← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

وقال أبو الحسين بْن الطُّيُوريّ: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: تغيب الخلق عن عيني سوى قمرٍ ... حسْبي من الخلْقِ طُرًّا ذلكَ القمرُ محلُّه فِي فؤادي قد تملَّكَه ... وحاز رُوحي فَمَا لي عَنْهُ مصطبرُ والشّمسُ أقربُ منه فِي تناولها ... وغايةُ الحظّ منه للوَرَى النّظرُ ودِدْتُ تقبيلَه يومًا مُخَالَسَةً ... فصار من خاطري فِي خدّه أثرُ وكم حليمٍ رآه ظنَّه مَلَكًا ... وردَّد الفِكر فِيهِ أنّه بشر وقال غيث الأرمنازيّ: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: إن كنتَ تَبْغي الرَّشادَ مَحْضًا ... لأمرِ دُنياك والمَعَادِ فخالِفِ النَّفْس فِي هواها ... إن الهوى جامعُ الفسادِ وقال أَبُو القاسم النسيب: أنشدنا أَبُو بَكْر الخطيب لنفسه: لا تغبطنَّ أخا الدُّنيا لزُخْرُفِها ... ولا لِلَذَّةِ وَقْتٍ عُجِّلَتْ فَرَحَا فالدَّهْرُ أسْرَعُ شيءٍ فِي تَقَلُّبه ... وفِعْلُهُ بَيِّنٌ للخَلْق قد وَضَحا كم شاربٍ عسلًا فِيهِ مَنِيَّتُهُ ... وكم تقلَّد سيفًا من به ذُبِحا١ ٦٥- أَحْمَد بْنُ عَبْد اللَّه بْنُ أَحْمَد بْن غالب بْنُ زيدون٢: أَبُو الْوَلِيد المخزومي الأندلسي القُرْطُبي، الشّاعر المشهور. قال ابن بسام: كان أَبُو الْوَلِيد غاية منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء بني مخزوم، أحدُ من جرَّ الأيام جرًّا، وفاق الأنام طُرًّا، وصرَّف السّلطان نَفْعًا وضُرًّا، ووسَّع البيانَ نظْمًا ونثرًا، إِلَى أدبٍ ليس للبر تدفقه، ولا للبدر تألفه، وشِعرٍ ليس للسِّحْر بيانُه، ولا للنّجوم اقترانُه، وحظٍّ من النَّثْر غريب المباني، شعْريّ الألفاظ والمعاني، وكان من أبناء وجود الفقهاء بقرطبة.

стр. 10432

انتقل عن قُرْطُبة إِلَى المعتضد عَبَّاد صاحب إشبيلية بعد عام أربعين وأربعمائة، فجعله من خواصِّه، وبقي معه فِي صورة وزير. فَمَنْ شِعره قَوله: بَيْني وبَيْنَكَ ما لو شئت لم يضع ... سرٌّ، إذا ذاعت الأسرارُ لم يُذِعِ يا بائعًا حَظَّهُ مِنّي ولو بُذِلَتْ ... لِيَ الحياةُ بِحَظّي منهُ لم أبعِ يكفيك أنَّكَ لو حمَّلت قلبي ما ... لا تستطيعُ قلوبُ الناس يَسْتَطِعَ تِهْ أَحْتَمِل، وَاسْتَطِلْ أَصْبِر، وَعِزَّ أَهُنْ ... وَوَلِّ أُقْبِل، وقُلْ أَسْمَع، ومُرْ أُطِعِ وله: أَيَّتُها النّفسُ إليْهِ اذْهَبي ... فَمَا لِقَلْبِي عَنْهُ مِنْ مَذْهَبِ مُفَضَّضُ الثَّغْرِ لهُ نُقْطَةٌ ... مِن عَنْبَرٍ فِي خَدِّه المُذْهَب أيأسني التَّوْبَةَ من حُبِّهِ ... طُلُوعُهُ شَمْسًا مِن المغربِ وله القصيدة السائرة الباهرة: بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا ... شوقًا إليكُمْ ولا جفَّتْ مَآقِينا كُنّا نرى اليأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه ... وقَدْ يَئِسْنا فَمَا لليّأْسِ يُغْرِينا نَكَادُ حينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمَائِرُنا ... يَقْضِي علَيْنا الأَسَى لولا تأسَينا طالت لِفَقْدكُم أيَّامُنا، فَغَدَتْ ... سُودًا، وكانَتْ بِكُمْ بيضًا ليالينا بالأمسِ كنَّا وما يُخشَى تَفَرُّقُنا ... واليومَ نحنُ وما يُرْجَى تَلَاقينا إِذْ جانِبُ العَيْشِ طَلْقٌ من تَأَلُّفِنا ... ومورد اللهو صافٍ من تصافينا كأنَّنا لَمْ نَبِت، والوصْلُ ثالِثُنا ... والسَّعْدُ قَدْ غَضَّ من أجْفَانِ واشِينا ليُسْقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُّرُورِ فَمَا ... كُنْتُمْ لأَرواحِنا إِلّا رَياحِينا١ وهي طويلة. توفِّي ابن زيدون فِي رجب بإشبيلية.

стр. 10433

وولي ابنه أَبُو بَكْر وزارة المعتمد بْن عبَّاد، وقُتِلَ يوم أَخَذَ يوسف بْن تاشفين قُرْطُبة من المعتمد سنة أربعٍ وثمانين. ٦٦- أَحْمَد بْن علي بْن أَحْمَد بْن عُقْبة الأصبهاني: يروي عن: أبي عبد الله بن منده، وأبي إِسْحَاق بْن خُرَّشِيد قُولَه. وكان رجلًا صالحًا عفيفًا. مات فِي المحرَّم. ٦٧- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز العُكْبَريّ: أَبُو طاهر، توفِّي بعُكْبَرا. حرف الباء: ٦٨- بدْر الفَخْريّ: أَبُو النّجْم. عن: عُثْمَان بْن دُوَست. سمع منه: شجاع الذُّهْلي، وهبة اللَّه السَّقَطيّ. وتوفِّي فِي رمضان، كان يلزم الخطيب، ذكره فِي تاريخه. حرف الحاء: ٦٩- حسَّان بْن سَعِيد١. أَبُو علي المَنِيعيّ المَرْوَرُّوذِيّ، بَلَغَنَا أنَّه من ذُرّية خَالِد بْن الْوَلِيد ﵁. سمع من: أبي طاهر بن مَحْمِش الزّيادي، وأبي الْقَاسِمِ بْنُ حبيب، وَأَبِي الْحَسَنُ السقاء، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: محيي السُّنَّةِ البغوي، وَأَبُو المظفّر عَبْد المنعم القُشَيْري، ووجيه الشحامي، وعبد الوهاب بن شاه.

стр. 10434

وذكره عَبْد الغافر الفارسيّ فقال: هُوَ الرئيس أَبُو عليّ الحاجّي، شيخ الْإِسْلَام المحمود الخصال السَّنِيَّة، عمَّ الآفاق بخيره وبرَّه، وكان فِي شبابه تاجرًا، ثُم عظُم حتّى صار من المخاطبين من مجالس السَّلاطين، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه، فرغب إِلَى الخيرات، وأناب إِلَى التَّقْوى والورع، وبنى المساجد والرَّباطات، وبنى جامع مدينته مَرْو الرُّوذ. وكان كثير البِرّ والإيثار، يكسو فِي الشتاء نحوًا من ألف نفس، وسعى فِي إبطال الأعشار عن البلاد، ورفع الوظائف عن القُرى، ومن ذلك أنه استدعى صدقةً عامة على أَهْل البلد، غنيّهم وفقيرهم، فكان يطوف العاملون على الدُّور والأبواب، ويُعدّون سكانها، فيدفع إِلَى كل واحدٍ خمسة دراهم، وتمَّت هَذِهِ السُّنَّة بعد موته. وكان يُحيى اللَّيالي بالصلاة، ويصوم الأيام، ويجتهد فِي العبادة اجتهادًا لا يطيقه أحد. قال: ولو تتبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لَعَجَزْنا. وقال أَبُو سعْد السمعاني: حسَّان بْن سَعِيد بن حسّان بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن منيع بْن خَالِد بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ المنيعي، كان فِي شبابه يجمع بين الدّهْقَنة والتجارة، وسلك طريق الفتيان حَتَّى سادَ أَهْل ناحيته بالفُتُوّة والمروءة والثروة الوافرة، إِلَى أن قال: ولمّا تسلطت سلجوق ظهر أمره، وبنى الجامع بمرو الرُّوذ، ثُمَّ بنى الجامع الجديد بنَيْسابور، وبلغني أنَّ عجوزًا جاءته وهو يبنيه، ومعها ثوبٌ يساوي نصف دينار، وقالت: سمعتُ أنّك تبني الجامع، فأردت أن يكون لي فِي البقعة المباركة أثر. فَدَعا خازنه واستحضر ألف دينار، واشترى بها منها الثوب، وسلَّم المبلغَ إليها، ثمّ قبضه منها الخازن، وقال له: أنفِقْ هَذِهِ الألف منها فِي عمارة المسجد، وقال: احفظ هَذَا الثوب لكَفَنِي أَلْقى اللَّه فِيهِ. وكان لا يُبالي بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم. وحُكِي أنَّ السلطان اجتاز بباب مسجده، فدخل مراعاةً له، وكان يُصلّي، فَمَا قطع صلاته، ولا تكلَّف حَتَّى أتمَّها، فقال السلطان: فِي دولتي مَن لا يخافني ولا يخاف إلّا الله.

