← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

وأطمعه بمنصب أَخِيهِ طُغْرُلْبَك، فسار طُغْرُلْبَك فِي أثر أَخِيه، فتفرَّقت عساكره، وتواقَع هُوَ وأخوه بهَمَذان، فظهر عليه ينال وحصَره بهمذان، فعزم الوزير الكُنْدُري والخاتون زَوْجَة طُغْرُلْبَك وابنها على نجدة طُغْرُلْبَك، فاضطرب أمر بغداد، وأرجفوا بمجيء البساسيري، فبطل عزم الوزير، فهمَّت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها، ففرَّا إِلَى الجانب الغربي، وقطعوا الجسر، فنهبت دُورهما، ومضَتْ هِيَ بجمهور الجيش نحو هَمَذان، وخرج ابنُها والوزير نحو الأهواز، فَلَمَّا كان فِي ذي القعدة رحل البساسيري إِلَى الأنبار، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة، ونزلوا من المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري، وصلى الناسُ ظُهْرًا. ثُمَّ وَرَد من الغد من عسكره مائتا فارس، فلمَّا كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، فضرب مخيمه على دجلة، وأجمع أَهْل الكرْخ والعوام من الجانب الغربي على مُضافَرة البساسيري، وكان قد جمع العيّارين وأهل الرساتيق، وأطمعهم فِي نهب دار الخليفة، والناسُ إذ ذاك فِي قَحْط، وبقي القتال كل يومٍ بين الفريقين فِي السُّفن، فلمَّا كان يوم الجمعة المقبلة دُعي لصاحب مصر بجامع المنصور، وزِيد فِي الأذان بحيِّ على خير العمل، وأصلحوا الجسر، وعَبَرَ الجيش، فنزلوا بالزاهر، وكفوا عن المحاربة أيامًا. وخندّق الخليفة حول داره، وأصلح سُورَها، ثُمَّ حشد البساسيري أَهْل الكرْخ وغيرهم، ونهضَ بهم إِلَى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، وقُتِل قتلى كثيرون. وَفِي اليوم الثالث أتى البساسيري وجُموعه نحو دار الخليفة، وأحرقَ الأسواق بنهر مُعَلَّى، ووقع النَّهْب، وأحاطوا بدار الخلافة، وأُخذ منها ما لا يُحصى، ووجَّه الخليفة إِلَى قُرَيْش العُقَيْليّ البدوي، وكان قد جاء ناصرًا للبساسيري، فأذم للخليفة فِي نفسه، ولقيه فقبَّل بين يديه الأرض، وخرج الخليفة معه راكبًا وبين يديه رايةٌ سوداء، والأتراك بين يديه، ثُمَّ نزل بمخيمٍ ضُرِب له بأمر قريش، وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني، وجماعة، وقيد الوزير والقاضي، فَلَمَّا كان يوم الجمعة من ذي الحجة، خطب لصاحب مصر فِي كل الجوامع إلا جامع الخليفة، ولما كان يوم عَرَفَة بُعِث الخليفة إِلَى عانة على الفُرات، وحُبِس هناك. وشهِّر الوزير فِي أواخر الشهر على جملٍ وطِيف به. ثم صلب حيًّا، وهو أبو

стр. 10502

القاسم ابن المسلمة، ثُمَّ جعلوا فِي فكَّيْه كلوبين من حديد، فمات ليومه. وأُطْلِق قاضي القضاة. وأما طُغْرُلْبَك فظفر بأخيه وقتله، وكاتب متولي عَانَة فِي رد الخليفة إِلَى داره مُكْرَمًا. وذُكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طُغْرُلْبَك متوجه إِلَى العراق. وحصل الخليفة فِي مقر عزّه فِي الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. ثُمَّ جهز طُغْرُلْبَك جيشًا، فحاربوا البساسيري بِسَقي الفُرات، وظفروا به، فقُتل وحمل رأسُه إِلَى بغداد. وقال أبو الْحَسَن عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السّلام الكاتب: سمعت الأستاذ، وأبا الفضل مُحَمَّد بْن علي بْن عامر قال: دخلنا فِي يومنا هَذَا إِلَى المخزن، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصَّة، فامتلأ كمي بالرقاع، فلمَّا رَأَيْت كَثْرَتَها قلتُ: لو كان القائم بأمر اللَّه أخي لأَقلَّ المراعاة لي ولضجر مني. وألقيتها فِي بركة، وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم، فلمَّا وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة، وبُسِطت فِي الشمس، ثُمَّ حُمِلت إليه، ووقَّع على الجميع. ثُمّ قال: يا عامّي، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كنا عليك دركٌ فِي إيصالها إلينا؟ فقلتُ: خفت أن تملّ. فقال: ويْحك، ما أطلقنا شيئًا من أموالنا، بل نَحْنُ خزّانهم فيها. واحذر أن تعود إِلَى ما فعلت. قال أبو يَعْلَى بْن حَمْزَة بْن القلانِسيّ فِي "تاريخه": رُوي أن القائم لمّا اعتُقل نَوْبة البساسيري كتبَ قَصّةً ونفذها إِلَى بيت اللَّه مستعديا إِلَى اللَّه على من ظلمه، فَعلقت على الكعبة، وهي: "إِلَى اللَّه العظيم من المسكين عبده. اللَّهُمَّ إنَّك العالم بالسرائر، والمطَّلِع على الضمائر، اللهُم إنّك غنيٌّ بعلمك واطلاعك على خلقك، عن إعلامي، هَذَا عبدٌ قد كفر نِعَمك ومَا شَكَرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلْمُك حَتَّى تعدَّى علينا بغْيا، وأساء إلينا عتوًا وعدوًا. اللَّهُمّ قلَّ الناصر، واعتزَّ الظالم، وأنت المطلع العالم، والمنصفُ الحاكم. بك نعتز عليه، وإليك نهربُ من يديه، فقد تعزَّز

стр. 10503

علينا بالمخلوقين، ونحن نعززُ بك، وقد حاكمنا إليك، وتوكَّلنا فِي إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا هَذِهِ إِلَى حَرَمَك، ووثقنا فِي كشْفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين". توفِّي القائم بأمر اللَّه ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، ودُفن فِي داره بالقصر الحسني. وكانت دولته خمسًا وأربعين سنة، وغسّله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة. وبُويع بعده المقتدي. ٢١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الهيصم الكرّامي١: أبو بَكْر النَّيْسابوري، من وجوه أصحاب أَبِي عَبْد اللَّه بْن كرام. توفِّي أَبُوهُ الْإِمَام مُحَمَّد ولهذا إحدى عشرة سنة، وكان قد قرأ عليه شيئًا يسيرًا، ثم قرأ على أَخِيهِ عَبْد السلام، وحصل سرائر المذهب ودقائقه عن أَخِيهِ. واختلف إِلَى الأديب أَبِي بَكْر الخطابي، وأحكم عليه الأدب. وسمع من: أَبِي عَمْرو بْن يحيى، والقاضي أَبِي الهيثم، وعبد اللَّه بْن يوسف، وابن مَحْمِش، والحاكم أَبِي عَبْد اللَّه. وتوفِّي يوم عيد الفِطْر. وكان أَبُوهُ رأسا فِي بدعته. ٢١٥- عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُعَاذ الصَّيْرَفيّ: الهَرَويّ. وقد حجَّ وسمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا أسامة المقرئ بمكة. ٢١٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن محمود: أبو سَعِيد الهَرَويّ المعلم. سمع من: الأمير خلف السنجري، وأبا علي منصور الخالدي. وحدَّث.

стр. 10504

٢١٧- عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد١: أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خُراسان، جمال الْإِسْلَام ﵁. ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خُراسان فضلًا عن ناحيته، المعروف فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته، له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ، يستحق أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ، وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور، وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ. قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي، والفقه على: أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بن محمش، والأستاذ أبي حامد الإسفرائيني، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي، وأبي سَعِيد يحيى بْن مَنْصُور الفقيه البُوسنجيّ. وسمعتُ أنَّ ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطًا فِي المأكول. وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة، ولقي يحيى بن عمار. ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس وأربعمائة، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر. سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَمَّوْيه السَّرْخسيّ، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ. وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح. وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بن بامويه، وابن محمش.

