وكان الأمير هشام يَقُولُ: صحبتُ الناس وبَلَوْتُهُم، فما رَأَيْت رجلا يُسِرّ الزُّهْد أكثر ممّا يُظْهِر إلا زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن.
قَالَ ابن يونس: كنية زياد أبو عَبْد الله.
توفِّي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة.
قَالَ: وقيل: مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
٩٦- زيد بْن الحسن القرشي الكوفي١:
أبو الحسين صاحب الأنماط.
روى: عَنْ جعفر بْن محمد، وعليّ بْن المبارك الهُنائيّ، ومعروف بْن خَرَّبُوذ.
وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وابن رَاهَوَيْه، ونصر الوشّاء، وسَعْدُوَيْه.
قَالَ أبو حاتم: مُنْكَر الحديث.
وذكره ابن حِبّان في الثَّقات.
٩٧- زيد بْن أبي الزرقاء الموصلي٢:
أبو محمد.
روى عَنْ: جعفر بن بُرْقان، وعيسى بْن طَهْمان، وشُعْبَة، وعدّة.
وعنه: عليّ بْن سهل، وأبو عُمَير عيسى الرَّمليّان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عمَّار، وسعيد بن أسد بْن موسى، وابنه هارون بْن زيد.
قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس، كَانَ عنده جامع سُفْيان عَنْهُ.
قلت: سكن الرملة قبلَّ موته سنة، وكان أحد العبَّاد والنسَّاك مِن أصدقاء الُمَعافَى بْن عِمران.
ويُقال: إنّه غزا فأُسِرَ ومات في الأسر.
مات سنة سبْعٍ وتسعين ومائة، وقيل: مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
стр. 10467
العِلم، فمضى إِلَى درس الفقيه أَبِي بَكْر الطُّوسي، فلازمه حَتَّى فرغ من التعليق، ثُمَّ اختلف إِلَى الأستاذ أَبِي بَكْر بْن فُورَك الأُصُوليّ، فأخذ عَنْهُ الكلام والنَّظَر، حَتَّى بلغ فِيهِ الغاية، ثُمَّ اختلف إِلَى أَبِي إِسْحَاق الإسْفَرائيني، ونظر فِي تواليف ابن الباقِلّانيّ.
ثُمَّ زوَّجه أبو علي الدّقَاق بابنته فاطمة، فلمَّا تُوُفِّي أبو عليّ عاشَ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي وصحِبه.
وكتب الخط المنسوبَ الفائق.
وبرع فِي عِلْم الفُروسية واستعمال السلاح، ودقَّق فِي ذلك وبالغ.
وانتهت إليه رئاسة التّصوُّف فِي زمانه؛ لِمَا أتاه اللَّه من الأهوال والمجاهدات، وتربية المُريدين وتذكيرهم، وعباراتهم العذْبة، فكان عديم النظير في ذلك، طيب النَّفس، لطيف الإشارة، غوّاصًا على المعاني.
صنَّف كتاب "نحر القلوب"، وكتاب "لطائف الإشارات"، وكتاب "الجواهر"، وكتاب "أحكام السماع"، وكتاب "آداب الصُّوفيّة"، وكتاب "عيون الأجوبة فِي فنون الأَسْوِلة"، وكتاب "المناجاة"، وكتاب "المنتهى فِي نُكَت أُولي النُّهَى"، وغير ذلك.
أنشدنا أبو الْحُسَيْن عليّ بْن مُحَمَّد، أَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد، أَنَا السِّلَفيّ، أَنَا القاضي حسن بْن نصر بْن مرهف بِنَهَاوَند، أنشدنا أبو القاسم القُشَيْريّ لنفسه:
البدرُ من وجهكَ مخلوقُ ... والسِّحْر من طَرْفِك مسروقُ
يا سيّدًا يتمَّنَى حُبّهُ ... عَبْدُكَ من صَدِّكَ مرزوقُ١
سمع من: أَبِي الْحُسَيْن الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، وأبي بَكْر بْن عَبْدُوس الحِيريّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهاني، وأبي نُعَيْم أَحْمَد بْن مُحَمَّد المهرجانيّ، وعلي بن أَحْمَد الأهوازي، وأبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الإسماعيليّ، وابن باكوَيْه الشّيرازيّ بنَيْسابور.
ومن: أَبِي الْحُسَيْن بْن بشْران، وغيره.
وكان إمامًا قُدوة، مفسِّرًا، محدِّثًا، فقيهًا، متكلِّمًا، نَحْويًّا، كاتبًا، شاعرًا.
стр. 10468
قال أبو سعْد السَّمعانيّ: لم يرَ أبو القاسم مثْلَ نفسه فِي كماله وبراعته، جمع بين الشريعة والحقيقة، أصله من ناحية أُسْتُوا، وهو قُشَيْريّ الأب، سُلَميّ الأمّ.
رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد المنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هُبة الرَّحْمَن، وأبو عَبْد اللَّه الفُراويّ، وزاهر الشّحّاميّ، وعبد الوهاب بْن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وعبد الجبار الخُواري، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه البَحِيريّ، وخلْق سواهم.
ومن القُدَماءَ: أبو بَكْر الخطيب، وغيره.
وقال الخطيب: كتبنا عَنْهُ وكان ثقة، وكان يقص، وكان حَسَن الموعظة، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الْأَشْعَرِيّ، والفُروع على مذهب الشافعي.
قَالَ لي: وُلِدتُ فِي ربيع الأوّل سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة١.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّه، عَنْ أُمِّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبَ الشِّعْرِيَّةِ، أنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ شَاهٍ أَخْبَرَهَا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورَك، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمود بن خرزاد، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الحَارِثِ الأَهْوَازِيُّ، ثنا سَلَمَةَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَة بْنُ أَبِي عِمْرَانُ، ثنا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد، عَنْ زَاذَان، عَنِ الْبَرَاء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُم، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا" ٢.
قال القاضي شمس الدين بْن خلِّكان: صنَّف أبو القاسم القُشَيْري "التفسير الكبير" وهو من أجود التفاسير، وصنَّف "الرسالة" فِي رجال الطريقة.
وحجَّ مع البَيْهقيّ، وأبي مُحَمَّد الْجُويني.
وكان له فِي الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء.
وقال فِيهِ أبو الحسن الباخَرْزي فِي "دُمْية القصر": لو قرع الصَّخْر بسَوْط تحذيره لَذَاب، ولو رُبِط إبليس في مجلسه لتاب، وله "فصل الخِطاب فِي فضل النُّطْق المُسْتطاب"، كما هُوَ التكلم على مذهب الْأَشْعَرِيّ، خارج أحاطته بالعلوم عن
стр. 10469
الحد البشري، كلماته للمستفيد فرائد وفوائد، وعَتَبات مِنْبره للعارفين وسائد، وله شعرٌ يتوِّج به دروس مماليه إذا ختمت به أذناب أماليه.
قال عبد الغافر في "تاريخه": ومن جملة أحواله ما خصّ به من المحنة فِي الدين، وظهور التعصُّب بين الفريقين فِي عشر سنة أربعين إِلَى خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وميل بعض الوُلاة إِلَى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حَتَّى أدى ذلك إِلَى رفع المجالس، وتفرُّق شمل الأصحاب، وكان هُوَ المقصود من بينهم حَسَدًا، حَتَّى اضطر إِلَى مفارقة الوطن، وامتدَّ فِي أثناء ذلك إِلَى بغداد، فورد على القائم بأمر اللَّه، ولقي فيها قبولًا، وعقد له المجلس فِي منازله المختصة به، وكان ذلك بمحضرٍ ومَرْأَى منه. وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه، فعاد إِلَى نيسابور، وكان يختلف منها إِلَى طوس بأهله وبعض أولاده، حَتَّى طلع صُبْح النَّوبة ألب أرسلانية سنة خمسٍ وخمسين، فبقي عشر سِنين مرفَّهًا محترمًا مُطاعًا معظَّمًا١.
ولأبي القاسم:
سقى اللهُ وقتًا كنتُ أخلو بوجهكُمْ ... وثَغْرُ الهَوى فِي رَوْضة الأُنْس ضاحِكُ
أقمنا زمانًا والعيونُ قريرةٌ ... وأصبحتُ يومًا والْجُفُون سَوَافِكُ٢
قال عَبْد الغافر الفارسي: توفِّي الأستاذ عَبْد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر.
قلت: وله عدة أولاد أئمة: عَبْد اللَّه، وعبد الواحد، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وغيرهم، ولمّا مرِض لم تَفُتْه ولا ركعة قائمًا حَتَّى توفِّي.
ورآه فِي النوم أبو تُراب المَرَاغيَ يقول: أَنَا فِي أطيب عَيْش، وأكمل راحة.
١٤١- عدنان بْن مُحَمَّد:
أبو المظفّر الخطيب العزيزي، الخطيب بغاوردان، الهَرَويّ.
سمع: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الشاه صاحب المحبوبي.
١٤٢- علي بْن الْحَسَن بْن علي بن الفضل٣:
стр. 10470
أبو منصور، الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ.