стр. 10435

قلت: مات سنة مائتين، وله ستٌّ وتسعون سنة. ٣٤- أوس بْن عَبْد الله بْن بُريدة بْن الحُصَيْب الأسلميّ المَرْوَزِيّ١: روى عَنْ: أخيه سهل، والحسين بْن واقد، ولم يدرك أَبَاهُ، لعلّه مات وأوس حَمْل. روى عَنْهُ: سليمان بْن عُبَيْد الله، ومحمد بْن مقاتل، والحسين بْن حُرَيْث المَرْوَزِيُّون. قَالَ أبو حاتم: سألنا المَرَاوِزة عَنْهُ فعرفوه وقالوا: تَقَادَمَ موتُه. ٣٥- أوس بْن عَبْد الله السَّلُوليّ البصْريّ٢: عَنْ: بُرَيْد بْن أَبِي مريم. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ومعلَّى بْنُ أَسَدٍ، ومُسَدّد، وغيرهم. وهو قديم الوفاة. ٣٦- أيّوب بْن تميم: أبو سليمان التّميميّ الدّمشقيّ٣. مقرئ أهل الشام. قرأ عَلَى: يحيى الذَّماريّ، وأبي عَبْد المُلْك الذَّماريّ. تلا عَليْهِ: ابن ذَكْوان، والوليد بْن عُتْبة. وحمل عَنْهُ الحروف: أبو مُسْهٍر، وهشام بْن عمّار. وقد روى الحديث عَنْ: الأوزاعيّ، وعثمان بْن أَبِي العاتكة، وغيرهما. حدَّث عَنْه: هشام، ودُحَيْم، وآخرون. وهو ثقة في الحديث والقراءة. مات بعد التسعين ومائة.

стр. 10436

٣٧- أيّوب بْن حسّان الْجُرشيّ الدّمشقيّ١: أبو حسّان. عَنْ: هشام بْن عُرْوة، ويونس بْن يزيد، والأوزاعي، وثور بْن يزيد، وطائفة. وعنه: هشام بْن عمّار، ودُحَيْم، وسليمان الشُّرَحْبيليّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعة الدّمشقيّ: مقارِب. ٣٨- أيّوب بْن المتوكّل البصْريّ الصَّيْدلانيّ٢: المقرئ الإِمَام. سَمِعَ: فَضَيْلَ بْن سليمان، وطبقته. وتلا عَلَى: الكِسائيّ، وعلى: سلام الطّويل، وحُسين الْجُعْفيّ. واختار لنفسه مَقْرءًا. روى عَنْهُ: عليّ بْن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، ومحمد بْن يحيى القُطَعيّ. وَأَجَلُّ مِن تلا عَليْهِ القُطَعيّ. قَالَ ابن المَدِينيّ: نا أيّوب بْن المتوكّل، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: لا يكون إمامًا مِن أخذ بالشاذّ مِن العِلْم، ولا مِن روى عَنْ كلّ أحد، ولا مِن روى كلّ ما سمِع. ويقال: إنّ يعقوبَ الحضرميّ وقف عَلَى قبر أيّوب لما دُفِنَ وقال: يرحمك الله يا أيّوب، ما تركتَ خَلَفًا أعلم بكتاب الله منك. وعن أيّوب قَالَ: ما غلبتُ يعقوبَ إلا بالأثر. وقال إسحاق بْن إبراهيم الشهيديّ: دخلت الكوفة فأتيتُ ابنَ إدريس الأَوْديّ، فأوّل ما سألني عَنْ أيّوب، ما فعل أيّوب؟ قلت: بخير، قَالَ: يُقرئ؟ قلت: نعم. قال: ذاك أقرأ الناس.

стр. 10437

وقال أحمد بْن سِنان القطّان: سَمِعْتُ أيّوب بْن المتوكّل يَقُولُ: قرأت عَلَى يحيى القطّان، وطلب منّي كتاب الحروف، فسمِعه منه. قَالَ أبو حاتم السّجسْتانيّ: أيّوب بْن المتوكّل مِن أقرأ القرّاء وأرواهم للآثار في القرآن. قلت: وثَّقه ابن المَدِينيّ. ومات سنة مائتين كهْلا. ٣٩- أيّوب بْن واصل البصْريّ١: سَمِعَ: ابن عَوْن. وعنه: إبراهيم بن المنذر، وعَبْد اللَّه بْن محمد المسِنديّ، ومحمد بْن أسد الخشنيّ، وجماعة. وهو قليل الحديث. قَالَ أبو حاتم: يكتب حديثه. ٤٠- أيوب بن واقد الكوفي٢ -ت: أبو الحسن، ويقال: أبو سهل. سكن البصرة، وحدَّث عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وعثمان بْن حكيم. وعنه: بِشْر بْن مُعَاذ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَدَاهِرُ بْنُ نوح، وجماعة. قَالَ أحمد: ضعيف الحديث. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عامَّة مَا يَرْوِيهِ لا يُتابع عَليْهِ. حرف الباء: ٤١- بشَّار بْن قيراط

стр. 10438

أبو نُعَيْم النَّيْسابوريّ، نزيل الرَّيّ١. وهو أخو حمَّاد بْن قيراط. روى عَنْ: هشام بْن حسّان، وابن جُرَيج، وبكر بن معروف، والثوري، وجعفر بن محمد، وشعبة، وطبقتهم. وعنه: عبد الله بن الوليد بن مهران، وعمرو بن رافع القزويني، ونوح بن أنس. قال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال أبو زُرعة: يكذب، وأخوه حمَّاد صَدُوق. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إِلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ. ٤٢- بَزِيع بْن حسّان: أبو الخليل البصْريّ الخصّاف٢. عَنْ: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وثابت البُنانيّ. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن المبارك، وأزهر بْن جميل، ومحمد بْن بكّار، ويحيى بْن سَعِيد العطّار، ومحمد بْن صدران. وهو متروك، اتَّهَمه ابن حيان، وغيره، أتى بعجائب لا تُحتَمل. ٤٣- بِشْر بْن إبراهيم الأنصاريّ المفلوج٣: عَنْ: ثور بْن يزيد، والأوزاعي، وأبي مُرَّة الرّقاشيّ، ومبارك بْن فَضَالَةَ. وعنه: داهر بْن نوح، وعبد الله بْن يوسف الْجُبيريّ، ويوسف بْن بحر، ومحمد بْن عبد الله بن بزيع، وجماعة. ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال ابن عَدِيّ: هُوَ عندي ممّن يضع الحديث. ٤٤- بِشْر بْن الحَسَن -ن: أبو مالك البصري٤، أخو حسين بن الحسن.

стр. 10439

عَنْ: ابن عَوْن، وأشعث بْن سوار، وابن جرَيْج. وعنه: عُمَر بْن شُعْبَة، وهارون الحمّال، وعثمان بْن أَبِي صفْوان، ومحمد بْن عَبْد الله المخرميّ. قَالَ هارون الحمَّال: ثقة ثقة. وقيل: كَانَ يحافظ عَلَى الصّفّ الأوّل خمسين سنة بجامع البصرة. ٤٥- بِشْر بْن السَّريّ: أبو عمرو البصري الواعظ العابد الملقَّب بالأَفْوَه١. نزيل مكّة، سَمِعَ: مِسْعَرا، والثَّوْريّ، وزائدة، ومالكًا، وحمَّاد بْن سَلَمَةَ، وطائفة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن المَدِينيّ، والفلاس. قَالَ أحمد بْن حنبل: كَانَ متقنًا للحديث عَجَبًا. وقال أبو حاتم: ثَبْتُ صالح. وقال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وقال ابن عدي: يقع في حديثه ما ينكر، وهو في نفسه لا بأس بِهِ. وقال العُقَيْليّ: هُوَ في الحديث مستقيم. حَدَّثَنَا أحمد الأبَّار، نا عوّام قَالَ: قَالَ الحُمَيْديّ: كَانَ بِشْر بْن السَّريّ جَهْميًا٢، لا يحلّ أن يُكْتَب حديثه. قلت: قد صحَّ رجوعه عَنِ التجهُّم. حَدَّثَنَا جعفر الفريابي، ثنا أحمد بن محمد المقدمين، ثنا سليمان بْن حرب قَالَ: سَأَلَ بِشْر بْن السَّريّ حمَّاد بْن زيد فقال: الحديث الَّذِي جاء أنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا يتجوّل مِن مكان إلى مكان؛ فسكت حمَّاد ثمّ قَالَ: هُوَ في مكانه يقربُ من خلقه كيف شاء.

