← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

للتّصنيف، وإن كَانَ في الظّاهر مبتهجًا بِهِ١. ثمّ إنّ أبا حامد خرج إلى المعسكر، فأقبل عَليْهِ نظام المُلْك، وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمُه، وشاع أمره، فولّاه النّظّام تدريس مدرسته ببغداد، ورسَم لَهُ بالمصير إليها، فقدِمها، وأعجبَ الكُلّ مناظرته. وما لَقِي الرجل مثل نفسه. ثمّ أقبل عَلَى عِلم الأصول، وصنَّف فيها وفي المذهب والخلاف، وعظُمَت حشْمته ببغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، فانقلب الأمر مِن وجهٍ آخر، وظَهَر عَليْهِ بعد مطالعة العلوم الدّقيقة، ومُمارسة التّصانيف طريق التّزهُّد والتّألُّه فترك الحشمة، وطرح الرُّتْبة، وتزوَّد للمَعَاد، وقصد بيت الله، وحجّ، ورجع عَلَى طريق الشّام، وزار القدس، وأقام بدمشق مدّة سِنين٢، وصنف بها "إحياء علوم الدّين" وكتاب "الأربعين"، و"القسطاس"، و"محك النَّظَر"، وغير ذَلِكَ. وأخذ في مجاهَدَة النَّفْس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرُّعونة، وطلب الرئاسة والتّخلُّق بالأخلاق الذّميمة، إلى سكون النَّفْس، وكرم الأخلاق، والفراغ عَنِ الرسوم، وتَزَيّا بزيّ الصّالحين. ثمّ عاد إلى وطنه، لازمًا بيته، مشتغلًا بالتّفكير، مُلازِمًا للوقت، فبقي عَلَى ذَلِكَ مدّة. وظهرت لَهُ التّصانيف. ولم يبدُ في أيّامه مناقضةٌ لِما كَانَ فيه، ولا اعتراضٌ لأحدٍ عَلَى مآثره، حتّى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر المُلْك، وقد سَمِعَ وتحقَّق بمكان أَبِي حامد وكمال فضله، فحضره وسمع كلامه، فطلب منه أن لَا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لَا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها، وألح عليه كل الإلحاح، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج، وقدم نَيْسابور. وكان اللَّيْثُ غائبًا عَنْ عرينه، والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه. ورُسِم لَهُ بأن يُدرسّ بالمدرسة النّظامية، فلم يجد بُدًا من ذَلِكَ. قَالَ هذا كلّه وأكثر منه عَبْد الغافر بْن إسماعيل في "تاريخه". ثمّ قَالَ: ولقد زُرْته مِرارًا، وما كنتُ أحدُسُ في نفسي مَعَ ما عهِدْته في سالف الزّمان عَليْهِ مِن الزَّعارة، وإيحاش النّاس، والنّظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كِبَرًا وخُيَلاء واغتِرارًا بما رُزِق مِن البسْطة في النُّطْق، والخاطر، والعبارة، وطلب الجاه، والعُلُوّ في المنزلة أنه

стр. 11342

صار عَلَى الضّدّ، وتصفيّ مِن تِلْكَ الكُدُورات. وكنت أظنّ أنّه متلفّعٌ بجلباب التَّكَلُّف، متنمّس بما صار إليه، فتحققت بعد السَّبْرِ والتَّنقير أنّ الأمر عَلَى خلاف المظنون، وأنّ الرجل أفاق بعد الجنون. وحكى لنا في ليالٍ كيفيّة أحواله، مِن ابتداء ما ظهر لَهُ بطريق التّألُّه، وغَلَبة الحال عليه، بعد تبحُّره في العلوم، واستطالته عَلَى الكلّ بكلامه، والاستعداد الّذي خصّه الله بِهِ في تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه مِن البحث والنَّظَر، حتّى تبرَّم بالاشتغال بالعلوم العَريَّة عَنِ المعاملة، وتفكَّر في العاقبة، وما ينفع في الآخرة؛ فابتدأ بصُحبة أبي عليّ الفارْمَذيّ١، فأخذ منه استفتاح الطّريقة، وامتثل ما كَانَ يشير بِهِ عَليْهِ مِن القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النّوافل، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجدّ، طلبًا للنّجاة، إلى أن جاز تِلْكَ العِقاب، وتكلّف تِلْكَ المشاقّ، وما حصل عَلَى ما كَانَ يرومه. ثم حكى أنه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الْجَدّ في العلوم الدّقيقة، والتقى بأربابها، حتّى تفتَّحت لَهُ أبوابها، وبقي مدّةً في الوقائع، وتكافؤ الآداب، وأطراف المسائل. ثمّ حكى أنّه فُتِح عَليْهِ بابٌ مِن الخوف، بحيث شغله عَنْ كلّ شيء، وحمله عَلَى الإعراض عمّا سواه، حتّى سهل ذَلِكَ عَليْهِ. وهكذا إلى أن ارتاض كلّ الرياضة، وظهرت لَهُ الحقائق، وصار ما كنّا نظن به ناموسًا وتخلقًا، طَبْعًا وتحقُّقًا. وأنّ ذَلِكَ أثر السّعادة المُقَدَّرة لَهُ مِن الله تعالى. ثمّ سألناه عَنْ كيفية رغبته في الخروج مِن بيته، والرجوع إلى ما دُعيَ إليه مِن أمر نَيْسابور. فقال معتذرًا: ما كنت أجوّز في ديني أن أقف عَنِ الدّعوة، ومنفعة الطّالبين، وقد خفَّ عليَّ أن أبوح بالحقّ، وأنطق بِهِ، وأدعو إِليْهِ. وكان صادقًا في ذَلِكَ٢. فلمّا خفّ أمر الوزير، وعلم أنّ وقوفه عَلَى ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاهٍ وحِشْمة، ترك ذَلِكَ قبل أن يُتْرَك، وعاد إلى بيته، واتَّخَذَ في جواره مدرسة لطلبة

стр. 11343

العِلْم، وخانقاه للصُّوفيّة، ووزّع أوقاته عَلَى وظائف الحاضرين، مِن ختْم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتّدريس لطالبه، إلى أن توفّاه الله بعد مُقاساة أنواع مِن القَصْد، والمناوأة مِن الخصوم، والسّاعين بِهِ إلى الملوك، وكفاية الله إيّاه، وحِفْظه وصيانته عَنْ أن تنوشه أيدي النَّكَبَات، أو يُنتهكَ سِتْرُ دينه بشيءٍ مِن الزّلّات. وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى ﷺ ، ومجالسة أهله، ومطالعة "الصّحيحَين". ولو عاش لسبق الكلّ في ذَلِكَ الفنّ بيسيرٍ مِن الأيّام. ولم يتَّفق لَهُ أن يروي، ولم يُعْقِبْ إلّا البنات. وكان لَهُ مِن الأسباب إرثًا وكسْبًا ما يقوم بكفايته، وقد عرضت عليه أموال فما قَبِلَها١. وممّا كَانَ يُعترض بِهِ عَليْهِ، وقوعُ خَلَلٍ مِن جهة النَّحْو يقع في أثناء كلامه، ورُوجع فيه، فأنْصف من نفسه، واعترف بأنّه ما مارسه، واكتفى بما كَانَ يحتاج إليه في كلامه، مَعَ أنّه كَانَ يؤلّف الخُطَب، ويشرح الكُتُب بالعبارة التّي يعجز الأدباء والفُقهاء عَنْ أمثالها. وممّا نُقِم عَليْهِ أيضًا ما ذَكَر مِن الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة في كتاب "كيمياء السّعادة والعلوم"، وشرح بعض الصُّوَر والمسائل، بحيث لَا يوافق مراسم الشّرع، وظواهر ما عَليْهِ قواعد الإسلام. وكان الأَوْلَى بِهِ، والحقّ أحقّ ما يُقال، ترك ذَلِكَ التّصنيف، والإعراض عَنِ الشّرح لَهُ٢، فإنَّ العَوام ربّما لَا يُحكمون أُصول القواعد بالبراهين والحُجَج، فإذا سمعوا أشياء مِن ذَلِكَ تخيَّلوا منه ما هُوَ المُضِرّ بعقائدهم، ويَنْسِبُون ذَلِكَ إلى بيان مذهب الأوائل عَلَى أنّ المنصف اللّبيب إذا رَجَع إلى نفسه، علم أنّ أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع، وإنْ لم يَبُحْ بِهِ. ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريقة مرموزةً، ومصرَّحًا بها، متفرّقة. وليس لفظٌ منه إلّا وكما يُشعر أحدُ وجوهه بكلامٍ موهوم، فإنّه يُشِعر بسائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذا حمْله إلّا عَلَى ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلَّق بِهِ في الرّدّ عَليْهِ متعلّق، إذا أمكنه أن يبيّن لَهُ وجهًا. وكان الأَوْلَى بِهِ أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم.

стр. 11344

وقد سمعت أنه سمع مِن "سنن أَبِي داود"، عَنِ القاضي أَبِي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ. وَسَمِعَ مِن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أحمد الخُوَاري، مَعَ ابنيه الشّيخين: عَبْد الجبّار، وعبد الحميد، كتاب "المولد" لابن أَبِي عاصم، عَنْ أبي بَكْر أحمد بْن محمود بْن الحارث، عَنْ أَبِي الشّيخ، عَنْهُ١. قلت: ما نقم عَبْد الغافر عَلَى أَبِي حامد مِن تِلْكَ الألفاظ الّتي في "كيمياء السّعادة" فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتّى قَالَ فيه، أظّنه تلميذه ابن العربيّ: بَلَغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع. رَأَيْت غير واحدٍ مِن الأئمّة يقولون، إنّه ردّ عَلَى الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السّلامة واليقين، ولكنّه مثال حسن القصْد. وللإمام أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ المازريّ الصَّقَلّيّ كلام عَلَى "الإحياء" يدلّ عَلَى تبحُّره وتحقيقه، يَقُولُ فيه: وبعد فقد تكرّرتْ مكاتبتُكُم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بـ "إحياء علوم الدّين"، وذكرتم أنّ آراء النّاس فيه اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصّبت لإشهاره، وطائفة منه حذّرت وعنه نفّرت، وطائفة لعَيْبِه أظهرت، وكُتُبه حرّقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق مثل ذَلِكَ، فوجب عندي إبانة الحق. ولم نتقدّم إلى قراءة هذا الكتاب سوى نُبَذٍ منه. فإن نفس الله العمر، مددت في هذا الكتاب للأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس. واعلموا أنّ هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رَأَيْت تلامذته وأصحابه، فكلٌ منهم يحكي لي نوعًا مِن حاله وطريقته، استلْوح منها مِن مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العِيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء عَلَى ذِكر حال الرجل، وحال كتابه، وذِكر جُمِل مِن مذاهب الموحّدين، والفلاسفة، والمتصوّفة وأصحاب الإشارات. فإنّ كتابه متردّد بين هذه الطّرائق الثّلاث، لَا تعدوها، ثمّ أُتْبع ذَلِكَ بذِكر حيَل أهل مذهبٍ عَلَى أهل مذهب آخر، ثُمَّ أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما فيه من خيال الباطل، ليُحذَر مِن الوقوع في حبائل صائده. ثمّ أثنى المازَريّ عَلَى أَبِي حامد في الفقه، وقال: هُوَ بالفقه أعرف منه بأُصُوله، وأمّا عِلم الكلام الَّذِي هُوَ أُصول الدّين، فإنّه صنف فيه أيضًا، وليس بالمستبحر فيها،