صاحب ديوان الشعر، كان أحد الفُصَحاء المفوّهيّن، والشعراء المجوّدين، له معرفة كاملة باللّغة والأدب.
وله فِي جارية سوداء:
عُلِّقْتُهَا سَوْدَاءَ مَصْقُولَةً ... سَوَادُ قَلْبِي صُفَّةٌ فِيهَا
مَا انْكَسَفَ الْبَدْرُ عَلَى تَمِّهِ ... ونوره إلّا ليحكيها
ومن شعره:
نزوان عن أذرعات يمينان ... وأشر لَسْنَ يطِقنَ البُرِينا
كَلِفْنَ بنَجْدٍ، كأنّ الرِّيَاض ... أَخَذْنَ لنجدٍ عليها يمينا
ولمّا استمعْنَ زفيرَ المَشُوقِ ... ونَوْحَ الحَمام تركْت الحنينا
إذا جئتُما بانة الواديين، ... فأرخوا النسوغ حُلّو الوَضِينا
وقد أنبأتْهُم مياهُ الْجُفُونِ ... أَنَّ بِقَلْبِكَ دَاءً دَفِينَا١
سمع الكثير من الحديث من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ.
ورَوَى عَنْهُ: فاطمة بِنْت أَبِي حكيم الخبري، وعلي بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السلام، وأبو الزَّوْزَنيّ، وغيرهم.
وتوفِّي فِي صفر، رَمَاهُ فرسه في زبية قد حُفِرت للأسد فِي قرية، فهلك هُوَ والفَرَس، وكان من أَهْل القرآن والسُّنّة، وكان أَبُوهُ يلقب بصرّ بعر لبخله، وقد يُدعى هُوَ بِذَلِك.
وقيل: كان مخلطًا على نفسه.
١٤٣- علي بْن مُوسَى:
الحافظ المفيد أبو سعد النيسابوري السكري الفقيه٢.
стр. 10471
سمع من: جَدّه عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر السُّكّريّ، وأبي بَكْر الحِيريّ، وأبي سَعِيد الصَّيْرفيّ، وأبي حُسَيْنِ المزكّيّ، ومحمد بْن أَبِي الحق المزكي، وطبقتهم.
وكان يفهم الصَّنْعة، وانتقى على الشيوخ، وحدَّث، وتوفِّي راجعًا من الحجِّ.
روى عنه: إِسْمَاعِيل بْن المؤذن، ويوسف بْن أيوب الهَمَذَانيّ.
١٤٤- عُمَر بْن القاضي أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن١:
المؤيَّد أبو المعالي البِسْطاميّ، سِبْط أَبِي الطيب الصعلوكي.
سمع: أَبَا الْحُسَيْن الخفَّاف، وأبا الْحَسَن العلوي.
وأملى مجالس.
رَوَى عَنْهُ: سِبْطه هبة اللَّه بْن سهل السّيّديّ، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشّحّاميّ، وغيرهم.
وهو أخو عَائِشَة.
١٤٥- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن درهم:
أبو القاسم البغداديّ البزّاز.
حدَّث عن: أَبِي الْحُسين بْن بشران، وأبي الفتح بْن أَبِي الفوارس.
وكان ثقة. روى عنه: أبو منصور القزاز، وغيره.
حرف الغين:
١٤٦- غالب بْن عَبد اللَّه بْن أبي اليمن:
أبو تمام القيسي الميورقي النحوي، المعروف بالقطيني.
حرف الكاف:
١٤٧- كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية٢:
أمّ الكِرام، المجاورة بمكة.
стр. 10472
كَانَتْ كاتبة فاضلة عالمة.
سمعت من: مُحَمَّد بن مكّي الكُشْمِيهَنيّ، وزاهر بْن أَحْمَد السَّرْخسيّ، وعبد اللَّه بْن يوسف بْن بامُوَيْه.
وكانت تضبط كتابتها، وَإِذَا حدَّثت قابَلتْ بنسختها، ولها فهم ومعرفة.
حدَّثت بالصحيح، وكانت بِكْرًا لم تتزوَّج، وطال عمرها، وأقامت بمكّة دهرًا.
وحمل عَنْهَا خلْقٌ من المغاربة والمجاورين، وعلا إسنادها.
روى عَنْهَا: أبو بَكْر الخطيب، وأبو الغنائم أُبَيّ النَّرْسيّ، وأبو طَالِب الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، ومحمد بْن بركات السَّعِيديّ، وعليّ بْن الحسين الفرّاء، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن صدقة بْن الغزّال، وأبو القاسم عليِّ بْن إِبْرَاهِيم النّسيب، وأبو المظفّر السَّمعاني.
قال أُبَيّ: أَخرجَت إليَّ النسخة، فقعدتُ بحذائها، وكتبتُ سبع أوراق.
وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: لا، حتّى تعارضَ معي. فعارضت معها، وقرأتُ عليها من حديث زاهر.
وقال أبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَنْصُور السمعاني: سمعتُ الوالد يذكر كريمة ويقول: هَلْ رَأَى إنسانٌ مثل كريمة؟ قال أبو بَكْر: وسمعتُ ابْنَة أخي كريمة تقول: لم تتزوَّج كريمة قط، وكان أبوها من كُشْميَهن، وأَمّها من أولاد السَّيَّاريّ، وخرج بها أبوها إِلَى بيت المقدس، وعاد بها إِلَى مكّة، وكانت قد بلغت المائة.
قلتُ: الصّحيح وفاتها سنة ثلاثٍ كما مرَّ، لكنْ قال ابن نُقْطة: نقلتُ وفاتها من خطّ ابن ناصر فِي سنة خمسٍ وستين.
حرف الميم:
١٤٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمر بْن الْحَسَن بْن عُبَيْد بْن عمرو بن خَالِد بن الرفيل١:
أبو جعفر ابن المُسْلِمة السُّلميّ الْبَغْدَادِيّ.
أَسَلَم الرُّفَيْل على يد عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 10473
كان أبو جَعْفَر نبيلًا، ثقة، كثير السّماع، حسَن الطريقة، واسع الرّواية، رَحْلة العصر فِي علوِّ الإسناد.
سمع: أَبَا الفضل الزُّهْريّ، وأبا مُحَمَّد بْن معروف القاضي، وإسماعيل بْن سُوَيد، وابن أخي ميمي، وعيسى بْن الوزير، وأبا طاهر المخلِّص.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب واستملى عليه، وقال: وُلِد فِي ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
وقال أبو الفضل بْن خَيْرون: كان ثقة صالحًا.
وقال السمعاني: سمعتُ إِسْمَاعِيل بْن الفضل بأصبهان يقول: هو ثقة محتشم.
قلت: رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الأنصاري، ومحمد بْن أَبِي نصر الحُمَيْديّ، وأُبَيّ النَّرْسِيّ، وأبو الفتح عَبْد اللَّه بْن البَيْضاويّ، وأبو مَنْصُور بْن خَيْرون، وَأَبُو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد القَزَّاز، ومحمد بْن علي بْن الدّاية، ومحمد بن أحمد الطّرائفيّ، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عُمَر الأُرمويّ، وأبو تمَّام أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْمُخْتَار الهاشمي، وآخرون كثيرون.
وهو آخر من روى عن الزُّهْريّ وابن معروف.
توفِّي ﵀ فِي تاسع جُمَادى الأولى.
١٤٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قَفَرْجَل١:
أبو البركات الْبَغْدَادِيّ المكاتب.
ثقة، واسع الراية.
سمع: أَبَا أَحْمَد الفَرَضيّ، وأبا الحسين بْن بِشْران.
تصدَّق عند موته بألف دينار، وأوصَى بمثلها.
وتوفِّي فِي جُمَادَى الآخرة وله سبعون سنة.
وحدَّث بدمشق.
رَوَى عَنْهُ: طاهر الخُشُوعيّ، وهبة الله الأكفاني.
стр. 10474
١٥٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ورقاء١:
أبو عُثْمَان الأصبهاني الصُّوفيّ.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ بإصبهان، وأبا عُمَر الهاشمي بالبصرة، وأبا الْحُسَيْن بْن بشْران ببغداد، وأبا سعْد المالِينيّ، وجماعة.
وقدِمَ الشام فِي شَيْبته، وصار شيخ الصُّوفية ببيت المقدس.
وكان مولده سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
رَوَى عَنْهُ: نصْر المقدسيّ، وسلامة القطّان، ويحيى بْن تمّام الخطيب، وآخرون.
١٥١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مهدي٢:
أبو القاسم العَلَويّ الشّيعيّ النَّيْسابوريّ.
سمع: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وغيرهما.
رَوَى عَنْهُ: زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وعبد الغافر الفارسي، وقال: كان من دُعاة الشّيعة، عارف بطُرُقهم وعُلومهم، فتقدَّم فيهم.
توفِّي فِي ذي القعدة.
١٥٢- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان:
أبو بَكْر بْن البُنْدار الْبَغْدَادِيّ الأَدَميّ البقّال.