стр. 10440

قلت: كَانَ مِن حمَّاد أن يزجر السائل ويقول: الله ورسولُه أعلم، فإنّ الخوض في هذا لا ينبغي، بل تمرّ الأحاديث كما جاءت ولا يُعترض عليها. وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بِشْر بْن السَّريّ تكلّم بمكّة بشيء، فوثب عَليْهِ ابن الحارث بْن عُمَير، يعني حمزة؛ فلقد ذلَّ بمكّة حتى جاء فجلس إلينا ممّا أصابه مِن الذلِّ. قَالَ عَبْد الله: يعني تكلّم في القرآن. ثمّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الثَّوْريّ يستقله. قلتُ: لِمَ؟ قَالَ: سأله عَنْ شيء -يعني: عن أطفال المشركين- قال لَهُ سُفْيان: ما أنت وذا يا صَبي؟ قلت: مات في سنة خمسٍ وتسعين ومائة، أو سنة ستٌّ. ٤٦- بِشْر بْن سَلْم بْن المسيّب البَجَليّ١: كوفِّي، روى عَنْ: إسماعيل بْن خَالِد، ومِسْعَر. وعنه: ابنه الحسن، وأحمد بن إبراهيم الدورقي. قال أحمد بن حنبل: قد رأيته ولم أسمع منه. ٤٧- بشر بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مروان الأموي٢: روى عَنْ: عمّه عَبْد العزيز بْن عُمَر. وعنه: محمد بْن معاوية الأنماطيّ، ويحيى بْن مَعِين. وقال يحيى: لا بأس به. ٤٨- بقية بن الوليد بن صائد٣: الحافظ، أبو يُحْمِد الكَلاعيّ الحِمْيَريّ الميْتميّ الحمصيّ، أحد أعلام الحديث. روى عَنْ: محمد بْن زياد الأَلْهانيّ، وبَحير بْن سعْد، وثور بْن يزيد، وعبد الله بْن عُمَر، والزُّبَيْديّ، والأوزاعيّ، وابن جُرَيج، وصَفوان بْن عَمرو، ويونس بْن

стр. 10441

يزيد، وخلْق لا يُحصَون، تسعة أعشارهم عامّة مجهولون. وعنه: مِن شيوخه: الأوزاعي، وشُعْبَة. ومن أقرانه: ابن المبارك، والوليد بْن مُسْلِم، وإسماعيل بْن عيّاش، وطائفة. وأبو مُسْهٍر، وحَيوة بْن شُرَيْح، وهشام بْن عمّار، ومحمد بْن مُصَفَّى، وداوود بْن رُشَيْد، وكثير بْن عُبَيْد، وعَمْرو بْن عفّان، وأبو عُتبة أحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وخلْق، فالحجازي آخرُهم موتًا. قَالَ يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعة، وغيرها: إذا روى عَنْ ثقة فهو ثقة حُجّة. وقال ابن المبارك: أعياني بقيّة، يسمِّي الكَنى ويكنِّي الأسامي. وقال أبو حاتم: سَأَلت أبا مُسْهٍر عَنْ حديثٍ لبقيّة فقال: احذَرْ حديثَ بقيّةْ ... وكن منها عَلَى تقيّهْ فإنّها غير نقيّهْ وقال النَّسَائيّ: إذا قَالَ: ثنا وحَدَّثَنَا فهو ثقة، وإن قَالَ: عَنْ، فلا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ، أَنَا هِبَةُ الرَّحْمَنِ القشيري، أنا عبد الحميد البحتري، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، وَأَبُو عُتْبَةَ قَالُوا: ثَنَا بَقِيَّةُ، نا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ" ١ خرّجه مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ بَقِيَّةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بَقِيَّةَ سِوَاهُ. قَالَ يزيد بْن عَبْد ربّه: سَمِعْتُ بقيّة يَقُولُ: وُلدت سنة عشر ومائة. قَالَ ابن مَعِين: كَانَ شُعْبَة مبجَّلا لبقيّة حيث قِدم عَليْهِ. وقال حَيوة بْن شُرَيْح: سَمِعْتُ بقيّة يَقُولُ: لما قرأت عليّ شُعْبَة نسخة بَحير بْن سعْد، قَالَ لي: يا أبا يُحْمِد، لو لم أسمع هذا منك لطرْت. وقال زكريّا بْن عَدِيّ: قَالَ لنا أبو إِسْحَاق الفَزَاريّ: خُذوا عَنْ بقيّة ما حدَّث عَنِ الثَّقات، ولا تأخذوا عَنْ إسماعيل بْن عيّاش ما حدَّث عَنِ الثقات وغير الثقات.

стр. 10442

إبراهيم بْن موسى الفرّاء، عَنْ رباح، عَنِ ابن المبارك، قَالَ: إذا اجتمع بقيّة وإسماعيل بْن عيَّاش فبقيّة أحبّ إليّ. ورواه سُفْيان بْن عَبْد المُلْك، عَنِ ابن المبارك، وقال: كَانَ صدوق الّلسان، ولكن يأخذ عمَّن أقبل وأدبر. وعن ابن المبارك: نعم الرجل بقيّة، لولا أنّه يكنِّي الأسامي ويُسميّ الكُنَى. كَانَ دهْرًا يحدّثنا عَنْ أَبِي سَعِيد الوحاظيّ فنظرنا فإذا هُوَ عَبْد القُدُّوس. وقال أحمد بْن حنبل: بقية أحبّ إليّ مِن إسماعيل، وإذا حدَّث عَنِ المجهولين فلا تقبلوه. وقال أحمد: روى بقيّة عَنْ عُبَيْد الله مناكير. عثمان الدارميّ، عَنِ ابن مَعِين: بقيّة ثقة. قلت لَهُ: هُوَ أحبّ إليك أو محمد بْن حرب؟ فقال: ثقة وثقة. وقال أحمد العِجليّ، ويعقوب بْن شَيْبة: بقيّة ثقة عَنِ المعروفين. وقال أبو إسحاق الجوجاني: رحِم الله بقيّة، ما كَانَ يبالي إذا وجد خُرافة عمَّن يأخذه، فإذا حدَّث عن الثقات فلا بأس. قلت: شرط أن يصرّح بالإخبار ولا يَقُولُ: عَنْ فلان. فإنّه قد دلّس عَنِ ابن جُرَيج، وعن الأوزاعي بطامّات. وقال ابن عَدِيّ: ولبقيّة حديث صالح، وفي بعض رواياته يخالف الثقات، وإذا روى عَنْ أهل الشام فهو ثَبْت، وإذا روى عَنْ غيرهم خلّط كإسماعيل بْن عيّاش. وقال أحمد بْن الحَسَن التَّرْمِذيّ، عَنْ أحمد بْن حنبل: لبقيّة مناكير عَنِ الثقات. وقال حجَّاج بْن الشّاعر: سُئِل ابن عُيَيْنَة عَنْ حديثٍ مِن هذه المُلَح، فقال: أبو العَجَب: أَنَا، أبَقيّةُ بنُ الوليد أَنَا؟ وقال ابن خُزَيْمَة: لا احتجّ ببقيّة. قلت: وكان في بقيّة دُعابه وحُسن خلق. قَالَ أبو التّقيّ اليَزَنيّ: سَمِعْتُ بقية ما يَقُولُ: ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما يصومه أحد.

стр. 10443

وقال بركة بْن محمد الحلبي: كنَّا عند بقيّة في غُرْفة، فسمع الناس يقولون: لا لا، فأخرج رأسه مِن الطاقة وجعل يصيح معهم: لا لا؛ فقلنا: يا أبا يُحمد، سبحان الله، أنت إمام يُقتدَى بك. قَالَ: أُسْكُتْ هذه سُنَّة بلدنا. وعن قَثَم بْن أَبِي قَتَادة قَالَ: سَمِعْتُ مِن يسأل بقيّة: كيف يُقال للعروس إذا دخلت عَلَى زوجها؟ قَالَ: ما زلنا نسمع عجائز الحيّ يقُلْن: ادخلي رجْلَك اليمني عَلَى المال والبنين. وقال عطيّة بْن بقيّة: قَالَ أَبِي: دخلت على الرشيد، فقال لي: يا بقيّة، إنّي لأُحبّك؛ فقلت: ولأهل بلدي؟ قَالَ: لا، إنَّهم جُنْد سَوْءٍ، لهم كذا وكذا غَدْرَة. ثمّ قَالَ: حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ"١. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي" ٢. قَالَ: فامتلأ مِن ذَلِكَ فرحًا وقال: يا غلام، ناولني الدَّوَاة. وكان القيّم بأمره الفضل بْن الربيع ومرتبته بُعَيْدَة، فناداني وقال: يا بقيّة، ناوِلْ أمير المؤمنين الدَّواة بجانبك. قلت: ناوِلْه أنت يا هامان. فقال: سَمِعْتُ ما قَالَ لي يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: اسكتْ، فما كنت عنده هامان حتّى أكون عنده فرعون.

стр. 10444

قَالَ يعقوب الفَسَويّ: بقيّة يّذْكَر بحِفْظ، إلا أنّه يشتهي المُلَح والطرائف، فيروي عَنِ الضُّعفاء. وروى عَبْد الرَّحْمَن بن الحَكَم بْن بشير، عَنْ وكيع قَالَ: ما سَمِعْتُ أحدًا أجرأ عَلَى أَنْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِن بقيّة. قُلْتُ: قَدْ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا تُوبِعَ فِيهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهَا: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ"١. وَمِنْهَا: "مَنْ أَدْمَنَ عَلَى حَاجِبِهِ الْمُشْطَ عُوفِيَ مِنَ الْوَبَاءِ"٢. وَمِنْهَا: "إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى"٣. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذِهِ النُّسْخَةُ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمعِهَا مِنْ إِنْسَانٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فدلَّس عَنْهُ. وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ ببقيّة. قَالَ يزيد بْن عَبْد ربّه، وأحمد، وأبو عُبَيْد، وخليفة، وابن مُصَفَّى، وابن سعْد: توفِّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. وقال الوليد بْن عُتْبَة: سنة ستٌّ، وقيل: سنة ثمانٍ. ٤٩- بكّار بْن عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْن العوّام الأسَديّ٤: الأمير أبو بَكْر، وُلّي المدينةَ للرشيد اثنتي عشرة سنة وأشهُرًا. وكان بِهِ مُعْجَبًا وعنده وجيهًا، أخرج عَلَى يديه أعطية جليلة ضخمة لأهل المدينة في ثلاث مرّات، مجموع ذَلِكَ ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار. وكان يكتب إِلَيْهِ: مِن عَبْد الله هارون، إلى أبي بكر بن عبد الله. ذكر هذا ولده الزبير بن بكار.