стр. 10505

وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار. حَدَّثَنا عَنْهُ: مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول، وعائشة بِنْت عَبْد اللَّه البُوسَنْجيّة. قال السمعاني أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن مُحَمَّد بْن فارو الأندلسيّ: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ "الصحيح" من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إليَّ من السماع من الحفصي. وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداودي بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشوشّ التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل منه فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك. قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود. قال أبو القاسم عبد الله بن علي، أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن. ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ. ومن شعر الداوديّ: ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تخيِّب أملي أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حلول الأجل١

стр. 10506

وله: يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق الموتُ سلطانٌ له سطوةٌ ... يأتي على المَسقيّ والسّاقيّ١ قال عَبْد الغافر الفارسي: وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة٢. وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: توفِّي بفوُشَنْج فِي شوال. فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة. رحمه اللَّه تعالى. ٢١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن عبد الكبير الطليطلي٣: الطبيب ابن وافد، الوزير أبو المطرِّف اللَّخْميّ الأندلسي. من كبار العالمين بالطِّب، لا سيما بالأدوية المفردة، فإنه لم يُدرِك شَأْوَه فيها أحدٌ، وألّف كتابًا حافلًا جمع فِيهِ بين قول ديسقوريدوس، وقول جالينوس. وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي الْمُعَالَجَة، وسكن طُلَيْطُلَة، وكان له فِي دولة ابن ذي النون ذِكرٌ، وكان حيًّا فِي سنة ستين وأربعمائة. وذكر أنه ولد سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وهو مشهور بابن وافد -بالفاءِ، وله أيضًا كتاب "الرّشاد" فِي الطِّب، وكتاب "تدقيق النّظر فِي عِلَل حَاسَّةِ الْبَصَرْ"، وكتاب "مجرَّبات الطّبّ". توفِّي فِي رمضان سنة سبْعٍ وستّين. ورَّخه الأبّار وقال: له كتاب "الفلاحة". أَخَذَ الطبّ عن خلف بْن عَبَّاس الزَّهْراويّ. ٢١٩- عَبْد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر٤:

стр. 10507

أبو الغنائم الْأَنْصَارِيّ الْبَغْدَادِيّ البابصري، نقيب الأَنْصَار، من ولد زَيْدُ بْن وديعة الْأَنْصَارِيّ ﵁. كان من أماثل الشيوخ وأعيانهم، ذا سَمْتٍ ووقار، ودِين وتواضع. وكان ثقة، صحيح السماع. سمع من: هلال الحفّار، وأبي الفتح بْن أَبِي الفوارس، وأبي الْحُسَيْن بْن بشران. سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المقتدي بالله، وأبو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن سبْط الخيّاط، وأبو المعالي بْن البدِن. وُلِد سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة، وقيل: سنة ستٍّ وثمانين. وتوفِّي فِي يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان، وهو والد أَبِي الفضل مُحَمَّد شيخ شهدة. ٢٢٠- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن سعيد البقال الأصبهاني: مات فِي شعبان. شيخ مستور عفيف صالح. روى عن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد الوهَّاب، وأبي الْعَبَّاس المَخْلَديّ. ٢٢١- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الطيّب١: الرئيس الأديب، أبو الْحَسَن الباخرزِي٢ الشاعر، مصنِّف "دُمْية القصر". كان واحدًا فِي فنه. تفقَّه فِي مذهب الشافعي، ولازم أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنيّ والد إمام الحَرَمَين، ثُمَّ شرع فِي الأدب، وأقبل على الكتابة والإنشاء، واختلف إِلَى ديوان الرسائل، وتنقلت به الأحوال، ورأى عجائب فِي أسفاره، وسمع الحديث، وألف كتاب "دُمية القصر"، وهو ذيل "ليتيمة الدّهر" للثّعالبي فِي الشعراء، ذكر فِيهِ خلقًا كثيرًا، وقد وضع على كتابه أبو الْحَسَن عليّ بْن زَيْدُ البَيْهَقيّ كتابًا سماه "وشاح الدُّمية"، كذا سماه أبو سعد

стр. 10508

السمعاني في "الذيل"، وسمَّاه العماد فِي كتاب "الخريدة" شرف الدين على بْن الْحُسَيْن البَيْهَقيّ. وللباخَرْزِيّ ديوان شِعْر كبير، منه: يا فالقَ الصُّبْح من لألاءٍ غُرّتِهِ ... وجاعِلَ الليلِ من أصْداغه سَكَنا بصورة الوَثَن استعبدتني، وبها ... فتنتني، وقديمًا هجت لي شَجَنا لا غَرْو أَنْ أحرقَتْ نار الهَوَى كَبِدي، ... فالنار حقُّ على من يعبُد الوَثَنا١ قُتِل بباخَرز، وهي ناحية من نواحي نَيْسابور، وذهبَ دمُه هَدْرًا فِي شهر ذي القعدة. ٢٢٢- عليّ بْن الحُسين بْن أحْمَد بْن محمد بْن الحسين٢: أبو الحسن التغلبي ابن صَصرى، أصلهم من مدينة بلدٍ. حدَّث عن: تمَّام الرّازي، وأبي عَبْد اللَّه بْن سهل، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وجماعة. رَوَى عنه: أبو بكر الخطيب، وعمر الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو مُحَمَّد بْن الأكفاني وقال: توفِّي فِي الثالث والعشرين من المحرَّم بدمشق. وكان ثقة كتب له تمَّام الجزء الأول من فوائد الْحُسَيْن بْن يحيى الشّعراني، وكتب عليه علامة السماع له من أَبِي بَكْر بْن أَبِي الحديد، فدَفعه إليَّ وقال: لم أسمع من أَبِي بَكْر شيئًا، كتب لي تمّام هَذَا الجزء، ولم يتَّفق لي سماعه من أَبِي بَكْر. حرف الميم: ٢٢٣- مُحَمَّد بْن بديع الأَسَدَاباذي٣. أبو الفتح. سمع: عَبْد الرَّحْمَن بن أبي نصر. روى عنه: الخطيب مع تقدمه، وغيث الأرمنازي.

стр. 10509

مات بالرملة قاصدًا القدس. ٢٢٤- مُحَمَّد بْن المحدِّث أَبِي مُحَمَّد الجوهري: أبو الحسن. سمع: أَبَا عليّ بْن شاذان. وعنه: أبو عليّ البَرَدَاني، وشجاع الذُّهْلي، وطائفة. ٢٢٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ١: أبو الحُسَين الأزْديّ الدِّمشقيّ المعروف بابن أَبِي العجائز، الخطيب. نزيل بيروت، وبها توفِّي. روى عن: عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبي نصر بْن هارون. وعنه: عُمَر الرُّؤاسي، وابن الأكفاني، وغيرهما. ٢٢٦- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ: أَبُو بَكْر القصّار المَدِيني، يُعرف بالغزّال. مات فِي جُمَادَى. ٢٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن الحُصَين: أبو عَبْد اللَّه الشَّيْباني، والد هبة اللَّه بْن الحُصَين. مات فيها، ومات ابنُه عَبْد الواحد بعده بأيام. ٢٢٨- مُحَمَّد بْن عقيل بْن مُحَمَّد بْن عَبْد المنعم بْن هاشم٢: أبو عَبْد اللَّه القُرَشيّ الدّمشقيّ البزّاز. صدوق. سمع من: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. رَوَى عنه: غيث الأرمنازي، وابن الأكفاني.

стр. 10510

٢٢٩- محمد بْن علي بْن محمد بْن موسى١: أبو بَكْر الخيّاط المقرئ الْبَغْدَادِيّ. قرأ القراءات على: أَبِي أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبي الْحَسَن السَّوْسَنْجِرْدي، وبكر بْن شاذان، والحماميّ. وتفرَّد بالعُلُو، فِي رواية أَبِي نشيط، عن قالون. وَفِي اختيار خَلَف، وَفِي رواية سجّادة عن اليزيْديّ. وكان عالمًا متقنًا، ورِعًا صالحًا، خشن الطّريقة، حنبلي المذهب. سمع الحديث من: ابن الصَّلْت المُجْبِر، والفَرَضي، وأبي عُمَر بْن مَهْدي، وإسماعيل بْن الحَسَن الصَّرْصَري، وجماعة. وتصدَّر للإقراء، وكان بقية شيوخ العراق، فقيرًا قانعًا بكَّاءً عند الذِّكْرِ. رَوَى عَنْهُ: الخطيب فِي تاريخه، ومكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو مَنْصُور القزّاز، وعبد الخالق بْن البدِن، ويحيى بْن الطّرّاح، وأحمد بن ظفر المغازلي. وقرأ عليه القرآن جماعة، منهم: أبو الحسين بْن الفراء الحنبلي، وهبة الله بن الصرّ الحريري، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المَزْرَفي، وأبو عَبْد اللَّه البارع. وكان مولده فِي سنة ست وسبعين وثلاثمائة. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى. ٢٣٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد: أبو يَعْلَى بْن الحرْبيّ٢ البزّاز. روى عن: هلال الحفّار. وعنه: أبو عليّ البَرَدَانيّ وقال: تُوُفّي فِي المحرم. ٢٣١- محمود بْن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي٣:

стр. 10511

الأمير عزّ الدولة صاحب حلب. كَانَتْ مدّة مملكته حلب بعد أن تسلَّمها من عمِّه عطية عشر سنين. وكان شجاعًا كريمًا عادلًا، يُداري المصريين والعراقيين. مدَحَه ابن حيّوس بقصائد. توفِّي سنة سبْعٍ هَذِهِ، وتملَّك بعده ابنه الأمير نصْر، وأمُّه هِيَ بِنْت الملك الْعَزِيز أبي منصور جلال الدولة ابن بُوَيْه، فبقي سنة، قتله بعض الأتراك بظاهر حلب. ٢٣٢- المسلم بْن الْحَسَن بْن هلال الأزْديّ١: البزّاز المقرئ. توفِّي بصور فِي ربيع الأول. قرأ بعدّة روايات، وتلا على: عليّ بْن الْحَسَن بْن أَبِي زروال الرَّبَعي. وسمع من عَبْد الرَّحْمَن بْن الطّبَيْز، والعَقِيقيّ. قال ابن الأكفاني: لم يحدِّث بشيء. حرف الياء: ٢٣٣- يوسف بْن أَحْمَد بْن صالح٢: أبو القاسم الغُوريّ. لقّن خلْقًا ببغداد، وكان من أعيان أصحاب الحماميّ. مات فِي رجب. سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْلي، وأبو مُحَمَّد بْن السَّمَرْقَنْديّ. ٢٣٤- يوسف بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن حسن بْن عُثْمَان: أبو القاسم الرازي، الخطيب.