روى عن: أَبِي الْحُسَيْن بْن بشْران، وأخيه عَبْد الملك، وأبي الفتح بن أبي الفوارس، والحرفي.
رَوَى عَنْهُ: شجاع الذُّهليّ، وأبو علي أَحْمَد بْن مُحَمَّد البَرَدَانيّ،
وكان شيخًا صالحًا.
مات في ربيع الآخر.
ورَّخه ابن خيرون.
стр. 10475
١٥٣- مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن الْحَسَن١:
أبو المظفَّر الشُّجاعيّ النَّيْسابوريّ.
سمع: أَبَا الْحُسَيْن الخفَّاف، وأبا الْحَسَن العلوي، وغيرهما.
رَوَى عَنْهُ: وجيه بْن طاهر، وغيره.
وكان فاضلًا موصوفًا بكتابة الشُّروط، بارعًا فِيهِ.
توفِّي فِي ربيع الأول.
١٥٤- مُحَمَّد بْن أَبِي الْحُسَيْن بْن الْعَبَّاس الفَضْلَويّ الهَرَويّ:
حدَّث في هذا العام، وانقطع خبره، بكتاب الأطعمة للدّارِمي، عن أَبِي حامد البشْريّ.
وعنه: أبو الوقت.
١٥٥- مُحَمَّد بْن حَمْد بْن مُحَمَّد بْن حامد٢:
أبو نصْر بْن شيذلة الهَمَذانيّ الفقيه.
روى عن: ابن لال، وعبد الرَّحْمَن الْإِمَام، والعلاء بن الحسين الزهيري، وأبي طلحة البوسنجي.
ورحل فأخذ عن: أَبِي الْحُسَيْن بْن بشران، وأبي محمد السكري، وأبي الحسن الحمامي، وجماعة.
وكان صدوقًا، ولكنَّه متَّهَم بالتشيُّع.
وأمَّا أبو العلاء الهَمَذَانيّ فقال: كان متعصِّبًا للحنابلة، سيفًا على الْأَشْعَرِيِّ.
مات فِي المحرَّم.
١٥٦- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن علي٣:
أَبُو الْحَسَن العلويّ الحُسينيّ، البلْخيّ، شيخ العلويين ببلخ، وخُراسان.
стр. 10476
له ديوان شعر مشهور.
وقد حدَّث عن: عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد العاصمي صاحب الخطابي.
ومن نثره: معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء.
الغنيّ مُعان، ومن عادى مُعانًا عادَ مُهانًا.
ليس للفُسُوق سُوق، ولا للرياء رُواء.
وعَلَّقْت من شِعْرِه كذا.
١٥٧- مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الصمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد:
ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون بْن المعتصم بْن الرشيد١.
الخطيب أبو الحُسَين العباسي الهاشمي الْبَغْدَادِي، المعروف بابن الغَرِيق، سيّد بني العباس فِي زمانه وشيخهم.
سمع: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شاهين، وهو آخر من حدَّث عنهُما، وعليّ بْن عمُر الحربي، ومحمد بْن يوسف بْن دُوَسْت، وأبا القاسم بْن حَبَابَة، وأبا الفتح القواس، وطائفة.
وله مشيخة في جزأين.
قال أبو بَكْر الخطيب: وُلِدَ فِي ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، فِي مستهلَّه. وكان ثقة نبيلًا, وَلِي القضاء بمدينة المنصور، وهو ممّن شاع أمرُه بالعبادة والصّلاح، حَتَّى كان يُقَالُ له: راهب بني هاشم. كتبتُ عَنْهُ.
وقال ابن السمعاني: جازَ أبو الْحُسَين قَصَبَ السَّبْق فِي كلّ فضيلة عقلًا، وعِلمًا، ودينًا، وحزْمًا، ورأيا، وورعًا، ووقف عليه علوّ الإسناد، ورحل إليه الناس من البلاد، ثَقُل سمْعُه بأخرة، فكان يتولَّى القراءة بنفسه، مع علوِّ سنده، وكان ثقة حُجّة، نبيلًا مُكْثِرًا. وكان آخر من حدَّث عن الدارقطني، وابن شاهين.
стр. 10477
وقال أبو بكر ابن الخاضبة: رَأَيْت كأنَّ القيامة قد قامت، وكأنّ قائلًا يقول: أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي: أدخل الجنة. فلمَّا دخلت الباب، وصرت من داخل، استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رِجْلَيَّ على الأخرى، وقلت: آه، استرحتُ واللهِ من النَسْخ. فرفعت رأسي، وَإِذَا ببغَلَة مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ فِي يد غلام، فقلتُ: لمن هَذِهِ؟ فقال: للشريف أبي الحسين بن الغريق.
فلمَّا كان صبيحة تلك الليلة نُعِيَ١ إلينا الشريف بأنه مات فِي تلك الليلة.
وقال أبو يعقوب يوسف الهَمَذَانيّ: كان أبو الحسين به طرَش، فكان يقرأ علينا بنفسه، وكان دائم العبادة، قرأ علينا حديث المَلَكَيْن، فبكى بُكاءً عظيمًا وأبكى الحاضرين.
وقال أُبَيّ النَّرْسِيّ: كان ثقة يقرأ للناس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة.
وقال أبو الفضل بْن خَيْرُون: مات فِي أول ذي الحجّة.
قال: وكان صَائِمَ الدّهر زَاهدًا، وهو آخر من حدَّث عن الدَّارَقُطْنِيّ، وابن دُوَسْت. ضابط متحري، أكثر سماعاته بخطّه. ما اجتمع فِي أَحدٍ ما اجتمع فِيهِ، قَضى ستًا وخمسين سنة، وخطب ستًّا وسبعين سنة، لم يُعْرف له زَلّة.
وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء.
قلت: رَوَى عَنْهُ: يوسف الهَمَذَاني، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وخلق كثير، آخرهم أبو الفضل مُحَمَّد بْن عُمَر الأُرْمَويّ.
وآخر من روى عنه في الأرض بإجازة مَسْعُود الثّقفيّ، ثمّ ظهر بُطلان الإجازة.
١٥٨- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عُثْمَان عمرو بْن مُحَمَّد بْن مُنتاب٢:
أبو سعد الدّقّاق الْبَغْدَادِيّ.
أكثر عن: أَبِي عُمَر بْن مَهْدِيّ، وأبي بَكْر البَرْقانيّ، وأبي علي بن شاذان، وجماعة.
стр. 10478
وطلبَ بنفسه، وكان مليح الخطّ.
كتب عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وأبو عَبْد اللَّه الحُمَيْديّ.
وتوفِّي فِي شوال.
١٥٩- مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد الْعَزِيز:
أبو يَعْلَى الْبَغْدَادِيّ، الصَّيْرفيّ، المعروف بابن خراز.
روى عن: القاضي مُحَمَّد بْن عُثْمَان النَّصِيبيّ، عن أبي طاهر الخامي.
روى عنه: الحميدي، وأبو السعود بن المجلي.
مات في جمادي الآخرة عن سنة ٧٠ سنة.
١٦٠- مكّيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن المظفّر:
أبو يَعْلَى بْن البصْريّ الهَمَذَانيّ.
روى عن: أَحْمَد بْن تركان، ويوسف بْن كجّ، وغيرهما.
روى عَنْهُ غير واحد.
وتُوُفّي فِي جمادى الآخرة بهمذان.
حرف النون:
١٦١- نصر بْن أَحْمَد:
أبو الفضل الكرنكي الأمير. توفِّي فِي رجب بسجِستان، وكان مولده فِي سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
حرف الهاء:
١٦٢- هَنَّادُ بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن نصْر١:
أبو المظفَّر النَّسَفيّ، ونَسَف ممّا وراء النّهر.
سكن بغداد، وولي قضاء بَعْقُوبا، وغيرها.
стр. 10479
وكان قد سمع وأكثر ورحل، وخرّج الفوائد، لكن الغالب على روايته الغرائب والمناكير.
قال السمعانيّ: حَتَّى كنتُ أقول متعجّبًا: لعلّه ما روى فِي مجموعاته حديثًا صحيحًا إلا ما شاء اللَّه.
سمع: أَبَا الحسين بْن بشران، وابن الفضل القطَّان ببغداد، وأبا عُمَر الهاشمي بالبصرة، والسُّلَميّ بنَيْسابور، والحافظ أَبَا عَبْد اللَّه الغُنْجار ببخاري، والمستغفريّ بنَسَف وهو تلميذه، وقيل: هُوَ الَّذِي سمَّاه هَنَّادًا.
علّق عَنْهُ الخطيب وأشار إلى تضعيفه.
وقال ابن خَيْرُون: توفِّي يوم السبت ثاني ربيع الأول، ومولده فِي سنة أربعٍ وثمانين وثلاثمائة، فِيهِ بعضُ الشيء. سمعت منه.
