← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

١٩٥- محمد بْن طاهر بْن عليّ بْن أحمد١. الحافظ أبو الْفَضْلُ المقدسيّ، ويُعرف بابن الْقَيْسَرانيّ، الشَّيْبانيّ. لَهُ الرحلة الواسعة. سَمِعَ ببلده مِن: نصر المقدسيّ، وابن وَرْقاء، وجماعة. ودخل بغداد سنة سبْعٍ وستّين، فسمع مِن: الصَّريْفينيّ، وابن النّقور، وطبقتهما. وحجَّ، وجاور فسمع مِن: أَبِي عليّ الشّافعيّ، وسعْد الزَّنْجانيّ، وهَيَّاج الحِطّينيّ. وصحِب الزَّنْجانيّ٢، وتخرّج بِهِ في التّصوُّف، والحديث، والسُّنَّة، ورحَلَ بإشارته إلى مِصْر، فَسَمِعَ بها مِن أَبِي إِسْحَاق الحبّال. وبالإسكندرية مِن الحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّفْراويّ. وبتِنّيس مِن عليّ بْن الحُسَيْن بْن مُحَمَّد بن أحمد بْن الحدّاد، حدَّثه عَنْ جدّه، عَنْ أحمد بْن عيسى الوشاء، عن عيسى بن زُغْبَة؛ وذلك مِن أعلى ما وقع لَهُ في الرحلة المصرية. وسمع بدمشق مِن أَبِي القاسم بْن أبي العلاء الفقيه. وبحلب مِن الْحَسَن بْن مكّيّ الشيرازي. وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عَبْد الوهّاب بْن محمد اليمنيّ، عَنْ أبي عُمَر بْن مَهْديّ. وبالرَّحْبَة مِن الحُسين بْن سعدون. وبصور مِن القاضي عليّ بْن محمد بْن عبد الله الهاشميّ. وبإصبهان مِن: عَبْد الوهاب بن منده، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة. وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وموسى بن عمران، وأبي بكر بن خلف. وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وكلار، وبيبى، وشيخ الإسلام.

стр. 11377

وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، والمظفر بن حمزة البيع. وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه، سمع سنة أربع وثمانين وثلاثمائة مِن محمد بْن أحمد بْن جِشْنس، صاحب ابن صاعد. وبأَسْتِراباذ مِن: عليّ بْن عبد المُلْك الحفْصي، حدَّثه عَنْ هلال الحفّار. وببُوشَنْج مِن: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عفيف كُلار. وبالبصرة مِن: عَبْد المُلْك بْن شَغَبَة. وبالدّيَنورَ مِن: أَحْمَد بْن عِيسَى بْن عَبّاد الدّيَنَوريّ، عَنِ ابن لال الْهَمَذَانيّ. وبالرَّيّ مِن: إسماعيل بْن عليّ الخطيب، عَنْ يحيى بْن إبراهيم المُزَكّيّ. وبسَرْخَس مِن: محمد بْن عَبْد المُلْك المظفَّري، عَنْ أحمد بْن محمد بْن الْفَضْلُ الكرابيسيّ، عَنْ محمد بْن حَمْدَوَيْه الْمَرْوَزِيّ. وبشيراز مِن: عليّ بْن محمد بْن عليّ الشّرَوطيّ، عَنِ الْحَسَن بْن أحمد بْن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة، ثنا ابن الْبَخْتَرِيّ ببغداد. وبقزوين مِن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عليّ العِجْليّ الإمام، عَنْ أَبِي عُمَر بْن مهديّ، قِدم عليهم. وبالكوفة مِن: أَبِي القاسم الحُسَيْن بْن محمد، مِن طريق ابن أبي غَرْزَة. وبالْمَوْصل مِن: هبة الله بْن أحمد المقرئ، عَنْ محمد بْن عليّ بْن بحشَل، عَنْ محمد بْن يحيى بْن عَمْر بْن عَلِيّ بْن حرب. وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشابي، عَنْ أحمد بْن عَبْدُوس النَّسَويّ. وبمَرْو الرّوذ مِن: الْحَسَن بْن محمد الفقيه، عَنِ الحِيريّ. وبنُوقان مِن: محمد بْن سَعِيد الحاكم، عَنِ السُّلَميّ. وبنهاوند مِن: عُمَر بْن عُبَيْد الله القاضي، عَنْ عَبْد المُلْك بْن بِشْران. وبهَمَذَان مِن: عَبْد الواحد بْن علي الصُّوفيّ، عَنْ محمد بْن عليّ بْن حَمْدَوَيْه الطّوسيّ. وبالمدينة النبويّة مِن: طِراد الزَّيْنَبيّ.