стр. 10512

وفيَّات سنة ثمان وستين وأربعمائة: حرف الألف: ٢٣٥- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر البرمكي١: أبو الحسين ابن الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق. ديِّن خيِّر منعزِل. سمع: أَبَا الفتح بْن أَبِي الفوارس. ورَوَى عَنْهُ: قاضي المَرِستان أبو بَكْر، وأصلهم من قرية اسمها البرمكية. توفِّي فِي ذي القعدة. ٢٣٦- أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد. أبو بَكْر المقدسي القطّان المقرئ. قرأ القراءات على جماعةٍ؛ منهم: أبو القاسم عليّ بْن مُحَمَّد الزَّيديّ بحَرّان، وأبو علي الأهوازيّ بدمشق، ومحمد بْن الْحُسَيْن الكارَزِينيّ بمكّة، وعُتْبَة بْن عَبْد الملك العثماني، وجماعة ببغداد. وسمع الكثير. رَوَى عَنْهُ: أبو بكر المرزفي. ٢٣٧- أَحْمَد بْن علي بْن القاضي أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن الْحُسَيْن النصيبيّ٢: ثُمَّ الدَّمشقي، جلال الدولة أبو الْحَسَن. سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي كامل فيما زعم، وهو جدُّه لأُمّه. وولي قضاء دمشق فِي دولة المستنصر العُبَيْديّ، وهو آخر قضاة العُبَيْدييّن بدمشق، ولي بعده الشريف أبو الفضل، وكان يُرمَى بالكذِب. أَخَذَ عَنْهُ هبة اللَّه بْن الأكفاني.

стр. 10513

وحكى الشريف النسيب عن أَبِي الفتيان بْن حيوس أنه كان يومًا مع الشريف أَحْمَد، فقال الشريف: ودِدْت أَنّي كنتُ فِي الشجاعة مثل علي، وَفِي السّخاء مثل حاتم، فقال له ابن حيُّوس: وَفِي الصِّدْق مثل أَبِي ذَرّ -يعرِّض بأنّه كذَّاب. قال ابن الأكفانيّ: توفِّي قاضيا بدمشق وأعمالها. ٢٣٨- أَحْمَد بْن عليّ بْن أَحْمَد١: أبو سَعِيد بْن الأزرق السوسي ثُمَّ البغدادي. وُلِدَ سنة تسعين وثلاثمائة. وسمع من: أَبِي أَحْمَد الفَرَضي، وأبي عُمَر بْن مَهْديّ. وكانت أُصوله جيّدة. سمع منه: مكي الرُّمَيْليّ، وغيره. وتوفِّي ليلة عيد الفِطْر ﵀. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيل السَّمَرْقَنْديّ. ٢٣٩- أَحْمَد بْن مَنْصُور بْن مُحَمَّد الغساني الغَنْميّ٢: الفقيه أبو العبّاس الدّارَانيّ الدَّمشقي، الفقيه المالكي، المعروف بابنُ قُبيس. سمع: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصْر، وعبد الرَّحْمَن المَيْداني، وأبا نصر عَبْد الوهاب المُرِّي، وابن ياسر الْجَوْبَرِيّ. وأوّل سماعه سنة اثنتين وأربعمائة بداريّا. رَوَى عَنْهُ: ابنه علي، وعمر الرّؤاسي، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وعليّ بْن المسلم. ومات فِي شعبان وقت نزول التُّرْك على دمشق. قال هبة اللَّه: كان ثقة حافظًا متحرِّزًا، مشتغلًا بالعلم. قلت: وأخذ من الفقه عن القاضي عَبْد الوهّاب المالكيّ ﵀ لمَّا مَرَّ بدمشق.

стр. 10514

٢٤٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر: أبو طاهر الأصبهاني البقال النقَّاش. حدَّث فِي هَذِهِ السنة عن: عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ الحافظ. رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه الخلال، وأبو سعْد الْبَغْدَادِيّ. ٢٤١- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الطَّيّب١: القاضي أبو عليّ بْن كَمَارِيّ الواسطي، الفقيه. سمع من أَحْمَد بْن عُبَيْد بْن بِيري، وجماعة. مات فِي جُمادى الْأولى عن أربعٍ وثمانين سنة. وولِي قضاء واسط مدّة. وسمع أيضًا من: عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسد، وابن خَزَفَة، وابن دينار، وأبي عبد الله بن مهدي. أخذ عنه أَهْل بلده، وقد وُثّق. ٢٤٢- انتصار بْن يحيى٢: زين الدولة المصموديّ المغربي. غلب فِي هَذَا العام على دمشق عند هروب مُعَلَّى بْن حَيْدرة عَنْهَا، فاجتمعت المَصَامِدة إِلَى انتصار وقوَّوا نفَسه، ورضي به أكثر الناس لجودة سيرته، فبقي متوليّها تسعة أشهُر، حَتَّى قدم أَتْسِز، فعوَّضه عن دمشق بانياس ويافا، وذهب إليهما. حرف الحاء: ٢٤٣- الحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مجالد بْن بِشْر: أبو عليّ البَجَليّ الكوفيّ. ذكره أُبَيّ النَّرْسيّ فقال: كان أوحد عصره فِي علم الشروط، ثنا عن جده، عن أبي العباس بن عقدة.

стр. 10515

قلت: جده مات سنة أربعمائة. ٢٤٤- الْحَسَن بْن القاسم بْن عليّ الواسطي المقرئ١: أبو علي، إمام الحرمين، المشهور بغلام الهراس. أحد من عُنِيَ بالقراءات، وسافر فيها إلى النواحي. قرأ في حدود الأربعمائة على شيوخ العراق. قال خميس الحوزي: قرأ على عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَبْد اللَّه العَلَويّ. وهذا العَلَويّ قرأ على النَّقاش. قال: ورحل إِلَى بغداد فقرأ على: عَبْد الملك بْن بَكْران النَّهْرواني، والسَّوْسَنْجِرْدي، والحمَّامي. وقرأ بمكّة على الكارَزِيني، وبمصر على ابن نفيس، وبحرّان على العلوي، وبدمشق على: الرَّهَاوي، والأهوازي، وسمع منه مصنَّفاته، وكان يُقرئ معه بجامع دمشق، ثُمَّ عاد إِلَى واسط وقد كُفَّ بصرُه، وكان قديمًا أعور، ورحل الناس إليه من الآفاق، وقرأوا عليه، رَأَيْته وقبَّلت يده، وجلست بين يديه كثيرًا. وتُوُفّي فِي أواخر سنة سبْعٍ وستين، وكان يلقَّب إمام الحرمين. قال: والبغداديون لهم فيه كلام. روى الحديث عن ابن خَزَفَة، وسمعت من أصحابنا مَن يقول: سمعتُ أَبَا الفضل بْن خَيْرُون، وقيل له: أبو عليّ غلام الهرّاس، عن أَبِي عليّ الأهوازي، فقال: مطرَّز مُعْلَمٌ كذَّاب عن كذّاب. قلت: قرأ عليه أبو العزّ القلانِسيّ بروايات كثيرة، وجميع كتابيه "الكفاية" و"الإرشاد" مَدارُهُما على أَبِي علي، وفيهما أنّه قرأ على: الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن دَاوُد بْن الفحَّام، والقاضي أَحْمَد بْن عَبْد الله بن عبد الكريم، وأبي أحمد عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبي العلاء مُحَمَّد بْن عليّ بْن يعقوب الواسطي، وأبي القاسم بُكَير بْن شاذان الواعظ، والقاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن الْحُسَيْن الْجُعْفيّ الهَرَواني، وأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هارون التميمي النحوي

стр. 10516

شيخ الكوفة، والحسن بْن عليّ بْن بشار السابُوري١ المصري، وعليّ بْن مُوسَى الصابوني الْبَغْدَادِي، والحسن بْن ملاعب الحلبي، وجماعة مذكورين فِي الكتابَيْن، أكبرهم أبو القاسم عُبَيْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم مقرئ أَبِي قرّة، قرأ عليه لأبي عمرو في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وأخبره أنَّه قرأ على ابن مجاهد. ونبَّه على هَذَا الشَّيْخ أيضًا أبو سعْد السَّمعاني، ثُمَّ قال: قال هبة اللَّه بْن الْمُبَارَك السقطي: كنت أحد من رَحَل إِلَى أَبِي علي غلام الهرّاس، فألفيتُ شيخًا عالِمًا، فهمًا، صالحًا، صدوقًا، متيقظًا، مُسْنِدًا، نبيلًا، وَقُورًا. قال: ووجدت بخطِّ أَحْمَد بْن خَيْرُون الأمين: غلام الهرّاس كان مقرئًا، غير أنَّه خلّط فِي شيءٍ من القراءات، وادَّعى إسنادًا فِي شيء لا حقيقة له، وروي عجائب، وُلِدَ سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. قال: وتوفِّي يوم الجمعة سابع جُمَادَى الأولى سنة ثمانٍ وستين بواسط. قلتُ: هَذَا أصح مما ورّخ خميس. قال الحافظ ابن عساكر: روى عَنْهُ مكّيّ الرُّمَيْلي، وجماعة، وأجازَ لجماعةٍ من شيوخنا. وقال ابن السمعاني: قرأ بالأمصار، وسافر فِي طلب إسناد القراءات، وأتعب نفسَه في التجويد والتحقيق، حتى صار طبقة العصر، ورحل إليه الناس من الأقطار. قلتُ: وممن قرأ عليه: عليّ بْن عليّ بْن شِيران، وأبو المجد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَهْوَر قاضي واسط، والمبارك بْن الْحُسَيْن الغسّال، وأحمد بْن عَبْد السلام بْن حيوخار. ٢٤٥- حَمْدُ بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن وُلْكِنْز: أبو سهل الصَّيْرَفيّ الْأصبهانيّ. سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ. وعنه: أبو عَبْد اللَّه الخلّال، وأبو سعْد الْبَغْدَادِي، وعبد المغيث بْن أَبِي عدنان. توفِّي في ذي الحجة.