رَوَى عَنْهُ: أبو علي البرداني، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبو مَنْصُور القزّاز، وأبو البدْر الكرْخيّ، وآخرون.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْخَلَّالِ: أَخْبَرَكُمُ جَعْفَرٌ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيَّ البرداني، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِيُّ قَالَا: أَنَا هَنَّادٌ النَّسَفِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ غُنْجَارٌ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقجروانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيُّ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ شَدَّادَ بْنَ حَكِيمٍ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ أَنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.. وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الأَحَادِيثِ, قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَذِهِ الأَحَادِيثُ قَدْ رَوَتْهَا الثِّقَاتُ، فَنَحْنُ نَرْوِيهَا وَنُؤْمِنُ بِهَا وَلا نُفَسِّرُهَا.
حرف الياء:
١٦٣- يوسف بْن عليّ بْن جُبارة١.
أبو القاسم أبو الحجاج الهذلي المغربي، المقرئ.
стр. 10480
صاحب "الكامل فِي القراءات".
قيل: إنه توفِّي فِي هَذِهِ السّنة.
وقد مرَّ سنة ستِّين.
وفيَّات سنة ست وستين وأربعمائة:
حرف الألف:
١٦٤- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن حَميل١ -بحاء مهملة مفتوحة:
أبو عَبْد اللَّه العِجْليّ الكَرْخيّ الماسح.
روى عن: إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن الصَّرْصَريّ، وعن: علي بْن مُحَمَّد التهاميّ من شعره.
وعنه: الحُمَيْدي، وأبو عليّ بْن البَرَدانيّ.
قال ابن النّجّار: يُقَالُ إنّه ألْحَقَ بخطّه اسمَه فِي أجزاء لم يسمعها، وكان مذموم السيّرة، يسكن بدرب القيّار.
وُلِد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومات فِي آخر جُمَادَى الآخرة غريقًا فِيمَنْ غرق.
١٦٥- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَد بْنُ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَد بْنُ مُحَمَّد بْنُ محمود بْن أَعْيَن٢:
أبو الْحُسَيْن بْن أَبِي جَعْفَر السِّمْناني.
وليَ أَبُوهُ قضاء حلب فِي سنة سبع وأربعمائة. وكان مع أَبِيه، فتفقّه على أَبِيهِ فِي مذهب أَبِي حنيفة، وتنقلت به الأحوال، إِلَى أن تزوَّج قاضي القضاة أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي الدّامغانيّ بابنته، واستنابه فِي القضاء.
وكان حَسَن الخَلْق والخُلق، متواضعًا من ذوي الهيئات والأقدار.
стр. 10481
ولد بسمنان في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكان ثقة صدوقًا.
سمع: ابن أَبِي مُسْلم الفَرَضي، وإسماعيل الصَّرْصَريّ، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن الصلت المُجْبِر، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو مَنْصُور القزّاز، ويحيى بْن الطراح، وأبو البدر الكرْخيّ.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا.
قلتُ: توفِّي فِي جُمَادَى الأولى ببغداد، وشيَّعه أرباب الدّولة، ودُفن فِي داره، ثُمَّ نقل منها إِلَى تربةٍ بشارع المنصور، ثُمَّ نُقِل منها إِلَى تُربة بالخَيْزُرانيّة، وكان يدري الكلام.
١٦٦- إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن تفاحة الأَزَجيّ١:
سمع: إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن الصَّرْصَري، والحفار.
وعنه: عَبْد اللَّه السمرقندي.
كان عشارًا صاحب كبائر لا يحضر جمعة.
مات فِي شوال. أرَّخه شجاع.
١٦٧- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد٢:
أبو إِسْحَاق العَلويّ الكوفيّ، شريف فاضل، نحْويّ عارف باللّغة. شَرَحَ "اللُّمَع" لابن جنّي.
ومات وله ثلاثٌ وستّون.
وقد سكن مصر مدّة، ونفق على أهلها، وله شعرٌ جَزْل.
رَوَى عَنْهُ: أبو البركات عُمَر بْن إِبْرَاهِيم العَلويّ.
وتُوُفّي فِي شوال، ودُفِن بالكوفة بمسجد السّهلة ﵀.
стр. 10482
حرف الجيم:
١٦٨- جُماهر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن جُماهر١:
أبو بَكْر الحجريُّ الطُّلَيْطِليّ المالكي الفقيه.
روى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن دُنّين، وأبي مُحَمَّد بْن عَبَّاس الخطيب، ومحمد الفخار، وخلف بن أحمد، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء.
وحج سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، فأخذ عن كريمة، وسمع من القُضاعيّ "شهابه"، ومن أَبِي زكريّا الْبُخَارِيّ.
ولقي بالإسكندرية أَبَا علي حسن بْن مُعَافَى، وكان حافظًا للفقه، ذكيًّا، سريع الجواب، متواضعًا. له مجلس للنّظَر والوعظ، وكانت العامّة تحبّه وتعظّمه، وكان سُنّيا فاضلًا، قصير القامة جدًّا.
عاش ثمانين سنة، وازدحم الناسُ والخلْق على نعشه، ونادى منادٍ بين يديه: لا ينال الشَّفاعَة إلّا من أحبَّ السنَّة والجماعة.
حرف الحاء:
١٦٩- الْحَسَن بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد العطّار٢:
أبو عليّ الدّمشقيّ الشّاهد. مقدَّم الشّهود بدمشق.
وكان مذمومًا.
سمع: الحسين بْن أَبِي كامل الأطْرابُلُسي، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: الفقيه نصْر المقدسيّ، وابن الأكفانيّ.
ولِيّ شيئًا من الأمور فظلم وعَسَف.
١٧٠- الْحَسَن بْن علي بن أبي خلاد المقرئ:
стр. 10483
أبو الغنائم الْبَغْدَادِيّ البزّاز.
قرأ القرآن على أَبِي الْحَسَن الحمامي.
وروى عن: أبي عليّ بْن شاذان.
أرَّخه ابن النّجّار فِي رَجَبها.
١٧١- الْحَسَن بْن عُمَر بْن الْحسن بْن يُونُس١:
أبو عليّ الأصبهاني الحافظ. ثقة مكثر، رحَّال.
سمع: عُثْمَان بْن أَحْمَد البُرْجيّ، وابن مردوَيْه، وأبا عُمَر الهاشميّ، وأبا الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الصلت، وأبا عُمَر بْن مهديّ، والحفار.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق، ومحمود بْن أَحْمَد بْن ماشاذة، وأبو سَعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثابت الخُجَنْدِيّ.
تُوُفّي فِي ذي القعدة.
وآخر مَن روى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن عليّ الحماميّ.
١٧٢- الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مظفّر بْن أَبِي خريصة الهَمَدانيّ الدّمشقي٢:
الفقيه المالكيّ الشّاهد.
سمع: أَبَا مُحَمَّد بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب بْن الجبّان، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد القادر بْن عَبْد الكريم، وهبة اللَّه الأكفانيّ وقال: كان أشعريًّا.
١٧٣- الْحُسَيْن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُمَيْر:
أبو علي، أخو أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد العُمَيْريّ الهَرَويّ.
سمع: عَبْد الرَّحمن بْن أَبِي شُريْح، ورافع بْن عُصم، وأبا علي الخالدي، وجماعة.
стр. 10484
حرف الزاي:
١٧٤- زكريا بْن غالب١:
أبو يحيى الفِهْريّ الأندلسي القاضي.
روى عن: أَبِي مُحَمَّد بْن دُنّين، وخَلَف بْن عَبْد الغفور، وأبي عَبْد اللَّه بْن الفخّار.
ورحل فسمع من أَبِي ذَرّ الهَرَويّ.
قال ابن بَشْكُوال: أنبأ عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدل، وأثنى عَلَيْهِ.
حرف الشين:
١٧٥- شجاع بْن عليّ المصقلي٢:
مات فيها. وقيل: سنة سبْع.
حرف العين:
١٧٦- عَائِشَة بِنْت الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم٣:
أمّ الفتح الوَرْكانيّة، الأصبهانية الواعظة، ووَرْكان محلّة بإصبهان.
سَمعتُ: مُحَمَّد بْن أَحمد بْن جَشْنِس صاحب ابن صاعد، وعبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن شاه، ومحمد بْن إِسْحَاق بْنُ منده الْحَافِظُ، وجماعة.
رَوَى عَنْهَا: أَبُو عَبْد الله الخلال، وسعيد بْنُ أَبِي الرجاء، وإسماعيل بْنُ مُحَمَّد بْنُ الفضل الحافظ.
إن لم تكن تُوُفّيت فِي هَذِهِ السنة، وإلّا توفيت بعدها بيسير.
قال أبو سَعْد السَّمعاني: سألتُ عَنْهَا إِسْمَاعِيل الحافظ فقال: إمرأة صالحة عالمة
стр. 10485
تَعِظ النساء، وكتبت بخطّها أمالي ابن مَنْدَهْ عَنْهُ، وهي أوّل من سمعت منها الحديث. أنفدني أَبِي للسّماع منها.
قال: وكانت زاهدة.
قلت: آخر من روى عَنْهَا إِسْمَاعِيل الحماميّ.