стр. 10445

ثمّ قَالَ: وكان جوادًا ممدّحًا، قويّ الولاية، متفقَّدًا لمصالح العوامّ، شديدا عَلَى المُبْتَدعَة، أمِنَت أعمالُ المدينة في أيامه. مات سنة خمسٍ وتسعين ومائة. وقد طَوّل الزُّبَيْر ترجمة أَبِيه وبالَغَ فيه. ٥٠- بكّار بْن عَبْد الله بْن عُبَيْدة الرَّبَذيّ١: عَنْ: عمّه موسى بْن عُبَيْدة. وعنه: أبو جعفر بْن نُفَيْلٍ، ومحمد بْن مِهْران الحمّال، وحفص بْن عُمَر الْجَنَدِيّ، وأبو حُصَين الرّازيّ. ذكره ابن أَبِي حاتم. ٥١- بَكْر بْن سليمان: أبو يحيى البصْريّ٢. عَنْ: ابن إسحاق، وغيره. وعنه: خليفة بْن خيّاط، وشهاب بْن معمّر، ومحمد بْن عبّاد الْهُذَلِيِّ. قَالَ الْبُخَارِيّ: معروف. وقال أبو حاتم: مجهول. ٥٢- بَكْر بن سليم الصواف الطائفي ثم المدني٣: عَنْ: زيد بْن أسلم، وربيعة بْن أَبِي عبد الرحمن، وأبو طوالة، وسهيل، وابن المنكدر، وأبي صخر حمدي بْن زياد. وعنه: إسحاق الخَطْميّ، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأبو الطّاهر أحمد بْن السرْح، وآخرون. وعُمَّر دهرًا. قَالَ أبو حاتم: يُكَتب حديثه.

стр. 10446

وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عَدِيّ: ضعيف ينفرد بما لا يُتابع عَليْهِ. ٥٣- بَكْر بْن الشَّرُود: وهو بَكْر بْن عَبْد الله بْن الشَّرُود الصّنعانيّ١. عَنْ: مَعْمَر، وسُفْيان الثَّوْريّ، ومالك، وعبد الله بْن عُمَر العُمريّ، ويحيى بْن مالك بْن أنس، وغيرهم. وعنه: محمد بْن السَّريّ العسقلانيّ، ومَيمون بْن الحَكَم، ومحمد بْن يحيى بْن جَميل، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وغيره: ضعيف. وقال ابن حِبّان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. ٥٤- بَكْر بْن يزيد الحمصيّ الطّويل٢: سكن بغداد، وحدَّث عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وأبي بَكْر بْن أَبِي مريم. وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وأحمد بْن حنبل، وأبو سَعِيد الأشج. صالح الحديث. ٥٥- بَكْر بْن النّطّاح: أبو وائل الحنفيّ البصْريّ٣. شاعر بديع القول، مدح الرشيد، وغيره. ولما توفِّي رثاه أبو العَتَاهية بأبيات. ٥٦- بَكْر بْن يونس بْن بُكَير بن واصل الشيباني الكوفي٤:

стр. 10447

عَنْ: موسى بْن عليّ بْن رباح، وعبد الله بْن لَهِيعة. وعنه: أبو كُرَيْب، وعُبَيْد بْن يَعِيش. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يُتابع عَليْهِ. ٥٧- بَهْز بْن أسد: أبو الأسود العمي البصري١، أخو مُعَلَّى بْن أسد. ثقة مشهور. يروى عَنْ: شُعْبَة، ويزيد بْن إبراهيم التُّسْتَرِيّ، وأبي بَكْر بْن النَّسَائيّ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وبُنْدار، وأحمد بْن سِنان، وعبد الرَّحْمَن بْن هاشم الطُّوسيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر العبْديّ، وآخرون. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر: ما رَأَيْت رجلا خيرًا منه. يقال: مات سنة سبع وتسعين ومائة. حرف التاء: ٥٨- تَلِيد بْن سليمان المُحَاربيّ الكوفي٢: عن: أبي الجحاف داوود، وعبد المُلْك بْن عُمَير، وعطاء بْن السّائب، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وإسحاق بْن موسى، وابن نُمير، وأبو سَعِيد الأشجّ. قَالَ أحمد بْن حنبل: كَانَ مذهبه التشيّع، ولم نر به بأسًا. وقال داوود وغيره: رافضي خبيث. وقال يحيى بْن مَعِين: قَعَد مَعَ مولى لعثمان ﵁، فتذاكروا أمر عثمان، فتناوله تَلِيد، فقام إليه المولى فرماه مِن أعلى سطحٍ، فانكسرت رِجْلُه، فكان يمشي عَلَى عصا. وكان مقيمًا ببغداد، سَمِعْتُ منه وليس بشيء.

стр. 10448

وكذا ضعَّفه ابن عَدِيّ. وكذَّبه الْجَوْزَجانيّ. حرف الجيم: ٥٩- الجرّاج بْن مليح: أبو عَبْد الرَّحْمَن البهراني الحمصي١. عن: الزبيدي، وحجاد بْن أرطأة، وبكر بْن زُرْعة، وغيرهم. وعنه: الحَسَن بْن خُمَير الحَرازيّ، وهشام بْن عمّار، وسليمان ابن بِنْت شُرَحْبِيل، وموسى بْن أيّوب النَّصيبيّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابن مَعِين: لا أعرفه. وقوّاه النَّسَائيّ. حرف الحاء: ٦٠- الحارث بْن مرّة بْن مُجّاعة الحنفي اليماني٢: أبو مرة. قدِمَ بغداد، وحدَّث عَنْ: كُلَيْب بْن منفعة، ويزيد الرقاشيّ، وجماعة فيهم نَكارة وجَهَالة. وعنه: ابن المَدِينيّ، وأحمد، ونصر بْن عليّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ويحيى بْن أكثم، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قلت: روى لَهُ أبو داوود حديثًا عن كليب، عن جده.

стр. 10449

٦١- الحارث بْن عُبَيْدة: أبو وهْب الكَلاعيّ الحمصيّ١، قاضي حمص. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوة، ومحمد بْن الوليد الزُّبَيْديّ، وسعيد بن غزوان، والعلاء بن عتبة، وإسماعيل بن رافع، وغيرهم. وعنه: يزيد بن عبد ربه، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، وعمرو بن عثمان، وآخرون. وَقِيلَ: أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وقد فرق بينه وبين صاحب ابن خثيم أبو عَبْد الله الْبُخَارِيّ. وقال أبو حاتم: هما واحد. قَالَ: وليس بالقويّ. وقال الدّارَقُطْنيّ: ضعيف. ٦٢- حَجَّاج بْن سليمان الرُّعَيْنيّ٢: أبو الأزهر الْمَصْرِيّ، ويُعرف بابن القَمْريّ. روى عَنْ: حَرْملة بْن عِمران، وَاللَّيْثِ، ومالك، وابن لَهِيعَة. وعنه: محمد بن سلمة المرادي، وغيره. قال ابن يونس: في حديثه خطأ ومناكير. توفِّي فجأة على حماره سنة سبع وتسعين ومائة. ٦٣- حجاج بن سليمان الحضرمي المصري٣: أبو الأسود. روى أيضا عَنْ: اللَّيْثُ، ومالك، وغيرهما. وعنه: ابنه محمد.

стр. 10450

٦٤- حُذيفة المَرْعشيّ١: الزّاهد القُدْوَة، صاحب سُفْيان الثَّوْريّ. سيأتي بعد المائتين. ٦٥- الحسن بن حيب بن ندبة٢: أبو سعد البصري. عَنْ: زكريّا بْن أَبِي زائدة، وأبي خَلْدة خَالِد بْن دينار، وهشام بْن عُروة، وجماعة. وعنه: يعقوب الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن المثنَّى، وعليّ بْن الحسين الدَّرْهميّ، وجماعة. قَالَ أحمد: ما بِهِ بأس. قلت: توفِّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. ٦٦- الحَسَن بْن عليّ بْن عاصم بْن صُهَيْب الواسطيّ٣: مات قبل والده، وقد أدرك التّابعين. وروى عَنْ: أيمن بْن نابل، وعن الأوزاعيّ. روى عنه: أخوه عاصم بن علي، وأحمد بن حنبل. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. ٦٧- الحَسَن بْن محمد البلْخيّ٤: الفقيه أبو محمد، قاضي مَرْو. متروك الحديث. روى عَنْ: حُمَيْد الطويل، وعوف الأعرابيّ، وهشام بن حسان.