стр. 11378

وبواسط مِن صَدَقة بْن محمد المتولّي. وبساوة مِن: محمد بْن أحمد الكامِخيّ. وبأسَدَاباذ مِن: أبي الْحَسَن عليّ بْن محمد المحلميّ، عَنِ الحِيريّ. وبالأنبار مِن: أَبِي الْحَسَن عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الخطيب. وبإسْفَرايِن مِن: عَبْد المُلْك بْن أحمد العدْل، عَنْ عليّ بْن محمد بْن عليّ السّقّاء. وبآمُل طَبَرِسْتان مِن: الْفَضْلُ بْن أحمد البصْريّ، عَنْ جدّه، عَنْ أبي أحمد بن عَدِيّ. وبالأهواز من: عُمَر بْن محمد بْن حَيْكان النَّيْسابوريّ، عَنِ ابن ريذة. وببِسْطام مِن: أبي الْفَضْلُ محمد بْن عليّ السَّهْلكيّ، عَنِ الحيريّ. وبخُسْرُوجِرْد مِن: الْحَسَن بْن أحمد الْبَيْهَقيّ، عن الحيري. فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أُخَر تركتُها. روى عَنْهُ: شِيرَوَيْه الْهَمَذَانيّ، وأبو جعفر محمد بْن الْحَسَن الْهَمَذَانيّ، وأبو نصر أحمد بْن عمر الْغَازي، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وابن ناصر، والسّلَفيّ، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بْن إسماعيل الطَّرَسُوسيّ الإصبهانيّ. قَالَ أبو القاسم بْن عساكر: سمعتُ إسماعيل بْن محمد بْن الْفَضْلُ الحافظ يَقُولُ: أحفظ مِن رَأَيْت محمد بْن طاهر. وقال يحيى بْن مَنْدَهْ في "تاريخه": كَانَ أحد الحُفّاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطّريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والقيم، كثير التّصانيف، لازمًا للأثَر. وقال السّلَفيّ: سَمِعْتُ ابن طاهر يقول: كتبت "صحيح البخاري" و"مسلم" و"ابن داود" سبْعٍ مرّات بالوراقة، وكتبت "سُنَن ابن ماجه" بالوراقة عشر مرّات، سوى التّفاريق بالرَّيّ. وقال ابن السّمعانيّ: سَأَلت أبا الْحَسَن محمد بْن أَبِي طَالِب عَبْد المُلْك الفقيه بالْكَرَج، عَنْ محمد بْن طاهر، فقال: ما كَانَ عَلَى وجه الأرض لَهُ نظير. وعظَّمَ أمره، ثمّ قَالَ: كَانَ داوديَّ المذهب.

стр. 11379

قَالَ لي: اخترت مذهب داود. فقلت: لَهُ: ولم؟ قَالَ: كذا اتّفق. فسألته عَنْ أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بْن محمد الأنصاريّ. وقال أبو مسعود الحاجّيّ: سَمِعْتُ ابْن طاهر يَقُولُ: بُلْتُ الدَّم في طلب الحديث مرَّتين. مرَّة ببغداد، ومرّة بمكّة. وذاك أنّي كنت أمشي حافيا في حرّ الهواجر، فلحِقَني ذَلِكَ. وما ركبتُ دابّةً قطّ في طلب الحديث. وكنتُ أحمل كُتُبي عَلَى ظهري، إلى أن استوطنت البلاد. وما سَأَلت في حال الطّلب أحدًا. وكنت أعيش عَلَى ما يأتي مِن غير مسألة١. وقال ابن السّمعانيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بعض المشايخ يَقُولُ: كَانَ ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا مِن سبعة عشر فرسخًا. وكان يمشي عَلَى الدّوام باللّيل والنّهار عشرين فرسخًا. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أَنَا خليل بْن أَبِي الرجاء الرازانيّ، نا محمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق قَالَ: محمد بْن طاهر كَانَ صوفيا مَلامتّيا، سكن الرَّيّ، ثمّ هَمَذَان. لَهُ كتاب "صَفْوة الصُّوفيّة". لَهُ أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ الْبُخَارِيّ ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور. ذكر لي عَنْهُ حديث الإباحة، أسأل الله أن يُجَنّبنا منها، وممن يَقُولُ بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جوانية زماننا، وصوفيّة وقتنا، وأن ينقذنا مِن المعاصي كلّها، وهم قومٌ ملاعين، لهم رموز ورَطَانات، وضلالة، وخذْلان، وإباحات، إنّ قولهم عند فعل الحرام المنع شُؤم، والسّراويل حجاب. وحال المذنبين مِن شربة الخمور والظَّلَمة، يعني خير منهم. وقال ابن ناصر: محمد بْن طاهر ممّن لَا يُحْتَجّ بِهِ. صنَّف كتابًا في جواز النَّظر إلى المُرْد، أورد فيه حكاية يحيى بْن مَعِين أنّه قَالَ: رَأَيْت جارية بمصر مليحة صلّي الله عَليْهَا. فقيل لَهُ: تُصلّي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح.