стр. 11345

ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره، وذلك لأنّه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فنّ الأُصُول، فِأكسَبَتْه قراءةُ الفلسفة جُرأةً عَلَى المعاني، وتسهُّلًا للهجوم عَلَى الحقائق، لأنّ الفلاسفة تمرّ مَعَ خواطرها، وليس لها حُكْم شَرْع يزَعُها، ولا يَخاف مِن مخالفة أئمّة تتعبها. وعرّفني بعض أصحابه أنّه كَانَ لَهُ عُكُوف عَلَى رسائل إخوان الصّفاء، وهي إحدى وخمسون رسالة، ومصنفها فيلسوف قد خاض في عِلْم الشّرْع والنَّقْل، فخرج ما بين العِلْمَيْن، وذكر الفلسفة، وحسّنها في قلوب أهل الشّرع بآياتٍ يتلو عندها، وأحاديث يذكرها. ثمّ كَانَ في هذا الزّمان المتأخّر رجلٌ مِن الفلاسفة يُعرف بابن سينا، ملأ الدُّنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمامٌ كبير، وقد أدّاه قُوتُه في الفلسفة إلى أن حاول ردّ أُصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطّف جَهْدَه حَتَّى تم لَهُ ما لم يتم لغيره. وقد رَأَيْت جملا من دواوينه، ووجدت هَذَا الغَزَالِي يعوّل عليه في أكثر ما يشير إِليْهِ مِن علوم الفلسفة. إلى أن قَالَ: وأمّا مذاهب الصُّوفيّة، فلست أدري عَلَى مِن عوَّل فيها، ولكنّي رَأَيْت فيما علّق عَنْهُ بعضُ أصحابه، أنّه ذكر كُتُب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذَلِكَ كُتُب أَبِي حَيّان التّوحيديّ، وعندي أنّه عَليْهِ عوّل في مذاهب الصُّوفيّة. وقد أُعْلِمتُ أنّ أبا حَيّان ألّف ديوانًا عظيمًا في هذا الفنّ، ولم يُنقل إلينا شيءٌ منه. ثمّ ذكر المازَرِيّ تَوَهُّنَه أكثر ما في "الإحياء" مِن الأحاديث. وقال: عادة المتورّعين أن لَا يقولوا: قَالَ مالك، قَالَ الشّافعيّ. فيما لم يثبُت عندهم. وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليّات هِيَ خارجة عَنْ مذاهب الأئمّة. واستحسانات عليها طلاوة، لَا تستأهل أن يُفتى بها. وإذا تأمّلتَ الكتابَ وجدتَ فيه مِن الأحاديث والفَتْوى ما قلته، فَيَستحسن أشياء مبناها عَلَى ما لَا حقيقة لَهُ، مثل قصّ الأظْفار أن تبدأ بالسَّبّابة، لأنّ لها الفضل عَلَى بقيّة الأصابع، لأنها المُسَبّحة، ثمّ نقصّ ما يليها مِن الوسطى، لأنّها ناحية اليمين، ونختم بإبهام اليمنى. وذَكَر في ذَلِكَ أثرًا. وقال: مِن مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا. ومن تَساهلَ في حكاية الإجماع في مثل هذا الَّذِي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قَالَ، الحقيق أن لَا يوثَّق بما فعل. وقد رَأَيْت لَهُ في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لَا يسوغ أن تُودَع في

стр. 11346

كتاب. فليت شِعْري، أحقٌ هُوَ أو باطل؟ فإنْ كَانَ باطلًا فصَدق، وإن كَانَ حقًا، وهو مُرادُه بلا شكّ، فلِمَ لَا يودَع في الكُتُب، أَلغُمَوضه ودِقّته؟ فإن كَانَ هُوَ فَهْمُه، فما المانع لأن يفهمه غيره١. قَالَ الطُّرْطُوشيّ محمد بْن الوليد في رسالة لابن المظفَّر: فأمّا ما ذكرت مِن أمر الغزّاليّ، فرأيت الرجل وكلّمته، ورأيته جليلًا مِن أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل والفَهْم، وممارسة العلوم طول عُمره. وكان عَلَى ذَلِكَ مُعْظَم زمانه، ثمّ بدا لَهُ عَنْ طريق العالم، ودخل في غُمار العُمّال، ثمّ تصوّف، فهجر العلومَ وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول، ووساوس الشّيطان، ثم شابَها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلّاج، وجعل يطعن عَلَى الفقهاء والمتكلّمين. ولقد كَاد أن ينسلخ مِن الدّين. فلمّا عمل "الإحياء" عمد يتكلّم في عُلُوم الأحوال ومرامز الصُّوفيّة، وكان غير أنيسٍ بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط عَلَى أمّ رأسه وشحن كتابه بالموضوعات. وقال أبو عَمْرو بْن الصّلاح: فصْلٌ لبيان أشياء مهّمة أُنْكِرتْ عَلَى الغزّاليّ في مصنَّفَاته، ولم يَرْتضِها أهلُ مذهبه وغيرهم مِن الشّذوذ في تصرّفاته، منها قولُه في المنطق: هُوَ مقدّمة العلوم كلّها، ومن لَا يحيط بِهِ، فلا ثقة لَهُ بمعلومه أصلًا، وهذا مردودٌ، فكلّ صحيح الذّهْن مَنْطِقيّ بالطَّبْع، وكيف غفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه مِن الأئمّة، وما رفعوا بالمنطق رأسًا. قَالَ ابن الصّلاح٢: وأمّا كتاب "المضْنوُن بِهِ عَلَى غير أهله"، فَمَعَاذ الله أن يكون لَهُ. شاهدتُ عَلَى نسخة بخطّ القاضي كمال الدِّين محمد بن عبد الله بن الشّهْرزُوريّ أنّه موضوعٌ عَلَى الغزاليّ، وأنّه مخَتَرعٌ مِن كتاب "مقاصد الفلاسفة"، وقد نقضه بكتاب "التّهافُت". وقال أبو بَكْر الطُّرْطُوشيّ: شحن الغزاليّ كتابه "الإحياء" بالكذِب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فلا أعلم كتابًا عَلَى بسطة الأرض أكثر كذبًا عَلَى رَسُول اللهِ منه. ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصَّفَاء وهم قومٌ يرون النُّبُوَّة اكتسابًا. فليس نبيّ في زعمهم أكثر مِن شخص فاضل، تخلَّق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفاسفها،

стр. 11347

وساس نفسه، حتّى مَلَك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق. وزعموا أنّ المعجزات حِيَل ومخاريق. وقال الحافظ أبو القاسم بْن عساكر في ترجمته: ثمّ حجّ، ودخل الشّام، وأقام بها نحوًا مِن عشر سِنين، وصنَّف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مُقامه بدمشق في المنارة الغربيّة مِن الجامع. وقد سَمِعَ "صحيح الْبُخَارِيّ" من أبي سهل محمد بْن عُبَيْد الله الحفْصيّ. وقدم دمشق في سنة تسعٍ وثمانين. قلتُ: وجالس بها الفقيه نصر المقدسيّ. وقال القاضي شمس الدّين بْن خَلّكان١: إنّه لزِم إمامَ الحرمين، فلمّا تُوُفّي خرج إلى نظام المُلْك، فبالغ في إكرامه، وولّاه نظاميّة بغداد، فسار إليها في سنة اربعٍ وثمانين، وأقبل عَليْهِ أهْل العراق، وارتفع شأنه. ثمّ ترك ذَلِكَ في سنة ثمانٍ وثمانين، وتزهَّد، وحجَّ، ورجع إلى دمشق، فاشتغل بها مدّة بالزّاوية الغربيّة، ثمّ انتقل إلى بيت المقدس، وجُدَّ في العبادة، ثمّ قصد مصر، وأقام مدّة بالإسكندرية، ويقال إنّه عزم عَلَى المُضِيّ إلى الأمير يوسف بْن تاشفين سلطان مَرّاكُش، فبلغه نَعيُّه. ثمّ أنّه عاد إلى وطنه بطُوس. وصنَّف التصانيف: "البسيط"، و"الوسيط، والوجيز"، و"الخلاصة في الفقه"، و"إحياء علوم الدين". وفي الأصول: "المستصفى"، و"المنخول"، و"اللباب"، و"بداية الهداية"، و"كيمياء السعادة"، و"المأخذ"، و"التحصين"، و"المعتقد"، و"إلجام العوام"، و"الرد على الباطنية"، و"الاقتصاد في اعتقاد الأوائل"، و"جواهر القرآن"، و"الغاية القصوى"، و"فضائح الإباحية"، و"عود الدّور". وله: "المِنْجَل في عِلم الْجَدَل"، وكتاب "تهافت الفلاسفة"، وكتاب "محك النظر"، و"معيار العلم"، و"المضنون به على غير أهله". و"شرح الأسماء الحسنى"، و"مشكاة الأنوار"، و"المنقذ من الضلال"، و"حقيقة القولين"، وغير ذلك من الكتب. وقد تصدر للإملاء.

