← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

وبيَّتوا الحُجّاج الخُراسانيّين بنواحي الرَّيّ ووضعوا فيهم السيف، ونجا بعضهم بأسوأ حال. قتل الإسماعيليّة ابن المشّاط: وقتلوا الْإِمَام أبا جعفر المشّاط أحد شيوخ الشّافعيّة، وكان يعظ بالرَّيّ، فلمّا نزل عَن الكرسيّ وثب عَلَيْهِ باطنيّ قتله. استيلاء الإفرنج عَلَى حصن أرتاح: وفيها كانت وقعة بين الإفرنج ورضوان بْن تُتُش صاحب حلب، فانكسر رضوان. وذلك أنّ تنكري صاحب أنطاكيّة نازل حصنًا، فجمع رضوان عسكرًا ورجّالة كثيرة، فوصلوا إلى تبريز. فلمّا رأى تنكري كثرة سوادهم راسل بطلب الصُّلْح، فامتنع رضوان، فعملوا مصافّات، فانهزمت الإفرنج من غير قتال. ثمّ قَالُوا: نعود ونحمل حملة صادقةً، ففعلوا، فانخطف المسلمون، وقُتِل منهم بَشَرٌ كثير. ولم ينْجُ من الأسر إلّا الخيّالة. وافتتح الإفرنج الحصن. ويقال لَهُ: حصن أرتاح. وذلك في شَعْبان. الموقعة بين المسلمين والإفرنج بين يافا وعسقلان: وفيها قدِم المصريّون في خمسة آلاف، وكاتبوا طغتكين أحب دمشق، فأرسل ألفًا ثلاثمائة فارس، عليهم الأمير إصْبَهْبَذ صَبَاوَة فاجتمعوا، وقصدهم ببغدوين صاحب القدس وعكا في ألف وثلاثمائة فارس، وثمانية آلاف راجل، فكان المصافّ بين يافا وعسقلان، وثبت الفريقان، حتّى قُتِل من المسلمين ألفٌ ومائتان، ومن الإفرنج مثلُهم، فقُتِل نائب عسقلان جمال المُلْك. ثمّ قطعوا القتال وتحاجزوا. وقلّ أنّ يقع مثل هذا. ثمّ ردّ عسكر دمشق، ودخل المصريّون إلى عسقلان. شِحْنكيّة بغداد: وفيها عزل عَنْ شِحْنكيّة بغداد إيلغازي بْن أُرْتُق، وجعل السّلطان محمد عَلَى بغداد قسيم المُلْك سُنْقُر البُرْسُقيّ، وكان ديِّنًا عاقلًا من خوّاص محمد.

стр. 11097

دخول السّلطان محمد إصبهان: ودخل محمد إصبهان سلطانًا متمكنًا، مهيبًا، كثير الجيوش، بعد أنّ كَانَ خرج منها خائفًا، يترقب، وبسط العدل، وأحسن إلى العامّة. الْجُدَريّ والوباء في بغداد: وفيها كَانَ ببغداد جُدَريّ مُفْرِط، مات فيه خلْقٌ من الصّبيان لا يحصون وتبعه وباءٌ عظيم. مواصلة حصار طرابُلُس: وكان الحصار متواترًا عَلَى طرابُلُس. وكتب أهلها متواصلة إلى طُغْتِكِين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم، فأهلك اللَّه تعالى صَنْجيل مقدم الإفرنج، وقام غيره كما سبق١.

стр. 11098

أحداث سنة تسع وتسعين وأربعمائة: قتل متنبئ بنهاوند: وفيها ظهر بنواحي نَهَاوَنْد ولدٌ فادّعى النُّبُوة، وكان يُمَخْرق بالسِّحْر والنجوم، وتبعه الخلْق، وحملوا إِلَيْهِ أموالهم، فكان لا يدّخر شيئًا. وسمّى أصحابه بأسماء الصّحابة أَبِي بَكْر، وعُمَر. قتل خارج يطلب المُلْك بنهاوند: وخرج أيضًا بنهاوند من ولد ألْب أرسلان السّلطان رجلٌ يطلب المُلْك، فأُخذا وقُتِلا في وقتٍ واحد. استرجاع طُغْتِكِين حصنين من الإفرنج: وفيها شرع الإفرنج وعملوا في حصنٍ بين طَبَريّه والبثنيّة يقال لَهُ: عال، فبلغ

стр. 11099

طُغْتِكِين صاحب دمشق، فسار وأخذ الحصن، وأعاد الأسارى والغنائم وزيّنت دمشق أسبوعًا. ثمّ سار إلى حصن رفنية، وصاحبه ابن أخت صَنْجيل، فحاصره طغتكين وملكه، وقتل به خمسمائة من الإفرنج. امتلاك الإسماعيليّة حصن فامية: وفيها مَلَك الإسماعيليّة حصنَ فامِيَة وقتلوا صاحبه خلف بْن مُلاعب الكِلَابيّ. وكان خَلَف قد تغلّب عَلَى حمص، وقطع الطّريق، وعمل أنْحَس ممّا تعمله الإفرنج فطرده تُتُش عَنْ حمص، فذهب إلى مصر، فما التفتوا إِلَيْهِ. فاتّفق أنّ نقيب فَامِيَة من جهة رضوان بْن تُتُش أرسل إلى المصريّين، وكان عَلَى مذهبهم، يستدعى منهم من يسلّم إِلَيْهِ الحصن، فطلب ابن مُلاعب منهم أنّ يكون واليا عَلَيْهِ لهم. فلمّا ملك خلع طاعتهم. فأرسلوا من مصر يتهدّدونه بما يفعلونه بولده الّذي عندهم رهينة، فقال: لا أنزل من قلعتي، وابعثوا إليَّ بعض أعضاء ابني حتّى آكُله. وبقي بفامية يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وانضم إليه الكثير من المفسدين. قتل ابن مُلاعب بحيلة قاضي سرمين: ثمّ أخذت الإفرنج سَرْمِين، وأهلها رافضة، فتوجّه قاضيها إلى ابن مُلاعب فأكرمه وأحبّه، ووثق بِهِ، فأعمل القاضي الحيلة، وكتب إلى أبي طاهر الصائغ أحد رؤوس الباطنيّة ومن الواصلين عند رضوان صاحب حلب واتفق معه على الفتك بابن ملاعب. وأحس ابن ملاعب فأحضر القاضي، فجاء وفي كمه مصحف، وتنصل وخدع ابن ملاعب، فسكت عَنْهُ؛ وكتب إلى الصائغ يشير إليه بأن يحسن لرضوان إنفاذ ثلاثمائة رجلٍ من أهل سَرْمِين الذين نزحوا إلى حلب، ويُنفذ معهم خيلًا من خيول الإفرنج، وسلاحًا من سلاحهم، ورؤوسًا، من رؤوس الإفرنج، فيأتون ابن مُلاعب في صورة أنّهم غُزاة، ويشكون من سوء معاملة رضوان المُلْك لهم. وأنّهم فارقوه، فلقيتهم طائفة من الإفرنج، فنصروا على الإفرنج، وهي رؤوسهم. ويحملون على جُمَيْع ما معهم إِلَيْهِ، فإذا أذِن لهم في المقام عنده اتّفق عَلَى إعمال الحيلة. ففعل الصائغ جميع ذلك، وجاؤوا بتلك الرؤوس، وقدّموا لابن مُلاعب ما معهم من خيل وغيرها، فانزلهم ابن مُلاعب في رَبَض١ فَامِيَة. فقام

стр. 11100

القاضي ليلةً هُوَ ومن معه بالحصن، فدلوا حبالًا، وأصعدوا أولئك من الربض، ووثبوا إلى أولاد ابن مُلاعب وبني عمّه فقتلوهم، وأتوا ابن مُلاعب وهو مع امرأته فقال: من أنت؟ قَالَ: مَلَك الموت جئت لقبْض روحك. ثمّ قتله. ثم وصل الخبر إلى أَبِي طاهر الصّائغ، فسار إلى فَامِيَة، وهو لا يشكّ أنّها لَهُ. فقال القاضي: إنّ وافقتَني وأقمتَ معي، وإلّا فارجع. فآيس ورجع. قتْلُ الإفرنج قاضي سَرْمِين: وكان عند طُغْتِكِين الأتابك ولدٌ لابن مُلاعب فولّاه حصنًا، فقطع الطّريق، وأخذ القوافل كأبيه. فهَمّ بالقبض عَلَيْهِ طُغْتِكِين، فهرب إلى الإفرنج، واستدعاهم إلى فَامِيَة، وقال: ما فيها إلّا قُوت شهر. فنازلوه وحصروه، وجاع أهله، ومَلَكَتْه الإفرنج، فقتلوا القاضي المذكور. وظفروا بالصّائغ فقتلوه، وهو الّذي أظهر مذهب الباطنيّة بالشّام، فقيل: لم يقتلوه وإنّما بَقِيّ إلى سنة سبعٍ وخمسمائة، فقتله ابن بديع رئيس حلب بعد موت رضوان صاحبها. إفساد ربيعة والعرب في البصرة ونواحيها: وفيها ملك ضيف الدّولة صدقة بْن مَزْيَد الأَسَديّ البصرة، وحكم عليها، وأقام بها نائبًا، وجعل معه مائة وعشرين فارسًا. فاجتمعت ربيعة، والعرب، في جَمْعٍ كبير، وقصدوا البصرة، فقاتلهم النّائب، فأسروه، ودخلوا البلد بالسّيف، فنهبوا وأحرقوا، وما أبقوا ممكِنًا، وانتشر أهلُها بالسّواد. وأقامت العرب تُفْسد شهرًا، فأرسل صدقة عسكرًا وقد فات الأمر. اشتداد الحصار عَلَى طرابُلُس: وأمّا ابن عمّار فكان يخرج من طرابُلُس وينال من الإفرنج، وخرّب الحصن الّذي أقامه صَنْجيل، وحرق فيه، فرجع صَنْجيل ومعه جماعة من القمامصة والفرسان، فوقف عَلَى بعض السُّقُوف المحترقة، فانخسف، فمرض صَنْجيل عشرة أيّام ومات، لعنه اللَّه تعالى؛ وحملت جيفةُ الملعون إلى القدس، فدفنت بِهِ. ولم يزل الحرب بين أهل طرابُلُس والإفرنج خمسَ سِنين إلى هذا الوقت. فعدموا الأقوات، وافتقر

стр. 11101

الأغنياء، وجلا الفُقراء، وظهر من ابن عمّار ثَباتٌ، وشجاعة عظيمة، ورأيٌ، وحزْم. وكانت طرابُلُس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجمُّلًا وثروة، فباع أهلُها من الحُلي والآلات الفاخرة ما لا يوصف بأقلّ ثمن، ولا أحد يغيثهم، ولا يكشف عَنْهُمْ. وامتلأت الشّام من الإفرنج١.