стр. 11380

ثمّ قَالَ ابن ناصر: كَانَ يذهب مذهب الإباحة. يعني في النَّظَر إلى المِلاح. وإلّا فلو كَانَ يذهب إلى إباحة مطلَقَة لكان كافرًا، والرجل مُسْلم متَّبِع للأثر، سَيّء. وإن كَانَ قد خالف في أمورٍ مثل جواز السّماع، وقد صنَّف فيه مصنّفًا ليته لَا صنّفه. وقال ابن السّمعانيّ: سألت عَنْهُ إسماعيل الحافظ، فتوقّف، ثمّ أساء الثّناء عَليْهِ. وسمعت أبا القاسم بْن عساكر يَقُولُ: جمع ابن طاهر أطراف الصّحيحين، وأبي داود، والتّرْمِذيّ، والنَّسَائيّ، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا. رَأَيْته يخطّ عند أَبِي العلاء العطّار. وقال ابن ناصر: محمد بْن طاهر كَانَ لُحَنَة وكان يصحّف. قرأ وإنّ جبينه لَيَتَقَصَّدُ عرقًابالقاف١ فقلتُ: بالفاء، فكابَرَني. وقال السّلَفيّ: كَانَ فاضلًا يعرف، ولكنه كان لحنة. حكى لي المؤتمن قَالَ: كنّا بهَرَاة عند عَبْد الله الأنصاريّ، وكان ابن طاهر يقرأ ويَلْحَن، فكان الشَّيْخ يحرّك رأسه ويقول: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَقَالَ ابن طاهر: وُلِدتُ في شوّال سنة ثمانٍ وأربعين ببيت المقدس، وأوّل ما سَمِعْتُ سنة ستّين٢. ورحلت إلى بغداد سنة سبْعٍ وستّين. ثمّ رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت مِن ثَمَّ إلى مكّة. وقال ابن عساكر٣: كَانَ ابن طاهر لَهُ مصنَّفات كثيرة، إلّا أنّه كثير الوهْم، وله شِعْر حسن، مَعَ أنّه كَانَ لَا يُحسن النَّحْو. وله كتاب "المختلف والمؤتلف". وقال ابن طاهر في "المنثور": رحلت مِن مصر إلى نَيْسابور، لأجل أَبِي القاسم الْفَضْلُ بْن المحبّ صاحب أَبِي الحُسَيْن الْخَفّاف، فلمّا دخلت عَليْهِ قرأت في أوّل مجلس جزءين مِن حديث أَبِي العبّاس السَّرَّاج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أنّي نلته بغير تعبٍ، لأنّه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزءين يسوى رحلة.

стр. 11381

وقال: لمّا قصدت الإسكندرية كَانَ في القافلة مِن رشد إليها رجلٌ مِن أهل الشّام، ولم أدْرِ ما قصْده في ذَلِكَ. فلمّا كانت اللّيلة الّتي كُنَّا في صبيحتها ندخل الإسكندريّة رحلنا باللّيل، وكان شهر رمضان، فمشيت قُدّام القافلة، وأخذتُ في طريق غير الجادّة، فلمّا أصبح الصّبّاح، كنت عَلَى غير الطّريق بين جبال الرّمْل، فرأيتُ شيخًا في مِقْثأة، فسألته عَنِ الطّريق، فقال: تصعد هذا الرمل، وتنظر البحر وتقصده، فإنّ الطريق عَلَى شاطئ البحر. فصعدت الرمل، ووقعت في قصب الأقلام، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته، إلى أن اجتمع مِن ذَلِكَ حزْمة عظيمة، وحمِيَت الشمس وأنا صائم، وكان الصَّيْف. فتعبت، فأخذت أنتقي الجيّد، وأطرح سواه، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها؛ طول كلّ عُقْدة شِبْرين وزيادة: فقلت إنّ الْإنْسَان لَا يموت مِن حمل هذه. ووصلتُ إلى القافلة المغرب، فقام إليَّ ذَلِكَ الرجل وأكرمني. فلمّا كَانَ في بعض اللّيل رحلت القافلة، فقال لي: إنّ في هذه اللّيلة مُكس، ومعي هذه الفضّة، وعليها العُشر، فإنْ قدرت وحملتها معك، لعلّها تَسْلَم، فعلتَ في حقّي جميلًا. فقلت: أفعل. قَالَ: فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت، ودفعتها إِليْهِ فقال: تحبّ أن تكون عندي، فإنّ المساكنة تتعذّر. فقلت: أفعل. فلمّا كَانَ المغرب صلّيت، ودخلت عَليْهِ، فوجدته قد أخذ الثّلاثة الأقلام، وشقّ كلّ واحدٍ منها نصفين، وشدّها شدّة واحدة، وجعلها شبه المسرَجَة وأقعد السَّرَّاج عليها. فلحِقَني مِن ذَلِكَ مِن الغمّ شيءٌ لم يمكنيّ أن آكل الطّعام معه، واعتذرت إليه، وخرجت إلى المسجد، فلمّا صلّيت التّراويح، أقمت في المسجد، فجاءني القيّم وقال: لم تجر العادة لأحدٍ أن يبيت في المسجد. فخرجت وأغلق الباب، وجلست عَلَى باب المسجد، لا أدري إلى أَيْنَ أذهب، فبعد ساعةٍ عبر الحارس، فأبصرني، فقال لي: مِن أنت؟ فقلت: غريب مِن أهل العِلْم، وحكيت لَهُ القصّة.