стр. 11348

ولد سنة خمسين وأربعمائة. وقال عَبْد الغافر١: تُوُفّي يوم الإثنين رابع عشر جُمَادَى الآخرة سنة خمس، ودُفِن بمقبرة الطّابران، وهي قصبة بلاد طوس. وقولهم: الغزّاليّ، والعطّاريّ، والخبّازيّ، نسبة إلى الصَّنائع بلغة العجم، وإنّما ينبغي أن يقال الغزّال، والعطّار، ونحوه. وللغزاليّ أخٌ واعظ مدرّس لَهُ القَبُول التّامّ في التّذكير واسمه: - أبو الفتوح أحمد. درّس بالنظاميّة ببغداد، نيابة عن أخيه لمّا ترك التّدريس، قليلًا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة. وقال ابن النّجّار في "تاريخه": الغزّاليّ إمام الفُقهاء عَلَى الإطلاق، وربّانيّ الأمة بالاتّفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه. برع في المذهب، والأُصول، والخلاف، والْجَدَل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدّى للرّدّ عليهم. وكان شديد الذّكاء، قويّ الإدراك ذا فِطْنة ثاقبة، وغوص عَلَى المعاني، حتى قِيلَ إنّه ألّف كتابه "المنخول"، فلمّا رآه أبو المعالي قَالَ: دَفنتني وأنا حيّ، فهلّا صبرتَ حتّى أموت، لأنّ كتابك غطّى عَلَى كتابي٢. ثمّ روى ابن النّجّار بسنده، أنّ والد الغزّاليّ كَانَ رجلًا مِن أرباب المِهَن يغزل الصُّوف، ويبيعه في دُكّانه بطُوس، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديقٍ لَهُ صوفيّ صالح، فعلّمهما الخطّ، وفني ما خلَّف لهما أبوهما، وتعذّر عليهما القُوت، فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنّكما طالبَيْن للفِقْه، عسى يحصل لكما مقدار قُوتكما. ففعلا ذَلِكَ. وقال أبو العبّاس أحمد الخطيبيّ: كنت يومًا في حلقة الغزّاليّ، ﵀، فقال: مات أَبِي، وخلّف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا، ففني، بحيث تعذّر القُوت علينا، وصرنا إلى مدرسةٍ نطلب الفقه، لَيْسَ المراد سوى تحصيل القُوت. وكان تعلُّمنا لذلك لا لله. فأبى أن يكون لله.

стр. 11349

وقال أسعد المَيْهنيّ: سَمِعْتُ الغزّاليّ يَقُولُ: هاجرت إلى أَبِي نصر الإسماعيلي بجُرْجان، فأقمت إلى أن أخذت عَنْهُ "التّعليقة"١. قَالَ ابن النّجّار: وقرأتُ عَلَى أبي القاسم الأَسَديّ العابد بالثّغر، عن أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي القيسي، سمعت أبا عبد الله محمد عَبْد الله بْن تُومرْت السُّوسيّ يَقُولُ: أبو حامد الغزّاليّ قرع الباب وفُتِح لنا. قَالَ ابن النّجّار: بلغني أنّ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ كَانَ يصف تلامذته يَقُولُ الغزّاليّ بحرٌ مُغْرِق، إلْكِيا أسدٌ مخرِق، والخَوَافي نارٌ تحرق. وقال أبو محمد العثمانيّ، وغيره: سمعنا محمد بْن يحيى بْن عبد المنعم العَبْدَريّ المؤدّب يقول: رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشّمس طلعت مِن مغربها، فعبّره لي عابرٌ ببدعةٍ تَحْدُث فيهم، فبعد أيّامٍ وصل الخبر بإحراق كُتُب الغزّاليّ بالمَرِية. وقال أبو عامر العَبْدري الحافظ: سَمِعْتُ أبا نصر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد القاهر الطُّوسيّ يحلف بالله أنّه أبصر في نومه كأنّه ينظر في كُتُب الغزّاليّ، فإذا هِيَ كلّها تصاوير. قلت: للغزّاليّ غَلَط كثير، وتناقض في تواليفه، ودخولٌ في الفلسفة، وشُكوك. ومن تأمَّل كُتُبُه العقْليّة رَأَى العجائب. وكان مزجيّ البِضاعة مِن الآثار، عَلَى سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته. وقد روى عَنْهُ أبو بَكْر بْن العربيّ الإمام "صحيح الْبُخَارِيّ"، بروايته عَنِ الحفصيّ، فيما حكى ابن الحدّاد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فالله أعلم. أَنَا صَبٌّ مُسْتهامُ ... وهمومٌ لي عظام طال ليلي دون صحبتي ... سهرتْ عينيّ وناموا بي غليلٌ وعليل ... وغريم وغرامُ ففؤادي لحبيبي ... ودمي لَيْسَ حرامُ ثمّ عرضي لعذولي ... أمة العشق كرام

стр. 11350

١٢٣- مقاتل بْن عطيّة بْن مقاتل١. أبو الهَيْجا البكْريّ، الحجازي. الأمير شبْل الدّولة. مِن أولاد أمراء العرب. دخل خُرَاسان، وغَزْنَة لوحشةٍ وقعت بينه وبين إخواته، واختصّ بالوزير نظام المُلْك وصاهره، ثمّ عاد إلى بغداد لمّا قُتِل النّظام. وله شِعْر جيد. ثمّ قصد كَرْمان ليمتدح وزيرَها ناصر الدّين مُكْرَم بْن العلاء، فوفد عَليْهِ، فوصَلَه بألفيْ دينار لمّا أنشده قصيدته: دَعِ العِيسَ تذْرعُ عرْضَ الفلا ... إلى ابنِ العَلاءِ وإلا فلا ثمّ إنّه دخل هَرَاة، وأحبّ بها امرأةً، وقال فيها الأشعار، ثمّ مرض، وغلبت عَليْهِ السَّوداء، وتُوُفّي في حدود هذه السّنة، في ربيع الأوّل بمرو وله ديوان. "حرف الهاء": ١٢٤- هبة اللَّه بْن عَليّ بْن الفَضْل. أبو سعْد الشّيرازيّ، الأديب. سَمِعَ: أبا طَالِب محمد بْن محمد بْن غَيْلان. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ زُفرة المفيد الإصبهاني، وغيره. وتُوُفّي في صَفَر عَنْ: أربعٍ وسبعين سنة. "حرف الياء": ١٢٥- يوسف بْن عَبْد العزيز بْن عُدَيْس٢. أبو الحَجّاج الأنصاريّ، الأندلسيّ. مكثر عَنْ: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وسمع بطُلَيْطلَة من جُماهر بْن عَبْد الرَّحْمَن. وسكنها وتفقَّه بها.

стр. 11351

وكان حافظًا، ذكيا، متقنًا، مصنفًا. روى عنه: أبو عامر بْن حبيب الشّاطبيّ. تُوُفّي في نصف شوال. وفيات سنة ست وخمسمائة "حرف الألف": ١٢٦- أحمد بْن الفَرَج بْن عُمَر١. أبو نصر الدّيَنَوريّ، الإبريّ، والد شُهْدَة. شيخ، زاهد، ثقة، خيّر. سَمِعَ: أبا يَعْلَى بْن الفراء، وأبا الغنائم بْن المأمون، وجماعة. روى عَنْهُ: بنته. وتوفي في جمادى الأولى مِن السّنة. ١٢٧- أحمد بْن أَبِي عاصم. الصَّيْدلانيّ، الهَرَويّ. أحد المعمَّرين. سَمِعَ: أبا يعقوب القرّاب الحافظ. قَالَ أبو سعْد السّمعانيّ: أجاز لي مَرْويّاته في سنة ستٌّ هذه. ١٢٨- أحمد بْن محمد بْن عُمَر بْن إبراهيم. أبو منصور الكرمانيّ، ثمّ الإصبهاني، الواعظ، الزّاهد، ويُعرف بابن إدريس. روى عَنْ: أَبِي طاهر بْن عَبْد الرحيم. روى عَنْهُ: أبو موسى الحافظ وقال: تُوُفّي في تاسع صَفَر. ودُفِن عند قبر حُممة الدَّوْسيّ. ١٢٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن محمد بن القارئ٢. أبو غالب الهَمَذَانيّ، الخفّاف، العدْل. كَانَ شيخًا مُسِنًا، مَعْمَرا، مِن أهل الشّهادات. وُجِد سماعه في كتب المحدثين.

стр. 11352

روى عَنْ: أَبِي سَعِيد بْن شُبانة، ومنصور بْن عَبْد الرَّحْمَن الحنبليّ، والحسين بن عمر النهاوندي الصوفي. روى عنه: السلفي، وشهردار بن شيرويه. وأظن الحافظ أبا العلاء روى عنه. وآخر من روى عنه أبو الكرم علي بن عبد الكريم. وقد حدَّث في سنة ستٌّ هذه. ولم يذكر لَهُ شِيرَوَيْه وفاة. ١٣٠- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحُسَيْن١. الأستاذ أبو الحسين الكرماني، الزاهد، شيخ الصوفية. ذكره عَبْد الغافر الفارسيّ فقال: أحد أولياء الله، ومن أفراد عصره مجاهدة ومعاملة وخلقًا مشاهدة. ورد نَيْسابور، وأقام عند أَبِي القاسم القُشَيْريّ، وسلك طريق الإرادة ونفذ منها. وكان أبو القاسم يعتني بِهِ. وحصّل مِن العلوم ما يحتاج إليه مِن الأصول والفُروع، وجمع كتب أَبِي القاسم وسمعها، ثمّ غلب عَليْهِ قوة الحال، فصار مستغرقًا في الإرداة. وكان ظريف اللّقاء، مقبول المشاهدة، رخيم الصَّوْت، ولم يزل في صُحْبة الشَّيْخ أَبِي القاسم إلى أن تُوُفّي، فعاد إلى كَرمان، وقد طاب وقتُه مرّةً، فخرج مِن الكُتُب الّتي حصّلها، ووضعها في الوسط، فأشار عَليْهِ أبو القاسم بحِفْظ ذَلِكَ. وقال: احفظها وديعةً عندك، ولم يأذن لَهُ في بَيْعها ولا هِبتها، فكان يستصحبها، يصونُها ولا يُطالعها، ويقول: إنّها وديعة للإمام عندي. واشتغل بما كَانَ لَهُ مِن الأحوال العالية الصّافية، ثمّ بعدما صار إلى كَرْمان، بقي شيخَ وقته، ووقع لَهُ القبول عند الملوك، والوزراء، والأكابر، واستكانوا لَهُ، وتبرَّكوا بِهِ. وما كَانَ يرغب فيهم ولا يأخذ أموالهم، بل كَانَ يجتنبهم، ويختار العُزلة والإنزواء ببعض القرى.