стр. 11102

أحداث سنة خمسمائة: وفاة يوسف بْن تاشفين: فيها: تُوُفّي أمير المغرب والأندلس يوسف بْن تاشَفِين. سلطنة عليّ بْن يوسف بْن تاشَفِين: وولي المُلْك بعده ابنه عليُّ بْنُ يوسف. وكان قد بعث فيما تقدم تقدمة جليلة، ورسلًا إلى المستظهر بالله، يلتمس أن يولى السلطة، وأن يُقَلَّدَ ما بيده من البلاد، فكتب لَهُ تقليدًا، ولقب أمير المسلمين، وبعث لَهُ خِلَع السّلطنة، ففرح بذلك، وسُرَّ فُقهاء المغرب بذلك. وهو الّذي أنشأ مدينة مَرّاكُش. مقتل فخر المُلْك ابن نظام المُلْك: ويوم عاشوراء قتل فخر الملك علي بن نظام المُلْك. وثب عَلَيْهِ واحدٌ من الإسماعيلية في زيّ متظلّم، فناوله قَصَّةً، ثمّ ضربه بسكِّينٍ فقتله. وعاش ستًّا وستّين سنة. ونقل "ابن الأثير" أَنَّهُ كَانَ أكبر أولاد النّظّام، وأنّه وَزَرَ للسّلطان بَركيَارُوق، ثمّ انفصل عَنْهُ، وقصد نَيْسابور، فأقام عند السّلطان سَنْجَر، ووَزَر لَهُ. فأصبح يوم عاشوراء صائمًا، فقال لأصحابه: رأيت اللّيلة الحُسين بْن عليّ ﵄ وهو يَقُولُ: عجّل إلينا، ولْيكُنْ إفطارُك عندنا. وقد اشتغل فكري، ولا محيد عَنْ قضاء اللَّه وقدره. فقالوا: يكفيك اللَّه، والصّواب، أنْ لا تخرج اليومَ واللّيلة. فأقام يومَه كلّه يُصلّي ويقرأ، وتصدّق بشيءٍ كثير، ثمّ خرج وقت العصر يريد دار النّساء، فسمع صياح

стр. 11103

مُتَظَلِّم، شديد الحُرْقة، وهو يَقُولُ: ذهب المسلمون، فلم يبق من يكشف كُرْبةً، ولا يأخذ بيد ملْهوف. فطلبه رحمةً لَهُ، وإذا بيده قَصّة، وذكر الحكاية. القبض عَلَى الوزير سعْد الملك وصلبه: وفيها قبض السلطان محمد علي وزيره سعد الملك أبي المحاسن، وصلبه عَلَى باب إصبهان، وصلب أربعةً من أصحابه نُسِبوا أنّهم باطنيّة. وأمّا الوزير فَاتهم بالخيانة، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر. وكان عَلَى ديوان الاستيفاء في أيّام وزارة مؤيّد المُلْك ابن نظام المُلْك، ثمّ خدم السّلطان محمد وقام معه، فاستوزره. ثمّ نَكَبَه١ وصَلَبَه. وزارة قِوام المُلْك: ثمّ استوزر قِوام الملك أبا ناصر أحمد بن نظام المُلْك. انتزاع قلعة إصبهان من الباطنيّة وقتل صاحبها: وفيها انتزع السّلطان محمد قلعة إصبهان من الباطنيّة، وقتل صاحبها أحمد بْن عَبْد المُلْك بْن غطّاس وكانت الباطنيّة بأصبهان قد ألبسوه تاجًا، وجمعوا له الأموال، وقدموه؛ لأن أباه عَبْد المُلْك كَانَ من علمائهم لَهُ أدب وبلاغة، وحُسْن خَطّ، وسُرعة جواب، مَعَ عِفّةٍ ونزاهة، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلًا. قِيلَ لابن الصّبّاح صاحب ألَمُوت: لماذا تعظم ابن غطّاس عَلَى جَهْله؟ قَالَ: لمكان أَبِيهِ، فإنه كَانَ أستاذي. وكان ابن غطاس قد استفحل أمرُه، واشتد بأسُه، وقطعت أصحابُه الطَّرُقَ، وقتلوا النّاس. رواية ابن الأثير عَنْ قتل ابن غطاس: قَالَ ابن الأثير: قتلوا خلقًا كثيرًا لا يمكن إحصاؤهم، وجعلة لهم عَلَى القُرى والأملاك ضرائب يأخذونها، ليكفوا أَذَاهم عَنْهَا. فتعذَّر بذلك انتفاعُ النّاس بأملاكهم، والدّولة بالضّياع. وتمشّى لهم الأمر بالخُلْف الواقع. فلمّا صفا الوقت لمحمد لم يكن همّه سِواهم. فبدأ بقلعة إصبهان، لتسلُّطها عَلَى سرير ملكه، فحاصرهم بنفسه، وصعد الجبل الذي يقابل القلعة، ونصب له التخت.

стр. 11104

واجتمع من إصبهان وأعمالها لقتالهم الأُممُ العظيمة، فأحاطوا بجبل القلعة، ودَوْرُهُ أربعةُ فَرَاسخ، إلى أنّ تعذّر عليهم القُوت، وذلّوا، فكتبوا فُتْيا: ما يَقُولُ السادة الفُقَهاء في قوم يؤمنون باللَّه وكُتُبه ورُسُلِه واليوم الآخر، وإنّما يخالفون في الْإِمَام، هَلْ يجوز للسّلطان مهادنتهم ومُوادعتهم، وأن يقبل طاعتهم؟ فأجاب الفُقهاء بالجواز، وتوقّف بعض الفُقَهاء. فجُمعوا للمناظرة، فقال أبو الحَسَن عليّ بْن عَبْد الرحمن السّمنجانيّ: يجب قتالهم، ولا ينفعهم اللَّفْظ بالشّهادتين، فإنّهم يقال لهم: أَخْبِرُونا عَنْ إمامكم إذا أباح لكم ما حذّره الشّارع أيقبلون منهم؟ فإنّهم يقولون: نعم، وحينئذ تُباح دماؤهم بالإجماع. وطالت المناظرة في ذَلِكَ. ثمّ بعثوا يطلبون من السّلطان من يناظرهم، وعيّنوا أشخاصًا، منهم شيخ الحنفيّة القاضي أبو العلا صاعد بْن يحيى قاضي إصبهان، فصعدوا إليهم، وناظروهم، وعادوا كما صعدوا. وإنّما كَانَ قصدهم التَّعَلُّل، فلجّ السّلطان حينئذٍ في حصرهم. فأذعنوا١ بتسليم القلعة على أن يعطوا قلعة خالنجان، وهي عَلَى مرحلةٍ من إصبهان. وقالوا: إنا نخاف عَلَى أرواحنا من العامّة، ولا بُدّ من مكانٍ نأوي إِلَيْهِ. فأُشير عَلَى السّلطان بإجابتهم، فسألوا أنّ يؤخّرهم إلى يوم النَّوْرُوز، ثمّ يتحوّلون. فأجابهم إلى ذَلِكَ. هذا، وقصْدُهُم المطاولة إنتظارًا لفتقٍ يَنْفَتِق، أو حادث يتجدّد. ورتّب لهم الوزير سعْد المُلْك راتبًا كلّ يوم. ثمّ بعثوا مَن وثب عَلَى أميرِ كَانَ جدّ في قتالهم، فجُرِح وسَلِم، فحينئذٍ خرّب السّلطان قلعة خالنجان، وجدّد الحصار عليهم. فطلبوا أنّ ينزل بعضهم، ويرسل السّلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأَرَّجَان، وهي لهم، وإلى قلعة طَبَس، وأن يقيم باقيهم في ضرس القلعة إلى أنّ يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم، فأجابهم إلى ذَلِكَ، وذهبوا، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين. فلم يسلّم ابن غطاس النّاس الذين احتموا فيه، ورأى السّلطان منه الغدر والرجوع عما تقرر، فزحف الناس عليه عامة، في ثاني ذي القعدة. وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل، وظهر منه بأسٌ شديد، وشجاعة عظيمة، وكان قد استأمن إلى السّلطان إنسانٌ من أعيانهم فقال: أَنَا أدلكم عَلَى عورة لهم، فأتى بهم إلى جانب السّنّ لا يُرام فقال: اصعدوا من ههنا. فقيل: إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال.

стр. 11105

فقال: إنّ الّذي ترون أسلحة وكُزاغنْدات١ قد جعلوها كهيئة الرجال، وذلك لقلتهم. وكان جُمَيْع من بقي ثمانين رجلًا. فصعد النّاس من هناك، وملكوا الموضع، وقتلوا أكثر الباطنيّة، فاختلط جماعة منهم عَلَى من دخل فسلموا، وأُسِر ابن غطاس، فشهر بأذربيجان، وسُلِخ، فتجلّد حتّى مات، وَحُشِيَ جِلْدُهُ تبْنًا وقتل ولدُه، وبُعث برأسيهما إلى بغداد. وألْقَتْ زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت. وضرب محمد القلعة. وكان والده السّلطان جلال الدولة هُوَ الّذي بناها. يقال: إنّه غرم عَلَى بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، فاحتال عليها ابن غطاس حتى ملكها، وأقام بها اثنتي عشرة سنة. عزل الوزير ابن جهير: وفي صَفَر عُزِل الوزير أبو القاسم عليّ بْن جهير، كان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر. فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بْن مُزْيَد ببغداد ملتجئًا إليها، وكانت ملجأ لكلّ ملهوف. فأرسل إِلَيْهِ صدقة من أحضره إلى الحلة، وأمر الخليفة بأن تُخَرَّب داره. وزارة أبي المعالي بن المطلب: ثم تقررت الوزارة في أول السنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالى هبة اللَّه بْن المطّلب غرق قلج أرسلان: وفيها غرق قِلِج أرسلان بْن سليمان بْن قُتُلْمش صاحب قونية، سقط في الخابور فغرق. ووجد بعد أيّام منتفخًا، والحمد لله عَلَى العافية. استنجاد طُغْتِكِين وابن عمّار بالسلطان السَّلْجوقيّ: وتتابعت كُتُب أتابك طُغْتِكِين وفخر الملك ابن عمار ملك الشّام، وإلى السّلطان غياث الدين محمد بْن ملكشاه، بعظيم ما حلّ بالشّام وأهله من الإفرنج،

стр. 11106

ويستصرخون بِهِ، ويستنجدون بِهِ لِيُدركهم، فندب جيشًا عليهم جاولي سقاوة، وكاتب صَدَقَةَ بْن مَزْيَد، وصاحب المَوْصِل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكُفّار. فثقُل ذَلِكَ عَلَى المكاتبين ونكلوا عَن الجهاد، وأقبلوا عَلَى حظوظ الأنفس، فلا قوة إلّا باللَّه. استظهار الروم عَلَى الإفرنج: وكان ابن قُتُلْمش نَفَذَ بعض جيشه لإنجاد صاحب قسطنطينيّة عَلَى بَيْمُنْد وإفرنج الشام، فلمّا التقى الْجَمْعان استظهر الرّوم وكسروا الإفرنج شرّ كسْرَة، أتت عَلَى أكثرهم بالقتل والأسْر. وفصل الأتراك جُنْد ابن قُتُلْمش بعد أنّ خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم. انتهت الوقائع ولله الحمد والمنّة. ويتلوها طبقات المتوفين في هذه السنتين إن شاء الله تعالى، وبه أستعين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وكان الفراغ من هذا الكتاب يوم الثلاثاء الساعة الثالثة ونصف من شهر ربيع الثاني من شهور سنة الخامسة والثلاثين بعد الثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وأزكى التحية. والله أعلم١.