ومن الرُّواة عَنْهَا: مُحَمَّد بْن حمْد الكِبْريتيّ.
١٧٧- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سِنان١:
أبو مُحَمَّد الحلبيّ الخَفَاجي، الشاعر المشهور، صاحب "الدّيوان".
أَخَذَ الأدب عن: أَبِي العلاء بْن سُلَيْمَان، وأبي نصر المنادي.
وتُوُفّي بقلعة عَزَاز.
١٧٨- عَبْد اللَّه بْن محمود٢:
أبو عليّ البَرْزيّ الفقيه الشافعي.
من علماء دمشق. كان يحفظ "المُزَنيّ".
سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر.
روى عَنْهُ: ابن الأكفاني.
١٧٩- عَبْد اللَّه بْن مُفَوّز٣:
الْإِمَام أبو مُحَمَّد المَعَافِريّ، زاهد الأندلس.
أخو طاهر بْن مفوّز الحافظ، وحيْدرة بْن مفوّز المعبّر.
كان عجْبًا فِي الزُّهد والتّقّلل والخير، مع براعة فِي الفقه وجودة العربية.
تُوُفّي فِي شاطبة. وكانت جنازته مشهورة.
وأمّا جدُّهم:
- مفوّز بْن عبد الله بن مفوز بن غفول:
стр. 10486
فهو أبو عَبْد اللَّه الزّاهد، ويسمَّى أيضًا محمدًا١.
سمع من وهْب بْن مَسَرّة بقُرْطُبة، وكتب بالقيراون عن أَبِي العبَّاس بْن أَبِي العرب التميميّ.
قال طاهر بْن مُفَوَّز الْحَافِظُ: كان منقطع القرين فِي الزُّهد والعبادة، متقلّلًا من الدنيا، وعرف بإجابة الدعوة. وسمع الناس منه كثيرًا، توفِّي سنة عشر وأربعمائة، أو أوّل سنة إحدى عشرة، وقد قارب المائة، وكانت جنازته مشهودة.
١٨٠- عَبْد الحقّ بْن محمد بن هارون٢:
أبو محمد السهميي الصَّقَلّي، الفقيه المالكي.
أحد علماء المغرب.
تفقَّه علي: أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي عِمْرَانَ الفارسيّ، وعبد اللَّه الأَجدابيّ.
وحجَّ فَلَقِي الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ صَاحِبَ "التَّلْقِينِ"، وأبا ذَرّ الهَرَويّ.
وجالس بمكّة بعد ذلك إمام الحرمين أَبَا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألّفها، وهي مصنَّف معروف.
وكان مليح التصنيف، له كتاب "النُّكَت والفروق لمسائل المدوَّنة"، وصنَّف أيضًا كتابًا كبيرًا سمّاه "تهذيب الطّالب"، وله استدراك على "مختصر البَرَاذِعيّ"، وصنف "عقيدةً".
توفِّي بالإسكندرية.
١٨١- عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن سُلَيْمَان٣:
المحدِّث أبو مُحَمَّد التميمي الكتاني الصُّوفيّ.
مفيد الدَّماشقة.
سمع الكثير، ونسخ ما لا ينحصر. وله رحلة ومعرفة جيّدة.
стр. 10487
سمع: صَدَقَة بْن مُحَمَّد بْن الدَّلم، وتمَّام بْن مُحَمَّد الرازي، وأبا نصر بْن هارون، وعبد الوهاب المُرِّيّ، وابن أَبِي نصر، وخلْقًا كثيرًا بدمشق، حتى سمع من أقرانه.
ورحل فسمع ببَلَدَ من: أَحْمَد بْن خليفة بْن الصّبّاح، وأخيه مُحَمَّد جزءًا من حديثه عليّ بْن حرب.
وسمع ببغداد من: أَبِي الْحَسَن الحمامي، وعليّ بْن داود الرزاز، والحرفي، ومحمد بْن الرُّوزْبَهَان.
وسمع بالموصل، ونصيبين ومَنْبج، وأماكن.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، والحُمَيْديّ، وعمر الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد بْن الأكفاني، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وإسماعيل بْن أَحْمَد السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بْن عقيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بْن علي القُرَشي، وطائفة سواهم.
ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وبدأ بالسماع في سنة سبع وأربعمائة.
قال ابن ماكولا: كتبَ عنّي وكتبتُ عَنْه، وهو مُكْثِر متقِن.
وقال النسيب، بل الخطيب: هُوَ ثقة أمين.
ووصفه ابن الأكفاني بالصِّدْق والاستقامة، وسلامة المذهب ودوام الدّرس للقرآن. وذكر لي أنَّ شيخه أَبَا القاسم عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد الأزهريّ سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها فِي سنة سبْع عشرة وأربعمائة.
وتوفِّي فِي العشرين من جُمَادَى الآخرة.
وقال القاضي أبو بَكْر بْن العربيّ: قال لنا أبو مُحَمَّد بْن الأكفاني: دخلنا على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز الكتانيّ فِي مرض موته، فقال: أَنَا أُشْهدُكم أَني قد أجزتُ لكل مولودٌ الآن فِي الْإِسْلَام يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه.
قلت: روى عَنْهُ بهذه الإجازة غير واحدٍ، منهم: محفوظ بْن صَصْرى التَّغْلبيّ.
١٨٢- عَبْد الغافر بْن الْحُسَيْن بْن خَلَف بْن جبريل١:
أبو الفتوح الألمعي الكاشغري.
стр. 10488
سمع: أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الخطّابي، وعمّه عُثْمَان الكاشغَري، وأبا بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، ومحمد بْن عَبْد الملك الدَّنْدانْقَاني، وأبا جعفر بْن المسِلمة، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق، وخُراسان.
رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن الفَرَج الهَمَذَاني، ومحمد بْن أَبِي القاسم الغولْقاني المَرْوَزيّ.
وكان فَهْمًا ذكيًّا، عارفًا بالحديث واللغة، حافظًا.
مات فِي أيّام طلبه ﵀، وعاش أبوه بعده مُدّةٍ.
١٨٣- عَبْد الكريم بْن عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن دُوسْت العلّاف١:
أبو مُحَمَّد بْن الشَّيْخ أَبِي عَمْرو العِجْليُّ الْبَغْدَادِيّ المالكي، ويعرف أيضًا بابن الشَّوْكيّ. من ساكني باب الشّام.
كان زاهدًا عابدًا منقطعًا مُعَمَّرًا، ذا سَمْت وهيبة.
سمع: أَبَا الْحَسَن بْن الصلت الأهوازي، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السَّوْسَنْجِرديّ.
سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وغيره.
١٨٤- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه٢:
قاضي القضاة أبو الْحَسَن الحفصويّ المَرْوَزِيّ الفقيه.
توفِّي ببلاد الروم فِي رجب.
١٨٥- علي بن علي بن عمر بْن بكرون:
الفقيه أبو طَالِب النَّهْرواني، قاضي النهراون.
حَكى عن المُعَافَى الْجَرِيري، وبقي إِلَى جُمَادَى الأولى من هَذِهِ السّنة.
رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدي، وأبو البركات بْن السَّقَطيّ.
عاش سبعا وثمانين سنة.
стр. 10489
١٨٦- عليّ بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد١:
أبو سعد السُّكَّريّ النَّيْسابوريّ الحافظ الفقيه.
سمع كثيرًا من أصحاب الأصم، وجمع وصنَّف، وأدركته المَنِية كهْلًا.
وقد خرَّج خمسة أجزاء للكنجردي سمعناها.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الغافر.
١٨٧- زعيم المُلْك٢:
الوزير الكبير أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بن عبد الرحمن العراقي.
وزر للملك أَبِي نَصْر خسرو بْن أَبِي كاليجار بْن سلطان الدّولة البُوَيْهيّ، بعد هلاك أَخِيهِ كمال المُلْك هبة اللَّه سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
ثمّ لمَّا غلب البساسيريّ على بغداد دخل زعيم المُلْك على يمينه، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا، ثمّ إنّه فرَّ إِلَى البَطِيحة، وبقي إِلَى أَنَ مات سنة ستٍّ وستين، وله سبعون سنة.
١٨٨- عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر:
أبو القاسم البَغَويّ.
قال شيروَيْه الهَمَذَانيّ: قدِمَ علينا فِي رمضان سنة ستٍّ وستين، فروى عن: مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز النِّيلي، وعليّ بْن مُحَمَّد الطّرّازي، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث الأصبهاني، وأبي حسّان مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر، وجماعة.
وسمعتُ ثلاث مجالس من أماليه، وحضرَ مجلسه مشايخ هَمَذان. وكان مِن عمَّال الظَّلَمة.
١٨٩- عُمَر بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن اللّيث٣:
أبو مُسْلِم اللَّيْثيّ الْبُخَارِيّ الجيراخشتي، وهي قرية ببخارى.
стр. 10490
كان أحد الحفاظ الرحّالة.
نزل إصبهان فِي الآخر، وحدَّث عن: عبد الغافر الفارسي، وأبي عُثْمَان الصابوني، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق فأكثر، والحسين بْن عَبْد المَلِك الخلّال، ومحمد بْن أَبِي الرجاء الصّائغ.