стр. 11353

جاء نِعيُّه إلى نَيْسابور في سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة، ثمّ ظهر خلاف ذَلِكَ، وعاش إلى سنة ست وخمسمائة، فجاء نعيُّه في منتصف ربيع الأوّل. سَمِعَ الكثير، وما روى إلّا القليل. قلت: عاش سبعين أو ثمانين سنة. ١٣١- أحمد بْن عليّ بْن محمد بْن عَبْدُوس١. أبو حامد بْن الحذاء النَّيْسابوريّ. ذكره عَبْد الغافر فقال: شيخ مستور مِن أقارب الحاكم الحسكانيّ. سَمِعَ مِن: صاعد بْن محمد. وسمع "مُسْنَد العشرة" مِن أَبِي سعْد النّصرويّ. وسمع "فضائل الصّحابة" لأحمد بْن حنبل مِن النّصروي، بسماعه مِن أَبِي بَكْر القَطِيعيّ سنة سبْعٍ وستّين. أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَد: نا أَبِي وقرئ عَليْهِ بدلالة الوالد عَليْهِ. واسم أَبِي سعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان. وُلِد أحمد في سنة ثمان عشرة، وتُوُفّي في شوّال. روى عَنْهُ: عُمَر بْن أحمد الصَّفّار، وجماعة مِن مشيخة عَبْد الرحيم السّمعانيّ. ١٣٢- أحمد بن عبد الواحد بن مُحَمَّد بن الدّبّاس. أبو سعْد، ويُعرف بابن السّقْلاطونيّ وبابن الحريريّ. حدَّث عَنْ: أَبِي محمد الجوهريّ. وعنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو طاهر السلفي. توفي في شعبان. ١٣٣- أحمد بن أبي نصر. البغدادي، الغضاري. سمع: الحسن بن محمد الخلال. روى عنه: المبارك بن كامل، وأبو طالب بن خضير. توفي في ذي الحجة، ودفن بباب حرب، ﵀.

стр. 11354

١٣٤- إبراهيم بن حمزة بن ينكي بن محمد بن علي١. أبو محمد الخداباذي، البخاري. حج سنة خمسمائة، فسمع بالبصرة، وسمع بمكّة أبا محمد بْن بتنّة. روى عَنْهُ ابنه حمزة ببُخارى. تُوُفّي بالمدينة، ودُفِن بالبقيع يوم عاشوراء. ١٣٥- إدريس بْن هارون بْن الحُسَيْن. أبو محمد البغداديّ، الصّائغ، المقرئ. شيخ صالح، روى قليلًا عَنْ أَبِي الحُسَيْن بْن الَّنُّقور. وتُوُفّي في رمضان. روى عنه: السلفي، وأبو عامر العبدري. وما زال يسمع إلى أن مات. ١٣٦- إسماعيل بْن أَحْمَد بْن محمد بْن أَحْمَد. أبو الرجاء ابن الشَّيْخ أَبِي الفتح الحداد الأصبهاني. روى عن: أبي بكر بْن رِيذة، وعبد العزيز بْن أحمد بْن ماذَوْيه، وأبي طاهر بْن عَبْد الرحيم. روى عَنْهُ: المبارك بْن المبارك السَّرَّاج، والمبارك بْن أحمد الأنصاريّ، وأبو طاهر السّلَفيّ. سكن بغداد، ثمّ سكن مصر، وبها تُوُفّي. ١٣٧- إسماعيل بْن الحَسَن بْن عليّ بْن حمدون٢. أبو القاسم السَّنْجَبَسْتيّ الفرائضيّ، القاضي، مُسْنَد وقته. وُلِد في حدود سنة عشر وأربعمائة. وسمع: أبا بَكْر أحمد بْن الحَسَن الحِيريّ، والصَّيْرفيّ، وأبا عليّ الحَسَن البلْخيّ. وسمع منه الآباء والأبناء، وعُمّر دهرًا طويلًا، وكان ذا مروءة وحشمة.

стр. 11355

روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وأبو شجاع عُمَر بْن محمد البِسْطاميّ، ومحمد بْن الحُسَيْن الواعظ بواسط، وأبو الفتوح الطّائيّ، وجماعة كثيرة. تُوُفّي في شهر صَفَر بسَنْجَبَسْت. وثّقه عَبْد الغافر. وسَنْجَبَسْت: عَلَى مرحلة مِن نَيْسابور. وكان يدخل البلد ويحدّث. "حرف الجيم": ١٣٨- جعفر الحنبليّ١. المعروف بالدَّرْزِيجانيّ، الفقيه. صاحب القاضي أَبِي يَعْلَى بْن الفرّاء. ذكره أَبُو الْحُسَيْن بْن الفرّاء فِي "طبقات أصحاب أحمد". وقد لقّن خلْقًا القرآن. وكان جوادًا، مَهيبًا، ذا سطوة وجلالة. وهو جعفر بْن الحَسَن. وبالغ في تعظيمه ابن النّجّار، وأنّه كَانَ يختم كلّ يَوْمٍ القرآن في رَكْعةٍ واحدة، وأنّه تفقَّه عَلَى أَبِي يَعْلَى. "حرف الحاء": ١٣٩- حبيبة بِنْت عَبْد العزيز بْن موسى بْن سباع. الأندلُسيّة، زَوْجَة أَبِي القاسم بْن مُدبر. سَمِعْتُ: أبا عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبا العبّاس العُذْريّ. وكان لها خطّ مليح ومعرفة، وفيها دين. وولدت سنة سبع وثلاثين. ١٤٠- الحسين بن الحاكم أحمد بن عبد الرحيم٢. الإسيماعيلي أبو سعيد.

стр. 11356

سَمِعَ من: أَبِي الحُسَيْن عَبْد الغافر، وجماعة. وتُوُفّي في ذي الحجة. ١٤١- الحَسَن بْن محمد بْن محمود بْن سَوْرَة١. أبو سَعِيد النَّيْسابوريّ، سِبْط شيخ الإسلام أبي عثمان الصّابونيّ. ذكره عَبْد الغافر فقال: فاضل، عالم، عَهْدِناه أفضل أهل بيته. سَمِعَ مِن جدّه ومشايخ عصره، وسمع مِن الواحديّ تفسيره. وعقد مجلس الإملاء. تُوُفّي في شوّال في آخر الكهولة. ١٤٢- حَمْد بْن إسماعيل بْن حَمْد بْن محمد٢. أبو الْحَسَن الْهَمَذَانيّ، المعروف بالشّيخ الزكيّ. كَانَ صدوقًا حَجّاجًا. سَمِعَ: ابن غَيْلان، والخلّال، والطَّنَاجيريّ، وعبد العزيز بْن عليّ الأزَجيّ، وابن المُذْهِب. روى عَنْهُ: عَبْد الخالق بْن يوسف، والسّلَفيّ. وتُوُفّي في نصف ربيع الأوّل بالمدينة، ودُفِن بالبقيع. روى عَنْهُ السّلَفيّ في البلد الأوّل مِن أربعيه. ١٤٣- حمْد بْن محمد بْن أحمد بْن منصور. أَبُو القاسم الأصبهاني، القصاب، والصوفي، الطّويل. ١٤٤- حَمْدُ بْن محمد بْن أَبِي بَكْر. أبو شُكْر الإسكاف. ١٤٥- حمد بْن طاهر بْن أحمد. أبو الفضل الأنماطيّ، المؤذّن. إصبهانيّ يروي عن الباطِرْقانيّ. روى عَنْهُ: أبو موسى الْمَدِينيّ.

стр. 11357

١٤٦- حَيْدَرة بْن أحمد بْن حُسَين١. أبو تراب الأنصاريّ، الدّمشقيّ المقرئ، المعروف بالخروف. سَمِعَ: أبا الحُسَيْن بْن مكّيّ، وأبا القاسم الحِنَّائيّ، وأبا بَكْر الخطيب. قَالَ ابن عساكر: سمعتُ منه جزءًا من "تاريخ بغداد". وكان مكثرًا. وتوفي في ربيع الأوّل. قلت: وهو أقدم شيخ لابن عساكر موتا. "حرف الخاء": ١٤٧- خَلَف بْن محمد٢. الشَّيْخ أبو القاسم بْن الْمَرِيّيّ. كَانَ مِن سكان الْمَرِية مِن الأندلس. قَالَ ابن الدباغ: رأيته سنة ست وخمسمائة. سمع من: أَبِي العبّاس العُذريّ. ولقي أبا عَمْرو عثمان بْن سَعِيد الدّانيّ. وكان عنده أدب. "حرف الصاد": ١٤٨- صاعد بْن منصور بْن إسماعيل بْن صاعد٣. أبو العلاء النَّيْسابوريّ، الخطيب، القاضي، المدرّس، قاضي القُضاة. كَانَ إمام الحرمين يُثني عَليْهِ، وكان محبوبًا، مقبولًا، رضيّ الأخلاق، خَلَف أَبَاهُ في الخطابة، والتّدريس، والوعظ، ثمّ وُلّي قضاة خُوارَزْم. وحجّ، وأقام ببغداد مدّةً، ثم عاد إلى نَيْسابور، وعقد مجلس الإملاء. سَمِعَ جدّه: أبا الْحَسَن، وعمّه أبا عليّ، وأباه القاضي أبا القاسم، وعمر بن

стр. 11358

مسرور، وأبا عثمان الصّابونيّ، وعبد الغافر الفارسي، والحسن بن محمد الدَّربَنْديّ، وجماعة. روى عنه: أبو عثمان إسماعيل العصائديّ، وأبو شجاع عُمَر البِسْطاميّ، وغيرهما. تُوُفّي في رمضان. "حرف الطاء": ١٤٩- طُونة بِنْت عَبْد العزيز بْن موسى بْن طاهر١. العالمة، زوجة أبي القاسم بْن مدبّر. أخذت عَنْ أَبِي عُمَر بْن عبد الْبَرّ، وكتبت تصانيفه. وكانت حسَنة الخطّ. عاشت سبعين سنة. "حرف العين": ١٥٠- العبّاس بْن أحمد بن محمد٢. أبو الفضل الْحَسْنَويّ، النَّيْسابوريّ، الشَّقَّانيّ، الفقيه، المحدّث. أنفق عمره في طلب الحديث، وأفاد، وكتب، وكان رقيق الحال، فقيرًا، قانعًا. سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بن حمدان النصروبي، وأحمد بْن محمد بْن الحارث التّميميّ الإصبهانيّ، وأبا حسّان محمد بْن أحمد بْن جعفر، ومحمد بن إبراهيم المزكي، وجماعة كثيرة. وقل أن يوجد بنَيْسابور جزء إلّا قد سمعه. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وعمر بْن محمد البِسْطاميّ، وعبد الرحيم بْن الإخوة، وآخرون كثيرون.

