القعدة.
حرف النّون:
٣٦- نَصْر بن أبي نصر١:
أبو منصور الطوسيّ المقرئ.
حدَّث بِصُور وسكنها.
عن: عبد الرَّحمن بن أبي نصْر، وغيره.
روى عنه: ابنه إسماعيل بن نصر.
حرف الياء:
٣٧- يوسف بن هلال٢:
أبو منصور البغداديّ، الصَّيْرَفيّ.
صاحب التَّميميّ.
روى عن: عيسى بن الوزير.
وفيَّات سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة:
حرف الألِف:
٣٨- أَحْمَد بن الحسين:
أبو الحسين التميمي السلماسي.
стр. 10196
توفِّي بآمِد.
قال أُبَيّ النرْسي: ثنا ببغداد عن أبي طاهر المُخلّص.
٣٩- أَحْمَد بن عُبيد اللَّه بن فَضَال١:
أبو الفتح الحلبيّ الموازينيّ.
الشّاعر المعروف بالماهر.
روى عَنْهُ من شِعره: أبو عَبْد اللَّه الصُّوريّ، وأبو القاسم النَّسيب. فمن شعره:
يا من له سيف لحظٍ ... يدبّ فيه المَنون
ومَن لجسمي وقلبي ... منه ضنًى وشُجون
ما فكرتي في فؤادٍ ... سَبَته منك الْجُفون
وإنّما فكرتي في ... هواك أين يكون؟
وله بيت مفرد:
إذا امتطى قلمٌ يومًا أنامِلَهُ ... سدَّ المفاقرَ واستولى على الفِقَر
ويندُر هكذا للماهر أبيات فائقة، وكان موازينيًّا بحلب، ثُمَّ ترك الصَّنعة وأقبل على الشِّعر، ومدح الملوك والَأُمراء.
ولهُ وقد أجاد:
برغمي أن أُعنَّفَ فيك دهرًا ... قليلًا همُّهُ بِمُعنّفيهِ
وأن أرعى النُّجومَ ولَسْتَ فيها ... وأن أطأ التراب وأنتَ فيه
٤٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى:
أبو الفرج الملحميّ الْأصبهانيّ.
سمع: عُبَيْد اللَّه بن يعقوب بن جميل.
روى عنه: سعيد الصيرفي، وغيره.
стр. 10197
٤١- أَحْمَد بن نجا:
أبو طاهر البغداديّ البزَّاز المقرئ.
سمع: أبا أَحْمَد الفَرَضي، وابن رزقوَيْه، وجماعة.
وعنه: أبو بكر الخطيب في تاريخه، ومسعود بن ناصر السجْزي، وأُبَيّ النَّرسي، وغيرهم.
٤٢- إبراهيم بن محمد بن زيد:
أبو أَحْمَد الأموي الكوفي.
قال أُبَيّ النرسي: ثقة. ثنا عن: ابن غزال، وابن حُطيط.
حرف الباء:
٤٣- بابيّ بن أبي مسلم بابيّ١:
أو يأتي بمُثَنّاه؛ كذا وجدته بمُثنّاه وليس بشيء، وصوابه بابيّ بلا همز وبالتّثقيل.
أبو منصور الجبلي الفقيه.
قال أُبَيّ: كان من أصحاب الشّيخ أبي حامد، سمعنا منه ببغداد.
وقال غيره: ولي قضاء ربع الكرْخ، وكان من أئمّة الشّافعيّة. روى الحديث عن ابن الجُندي.
حرف الجيم:
٤٤- جعفر بن الحسين بن يحيى:
أبو الفضل الدّقَّاق.
توفِّي بمصر فِي ربيع الأخر.
حرف الحاء:
٤٥- الْحَسَن بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن:
стр. 10198
أبو منصور الشّيبانيّ.
توفِّي في رمضان عن بضعٍ وثمانين سنة.
رُمِيَ بالكذب.
٤٦- الحَسَن بْن عليّ بْن أبي طَالِب:
أبو منصور الهَرَوي الكرابيسيّ الأديب.
توفِّي في رمضان.
روى عن: زاهر بن أَحْمَد الفقيه، وأبي حامد النُّعيمي.
٤٧- الحسن بن محمد:
أبو عليّ الجارزيّ.
راوي كتاب "الجليس والَأنيس" عن مُصنِّفه المعافى بن زكريا الجريريّ.
روى عنه الكتاب: أبو العزّ بن كادِش.
مات في ربيع الأوّل.
٤٨- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم:
أَبُو عَلِيّ اللّبّاد.
توفِّي بأصبهان، وهو من شيوخ سعيد بن أبي رجا.
٤٩- الحسين بن محمد:
أبو يَعلى الخبّاز المقرئ.
سمع: أبا طاهر المخلّص.
وعنه: أبو عليّ بن البنَّاء.
٥٠- الحسين بن الحسن بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد اللَّه بن حمدان١:
ناصر الدّولة أبو علي التغلبي الأمير، أمير دمشق.
стр. 10199
ولي أمرها للمصْريين.
ولي دمشق سنة خمسين وأربعمائة، وسار سنة اثنتين وخمسين إلى حلب، فجرت بينه وبين بني كِلاب وقعة الفُنيدق بظاهر حلب، فكُسِر ابن حمدان، وأفلت مُنْهَزِمًا جريحًا، وأُسر سائر عسكره، وراح إلى مصر، فجرت له خُطوب وحُروب ذُكرت في الحوادث.
وولي بعده هذا.. وهو:
حرف السِّين:
٥١- سُبُكْتِكين١:
أبو منصور التُّركيّ.
ولي دِمشق من قِبَل صاحب مصر في سنة اثنتين وخمسين، فبقي بها ثلاثة أشهر ونِصف ومات.
وكان قِبَل الولاية مُقيمًا بدمشق.
روى عن: السَّكَن بن جُميع.
وعنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وغيره.
حرف الضَّاد:
٥٢- ضياء بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يعقوب٢:
أَبُو عبد اللَّه الهرويّ الخيَّاط.
سكن بغداد، وحدَّث عن: عمر بن شاذران القَرميسيني، وعيسى الديَنَوري، وعليّ بن أَحْمَد بن غسّان المصريّ.