قال السِّلَفيّ: سَأَلت الحَوْزي عن: أَبِي مُسْلِم اللَّيْثيّ فقال: قدِم علينا فِي سنة تسعٍ وخمسين وقال: كتبتُ وكُتِبَ لي عشْرُ رواحل.
وقد سَأَلت عَنْهُ ابن الخاضبة فأثنى عليه، وقال: كان له أنسٌ بالصّحيح.
وأبو طاهر بركة بْن حسّان يقول: ناظرتُ أَبَا الْحَسَن المَغازليّ فِي التفضيل بين مالك والشافعي، ففضّلت الشافعي، وفضَّلَ مالكًا، وكان مالكيا وأنا شافعي، فاحتكمنا إِلَى أَبِي مُسْلِم اللَّيْثي، ففضّل الشافعي، فغضب المَغَازِليّ وقال: لعلّك على مذهبه؟ فقال: نَحْنُ أصحاب الحديث، الناسُ على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كنَّا ننتسب إِلَى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث.
وكان أبو مُسْلِم من بقايا الحفاظ. ذُكِر لإسماعيل بْن الفضل فقال: له معرفة بالحديث، سافَرَ الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ.
وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان، إلا أنه كان يُدلس، وكان متعصِّبًا لأهل البِدَع، أحوَل، شَرِه، وقّاح، كلّما هاجت ريحٌ قام معها. صنَّف "مُسْنَد الصحيحين"، وخرج إِلَى خُوزستان فمات بها.
قال السمعاني: أبو مُسْلِم خرج على عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ عم يحيى، وكان يُردّ عليه.
وقال الدّقّاق: وَرَدَ أبو مُسْلِم إصبهان، فنزل فِي جوار الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن، وتزوّج ثَمَّ، وأحسن إليه الشَّيْخ، ثُمَّ فارقه وخرج على الشَّيْخ وأفرط، وبالغ فِي سفاهته، وطاف فِي المساجد والقُرى، وشنَّع عليه، وسمّاهُ "عدوّ الرَّحْمَن"؛ ليأخذ منهم الشيء الحقير التّافه.
стр. 10491
وكان ممّن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين "الصحيحين" في دفاتر كثيرة اشتريتها من تَرِكته لا من بَرَكته.
ورَّخه ابن مَنْدَهْ -أعني يحيى- فِي هَذِهِ السّنة.
حرف الغين:
١٩٠- غالب بْن عَبد اللَّه بْن أبي اليمن١:
أبو تمام القيسي الميورقي، النحوي، المعروف بالقَطِينيّ.
وُلِد بِقَطِين من أعمال مَيُورْقَة سنة ثلاثٍ وتسعين، وتحوَّل منها إِلَى البلد سنة سبع وأربعمائة، فسمع من: حبيب بْن أَحْمَد صاحب قاسم بْن أَصْبَغ.
وسمع بقُرْطُبة من صاعد اللُّغويّ.
وقرأ بالروايات على أبي عمرو الداني، وعلم العربية، وحمل عَنْهُ طائفة.
وقرأ على: أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن قُتَيْبة الصّقِلّيّ صاحب أَبِي الطّيّب بْن غلبون، وعلى غيرهما.
وأخذ عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البرّ.
وكان قائمًا على كتاب "سيبويه"، بصيرًا به، رأسًا في معرفته. وكان متزهِّدًا، منقبضًا عن الناس، متعفِّفًا، قد أراده إقبال الدولة بن مجاهد على القضاء فامتنع.
وممن قرأ عليه: عَبْد الْعَزِيز بْن شفيع، وذلك مذكورٌ فِي إجازات الشّاطبيّ.
توفِّي ﵀ بدانِيّة.
وله شعرٌ جيّد، فمنه:
يا راحلًا عن سواد المُقلتَين إِلَى ... سواد قلبٍ عن الإضلاع قد رحلا
بي للفِراق جَوًى لو مرَّ أبْرَدُهُ ... بجامدِ الماء مرَّ البرْقِ لاشتعلا٢
стр. 10492
حرف القاف:
١٩١- قاسم بْن سَعِيد١:
أبو الفضل الهَرَويّ القطَّان.
سمع: أَبَا عليّ الزُّهْريّ.
حرف الميم:
١٩٢- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه٢:
أَبُو سهْل الحفصيّ المَرْوَزِيّ.
روى "صحيح البخاريّ" عن أَبِي الهيثم الكُشْمِيهَنيّ.
وحدَّث به بمرْو، وبنيسابور.
وكان رجلًا مباركًا من العوام، أكرمه نظام الملك ووصله.
توفِّي بمرو.
رَوى عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذن، وأبو حامد الغزالي، وهبة الرحمن القشيري، وعبد الوهاب بْن شاه الشاذياخي، ووجيه الشحامي، وآخرون حدثوا عنه "بالصحيح".
توفِّي بمرو.
وقال أبو سعد السمعاني: لم يحدث "بالصحيح" بمرْو، وحمله النظام إِلَى نيسابور، فحدَّث "بالصحيح" فِي النّظامية، وسمع منه عالم لا يُحْصَوْن، وانصرف فِي سنة خمسٍ وستين، وفيها مات. وهو مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن سَعِيد بْن حَفْص ﵀.
١٩٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أسد:
أبو زَيْدُ الهَرَويّ الفقيه الحنفي، قاضي هَرَاة وعالمها ومفتيها.
روى عن: أَبِي الْحَسَن الديناري، والقاضي أبي منصور الأزدي.
стр. 10493
١٩٤- محمد بن إبراهيم بن عليّ١:
أبو بَكْر الأصبهاني العطّار الحافظ، مُستملي الحافظ أَبِي نُعَيْم.
قال أبو سعْد السمعانيّ: هُوَ حافظ عظيم الشأن عند أَهْل بلده، أملى عدّة مجالس.
سمع: أَبَا بَكْر بْن مردوَيْه، وأبا سعيد النقاش، وهذه بإصبهان، وأبا عُمَر الهاشمي، وعليّ بْن القاسم النجاد، بالبصرة، والحرفي وأبا عليّ بْن شاذان، وجماعة ببغداد.
حدَّث عَنْهُ: سَعِيد بْن أَبِي الرَّجاء، والحسين بْن عَبْد الملك الأديب، وإسماعيل بْن عليّ الحمامي، وفاطمة بِنْت مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ.
وقال الدّقّاق: كان من الحفَّاظ يملي من حِفظه.
توفِّي فِي صَفَر.
١٩٥- مُحَمَّد بْن سلطان بْن مُحَمَّد بْن حيُّوس٢:
الفقيه أبو المكارم الغَنَويّ الدّمشقيّ الفَرَضي، أخو الأمير الشّاعر أَبِي الفتيان مُحَمَّد.
سمع من: خاله أَبِي نصر بْن الْجُنْدي، وأبي مُحَمَّد بْن أَبِي نصْر التميمي.
رَوَى عَنْهُ: الخطيب، وأبو نصر بْن ماكولا، وأبو الفتيان الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد بن الأكفاني، وقال: كان مستخلفًا مِن قِبَل الحكام على الفروض والتزويجات.
قال: وكان دينًا حَسَن الطريقة، أوحدَ زمانه فِي الفرائض.
مات فِي سلْخ ربيع الآخر.
١٩٦- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أبي الرعد٣:
стр. 10494
القاضي أبو نصْر الحنفي قاضي عُكْبَرَا.
ذكره ابن السمعاني فقال: أحد أجلَّاء الزّمان وعُظَمائهم وألِبّائهم.
سمع: هلال بْن عُمَر الصريفيني، وابن دُوسْت العلّاف. سمع منه جماعة من الحفاظ، وتوفِّي بعُكْبَرا فِي ربيع الأول.
وقال غيره: توفِّي فِي ربيع الآخر، وسمع أَبَا أَحْمَد الفَرَضيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابنه أبو الْحَسَن، ومكّيّ الرُّمَيْليّ.
١٩٧- مُحَمَّد بْن قاسم بْن مَسْعُود الطُّلَيْطِليّ١:
أبو عَبْد اللَّه.
روى عن: أَبِي عَبْد اللَّه بْن الفخَّار وابن العَشَاريّ.
وكان فقيهًا مشاوَرًا.
توفِّي فِي رمضان.
١٩٨- المسلّم بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن٢:
أبو الفضل. ويقال أبو الغنائم الْأَنْصَارِيّ الكعكيّ الحلاويّ الدّمشقيّ.
سمع: أَبَا مُحَمَّد بن أبي نصر.
روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وعمر الدّهستاني، وجمال الْإِسْلَام أبو الْحَسَن السُّلّميّ.
توفِّي فِي رمضان.
حرف النون:
١٩٩- نوح بْن مَنْصُور الشاشي:
الفقيه، يروي عن: أبي بكر الحيري، وغيره.