стр. 10517

٢٤٦- حَمْزَة بْن أَبِي الْحُسَيْن بْن أَبِي حَمْزَة الغُورَجي الهَرَويّ: أبو المظفَّر، مات فِي رجب. حرف السين: ٢٤٧- سُفيان بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن حُسَيْنِ بْن عَبْد اللَّه بْن فَنْجُوَيْه الثَّقفِيّ١: الدِّينَوَرِي، ثُمَّ الهَمَذَانيّ، أبو القاسم. رَوَى عن: أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البسْطامي، ويحيى بْن إِبْرَاهِيم المزكي، وأبي حازم العَبْدَوِيّ. قال شيروَيْه: سَمِعْتُ منه. ثقة زاهد، كُفَّ بَصَرُه فِي آخر عمره. وقال لي: ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وأخي أبو بَكْر سنة أربعٍ وتسعين. مات بَهَمَذان. حرف الظاء: ٢٤٨- ظفْرُ بْنُ عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان: أبو الفتح الأصبهاني. سمع: إِبْرَاهِيم بْن خُرَّشِيد قُولَه، وغيره. توفِّي فِي جُمَادَى الأولى. حرف الْعَيْنِ: ٢٤٩- عَبْد الجبار بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن بُرْزَة٢: أبو الفتح الرّازيّ الأرْدَسْتانيّ الجوهريّ الواعظ. أحد التجار المعروفين.

стр. 10518

كان يسافر كثيرًا إِلَى خُراسان، والعراق، والشّام، ثُمَّ سكن فِي الآخر إصبهان، وبها مات فِي المحرَّم. وقد سكن دمشق مدَّة. وحدَّث عن: علي بْن مُحَمَّد القصّار، وأبي طاهر بْن مَحِمِش، والسُّلَمّي، وعبد اللَّه بْن يوسف بْن بامويّه، والحسن بْن شهاب العُكْبَرِي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وسهل بْن بِشْر، وهبة اللَّه بْن الأكفاني، وَأَبُو سعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِي، وجماعة آخرهم موتًا إِسْمَاعِيل بْن عليّ الحمامي. وكان سَمَاعه من القصَّار قديمًا في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله سبْعُ سِنين، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حدَّث عَنْهُ. قَالَ ابْنُ ماكولا: كان عَبْد الجبّار يبيع الجوهر. سمعتُ منه بدمشق وبغداد١. ٢٥٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيَّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْنُ الْحُسَيْن بْنُ مُوسَى٢: أبو نصر النَّيْسابوريّ المزكيّ التّاجر. سمع: أَبَا الحسين الخفَّاف، ويحيى بن إسماعيل الحربي، وأبا القاسم علي بْن أَحْمَد الخُزَاعي، وأبا أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم الفَرَضي، وأبا عُمَر بْن مهدي، وطائفة سواهم بنيسابور، وبغداد. قال عَبْد الغافر الفارسي: رحل إِلَى العراق فِي صباه، وسمع من أصحاب ابن صاعد، والمحاملي، وحدَّث، حَتَّى حدَّث بالكثير. وقال السمعاني: ثنا عَنْهُ زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وهبة الرَّحْمَن القُشَيْري، وغيرهم. وكان ثقة صالحًا مكثِرًا. ٢٥١- عَبْد الغفار بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن حبشان٣: أبو الفَرَج الهَمَذَانيّ البزاز.

стр. 10519

روى عن: ابن عبدان الشيرازي، والقاضي أَبِي عُمَر القاسم بْن جَعْفَر الهاشمي، وأبي علي بْن فَضَالة، وجماعة. وقال شيروَيْه: سمعتْ منه، وكان مائلًا إِلَى المبتدعة. توفِّي فِي رابع عشر صَفَر. ٢٥٢- عَبْد الكريم بْن أَحْمَد بْن طاهر١: أبو سعد التيمي الطَّبري، المعروف بالوزّان. روى بهَمَذَان ووَلِي قضاءها فِي هَذِهِ السنة، ولا أعرف كم عاش بعدها. روى عن: مَنْصُور السَّمَرْقَنْديّ الكاغدي، وأبي بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القفَّال المَرْوَزِي، وأبي بَكْر الحيري، وعليّ بْن مُحَمَّد الطّرّازي، وعبد الرَّحْمَن السّرّاج. قال شيروَيْه: كان صدوقًا، سمعتُ منه. وكان واسع العلم قد استمليت عليه. قلت: توفِّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وستين. رَوَى عَنْهُ: زاهر الشّحّامي، وأبو عليّ أَحْمَد بْن سعْد العِجْليّ. وقال السمعاني: نزل الرِّي وسكنها. وكان من كبار عصره فضلًا وحشمة وجاهًا، له القَدَم الرّاسخ فِي المناظرة وإفحام الخصوم، تفقَّه على القفَّال، وبرع فِي الفقه، ووُلِدَ سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ٦٨، وقيل: سنة ٦٩. ٢٥٣- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ٢: أَبُو الْحَسَن الواحديّ النَّيْسابوري، من أولاد التُّجّار. أصله من ساوة، وله أخٌ اسمه عَبْد الرَّحْمَن، قد تفقَّه وحدَّث أيضًا. كان الأستاذ أبو الْحَسَن واحد عصره فِي التفسير، لازم أَبَا إِسْحَاق الثعلبي المفسِّر وأخذ عَنْهُ. وأخذ العربية عن: أَبِي الْحَسَن القهندزي الضرير. ودأب في العلوم.

стр. 10520

وسمع: ابن مَحْمِش، وأبا بَكْر أَحْمَد بْن الْحَسَن الحِيري، وأبا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الواعظ، ومحمد بن المزكّي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى، وعبد الرَّحْمَن بْن حمدان النصروي، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم النجَّار، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن عُمَر الأرْغِياني، وعبد الجبار بْن مُحَمَّد الخُواري، وطائفة من العلماء. صنَّف التفاسير الثلاثة "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز"، وبهذه الأسماء سمَّى الغزالي كُتُبَه الثلاثة فِي الفقه، وصنَّف "أسباب النزول" في مجلد، و"التحبير في شرح أسماء الله الحسنى"، و"شرح ديوانَ المتنبي". وكان من أئمة العربية واللغة. وله أيضًا كتاب "الدعوات"، وكتاب "المغازي"، وكتاب "الإغراب فِي الإعراب"، وكتاب "تفسير النَّبِيّ ﷺ "، وكتاب "نفي التحريف عن القرآن الشريف"١. وتصدَّر للإفادة والتدريس مدّة، وكان معظَّمًا محترمًا، لكنه كان يُزْري على العلماء فيما قيل، ويبسط لسانه فيهم بما لا يليق. وله شِعرٌ مليح. توفِّي بنيسابور فِي جُمَادَى الآخرة، وعاش بعده أخوه تسع عشرة سنة. وقد قال الواحدي فِي مقدمة "البسيط": وأظنني لم آلُ جهْدًا فِي إحكام أُصُول هَذَا العلم على حَسب ما يليق بزماننا. إِلَى أن قال: فأمَّا اللغة فقد درسْتُها على أَبِي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف العَرُوضي، وكان قد خنقَ التسعين فِي خدمة الأدب، وروي عن أَبِي مَنْصُور الأزهريّ كتاب "التهذيب"، وأدرك العامري، وجماعة، وسمع أَبَا الْعَبَّاس الأصم، وله مصنَّفات كبار، وقد لازمتُه سِنين، وأخذتُ التفسير عن الثعلبي، والنحو عن أَبِي الْحَسَنِ عليَّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الضرير، وكان من أبرع أَهْل زمانه فِي لطائف النحو وغوامضه، علّقتُ عَنْهُ قريبًا من مائة جزء فِي المسائل المُشْكِلة، وسمعت منه أكثر مصنَّفاته، وقرأت القراءات على جماعة، سمَّاهم وأثنى عليهم.

стр. 10521

وقد قال الواحديُّ كلمةً تدلُّ على حُسْن نقيّته فيما نقله أبو سعْد السمعانيّ فِي كتاب "التذكرة" له فِي ذِكر الواحديّ. قال: وكان حقيقًا بكل احترام وإعظام، لكن كان فِيهِ بسْطُ اللسان فِي الأئمة المتقدمين، حَتَّى سمعت أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بشار بنيسابور مذاكرة يقول: كان عليّ بْن أَحْمَد الواحدي يقول: صنَّف أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ كتاب "حقائق التفسير"، ولو قال إن ذاك تفسير للقرآن لكفِّر بِهِ. قلتُ: صدقَ واللهِ. ٢٥٤- عَبْد الغني بْن الحاجي الهوسمي١: أبو مُحَمَّد النَّيْسابوري، أحد الزهَّاد المنقطعين إِلَى اللَّه تعالى. تفقَّه وسمع من: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وغيره. ثُمَّ ترهَّب وتوحَّد فِي جبل نيسابور نحوًا من ثلاثين سنة، ويحضر الجمعة. ثُمَّ شاخ وعجز، وكان يُزار، وعنده قمح من بذر إِبْرَاهِيم ﵇، فكان يزرعه ويخبز منه، ويطعم من يزوره. قاله أبو سعْد السَّمعاني. قال: ومات فِي رمضان سنة ثمان أو تسع وستين وأربعمائة وشيّعه الخلْق. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مَنْصُور الحَرَضي، وغيره، ﵀. ٢٥٥- عَبْد الْعَزِيز بْن طاهر: أبو طاهر البابصري، سمع: بْن رزقَوَيْه. وعنه: أبو السعود بن المجليّ. وكان مختلّ العقل. قاله الحُمَيْديّ. مات فِي جُمَادَى الأولى. ٢٥٦- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عليّ بْن جَنِيّ البيّع٢: أبو الْحَسَن. بغدادي، روى عن: أَبِي الحسن بن رزقويه.