قال الخطيب٣: كتبت عنه، وسماعه صحيح.
стр. 10200
حرف الطّاء:
٥٣- طاهر بن عليّ بن محمد بن ممُّويه:
أبو الفتح الْأصبهانيّ.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ، وإبراهيم بن خُرشيد قُولَه.
وعنه: سعيد بن أبي رجا، وغيره.
حرف العين:
٥٤- عالي بن عثمان بن جِني١:
أبو سعد بن أبي الفتح النحوي ابن النَّحويّ.
عاش إلى هذا العام، وانقطع خبره.
ذكره ابن ماكولا فقال: كان قد سمع من المَرْجَّى "مسند أَبِي يَعلى".
قَالَ ابن عساكر: وحدث بصور عَن: المرجى، وعيسى بن الوزير، وتمَّام الرَّازيّ.
روى عنه: أَبُو نصر عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن ماكولا، ومكّي الرُّميلي، وأحمد الرُّويدشتي.
٥٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بُندار٢:
أبو محمد البغداديّ المقرئ الحذَّاء، المعروف بابن الخفَّاف.
سمع: أبا الحسين بن المُظفَّر، وأبا حفص بن الزّيّات، وأبا بكر الورَّاق، وأبا حفص بن شاهين.
قال الخطيب٣: كتبتُ عنه، وكان سماعه صحيحا.
توفِّي في المحرَّم وله خمسٌ وثمانون سنة.
وقال ابن خَيرون: كان يكذب في القراءات.
стр. 10201
٥٦- عبد الباقي بن أبي غانم الشّيرازيّ١:
ذكرهُ أُبَيّ النَّرْسيّ فقال: وَرَدَ الخَبَر بوفاته، وكان ينفرد برواية كتاب يعقوب بن شيبة الحافظ بكماله.
٥٧- عبد الجبَّار بن عليّ بن محمد بن خُشكان٢:
الَأستاذ أبو القاسم الإسَفرائيني، المُتَكلّم الأصم المعروف بالْإِسكاف. فقيه إمام أشعريّ، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَرائيني، ومن المبرَّزين في الفتوى، زاهد عابد قانت كبير الشّأن، عديم النَّظير، قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول.
وقد سمع من: عبد اللَّه بن يوسف الْأصبهانيّ، وجماعة.
توفِّي في ثامن وعشرين صفر.
روى عنه: أبو سعيد بن أبي ناصر، وغيره.
ويُعرف بأبي القاسم الْإِسكاف.
٥٨- عبد الرّزاق بن محمد بن يزداد الْأصبهانيّ:
قال: ثنا يونس بن أحمد بن خير سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
روى عنه: أبو عليّ الحدَّاد.
مات فِي ذي القعدة.
٥٩- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بن عثمان:
أبو الحسن المجاشعيّ.
عن: إسماعيل بن الحسن الصّرْصريّ.
وعنه: أبو عليّ البَرَدانيّ، وأُبَيّ النَّرْسيّ.
٦٠- عُبيد اللَّه بْن أحْمَد بْن عَلِيّ٣:
أَبُو الفضل الصيرفي البغدادي.
стр. 10202
قرأ القرآن على أبي حفْص الكتَّانيّ، وسمع منه، ولعلَّهُ آخِر من قرأ عليه.
توفِّي في ذي الحجّة.
وقد روى الحديث عن: المُخلص، وابن أخي ميمي.
وكان بارعا في معرفة القراءات.
٦١- عدنان بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شيبان:
أبو الحسن البرجي١.
من طلبة الحديث بأصبهان.
سمع: أبا عَبْد اللَّه بْن مَنْده، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وقال: كان من عباد اللَّه الصّالحين، مؤذِّن الجامع.
٦٢- عليّ بن أَحْمَد بن الرّبيع:
الْإِمام أبو الحسن السّبكبائيّ.
من أهل ما وراء النَّهر.
تُوُفّي في يوم عرفة.
روى عن: أبي سَعْد الْإِدريسيّ.
روى عنه: عُبيد اللَّه بن عُمَر الكشّانيّ، وعلي بن عثمان الخراط، وعلي بن عالم الفاغي الصكاك.
توفي الصكاك سنة إحدى عشرة.
٦٣- علي بن أحمد بن محمد بن حامد البزاز:
سمع: أبا حفص بن شاهين.
وعنه: جعفر السراج، وغيره.
توفِّي في ربيع الآخر.
стр. 10203
٦٤- علي بن حُميد بن علي بن محمد بن حُميد بن خالد١:
أبو الحسن الذُّهلي، إمام جامع همذان، ورُكن السُّنَّة بها، والمشار إليه في الورع والديانة.
روى عن: أبي بكر بن لال، وابن تركان، وعبد الرَّحمن بن أبي اللَّيْث، وابن جانجان، وأبي بكر محمد بن أحمد ابن عبد الوهاب الإسفَرائيني الحافظ، ويوسف بن أحمد بن كج، وأبي عمر بن مهدي، وأبي العباس أحمد بن محمد البصير، وحَمد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق كثير.
قال شيرويه: ما أدركته، وحدَّثني عَنْه يوسف الخطيب وعامَّة كهولنا، وكان صدوقًا ثِقةً، أمينًا ورِعًا، جليل القدْر، محتشِمًا. عُنِيَ بهذا الشّأن، رأيت أختي بعد موتها فقلت لها: ما فعل أبو الحسن بن حُميد؟ قالت: طار مع الحواريّيّن في الهواء.
وُلِدَ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وتوفِّي في ثاني عشر جُمَادَى الأولى، وقبره يُزار ويُتبرك به. وقد رثاه بعضهم.
حرف الميم:
٦٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ٢:
أبو عبد اللَّه بن أبي سَعْد القزوينيّ المقرئ، نزيل مصر مِنْ صِباه.
قرأ بدمشق عَلَى أبي الحسن بن داود الداراني لابن عامر، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكيّ النّافعيّ٣ للسُّوسّي، وعلى أبي الفَرَج محمد بن أَحْمَد بن أبي الجود للدُّوريّ، وعلى طاهر بن غَلبون "بالتّذكرة".
روى بمصر كتاب "التّذكرة" عن مُصنِّفها أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون.