стр. 10495
حرف الياء:
٢٠٠- يعقوب بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد١:
أبو بَكْر النَّيْسابوريّ الصَّيْرَفيّ.
شيخ محتشم، ثقة.
سمع: أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وأبا نُعَيْم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأزهري، وأبا عَبْد اللَّه الحاكم، وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الفُراوي، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّامي، وإسماعيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وهبة الرَّحْمَن بْن القُشَيْريّ.
ترجمه ابن نقطة، وغيره.
توفِّي فِي سابع ربيع الأوّل.
وثَّقه ابن السمعاني، وغيره.
وفيَّات سنة سبع وستين وأربعمائة:
حرف الألف:
٢٠١- أَحْمَد بْن أَبِي نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد:
الشَّيْخ أبو بَكْر الكوفاني الهَرَوِيّ الصَّوفي، ويُعْرَف بكاكو.
رحل وسمع بمصر من أَبِي مُحَمَّد بْن النحاس جزءًا، رواه عَنْهُ أبو الوقت السجزيّ.
توفِّي فِي ربيع الأوَّل.
٢٠٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يعقوب بْن دَاوُد٢:
أبو عُمَر بن الحذاء، مولى بني أمية.
стр. 10496
قرطبي، مشهور، مُكثر عن والده الحافظ أَبِي عبد الله.
ندبه أبوه صغيرًا إِلَى طلب العلم والسماع.
فأخذ عن: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسد، وعن: سَعِيد بْن نصر، وعبد الوارث بْن سُفْيَان، وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني. وهؤلاء من كبار شيوخ بن عَبْد البر. أدرك أبو عُمَر بهم درجة أَبِيهِ.
وأول سماعه فِي حدود سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة.
ونزح عن قرطبة فِي الفتنة، فسكن سرقسطة، والمرية، وولي القضاء بطليطلة، ثُمَّ بدانية، ثُمَّ رد فِي الآخر إِلَى قرطبة، وإشبيلية.
رَوَى عَنْهُ: أبو عليّ الغساني، وخلق كثير.
وكان حسن الأخلاق، موطأ الأكناف، كيسًا عالمًا، سريع الكتابة.
ولد سنة ثمانين وثلاثمائة. وتوفِّي فِي ربيع الآخر، ومشى فِي جنازته المعتمد على اللَّه راجلًا.
وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس فِي زمانه ﵀.
٢٠٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُكْرَم١:
أبو حامد العطّار.
توفِّي بخراسان فِي رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة.
سمع: أَبَا الْحُسَيْن العلوي، وأبا بَكْر بْن عبدوس. وحدَّث.
٢٠٤- إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أسود٢:
أبو إِسْحَاق الغساني الأندلسي البجاني.
سمع: أَبَا القاسم عَبْد الرَّحْمَن الوهراني، والمهلب بْن أَبِي صفرة، وأبا الْوَلِيد بْن ميقل.
وكان مشهورًا بالعلم والفهم والصلاح.
стр. 10497
ذكره ابن مدبر، حكاه ابن بشكوال عَنْهُ.
٢٠٥- إِبْرَاهِيم بْن شكر بْن مُحَمَّد بْن عليّ١.
أبو إِسْحَاق العثماني الْمَصْرِيّ المالكي الواعظ، نزيل دمشق. قدمها شابًا فسمع من: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن ياسر، وعبد الرَّحْمَن بْن الطُّبَيز، ومحمد بْن عوف، وصالح بْن أَحْمَد الميانجي، وجماعة.
ثُمَّ سافر إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربعمائة، فذكر أنه سمع من أَبِي القاسم بْن بشران.
وكان ضعيفًا متَّهَمًا. قيل: إنه ادَّعى السماع من هبة اللَّه بْن سلامة المفسر.
رَوَى عَنْهُ: غيث الأرمنازي، وأبو الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْن قبيس، وغيرهما.
توفِّي بدمشق فِي ذي الحجة.
حرف الحاء:
٢٠٦- الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُوسَى٢:
الشَّيْخ أبو مُحَمَّد الغَنْدَجاني، شيخ واسط ومسندها فِي زمانه.
وغندجان من كور الأهواز.
رحل وسمع مع ابن عمِّه أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب الغَنْدَجانيّ من: أَبِي حَفْص الكتاني، والمخلص، وغيرهما.
وعنه: مُحَمَّد بْن عليّ الجلابي، وأهل واسط.
قال السمعاني: وُلِد ببغداد، وأقام بالأهواز مدة، وكان ثقة صدوقًا.
وقال خميس: هُوَ جليل نبيل صدوق. فارق بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة، وأقام بواسط متدبِّرًا لها.
стр. 10498
وقال السمعاني: ولد فِي شوال سنة ثلاثٍ وثمانين، ومات بواسط سنة سبع هَذِهِ.
٢٠٧- الْحَسَن بْن عَبْد الودود بْن عَبْد المتكبر١:
أبو علي بْن المهتدي بالله، خطيب جامع المنصور.
سمع: أَبَا القاسم عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الصيدلاني.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وأبو مُحَمَّد بْن الطرَّاح.
وكان نبيلًا متواضعًا، طريفًا، له أُبَّهَة.
٢٠٨- الْحُسَيْن بْن عليّ٢:
أبو عَبْد اللَّه السجستاني، الخازن: شيخ صالح.
سمع بدمشق من: ابن سلوان، وأبي عليّ الأهوازي.
رَوَى عَنْهُ: وجيه الشحامي.
توفي ﵀ بهراة.
حرف الزاي:
٢٠٩- زَيْدُ بْن عليّ٣:
أبو القاسم الفارسي النحوي اللغوي.
توفِّي بأطرابلس الشام.
حرف الشين:
٢١٠- شاذي بْن عَبْد اللَّه الأرمني٤:
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه الجرجاني.
توفِّي ببزد في جمادى الآخرة.
стр. 10499
٢١١- شجاع بْن علي بْن شجاع١:
أبو مَنْصُور المصقلي الأصبهاني الصوفي.
طلب وسمع الكثير من: أَبِي عَبْد اللَّه بْن منده، وأبي جَعْفَر الأبهري، وأحمد بْن يوسف الخشَّاب.
قال يحيى بْن منده: هُوَ كثير السماع، معروف بالطلب. مات فِي المحرَّم.
قلت: رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك، وأبو طاهر مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم المعروف بهاجر، ومحمود بْن مُحَمَّد بْن ماشاذة، وآخرون.
٢١٢- أبو زَيْدُ أَحْمَد بْن علي٢:
يروي عن أَبِي عُمَر السلمي، وطبقته.
رَوَى عَنْهُ: غانم بْن خَالِد.
حرف الْعَيْنِ:
٢١٣- عَبْد اللَّه أمير المؤمنين القائم بأمر الله٣:
أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إِسْحَاق بْن المقتدر بالله أَبِي الفضل جَعْفَر بْن المعتضد، الهاشمي العباسي.
ولد فِي نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وبويع بالخلافة بقبة الْإِسْلَام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وأمه أم ولد اسمها بدر الدُّجَى الأرمنية، وقيل: اسمها قطر الندى، كذا سماها الخطيب. أدركت خلافته، وعاشت بعدها ثلاثين سنة.
بويع عند موت والده القادر، وكان ولي عهده فِي حياته، وهو الَّذِي لقَّبه بالقائم بأمر اللَّه.
قال ابن الأثير: كان جميلًا، مليح الوجه، أبيض مشربًا حمرة، حسن الجسم
стр. 10500
ورعًا، زاهدًا، عالمًا، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة، ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان، وكان يصلح فِيهِ أشياء، وكان مؤثرًا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، ولا يرى المنع من شيءٍ يطلب منه.
قال: وكان سبب موته مأشرا فافتصد ونام، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته، فأيقن بالموت، وطلب ولي العهد ووصاه، ثُمَّ توفِّي ﵀.
وحكى الْحَسَن بْن مُحَمَّد القيلوي فِي "تاريخه" قال: ولما رجع الخليفة إِلَى داره -يعني: نوبة البساسيري- لم يتجرَّد من ثيابه للنوم إِلَى أن مات، ولا نام على فراش غير مصلَّاه، وكان يصوم -فيما حُكِيَ عَنْه- أكثر الزمان، ويقوم الليل، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه، ومنع من أذية من أذاه.
قال السلفي: حَدَّثَنِي عَبْد السلام بْن على القيسراني المعدل بمصر، قال: حَدَّثَنِي شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئًا مما نهب من قصره إلا بالثمن، ويقول: هَذِهِ أشياء احتسبناها عند اللَّه، وأنه منذ خرج من مقرِّ عزه ما وضع رأسه على مخدة. وحين نهبوا قصره لم يجدوا فِيهِ شيئًا من آلات الملاهي.