стр. 11107

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المتوفون في الطبقة الخمسون: وفيات سنة إحدى وتسعين وأربعمائة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد: أبو العبّاس بْن الحَطّاب الرّازيّ١، ثمّ الْمَصْرِيّ الفقيه الشّافعيّ. سمع: أبا الحَسَن بْن السِّمْسار بدمشق، وشُعَيب بْن المنهال، وإسماعيل بْن عَمْرو الحدّاد، وعليّ بْن منير الخلّال بمصر، وجماعة كثيرة. روى عَنْهُ: ابنه أبو عَبْد اللَّه الرّازيّ صاحب المشيخة والسُّداسيّات، وغيث بْن عليّ. وكتب عَنْهُ من القدماء: أبو زكريّا عَبْد الرحيم البخاري، ومكي الرميلي. قال ابنه: قَالَ أَبِي في سَكْرَة الموت: ما لي في الدّنيا حسْرة إلّا أنّي مشيت في ركاب الشّيوخ، وسافرت إليهم باليمن والشّام، ومصر، وها أَنَا أموت، ولم يؤخذ عنّي ما سَمِعْتُهُ عَلَى الوجه الّذي أردت. قَالَ أَبِي: وحججت سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقرأت بمكّة بروايات عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه الكارِزينيّ. ٢- أحمد بْن الحُسين بْن أحمد بْن جعفر. أبو حامد الفقيه الهمذاني٢. روى عَنْ: أَبِيهِ، ومحمد بْن عيسى، وأبي نَصْر أحمد بن الحسين الكسار، وجعفر بن محمد الحسيني. قال شيرويه: سمعته، وكان أحد المشايخ البلد ومفتيه. مات في صفر في سادس وعشرين وكان من جلة الشافعية. ٣- أحمد بن سهل أبو بكر النيسابوري السراج٣. روى عَنْ: محمد بْن موسى الصَّيْرفيّ، وأبي بَكْر الحِيّريّ، وعليّ بْن محمد الطّرازيّ، وكان فقيهًا ورعًا، عابدًا صالحًا. ولد سنة ثمان وأربعمائة، وكان يتكلم عن الحديث وشرحه. حدّث

стр. 11108

عنه: أبو سعيد محمد بْن أحمد الخليليّ النَّوقانيّ الحافظ، وعُمَر بن أحمد الصفار، وعبد اللَّه بْن الفَرَاويّ، وَعَبْد الخالق بْن زاهر، وأبوه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وجماعته. تُوُفّي فِي ليلة السّابع والعشرين من رمضان. ٤- أحمد بْن عَبْد الغفار بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن أَشْتَه. أبو العبّاس الأصبهاني الكاتب١. شيخ مكثِر مُسْنِد. سمع: أبا سَعِيد النّقّاش، وعليّ بْن ميلة الفقيه، وابن عقيل البارودي، والفضل بْن شَهْرَيار، وغيرهم. وتُوُفّي في ذي الحجّة عَن اثنتين وثمانين سنة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وأبو سَعِيد البغداديّ. ٥- أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحيم التَّيْميّ. المعروف بابن اللبان المتكلم٢. يروي عَنْ: أَبِي نُعَيْم، وغيره. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وورخه. ٦- أحمد بن عبد اللعزيز. الْإِمَام أبو سعْد البردعي الحنفيّ الفقيه٣. كَانَ عَلَيْهِ مَدَار الفتوى بنَيْسابور. وكان يعقد مجالس الوعظ من غير تكلُّف عَلَى طريقة أهل الورع، ويذكر مسائل أهل الفقه مما ينفع العوامّ. وكان يميل إلى الاعتزال. ثمّ صار يحضر مجالس الشّافعيّة، يستطيب طريقة أهل السُّنَّة ويظهر أَنَّهُ تاركٌ لما كَانَ عَلَيْهِ. ومال إلى التصوّف. تُوُفّي في ثامن عشر ذي القعدة. وما أظنه حدَّثَ. ٧- أحمد بْن المبارك أبو سعْد البغداديّ الأكفانيّ المقرئ٤. شيخ مَعْمَر. قرأ عَلَى: أَبِي الحَسَن الحمّاميّ إلى سَورَة سبأ. قرأ عَلَيْهِ: أبو الكرم الشَّهْرَزُوريّ. وروى عَنْ: بِشْر بْن القاسم. روى عَنْهُ: ابن السمرقندي، وابن ناصر. وكان سمسارًا.

стр. 11109

٨- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بن بشرويه. أبوالعباس الأصبهاني الحافظ١. سمع: أبا عَبْد اللَّه بْن حَسَنْكُوَيْه، ومحمد بْن عليّ بْن مُصْعَب، وأبا نُعَيْم الحافظ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن شَهْرَيار، والهيثم بْن محمد الخرّاط، وإبراهيم بْن محمد بْن إِبْرَاهِيم الجلّاب، وأبا ذَرّ محمد بْن إِبْرَاهِيم الصّالحانيّ، ومن بعدهم. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ من أهل المعرفة بالحديث والفقه والفرائض، كتبنا بانتخابه كثيرًا، وأكثرنا عَنْهُ لثبته ومعرفته. وسمعته يَقُولُ: ولدت سنة خمس عشرة. قلت: تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وروى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن طاوس. وقيل: مات سنة سبعٍ. ٩- إِبْرَاهِيم بْن خَلَف بْن إِبْرَاهِيم بْن لُبّ. أبو إِسْحَاق التُّجَيْبيّ القُرْطُبيّ٢، ويُعرف بابن الحاجّ. سمع من: بَكْر بْن عيسى الكِنْديّ، وحجّ ورأى أبا ذر الهروي، ولم يسمع عنه. وأجاز لابن أخيه محمد بْن أحمد بْن خَلَف في هذا العام، وانقطع خبره بعد. ١٠- إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْم بْن أيّوب أبو سعْد الرّازيّ٣. سمع من والده؛ ومن أَبِي الحُسين بن الطّبّال بمصر؛ ومن عَبْد الوهاب بْن بُرهان الغزالي بصور؛ ومن كريمة بمكّة؛ ومن الجوهريّ ببغداد. وتُوُفّي بدمشق في ذي الحجّة. سمع منه: غَيْث، وأبو محمد بْن صابر. ١١- إِبْرَاهِيم بْن يحيى بْن موسى. أبو إِسْحَاق الكَلاعيّ القُرْطُبيّ٤. ويُعرف بابن العطّار. سمع من: أَبِي محمد الشَّنْتَجاليّ. وحجّ، وسمع من: أَبِي زكريّا عَبْد الرحيم الْبُخَارِيّ، وغيره. قَالَ أبو بحر الأَسَديّ: لقيته في سنة إحدى وتسعين بالجزائر، وكان ثقة نبيهًا. ١٢- إِبْرَاهِيم بْن يونس بْن محمد. أبو إسحاق المقدسي الخطيب الأصبهاني الأصل٥.

стр. 11110

سمع بدمشق: أبا القاسم إِبْرَاهِيم بْن محمد الحِنّائيّ، وأبا القاسم عليّ بْن محمد السُّمَيْساطيّ. وبالقدس: الفقيه أبا محمد عَبْد اللَّه بْن الوليد الأندلسيّ، وعليّ بْن طاهر، وعبد الرحيم بْن أحمد الْبُخَارِيّ الحافظ، وخَزْرُون بْن الحَسَن، وجماعة. روى عنه: أبو محمد بْن الأكفاني، والخضر بْن عَبْدان، ونصر بْن أحمد بْن مقاتل. وكان تلا القرآن. توفي بدمشق في ذي الحجة، له سبعون سنة. ١٣- إسماعيل بْن عليّ بْن طاهر. أبو القاسم الرّازيّ السِّلَفيّ١. من شيوخ إصبهان. روى عن: أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل، وأبي بكر بن محمد بن حمويه، وعلي بن أحمد الجرجاني. وعنه: أبو طاهر السلفي، وقال: توُفيّ في ربيع الآخر. "حرف الجيم": ١٤- جعفر بْن حيدر بْن محمد٢. الشَّيْخ أبو المعالي العلوي الهروي، شيخ الصوفية. وكان ورعًا زاهدًا. سمع بنَيْسابور: شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني، وأبا سَعِيد الكَنْجَرُوذيّ. وتُوُفّي بهراة. ذكر السمعاني في الذِّيل. "حرف الحاء": ١٥- حاتم بْن محمد بْن عليّ بْن أَبِي محمد حاتم محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود أبو محمد الهَرَوِيّ الحاتميّ٣. شيخ صالح. سمع: أبا منصور محمد بْن عَبْد اللَّه بْن إبراهيم الفاسي صاحب حامد الرّفّاء. روى عَنْهُ: عليّ بْن حمزة الموسويّ، وعبد الفتّاح بْن عطاء، وعبد الواسع بْن أَبِي بَكْر السَّقَطيّ. مات بهَرَاة في جُمَادَى الأولى عَنْ نيفٍ وثمانين سنة. ١٦- حديد بن حسن المؤدب الشيباني٤.

стр. 11111

حدَّثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق البَرْمكيّ، تُوُفّي في شوّال. ١٧- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد الحافظ أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ١ صاحب الحافظ جعفر بْن محمد المُسْتَغِفريّ. تُوُفّي في ذي القعدة بنَيْسابور عَن اثنتين وثمانين سنة. كَانَ مكثِرًا فاضلًا، وغيره أتقن وأحفظ منه. وقال ابن السّمعانيّ: سألت إسماعيل الحافظ عَن الحَسَن السَّمَرْقَنْديّ فقال: إمام حافظ. سمع وجمع وصنَّف. سمع من: المُسْتَغِفريّ، وعبد الصَّمد العاصمي، وشيوخ بُخاري، وبلْخ، ونيسابور. وأكثر السّماع عَنْهُمْ. قلت: روى عَنْهُ خلْقٌ من شيوخ عَبْد الرحيم بْن السّمعانيّ. وقال عُمَر بْن محمد بْن لُقمان النَّسَفيّ في كتاب القنْد: ذكر الْإِمَام الحافظ قوامُ السُّنَّة أبو محمد الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بْن القاسم بْن جعفر السَّمَرْقَنْديّ اللّوخميتنيّ نزيل نَيْسابور: لم يكن في زمانه في فنّه مثله في الشرق والغرب، لَهُ كتاب بحر الأسانيد في صحاح المسانيد، وجمع فيه مائة ألف حديث، ورتَّب وهذّب، لم يقع في الإسلام مثله وهو ثمانمائة جزء. وذكر عَبْد الغافر فقال: عديم النظير في حفظه. قدِم نَيْسابور، وسمع ابن مسرور، وأبا عثمان الصابونيّ، والكَنْجَرُوذيّ. وطائفة. وعاد إلي سمرقند. ثم قدم نيسابور واستوطنها. وهو مكثر عَن المستغفريّ. قلت: روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن القُشَيْريّ، ومحمد بْن جامع خيّاط الصُّوف، والْجُنَيْد القاينيّ. وأكبر شيخ لَهُ منصور الكاغديّ. ١٨- الحُسين بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن أيّوب بْن مُعَافَى. أبو عَبْد اللَّه العُكْبَريّ٢. سمع: أبا الحُسين بْن بِشْران، ومحمود بْن عُمَر العُكْبَريّ. وعنه: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الكرم الشَّهْرَزُوريّ، وعُمَر بْن ظفر. مات في شوّال، وقيل: في رمضان عَنْ ثمانٍ وثمانين سنة.

стр. 11112

١٩- الحُسين بْن الحَسَن الفقيه، أبو عَبْد اللَّه الشِّهْرستانيّ الشّافعيّ١. قاضي دمشق. سمع بنَيْسابور من: أَبِي القاسم القُشَيْريّ؛ وبجرجان من إسماعيل بْن مَسْعَدَة؛ وبالعراق من ابن هزارمرد الصَّرِيفينيّ. قَالَ ابن عساكر: ثنا عَنْهُ هبة اللَّه بْن طاوس، وكان حَسَن السيرة في الأحكام. ولي قضاء دمشق سنة سبعٍ وسبعين في أيّام تتش، وكان شديدًا عَلَى من خالف الحقّ. واستُشْهد بظاهر أنطاكيّة بيد الإفرنج يوم المصافّ. ٢٠- الحُسين بْن عليّ الدّمشقيّ المقرئ. ويُعرف بالدّمنْشيّ٢. سمع أبا الحُسين بْن أَبِي الحديد. وكان رافضيًّا. سعى بالحافظ أَبِي بَكْر الخطيب إلى أمير الجيوش وقال: هُوَ ناصبيّ يروي فضائل الصّحابة، وفضائل بني العبّاس في جامع دمشق. فكان ذَلِكَ سبب نفْي الخطيب من دمشق. "حرف الراء": ٢١- رَوْح بْن محمد بْن عَبْد الواحد بْن عَبَّاس. أبو طاهر الرازامي الصُّوفيّ٣. سمع: أبا الحَسَن عليّ بْن عَبْدكُوَيْه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الواحد منصور الكاغذي الباطرقانيّ، وعليّ بْن أحمد الْجُرْجانيّ. وتُوُفّي في شَعْبان. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. "حرف السين": ٢٢- سَعِيد بْن محمد بْن يحيى أبو الحُسين الأصبهاني الجوهريّ٤، من كبار شيوخ السلفي. يروي عن: علي بن ميلة الفرضي، وأبي نُعَيْم الحافظ. تُوُفّي في المحرَّم. وكان فقيهًا عالمًا، وأبوه يروي عَن ابن المقرئ. حدث عنه أبو سعيد المُطَرِّزِيّ. قِيلَ: ظهر لسعيد سماع من ابن مردويه.