стр. 10204
وحدَّث عن: عبد الوهّاب الكِلابي، وأبي الحسن عليّ بن محمد الحلبيّ، وميمون بن حمزة الحسيني، ومحمد ابن أَحْمَد بن جابر التّنيسيّ، وغيرهم.
وكان من المذكورين بالقراءات بمصر.
روى عنه: عبد العزيز الكتّانيّ، وأبو الحسن يحيى بن عليّ الخشَّاب، وقرأ عليه القرآن هو وأبو عليّ الحسن ابن خَلَف بن بَلِّيمة، ومحمد بن أَحْمَد بن حمّوشة القَلْعيّ، وأبو عبد اللَّه الرّازيّ في مشيخته.
وتوفِّي في ربيع الآخر.
٦٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه:
أَبُو الحسين البَصْريّ الزاهد المعروف بالزوْبج.
سمع: أبا عامر الهاشمي، وعلي بن القاسم الشَّاهِد، وأبا عمر بن مهديّ، وابن المُتيّم، وابن الصّلْت الأهوازيّ.
وخرَّج لهُ أبو بكر الخطيب جزءًا سمعه أبو الفضل بن خَيْرون، وجعفر السَّرّاج، وابن الطُّيوريّ.
وقد روى عنه أبو بكر الخطيب في مُصنَّفاته.
وتوفِّي بآمد في ثاني رجب.
٦٧- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه١:
أَبُو الحسين البغداديّ المؤدّب.
كان مقرئًا ثقة، ضريرًا.
مات في المحرَّم عن تسعين سنة.
سمع: الدّارَقُطْنيّ، وعمر بن شاهين، والمخلّص.
كتبت عنه، قاله الخطيب.
وقد قرأ على أبي حفص الكتاني.
стр. 10205
٦٨- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن الحسن١:
أبو بكر الكرابيسيّ السِّمْسار الزَّاهد.
ويعرَف بالحافظ السّيوفيّ٢.
توفِّي بِنَيْسَابوُر في ربيع الآخر.
سمع: محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة.
روى عنه: زاهر بن طاهر الشَّحّاميّ.
٦٩- محمد بن عبد الوهَّاب بن محمد٣:
أبو طاهر بن الشَّاطر العلويّ الكاتب، نقيب الطالبيين ببغداد.
سمع: أبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن الحربيّ، وابن المنتاب.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا.
توفِّي في ربيع الأوّل.
٧٠- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عُمْرُوس٤:
أبو الفضل البغداديّ الفقيه المالكيّ.
قال الخطيب٥: انتهت إليه الفتوى ببغداد.
وسمع: أبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حَبابة، والمخلّص، وغيرهم.
روى عنه: الخطيب، وغيره.
وكان من القرَّاء المجوِّدين ﵀.
стр. 10206
ذكره ابن عساكر في الأشاعرة١.
توفِّي في أول العام وله ثمانون سنة.
قال أبو إسحاق الشّيرازيّ: كان فقيهًا أُصوليّا صالِحًا.
وقال النَّرْسيّ: كان صالِحًا، ممن انتهى إليه مذهب مالِك ببغداد.
٧١- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ٢:
القاضي أبو سَعْد الحنفيّ، أحد علماء نَيْسابور.
توفِّي في هذا العام تقريبًا.
روى عن: أبي الحسن العَلَويّ.
روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ.
٧٢- محمود بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن ماشاذة:
أبو منصور الْأصبهانيّ، الأديب.
سمع ببغداد: أبا القاسم بن حبابة.
روى عنه: سعيد بن أبي الرَّجاء، وغيره.
الكُنَى:
٧٣- أبو محمد بن النَّسَويّ٣:
صاحب الشّرطة ببغداد، اسمه الحسن بن أبي الفضل.
كان صارمًا فاتِكًا مَهيبًا ظلومًا، قيلَ: إنَّهُ كان يقتل النّاس ويأخذ أموالهم أيّام هَيْج الشُّطّار ببغداد، وشُهد عليه بذلك عند القاضي أبي الطَّيّب، فحكم بقتله، فصانع بمبلغ، فسلم.
стр. 10207
وكان من دُهاة زمانه، وقد اتَّفق مرَّةً السُّنّة والرَّافضة ببغداد على قتله، واصطلحوا على ذلك.
وسَلِمَ وطال عمره.
وفيَّات سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة:
حرف الألِف:
٧٤- أحْمَد بْن سَعيد بْن أَحْمَد بْن نفيس١:
أبو العبَّاس المصريّ المقرئ.
أصْلُهُ مِنْ طرابُلُسَ الغرب، انتقلت إليه رئاسة الْإِقراء بديار مصر، وكان عالي الْإِسناد.
وقد قرأ على: أبي أحمد السامري، وأبي الطيب ابن غَلْبون، وأبي عدِيّ عبد العزيز بن عليّ الْإِمام، وجماعته.
وفاق قُرَّاء الأمصار بعلُوِّ الْإِسناد.
وقد سمع من: علي بن الحسين الأنطاكيّ، وأبي القاسم الجوهري مصنَّف "مُسْنَد المُوَطأ" وغيرهما.
قرأ عليه: أبو القاسم الهُذلي، وأبو القاسم عبد الرّحمن بن الفحّام، وأبو الحسن بن بَلِّيَمة، وأبو الحسين الخشَّاب، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة.
وحدَّث عنه: جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقّليّ، وعبد الغنيّ بن طاهر الزعفراني، ومحمد بن أحمد الرّازيّ، وآخرون.
قال أَحْمَد بن عمر البَّاجيّ: سمعت أحمد بن نفيس المقرئ الضرر يقول: قرأت عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ألف ختمة.
قلت: ابن نفيس هذا آخر اسمه:
٧٥- أَحْمَد بن عبد العزيز بن نفيس المقرئ٢:
стр. 10208
بقي إلى حدود الخمسمائة، قرأ على الكازرينيّ.
وأمَّا المُتَرجِم فتوفِّي في رَجَب، وقد جاوز التِّسعين، وذُكر أنَّ أبا عَمْرو الدّانيّ قرأ عليه.
٧٦- أَحْمَد بن مروان بن دُوستك١:
الَأمير نصر الدَّولة الكُرْديّ، صاحب ميّافارقين وديار بكر.
ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصورًا في قلعة الهَتَّاخ٢.
وكان عالي الهِّمّة، كثير الحزم، مُقبِلًا على اللذّات، عادِلًا في رعيّتِه.
وقيل: لم تَفُتْه صلاة الصُّبح٣ مع انهماكه على اللَّهو، وكان له ثلاثمائة جارية يخلو كلّ ليلة بواحدة، وخلَّف عِدّة أولاد.
وقد قصده الشُّعراء ومدحوه.
وَزَرَ له أبو القاسم الحسين بن عليّ بن المغربيّ صاحب الرسائل، والديوان والتصانيف.، وكان وزير خليفة مصر فانفصل عنه، وقَدِمَ على نصر الدولة فوزر له مرتين، ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد٤.
ولم يزل على سعادته ووفور حشمته، ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفا عظيمة، من جملتها: الجبل الياقوت الذي كان لبني بُويه، وكان اشتراه من الملك أبي منصور بن جلال الدولة، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك.
وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش، حتى إنَّ الطّيور كانت تخرج من القرى فتُصاد، فأقرّ أن يطرح لها القمح من الأهراء، فكانت في ضيافته طول عمره، إلى أن تُوُفّي ﵀ في شوَّال، ودُفِن بظاهر ميّافارِقين. وعاش سبعًا وسبعين سنة.
وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة.
وملك بعده ولده نظام الدولة أبو القاسم نصر بن أحمد٥.
стр. 10209
٧٧- إبراهيم بن عليّ بن تميم١:
أبو إسحاق القيروانيّ، الشاعر المعروف بالحُصري.
كان شباب القيروان يجتمعون عنده، وسار شِعره، وله ديوان مشهور، وله كتاب "زهو الآداب"، وله كتاب "المصون في سرّ الهوى المكنون".
وله:
أورد قلبي الرَّدا ... لامُ عِذَارٍ بدا
أسودٌ كالكُفْرِ في ... أبيضَ مثل الهُدا
وقال ابن بسّام في "الذّخيرة": إنّه توفِّي سنة ثلاثٍ وخمسين.
وقال غيره: توفِّي سنة خمسين.
وهو ابن خالة أبي الحسن عليّ الحُصْريّ الشّاعِر٢.
حرف الحاء:
٧٨- الحسين بن عيسى٣:
أبو علي الكلبي، قاضي مالقة.
حجَّ وسمع من: أَبِي ذرٍّ الهَرَويّ، وأبي الحسن محمد بن إبراهيم الحوفيّ النَّحْويّ.
وكان عالِم مالقة المُشار إليه، ورئيسها.
روى عنه: أبو المطرِّف الشِّعْبيّ، وأبو عبد اللَّه بن خليفة.
٧٩- الحسين بن مُبَشِّر٤:
أبو عليّ المُزكّيّ الكتّانيّ الدمشقي المقرئ.
стр. 10210
حدّثَ عن أستاذه في القراءات محمد بن يونس الْإِسكاف، وعبد الرَّحمن بن أبي نصر، وعليّ بن بُشْرَى العطَّار.
روى عنه: نجا بن أَحْمَد، وعليّ بن طاهر النَّحْويّ.
قال الكتَّانيّ: توفِّي في ذي القعدة، وأقام خمسين سنة يقرئ في الجامع، وكان ديِّنًا ثِقةً، على مذهب الْإِمام أَحْمَد.
٨٠- حمْد بن محمد بن عبد اللَّه:
الفقيه أبو الفَرَج.
عن: أبي جعفر الأَبْهَريّ، وابن مَنْدَهْ.
مات في شعبان. كان مُتكلّمًا.
حرف الصَاد:
٨١- صالح بن الحسين:
أبو منصور البُرُوجِرديّ١، يُعْرَف بابن دوذين الفقيه.
قدِم في هذه السَّنة هَمَذَان، فحدَّث عَن شعيب بن عليّ، وأبي القاسم الصَّرْصَريّ، وأبي محمد بن زكريّا البيِّع، وابن رزقوَيْه.
وكان ثقةً زاهدًا.
روى عنه: عبدوس الهَمَذَانيّ، وغيره.
حرف العين:
٨٢- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَسْكويه٢:
أبو بكر النَّيْسَابُوريّ.
стр. 10211
سمع: أَحْمَد بن محمد الخفّاف القَنْطريّ، ومحمد بن أَحْمَد بن عبدوس.
كتب عنه: الخطيب١، وغيره.
٨٣- عبد الرَّحمن بن غَزو بن محمد بن يحيى٢:
أبو مسلم النّهاونديّ العطّار.
قَدِمَ هَمَذان في هذا العام، فحدَّث بها عن: ابن زنبيل النَّهَاوِنْديّ، وعبد الرَّحمن الْإِمام، وأبي أَحْمَد الفرَضي، وأبي الحسن الرَّفّاء، ومحمد بن بكران الرّازيّ، وأبي الحسن بن فراس العَبْقَسِيّ، وحمزة بن العبَّاس الطَّبَرِيّ، وخلقٌ سواهم.
وقع لنا جزء من حديثه من رواية جعفر الهَمَذَانيّ.
قال شيروَيْه: كان صدوقًا ثِقة، سمع منه العطَّار، وحدَّثني عنه أبو بكر الْإِخباريّ.
قلت: روى عنه ولده أبو طاهر المُطهّر، وأبو الفتح المُظفّر بن شجاع الهَمَذَانيّ.
قال السِّلفيّ: سمعت ولده المُطهّر يقول: توفِّي سنة ٤٥٤.
٨٤- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم بن يحيى بن مَنْدَهْ٣:
أبو أَحْمَد الْأصبهانيّ المُعَلِّم.
حدَّث عن: عبيد الله بن جميل بـ"مسند أَحْمَد بن منيع".
حدَّث به عنه سعيد بن أبي الرّجاء في سنة خمسين؛ سمعه منه.
وقد حدَّث عن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن جِشنِس، وأبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وأبي بكر مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الفضل بْن شَهْريار، وعبد اللَّه بن عمر بن الهيثم، وغيرهم.
وعنه: أبو عَليّ الحداد، وسعيد بن أبي الرجاء.