стр. 10451

وعنه: وراث بن الفضل، وإبراهيم بْن مهديّ، وأحمد بْن عَبْد الله الفِرْيانانيّ، وغيرهم. قَالَ ابن عَدِيّ: كل أحاديثه مناكير. - الحَسَن بْن هانئ: أبو نُوَاس، في الكُنَى. ٦٨- الحَسَن بْن يحيى الخُشَنيّ الدّمشقيّ الغُوطيّ البَلاطيّ١: أبو عبد المُلْك. عَنْ: زيد بْن واقد، وهشام بْن عُرْوة، وابن جُرَيج، وعمر بْن قيس، والأوزاعي، وغيرهم. وعنه: سليمان بن عَبْد الرَّحْمَن، وهشام بْن عمّار، والحكم بْن موسى، وهشام بْن خَالِد الأزرق، وآخرون. قَالَ دُحَيْم: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ سيء الحِفْظ. وقال النَّسَائيّ وغيره: لَيْسَ بثقة. وقال الدّارَقُطْنيّ: متروك. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الحسن بن يحيى، نا بِشْرُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: أَقْبَلَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ حَتَّى وقَفَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَبْنِي مَسْجِدَنَا هذا -يعني: مسجد البلاط- فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ له بيتًا في الجنَّة أفضل منه" ٢.

стр. 10452

٦٩- الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ١: أَبُو عَبْدِ الله العلوي الكوفي، أحد الأشراف النبلاء. روى عَنْ: أَبِيه، وعن عمّه أَبِي جعفر الباقر، وإسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وابن جُرَيج، وجعفر بْن محمد. وعنه: أبو مُصْعَب الزُّهْرِيّ، ونُعَيْم بْن حمَّاد، وإسحاق بْن موسى الخَطْميّ، وعبَّاد بْن يعقوب، وسعيد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزومي. قَالَ ابن عَدِيّ: وجدت في حديثه بعض النّكْرة، وأرجو أنّه لا بأس بِهِ. قلت: كَانَ شيخ الطالبيّة في عصره. أحسبه عاش بضعًا وثمانين سنة. ٧٠- حفص بْن نبيل المرهبي الهمداني٢: روى عن: الثوري، وزائدة، وداوود الطّائيّ. وعنه: أبو كريب، وأحمد بن بديل، وجماعة. محله الصدق. ٧١- حفص بن عبد الرحمن: الإمام أبو عمر البلخي، الفقيه المشهور بالنَّيْسابوريّ٣. أحد الأعلام. روى عَنْ: عاصم الأحول، وداوود بْن أَبِي هند، وابن عَوْن، وأبي حنيفة، وابن أَبِي عَرُوبة، وسُفْيان الثَّوْريّ، وعيسى بْن طهمان، وإسرائيل، وطائفة. وعنه: الحسين بْن منصور، ومحمد بْن رافع القُشَيْريّ، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، ومحمد بْن عقيل الخُزاعيّ، ومحمد بْن يزيد السُّلَميّ، وإبراهيم بْن عَبْد الله السَّعْديّ، وإسحاق بْن عَبْد الله بْن رَزِين، وعلي بْن الحسن الذهلي، وخلق.

стр. 10453

قَالَ الحاكم: كَانَ أَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عمر بْن فَرُّوخ بْن فَضَالَةَ البلْخيّ قد وُلّي قضاء نَيْسابور في أيام قُتَيْبة بْن مسلم الباهلي الأمر، وهو في الكوفة. وحفص هذا أفقه أصحاب أَبِي حنيفة الخُراسانيّة، وكان ولي القضاء ثمّ ندِمَ وأقبل عَلَى العبادة. وكان ابن المبارك يزوره. وقال فيه ابن المبارك: هذا اجتمع فيه الفقه والوقار والورع. قَالَ الحاكم: سكّة حفص بنيسابور منسوية إليه. وكان أبو عبد الله الْبُخَارِيّ إذا قدِمَ نَيْسابور يحدِّث في مسجده. قلت: ثمّ ساق لَهُ الحاكم عدّة أحاديث غرائب وأفراد. وقد احتجّ بِهِ النَّسَائيّ. وقال أبو حاتم: مضطّرب الحديث. قَالَ إبراهيم بْن حفص: مات أَبِي في ذي القعدة سنة تسعٍ وتسعين ومائة. ٧٢- حفص بْن عمر: الإمام أبو عِمران الرّازيّ الواسطيّ١، نزيل البصرة. عَنْ: العَوّام بْن حَوْشَب، وَقُرَّةَ بْن خَالِد، وعبد الحميد بْن جعفر، وابن المبارك. وعنه: حفص الرَّبَاليّ، والعلاء بن سالم الطبري. قال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف. وقال الْبُخَارِيّ: يتكلَّمون فيه. قَالَ ابن عَدِيّ: لَيْسَ بِهِ حديث مُنْكَر المتن. ومنهم مِن يفرِّق بين الرّازيّ وبين الواسطي، ولا فرق. ٧٣- حفص بن غياث بن طلق٢:

стр. 10454

الإمام أبو عمر النخعي القاضي، أحد الأعلام. مولده سنة سبْعَ عشرة ومائة. وروى عَنْ: جَدّه طَلْق بْن معاوية، وعن عاصم الحول، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وهشام بْن عُرْوة، والأعمش، وداوود بْن أَبِي هند، وأبي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ، وأبن أَبِي خَالِد، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وخلْق سواهم. وعنه: ابنه عُمَر بْن حفص، وأحْمَد بْن حنبل، وإسحاق، وابن المَدِينيّ، والحسن بْن حمّاد سَجّادة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شيبة، وأخوه عثمان، وعَمُرو الناقد، ومحمد بْن مُثَنَّى، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ويحيى بْن مَعِين، والحسن بْن عَرَفَة، وأحمد العُطارديّ، وخلْق. وقد وُلّي قضاء الجانب الشرقيّ ببغداد، ثمّ بُعِثَ عَلَى قضاء الكوفة بعد شَرِيك. روى عَبَّاس، عَنِ ابن مَعِين: حفص أثبت مِن عَبْد الواحد بْن زياد، وهو أثبت مِن عَبْد الله بْن إدريس. وقال العِجْليّ وغيره: ثقة، مأمون، فقيه. وقال داوود بْن رُشَيد: حفص كثير الغلط. وقال يعقوب بْن شَيْبة: هُوَ ثَبْتٌ إذا حدَّث مِن كتابه ويُتَّقَى بعض حِفْظه. وقال ابن عمَّار: عِسرٌ في الحديث جدًّا. روى سَعِيد بْن سعيد الجاري، عن طلْق بْن غنّام قَالَ: خرجت مَعَ حفص بْن غِياث في زُقاق، فأتت امرَأَة حسناء. فقالت: أيها القاضي زوّجني، فإنّ إخوتي يضرّون بي. فالتفت إليَّ فقال: يا طلْق اذهب فزوِّجها إنّ كَانَ الَّذِي يخطبها كَفُؤًا، فإن كَانَ يسكر مِن النّبيذ أو رافضيًا فلا تزوّجْه، فإنَّ الَّذِي يسكر يطلِّق وهو لا يدري، والرافضي فالطلاق عنده واحد١. وقيل: إنَّ أبا يوسف القاضي قَالَ لأصحابه: تعالَوا نكتب نوادر حفص بْن غياث في القضاء.

стр. 10455

فلمَّا وردت أحكامُه عَلَى أَبِي يوسف قِيلَ لَهُ: فأين النوادر التي زعمت؟ قَالَ: ويْحكم، إنّ حَفْصًا أراد الله فوفّقه. وقال أحمد بن زهير: نا محمد بْن زيد: سَمِعْتُ حفص بْن غياث قَالَ: كنَّا ببغداد يجيئنا أصحاب الحديث، فيقول لهم ابن إدريس: عليكم بالشِّعْر والعربيّة. فقلت: ألَا تتّقي الله؟ قوم يطلبون آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تأمرهم يطلبون هذا، لئن عُدت لأسوءنَّك١. قَالَ بِشْر الحافي: قَالَ حفص بْن غِياث: لو رَأَيْت أنِّي أُسُرٌ بما أَنَا فيه لهلكت. ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أبي قال: سمعت عمر بن حص قَالَ: لما احتضر أَبِي بكيت، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: لفراقك ولد خولك في هذا الأمر. قَالَ: لا تبكِ، فما حللت سراويلي عَلَى حرام، ولا جلس إليّ خصمان، فباليت مِن توجّه لَهُ الحَكَم٢. قَالَ حفص: مرض أبي خمسة عشر يومًا، فردّ معي مائة درهم إلى العامل قال: هذه لا حظَّ لي فيها، لم أحكم هذه الأيام. قَالَ يحيى القطّان: هُوَ أوثق أصحاب الأعمش. وقال ابن مَعِين: جميع ما حدَّث بِهِ حفص بْن غياث ببغداد وبالكوفة إنّما هُوَ مِن حفظه، ولم يُخْرج كتابًا. كتبوا عَنْه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث. وقال إبرايهم بْن مهديّ: سَمِعْتُ حفْصًا يَقُولُ لرجل يسأله عَنْ مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيًا؛ لَأَن يُدخل الرجلُ إصبَعه فيقلع عينه خيرٌ مِن أن يكون قاضيًا٣. قال أبو جعفر المسنديّ: كَانَ حفص بْن غياث مِن أسخى العرب. وكان يَقُولُ: مِن لم يأكل طعامي لا أحدّثه. وإذا كَانَ لَهُ يوم ضيافة لا يبقى رأس في الرواسين.