стр. 11359

وتُوُفّي في ذي الحجّة. وكان مِن المُسْنِدِين بنَيْسابور. وكان أَبُوهُ أبو العبّاس مِن الأئمّة. وابنه أبو بَكْر محمد: يروي عَنِ القُشَيْريّ. سوف يأتي. والآخر اسمه أحمد، يأتي أيضًا. ١٥١- عَبْد الله بْن الْحَسَن بْن هلال بْن الْحَسَن١. أبو القاسم الأزْديّ، الدّمشقيّ. سَمِعَ: أبا عليّ الأهوازيّ، وأبا عَبْد الله بْن سَعْدان، ورشأ بن نظيف، وسحنام، وجماعةً سواهم. وكان يسكن بقرية سَقْبا، ولم يكن الحديث مِن شأنه. روى عَنْهُ: الصّائن هبة الله، وجماعة. تُوُفّي في سقبا، في ذي القِعْدة، وبها دُفِن. ١٥٢- عَبْد الجبّار بْن عُبَيْد الله بْن أَبِي سَعْد محمد بْن ظوروَيْه. أبو بَكْر الإصبهانيّ، الدّلّال، الصَّفّار. وُلِد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وسمع مِن: أَبِي نُعَيْم. روى عَنْهُ: أبو موسى الْمَدِينيّ، وغيره. ومات في ربيع الآخر. ١٥٣- عَبْد المُلْك بْن عَبْد الله بْن أحمد بْن رضوان٢. أبو الحسين الْمَرَاتبيّ، مِن أهل باب المراتب. كَانَ صالحًا، خيرًا، رئيسًا، كثير الصَّدَقة. وكان صاحب ديوان الرسائل لأمير المؤمنين المستظهر بالله.

стр. 11360

روى عن١: أَبِي محمد الجوهريّ. وعنه: أبو المعمر الأنصاري. وتوفي في شوّال. ١٥٤- عليّ بْن عَبْد المُلْك بْن محمد بْن شاذان٢. أبو الْحَسَن الطّوسيّ، الجوهريّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، سَمِعَ الكثير بنفسه مِن: أَبِي حفص بْن مسرور، وأبي الحُسَيْن عَبْد الغافر، وأبي سَعْد الكنْجَرُوذيّ. ورحل فسمع مِن: أَبِي يَعْلَى بْن الْفَراء، وابن المهتديّ بالله. روى عَنْهُ: عليّ بْن الْحَسَن المقرئ، ومحمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ، وغيرهما. قَالَ ابن السّمعانيّ: توفي بعد سنة أربع وخمسمائة، وكان مُقرئًا، صالحًا. قلت: إنّما كتبته هنا على سبيل التقريب، لا أنه تُوُفّي في هذا العام. ١٥٥- عليّ بْن ناصر بْن محمد بْن الْحَسَن٣. أبو الفضل الْعَلَويّ المحمدّي. مِن وُلِد محمد بْن الحنفيّة. وكان نقيب مشهد باب التّبْن. وكان يسكن الكرْخ، وله معرفة بالأنساب. سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ. روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو طَالِب بْن خُضَيْر، وغيرهما. وحدَّث في هذه السّنة، ولم تؤرَّخ وفاته. "حرف الفاء": ١٥٦- الفضل بْن أحمد بْن محمد بْن مَتُّوَيْه٤. أبو عَمْرو الكاكويي. كان يقال لأبيه كاكو.

стр. 11361

سَمِعَ مِن: عَبْد الغافر الفارسيّ، وأبي عثمان الصّابونيّ، وابن مسرور بإفادة والده. قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: أجاز لي، وحدَّثني عَنْهُ جماعة. وتُوُفّي ليلة عيد الفِطْر. وكان مولده في سنة تسعٍ وثلاثين. ومن الرُّواة عَنْهُ ولده، وبقي إلى سنة أربعٍ وخمسين. وروى أَبُوهُ أحمد كاكُو عَنْ: أَبِي عَبْد الله بْن نظيف. ١٥٧- الْفَضْلُ بْن محمد بْن عُبَيْد بْن محمد بْن محمد بْن مهديّ١. أبو محمد القُشَيْريّ، النَّيْسابوريّ. شيخ، ثقة، مشهور، مِن بيت العدالة والصّلاح. كَانَ مبالغًا في الاحتياط في الشّهادات، ومن أعيان العدول. كَانَ صوفيا، مليحًا، خيرًا. سمع: عبد الرحمن بن حمدان النضرويي، وعبد القاهر أبا منصور البغداديّ، وأبا حسّان المُزَكّيّ، وأبا الحُسَيْن الفارسيّ. وحدَّث ببغداد لمّا حجّ. روى عَنْهُ: أبو الفتح محمد بْن عَبْد السلام الكاتب، وغيره. وُلِد سنة عشرين وأربعمائة. وتُوُفّي في رمضان. وهو آخر عُبَيْد القُشَيْريّ، سيأتي. ١٥٨- فضل الله بْن محمد بْن أحمد بْن أَبِي جعفر٢. أبو محمد بْن أَبِي الْفَضْلُ الطَّبَسيّ٣. مِن أولاد المحدّثين. سافر الكثير، وسمع، ونسخ.

стр. 11362

سَمِعَ ببلده: أَبَاهُ، وأبا عثمان العيّار، وأبا بَكْر الْبَيْهَقيّ، وعبيد الله بْن محمد بْن مَنْدَهْ. وبنَيْسابور. وسمع ببغداد مِن: أَبِي الْفَضْلُ بْن خيرون. وبالبصرة مِن: أَبِي عليّ القُشَيْريّ. وبإصبهان مِن: إبراهيم بْن محمد القفّال. روى عَنْهُ: عَبْد العزيز بْن محمد بْن سيما، وجماعة. وأجاز للجُنَيْد القاينيّ في هذه السّنة. ولم تُضبط وفاته. "حرف الميم": ١٥٩- محمد بْن أَبِي القاسم الْفَضْلُ بْن محمد بْن عَبْد الله. أبو بَكْر الإصبهانيّ الأعسر، القِرابيّ القصّار. عبدٌ صالحٌ، يقال إنّه كَانَ مِن الأبدال. روى عَنْ: ابن رِيذَة. روى عَنْهُ: أبو موسى في مُعْجَمه. وتُوُفّي فِي ذي الحجّة. ١٦٠- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أيّوب بْن محسّن١. أبو محمد القطواني، السمرقندي. وقطوان: على خمسة فراسخ من سمرقند كَانَ إمامًا في الوعظ، لَهُ القبول٢. التّامّ مِن الخاصّ والعامّ، سَمِعَ مِن جماعة، وحدَّث. روى عَنْهُ جماعة مِن أهل سَمَرْقَنْد. وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

стр. 11363

رماه فرسه فاندقّت عنقه. وتُوُفّي مِن الغد في سادس رجب. ١٦١- محمد بْن محمد بْن الْحَسَن بْن عَيْشُون. موفَّق المُلْك، أبو الْفَضْلُ المنجّم. كَانَ رأسًا في صنعة التّنجيم بالعراق، وله شِعْر رقيق. روى عنه: أبو الوفاء أحمد بْن محمد بْن الحُصَين. فمن شِعْره: أنت يا مغرور ميت ... فتأهّب للفِرَاق وذَرِ الحرص على الرز ... ق فما أنت بباقِ فالأماني والمنايا ... تتَجَارَى في سَباقِ لك بالأخرى اشتغالٌ ... فتهيَّأ للتَّلاقِ ١٦٢- محمد بْن موسى بْن عَبْد اللَّه١. القاضي أبو عَبْد اللَّه التُّرْكيّ، الْبَلاسَاغُونيّ٢، الحنفيّ. سَمِعَ ببغداد مِن شيخه القاضي أبي عَبْد الله الدّامَغَانيّ، ومن: أبي الفضل بن خَيْرون. ونزل بدمشق. روى عَنْهُ: أبو البركات الحضريّ عَبْد الحارثيّ. وولي قضاء القدس مُدّة، فَشَكوه وعُزِل. ثمّ وُلّي قضاء دمشق، وكان قد عزم عَلَى نصْب إمام حنفيّ بجامع دمشق، مِن محبّته في مذهبه، وعيّن إمامًا، فامتنع أهل دمشق مِن الصّلاة خلفه، وصلّوا بأجمعهم في دار الْخَيْل، وهي الْقَيْساريّة الّتي قبل المدرسة الأمينية.

стр. 11364

وهو الَّذِي رتَّب الإقامة في الجامع مَثْنَى مَثْنَى، فبقي إلى أن أزيل في أيّام صلاح الدّين في سنة سبْعين. قَالَ ابن عساكر١: سمعتُ أبا الْحَسَن بْن قُبَيْس الفقيه يذمّه، ويذكر أنّه كَانَ يَقُولُ: لو كَانَ لي أمرٌ لأخذتُ مِن الشّافعيّة الْجِزْية. وكان مبغِضًا للمالكيّة أيضًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ١٦٣- محمود بْن يوسف بْن حسين٢. أبو القاسم التَّفْلِيسيّ، الشّافعيّ. قِدم بغداد، وتفقَّه بها عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق. سَمِعَ مِن: أَبِي يَعْلَى بْن الفرّاء، وعبد الصّمد بْن المأمون، وجماعة. ورجع إلى بلاده. روى عنه: الطَّيّب بْن محمد الغضائري. وتوفي في هذه السنة أو بعدها. ١٦٤- مُصْعَب بْن محمد بْن أَبِي الفُرات٣. أبو العرب الْقُرَشِيّ الْعَبْدَريّ، الصَّقَلّيّ، الشّاعر المشهور. دخل الأندلس عند تغلُّب الرّوم عَلَى صَقَلّية. وحظي عند المعتمد بْن عبّاد. وديوانه بأيدي النّاس. روى عن: أبي عمر بن عبد البر. أخذ عَنْهُ: أبو عليّ بْن عُرَيْب "أدب الكاتب" لابن قُتَيْبة، ثمّ أنّه صار في آخر أمره إلى صاحب مَيُورقَة ناصر الدّولة، فتُوُفّي هناك. وله: كأن أديمَ الأرضِ كفّاكَ إنْ يَسِرْ ... بِهِ راكبٌ تَقْبض عَليْهِ الأناملا