стр. 10522

رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه السَّقَطي، وشجاع الذُّهْليّ. ٢٥٧- علي بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن جدَّا١: أبو الْحَسَن العُكْبَرِي، الفقيه الحنبلي. كان شيخًا صالحًا، متعبِّدًا، حسَن التلاوة، فصِيحًا، لسِنًا، مناظِرًا مباحِثًا، له مصنَّف فِي السُّنّة، ومصنَّف فِي الْجَدَل والمناظَرَة. سمع: أَبَا عليّ بْن شاذان، والبرقاني، وأَبَا علي بْن شهاب العُكُبَرِي، وأبا القاسم بْن بِشْران، وغيرهم. رَوَى عنه: محمد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد القزّاز. قال ابن خَيْرُون: كان مستورًا صيِّنًا، ثِقَةً. وقال أبو الحسين بْن الفرّاء: توفِّي فجأةً فِي الصلاة فِي شهر رمضان. ٢٥٨- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن عليَّك٢: أبو القاسم النَّيْسابوريّ. فاضل عالم من أولاد المحدِّثين. تنقَّل فِي البلاد، وسكن إصبهان مدّة، وحدَّث بها وببغداد، وأذَرْبَيْجان. قال الخطيب فِي "تاريخه": حدَّث عن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن العلوي، وأبي نُعَيْم عَبْد الملك الإسفرائيني، والحافظ ابن البيِّع، وحمزة المُهَلَّبيّ. كتبتُ عَنْه، وكان صدوقًا. وقال ابن نقطة: حدَّث عن: أَبِي الحسين الخفَّاف، وعبد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم المُزَكّيّ. سمع منه: أبو نصر بْن ماكولا، والمؤتمن السّاجيّ. قلتُ: ورَوَى عَنْهُ: سَعِيد بْن أَبِي الرجاء، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي القاضي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل

стр. 10523

الحافظ، وأحمد بْن عُمَر الناتاني المقرئ شيخ السِّلَفّي وقال: قدِم علينا تِفْلِيس وتوفِّي بها. قال: ثنا الخفّاف. قلت: وهو من أكبر شيوخ إِسْمَاعِيل المذكور. قال ابن السمعاني: سَأَلت إسماعيل عنه، فقال: كتبت عنه وله سماع، ولأبيه حديث، وكان سيئ الرأي فِيهِ. وسمعتُ مُحَمَّد بْن أَبِي نصْر اللَّفْتُوانيّ يقول: كان أبو القاسم بْن عليَّك على أوقاف الجامع بإصبهان، فحُوسِب، فانكسر عليه مال، وكان للوقف دكان حلواني أَخَذَ من صاحبها حلاوة كثيرة، فكان الناس يضحكون منه ويقولون: ترى الجامع أكل الحلاوة؟! سألتُ أَبَا سَعِيد الْبَغْدَادِيّ عن ابن عليَّك فقال: كان فاضلًا، ما سمعت فِيهِ إلّا خيرًا، وكان والده محدِّثًا كتبَ الكثير، وما سمعت قَدْحًا فِي سماعاته، وكتبَ عَنْهُ الْجَمُّ الغفير "مُسْنَد أَبِي عَوَانَة" إلّا أنّه كان أشعريا. وقرأتُ بخطّ أَبِي عليّ البَرَدَانيّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الخاطئ قال: مات ابن عليِّك فِي رابع رجب بِتَفْلِيس. قلتُ: وللحافظ ابن ناصر من أَبِي القاسم بْن عليِّك إجازة. ٢٥٩- علي بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبد الحميد١: أبو الفرج البجلي الحريري الهَمَذَاني. روى عَنْ: أَبِيه، وأبي بَكْر بْن لال، وابن تُرْكوان، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن أَبِي اللَّيْث، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وعلي بن أحمد بن عبدان، وطائفة بهمذان، وأبي القاسم الحرفي، وأحمد بن علي الجعفري الكوفي، ومحمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني نزيل صنعاء. قال شيرويه: سمعت منه عامَّة ما مرَّ له، وكان ثقة عدْلًا، من بيت الإمارة والعلم، من أولاد جرير بْن عَبْد اللَّه ﵁، وكان أحدَ تُنّاءِ بلدنا. وتوفِّي فِي ثامن وعشرين رمضان، وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

стр. 10524

قال ابن نُقْطة: حدَّث عن ابن لال "بالسُّنَن" لأبي دَاوُد، حدَّث عَنْهُ: هبة اللَّه ابن أخت الطّويل، وأحمد بْن سعْد العِجْليّ. ٢٦٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن نصْر الدِّينَوَرِيّ١: أبو الْحَسَن اللَّبّان، نزيل غَزْنَة. كان أحد الجوالين فِي الحديث، المَعْنِييّن بجَمْعه. سمع الكثير وعمَّر حَتَّى رحل الناس إِلَى لُقِيّه، وروى الكثير بغَزْنَة. سمع: أَبَا عُمَر بْن مَهْدِيّ ببغداد، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي، وأبا بَكْر الحِيري، وأبا بَكْر أَحْمَد بْن منجوَيْه الحافظ بنَيْسابور، ومحمد بْن عليّ النّقّاش بإصبهان، وهذه حرف. رَوَى عَنْهُ: مسافر وأحمد أبنا مُحَمَّد بْن عليّ البِسْطاميّ، وأجاز لحنبل بْن عليّ. قال أبو سعد السَّمعانيّ: سمعت الموفّق بْن عَبْد الكريم الهَرَويّ يقول: كان شيخنا أبو الْحَسَن بْن اللّبّان الدِّينورِيّ بغَزْنَة وعنده "الحِلية" عن أَبِي نُعيْم، فأتاه صوفي ليسمع الكتاب، فقال له: إن هذا الكتاب في ذكر المُمْتَحَنين، فإنْ أردت أن تقرأه فوطِّن نفسك على المحنة، فقال الصُّوفيّ: نعم. فابتدأ فِي قراءته، فقرأ أيامًا إِلَى أن انتهى إِلَى ذِكر أَبِي حنيفة وذَمَّه، فكان فِي المجلس حنفي، فسَعى بالشيخ إِلَى القاضي، ورُفع الأمر إِلَى السلطان، فأمرَ الشيخَ بلُزُوم بيته، وأغلَق مسجده، ومُنِعَ من التحديث، وكان ذلك فِي آخر عمره، وضُرِب الصُّوفيّ ونُفي، وصحَّت فراسة الشَّيْخ. تُوُفّي بعد سنة سبْعٍ وستين سنة ثمانٍ. ٢٦١- عَليّ بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن زكريا٢: الحافظ أبو الحسن الزبَحي الْجُرْجاني، مصنف "تاريخ جُرْجان"، وخال الحافظ عبد الله بن يوسف الْجُرْجانيّ. سمع: أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وحمزة بن يوسف السهمي، وعبد

стр. 10525

الله بن عبد الرحمن البُنَاني الحُرُضي، وعبد الواحد بن محمد المُنيريّ الْجُرْجاني، وعليّ بن محمد الحنّاطيّ المؤدِّب. قال السمعاني: هو منسوب إلى الزبَح، وظنّي أنها من قرى جُرْجان، سكن هَرَاة، وتوفِّي بها في صفر، وله ستٌّ وسبعون سنة. رَوى عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وأبو العلاء صاعد بن سيّار. والزبَحي: ضبطه أبو نُعَيْم بن الحدّاد، ومحمد بن إبراهيم الْجَرْبَاذْقانيّ بالحَرَكَة، وكنتُ أحسب الزبَحيّ -بالسُّكون، فقيّده ابن نُقْطَة بالفتح. حرف الميم: ٢٦٢- محمد بن أحمد بن أسِيد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن أسيد بن عاصم الثقفي: الشَّيْخ الصالح أبو بَكْر المَدِينيّ، مات فِي شعبان بإصبهان. روى عن: أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ. وعنه: أبو نصر البار، ويحيى بن منده، والحسين بن عبد الملك. وكان عالما، من أكابر أهل أصبهان. ٢٦٣- محمد بن أحمد: الشيخ أبو الفضل التميمي المروزي، أحد أئمة مرو ورؤسائها. سمع: الحسين بن علي المنصوري. روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي. ٢٦٤- محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز١: أبو نعيم الواسطي المعدل. سمع: علي بن عبد الرحيم بن غيلان صاحب المحاملي. وتوفِّي ﵀ في شعبان.