قال الخطيب فِي تاريخه: ولم يزل أمره مستقيمًا إِلَى أن قبض عليه فِي سنة خمسين، وكان السبب فِي ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه، لعدم نُظرائه، وانتشر ذِكره، وتهيَّبته أمراء العرب والعجم، ودُعي له عَلَى المنابر، وجُبِي لَهُ الأموال، وخرَّب القُرى، ولم يكن القائم يقطع أمرًا دونه، ثُمَّ صحَّ عنده سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرَّفهم وهو باسط عزْمه على نْهب دار الخلافة، والقبض على أمير المؤمنين، فكاتب الخليفة أَبَا طَالِب مُحَمَّد بْن ميكال سلطان الغُزّ المعروف بطُغْرُلْبَك، وهو بالرِّيّ، يستنهضه فِي القدوم، ثُمَّ أُحرقت دار البساسيري.
وقَدِمَ طُغْرُلْبَك فِي سنة سبعٍ وأربعين، فَذَهب البساسيري إِلَى الرحْبة، وتلاحق به خلْق من الأتراك، وكاتَبَ صاحب مصر، فأمدّه بالأموال.
ثُمَّ خرج طُغْرُلْبَك بعد سنتين إِلَى نصيبين، ومعه أخوه ينال فِي سنة خمسين، فخالف عليه أخوه، وسار بجيش عظيم وطلب الريّ، وكان البساسيري قد كاتبه
стр. 10501
وأطمعه بمنصب أَخِيهِ طُغْرُلْبَك، فسار طُغْرُلْبَك فِي أثر أَخِيه، فتفرَّقت عساكره، وتواقَع هُوَ وأخوه بهَمَذان، فظهر عليه ينال وحصَره بهمذان، فعزم الوزير الكُنْدُري والخاتون زَوْجَة طُغْرُلْبَك وابنها على نجدة طُغْرُلْبَك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمَّت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرَّا إِلَى الجانب الغربي، وقطعوا الجسر، فنهبت دُورهما، ومضَتْ هِيَ بجمهور الجيش نحو هَمَذان، وخرج ابنُها والوزير نحو الأهواز، فَلَمَّا كان فِي ذي القعدة رحل البساسيري إِلَى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري، وصلى الناسُ ظُهْرًا.
ثُمَّ وَرَد من الغد من عسكره مائتا فارس، فلمَّا كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أَهْل الكرْخ والعوام من الجانب الغربي على مُضافَرة البساسيري، وكان قد جمع العيّارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم فِي نهب دار الخليفة، والناسُ إذ ذاك فِي قَحْط، وبقي القتال كل يومٍ بين الفريقين فِي السُّفن، فلمَّا كان يوم الجمعة المقبلة دُعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزِيد فِي الأذان بحيِّ على خير العمل، وأصلحوا الجسر، وعَبَرَ الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أيامًا. وخندّق الخليفة حول داره، وأصلح سُورَها، ثُمَّ حشد البساسيري أَهْل الكرْخ وغيرهم، ونهضَ بهم إِلَى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقُتِل قتلى كثيرون.
وَفِي اليوم الثالث أتى البساسيري وجُموعه نحو دار الخليفة، وأحرقَ الأسواق بنهر مُعَلَّى، ووقع النَّهْب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأُخذ منها ما لا يُحصى، ووجَّه الخليفة إِلَى قُرَيْش العُقَيْليّ البدوي، وكان قد جاء ناصرًا للبساسيري، فأذم للخليفة فِي نفسه، ولقيه فقبَّل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه راكبًا وبين يديه رايةٌ سوداء، والأتراك بين يديه، ثُمَّ نزل بمخيمٍ ضُرِب له بأمر قريش، وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي، فَلَمَّا كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر فِي كل الجوامع إلا جامع الخليفة، ولما كان يوم عَرَفَة بُعِث الخليفة إِلَى عانة على الفُرات، وحُبِس هناك.
وشهِّر الوزير فِي أواخر الشهر على جملٍ وطِيف به. ثم صلب حيًّا، وهو أبو
стр. 10502
القاسم ابن المسلمة، ثُمَّ جعلوا فِي فكَّيْه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأُطْلِق قاضي القضاة.
وأما طُغْرُلْبَك فظفر بأخيه وقتله، وكاتب متولي عَانَة فِي رد الخليفة إِلَى داره مُكْرَمًا.
وذُكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طُغْرُلْبَك متوجه إِلَى العراق. وحصل الخليفة فِي مقر عزّه فِي الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين.
ثُمَّ جهز طُغْرُلْبَك جيشًا، فحاربوا البساسيري بِسَقي الفُرات، وظفروا به، فقُتل وحمل رأسُه إِلَى بغداد.
وقال أبو الْحَسَن عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السّلام الكاتب: سمعت الأستاذ، وأبا الفضل مُحَمَّد بْن علي بْن عامر قال: دخلنا فِي يومنا هَذَا إِلَى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصَّة، فامتلأ كمي بالرقاع، فلمَّا رَأَيْت كَثْرَتَها قلتُ: لو كان القائم بأمر اللَّه أخي لأَقلَّ المراعاة لي ولضجر مني.
وألقيتها فِي بركة، وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلمَّا وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة، وبُسِطت فِي الشمس، ثُمَّ حُمِلت إليه، ووقَّع على الجميع. ثُمّ قال: يا عامّي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كنا عليك دركٌ فِي إيصالها إلينا؟ فقلتُ: خفت أن تملّ.
فقال: ويْحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نَحْنُ خزّانهم فيها. واحذر أن تعود إِلَى ما فعلت.
قال أبو يَعْلَى بْن حَمْزَة بْن القلانِسيّ فِي "تاريخه": رُوي أن القائم لمّا اعتُقل نَوْبة البساسيري كتبَ قَصّةً ونفذها إِلَى بيت اللَّه مستعديا إِلَى اللَّه على من ظلمه، فَعلقت على الكعبة، وهي: "إِلَى اللَّه العظيم من المسكين عبده. اللَّهُمَّ إنَّك العالم بالسرائر، والمطَّلِع على الضمائر، اللهُم إنّك غنيٌّ بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هَذَا عبدٌ قد كفر نِعَمك ومَا شَكَرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلْمُك حَتَّى تعدَّى علينا بغْيا، وأساء إلينا عتوًا وعدوًا. اللَّهُمّ قلَّ الناصر، واعتزَّ الظالم، وأنت المطلع العالم، والمنصفُ الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهربُ من يديه، فقد تعزَّز
стр. 10503
علينا بالمخلوقين، ونحن نعززُ بك، وقد حاكمنا إليك، وتوكَّلنا فِي إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هَذِهِ إِلَى حَرَمَك، ووثقنا فِي كشْفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين".
توفِّي القائم بأمر اللَّه ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودُفن فِي داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغسّله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة.
وبُويع بعده المقتدي.
٢١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الهيصم الكرّامي١:
أبو بَكْر النَّيْسابوري، من وجوه أصحاب أَبِي عَبْد اللَّه بْن كرام.
توفِّي أَبُوهُ الْإِمَام مُحَمَّد ولهذا إحدى عشرة سنة، وكان قد قرأ عليه شيئًا يسيرًا، ثم قرأ على أَخِيهِ عَبْد السلام، وحصل سرائر المذهب ودقائقه عن أَخِيهِ.
واختلف إِلَى الأديب أَبِي بَكْر الخطابي، وأحكم عليه الأدب.
وسمع من: أَبِي عَمْرو بْن يحيى، والقاضي أَبِي الهيثم، وعبد اللَّه بْن يوسف، وابن مَحْمِش، والحاكم أَبِي عَبْد اللَّه.
وتوفِّي يوم عيد الفِطْر.
وكان أَبُوهُ رأسا فِي بدعته.
٢١٥- عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُعَاذ الصَّيْرَفيّ:
الهَرَويّ. وقد حجَّ وسمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا أسامة المقرئ بمكة.
٢١٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن محمود:
أبو سَعِيد الهَرَويّ المعلم.
سمع من: الأمير خلف السنجري، وأبا علي منصور الخالدي. وحدَّث.
стр. 10504
٢١٧- عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد١:
أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خُراسان، جمال الْإِسْلَام ﵁.
ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خُراسان فضلًا عن ناحيته، المعروف فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته، له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ، يستحق أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ، وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور، وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ.
قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي، والفقه على: أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بن محمش، والأستاذ أبي حامد الإسفرائيني، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي، وأبي سَعِيد يحيى بْن مَنْصُور الفقيه البُوسنجيّ.
وسمعتُ أنَّ ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطًا فِي المأكول.
وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة، ولقي يحيى بن عمار.
ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس وأربعمائة، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر.
سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَمَّوْيه السَّرْخسيّ، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح.
وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بن بامويه، وابن محمش.
стр. 10505
وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار.
حَدَّثَنا عَنْهُ: مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول، وعائشة بِنْت عَبْد اللَّه البُوسَنْجيّة.
قال السمعاني أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن مُحَمَّد بْن فارو الأندلسيّ: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ "الصحيح" من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إليَّ من السماع من الحفصي.
وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداودي بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشوشّ التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل منه فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك.
قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود.
قال أبو القاسم عبد الله بن علي، أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن.
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ.
ومن شعر الداوديّ:
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تخيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حلول الأجل١