стр. 10456

قَالَ الحَسَن سَجّادة: كَانَ يُقال: ختم القُضاةَ حفصُ بْنُ غياث. وقال حفص: والله مَا وُلِّيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لِيَ الْمَيْتَةُ. ومات وعليه تسعمائة درهم. قَالَ أحْمَد بْن حنبل: رَأَيْت مقدَّم فم حفص، مضبَّبة أسنانُه بذَهَب. أَخْبَرَنَا المؤمّل البالِسيّ إجازة: أَنَا الكِنْديّ، أَنَا القزّاز، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا العشامي، أَنَا عليّ بْن عُمَر، أَنَا ابن مَخْلَد، سَمِعْتُ عَبْد الله بْن أحمد، سَمِعْتُ أبا مَعْمَر يَقُولُ: لما جيء بحفص بْن غِياث وابن إدريس ووكيع إلى القضاء طرّي حفصُ خضابَه حين قُرب إلى بغداد، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع: أمّا هذا فقد قَبِلَ. قَالَ ابن أَبِي شيبة: ولي القضاء ببغداد سنتين، وولي بالكوفة ثلاث عشرة سنة. قال أبو داوود: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يقدّم بعد الكِبار مِن أصحاب الأعمش غير حفص بْن غِياث، وقال حفص. قلت: مات في آخر سنة أربعٍ وتسعين ومائة، وفي هذا العام أرَّخه أحمد بْن عَبْد الجبّار، وجماعة. قَالَ سَلْم بْن جنادة: سنة خمسٍ وتسعين، وقيل: سنة ستٌّ، والأوّل الصحيح. ٧٤- الحَكَم بْن أيّوب العبْديّ١: مولاهم الأصبهاني الفقيه، أبو محمد، مِن كبار أهل بلده. روى عَنْ: سَعِيد بْن أبي عَرُوبة، والثَّوْريّ، وزُفَر بْن الهّذَيل، وإسرائيل بْن يونس. روى عَنْهُ: محمد بْن المغيرة، وغيره. وحفيده هُوَ محمد بْن أحمد بْن الحَكَم الأصبهاني، مِن مشيخة أبي الشَّيْخ. ٧٥- الحكم بن بشير٢: حدَّث عَنْ: أَبِيه، وعمرو بْن قيس المُلائي، وخلاد بن عيسى الصفار.

стр. 10457

وعنه: إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن زُنَيْج، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُوسَى بْنُ نَصْرٍ الرَّازِيُّونَ. وكان مِن علماء الرَّيّ. قَالَ أبو حاتم: صدوق. ٧٦- أبو مطيع البلْخيّ: هُوَ الحَكَم بْن عبد الله الفقيه١. صاحب كتاب الفقه الأكبر، تفقَّه بأبي حنيفة وروى عَنْهُ. وعن: ابن عَوْن، وهشام بْن حسّان، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وعبد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة، وأبي الأشهب جعفر العُطارِديّ، وإبراهيم بْن طهمان، والحسن بْن دينار، وطبقتهم. وتفقَّه بِهِ أهل خُرَاسان، وولى قضاء بلخ، وكان بصيرًا بالرأي، حافظًا للمسائل. كَانَ ابن المبارك يعظّمه ويُجلُّه. روى عَنْهُ: أحمد بْن منيع، وأيّوب بْن الحَسَن الفقيه، وعقيق بْن محمد، وعليّ بْن الحسين الذُّهْليّ، ونصر بْن زياد، والخُراسانيّون. وقدِم بغدادَ مرّات. قَالَ محمد بْن الفُضَيْل البلْخيّ: سَمِعْتُ حاتمًا السَّقَطيّ: سَمِعْتُ ابن المبارك يَقُولُ: أبو مطيع لَهُ المنَّة عَلَى جميع أهل الدنيا. قلتُ: حاتم لا يُعرف، وما اعتقد في ابن المبارك أنّه يُطلق مثل هذه العبارة. قَالَ محمد بْن الفُضَيْل البلْخيّ: وقال حاتم: قَالَ مالك بْن أنس لرجل: مِن أَيْنَ أنت؟ قَالَ: مِن بلْخ. قَالَ: قاضيكم أبو مطيع، إنّه قام مقام الأنبياء٢. قَالَ محمد بْن الفُضَيْل: سَمِعْتُ عَبْد الله بْن محمد العابد يَقُولُ: جاء كتابٌ -يعني: مِن الخلافة- وفيه لوليّ العهد: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] ليقرأ على الناس.

стр. 10458

فسمع أبو مطيع فدخل عَلَى الوالي وقال: بلغ مِن خطر الدنيا أنّا نكفر بسببها. وكرَّر هذا مرارًا, حتى أبكى الأمير وقال لَهُ: إنّي معك ولكن لا أجترئ بالكلام. فتكلِّم وكنْ منّي آمنًا١. وكان أبو مطيع قاضيًا، فذهب الناس إلى الجمعة، وذهب أبو مُعَاذ متقلَّدًا سيفًا. وأخَّر يوم الجمعة، فارتقى أبو مجيع المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ أخذ لحيته وبكى وقال: يا معشر المسلمين، بلغ مِن خطر الدنيا أن تجرَّ إلى الْكُفْرِ. من قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ لغير يحيى بْن زكريّا فهو كافر. قَالَ: فرجّ أهل المسجد بالبكاء، وهرب اللّذان أتيا بالكتاب. وعن النضر بْن شُمَيْلٍ، قَالَ أبو مطيع: نزل الإيمان والإسلام في القرآن عَلَى وجهين، وهو عندي عَلَى وجهٍ واحد، فقلت لَهُ: ممّن ترى الغلط، منك، أم مِن الرَّسُول ﵇، أو مِن جبريل، أو مِن الله تعالى؟ فبقي باهتًا٢. وقد كَانَ أبو مطيع فيما نقل الخطيب مِن رءوس المُرْجِئة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَبِي مطيع فقال: لا ينبغي أن يُروى عَنْهُ. ذكروا عَنْهُ أنّه كَانَ يَقُولُ: الجنّة والنّار خُلِقتا وسَتَفْنَيان، وهذا كلام جَهْم٣. وقال ابن مَعِين: هُوَ ضعيف. وقال أبو داوود: تركوا حديثه، كَانَ جَهْميًا. قلت: وممّن روى عنه: محمد بن القاسم البلخي، وخلاد بْن أسلم الصَّفّار، ومحمد بْن يزيد السُّلَميّ. ومات سنة تسعٍ وتسعين ومائة، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٧٧- الحَكَم بْن عَبْد الله: أبو النعمان البصري٤. عن: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة.

стр. 10459

وعنه: أحمد بْن محمد البزّي، ومحمد بْن المِنْهال، ومحمد بْن المثنَّى، وأبو قُدامة السَّرْخَسيّ، وغيرهم. وكان ثِقةً من الحفَّاظ. مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة. ٧٨- الْحَكَمُ بنُ مروان الكوفيّ١: أبو محمد. قَالَ الخطيب: حدَّث عَنْ: كامل أبي العلاء، وأزهر بْن سِنان، وفُرات بْن السّائب، وزُهير بْن معاوية. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعبد الله بن محمد بْن أيّوب المخرميّ، والعبّاس بْن الفضل، ورُشَيد الطَّبَريّ. قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. وقال ابن مَعِين: ضرير لَيْسَ بِهِ بأس. ٧٩- حماد بن خالد الخياط٢ المدني: عن: ابن أَبِي ذئب، ومعاوية بن صالح، وأفلح بن حُمَيْد. وَعَنْهُ: ابن معين، وَأَحْمَد بن حنبل، والحسن الزعفراني، وإسحاق بن بهلول. وكان أميًّا لا يكتب، بل كَانَ يتحفَّظ، وَهُوَ صدوق. قَالَ أحمد: كان حافظًا. ٨٠- حمَّاد بن دليل المدائني٣: قاضي المدائي، نزل مَكَّة وترك القضاء وصار يتجر. رَوَى عن: أَبِي حنيفة، وَالحَسَن بن عمارة، وسفيان الثوري. وعنه: الحميدي، وأسد بن موسى، وأحمد بن أبي الحواري. وثَّقه يحيى بن معين.

стр. 10460

٨١- حمَّاد بن واقد الصفار١: شيخ بصري. عن: ثابت البناني، وابن التياح، وأبان بن أَبِي عَيَّاش، وَعَبْد العزيز بن صهيب. وَعَنْهُ: أحمد بن المقدام، وَبِشْر بن معاذ، وَعُمَر بن شبه، وحفص الربالي، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتة، وَمُحَمَّد بْن عَبْد الله الأرزي، وابنه فطر بن حَمَّاد الصَّفَّار. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ معين: ضعيف. ٨٢- حُمَيْد بْن حمّاد بْن خَوَار٢: ويقال: ابن أبي الخُوَار، أبو الْجَهْم الكوفيّ. عَنْ: حمَّاد بْن أبي سليمان الفقيه، وسماك بْن حرب، والأعمش، وجماعة. وعنه: زيد بْن الحبا، وَأَبُو كُرَيْب، ومحمد بْن مَعْمَر البَحْرانيّ، ومحمود بن غيلان. ضعَّفه أبو داوود. وقال أبو حاتم: يُكَتب حديثه. ٨٣- حنان بْن سَدِير الصَّيْرفيّ٣: عَنْ: جعفر بْن محمد، وأُمَيّ الصَّيْرفيّ، وعَمْرو بْن قيس المُلائيّ، ومحمد بْن طلحة بْن مُصَرَّف. وعنه: العلاء بْن عَمْرو الحنفيّ، وعلي بْن محمد الطّنافسيّ، ومحمد بْن ثواب الهباربي، وعيسى بْن سَعِيد الرّازيّ، ومحمد بْن الْجُنيَد العابد. وثَّقه ابن حبان.