стр. 11113

٢٣- سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد. أبو الفَرَج الإسْفَرائينيّ الصُّوفيّ المحدّث١، نزيل دمشق. سمع عَلَى: حِمِّصَة، وعليّ بْن منير، وعليّ بْن ربيعة، ومحمد بْن الحُسين الطّفّال، والحَسَن بْن خَلَف الواسطيّ صاحب الرّياشيّ بمصر. وسمع بجُرْجان: محمد بْن عَبْد الرّحيم. وببغداد: الجوهريّ. وبدمشق: رشأ بْن نظيف، وابن سلْوان، وهذه الطّبقة. وبالرملة: ابن التّرجمان الصُّوليّ. وبصور سُلَيْم بْن أيّوب. وبتنِّيس: عليّ بْن الحُسين بْن جابر. روى عنه: ابناه طاهر والفضل، وجمال الإسلام أبو الحَسَن، وهبة اللَّه بْن طاوس، ومحفوظ النّجّار، ونصر اللَّه المصِّيصيّ الفقيه، وأحمد بْن سلامة، وحمزة بْن علي الحُبُوبيّ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الحَسَن الدّارانيّ، وجماعة. وقال: ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة. تُوُفّي في ربيع الأوّل. وقال غَيْث: سألت أبا بَكْر الحافظ عَنْ سهل بْن بِشْر فقال: كَيِّسٌ صَدُوق. "حرف الطاء": ٢٤- طِرَاد بْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن محمد. النّقيب، الكامل، أبو الفوارس بْن أَبِي الحَسَن بْن أبي القاسم بْن أَبِي تمّام الهاشْميّ العبّاسيّ الزينبي البغداديّ٢، نقيب النُّقَباء. قَالَ السّمعانيّ: ساد الدَّهْر رُتْبةً وعُلُوًّا وفضلًا ورأيا وشهامة. ولي نقابة العباسيّين بالبصرة، ثمّ انتقل إلى بغداد. وكان من أكفى أهل الدَّهْر، متّعه اللَّه بسمعه وبصره وقوّته وحواسِّه. وكان يترسّل من الدّيوان إلى الملوك، وحدَّثَ بأصبهان كذلك، وصارت إِلَيْهِ الرحلة من الأقطار. وأملى بجامع المنصور، وكان يحضر مجلسَ إملائه جميعُ أهل العلم من الطوائف وأصحاب الحديث والفُقهاء. ولم يُرَ ببغداد عَلَى ما ذُكِر مثل مجالسه بعد أَبِي بَكْر القَطِيعيّ. وأملى سنة تسعٍ وثمانين بمكّة، والمدينة، وألحق الصِّغار بالكبار. سمع هلال بْن مُحَمَّد الحفّار، وأبا نَصْر أحمد بن محمد بن

стр. 11114

حنسون النَّرْسيّ، وأبا الحُسين بْن بِشْران، والحسين بْن عُمَر بْن برهان، وأبا الفَرَج أحمد بْن المقرّب الكَرْخيّ، ويحيى بْن ثابت البقّال. وشُهْدَة بنت الإبريّ، وخلْق كثير آخرهم وفاة أبو الفضل خطيب المَوْصِل، وقال أبو عليّ الصَّدَفيّ: كَانَ أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة، وكنا نكر إليه، فيتعذر علينا السّماع منه والوصول إِلَيْهِ، وعند بابه الحُجّاب، ولعلّ زِيّ بعضهم فوق زِيّه. وكنّا نقرأ عليه وهو يركع، إذ ليس مثله ما يردّ. وربّما اتّبعناه ونحن نقرأ عَلَيْهِ إلى أنّ يركب. وقال السِّلَفيّ: كَانَ حنفيًّا من جِلّة النّاس وكُبَرائهم، ثقة فاضلًا، ثبتًا، لم أَلْحَقْه. وقال أبو الفضل بْن عطّاف: كَانَ شيخنا طِراد شيخًا حَسَنًا، حَسَن اليقظة، سريع الفِطْنة، جميل الطّريقة في الرّواية، فَقِه في جُمَيْع ما حدَّث بِهِ. وقال غيره: وُلِد في شوّال سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وقال ابن الناصر: توفي في سلخ شعبان: ودُفن بداره، ثمّ نُقِل في السّنة الآتية إلى مقابر الشّهداء. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ: أَخْبَرَتْنَا شهدة بقراءتي عَلَيْهَا: أَنَا طِرادُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ١. "حرف العين": ٢٥- عَبْد الرّزّاق بْن حسّان بْن سَعِيد بْن حسّان بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن منيع بْن خَالِد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابن سيف اللَّه خَالِد بْن الوليد المخزوميّ المَنِيعيّ٢. أبو الفتح بْن أَبِي عليّ المَرْوَرُّوذِيّ، الحاجّيّ، الخطيب، محتشم خُراسان كوالده. وكان زاهدًا، عابدًا، عاملًا، متبتلًا، ورعًا، فقيهًا، قُدْوة. تفقّه عَلَى القاضي حسين، وعلّق عَنْهُ المذهب. وكان خطيب جامع والده. وقد حجّ وسمع ببغداد، وصار رئيس نَيْسابور. وقعد للتّدريس بالجامع، واجتمع عليه الفقهاء.

стр. 11115

وعقد مجلس الإملاء، وحدَّث عَنْ: أَبِي الحُسين بْن النَّقُّور، وأبي بَكْر البَيْهقيّ، وسعد الزّنْجانيّ، وأبي مسعود أحمد بْن مُحَمَّد البَجَليّ. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو شحمة مُحَمَّد بْن عليّ المعلّم المَرْوَزِيّ، وإسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن العصائديّ، وآخرون. تُوُفّي في ثامن عشر ذي القعدة وله ثمانون سنة. ٢٦- عَبْد الأحد بْن أحمد بْن الفضل: أبو الحارث العَنْبريّ الأصبهاني١. سمع: هارون بْن مُحَمَّد الكاتب، وأحمد بْن فاذشاه الوزير. ولي رُنْدَة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. ٢٧- عَبْد اللَّه بْن المبارك بْن عَبْد اللَّه: أبو مُحَمَّد المَدِينيّ٢. سمع: عليّ بْن أحمد بْن مِهْران الصّحّاف. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ وقال: تُوُفّي في شوّال. ٢٨- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن بَلِّيزَة. أبو القاسم الخِرَقيّ الأصبهاني المقرئ٣. سمع: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَمَهْ. وقرأ القرآن عَلَى أحمد بْن مُحَمَّد المِلَنْجيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن زَنْجَوَيْه. وتلاوته عَلَى ابن زنجوَيْه في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة. سمع منه: السِّلَفيّ، وتلا عَلَيْهِ ختّمة لقُنْبُل في هذا الوقت، ولم يؤرخ وفاته. ٢٩- عَبْد اللَّه بْن الحُسين بْن هارون: أبو نَصْر الخُراسانيّ النّاسخ٤. سمع: أبا بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحارث التَّميميّ النَّحْويّ، وأبا بكر الحيري. ولد سنة ثلاث عشرة، وأملى مدّة. ومات في المحرَّم. روى عَنْه: أبو سعد محمد بن أَحْمَد بن محمد الخليليّ النَّوْقانيّ الحافظ، ومحمد بْن أحمد الْجُنَيْد الخطيب، وعُمَر بْن أحمد بْن الصّفّار، وأبو البركات بن الفراوي، وعبد الخالق الشحامي، شافع بْن عليّ، وآخرون. ٣٠- عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن عتّاب بْن محسن. أبو القاسم القُرْطُبيّ٥ أخو عبد

стр. 11116

الرَّحْمَن. روى عَنْ: أَبِيهِ كثيرًا، وعن: حاتم الطرابلسي. وأجاز له أبو حفص الزّهْراويّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء، وجماعة. وكان عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا بالفتوى، مقدمًا في الشُّروط، لَهُ عناية بالحديث ونقله. وكان مهيبًا، وقورًا، معظمًا عند الخاصّة والعامّة. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى عَنْ إحدى وخمسين سنة. روى اليسير. ٣١- عَبْد اللَّه بْن الحُسين بْن هارون. أبو نَصْر الخُراسانيّ١ النّاسخ. سمع: أبا بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحارث التَّميميّ النَّحْويّ، وأبا بكر الحيري. ولد سنة ثلاث عشرة. ٣٢- عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد اللَّه بْن المحسِّن. أبو غانم بن أَبِي حصن التّنُوخيّ المَعَرّيّ القاضي٢. سمع: أَبَاهُ، وأبا صالح مُحَمَّد بْن المهذب، وأبا عثمان إسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن الصّابونيّ، والسُّمَيْساطيّ، وأبا إِسْحَاق الحبّال الحافظ، وطائفة بدمشق، والقدس ومصر. روى عَنْهُ: الخطيب مَعَ تقدُّمه شيئًا ممّا سمعه، وأبو البيان مُحَمَّد بْن أَبِي غانم، وغيرهما. وتُوُفّي بالمَعَرَّة. ٣٣- عَبْد السّميع بْن عليّ بْن عَبْد السَّميع٣. أبو الحُسين الهاشْميّ. من أهل البصرة ببغداد. سمع: أبا الحَسَن بْن مَخْلَد. روى عَنْهُ: أبو البركات الأَنْماطيّ، وأبو بَكْر الزّاغُوانيّ. وتُوُفّي في ربيع الآخر. ومولده سنة تسعٍ. ٣٤- عَبْد الواحد بْن أحمد بْن إِبْرَاهِيم: أبو طاهر المغازليّ الأصبهاني الشّرابيّ٤. سمع: أبا نُعَيْم الحافظ. وعنه: السِّلَفيّ، وقال: مات في صَفَر. ٣٥- عُمَر بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن الخليل: أبو حفص البَغَويّ٥. سمع مُسْنِد إِسْحَاق الكَوْسَج، من أَبِي الهنديّ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد إسماعيل البَغَويّ. ومات بعد شَعْبان في هذا العام أو بعده. روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن المظفّر البنّا، وأسعد بْن أحمد الخطيب، وأبو أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي نصر البغويون.

стр. 11117

٣٦- عَبْد الواحد بْن عُلْوان بْن عَقِيل بْن قيس الشِّيبانيّ١: أبو الفتح السَّقْلاطُونيّ البغداديّ النَّصْريّ من النَّصْريّة. شيخ ثقة صَدُوق. سمع: أبا نصر بن حسنون، وأبا القاسم الحرفي، وعثمان بْن دُوَسْت، وهو أخو عَبْد الرَّحْمَن بْن عُلْوان. روى عَنْهُ: عَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الأنصاري، وولده أبو بَكْر، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، وآخرون. وآخر من روى عَنْهُ فخر النّساء شُهْدَة. تُوُفّي في رجب. ٣٧- عَبْد الوهّاب بْن رزق اللَّه بْن عَبْد الوهّاب٢: أبو الفضل التَّميميّ، أخو عَبْد الواحد. سمع: أَبَاهُ، وأبا طَالِب بْن غَيْلان. وكان حَسَن الصورة، ظريفًا بارعًا في الوعظ. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدقاق، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ. ٣٨- علي بن محمد بن حسين خِذَام٣. أبو الحَسَن الخِذاميّ الْبُخَارِيّ الواعظ. كَانَ معمّرًا مكثِرًا من السّماع. تفرَّد بشيوخ. روى عَنْ: القاضي أَبِي عليّ الحُسين بْن الخضر النَّسَفيّ، ومنصور الكاغدي، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن القاسم الفارسيّ، وأحمد بْن الحَسَن المراجليّ، وخلْق أخذ عَنْهُم الكبار. روى عَنْهُ: عثمان بْن عليّ البِيكَنْديّ، وأبو ثابت الحَسَن بْن عليّ البَرْدعيّ وأبو رجاء مُحَمَّد بْن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ، وعدّة. وعُمِّر تسعين سنة. مات في هذا العام. "حرف الفاء": ٣٩- فارس بْن الحُسين بْن فارس بْن حسين بْن غرب. أبو شجاع الذُّهْليّ السَّهْرُوَرْديّ، ثمّ البغداديّ٤. شيخ فاضل، صالح، ثقة، لُغَوِيّ، شاعر. سمع: أبا عليّ بْن شاذان، وعبد المُلْك بْن بشران.