стр. 10526

٢٦٥- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى١: أبو تمَّام الهاشمي العباسي. من ولد مَعْبَد بْن الْعَبَّاس. سمع: أَبَاه، والحسين بْن الْحَسَن الغَضَائريّ. وعنه: ابنه عَبْد الرحيم، وأبو بَكْر قاضي المَرِسْتان، وكان صالحًا رئيسًا. ٢٦٦- مُحَمَّد بْن عَمُوَيْه: واسم عَمُوَيْه: عَبْد اللَّه بْن سعد السُّهْرَوَرْدي، جدّ الشَّيْخ أَبِي النجيب، ووالد جد الشَّيْخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْديّ. قال السِّلفيّ: سمعتُ أَبَا حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَموَيْه يقول: مات أَبِي سنة ثمان وستين وأربعمائة، وقد بلغ من العُمر مائةً وعشرين سنة. ٢٦٧- محمد بن القاسم بن حبيب بن بْن عَبْدُوس٢: أبو بَكْر النَّيْسابوريّ الصفَّار الفقيه المفتي الشافعي. سمع: أَبَا نُعَيْم عَبْد الملك الإسفرائيني، وأبا الحسن العلوي، وأبا عبد الله الحاكم، وعبد اللَّه بْن يوسف. رَوَى عَنْهُ: زاهر ووجيه الشحاميّان. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل. وذكره ابن السمعاني فقال: تفقَّه على أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنيّ وخلفَه فِي حلقته لمَّا حجَّ، وسمعتُ أَبَا عاصم العبّادي يقول: ما رَأَيْت أحسن فُتْيا منه وأَصْوَب. قال: وتوفِّي ﵀ فِي ربيع الآخر. ٢٦٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد٣: القاضي أبو الحسن البيضاوي البغدادي الفقيه، قاضي الكرخ.

стр. 10527

خَتَنُ القاضي أَبِي الطيب الطَّبَريّ، وعليه تفقَّه حَتَّى صار من كبار الْأَئِمَّةِ، وكان خيرًا صالحًا، سليم المعتَقَد. سمع من: أَبِي الْحَسَن بْن الْجُنْدي، وإسماعيل بْن الْحَسَن الصَّرْصَريّ. رَوَى عَنْهُ: أبو مُحَمَّد بْن الطراح، وأبو عَبْد اللَّه السلال، وقاضي المَرِسْتان. وقال الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا. وُلِد أبو الْحَسَن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتوفِّي ﵀ في شعبان. ٢٦٩- محمد بن مُحَمَّد بْن مَخْلَد: أبو الْحَسَن الأَزْديّ الواسطي البزّاز. توفِّي فِي رمضان. سمع بإفادة أَبِيهِ أَبِي طَالِب من أَحْمَد بْن عُبَيْد بْن بِيرِي، وأبي عَبْد اللَّه العَلَوي، وأبي عليّ مُعَاذ، وابن خَزَفَة، والناس. قال السِّلفيّ: سَأَلت الحَوْزيّ عَنْهُ فقال: سمع بإفادة أَبِيه، وكان جيّد الأصول، ثقة، جيّد الخَطّ. تُوُفّي سنة ثمان وستين. قلت: وقال الحَوْزيّ: إنّ العَلَويّ المذكور، واسمه الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد، ثقة روى عن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشر "مُسْنَد أَحْمَد بْن سِنَان"، وإنَّ آخر مَنْ حدَّث عَنْهُ أبو الْحَسَن بن مَخْلَد، والد أَبِي المفضل. وذكر الحوْزي أنَّ العَلَويّ أيضًا آخر من حدَّث عن الخليل بْن أَبِي رافع الطّحَان صاحب تميم بْن المنتصر. ٢٧٠- مَسْعُود بْن الْمُحْسِن بْن عَبْد الْعَزِيز١: أبو جَعْفَر البياضي العباسي الشريف، أحد شعراء بغداد المجوّدين. قال أبو سعد السمعاني: ما أظن أنه سمع شيئًا من الحديث، رُوِيَ لنا من شعره.

стр. 10528

قال أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْدي، وأبو سعد الروني، وغيرهما: تُوُفّي فِي ثامن عشر ذي القعدة. وله ديوان شِعْرٍ معروف، فمنه: يقولون لي: إنْ كان سمعْك عاشقًا ... فَمَا بال دمْعُ العين فِي الخدِّ جاريا فقلت لهم: قد لُمْتُ طَرْفي، فقال لي: ... أَتَمْنَعُني من أن أساعد جاريا؟ وله: يا مَن لَبُسْتُ بِهَجْرِهِ ثَوْبَ الضَّنَا ... حَتَّى خَفِيتُ بِهِ عَنِ العُوّاد وَأَنِسْتُ بِالسَّهَرِ الطَّوِيلِ فأُنْسِيَتْ ... أَجْفَانُ عَيْنِي كَيْفَ كَانَ رُقَادِي إِنْ كَانَ يُوسُفُ بِالْجَمَالِ مقطِّع الأ ... يدي، فَأَنْتَ مُقَطِّعُ الْأَكْبَادِ ٢٧١- مكّيّ بْن جَابار١: أبو بَكْر الدينوري الحافظ الفقيه. رحل، وسمع بمصر والشام، ولقي: خَلَف بْن مُحَمَّد الواسطي، وعبد الغني بْن سَعِيد الأزْدي، وصَدَّقَة بْن الدَّلم الدَّمشقي، وجماعة. وكتب الكثير، وكان سُفْيانيّ المذهب. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الْعَزِيز الكتاني، وغَيْث الأرمنازي، وأبو طاهر الحِنَّائيِّ. قال هبة اللَّه الأكفاني: كَانَتْ له عناية جيدة بمعرفة الرجال. حدَّث بشيءٍ يسير، وولي القضاء بدَميرة، وامتنع بأخَرة من إسماع الحديث، وكان الخطيب قد طلب أن يسمع منه، فأبى عليه. توفِّي فِي رجب. حرف النون: ٢٧٢- ناصر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن العباس٢:

стр. 10529

أبو نصر الطُّوسيّ الفقيه الشافعي. من كبار الأئمة. تفقَّه على أَبِي مُحَمَّد الْجُويني، وكانت له كُتُب مفتخرة كثيرة. روى عن: ابن مَحمِش الزيادي، وأبي بَكْر الحِيريّ. وأكثر عن المتأخِّرين. ٢٧٣- ناصر بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن عُمَر١: أبو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ التُّركيّ الأصل، صهر أَبِي حكيم الخَبْرِيّ، ووالد الحافظ أَبِي الفضل مُحَمَّد بْن ناصر، أفنى عمره فِي القراءات وطلب أسانيدها، وكان حاذقًا مجوِّدًا لُغَوِيًّا. سمع الكثير من كتب اللُّغة، وسمع الناس بقراءته الكثير. وكان أبو بَكْر الخطيب يرى له ويقدِّمه على من حضر، ويأمره بالقراءة. وهو الَّذِي قرأ عليه "التاريخ" للناس، وكان ظريفًا صبيحًا مليحًا حيِّيًّا. مات فِي الشبيبة وقد روى القليل. سمع: الخطيب، وأبا جَعْفَر بْن المسلمة، والصَّرِيفيني، وهذه الطبقة. قال ابن ناصر: وُلِدَ أَبِي فِي جمادى الأولى سنة سبعٍ وثلاثين وأربعمائة، وأخبرتني والدتي رابعة بِنْت الخَبْرِيّ أنَّ والدي توفي فِي رابع عشر ذي القعدة سنة ثمانٍ وستين -رحمه اللَّه تعالى. قَلت: توفِّي وابنه طفل يرضع بعد، وكان قد قرأ بواسط على غلام الهراس، وببغداد علي: أَبِي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي بن البناء، وجماعة. وكتب بخطه المليح كثيرًا، وصنَّف فِي القراءات كتابًا. وقد رثاه البارع بقصيدة٢. ٢٧٤- نصر بْن محمود بْن نصر بْن صالح بن مرداس٣:

стр. 10530

تملّكَ حلب بعد أَبِيهِ سنة، ووثب عليه الأتراك فقتلوه بظاهر حلب، وكان جوادًا ممدَّحًا جيِّد السيرة. ولابن حيوس فِيهِ مدائح، وقد أجازه مرّةً بألف دينار. وتملَّك بعده أخوه سابق آخر ملوك بني مرداس. حرف الياء: ٢٧٥- يحيى بْن سَعِيد بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى١: أَبُو بَكْر بْن الحديدي الطُّلَيْطِليّ. سمع من: أَبِي مُحَمَّد بْن عَبَّاس، وحمَّاد بْن عمار. وناظر على: أَبِي بَكْر بْن مغيث. وكان نبيلًا، متفنِّنًا، فصيحًا، مقدَّمًا فِي الشورى، وكان له مكانة عند المأمون يحيى بْن ذي النون؛ دخل معه قرطبة إذ ملكها، وكان غالبًا عليه، فلمَّا تُوُفّي المأمون استثقله حفيده القادر بالله حَتَّى قُتِلَ بقَصره فِي محرَّم سنة ثمانٍ. ٢٧٦- يَعْلَى بْن هبة اللَّه بْن الفُضَيْل٢: أبو صاعد الفُضِيلي، الهَرَويّ، القاضي. من بقايا الشيوخ بهَرَاة. روى عن: عَبْد الرَّحمن بْن أَبِي شُريْح، وغيره. وعنه: أبو الوقت، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ، عاش أربعًا وثمانين سنة. ومن الرواة عَنْهُ: أبو الفخر جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب الهروي. ٢٧٧- يوسف بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد٣: أبو القاسم المهرواني الهمذاني.