стр. 10461

حرف الخاء: ٨٤- خالد بن حيان١: أبو يزيد الكندي مولاهم الخراز، مُهْمَل الأوسط. عَنْ: سالم بْن أَبِي المهاجر، وعليّ بْن عُرْوة الدّمشقيّ، وجعفر بْن بُرْقان. وعنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو كُرَيْب، وابن عَرَفَة. قَالَ النَّسَائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. مات بالرَّقَّة في ذي القِعْدة سنة إحدى وتسعين. وقال أحمد: لم يكن به بأس، كتبت عنه غرائب. ووثَّقه ابن معين. وأمَّا الفلاس فقال: ضعيف. ٨٥- خَالِد بْن سليمان: أبو مُعَاذ البلْخيّ٢، فقيه أهل بلْخ. مات سنة تسع وتسعين ومائة، كذا وجدته. ٨٦- خَالِد بْن عَمْرو الْقُرَشِيّ الأمويّ الكوفيّ٣: أبو سَعِيد، أحد المتروكين. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، وسُفْيان الثَّوْريّ. وعنه: يوسف بْن عَدِيّ، وأبو عُبَيْد القاسم. قَالَ أحمد: متروك الحديث. وقال صالح جَزْرَة: كَانَ يضع الحديث. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء.

стр. 10462

وقال الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث. وهو مذكور أيضًا بعد المائتين. ٨٧- خَالِد بْن يزيد العَتَكّي: أبو يزيد البصْريّ اللُّؤلؤيّ١. عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ، وورقاء اليشْكُريّ. وعنه: أبو حفص الفلاس، ونصر الْجَهْضَميّ. قَالَ أبو زُرْعَة: لَيْسَ بِهِ بأس. ٨٨- خَلَف بْن أيّوب العامريّ البلْخيّ٢: أبو سعيد. مِن علماء أهل بلْخ. روى عَنْ: عوف الأعرابيّ، ومَعْمَر بْن راشد، وإسرائيل، وقيس بْن الربيع. وعنه: أحمد بْن حنبل، وزكريّا بْن يحيى اللؤلؤيّ، وأبو كُرَيْب، ومحمد بْن مقاتل المَرْوَزِيّ، وطائفة. ذكره ابن حِبّان في الثقات وقال: كَانَ مُرْجِئًا غاليًا يبغض مِن ينتحل السُّنَن. وقال ابن مَعِين: ضعيف. قلت: هُوَ معَادٌ في طبقة مكّيّ بْن إبراهيم البلْخيّ، والذي تحر لي أنه يحول من هناك ومن هناك، فيُقرَّر في طبقة الشّافعيّ ﵀. ٨٩- الخليل بْن أحمد بْن بِشْر بْن المستنير السُّلَميّ البصري٣: قثليل الرؤية. سَمِعَ: المستنير بْن أخضر بْن معاوية بن قرة.

стр. 10463

وعنه: محمد بْن أَبِي سمينة، وإبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، والعبّاس العنبريّ، وعبد الله بْن محمد الْجُعْفيّ. وثّقه ابن حِبّان. ٩٠- خيران بْن العلاء الكَيْسانيّ الأصمّ١: عَنْ: الأوزاعي، وحمّاد بْن سَلَمَةَ. وعنه: عَبْد العزيز الأويْسيّ، وعليّ بْن حُجْر، وأحمد بْن عيسى التُّسْتَرِيّ. سكن مصر وروى اليسير. حرف الراء: ٩١- رِبْعيّ بْن إبراهيم الأسَديّ: أبو الحَسَن البصْريّ٢، أخو الإمام إسماعيل بن علية لأبويه. عن: داوود بْن أَبِي هند، وسعيد بْن مسروق، ويونس بْن عُبَيْد، وعوف الأعرابيّ. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن المثنَّى، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر النَّيْسابوريّ، والحسن الزَّعْفرانيّ، وآخرون. وحدَّث عَنْهُ مِن القدماء عَبْد الرحمن بْن مهديّ، وقال: كنّا نَعُدُّه مِن بقايا شيوخنا. وقال أحمد الدَّوْرقيّ: كَانَ يفضَّل عَلَى أخيه إسماعيل. وقال يحيى بْن مَعِين: ثقة مأمون. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْكَاتِبُ، أَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا الْخُلَعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، نا ربعي بن علية، عن داوود بن أبي هند، عن عامر،

стр. 10464

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: جَاءَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يا رسول الله، اشهد إِنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "كُلُّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ"؟ قَالَ: لا. قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً"؟ قَالَ: بَلَى! قَالَ: "فَلا إِذًا" ١. هَذَا حَدِيثٌ مخرَّج فِي الصِّحَاحِ، مِنْ طريق حصين، وداوود بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ. مات رِبْعيّ سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. ٩٢- ريْحان بْن سَعِيد بْن الْمُثَنَّى الشاميّ٢: شيخ بصْريّ. عَنْ: عبّاد بْن منصور. وعنه: أبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ. قَالَ يحيى بْن مَعِين: ما أرى بِهِ بأسًا. حرف الزاي: ٩٣- زاجر بْن الصَّلْت الطاحي النَّمِريّ٣: عَنْ: الحارث بْن مالك، وجماعة. وعنه: أبو حفص الفلاس، ومحمد بْن مِهران الجمّال، وعثمان بْن أَبِي شَيبة، ومحمد بْن مرزوق الْبَاهِلِيَّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ.

стр. 10465

٩٤- زياد بْن الحَسَن بْن الفُرات التّميميّ الكوفيّ القزاز١: روى عن: جده فرات القزاز، وأبان بن تَغْلِب، ومِسْعَر. وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الله بْن بَرَّاد الأشعريّ، وجماعة. ذكره ابن حِبّان في الثَّقات. ٩٥- زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زهير بْن ناشرة٢. الفقيه الأندلسيّ شَبَطُون اللَّخْميّ، عالم الأندلس، وتلميذ مالك. كَانَ أوَّل مِن أدخل مذهب مالك إلى الجزيرة الأندلُسيّة، وقبل ذَلِكَ كانوا يتفقَّهون للأوزاعي، وغيره. قَالَ ابن القاسم الفقيه: سمعتُ زيادًا فقيه الأندلس يسأل مالكًا. قلت: وعليه تفقَّه يحيى بْن يحيى اللَّيْثي قبل أن يرحل. وسمع زيادًا مِن معاوية بْن صالح وتزوّج بابنته، وحدَّث عنه، وعن: مالك، والليث، وسليمان بْن بلال، ويحيى بْن أيّوب، وموسى بْن عليّ بْن رباح، وأبي مَعْشَر السّنْديّ، وطبقتهم. وكان أحد النُّسَّاك الوَرِعين. أراده هشام صاحب الأندلس عَلَى القضاء فأبى وهرب. وكان هشام يُكْرِمه ويحترمه ويسأله. قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ: كنَّا جُلُوسًا عَنْدَ زِيَادٍ؛ إِذْ جَاءَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ، فَكَتَبَ فِيهِ وَخَتَمَهُ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّسُولُ. فَقَالَ لَنَا زِيَادٌ: أتدرون عمَّا يسأل هذا؟ سأل عَنْ كفَّتي الْمِيزَانِ، أَمِنْ ذَهَبٍ هِيَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يعنيه" ٣.

стр. 10466

وكان الأمير هشام يَقُولُ: صحبتُ الناس وبَلَوْتُهُم، فما رَأَيْت رجلا يُسِرّ الزُّهْد أكثر ممّا يُظْهِر إلا زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن. قَالَ ابن يونس: كنية زياد أبو عَبْد الله. توفِّي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. قَالَ: وقيل: مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة. ٩٦- زيد بْن الحسن القرشي الكوفي١: أبو الحسين صاحب الأنماط. روى: عَنْ جعفر بْن محمد، وعليّ بْن المبارك الهُنائيّ، ومعروف بْن خَرَّبُوذ. وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وابن رَاهَوَيْه، ونصر الوشّاء، وسَعْدُوَيْه. قَالَ أبو حاتم: مُنْكَر الحديث. وذكره ابن حِبّان في الثَّقات. ٩٧- زيد بْن أبي الزرقاء الموصلي٢: أبو محمد. روى عَنْ: جعفر بن بُرْقان، وعيسى بْن طَهْمان، وشُعْبَة، وعدّة. وعنه: عليّ بْن سهل، وأبو عُمَير عيسى الرَّمليّان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عمَّار، وسعيد بن أسد بْن موسى، وابنه هارون بْن زيد. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس، كَانَ عنده جامع سُفْيان عَنْهُ. قلت: سكن الرملة قبلَّ موته سنة، وكان أحد العبَّاد والنسَّاك مِن أصدقاء الُمَعافَى بْن عِمران. ويُقال: إنّه غزا فأُسِرَ ومات في الأسر. مات سنة سبْعٍ وتسعين ومائة، وقيل: مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة.