стр. 11118

روى عَنْهُ: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل السَّمَرْقَنْديّ، وابن ناصر. توفي في ربيع الآخر وقد تجاوز التّسعين ﵀. وابنه شجاع حافظ معروف. ٤٠- الفضل بْن علي بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد: أبو سعْد الأصبهاني المقرئ١. سمع: أبا سعيد محمد بن علي بن النّقّاش، وعليّ بْن ميْلة، ومَعْمَر بْن زياد. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّي في رجب. وكنّاه أبا نَصْر. "حرف الميم": ٤١- المحسن بْن المحسن بْن مُحَمَّد بْن جُمْهُور: أبو الرِّضا الْأَنْصَارِيّ الدّمشقيّ الفرّاء٢ المعدّل. إمام الجامع الأموي، ثمّ ولي نظر الأوقاف وعمادة الأملاك السُّلطانيّة، فظلم وجار. وحدَّثَ عَنْ: مُحَمَّد بْن عَوْف المُزَنيّ، وغيره. روى عَنْهُ: عُمَر الرُّؤاسيّ. ٤٢- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد: أَبُو عَبْد اللَّه الميبذي البغدادي اللغوي٣. من كببار أئمّة العربيّة. سمع: أبا جعفر بن المسلمة. روى عَنْهُ: ابن ناصر. ٤٣- مُحَمَّد بْن جامع بْن مُحَمَّد بْن عليّ: أبو بَكْر القطّان الهمذاني الجوهريّ٤. روى عَنْ: أَبِيهِ، والزَّنْجانيّ. قَالَ شِيرُوَيْه: سَمِعْتُ منه، وكان كَيِّسًا صدوقًا. ٤٤- مُحَمَّد بْن الحُسين بْن مُحَمَّد. أبو سعْد الحرمي الْمَكِّيّ الحافظ٥، نزيل هَرَاة. أحد الحفّاظ والزُّهّاد. سمع بمصر: مُحَمَّد بْن الحُسين الطّفّال، وأبا الفتح بْن بابشاذ، وعليّ بْن حِمّصة، وعليّ بْن بُغَا الورّاق. وبمكّة: أبا نَصْر السِّجْزيّ الحافظ، وعبد العزيز بْن بُنْدار الشِّيرازيّ. وببغداد: أبا بَكْر الخطيب، والموجودين. قَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي عليّ الهَمَذانيّ: كَانَ أبو سعْد الحَرَميّ من العباد، ولم أر بعيني

стр. 11119

أحفظ منه. وقال الواعظ أبو حامد الخيّام: إنّ كَانَ لله بهَرَاة أحدٌ من أوليائه فهو هذا وأشار إلى أَبِي سعْد. مات فِي شَعْبان. ٤٥- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد: أبو المحاسن المَحْمِيّ النَّيْسابوريّ الحنفيّ١. أحد الرؤساء والأكابر. خالف أهل بيته؛ لأنّ المَحْمية شافعيّون. وقد سمع من أصحاب الأصمّ. وكان يضيف الطبلة. تُوُفّي في شَعْبان عَنْ ثمانين سنة. روى عَنْهُ: عُمَر بْن أحمد بْن الصّفّار، وعَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ. روى عَنْ: أَبِي بَكْر الحيري. ٤٦- محمد بن محمد: أبو سعيد الخداشيّ٢. تُوُفّي بنسف وله ثمانٍ وثمانون سنة. سمع بهراة: إسحاق الفرات، وأبا عثمان القرشي. ٤٧- مروان بن عبد الملك: أبو محمد اللواتي الطنجي٣، الفقيه المالكي، نزيل مصر. كان متفننًا في العلوم، بارعًا في المذهب. قرأ القراءات على أبى العباس أحمد بن نفيس، وسمع منه. ومن: أَبِي هاشم، وأبي محمد الوليد. قَالَ القاضي عِيَاض: كَانَ ذا عِلمٍ بالقراءات، والنَّحْو، واللّغة، خطيبًا مفَوَّهًا مِصْقَعًا، ولي القضاء والخطبة بسبتة في دول البرغواطيّ، وسمع منه كثيرًا. وكان ذا هَيْبة وسَطْوة. سمع عَلَيْهِ: القاضي عَبُّود بْن سَعِيد، وأبو إِسْحَاق بْن جعفر، وخالاي أبو عَبْد اللَّه وأبو مُحَمَّد ابنا الْجَوْزيّ. وله بَنُون نُجَباء أئمّة. وكان أخوه أبو الحَسَن من كبار الأئمّة. وله ابنان، أحدهما عَبْد اللَّه ولي قضاء غُرْناطة وغيرها، وعبد الرَّحْمَن ولي قضاء مِكْناسة مدّة؛ ثمّ ولي قضاء تِلمْسان بعد الثلاثين وخمسمائة عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن. ٤٨- المظفّر بْن عليّ بْن الحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد: الصّدر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء أَبِي القاسم بن المسلمة٤. ناب في الوزارة في خلافة المقتدي باللَّه بعد عزل الوزير عميد الدولة أَبِي منصور بْن جهير، إلى أنّ ولي أبو شجاع الوزارة. وكانت دار أَبِي الفتح مجمعًا لأهل العلم والدين.

стр. 11120

ومن جملة من أقام في داره ومرض عنه، ومات أبو إِسْحَاق مصنّف "التّنبيه". وممّن كَانَ يقيم عنده أبو عَبْد اللَّه الحُمَيْديّ. سمع الحديث من: أَبِي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبي مُحَمَّد الجوهريّ بإفادة الخطيب. كُتُب عَنْهُ: الحُمَيْديّ، وغيره. وتُوُفّي في ذي القعدة وله أربعٌ وخمسون سنة. ٤٩- مكّيّ بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عِلّان السّلّار: الرئيس أبو الحَسَن الكَرَجيّ١. رئيس كَرَج ومعتَمَدُها. حدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْر الحِيّريّ، ومُحَمَّد بْن القاسم الفارسيّ، وأبي الحسين بن بشران المعدل، وأبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبي القاسم هبة الله اللالكائي. قال شيرويه: رحلت إليه إلى الكرج، وسمّعتُ منه ولديَّ، وكان شيخًا لا بأس بِهِ، محمودًا بين الرؤساء، محسِنًا إلى الفقراء والعلماء. قلت: روى عَنْهُ: أبو الحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد المُلْك الكَرَجيّ الفقيه، وأبو المكارم أحمد بْن مُحَمَّد بْن عِلّان البلديّ، وأبو أحمد بْن نَصْر بْن دُلَف، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق، وإسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ، ورجاء بْن حامد المَعدّانيّ، ومُحَمَّد بْن أحمد بْن ماشاذة، وأبو زُرْعة طاهر المَقْدِسيّ والقاسم بْن الفضيل الصَّيْدلانيّ وأبو طاهر السِّلَفيّ. قَالَ ابن طاهر: دخلت بابني أَبِي زُرْعة الكَرَج حتّى سمع "مسند الشافعي" من السلارمكي، وكان قد سمعه بنَيْسابور، وورَّق لَهُ ابن هارون، وكانت أصوله صحيحة جيّدة. وقال السِّلَفيّ: كَانَ السّلّار جليل القدْر، نافذ الأمر، محبوبًا إلى رعيته بجود سَجِيِّته. وآخر ما قدِم إصبهان كنت أوّل من قرأ عَلَيْهِ. وقال السّمعانيّ: هُوَ من رؤساء الكَرَج، كانت لَهُ الثّروة الكبيرة والدُّنيا العريضة الواسعة، والتّقدُّم ببلده. عُمّر حتّى صار يُرحل إِلَيْهِ. ونُقل عَنْهُ الكثير؛ لأنّه لحِقَ إسناد العراق وخُراسان. وقال أبو زكريّا بْن مَنْدَهْ: تُوُفّي بأصبهان في سَلْخ جُمَادَى الأولى، ووُلِد سنة سبعٍ أو تسعٍ وتسعين وثلاثمائة. "حرف النون": ٥٠- نَصْر بْن عَليّ بْن مُقَلّد بْن نَصْر بْن منقذ٢: الأمير الجليل عزّ الدولة

стр. 11121

أبو المُرْهَف الكِنَانيّ، صاحب شَيْزَر تملّكها بعد أَبِيهِ. ولمّا قدِم إلى الشام السّلطان ملكشاه سلَّم إِلَيْهِ أبو المُرْهَف الّلاذقيّة، وفامية، وكَفَرْطَاب، وبقيت لَهُ شَيْزَر. وكان سمحًا، كريمًا، شاعرًا فارسًا، عاقلًا، ديِّنًا، عابدًا، خيّرًا، وكان بارًّا أَبَاهُ، وأحسن إلى أخوته وربّاهم. وله برٌّ كثيرُ وصَدَقات، ﵀. ويُحكَى عَنْهُ أنّه كَانَ يقوم عامّة اللّيل. تُوُفّي في شَيْزَر فِي جمادى الآخرة. "حرف الهاء": ٥١- هبة اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن اللَّيْث١: أبو الحَسَن الْأَنْصَارِيّ الأشهليّ السَّعْديّ البغداديّ، من ولد سعْد بْن مُعَاذ ﵁. سمع: هلال بْن مُحَمَّد الحفّار، وأبا الحُسين بْن بِشْران، وأبا الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ. وتفرّد بالرواية عَن التَّميميّ. وكان أحد قرّاء المواكب، ومن ذوي الهيئات النبلاء، وأرباب الديانات، وصحيح السِّماع. قَالَ ابن السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ إسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو البركات الأَنْماطيّ، وعبد الخالق اليُوسُفيّ، وجماعة كبيرة. وسمعتُ بعض مشايخي يَقُولُ: إنّ الشّريف هبة اللَّه الْأَنْصَارِيّ كَانَ يأخذ عَلَى جزء الحفار دينارًا صحيحًا. وُلِد هبة الله في سنة اثنتين وأربعمائة، وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من ربيع الآخر. قلت: وروى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن مُحَمَّد الطُّوسيّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس الحرّانيّ، وجماعة. وللسِّلَفيّ منه إجازة، ولكنّه ما درى بأنّ عنده مثل جزء الحفّار، ولا خَرَّج عَنْهُ شيئًا. ٥٢- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن مُحَمَّد. الأديب أبو غالب الهارونيّ التّانيّ الأصبهاني٢. سمع من: جدّه هارون صاحب الطَّبَرانيّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وقال: مات في رجب، وكان لَهُ حظٌّ وافر من الأدب، وإذا قرأ الحديث أطْرب.