стр. 10531

كان يسكن رباط الزَّوزني، وكان صالحًا، زاهدًا، ورِعًا، ثقة، معَمَّرًا. سمع: أَبَا أَحْمَد بْن أبي مسلم الفرضي، وأبا عمر بن مهدي، وأبا الْحَسَن بن الصلت، وأبا مُحَمَّد بْن البيِّع، وأبا الْحُسَيْن بْن بشران. وخرَّج له أبو بَكْر الخطيب خمسة أجزاء، وابن خيرون ثلاثة أجزاء. رَوَى عَنْهُ: يوسف بْن أيوب الهَمَذَاني، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وإسماعيل بْن السَّمَرقندي، وأبو مَنْصُور القزّاز، ويحيى بْن الطراح، والأرموي. توفِّي فِي رابع عشر ذي الحجّة، ودُفِن على باب رباط الزَّوزني. ٢٧٨- يوسف بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن حسن١: أبو القاسم الهَمَذَانيّ الخطيب المحدِّث. رحل، وصنَّف، وجمعَ الجموع، وانتشرت روايته. سمع بهمذان: أَبَا سهل عُبَيْد اللَّه بْن زِيرَك، وأبا بَكْر بْن لال، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم التميمي، وأبا طاهر بْن سلمة. وببغداد: أَبَا أَحْمَد الفرضي، وأبا الْحَسَن بْن الصلت، وابن مَهْديّ الفارسي، وأبا الفتح بْن أَبِي الفوارس. رَوَى عَنْهُ: حفيده أبو مَنْصُور سعد بْن سَعِيد الخطيب، وأبو عليّ أَحْمَد بْن سعد العجلي، وهبة اللَّه بْن الفَرَج، والرئيس أبو تمام إِبْرَاهِيم بْن أحمد الهَمَذَانيّ البُرُوجِرْديّ٢. قال أبو سعد السمعاني: سمعت هبة اللَّه بْن الفَرَج يقول: كان يوسف بْن مُحَمَّد الخطيب شيخًا كبيرًا صاحب كرامات. وذكره إلكيا شيرويه الدَّيْلَمي فأثنى عليه، ووصفه بالصِّدق والدّيانة، وقال: مولده في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. قال: وتوفِّي في خامس ذي القعدة.

стр. 10532

وفيَّات سنة تسع وستين وأربعمائة: حرف الألف: ٢٧٩- أَحْمَد بْن عَبْد الرحيم بْن أَحْمَد١: أبو الْحَسَن الإسماعيلي النَّيْسابوري، الحاكم المعدل. حدَّث عن: أَبِي الْحُسَيْن الخفَّاف، ويحيى بْن إِسْمَاعِيل الحربي، وأبي العباس السليطي، وأبي علي الروذباري. وعُمّر دهرا. رَوى عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذن، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر الفارسي ووثَّقه. وكذا وثَّقه ابن السمعاني، وكان يعظ. إلى أن قال السمعاني: وروى "السُّنَن" لأبي دَاوُد، عن أَبِي عليّ الْحَسَن بْن دَاوُد بْن رضوان السَّمَرْقَنْديّ صاحب ابن داسة. وقيل: إنه سمعه أيضًا من الرُّوذَبَاريّ. توفِّي ﵀ فِي رابع عشر جُمَادَى الآخرة. ٢٨٠- أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن الحَكَم السُّلَميّ الدَّمشقيّ٢: أبو الْحَسَن بْن أَبِي الحديد. سمع: جدّه، وأباه لِأُمِّهِ أَبَا نصر بْن هارون، وأبا الْحَسَن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن جهضم، لقِيَه بمكّة، وابن أَبِي كامل، وابن أَبِي نصر. رَوَى عَنْهُ: أبو بكر الخطيب، وعمر الرؤاسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وعليّ بْن المسلم الفقيه، وطاهر بْن سهل الإسْفَرَائينيّ، وإسماعيل بن السمرقندي، وآخرون.

стр. 10533

وكان ثقة جليلًا، متفقدًا لأحوال الطَّلَبة الغرباء. وُلِدَ سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقال ابن الأكفاني: كان ثقة عَدْلًا رِضي، توفِّي في ربيع الأوَّل. ٢٨١- أحمد بْن محمد بْن أَحْمَد بْن القاسم بْن سهلويه١: أبو العباس الطهراني الأصبهاني. وطهران: قرية على باب إصبهان. سمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ. رُويَ عَنْهُ: أَبُو سَعْد أحمد البغدادي. ومات في رمضان. وروى عَنْهُ: يحيى بْن مَنْدَهْ، وأبو عليّ الحدّاد. وهو ابن أخت الجوّاز. ٢٨٢- أَسْبَهْدُوست بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن٢: أبو مَنْصُور الدَّيْلَمي الشاعر. أَخَذَ عن عَبْد السلام بْن الْحُسَيْن البصري اللغوي، والحسين بْن أَحْمَد بْن حجَّاج المحتسب، وأبي نصر عبد العزيز بن نباتة وروى عنه ديوانه. وكان شيعيًّا غاليا، ثُمَّ ترك ذلك. وَفِي شعره سُخْفٌ ومُجُون، ومعانٍ بديعة. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن خَيْرون، وعبيد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز الرسولي، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِي، وأبو سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزوزني، وأبو مَنْصُور القزّاز، وآخرون. وله فِي أَبِي الفتوح الواعظ، ولم يكن فِي زمانه أحسن منه صورة: وواعظٍ تَيَّمَنَا وعْظُهُ ... فعُرفه شِيب بإنكارِ

стр. 10534

ينْهى عن الذَّنْب وألْحاظه ... تأمرُ فِي الذَّنْب بإصرار وما رأينا قبله واعظًا ... مُكسِب آثامٍ وأوزارٍ لسانُهُ يدعو إِلَى جنةٍ ... ووجهُهُ يدعو إِلَى النارِ توفِّي ﵀ فِي ربيع الأول، وله سبع وثمانون سنة. حرف الحاء: ٢٨٣- حاتم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خاتم١: أبو القاسم التميمي القرطبي، المعروف بابن الطَّرابُلسيّ. أصله من طرَابُلس الشام. شيخ معمَّر محدّث مُسْند، مولده بخطّ جدّه فِي نصف شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. سمع من: عُمَر بْن حُسَين بْن نابِل الأُمَويّ صاحب قاسم بْن أصْبغ، ومن أَبِي المطرِّف بْن فُطَيْس الحاكم، ومحمد بْن عُمَر بْن الفخار، وحماد الزاهد، والفقيه أَبِي مُحَمَّد ابن الشقاق، والطلمنكي. ورحل سنة اثنتين وأربعمائة فلازم أَبَا الْحَسَن القابسي وأكثر عَنْه، إِلَى أن توفِّي الشَّيْخ فِي جمادي الأولى سنة ثلاث، فحجَّ فِي بقية السنة. وأدرك أَحْمَد بْن فراس العبقسي وسمع منه، وحمل "صحيح مسلم" عن أَبِي سَعِيد السِّجزي عُمَر بْن مُحَمَّد صاحب الْجُلُودي، ولم يكتب بمصر شيئًا. وأخذ عن أبي عبد الله محمد بْن سُفْيان كتابه "الهادي" فِي القراءات. وتفقَّه بالقيروان، ودخل بلد الأندلس بعلمٍ جم، وسكن طُلَيْطُلَة، وأخذ بها عن أَبِي مُحَمَّد بْن عَبَّاس الخطيب، وخَلَف بْن أَحْمَد، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم التِّبْرِيزيّ. وسمعَ ببجّانة من أَبِي القاسم عبد الرحمن الوهراني.

стр. 10535

قال الغساني: كان شيخنا مِمَّنْ عُنِيَ بتقييد العلم وضبطه، ثقة فيما يروي، كتب أكثر كُتُبه بخطّه، وكان مليح الكتابة. وقال أبو الحسن بن مغيث: كانت كتبه في نهاية الإتقان، ولم يزل مثابرًا على حمل العلم وبثه، والقعود لإسماعه، والصبر على ذلك مع كِبَر السنّ. أَخَذَ عَنْهُ الكبار والصغار لطول سنِّه. قال: وقد دُعِيَ إِلَى القضاء بقُرْطُبة فأبى، وكان فِي عِداد المشاورين بها، وممن روى عن حاتم: أبو مُحَمَّد بْن عَتّاب. وكان أسند من بالأندلس فِي زمانه. توفي ﵀ في عاشر ذي القعدة. ٢٨٤- حيان بْن خلف بْن حُسَيْنِ بْن حيان١: أبو مروان القرطبي، مَوْلَى بني أمية. شيخ الأدب ومؤرخ الأندلس. لزم الشَّيْخ أَبَا عُمَر بْن أَبِي الحُباب النحوي صاحب الفالي، وأبا العلاء صاعد بْن الْحَسَن. وسمع الحديث من: أَبِي حَفْص عُمَر بْن حُسَيْنِ بْن نابل، وغيره. ورَوَى عَنْهُ: أبو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عتاب، وأبو الْوَلِيد مالك بْن عَبْد الله السهلي، وأبو علي الغساني، ووصفه بالصدق وقال: وُلِدَ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وقال أبو عبد اللَّه بْن عَوْن: كان أبو مروان بْن حيّان فصيحًا بليغًا، وكان لا يتعمَّد كذِبًا فِيما يحكيه فِي تاريخه من القصص والأخبار. قلت: له كتاب "المقتبس فِي تاريخ الأندلس" فِي عشر مجلَّدات، وكتاب "المتين فِي تاريخ الأندلس" أيضًا ستين مجلّدًا، ذكرهما ابن خلِّكان القاضي ﵀. ورآه بعضهم فِي النوم، فسأله عن "التاريخ" الَّذِي عمله، فقال: لقد ندِمُت عليه، إلا أنَّ اللَّه أقالني وغفر لي بلُطْفه. توفِّي فِي أواخر ربيع الأول.