стр. 10212
قال أبو القاسم بن مَنْدَهْ: توفِّي عبد الواحد بن أَحْمَد البقّال المعروف بكُله في صفر.
٨٥- عثمان بْن محمد بْن أَحْمَد بْن سَعِيد بْن صالِح١:
أبو عمرو الْأصبهانيّ الخلَّال.
حدَّث بمُسْنَد أَحْمَد بن مَنِيع، عن عُبَيْد اللَّه بن جميل، عن جدِّهِ، عنه.
روى عن: أبي عبد اللَّه بن أبي نُوَاس، وعبد اللَّه بن عمر المذكِّر.
روى عنه: يحيى بن منده، وسعيد بن أبي الرجاء، وغيرهما.
٨٦- علي بن إسحاق:
والد الوزير نظام الملك.
مات ببلْخ في رجب من السنة.
٨٧- علي بن الحسين بن جابر:
أبو الحسن التنيسي الفقيه.
توفِّي في شوال. وهو راوي نسخة فُلَيح عن محمد بن عليّ النّقّاش.
٨٨- عليّ بن رضوان بن عليّ بن جعفر٢:
أبو الحسن المصْريّ، صاحب المصنّفات.
من كبار الفلاسفة الْإِسلاميين، وله دار بمدينة مصر في قصر الشَّمع تُعرَف بدار ابن رضوان، وقد تهدَّمت.
قال عن نفسه: كانت دلالة النُّجُوم في مَوْلِدي تدُلُ على أنَّ صنعتي الطّبّ، فلمَّا بلغت عشر سنين سكنتُ القاهرة، وأجهدتُ نفسي في التَّعليم، فلمَّا بلغت أخذت في الطِّبّ والفلسفة، وكنتُ فقيرًا، فكنتُ أتكسَّبُ بالتَّنْجيم، ومرَّة بالطِّبّ، ومرّة بالتعليم، ولم أزل في غاية الاجتهاد في التّعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فاشتهرت بالطب،
стр. 10213
وحصَّلت منه إلى أن كسبت منه أملاكًا وأنا في السِّتّين.
وكان أبوه خبَّازًا، ولم يزل يشتغل إلى أن تميَّز، وله صارت السُّمعة العظيمة، وخدم الحاكم صاحب مصر، فجعله رئيس الأطبَّاء، وطال عمره، وأدرك الغلاء قبل الخمسين وأربعمائة، فكان عنده ترْبية، وقيلَ: إنّها أخذت له نفائس وذهبًا كثيرًا، وهُرّبت، فتغيَّر حاله واضطّرب.
وكان كثير الردِّ على أرباب فنِّه، وعنده سفهٌ في بحثه وتشنيع.
ولم يكن له شيخ، بل أخذ من الكُتُب، وألَّف كتابًا أنَّ تحصيل الصناعة من الكُثُب أوفق من المُعلِّمين، وغلا في ذلك. وكانت وفاة عليّ بن رضوان في هذه السَّنة؛ سنة ثلاثٍ وخمسين.
وكان يرجع إلى دينٍ وتوحيد، فإنَّهُ قال: أفضل الطَّاعات النّظر في الملكوت، وتمجيد المالك لها، ومن رُزِقَ ذَلِكَ فقد رُزق خير الدُّنيا والَآخرة، وطُوبَى لَهُ وحُسن مآب.
وقد شرح عدة كتب لجالينوس، وله مقالة في دفع المضار بمصر عن الأبدان، وكتاب في أنَّ حال عبد اللَّه بن الطَّيّب حال السوفسطائية، وكتاب "الانتصار" لأرسطوطاليس، و"تفسير ناموس الطب" لأبقراط، كتاب "المعاجين والأشربة"، و"تذكرة في إحصاء عدد الحُميات"، و"رسالة في الأورام"، و"رسالة في علاج داء الفيل"، و"رسالة في الفالج"، و"كتاب مسائل جرت بينه وبن ابن الهيثم" المذكور في صدور الثّلاثين في المجرّة والمكان، وكتاب في "الأدوية المفردة"، و"رسالة في بقاء النفس بعد الموت"، و"مقالة في فضل الفلسفة"، و"مقالة في نُبوة مُحَمَّد رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ التَّورية والفلسفة"، ومقالة في حدوث العالم، و"مقالة في توحيد الفلاسفة"، وكتاب في "الرَّد على ابن زكريا الرازي في العلم الإلهي"، و"إثبات الرسل"، و"مقالة في التّنبيه على حِيل المُنَجّمين" ويصف شرفها، "مقالة في جُمَل السياسة".
وقد تركت أكثر ممّا ذكرت من تصانيفه التي ساقها ابن أبي أُصيبعة١.
стр. 10214
٨٩- عليّ بن محمد بن يحيى بن محمد١:
أبو القاسم السُّلَميّ الحُبَيْشيّ، المعروف بالسُّمْيَساطيّ٢.
واقف الخانقاه، وقبره بها.
روى عن: أبيه، وعبد الوهَّاب الكِلابيّ.
ولجدِّه سماع من عثمان بن محمد الذهبي.
وكان أبو القاسم متقدما في علم الهندسة، وعلم الهيئة٣.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وإبراهيم بن يونس المقدسي، وأبو القاسم النسيب، وأحمد بن المسلم الهاشمي، وأبو الحسن بن سعيد، وأبو الحسن بن قبيس المالكي، وجماعة.
وولد بعد السبعين وثلاثمائة.
قال الكتاني: توفِّي في ربيع الآخر، ودُفن بداره، ووقفها على الصوفية، ووقف علوَّها على الجامع، ووقف أكثر نعمته٤.
وحدَّث عن عبد الوهاب "بجزء ابن خُريم"، و"بالموطأ"، وعن والده "بجزء ابن زبّان"، وكان يذكر أنَّهُ وُلِدَ في رمضان سنة أربعٍ وسبعين.
٩٠- عمر بن أَحْمَد بن الواثق٥:
أبو محمد الهاشميّ.
سمع: محمد بن يوسف بن دوست العلاف، وأبا طاهر المخلّص.
قال الخطيب: كتبتُ عَنْه، وكان صدوقًا.
وقال غيره: يُعرف بابن الغريق.