стр. 11122

"حرف الياء": ٥٣- ياسين بْن سهل: أبو رَوْح القايَنِيّ الخشّاب الصُّوفيّ١ شيخ الصُّوفيّة ببيت المقدس طوف البلاد، وسمع، وأباه وأبا الحَسَن بْن الطّفّال، ورشأ بْن نظيف، وأبا الحَسَن بْن صخر، وطبقتهم. روى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن الأكفانيّ، وأبو المعالي مُحَمَّد بْن يحيى الْقُرَشِيّ، وإسماعيل بْن أَبِي سَعِد النَّيْسابوريّ، وابن السَّمَرْقَنْديّ، ويحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن الطُّوسيّ. تُوُفّي في آخر السنة، وكان كبير القدر، زاهدًا. قال غيث الأرمنازي: تحدّث ياسين الصُّوفيّ، وكان عندهم محتشمًا مميَّزًا قدم علينا، ومات بالقدس في ذي الحجّة. ٥٤- يحيى بْن مُحَمَّد: أبو بَكْر بْن الفَرَضِيّ الدّاني النَّحْويّ٢. نزيل المَرِيّة. وكان رأسًا في العربيّة واللّغة. أخذ عَنْهُ: أبو الحَجّاج بْن سبعون، وأبو عبد الله بن سعيد ابن غلام الْقُرَشِيّ، وأبو بَكْر بْن خطاب، وجماعة. كان حيًّا في سنة إحدى هذه. وفيات سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة: "حرف الألف": ٥٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بن طاوس بْن موسى: أبو البَرَكات المقرئ٣. ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد، وقرأ القراءات عَلَى أَبِي الحَسَن عَليّ بْن الحَسَن العطّار، وعلى: مُحَمَّد بْن عليّ بْن فارس الخيّاط. وسمع: أبا عُبَيْد اللَّه الأزهريّ، وأبا طَالِب بْن بُكَيْر بْن غَيْلان، والعَتِيقيّ وجماعة. قدِم دمشق، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فسكنها، وسمع من: أَبِي القاسم الحِنّائيّ، وجماعة.

стр. 11123

وصنَّف في القراءات. وأقرأ النّاس. وكان إمامًا ماهرًا، مجوِّدًا، ثقة، ديِّنًا. روى عَنْهُ: الفقيه نَصْر المَقْدِسيّ وهو أكبر منه، وابنه هبة اللَّه بْن طاوس، والفقيه نَصْر اللَّه المصِّيصيّ، وحمزة بْن أحمد، وكردوس. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وقرأ عَلَيْهِ ابنه. ٥٦- أحمد بن عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف: أَبُو الحُسين البغداديّ١. قَالَ السّمعانيّ: شيخ ثقة، جليل القدر، خيّر، مرضيّ الطريقة، حَسَن السّيرة. سافر الكثير ووصل إلى الغرب. وسمع: أبا القاسم الحرفي، وأبا عَمْرو بْن دُوَسْت، وأبا عليّ بْن شاذان، وأبا القاسم بْن بِشْران، وجماعة. وبمكة: أبا الحَسَن بْن صخر، وأبا نَصْر السِّجْزيّ؛ وبالرملة: مُحَمَّد بْن الحُسين بْن التّرجُمان؛ وبمصر: أبا الحَسَن بْن حِمِّصَة. روى عَنْهُ: بنوه عَبْد اللَّه، وعبد الخالق، وعبد الواحد، وأبو الفضل بْن ناصر، وأبو الفتح بْن البطّيّ، وشُهْدَة، وخطيب المَوْصِل، وآخرون. قَالَ ابن ناصر: كَانَ صالحًا ثقة. وقال عَبْد الخالق ابنه: حدَّثني أخي قَالَ: رأيتُ أَبِي في النّوم، فقلت: يا سيّدي، ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي. تُوُفّي فِي شَعْبان، وله إحدى وثمانون سنة. ٥٧- أحمد بن مسلم بن مُحَمَّد بْن عليّ: الشَّيْخ أبو منصور الشَّعيِريّ الأصبهاني٢. قَالَ السِّلَفيّ: روى عَنْهُ عَبْد الواحد بْن أحمد الباطِرْقانيّ، وأبو نُعَيْم كَتْبنا عَنْهُ ومات في شوّال سنة اثنتين. ٥٨- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد: أَبُو القاسم الخليليّ الدُّهْقان٣. حدَّثَ ببلْخ بمُسْنِد الهَيْثَم بْن كُلَيْب، عَنْ أَبِي القاسم الخُزاعيّ، عَنْهُ. وعاش مائة سنة وسنة، فإن أبا نَصْر اليُونَارتيّ قَالَ: سألته عَنْ مولده، فقال: في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وأنّه سمع من الخِزاعيّ لمّا قدِم عليهم بلخ في سنة ثمانٍ وأربعمائة.

стр. 11124

وقال السّمعانيّ: تُوُفّي في صَفَر. قلت: حدَّثَ عَنْهُ بالمُسْنِد أبو شجاع عُمَر البسْطانيّ، ومسعود بن مُحَمَّد الغانميّ، ومُحَمَّد بْن إسماعيل الفُضَيْليّ، واليُونارتيّ، وآخرون. قَالَ: وكان ثقة، صحيح السّماع. روى الشّمائل أيضًا. ٥٩- إِبْرَاهِيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين١: السّلطان أبو المظفّر. تُوُفّي بغَزْنَة في شوّال. وكان عادلًا، منصفًا، شجاعًا، جوادًا، منقادًا إلى الخير، محبوبًا إلى الرَّعيّة، واسع المملكة. عاش أكثر من سبعين سنة. وتُوُفّي في السَّلْطَنَة أكثر من أربعين سنة. ٦٠- أسعد بْن عليّ: أبو القاسم الزَّوْزَنيّ٢، الشّاعر المشهور. تُوُفّي ليلة الأضحى بنَيْسابور. ذكره عَبْد الغافر فقال: شاعر عصره وواحد دهره في فنّه، وديوان شِعْره أكبر من أن يحصيه مجموع، وهو في الفضل ينبوع. لَهُ القصائد الفريدة قديمًا وحديثًا، والمعاني الغريبة. شاع ذِكْره، وسار في البلاد شْعره، ومدح عميد المُلْك الكُنْدُرِيّ وأركان دولة السّلطان طُغْرُلْبَك، ثمّ أركان الدولة الملكشاهيّة. وكان مَعَ ذَلِكَ سمع الحديث وكتبه. ٦١- الأَطْهَرُ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن زيد٣. الحسيني العلوي أبو الرضا ابن السّيّد الأجلّ الحافظ المعروف، مُسْنِد بغداد، نزيل سَمَرْقَنْد. كَانَ أبو الرِّضا يلقَّب بسيّد السّادات. ذكره عَبْد الغافر فقال: سيّد السّادات، الفائق حشمته ودولته ومالُه وجاهُه، مُطَّرِد العادات. وأبوه كان من الأفاضل السّادة وأكثرهم ثروة. وله السّماع العالي والتصانيف الحسان في الحديث والشِّعر وهذا النّحل السّريّ. ورد نَيْسابور بعد وفاة أَبِيهِ، وطلب ما كَانَ لَهُ من الودائع والبضائع، وأخذها وعاد. ولم يزل يعلو شأنُه ويرتفع إلى أنّ بلغت درجتُه المُلْك، وناصب الخان وباض شيطان الولاية في رأسه، وفرّخ. وكان في نفسه وهمّته متكبّرًا أبلج. ما كَانَ همّته تسمح إلا بالملك، حتى سمعت

стр. 11125

أَنَّهُ أمر بضرب السُّكَّة عَلَى اسمه، ورتّب أُلُوفًا من الأعوان والشّاكريّة والأتباع. وكان يضبط الولاية ويجبي المال ويجمع ويفرّق، إلى أنّ انتهت أيّامه وامتلا صاعُ عُمره، واستعلى عَلَيْهِ من ناصَبَه، فسَعَى في دمه وقَدَّه١ نصفَيْن وعلّقه في السّوق، وأغار عَلَى أمواله وخَدمه، وسار حديثًا يُسْمَرُ بِهِ، ولم يبق منهم نافخٌ نار. قتل سنة اثنتين وتسعين. ٦٢- إِبْرَاهِيم بْن أَبِي نَصْر بْن إِبْرَاهِيم: أبو إِسْحَاق الأصبهاني الْبُخَارِيّ٢، نزيل بَلْخ. شيخ صالح، تاجر متموّل. سمع من: منصور الكاغَديّ صاحب الهَيْثَم بْن كُلَيْب جزئين؛ وسمع من جماعة. تُوُفّي ببلْخ، حدَّثَ عَنْهُ: أبو شجاع عمر بن محمد البسطاني، وغيره. ورّخه السّمعانيّ. "حرف الباء": ٦٣- بَرَكة بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه: أبو غالب الواسطيّ البزّار٣. سمع: أبا القاسم بْن بِشْران، وأحمد بْن عَبْد اللَّه بْن المَحَامليّ. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وأحمد بْن المقرئ، وهبة اللَّه بْن هلال الدّقّاق، وإسماعيل بْن الحافظ. وتُوُفّي في ذي الحجّة وله نيِّفٌ وثمانون سنة. وثّقه عَبْد الوهّاب. ٦٤- بَكْر بْن نَصْر بْن أحمد: أبو مُحَمَّد الْبُخَارِيّ الخيّاط٤. شيخ صالح سمع ببُخَارى: عُمَر بْن منصور بْن خبّ؛ وبالرّيّ: عَبْد الكريم بْن أحمد الوزّان؛ وببغداد: أبا يَعْلَى بْن الفرّاء، وهناد بْن إِبْرَاهِيم، وطائفة. تُوُفّي ببخارى بعد هذه السنة أو فيها. روى عَنْهُ: عثمان بْن عليّ بْن البِيكَنْديّ، وصاعد بْن عَبْد الرَّحْمَن. "حرف الحاء": ٦٥- الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن عليّ٥: العلامة أبو علي ابن الشَّيْخ أَبِي جعفر الطُّوسيّ رأس الرّافضة. وُلِد ببغداد.

стр. 11126

وسمع من: أَبِي مُحَمَّد الخلّال، وأبي الطَّيِّب الطَّبَريّ. وأمَّ بالمشهد بالكوفة. روى عَنْهُ: عُمَر بْن مُحَمَّد النَّسَفيّ، وهبة اللَّه بْن السَّقَطيّ، وجماعة. بَقِيّ إلى هذه السّنة، وكان متديّنًا قاعر النَّسَب. ٦٦- الحُسين بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن أيّوب١: أبو عَبْد اللَّه العُكْبَريّ أحد الأذكياء النُّدمَاء. وُلِد سنة ثلاثٍ وأربعمائة. وسمع أحمد بْن عليّ بْن أيّوب العُكْبَريّ، وأبا الحُسين بْن بِشْران. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وعُمَر بْن ظفر، ومُحَمَّد بْن علي بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السلام، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عطاف. ومات في رمضان. وقد أجاز للسِّلَفيّ، وذكره ولم يترجمْه ولا عَرَفَه. ٦٧- الحُسين بْن عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْدُوس٢. أبو عَبْد اللَّه الهَمَذانيّ التّانيّ. روى عَنْ: أَبِي نَصْر الكسّار، ومُحَمَّد بْن عيسى، وحمد بْن سهل، ومنصور بْن ربيعة، وجماعة. قَالَ الحافظ شِيرُوَيْه: سَمِعْتُ منه: وكان صدوقًا. تُوُفّي في المحرَّم، ودفن بجنب والده. "حرف الزاء": ٦٨- زيد بْن الْحَسَن بْن زَيْدُ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد٣: أبو مُحَمَّد بْن أميرك الحُسَينيّ الهَرَوِيّ الوضّاع الدّجّال. قَالَ السّمعانيّ: سافر إلى الشام، ومصر، والعراق، وفرّق حيَّاته وعقاربه بها، واختلق أربعين حديثًا تقشعرّ منها الْجُلُود. وكان يترك الجمعة فيما قِيلَ. وأكثر شيوخه مجاهيل. مات في ذي القعدة بنَيْسابور. "حرف السين": ٦٩- سعْد بْن أحمد بْن مُحَمَّد. القاضي أبو القاسم النسوي٤.