стр. 11365

فأين يَفِرُّ المرءُ عنكَ بجُرمِهِ ... إذا كَانَ في كفّيَكْ يَطْوِي الْمَرَاحلا ١٦٥- المُعَمَّر بْن عليّ بْن المُعَمَّر بْن أبي عمامة١. أبو سَعْد الْحَنْبليّ، الواعظ. بغداديّ كبير، درّس، وأفتى، وناظَر، وحفظ الكثير مِن النّوادر والغُرَر، وانفرد بالكلام عَلَى لسان الوعظ، وانتفع الخلق بمجالسه. وكان يُبكي الحاضرين ويُضْحِكهم، وله قَبُولٌ عظيم. وله مِن سرعة الجواب، وحدّة الخاطر، ما شاع وذاع، ووقع عَليْهِ الإجماع. وكان يؤُمّ المقتدي بالله في التّراويح ويُنادِمه. وسمع مِن: أَبِي طَالِب بْن غَيْلان، والخلّال، والأَزَجيّ، والحسن بْن المقتدر، وجماعة. روى عَنْهُ: ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ. وُلِد في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة. وتوفي في ربيع الأوّل. قاله ابن النّجّار. "حرف النون": ١٦٦- ناجية بنت أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن جَرَدة. وتُعرف بستّ السُّعود، الحاجبة. رَوَت عَنْ: أَبِي محمد الجوهريّ. روى عَنْهَا: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ. وتُوُفّيت في شوال، ودفنت بالحربية. وفيات سنة سبع وخمسمائة: "حرف الألف": ١٦٧- أحمد بْن أحمد بْن هبة الله. أبو الفتح العراقي.

стр. 11366

روى عَنْ: الأمير حسن بْن المقتدر، والحسن بْن محمد الخلّال، وأبي القاسم التّنُوخيّ. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري. وتوفي في شوّال وله تسع وثمانون سنة. وقد سَمِعَ "ديوان المطرّز" منه. وعنه أيضًا: المبارك بْن خُضَيْر، وغيره. ١٦٨- أحمد بْن عثمان بْن عليّ بْن قُرايا. أبو الْحَسَن البغداديّ البزّاز. سَمِعَ: الحُسَيْن بْن جعفر السَّلَمَاسيّ، صاحب أَبِي حفص بْن شاهين. روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل، والسلفي. ١٦٩- أحمد بن أبي نصر القصاري. البغدادي. سمع: أبا محمد الخلال. مات في ذي الحجة. ١٧٠- أحمد بْن علي بْن بدران بن علي١. أبو بكر الحلواني، البغدادي، المعروف بخالوه. شيخ صالح، دين. سمع الكثير بنفسه، وكتب، وخرج له الحميدي فوائد عَنْ شيوخه. سمع: أبا بكر محمد بن علي بن شبانة الدّيَنَوريّ، وأبا الطَّيّب الطَّبَريّ، وأبا الْحَسَن الماورديّ، والجوهريّ. روى عَنْهُ: أبو القاسم السَّمَرْقَنْديّ، والسّلَفيّ، وأبو طَالِب بْن خُضَيْر، وخطيبُ الْمَوْصِل أبو الْفَضْلُ، وخلْق آخرهم ابن كُلَيْب. ذكره ابن ناصر فقال: شيخ صالح، ضعيف، لَا يُحتجّ بحديثه، ولم يكن لَهُ معرفة بالحديث.

стр. 11367

ولد في حدود سنة عشرين وأربعمائة. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة ستٌّ، وأوصى أن يُدْفن بجنْب إبراهيم الْحَرْبيّ. وقال السّلَفيّ: كَانَ ثقة، زاهدًا. وقال ابن النّجّار: قرأ بالرّوايات عَلَى أبي عليّ الْحَسَن بْن غالب، وعليّ بْن محمد بْن فارس الخيّاط. وسمع الكثير وخرَّج تخريجات. وأثنى عَليْهِ الحُمَيْديّ. قرأ عَليْهِ أبو الكرم الشّهْرَزُورِيّ. ١٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمروس١. الفقيه، أبو العبّاس المالكيّ. مِن أهل محلّه النَّصْريّة ببغداد. كَانَ صالحًا، خيرَّا، عارفًا بمذهب مالك. وُلِد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأجاز لَهُ أبو عليّ بْن شاذان، وأحمد بْن الباداء. قَالَ شجاع الذُّهْليّ: قرأتُ عَليْهِ بهذه الإجازة مِن نحو ثلاثين سنة. وقال غيره: كَانَ أبوه إمامًا مبّرزا في مذهب مالك. وتُوُفّي في ثالث عشر رمضان. حدَّث عَنْهُ: المبارك بْن خُضَيْر، ونصر الله بْن القزّاز. ١٧٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام بْن قَيْداس. أبو نصر. سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن عليّ الدّيَنَوريّ المقرئ، وأبا بَكْر بْن بِشْران. روى عَنْهُ: أبو محمد بْن الخشّاب. وتُوُفّي في هذه السّنة أو بعدها. ١٧٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله. أبو منصور الصيرفي، المراتبي.

стр. 11368

روى عن أبي الحسن القزويني يسيرا. روى عَنْهُ: المبارك، وعبد الوهاب الصابوني. ١٧٤- إبراهيم بن عبد الواحد بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي. الصالحاني، الإصبهاني. تُوُفّي فِي جمادى الآخرة. وهو من شيوخ أبي موسى الحافظ. روى عَنِ ابن ريذة. ١٧٥- إسماعيل بْن الحُسَيْن بْن حمزة. أبو الْحَسَين العلويّ، الْهَرَويّ، العمري، من ولد عمر بن علي بن أبي طالب. ولد سنة تسع وأربعمائة. وسمع: سَعِيد بْن العبّاس الْقُرَشِيّ. مات في سابع المحرَّم، وله مائة إلّا سنتين. ١٧٦- إسماعيل بْن الإمام أبي بَكْر أحمد بْن الحُسَيْن بْن عليّ بْن موسى١. شيخ القُضاة أبو عليّ الْبَيْهَقيّ، الخسْروْجرْديّ. حدَّث عَنْ أبيه، وعن: أَبِي حفص بْن مسرور، وأبي عثمان الصّابونيّ، وعبد الغافر الفارسيّ. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل بْن أَبِي سَعْد الصُّوفيّ. وأجاز لأبي سَعْد السّمعانيّ. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة في بَيْهق. وكان قد سافر عَنْهَا نحو ثلاثين سنة، وعاد إليها قبل وفاته بأيّام. وسكن خُوارَزْم مدّةً، ثمّ بَلْخ وكان إمامًا، مدرّسًا، فاضلًا، عالمًا. وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة.

стр. 11369

"حرف الحاء": ١٧٧- الحُسَيْن بْن عقيل بْن سِنان١. الْخَفَاجيّ، الحلبيّ، المعدّل، الأصُوليّ، الشّيعيّ. لَهُ كتاب "المُنْجي مِن الضّلال في الحرام والحلال"، فقه، بلغ عشرين مجلّدة، ذكر فيه خلاف الفقهاء، يدلّ عَلَى تبحّره. "حرف الخاء": ١٧٨- خَيْرون بْن عبد المُلْك بْن الْحَسَن بْن خَيْرون الدّبّاس. أخو محمد. سَمِعَ الكثير مِن: أَبِي عليّ بْن المُذْهِب، وأبي إِسْحَاق البرمكيّ، والجوهريّ. روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وغيره. وتُوُفّي في المحرّم. "حرف الراء": ١٧٩- رابعة بِنْت محمود بْن عَبْد الواحد. أمّ الغيث الإصبهانيّة. سَمِعْتُ: سَعِيد بْن أبي سَعِيد العيّار، وأبا بَكْر الباطِرْقاني. وحدَّثت ببغداد لمّا حجّت. روى عنها: عُمَر بْن ظَفَر. ١٨٠- رضوان ابن سلطان دمشق تُتُش بْن ألْب رسلان السّلْجُوقيّ٢. وُلّي سلطنة حلب بعد أَبِيهِ إلى أن مات بها في هذه السّنة. وولي بعده ابنه ألْب رسلان الأخرس، وله ستّ عشرة وكان رضوان لمّا مات أَبُوهُ بالرَّيّ في القتال. أقيمت السّكّة والخطبة بدمشق أيّامًا لرضوان، ثمّ استقرّ عَلَى إمرة حلب ونواحيها. ومنه أخذت الفرنج أنطاكيّة سنة اثنتين وتسعين. وقد ذكر مِن سيرته المذمومة في الحوادث.

стр. 11370

"حرف السين": ١٨١- سِرَاج بْن عَبْد المُلْك بْن سِرَاج بْن عَبْد الله١. الإمام أبو الحُسَيْن بْن العلّامة اللُّغَويّ أَبِي مروان. وقد مرَّ أبوه بعد الثمانين وأربعمائة. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا عَبْد الله بْن عتّاب. وخَلَف أَبَاهُ بالأندلس في معرفة الأدب. وكان مِن أذكياء العالم. تُوُفّي بقُرْطُبَة. قاله ابن الدّبّاغ. "حرف الشين": ١٨٢- شجاع بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن غريب بْن بشير بْن عَبْد الله بْن مُنخل بْن ثور بْن مَسْلَمة بْن سَعْنة بْن سَدُوس بْن شيبان بْن ذُهَل بْن ثعلبة٢. الحافظ أبو غالب الذُّهْليّ، السُهْروَرْديّ، ثمّ البغداديّ، الْحَريميّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: نسخ بخطّه مِن التّفسير، والحديث، والفقه، ما لم ينسخه أحدٌ مِن الورّاقين. قَالَ لي عَبْد الوهّاب الأنْماطي: دخلت عَليْهِ يومًا، فقال لي: تَوّبْني. فقلت: مِن أيّ شيء؟ قَالَ: كتبت شِعر ابن الْحَجّاج٣ بخطّي سبْعٍ مرّات. سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وعبد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ، والأمير أبا محمد بْن المقتدر، وأبا محمد الجوهري، وأبا جعفر بن المسلمة، وأبا بَكْر الخطيب، وطبقتهم، ومن بعدهم، إلى أن سمع مِن جماعة من طبقته.