стр. 10536

٢٨٥- حيْدر بْن عليّ بْن مُحَمَّد١: أبو المنَجَّا القحطاني الأنطاكي المالكي، المعبر. حدَّث بدمشق عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، والقاضي عَبْد الوهاب بْن عليّ المالكي، والحسن بْن علي الكَفَرْطابيّ. رَوَى عَنْهُ: أبو مُحَمَّد بْن الأكفاني، وأبو الْحَسَن بْن المسلم الفقيه، وعليّ بْن أَحْمَد بْن قُبَيْس، وأبو الفضل بْن يحيى بْن عليّ القُرَشيّ. قال ابن الأكفانيّ: كان من أَهْل الدين. قال: وكان يذكر انه يحفظ فِي علم تعبير الرؤيا عشرة آلاف ورقة. وثلاثمائة ونيّفًا وسبعين، كان يقول: زدتُ على أستاذي عَبْد الْعَزِيز بْن عليّ الشهرُزُوريّ المالكي بحِفْظ ثلاثمائة وسبعين ورقة. قلتُ: هكذا كَانَتْ أيُّها اللَّعاب هِمَمُ العلماء وأذهانهم؟ وأين هَذَا من محفوظات علمائنا اليوم! حرف الراء: ٢٨٦- رِزْقُ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأخضر الأنباريّ٢: أخو أَبِي الْحَسَن الأقطع. كان ثقة. روى عن: أَبِي عُمَر بْن مَهْديّ. وتوفِّي ليلة عيد الفِطْر. رَوَى عَنْهُ: قاضي المارِسْتان. حرف السين: ٢٨٧- سليمان بن عبد الرحيم بن محمد٣:

стр. 10537

أبو العلاء الحَسْنَابَاذيّ الْأصبهانيّ. روى عن: أَبِي عبد اللَّه بن منده، وإبراهيم بن خرَّشيد قوله. روى عنه: أبو عبد الله الخلال، وغيره. مات في ذي الحجة. حرف الطاء: ٢٨٨- طاهر بن أَحْمَد بن بابشاذ١: أبو الحسن المصري الجوهري النحوي، صاحب التصانيف. ورد العراق تاجرًا فِي اللؤلؤ، وأخذ عن علمائها، ثُمَّ رجع وخدم بمصر فِي ديوان الرسائل لإصلاح المكاتبات وإعرابها، وقرروا له فِي الشهر خمسين دينارًا، ثُمَّ استعفى من ذلك فِي آخر عمره، وتزهَّد فِي منارة جامع عَمْرو بْن العاص. وكان شيخ الديار المصرية فِي الأدب، ألَّف شرحًا للجُمَل فِي غاية الحُسْن، وصنَّف كتاب "المحسبة فِي النحو"، ثُمَّ شرحها. أَخَذَ عَنْهُ: أبو القاسم بْن الفحام المقرئ، ومحمد بْن بركات السَّعِيديّ شيخ ابن برّيّ. وصنَّف كتابًا سماه "تعليق الفرقة" فِي النحو، ألّفه أيام انقطاعه. وبَلَغنَا أن سبب تزهُّدِه أنه كان إذا جلس للغداء جاءه سنور٢ فوقف بين يديه، فإذا ألقى له شيئًا لا يأكله، بل يحمله ويمضي، فتبِعَه يومًا لينظر أَيْنَ يذهب، فإذا هُوَ يحمله إلى موضع مظلم في الدار، فيه سِنَّورٌ أُخرى عمياء، فيُلْقِيه لها فتأكله، فبُهِتَ من ذلك، وقال: إن الَّذِي سخَّر هَذَا السنور لهذه المسكينة ولم يهمله، قادرٌ أن يُغْنِيني عن هَذَا العالم، فلزم منارة الجامع كما ذكرنا.

стр. 10538

ثُمَّ خرج ليلة لشيء عرض له، والليلة مقمرة، وَفِي عينيه بقية من النوم، فسقط من المنارة إِلَى سطح الجامع، فمات. وأبوه من مشيخة أَبِي عَبْد اللَّه الرازي، وقد مرَّ. حرف الْعَيْنِ: ٢٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ١: أبو القاسم الطوسي الزاهد، المعروف بكركان، من أَهْل الطابران، شيخ الصوفية فِي عصره، ذو المجاهدة والأحوال. خدم الكبار، ولازم الفقراء. وله الدُّوَيَرة والأصحاب الذين اهتدوا بهدْيه، وكان زكي النَّفْس، مبارَك الصُّحْبَة، بقيت آثاره على المنتمين فِي الطريقة إليه. سمع: عَبْد اللَّه بْن يوسف، وحمزة بْن عَبْد الْعَزِيز المهلبي، وأحمد بْن الْحَسَن الحِيري، وأصحاب الأصمّ. قدِمَ بغدادَ فِي صِباه، وسمع بمكة من: محمد بن أبي سَعِيد الإسْفَرائيني، وغيره. قال السمعاني: ثنا عَنْهُ ابن بنته عَبْد الواحد ابن القُدوة أَبِي علي الفضل الفارمذي، وعبد الجبار. مات فِي ربيع الأوّل. ٢٩٠- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَر٢ بْن أَحْمَد بن مجيب بْن المجمِّع بْن بحر بن معبد بْن هَزَارْمَرْد: أبو مُحَمَّد الصريفيني. خطيب صريفين. اختلفوا فِي نسبه فِي تقديم "مجيب" على "مجمِّع"، وُلِدَ فِي صفر سنة أربعٍ وثمانين. وسمع: أَبَا القاسم بْن حَبَابَة، وابن أخي ميمي الدّقّاق، وأبا حَفْص الكتاني، وأبا طاهر المخلّص، وأَمَةَ السلام بِنْت القاضي أَحْمَد بْن كامل، وجماعة.

стр. 10539

ذكره الخطيب فقال: المعروف والده بَهَزارْمَرد، قدِم بغداد دُفعات، وحدَّث بها، وكان صدوقًا. وقال أبو سعد السمعاني: هُوَ شيخ صالح خيِّر، صارت إليه الرحلة من الأقطار، وُلِدَ ببغداد وسكن صريفين. قال: وكان أَحْمَد الناس طريقة، وأجلهم طبقة، وأخلصهم نية، وأصفاهم طوية، سمع من الكبار مثل قاضي القضاة أَبِي عَبْد اللَّه الدامغاني، وأبي بَكْر الخطيب، والحميدي، وجدّي أَبِي المظفر السمعاني، وهبة اللَّه الشيرازي، ومحمد بْن طاهر المقدسي. وثنا عَنْهُ أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعلي بْن علي بْن سكينة. وحكى ابن طاهر أن هبة اللَّه بْن عبد الوارث كان مصعدًا إلى الشام، منصرفًا من بغداد، فدخل صريفين، فرأى شيخًا ذا هيئةٍ قاعدًا على باب داره، فسأله: هَلْ سمعت شيئًا؟ فقال: سمعت ابن حَبَابَة، والمخلِّص، وأبا حَفْص الكتاني، وطبقتهم، فتعجب من ذلك، وطالبه بالأُصُول، فأخرج له أُصولًا عُتْقًا بخط ابن البقال، وغيره، وفيها سماعه. فقرأ هبةُ اللَّه ما كان عنده ونَسَخه، ونمَّ الخبر إِلَى عُكْبَرَا، وبغداد. قال: فرحل الناسُ إليه وسمعوا منه. وقال أبو الفضل بْن خيرون، أبو محمد بن هزار مرد ثقة، وله أصول جِياد، قرأتُ بخطّ والده: وُلِدَ ابني ليلة الجمعة لخمسٍ خَلَوْن من صَفَر، وسمع من المخلِّص كتاب "النسب"، وكتاب "الفتوح"، وكتاب "المزني"، و"أخبار الأصمعي"، وكتاب "البرّ والصِّلَة"، وكتاب "الزُّهْد" لابن الْمُبَارَك، وكتاب "مُزاح النَّبِيّ ﷺ "، ومن الفوائد جملة. توفِّي ابن هزارمرد فِي ثالث جُمَادَى الآخرة. ٢٩١- عَبْد الباقي بْن أحمد بن عمر١: أبو نصر الواعظ.

стр. 10540

من أَهْل الأدب واللغة والشِّعْر. سمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا عليّ بْن شاذان. رَوَى عَنْهُ: يحيى بْن الطراح. ومات فِي شعبان. ٢٩٢- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم: العلامة أبو مُحَمَّد الأصبهاني الشافعي الكروني، مفتي البلد وإمام الجامع العتيق. سمع: ببغداد من الحمامي، وابن بِشْران. أرَّخه يحيى بْن مَنْدَهْ. ٢٩٣- عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحمن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد١: أبو مُحَمَّد البَحِيريّ النَّيْسابوريّ. فقيه خيِّر. روي مُسْنَد أَبِي عَوَانة عن أَبِي نُعَيْم الأسْفَرائينيّ. رَوَى عَنْهُ: وجيه الشّحّامي، وهبة الرَّحْمَن القُشَيْريّ. قرأ عليه أبو المظفّر السمعاني جميع "مُسْنَد أَبِي عَوَانَة". ٢٩٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن طاهر٢: أبو زَيْدُ المُرْسيّ. روى عن: أَبِي الْوَلِيد بْن مِيقل، وأبي القاسم الإفليليّ. وحجّ فسمع من أَبِي ذر، وجماعة. وكان فقيهًا مُفْتيا، عاش اثنتين وستين سنة. ٢٩٥- عَبْد الكريم بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن رزمة٣:
следующие страницы →