стр. 11127

سكن دمشق. حدَّثَ عَنْ: أَبِي الحَسَن بْن ضمر، وعبد الواحد بْن يوسف. وعنه: نَصْر اللَّه المصِّيصيّ، والخضر بْن عَبْدان، وأبو العشائر مُحَمَّد بن خليل الكردي. ولد سنة عشرين وأربعمائة. وقُتِل إلى رحمة اللَّه فيما قِيلَ يوم أخذت الفرنج البيت المقدس. ٧٠- سعْد بْن زيد بْن أَبِي نَصْر الهَرَوِيّ: عاش إلى هذه الحدود. وحدث عَنْ: عليّ بْن أَبِي طَالِب الخوارزمي. "حرف الصاد": ٧١- صاعد بْن سهل بْن بِشْر: أبو رَوْح الإسْفَرائينيّ١، ثمّ الدّمشقيّ. سمع: أبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا بَكْر الخطيب، وغيرهما. وحدَّثَ. سمع منه: أبو مُحَمَّد، وأبو القاسم ابنا صابر. وتُوُفّي في الكهولة فِي رَمَضَان. "حرف العين": ٧٢- عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد اللَّه بْن الحَسَن. أبو مُحَمَّد الكَلاعيّ الدّمشقيّ٢. سمع: مُحَمَّد بْن عَوْف، ورشأ بْن نظيف، والعَتِيقيّ، وطبقتهم. قَالَ ابن عساكر: سمع منه خالي، وكان يكثر الرواية عَنْهُ لأجل خدمته بعض الْجُنْد. وثنا عَنْهُ أبو مُحَمَّد بْن صابر ووثَّقهُ. ٧٣- عَبْد الأعلى بْن عَبْد الواحد٣: أبو عطاء بْن أَبِي عُمَر المَلِيحيّ الهَرَوِيّ. تُوُفّي في هذه السنة في رمضانها. روى عن: القاضي أبي عمر محمد بْن الحُسين البسْطاميّ، وإسماعيل بْن إِبْرَاهِيم المقرئ السَّرْخَسيّ، مصنف كتاب درجات التّائبين، والقاضي أَبِي منصور مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ. وعنه: عليّ بْن حمزة المُوسَويّ، وأبو النَّضْر عَبْد الرَّحْمَن الفامي، وأبو صالح

стр. 11128

ذَكْوان بْن سيّار، وابن أخته مُحَمَّد بْن المفضل بْن سيّار، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرحيم الدّارميّ، وعبد السّلام بْن مُحَمَّد المؤدّب، وأهل هَرَاة. وعاش نحوًا من تسعين سنة، فإن مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة. ٧٤- عَبْد الباقي بْن يوسف بْن عليّ بْن صالح بْن عَبْد المُلْك بْن هارون١. أبو تراب المراغي التَّبْرِيزيّ. نزيل نَيْسابور. ذكره السّمعانيّ فقال: الْإِمَام، عديم النظير في فنّه، بهيّ المنظر، سُلَيْم النّفس، عاملٌ بعِلْمه، حَسَن الخُلُق، نفّاع للخَلق، فقيه النّفس، قويّ الحِفْظ. تفقّه ببغداد عَلَى القاضي أَبِي الطَّيِّب الطَّبَريّ. وسمع أبا القاسم بْن بِشْران، وأبا عليّ بْن شاذان، وجماعة. وبأصبهان: أبا طاهر بْن عَبْد الرحيّم؛ وبالرَّيّ ونيسابور. روى عَنْهُ: عُمَر بْن سهل الدّامغانيّ، وأبو عثمان العصائديّ، وزاهر الشّحّاميّ، وابنه عَبْد الخالق بْن زاهر، وآخرون. وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي بهمذان قَالَ: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد البسطامي غيره يَقُولُ: كنّا عند الْإِمَام أَبِي تراب المراغيّ حين دخل عَلَيْهِ عَبْد الصَّمد، ومعه المنشور بقضاء همذان، فقال أبو تراب، وصلّى ركعتين، وأقبل علينا وقال: أَنَا بانتظار المنشور من اللَّه تعالى عَلَى يد عبده مَلَك الموت، وقدومي عَلَى الآخرة، أَنَا بهذا المنشور أَلْيَق من منشور القضاء. ثمّ قال: قعودي في هذا المسجد ساعة على القلب، أحب إليَّ من أنّ أكون ملك العراقين. ومسألة في الفقه يستفيدها منّي طالبٌ عالِم أحب إليَّ من عمل الثَّقَلْين٢. سألت إسماعيل الحافظ عَنْ أَبِي تراب المراغي فقال: كَانَ مفتي نَيْسابور. أفتى سنين عَلَى مذهب الشّافعيّ، وكان حَسَن الهيئة، بهيًّا، عالمًا. وقيل: ولد سنة إحدى وأربعمائة، وتوفي في رابع ذي القعدة. وقيل: عاش ثلاثًا وتسعين سنة. ٧٥- عَبْد الجليل الرّازيّ٣: الزّاهد القدوة. ممّن قتل بالقدس يوم أخذها. ٧٦- عَبْد العزيز: أخو أَبِي نَصْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ الزَّيْنَبيّ٤.

стр. 11129

حدث عن: أبي الحسن بْن أحمد الحمّاميّ بشيء يسير. ويُعرف بالشريف أَبِي الهيجاء. مات في المحرَّم. روى عَنْهُ: ابن المظفر الغادنيّ. ٧٧- عَبْد الكريم بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن خُشْنَام: أبو نَصْر الخُشْناميّ١ تُوُفّي في ذي القعدة بنَيْسابور. سمع أبا بَكْر الحِيّريّ. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن أَحْمَد الصّفّار، وعبد الخالق بْن زاهر. ٧٨- عليّ بْن الحَسَن بْن الحُسين بْن مُحَمَّد٢: القاضي أبو الحُسين المَوْصِليّ الأصل، الْمَصْرِيّ، الفقيه الشّافعيّ المعروف بالخِلْعيّ. وُلِد بمصر في أول سنة خمسٍ وأربعمائة. وسمع: أبا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس، وأبا الحَسَن أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحاجّ الإشبيليّ، وأبا الحَسَن الخصيب بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد القاضي، وأبا سعْد أحمد بْن مُحَمَّد المالينيّ، وأبا العبّاس بْن منير بْن أحمد بْن الخشّاب، وأبا مُحَمَّد إسماعيل بْن رجاء الأديب، والحَسَن بْن جعفر الكِلَليّ، وأبا عَبْد اللَّه بْن نظيف الفرّاء، وجماعة. وكان مُسْنِد ديار مصر. رَوَى عَنْهُ: الحَمِيدِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ، فَقَالَ فِي تَارِيخِهِ: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنَا ابْنُ الْحَاجِّ، أَنَا غُنْدَرٌ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو نُوَاسٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مرفوعًا: "لا يموتن أحدكن حتى يحسن الله". الْحَدِيثَ. روى عَنْهُ: أبو عليّ بْن سكرة، وأبو الفضل بْن طاهر المَقْدِسيّ، وأبو الفتح سلطان بْن إِبْرَاهِيم الفقيه، وسليمان بْن مُحَمَّد بن أبي دَاوُد الفارسيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن سلامة الرَّوِحاني، وعبد الكريم بْن سَوَّار التِّكَكيّ، وعبد الحقّ بْن أحمد البايناسيّ الكاتب، ومُحَمَّد بْن حمزة العِرْقيّ اللُّغَويّ. وبقي إلى سنة ﴿....﴾ ٣ وخمسين، وطائفة سواهم. وآخر من حدَّثَ عَنْهُ عَبْد اللَّه بْن رفاعة السَّعْديّ خادمه. وقال فيه ابن سكرة: ففيه لَهُ تصانيف، ولي القضاء وحكم يومًا واحدًا واستعفى وانزوى بالقرافة. وكان مُسْنِد مصر بعد الحبّال. وقال الفقيه أبو بَكْر بْن العربيّ: شيخ معتزل في القرافة، لَهُ عُلُوٌّ في الرّواية، وعنده فوائد. وقد حدَّثَ عَنْهُ: أبو عبد الله الحميدي، وكنى عنه

стр. 11130

بالقرافيّ. وقال غيره: كَانَ يبيع الخِلَع لملوك مصر. قَالَ ابن الأَنْماطيّ: سَمِعْتُ أبا صادق عَبْد الحقّ بْن هبة اللَّه القضاعيّ المحدث بمصر: سَمِعْتُ العالم الزّاهد أبا الحَسَن عليّ بْن إبراهيم ابن بِنْت أَبِي سعْد يَقُولُ: كَانَ القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن، وأنهم أبطأوا عَلَيْهِ قدر جُمعة، ثمّ أتوه وقالوا: كَانَ في بيتك شيء من هذا الأُتْرُجّ، ونحن لا ندخل مكانًا يكون فيه. قَالَ المحدث أبو الميمون عَبْد الوهّاب بْن وردان، فيما حكى عَنْ والده أَبِي الفضل، قَالَ: حدَّثني بعض المشايخ، عن أبي الفضل الجوهري ابن الواعظ قَالَ: كنت أتردّد إلى الخِلَعيّ، فقمت في ليلة مُقْمرة ظننت أنّ الفجر قد طلع، فلما جئت بباب مسجده وجدت فَرَسًا حَسَنَة عَلَى بابه، فصعدت، فوجدت بين يديه شابًا لم أر أحسن منه، يقرأ القرآن، فجلست أسمع، إلى أن قرأ جزءًا، ثم قان للشيخ: آجرك اللَّه. فقال لَهُ: نفعك اللَّه. ثمّ نزل، فنزلت خلفه من علو المسجد، فلمّا استوى عَلَى الفرس طارت بِهِ، فغشي عليَّ من الرُّعْب، والقاضي يصيح بي: اصْعَدْ يا أبا الفضل. فصعدت، فقال: هذا من مؤمني الجنّ الذين آمنوا بنصيبين، وإنّه يأتي في الأسبوع مرةً يقرأ جزءًا ويمضي١. قَالَ ابن الأَنْماطيّ: قبر الخِلَعيّ بالقرافة، يُعرف بقبر قاضي الجن والإنس، ويُعرف بإجابة الدّعاء عنده٢. وسألت شجاعًا المُدْلجيّ وغيره من شيوخنا عَن الخِلَعيّ، نسبة إلى أيّ شيء؟ فما أخبرني أحدٌ شيء. وسألت السديد الرَّبَعِيّ، وكان عارفًا بأخبار المصريين وكان معدّلًا، فقال: كَانَ أَبُوهُ يُزار، وكانت أمراء المصريّين وأهل القصر يشترون الخِلَع من عنده. وكان يتصدق بثُلُث مَكْسَبه. وذكر ابن رفاعة أَنَّهُ سمع من الحبّال، وأنّه أتى إلى الخِلَعيّ، فطرده مدّة. وكان بينهما شيء أظن من جهة الاعتقاد. وكان أبو الحَسَن عليّ بْن أحمد العابد: سَمِعْتُ الشَّيْخ ابن بَخِيسَاه قَالَ: ندخل عَلَى القاضي أَبِي الحَسَن الخِلَعيّ في مجلسه، فنجده في الشتاء والصَّيف وعليه قميص واحد، فسألته عَنْ ذَلِكَ، وقلت: يا سيدنا، إنّا لنُكْثِر من الثّياب في هذه الأيّام، وما يُغْني ذَلِكَ عنّا من شدّة البرد، ونراك عَلَى حالةٍ واحدة في الشّتاء والصيف لا يرتدّ عَلَى قميص واحد، فبالله يا سيدي أخبرني.