стр. 10467

العِلم، فمضى إِلَى درس الفقيه أَبِي بَكْر الطُّوسي، فلازمه حَتَّى فرغ من التعليق، ثُمَّ اختلف إِلَى الأستاذ أَبِي بَكْر بْن فُورَك الأُصُوليّ، فأخذ عَنْهُ الكلام والنَّظَر، حَتَّى بلغ فِيهِ الغاية، ثُمَّ اختلف إِلَى أَبِي إِسْحَاق الإسْفَرائيني، ونظر فِي تواليف ابن الباقِلّانيّ. ثُمَّ زوَّجه أبو علي الدّقَاق بابنته فاطمة، فلمَّا تُوُفِّي أبو عليّ عاشَ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي وصحِبه. وكتب الخط المنسوبَ الفائق. وبرع فِي عِلْم الفُروسية واستعمال السلاح، ودقَّق فِي ذلك وبالغ. وانتهت إليه رئاسة التّصوُّف فِي زمانه؛ لِمَا أتاه اللَّه من الأهوال والمجاهدات، وتربية المُريدين وتذكيرهم، وعباراتهم العذْبة، فكان عديم النظير في ذلك، طيب النَّفس، لطيف الإشارة، غوّاصًا على المعاني. صنَّف كتاب "نحر القلوب"، وكتاب "لطائف الإشارات"، وكتاب "الجواهر"، وكتاب "أحكام السماع"، وكتاب "آداب الصُّوفيّة"، وكتاب "عيون الأجوبة فِي فنون الأَسْوِلة"، وكتاب "المناجاة"، وكتاب "المنتهى فِي نُكَت أُولي النُّهَى"، وغير ذلك. أنشدنا أبو الْحُسَيْن عليّ بْن مُحَمَّد، أَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد، أَنَا السِّلَفيّ، أَنَا القاضي حسن بْن نصر بْن مرهف بِنَهَاوَند، أنشدنا أبو القاسم القُشَيْريّ لنفسه: البدرُ من وجهكَ مخلوقُ ... والسِّحْر من طَرْفِك مسروقُ يا سيّدًا يتمَّنَى حُبّهُ ... عَبْدُكَ من صَدِّكَ مرزوقُ١ سمع من: أَبِي الْحُسَيْن الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، وأبي بَكْر بْن عَبْدُوس الحِيريّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهاني، وأبي نُعَيْم أَحْمَد بْن مُحَمَّد المهرجانيّ، وعلي بن أَحْمَد الأهوازي، وأبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الإسماعيليّ، وابن باكوَيْه الشّيرازيّ بنَيْسابور. ومن: أَبِي الْحُسَيْن بْن بشْران، وغيره. وكان إمامًا قُدوة، مفسِّرًا، محدِّثًا، فقيهًا، متكلِّمًا، نَحْويًّا، كاتبًا، شاعرًا.

стр. 10468

قال أبو سعْد السَّمعانيّ: لم يرَ أبو القاسم مثْلَ نفسه فِي كماله وبراعته، جمع بين الشريعة والحقيقة، أصله من ناحية أُسْتُوا، وهو قُشَيْريّ الأب، سُلَميّ الأمّ. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد المنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هُبة الرَّحْمَن، وأبو عَبْد اللَّه الفُراويّ، وزاهر الشّحّاميّ، وعبد الوهاب بْن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وعبد الجبار الخُواري، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه البَحِيريّ، وخلْق سواهم. ومن القُدَماءَ: أبو بَكْر الخطيب، وغيره. وقال الخطيب: كتبنا عَنْهُ وكان ثقة، وكان يقص، وكان حَسَن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الْأَشْعَرِيّ، والفُروع على مذهب الشافعي. قَالَ لي: وُلِدتُ فِي ربيع الأوّل سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة١. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّه، عَنْ أُمِّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبَ الشِّعْرِيَّةِ، أنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ شَاهٍ أَخْبَرَهَا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورَك، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمود بن خرزاد، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الحَارِثِ الأَهْوَازِيُّ، ثنا سَلَمَةَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَة بْنُ أَبِي عِمْرَانُ، ثنا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد، عَنْ زَاذَان، عَنِ الْبَرَاء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُم، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا" ٢. قال القاضي شمس الدين بْن خلِّكان: صنَّف أبو القاسم القُشَيْري "التفسير الكبير" وهو من أجود التفاسير، وصنَّف "الرسالة" فِي رجال الطريقة. وحجَّ مع البَيْهقيّ، وأبي مُحَمَّد الْجُويني. وكان له فِي الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء. وقال فِيهِ أبو الحسن الباخَرْزي فِي "دُمْية القصر": لو قرع الصَّخْر بسَوْط تحذيره لَذَاب، ولو رُبِط إبليس في مجلسه لتاب، وله "فصل الخِطاب فِي فضل النُّطْق المُسْتطاب"، كما هُوَ التكلم على مذهب الْأَشْعَرِيّ، خارج أحاطته بالعلوم عن

стр. 10469

الحد البشري، كلماته للمستفيد فرائد وفوائد، وعَتَبات مِنْبره للعارفين وسائد، وله شعرٌ يتوِّج به دروس مماليه إذا ختمت به أذناب أماليه. قال عبد الغافر في "تاريخه": ومن جملة أحواله ما خصّ به من المحنة فِي الدين، وظهور التعصُّب بين الفريقين فِي عشر سنة أربعين إِلَى خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وميل بعض الوُلاة إِلَى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حَتَّى أدى ذلك إِلَى رفع المجالس، وتفرُّق شمل الأصحاب، وكان هُوَ المقصود من بينهم حَسَدًا، حَتَّى اضطر إِلَى مفارقة الوطن، وامتدَّ فِي أثناء ذلك إِلَى بغداد، فورد على القائم بأمر اللَّه، ولقي فيها قبولًا، وعقد له المجلس فِي منازله المختصة به، وكان ذلك بمحضرٍ ومَرْأَى منه. وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه، فعاد إِلَى نيسابور، وكان يختلف منها إِلَى طوس بأهله وبعض أولاده، حَتَّى طلع صُبْح النَّوبة ألب أرسلانية سنة خمسٍ وخمسين، فبقي عشر سِنين مرفَّهًا محترمًا مُطاعًا معظَّمًا١. ولأبي القاسم: سقى اللهُ وقتًا كنتُ أخلو بوجهكُمْ ... وثَغْرُ الهَوى فِي رَوْضة الأُنْس ضاحِكُ أقمنا زمانًا والعيونُ قريرةٌ ... وأصبحتُ يومًا والْجُفُون سَوَافِكُ٢ قال عَبْد الغافر الفارسي: توفِّي الأستاذ عَبْد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر. قلت: وله عدة أولاد أئمة: عَبْد اللَّه، وعبد الواحد، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وغيرهم، ولمّا مرِض لم تَفُتْه ولا ركعة قائمًا حَتَّى توفِّي. ورآه فِي النوم أبو تُراب المَرَاغيَ يقول: أَنَا فِي أطيب عَيْش، وأكمل راحة. ١٤١- عدنان بْن مُحَمَّد: أبو المظفّر الخطيب العزيزي، الخطيب بغاوردان، الهَرَويّ. سمع: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الشاه صاحب المحبوبي. ١٤٢- علي بْن الْحَسَن بْن علي بن الفضل٣:

стр. 10470

أبو منصور، الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ. صاحب ديوان الشعر، كان أحد الفُصَحاء المفوّهيّن، والشعراء المجوّدين، له معرفة كاملة باللّغة والأدب. وله فِي جارية سوداء: عُلِّقْتُهَا سَوْدَاءَ مَصْقُولَةً ... سَوَادُ قَلْبِي صُفَّةٌ فِيهَا مَا انْكَسَفَ الْبَدْرُ عَلَى تَمِّهِ ... ونوره إلّا ليحكيها ومن شعره: نزوان عن أذرعات يمينان ... وأشر لَسْنَ يطِقنَ البُرِينا كَلِفْنَ بنَجْدٍ، كأنّ الرِّيَاض ... أَخَذْنَ لنجدٍ عليها يمينا ولمّا استمعْنَ زفيرَ المَشُوقِ ... ونَوْحَ الحَمام تركْت الحنينا إذا جئتُما بانة الواديين، ... فأرخوا النسوغ حُلّو الوَضِينا وقد أنبأتْهُم مياهُ الْجُفُونِ ... أَنَّ بِقَلْبِكَ دَاءً دَفِينَا١ سمع الكثير من الحديث من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ. ورَوَى عَنْهُ: فاطمة بِنْت أَبِي حكيم الخبري، وعلي بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السلام، وأبو الزَّوْزَنيّ، وغيرهم. وتوفِّي فِي صفر، رَمَاهُ فرسه في زبية قد حُفِرت للأسد فِي قرية، فهلك هُوَ والفَرَس، وكان من أَهْل القرآن والسُّنّة، وكان أَبُوهُ يلقب بصرّ بعر لبخله، وقد يُدعى هُوَ بِذَلِك. وقيل: كان مخلطًا على نفسه. ١٤٣- علي بْن مُوسَى: الحافظ المفيد أبو سعد النيسابوري السكري الفقيه٢.
следующие страницы →