توفِّي في شوال.
стр. 10215
٩١- عُمَر بْن محمد بْن عليّ١:
أبو طاهر بن رادة٢ الأصبهاني الخرق الدَّلّال.
سمع: أبا بكر بن المقري، وأبا عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وأبا عَمْر السُّلميّ.
وعنه: سَعِيد بْن أَبِي الرَّجاء، والحسين بْن عَبْد الملِك الخلّال.
وكان أُميّا لَا يكتب.
حرف القاف:
٩٢- قريش بن بدران بن مقلّد بن المسيّب العُقَيْليّ٣:
الَأمير أبو المعالي صاحب الموصِل.
ولِيها عشر سنين.
وقد ذكرنا أنّهُ ذبح عمَّهُ قرواشًا في مجلسه٤، ثُمّ إن قريشًا قام مع البساسيريّ سنة خمسين، ونهب دار الخلافة، وكان موته بالطّاعون وله إحدى وخمسون سنة، وقام بعده ولده شرف الدَّولة أبو المكارم مسلم بن قُرَيْش، فاستولى على ديار ربيعة ومُضَر، وملك حلب، وأخذ الحمل من بلاد الرّوم.
وكان حاصر دمشق وكاد أن يأخذها.
حرف الميم:
٩٣- محمد بن إبراهيم بن وهب القيسيّ الطُلَيطُليّ٥:
حجّ، ولقي أبا الحسن بن جَهْضَم، وأبا ذر الهرويّ فأخذ عنهما، وأقبل على التجارة وعمارة ماله.
стр. 10216
٩٤- مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن قُورتش١:
أبو عبد اللَّه قاضي سرقُسطة.
حجّ وكتب عن: عتيق بن إبراهيم القَرَوِيّ، وأبي عمران الفاسيّ، وجماعة.
روى عنه: ابنه أبو محمد، وأبو الوليد الباجيّ.
وكان ثقةً ضابطًا، راويةً للعِلم.
وممّن روى عنه: أبو محمد بن حَزْم.
٩٥- محمد بن الحسن بن عليّ٢:
الَأستاذ أبو بكر الطّبريّ المقرئ.
من كبار القرَّاء بخُراسان.
سمع الكثير، وحدَّث عن: أبيه طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي محمد المخلديّ، والجوزقيّ، وجماعة.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ.
وكان من كبار أصحاب أبي الحسين الخبَّازيّ، وكان يُصلِّي في مساجد ثلاثة كل يوم في مسجد، والناس يتنقلون معه من مسجد إلى مسجد ليسمعوا تلاوته لِطِيب نغمته وحُسْن قراءته.
وقد أملى مُدَّة.
٩٦- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن محمد بن جعفر٣:
أبو سَعْد بن أبي بكر النَّيْسَابُوريّ الكَنْجَرُوذيّ الفقيه الأديب النَّحويّ الطّبيب الفارس، شيخ مشهور.
قال عبد الغافر٤: له قَدَم في الطِّب والفروسيّة وأدب السلاح.
стр. 10217
كان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم. أدرك الأسانيد العالية في الحديث والَأدب، وأدرك ببغداد أئِمّة النّحو.
وحدَّث عن: أبي عَمْرو بن حَمْدان، وأبي الحسين أَحْمَد بن محمد البَحْيريّ، وأبي سعيد بن محمد بن بِشر البَصْريّ، وشافع بن محمد الْإِسْفَرائِينيّ، وأبي بكر محمد بن محمد الطَّرازيّ، وأبي بكر أَحْمَد بن الحسن بن مهران، وأحمد بن محمد البالويّ، وأحمد بن الحسن المروانيّ، وأبي أَحْمَد الحاكم، والحسين بن علي التميمي حسينك، وأبي الحسين بن دهثم الطّرَسُوسيّ، وأبي سعيد عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ، وطبقتهم.
وسمع منه الخلق سنين، وختم بموته أكثر هذه الرّوايات، وله شِعرٌ حَسَن.
قلت: روى عنه: إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ، وأبو عبد الله الفرّاوي، وعبد اللَّه السيدي، وتميم بْن أَبِي سَعِيد الْجُرْجَانيّ، وزاهر بن طاهر، وعبد المنعم بن الشّيريّ.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: وقد أجاز لي جميع مسموعاته وخطَّهُ عندي، وهو مما أعتدُّ به وأُعِدُّهُ من الاتفاقات الحسنة.
قلت: توفِّي بِنَيْسَابُور في صفر، وقد سمعت جملةً من عواليه بالْإِجازة.
٩٧- محمد بن محمد بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن عَلِيّ بْن عاصم١:
الَأستاذ أبو عبد اللَّه الجوريّ.
قال عبد الغافر٢: شيخ مستور ثقة، عالم من أولاد العلماء، بيتهم بيت العلم والصّلاح، سمَّعه أبوه الأستاذ أبو عَمْرو من يحيى بن إسماعيل الحربيّ، وتوفّي فجأة في سابع عشر ذي القعدة.
وقال عليّ بن محمد في "تاريخ جرجان": سمع الحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبا الحسين أَحْمَد بن محمد الخفّاف، وأبا بكر الجوزقيّ؛ وذكر جماعة.
قال: وخرج لنفسه الفوائد.
стр. 10218
٩٨- المعزّ بن باديس١:
قيل: توفِّي في هذا العام، وقيل: توفِّي سنة أربعٍ كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وفيَّات سنة أربع وخمسين وأربعمائة:
حرف الألِف:
٩٩- أَحْمَد بن إبراهيم بن موسى بن أحمد بن منصور٢:
أبو سعد المقري النَّيْسَابُوريّ الشّاماتيّ.
عُرفَ بابن أبي شمس.
له أربعون حديثًا سمعناها.
روى عن: أبي بكر الجوزقي، أبي محمد المخلديّ، وأبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزمة، وأبي نُعَيْم عبد الملك بن الحسن الْإِسْفَرَائيِنيّ، وأبي القاسم بن حبيب المُفسِّر.
ورحل من نَيْسَابُور، فسمع بهراة من القاضي أبي منصور الأزديّ.
روى عنه: أبو المظفّر عبد المنعم بن القُشَيْريّ، وزاهر بن طاهر الشَّحّاميّ، وغير واحد، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي.