стр. 11131

فتغيرّ وجهه ودَمَعَتْ عيناه، ثمّ قَالَ: أتكتم عليَّ ما أقول؟ قلت: نعم. فقال: غشِيَتْني حُمّاه يومًا، فنمت في تِلْكَ الليلة، فهتف بي هاتف، فناداني باسمي، فقلت: لبيك داعيَ اللَّه. فقال: لا. قل: لَبَّيْك رَبّيَ اللَّه. مَا تجد من الألم؟ فقلت: إلهي وسيّدي، قد أَخَذَتْ منّي الحُمّى ما قد علمت. فقال: قد أمرتها أنّ تُقْلِع عنك. فقلت: إلهي والبرد أيضًا. فقال: قد أمرت البرد أيضًا أنّ يُقْلع عنك، فلا تجد ألم البرد ولا الحَرّ. قَالَ: فوالله ما أحسّ ما أنتم منه من الحر ولا من البرد. قَالَ ابن الأكفانيّ: تُوُفّي بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة. ٧٩- علي بن الحسين بن علي بْن أيّوب: البغداديّ البزّاز١. كَانَ يسكن باب المراتب. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ من خيار البغداديّين ومميَّزيهم، ومن بيت الصَّوْن، والعفاف، والنزاهة، والثّقة، والدّيانة. سمع أبا عليّ بْن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وعبد الغفار بْن مُحَمَّد المؤدِّب، وغيرهم. سأله أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ عن مولده فقال: سنة عشر وأربعمائة. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ، والفضل بْن ناصر، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، وأبو الفتح بْن البطّيّ، وشُهْدَة. وآخر من حدث عَنْهُ أبو الفضل خطيب المَوْصِل. تُوُفّي يوم عَرَفَة يوم الخميس، ودُفن ليومه. ومولده سنة ٤١١. قَالَ شجاع الذُّهْليّ: صحيح السَّماع، ثقة. وقال ابن العربيّ: ثقة عدْل. ٨٠- عليّ بْن الفضيل بْن عَبْد الرّزّاق: القاضي أبو طاهر اليَزْديّ الأصبهاني٢. روى عن: أبي بكر بن أبي علي الذكواني، والجمال، وأبي حفص الزعفراني. روى عنه: السلفي، وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وسمعته يَقُولُ: ولدت سنة سبعٍ وأربعمائة. ٨١- عليّ بْن مُحَمَّد: أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ٣ المطرز، الزّاهد، العابد، الفقيه، ذكره عَبْد الغافر فقال: عديم النظير في زهده، وتُوُفّي في عاشر صفر وولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. ولم يذكر له رواية.

стр. 11132

"حرف الغين": ٨٢- الغضنفر بْن فارس بْن حَسَن: أبو الوحش البلخي١، ثم الدمشقي البتلهي. سمع: ابن سلوان، وأبا القاسم السُّمَيْساطيّ. وعنه: أبو مُحَمَّد بْن صابر. "حرف الفاء": ٨٣- فضلان بْن عثمان بْن مُحَمَّد بْن هُدْبَة بْن خَالِد بْن قيس بْن ثوبان٢، وليس هُدْبَة بهدبة بْن خَالِد بْن الأسود صاحب حمّاد بْن سَلَمَة. أبو أحمد القَيْسيّ الأصبهاني. روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن أَبِي بَكْر بن أبي علي، وعلي بن عبد كويه، وعبد الواحد الباطرقاني. وعنه السلفي، وقال: مات في ربيع الأوَّل. وكان أَبُوهُ عثمان من طلبة الحديث. "حرف الكاف": ٨٤- كامل بْن ديسم بْن مجاهد: أبو الحَسَن العسقلاني٣، الفقيه المعروف بالمقدسيّ. سمع: مُحَمَّد بْن الحُسين بْن التّرجُمان، وأبا نَصْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الهارونيّ، وعليّ بْن صالح العسقلانيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: ابنه أبو الحُسين، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وغيرهما. قتلته الفرنج يوم دخولهم القدس وهو يصلّي، ﵀. "حرف الميم": ٨٥- المبارك عليّ بْن الحَسَن: أبو سعْد الْبَصْرِيّ البزّاز٤، ويسمّى أيضًا: عليًّا. سمع: عَبْد المُلْك بْن بِشْران. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وغيره. ٨٦- المبارك بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه: أبو الحُسين بن السوادي الواسطي الفقيه٥. نزيل نيسابور.

стр. 11133

قَالَ السّمعانيّ: شيخ كبير فاضل، من أركان الفُقَهاء المكثِرين، الحافظين للمذهب والخلاف. تفقَّه بواسط، وقدم بغداد، فتفقَّه عَلَى القاضي أَبِي الطَّيِّب. وكان قويّ المناظرة، ينقل طريقة العراقيّين. درّس بالمدرسة الشّطبيّة بنَيْسابور، وكان متجملًّا قانعًا. وقد سمع الحديث بواسط، والبصرة، وبغداد، ومصر. وأضرّ في آخر عمره، وسُرِقت أصوله. سمع: أبا عليّ بْن شاذان، وأبا عَبْد اللَّه بْن نظيف. روى عَنْهُ: طاهر بْن مَهْديّ الطَّبَريّ بمرو، إسماعيل الحافظ بأصبهان وشافع بْن عليّ بنَيْسابور. وكان يُلْقي الدّرس فتُوُفّي فجأةً فِي ربيع الآخر، وله سبْعٌ وثمانون سنة. وقال السّمعانيّ فيما انتخب لولده: إمامٌ فاضل، ومُفت مُصلب، عديم النظير، وورِع، حَسَن السّيرة، متجمّل، قانع بقليل من التّجارة. ثنا عنه عبد الخالق بن زاهر، وعمران الصّفّار، وجماعة. ٨٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ١: أَبُو بَكْر الطُّوسيّ، الصُّوفيّ المقرئ، إمام صخرة بيت المقدس. روى عن عمر أحمد الواسطي. وعنه: أبو القاسم محمد بْن السَّمَرْقَنْديّ. قتلته الفرنج في شَعْبان فيمن قتلوا. ٨٨- مُحَمَّد بْن سليمان بْن لوبا: البغداديّ٢. سمع: عَبْد المُلْك بْن بِشْران. ٨٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عُبَيْد اللَّه بْن بُرْدَة٣: القاضي أبو طاهر الفَزَاريّ، قاضي شيراز. حدَّثَ بأصبهان عَنْ: أَبِي بكر مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن اللَّيْث الصفار، وجماعة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ وقال: تُوُفّي في صَفَر بشيراز. ٩٠- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حسين أبو سعْد ابن المؤذِّن الشِّيرازيّ ثمّ البغداديّ روى عَنْ أَبِي عليّ بْن دوما، وبِشْر بْن الفاتنيّ روى عَنْهُ: المبارك بْن المبارك بن السراج. ٩١- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد بْن جعفر٤. أبو غالب بن الصباغ

стр. 11134

البغداديّ. سمع من: أَبِي الحَسَن أَحْمَد بْن محمد الزعفراني، وأحمد بن محمد بن قفرجل، وأبي إِسْحَاق البَرْمكيّ. وتفقّه عَلَى ابن عمه القاضي أبي النصر بْن الصّبّاغ. روى عَنْهُ: ابنه أبو المظفّر عَبْد الواحد، وهزارست الهَرَوِيّ. ومات في شَعْبان، وقد شهد عنه قاضي القضاة أَبِي عَبْد اللَّه الدّامغانيّ وقبله. ٩٢- مجد المُلْك١: أبو الفضل البلاشانيّ الوزير، واسمه أسعد بْن موسى. وَزَرَ للسلطان بَركيَارُوق. من أولاد الكُتّاب، فيه دين خير وقلّة ظُلْم وعدم سفْكٍ للدّماء. عاش إحدى وخمسين سنة. تقدّم في الدّولة الملكشاهيّة، وعظُم محلُّه، وصار يعتضد بالباطنية في مقاصده، فقيل: إنّه وضع باطنيا عَلَى قتل الأمير بُرسْقُ سنة تسعين، واتهمه أولاده بذلك، ونفرت الأُمراء منه، واختلفوا عَلَى بَركيَارُوق، وصعدوا فوق تلٍّ، وهم طُغْرُلْ، وأمير آخر، وبنو بُرْسُق، وراسلوا السلطان في أن يسلّمه إليهم فمنعهم سنةً ثمّ اضطرّ إلى أن يسلّمه إليهم واستوثق منهم بالأَيْمان، عَلَى أن يحبسوه؛ لأنّه كَانَ عزيزًا عَلَيْهِ، فلمّا توثّق منهم وبعثه إليهم لم يدعه غلمانهم أن يصل إليهم حتّى قتلوه، سامحه اللَّه. وكان شيعيًّا قد أعدّ كَفَنَه فيه تربة وسعْفَة، فلمّا أُحضر بين يديه تفكّر وقال: ما أصنع بهذا؟ ومن يحفظه، واللَّه ما أبقى إلّا لقًا وطريحًا. فأنطقه اللَّه. بما يصير وأحس قلبه. وكان لَهُ وردٌ باللّيل يقومه، ولا يتعاطى مُسْكِرًا، ومولاته دارّة عَلَى العلويّين. قتلوه في ثاني عشر رمضان بطَرَف خُراسان. ٩٣- مُحَمَّد بْن الفَرَج بْن منصور بْن إِبْرَاهِيم٢: أبو الغنائم الفارقيّ الفقيه. قدِم بغداد مَعَ أَبِيهِ سنة نيفٍ وأربعين. فسمع من: عَبْد العزيز الأَزَجيّ، وأبي إِسْحَاق البَرْمكيّ؛ وتفقّه عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق، وبرع في المذهب، وعاد إلى ديار بَكْر، ثمّ قدِم بعد حين، وحدَّثَ ودرس. ثمّ عاد فسكن جزيرة ابن عُمَر. روى عَنْهُ: أبو الفتح بْن البطي. توفي في مستهل شَعْبان سنة اثنتين وتسعين. وكان موصوفًا بالزهد والورع. ٩٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ: أبو بَكْر الشِّبْليّ٣ القصّار المدبر. شيخ مسند من أهل البصرة. وسمع: أبا القاسم الحرفيّ، وأبا عليّ بن شاذان، وأبا

стр. 11135

بَكْر البَرْقانيّ. وعنه: إسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، والمبارك بْن أحمد الكِنْديّ. تُوُفّي في ثامن عشر صَفَر. قَالَ الأَنْماطيّ: كَانَ رجلًا ثقة، خيّرًا. ٩٥- مقرّن بْن عليّ بْن مقرّن: العلّامة أبو القاسم الأصبهاني الحنفيّ١. من أعيان المناظرين. روى عَنْ: ابن رندة، وغيره. حدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّي في صَفَر سنة اثنتين. ٩٦- مكّيّ بْن عَبْد السّلام بْن الحسين بْن القاسم: أبو القاسم بن الرُّمَيْليّ٢، المقدسيّ الحافظ. قَالَ السّمعانيّ: أحد الجوّالين في الآفاق. وكان كثير النَّصَب والسَّهَر، والتِّعَب تغرّب، وطلب، وجمع، وكان ثقة، متحرِّيا، ورِعًا، ضابطًا. شرع في "تاريخ بيت المقدس وفضائله" جمع فيه شيئًا وحدَّث باليسير؛ لأنّه قُتِل قبل الشيخوخة. سمع بالقدس: مُحَمَّد بْن يحيى بْن سلْوان المازنيّ، وأبا عثمان بْن ورقاء، وعبد العزيز بْن أحمد النَّصِيبيّ. وبمصر: عَبْد الباقي بْن فارس، وعبد العزيز بْن الحَسَن الضّرّاب. وبدمشق: أبا القاسم إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الحِنّائيّ، وعليّ بْن الخضر. وبعسقلان: أحمد بْن الحُسين الشّمّاع. وبصور: أبا بَكْر الخطيب، وعبد الرَّحْمَن بْن عليّ الكامليّ. وبأطْرابُلُس: الحُسين بْن أحمد. وببغداد: أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، وطبقتهما. وسمع بالبصرة، والكوفة، وواسط، وتكريت، والموصل، وآمِد، وميّافارِقين. سمع منه: هبة اللَّه الشِّيرازيّ، وعُمَر الرُّؤاسيّ. وروى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد المهرجانيّ، بمَرْو، وأبو سعْد عمّار بْن طاهر التّاجر بهمذان، وإسماعيل بن السمرقندي بمدينة السلام، وجمال الإسلام، والسُّلَميّ، وحمزة بْن كَرَوَّس، وغالب بْن أحمد بدمشق. وُلِد يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين.
следующие страницы →