стр. 11371

روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنْماطيّ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وعمر بْن ظَفَر، وسلمان بن جزوان، وطائفة مِن الطّلبة. وملكتُ بخطّه عدّة أجزاء. قَالَ عَبْد الوهاب: قَلّ ما يوجد بلدٌ مِن بلاد الإسلام إلّا وفيه شيء بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وكان مفيد وقته ببغداد، ثقة، سديد السّيرة. أفنى عمره في الطَّلَب. وكان قد عمل مسوَّدة "تاريخ بغداد" ذيلًا عَلَى "تاريخ" الخطيب، فغسَله في مرض موته. تُوُفّي في ثالث جُمَادَى الأولى، ووُلِد في سنة ثلاثين. "حرف العين": ١٨٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَر بْن جحشوَيْه. أبو محمد الطَّوَابيقيّ١، الآجُرّيّ، الحربيّ، القصّار. شيخ صالح، سَمِعَ: أبا الْحَسَن الْقَزْوينيّ، والجوهريّ. روى عَنْهُ: المبارك بْن خُضَيْر، ومحمد بْن جعفر بن عقيل، وغيرها. وتوفي في صَفَر. ١٨٤- عَبْد الله بْن مرزوق بْن عَبْد الله٢. الْهَرَويّ، أبو الخير الحافظ، مولى أَبِي إسماعيل عَبْد الله بْن محمد الأنصّاريّ. كَانَ أصمّ، غير أنّه تعلَّم ورُزِق فهْم الحديث. وكان حسن السّيرة. جميل الأمر، متقِنًا، متثّبتًا. سَمِعَ: أبا إسماعيل الأنصاريّ، وغيره بهَرَاة، وأبا عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وغيره بإصبهان، وأبا القاسم بْن البُسْري، وطبقته ببغداد، وأبا الْفَضْلُ محمد بْن أحمد الحافظ بطَبَس. وجال في الآفاق، ثم سكن أصبهان.

стр. 11372

روى عَنْهُ: حنبل الفخاريّ، وأبو العلاء أحمد بْن محمد بْن الفُضَيْل الإصبهاني، وآخرون. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وأكبر شيخ لَهُ أبو عمر المليحي. ١٨٥- عبد القدر بْن محمد١. أبو محمد الصَّدَفيّ، الْقَرَويّ، المعروف بابن الحنّاط، نزيل الْمَريّة. روى عَنْ: أَبِي بَكْر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى الصَّقَلّيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد الخِرقيّ، وأبي مروان عبد الملك بْن زيادة الله الطُبّيّ، سَمِعَ منه بالقيروان، ومحمد بْن الْفَرَج، سَمِعَ منه بمصر، وعبد الله بْن محمد الْقُرَشِيّ، والفقيه عَبْد الحقّ الصَّقَلّيّ، وغيرهم. وكان صالحًا، زاهدًا، مُعْتنيا بالعلم والرّواية. روى عَنْهُ جماعة. وتُوُفّي في ربيع الأوّل عَنْ بضعٍ وثمانين سنة. ١٨٦- عَبْد الوهّاب بن أحمد بن عبيد الله بن الصحنائي٢. أبو غالب البغداديّ، المستعمليّ. سَمِعَ: أبا محمد الخلّال، وعليّ بْن محمد بْن قُشَيْش، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا القاسم الأَزَجيّ. روى عنه: عمر بن ظفر، وأبو المعمر الأنصاري، وعبد الحقّ اليُوُسُفيّ، وآخرون. تُوُفّي فِي ذي الحجة. وكان مولده فِي سنة عشرين وأربعمائة. ١٨٧- علي بن الحسين المردستي. أبو الفوارس الحاجب.

стр. 11373

سَمِعَ: أبا محمد الجوهري. وكان شيعيا مِن بيت حشمة. ١٨٨- عليّ بْن عليّ بْن عَبْد السّميع بْن الْحَسَن. الهاشميّ، العبّاسيّ، أبو الحارث. سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان. وحدَّث. سمع منه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو طاهر السّلَفيّ. ١٨٩- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن إسماعيل١. الواعظ، أبو منصور الأنباريّ. كَانَ يسكن دار الخلافة. سَمِعَ الكثير، وانتشرت عَنْهُ الرّواية. سَمِعَ: ابن غَيْلان، وأبا بَكْر بْن بِشْران، وأبا إِسْحَاق البرمكيّ، وجماعة. وقرأ بالروايات عَلَى أَبِي عليّ الشَّرْمقَانيّ. وتفقَّه عَلَى القاضي أبي يَعْلَى. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وعبد الخالق اليُوسُفيّ، وأبو المُعَمَّر الأَزَجيّ، وجماعة. تُوُفّي في ذي الحجّة، ووُلِد سنة خمسٍ وعشرين. وهو مِن علماء الحنابلة. ١٩٠- عُمَر بْن أحمد بْن رزق٢. أبو بَكْر بْن الْفَصيح التُّجَيْبيّ، الأندلسيّ. مِن أهل الْمَريّة. روى عَنْ: أبي عمرو الداني المقرئ، وغيره.

стр. 11374

قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ ثقة فيما رواه. أخذ النّاس عَنْهُ. أخبرني بأمره يحيى بْن محمد صَاحُبنا. "حرف الميم": ١٩١- مالك بْن عَبْد الله١. أبو الوليد العُتْبيّ، السَّهْليّ، القُرْطُبيّ، اللُّغَويّ. مِن أئمّة الأدب. سَمِعَ مِن: محمد بْن عتّاب، وحاتم بْن محمّد، وأبي مروان بْن حَيّان المؤرخ، وسِراج القاضي. روى النّاس عَنْهُ كثيرًا. ومات بقُرْطُبَة. ١٩٢- محمد بْن أحمد بْن الحُسَيْن بْن عمر٢. الإمام أبو بَكْر الشّاشيّ، الفقيه، الشافعي، مؤلف "المستظهري"، بميافارقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وتفقَّه عَلَى الإمام أبي عَبْد الله محمد بْن بيان الكازْرُونيّ. وتفقَّه عَلَى قاضي ميَّافارقين أَبِي منصور الطّوسيّ٣ تلميذ الأستاذ أَبِي محمد الجويني. ثم رحل أبو بَكْر إلى العراق، ولازم الشَّيْخ أبا إِسْحَاق، وكان مُعيد درسه. وكان يتردّد إلى أَبِي نصر بْن الصّبّاغ، فقرأ عَليْهِ "الشّامل". وسمع الحديث مِن الكازْرُونيّ شيخه، ومن ثابت بْن أبي القاسم الخيّاط. وبمكّة مِن أَبِي محمد هَيّاج الحِطّينيّ. وسمع ببغداد مِن: أَبِي بَكْر الخطيب، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأَزَجيّ، وأبو الْحَسَن عليّ بْن أحمد الْيَزْديّ، وأبو بَكْر بْن النُّقور، وشُهْدة، والسّلَفيّ، وغيرهم.

стр. 11375

وتفقَّه بِهِ جماعة. قَالَ القاضي ابن خَلّكان١: أبو بَكْر الشّاشيّ، الفارقيّ، المعروف بالمُسْتَظهري، الملقّب فخر الإسلام. كان فقيه وقته. ودخل نَيْسابور صُحبة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق، وتكلّم في مسألة بين يدي إمام الحرمين؛ وتعيَّن في الفِقْه ببغداد بعد أستاذه أَبِي إِسْحَاق. وانتهت إِليْهِ رئاسة الطّائفة الشّافعيّة، وصَنَّف تصانيف حَسَنَة، مِن ذَلِكَ كتاب "حلْية العلماء" في المذهب ذكر فيه مذهب الشّافعيّ، ثمّ ضمّ إلى كلّ مسألةٍ اختلافَ الأئمّة فيها، وسمّاه "المستظهريّ"، لأنّه صنَّفه للإمام المستظهر بالله. وصنَّف أيضًا في الخلاف. وولي تدريس النظامية ببغداد بعد شيخه، وبعْد ابن الصّباغ، والغزاليّ. ثمّ وليها بعد موت إلْكِيا الْهَرَّاسيّ سنة أربع وخمسمائة في المحرَّم. ودرّس بمدرسة تاج المُلْك وزير ملكشاه. وتوفي في خامس وعشرين شوّال، ودُفِن مَعَ شيخه أَبِي إِسْحَاق في قبرٍ واحد. وقيل: دُفِن إلى جانبه. وكان أشعرّيا، أُصُوليا. ١٩٣- محمد بْن إبراهيم بْن سَعِيد بْن نِعَم الخلفاء٢. أبو عَبْد الله الرُّعَيْنيّ، الأندلسيّ. سَمِعَ بسَرَقُسْطَة مِن أَبِي الوليد الباجيّ، ورحل وحجّ. وقرأ القراءات عَلَى أَبِي معشر الطَّبَريّ. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. وتوفي بأورْيُولة. وكان ثقةً، خيارًا. ١٩٤- محمد بْن الحُسَيْن بْن وهْبان. أبو المكارم الشَّيْبانيّ. عَنْ: القاضي الطَّبَريّ، والجوهريّ. سَمِعَ لنفسه مِن ابن غَيْلان.

стр. 11376

١٩٥- محمد بْن طاهر بْن عليّ بْن أحمد١. الحافظ أبو الْفَضْلُ المقدسيّ، ويُعرف بابن الْقَيْسَرانيّ، الشَّيْبانيّ. لَهُ الرحلة الواسعة. سَمِعَ ببلده مِن: نصر المقدسيّ، وابن وَرْقاء، وجماعة. ودخل بغداد سنة سبْعٍ وستّين، فسمع مِن: الصَّريْفينيّ، وابن النّقور، وطبقتهما. وحجَّ، وجاور فسمع مِن: أَبِي عليّ الشّافعيّ، وسعْد الزَّنْجانيّ، وهَيَّاج الحِطّينيّ. وصحِب الزَّنْجانيّ٢، وتخرّج بِهِ في التّصوُّف، والحديث، والسُّنَّة، ورحَلَ بإشارته إلى مِصْر، فَسَمِعَ بها مِن أَبِي إِسْحَاق الحبّال. وبالإسكندرية مِن الحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّفْراويّ. وبتِنّيس مِن عليّ بْن الحُسَيْن بْن مُحَمَّد بن أحمد بْن الحدّاد، حدَّثه عَنْ جدّه، عَنْ أحمد بْن عيسى الوشاء، عن عيسى بن زُغْبَة؛ وذلك مِن أعلى ما وقع لَهُ في الرحلة المصرية. وسمع بدمشق مِن أَبِي القاسم بْن أبي العلاء الفقيه. وبحلب مِن الْحَسَن بْن مكّيّ الشيرازي. وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عَبْد الوهّاب بْن محمد اليمنيّ، عَنْ أبي عُمَر بْن مَهْديّ. وبالرَّحْبَة مِن الحُسين بْن سعدون. وبصور مِن القاضي عليّ بْن محمد بْن عبد الله الهاشميّ. وبإصبهان مِن: عَبْد الوهاب بن منده، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة. وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وموسى بن عمران، وأبي بكر بن خلف. وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وكلار، وبيبى، وشيخ الإسلام.