قال عبد الغافر٣: شيخ فاضل مشهور، ثقة، عالم بالقراءات، متصرِّف في الأمور، اختاره المشايخ لنيابة الرّئاسة بِنَيْسَابُور مُدّة لحسن كفاءته، وفصله بالتّوسط بين الخصوم.
عقد مجلس الْإِملاء، وأملى سنين.
ومات في شعبان، وله نحوٌ من ثمانين سنة.
وقد سمع كتابه "الغاية" من أبي بكر بن مهران في القراءات.
стр. 10219
١٠٠- إبراهيم بْن العبّاس بْن الحَسَن بْن العبّاس بْن الحسن بن أبي الجنّ الحُسَيْنيّ١:
أبو الحسين، قاضي دمشق وخطيبها نيابةً عن قاضي القضاة بمصر أبي محمد القاسم بن النُّعمان قاضي المُستنصِر العُبَيْدي.
روى بالْإِجازة عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي كامل الأطرابُلُسيّ.
روى عنه: ابنه أبو القاسم النّسيب.
توفِّي في شعبان عن ستّين سنة.
حرف الباء:
١٠١- بكر بن عيسى بن سعيد٢:
أبو جعفر الكِنْديّ القُرْطُبيّ الزّاهِد.
روى عن: مكّيّ بن أبي طالب، ومحمد بن عتّاب.
قال أبو عليّ الغسناني: هو شيخي ومُعلِّمي، وأحد من أنعم اللَّه عليّ بصُحْبته، اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلُّم الفقه والَأدب، لم تر عيني قط مثله نُسكًا وزهدًا وصيانة، وانقباضًا عن جميع أهل الدُّنيا.
توفِّي ﵀ في رجب.
حرف الثّاء:
١٠٢- ثََمال بن صالح بن الزَّوْقَلِيّة٣:
الَأمير مُعِزّ الدّولة أبو علوان الكِلابيّ رئيس بني كِلاب.
تملَّك حلب وغيرها، وكان بطلًا شجاعًا حليمًا كريمًا، أغنى أهل حلب بماله وعمَّهم بأفضاله، وأحسن إلى العرب.
стр. 10220
عزله صاحب مصر المُسْتَنْصِر ثمّ ردّه، وكان الفُضلاء يقصدونه ويأخذون جوائِزَهُ.
توفِّي في ذي القعدة، وقبل ذلك بيسير كانت الوقعة المذكورة بينه وبين الرُّوم، ونُصِرَ عليهم، وقَتَل منهم خلقًا.
حرف الحاء:
١٠٣- الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بن الحسن١:
أبو محمد الجوهريّ الشّيرازيّ، ثم البغدادي المقنعي.
مسند العراق، بل مُسنِد الدُّنيا في عصره.
سمع: أبا بكر القَطيعي، وأبا عبد اللَّه العسكريّ، وعليّ بن لؤلؤ، ومحمد بن أَحْمَد بن كَيْسان، وأبي الحسن محمد بن المُظَفَّر، وعبد العزيز بن جعفر الخِرقيّ، وأبي عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبي بكر بن شاذان، والدَّارَقُطْنيّ، وخلقًا سواهم.
وأملى مجالس كثيرة.
وحدَّث عن القَطيعيّ بمُسْنَد العَشَرة، وبِمُسْنَد أهل البيت من "مُسْنَد أَحْمَد".
قال الخطيب٢: سمعته يقول: ولدتُ في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وكان ثقةً أمينًا، كتبنا عنه.
قلت: وروى عنه: أبو نصر بن ماكولا الحافظ، وأبو الغنائم محمد بن علي الترسي، ومحمد بن عليّ بن عيَّاش الدَّبّاس، وأبو عليّ البردانيّ، وقراتكين بن الأسعد، وأبو المواهب أَحْمَد بن محمد بن مُلوك، وشجاع الذُّهلي، وهبة اللَّه بن الحُصين، وأبو غالب أَحْمَد بن البنَّا، وأبو بكر قاضي المارستان، وهو آخر من سَمِعَ منه.
وآخر من رَوَى عنه بالْإِجازة أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن خَيْرون.
توفِّي في سابع ذي القعدة.
стр. 10221
وقيل لَهُ المقنعيّ؛ لَأنَّه كان يَتَطَيْلَس١ ويلتف بها من تحت عنكه٢.
١٠٤- الحسن بن إبراهيم بن الفُرَات:
أبو البركات.
توفِّي في صفر بمصر.
حرف الخاء:
١٠٥- خَلَف بن أَحْمَد بن بطَّال٣.
أبو القاسم البكريّ البَلَنْسيّ.
روى عن: أبي عبد الله بن الفخَّار، وأبي عبد الرَّحمن بن جحّاف القاضي، ومحمد بن يحيى الزَّاهد، وغيرهم.
حدَّث عنه: أبو داود سليمان بن نجاح المقرئ، وأبو بحر سُفْيان بن العاص.
قال ابن خَزْرَج: لقيته بإشبيليّة سنة أربعٍ وخمسين، وكان فقيهًا أصوليًّا من أهل النَّظر والاحتجاج بمذهب مالك.
قلت: توفِّي كهلًا بعد هذا.
حرف الزّاي:
١٠٦- زُهير بن الحَسَن بن عليّ٤:
أبو نصر السّرخسيِّ الفقيه.
قرأ الفقه ببغداد على: أبي حامد الإسفرائيني.
وبرع في الفقه، وكان إليه المرجوع في المذهب.
وقد روى الكثير.
стр. 10222
سمع من: زاهر بن أَحْمَد السَّرخسيّ، وأبي طاهر المخلص، وغيرهما.
وسمع "سنن أبي داود" من أبي عمر الهاشميّ، وطال عمره، وصار مُقَدّم أصحاب الحديث بسرخس.
قال أبو سعد السَّمعانيّ١: لقيتُ من أصحابه أبا نصر محمد بن أبي عبد اللَّه بِسَرخس.
وقد قال بعض الفقهاء: ما رأينا أحسن من تعليقة أبي نصر عن أبي حامد، لازمه ستّ سنين.