стр. 11377

وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، والمظفر بن حمزة البيع. وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه، سمع سنة أربع وثمانين وثلاثمائة مِن محمد بْن أحمد بْن جِشْنس، صاحب ابن صاعد. وبأَسْتِراباذ مِن: عليّ بْن عبد المُلْك الحفْصي، حدَّثه عَنْ هلال الحفّار. وببُوشَنْج مِن: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عفيف كُلار. وبالبصرة مِن: عَبْد المُلْك بْن شَغَبَة. وبالدّيَنورَ مِن: أَحْمَد بْن عِيسَى بْن عَبّاد الدّيَنَوريّ، عَنِ ابن لال الْهَمَذَانيّ. وبالرَّيّ مِن: إسماعيل بْن عليّ الخطيب، عَنْ يحيى بْن إبراهيم المُزَكّيّ. وبسَرْخَس مِن: محمد بْن عَبْد المُلْك المظفَّري، عَنْ أحمد بْن محمد بْن الْفَضْلُ الكرابيسيّ، عَنْ محمد بْن حَمْدَوَيْه الْمَرْوَزِيّ. وبشيراز مِن: عليّ بْن محمد بْن عليّ الشّرَوطيّ، عَنِ الْحَسَن بْن أحمد بْن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة، ثنا ابن الْبَخْتَرِيّ ببغداد. وبقزوين مِن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عليّ العِجْليّ الإمام، عَنْ أَبِي عُمَر بْن مهديّ، قِدم عليهم. وبالكوفة مِن: أَبِي القاسم الحُسَيْن بْن محمد، مِن طريق ابن أبي غَرْزَة. وبالْمَوْصل مِن: هبة الله بْن أحمد المقرئ، عَنْ محمد بْن عليّ بْن بحشَل، عَنْ محمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن عَلِيّ بْن حرب. وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشابي، عَنْ أحمد بْن عَبْدُوس النَّسَويّ. وبمَرْو الرّوذ مِن: الْحَسَن بْن محمد الفقيه، عَنِ الحِيريّ. وبنُوقان مِن: محمد بْن سَعِيد الحاكم، عَنِ السُّلَميّ. وبنهاوند مِن: عُمَر بْن عُبَيْد الله القاضي، عَنْ عَبْد المُلْك بْن بِشْران. وبهَمَذَان مِن: عَبْد الواحد بْن علي الصُّوفيّ، عَنْ محمد بْن عليّ بْن حَمْدَوَيْه الطّوسيّ. وبالمدينة النبويّة مِن: طِراد الزَّيْنَبيّ.

стр. 11378

وبواسط مِن صَدَقة بْن محمد المتولّي. وبساوة مِن: محمد بْن أحمد الكامِخيّ. وبأسَدَاباذ مِن: أبي الْحَسَن عليّ بْن محمد المحلميّ، عَنِ الحِيريّ. وبالأنبار مِن: أَبِي الْحَسَن عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الخطيب. وبإسْفَرايِن مِن: عَبْد المُلْك بْن أحمد العدْل، عَنْ عليّ بْن محمد بْن عليّ السّقّاء. وبآمُل طَبَرِسْتان مِن: الْفَضْلُ بْن أحمد البصْريّ، عَنْ جدّه، عَنْ أبي أحمد بن عَدِيّ. وبالأهواز من: عُمَر بْن محمد بْن حَيْكان النَّيْسابوريّ، عَنِ ابن ريذة. وببِسْطام مِن: أبي الْفَضْلُ محمد بْن عليّ السَّهْلكيّ، عَنِ الحيريّ. وبخُسْرُوجِرْد مِن: الْحَسَن بْن أحمد الْبَيْهَقيّ، عن الحيري. فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أُخَر تركتُها. روى عَنْهُ: شِيرَوَيْه الْهَمَذَانيّ، وأبو جعفر محمد بْن الْحَسَن الْهَمَذَانيّ، وأبو نصر أحمد بْن عمر الْغَازي، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وابن ناصر، والسّلَفيّ، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بْن إسماعيل الطَّرَسُوسيّ الإصبهانيّ. قَالَ أبو القاسم بْن عساكر: سمعتُ إسماعيل بْن محمد بْن الْفَضْلُ الحافظ يَقُولُ: أحفظ مِن رَأَيْت محمد بْن طاهر. وقال يحيى بْن مَنْدَهْ في "تاريخه": كَانَ أحد الحُفّاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطّريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والقيم، كثير التّصانيف، لازمًا للأثَر. وقال السّلَفيّ: سَمِعْتُ ابن طاهر يقول: كتبت "صحيح البخاري" و"مسلم" و"ابن داود" سبْعٍ مرّات بالوراقة، وكتبت "سُنَن ابن ماجه" بالوراقة عشر مرّات، سوى التّفاريق بالرَّيّ. وقال ابن السّمعانيّ: سَأَلت أبا الْحَسَن محمد بْن أَبِي طَالِب عَبْد المُلْك الفقيه بالْكَرَج، عَنْ محمد بْن طاهر، فقال: ما كَانَ عَلَى وجه الأرض لَهُ نظير. وعظَّمَ أمره، ثمّ قَالَ: كَانَ داوديَّ المذهب.

стр. 11379

قَالَ لي: اخترت مذهب داود. فقلت: لَهُ: ولم؟ قَالَ: كذا اتّفق. فسألته عَنْ أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بْن محمد الأنصاريّ. وقال أبو مسعود الحاجّيّ: سَمِعْتُ ابْن طاهر يَقُولُ: بُلْتُ الدَّم في طلب الحديث مرَّتين. مرَّة ببغداد، ومرّة بمكّة. وذاك أنّي كنت أمشي حافيا في حرّ الهواجر، فلحِقَني ذَلِكَ. وما ركبتُ دابّةً قطّ في طلب الحديث. وكنتُ أحمل كُتُبي عَلَى ظهري، إلى أن استوطنت البلاد. وما سَأَلت في حال الطّلب أحدًا. وكنت أعيش عَلَى ما يأتي مِن غير مسألة١. وقال ابن السّمعانيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بعض المشايخ يَقُولُ: كَانَ ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا مِن سبعة عشر فرسخًا. وكان يمشي عَلَى الدّوام باللّيل والنّهار عشرين فرسخًا. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أَنَا خليل بْن أَبِي الرجاء الرازانيّ، نا محمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق قَالَ: محمد بْن طاهر كَانَ صوفيا مَلامتّيا، سكن الرَّيّ، ثمّ هَمَذَان. لَهُ كتاب "صَفْوة الصُّوفيّة". لَهُ أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ الْبُخَارِيّ ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور. ذكر لي عَنْهُ حديث الإباحة، أسأل الله أن يُجَنّبنا منها، وممن يَقُولُ بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جوانية زماننا، وصوفيّة وقتنا، وأن ينقذنا مِن المعاصي كلّها، وهم قومٌ ملاعين، لهم رموز ورَطَانات، وضلالة، وخذْلان، وإباحات، إنّ قولهم عند فعل الحرام المنع شُؤم، والسّراويل حجاب. وحال المذنبين مِن شربة الخمور والظَّلَمة، يعني خير منهم. وقال ابن ناصر: محمد بْن طاهر ممّن لَا يُحْتَجّ بِهِ. صنَّف كتابًا في جواز النَّظر إلى المُرْد، أورد فيه حكاية يحيى بْن مَعِين أنّه قَالَ: رَأَيْت جارية بمصر مليحة صلّي الله عَليْهَا. فقيل لَهُ: تُصلّي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح.

стр. 11380

ثمّ قَالَ ابن ناصر: كَانَ يذهب مذهب الإباحة. يعني في النَّظَر إلى المِلاح. وإلّا فلو كَانَ يذهب إلى إباحة مطلَقَة لكان كافرًا، والرجل مُسْلم متَّبِع للأثر، سَيّء. وإن كَانَ قد خالف في أمورٍ مثل جواز السّماع، وقد صنَّف فيه مصنّفًا ليته لَا صنّفه. وقال ابن السّمعانيّ: سألت عَنْهُ إسماعيل الحافظ، فتوقّف، ثمّ أساء الثّناء عَليْهِ. وسمعت أبا القاسم بْن عساكر يَقُولُ: جمع ابن طاهر أطراف الصّحيحين، وأبي داود، والتّرْمِذيّ، والنَّسَائيّ، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا. رَأَيْته يخطّ عند أَبِي العلاء العطّار. وقال ابن ناصر: محمد بْن طاهر كَانَ لُحَنَة وكان يصحّف. قرأ وإنّ جبينه لَيَتَقَصَّدُ عرقًابالقاف١ فقلتُ: بالفاء، فكابَرَني. وقال السّلَفيّ: كَانَ فاضلًا يعرف، ولكنه كان لحنة. حكى لي المؤتمن قَالَ: كنّا بهَرَاة عند عَبْد الله الأنصاريّ، وكان ابن طاهر يقرأ ويَلْحَن، فكان الشَّيْخ يحرّك رأسه ويقول: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَقَالَ ابن طاهر: وُلِدتُ في شوّال سنة ثمانٍ وأربعين ببيت المقدس، وأوّل ما سَمِعْتُ سنة ستّين٢. ورحلت إلى بغداد سنة سبْعٍ وستّين. ثمّ رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت مِن ثَمَّ إلى مكّة. وقال ابن عساكر٣: كَانَ ابن طاهر لَهُ مصنَّفات كثيرة، إلّا أنّه كثير الوهْم، وله شِعْر حسن، مَعَ أنّه كَانَ لَا يُحسن النَّحْو. وله كتاب "المختلف والمؤتلف". وقال ابن طاهر في "المنثور": رحلت مِن مصر إلى نَيْسابور، لأجل أَبِي القاسم الْفَضْلُ بْن المحبّ صاحب أَبِي الحُسَيْن الْخَفّاف، فلمّا دخلت عَليْهِ قرأت في أوّل مجلس جزءين مِن حديث أَبِي العبّاس السَّرَّاج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أنّي نلته بغير تعبٍ، لأنّه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزءين يسوى رحلة.
следующие страницы →