وقيل: إنَّهُ توفِّي سنة خمسٍ وخمسين في شوَّال، وسنة أربع أشهُر.
عاش بضعًا وثمانين سنة.
حرف السِّين:
١٠٧- سَعْد بن أبي سَعْد محمد بن منصور٢:
أبو المحاسن الْجُولَكيّ٣، توفِّي في رجب بأستِراباذ، وهو ابن بنت الْإِمام أبي سعد الْإِسماعيليّ.
وُلِدَ سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتفقَّه، ورأس في أيام والده بعد الأربعمائة وهو أمرد، ودرَّس الفقه.
وكان رئيسًا محتشمًا عالمًا محققًا، تخرّج به جماعة.
وقد روى عن: جدّه أبي نصر، ووالده، وأبي بكر العدسيّ، وأبي محمد الكارزيّ٤.
قُتِلَ مظلومًا شهيدًا بأَسْتِراباذ -رحمه اللَّه تعالى.
١٠٨- سِيْد بن أحمد بن محمد٥:
стр. 10223
أبو سعيد الغافقيّ، نزيل شاطبة.
شيخ مسند.
سمع من: أبي محمد الأصيليّ، وأبي عمر بن المُكوي.
وكان من أهل الضَّبط والَأدب.
أخذ عنه أبو القاسم بن مُدبر كتاب البخاري.
حرف الطاء:
١٠٩- طاهر بن أَحْمَد بن بابشاذ١:
أبو الحسن الجوهري المصري النحوي، مصنّف "المقدمة" و"شرح الْجُمَل".
كان صاحب ديوان الْإِنشاء بمصر، وله حلقة إشغال بجامع مصر، ثُمَّ تزهَّد وانقطع.
ورَّخه القفْطيّ.
وقال غيره: توفِّي سنة تسعٍ وستِّين، وأراه أشبه فسأُكَرّره.
١١٠- طُغْرُلْبَك السُّلطان٢:
مات بالرّيّ، وعُمل عزاؤه في دار الخلافة ببغداد في رمضان.
وهذا غَلَطٌ، إنَّما تُوُفّي سنة خمسٍ كما سيأتي.
حرف العين:
١١١- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَسِنكويه٣:
أبو بكر النيسابوري.
سمع أبا الحسين الخفّاف.
стр. 10224
١١٢- عبد اللَّه بن المُظفّر بن محمد بن ماجه:
أبو الفتح الْأصبهانيّ النّاقد.
عن: ابن مَنْدَهْ.
مات في المُحرَّم.
١١٣- عبد الرحمن بن أَحْمَد بن الحسن بن بُندار١:
أبو الفضل العِجلي الرّازيّ المقرئ، الزَّاهِد الْإِمام.
أصله من الرّيّ، وَوُلِدَ بمكّة، وكان يتنقَّل من بلدٍ إلى بلد. كان مُقرِئًا جليل القدْر.
قال أبو سَعْد في "الذَّيْل": كان مُقرِئًا فاضلًا، كثير التصانيف، حسن السيرة، زاهدًا متعبِّدًا، خَشِنَ العيْش، منفردًا عن النَّاس، قانعًا، أكثر أوقاته يُقرئ ويُسمع.
وكان يسافر وحده ويدخل البراري.
سمع بمكَّة: أَحْمَد بن فِراس، وعليِّ بن جعفر السَّيْرَوانيّ شيخ الحرم، وأبا العبّاس الرَّازيّ.
وبالرّيّ: أبا القاسم جعفر بن فَنّاكي، وبنَيْسابور: أبا عبد الرّحمن السُّلمي، وبطوس: أَحْمَد بن محمد العمّاريّ، وبنَسا: محمد بن زهير بن أخطل النَّسويّ، وبجُرجان: أبا نصر محمد بن الْإِسماعيليّ، وبأصبهان: أبا عبد اللَّه ابن منده؛ وبأبرقوه٢: الحسنين بن أَحْمَد القاضي، وببغداد: أبا الحسن الحمّاميّ، وبِسارية٣، وتُستَر، والبصرة، والكوفة، وحرَّان، والرُّها، وأَرَّجَان، وكازَرُون٤، وفَسا٥، وحمص، ودمشق، والرّملة، ومصر، والْإِسكندريّة.
стр. 10225
وكان من أفراد الدَّهر عِلمًا وورعًا.
سمع منه جماعة من الأئِمّة كأبي العبّاس المستغفريّ، وأبي بكر الخطيب، وأبي صالح المؤذّن.
وثنا عنه: محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، والحسين بن عبد الملك الخلّال، وفاطمة بنت محمد البغداديّ.
قلت: وروى عنه أيضًا: أبو عليّ الحدّاد، وأبو سهل بن سَعْدَوَيْه.
وقرأ عليه بالرّوايات الحدَّاد، وقرأ عليه لنافع نصر بن محمد الشّيرازيّ، شيّخٌ تلا عليه السِّلَفيّ.
قال بن عساكر١: قرأ عَلَى أبي الحسن عليّ بن داود الدَّارانيّ بحرف ابن عامر، وعلى أبي عبد اللَّه المجاهديّ.
وسمع بمصر من: أبي مسلم الكاتب.
وقال عبد الغافر الفارسيّ٢: وكان ثِقةً جوَّالًا إمامًا في القراءات، أوحد في طريقته، وكان الشّيوخ يُعظِّمونه.
وكان لَا يسكن الخوانق٣، بل يأوي إلى مسجدٍ خَراب، فإذا عُرف مكانه تركه، وكان لا يأخذ من أحدٍ شيئًا، وإذا فُتِح عليه بشيء آثر به غيره.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: قرأ عليه القُرآن جماعة، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدَّث بها، ومات بها في بلد أوشير في جُمَادَى الأُولى سنة أربعٍ وخمسين.
قال: وبلغني أنَّهُ وُلِدَ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ثِقَةٌ ورِعٌ مُتَدَيِّن، عارف بالقراءات والرّوايات، عالم بالَأدب والنّحو، وهو أكبر من أن يدُل عَلَيْهِ مِثلي، وهو أشهر من الشَّمس، وأضوأ من القمر، ذو فنونٍ من العلم.
وكان مهيبًا منظورًا، فصيحًا، حسن الطَّريقة، كبير الوَزْن.