стр. 11382

فقال: قُم معي. فقمت معه، فأجلسني في مركزه، وثمَّ سراجٌ جيّد، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي، واغتنمت أَنَا السَّرَّاج، فأخرجت الأجزاء، وقعدت أكتب إلى وقت السَّحَر، فأخرج إليَّ شيئًا مِن المأكول، فقلت: لم تجر لي عادة السُّحُور. وأقمتُ بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيّام، أصوم النّهار، وأبيت عنده، واعتذر إليه وقت السَّحَر، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذَلِكَ وفتح. وقال: أقمت بِتّنيس مدّةً عَلَى أبي محمد بْن الحدّاد ونُظَرائه، فضاق بي، ولم يبق معي غير درهم، وكنت في ذَلِكَ أحتاج إلى خبز، وأحتاج إلى كاغَذ، فكنت أتردّد إنْ صرفته في الخبر لم يكن لي كاغذ، وإنْ صرفتُهُ في الكاغَذْ لم يكن لي خبز، ومضى على هذا ثلاثة أيّام ولياليهنّ لم أُطْعَم فيها، فلمّا كَانَ بُكْرَةَ اليوم الرابع قلت في نفسي: لو كَانَ لي اليوم كاغَذ لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لما بيَ مِن الْجُوع، فجعلت الدّرهم في فمي، وخرجتُ لأشتري الخبز، فبَلَعْتُه، ووقع عليّ الضَّحك، فلِقيني أبو طاهر بْن حُطَامة الصّائغ، المواقيتيّ بها وأنا أضحك، فقال لي: ما أضحكك؟ فقلت: خير. فألحَّ علي وأبيت، فحلف بالطّلاق لَتَصْدُقَنّي لم تضحكْ؟ فأخبرته. وأخذ بيدي، وأدخلني منزله، وتكلَّف لي ذَلِكَ اليوم أطعمة، فلمّا كَانَ وقت صلاة الظُّهر خرجت أَنَا وهو إلى الصّلاة، فاجتمع بِهِ بعض وكلاء عامل تِنّيس، فسأله عنّي، فقال: هُوَ هذا. فقال: إنّ صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إِليْهِ في كلّ يوم عشرة دراهم، قيمتها ربع دينار، وسهوت عنه. قال: فأخذ منه ثلاثمائة درهم، وجاءني وقال: قد سهّل الله رزقًا لم يكن في الحساب. وأخبرني بالقصّة، فقلت: تكون عندك، ونكون عَلَى ما نَحْنُ من الاجتماع إلى وقت الخروج، فإنني وحدي. ففعل. وكان بعد ذَلِكَ يصِلُني ذَلِكَ القدر، إلى أن خرجت مِن البلد إلى الشّام. وقال: رحلت مِن طوس إلى إصبهان لأجل حديث أبي زُرْعة الرّازيّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْهُ في "الصّحيح"١، ذاكَرَني بِهِ بعض الرّحّالة باللّيل، فلمّا أصبحت شددت عليَّ، وخرجت إلى إصبهان، فلم أحلُلْ عنّي حتّى دخلت عَلَى الشَّيْخ أبي

стр. 11383

عَمْرو، فقرأته عَليْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْر القطّان، عَنْ أَبِي زُرْعة، ودفع إليَّ ثلاثة أرغفة وكُمّثْراتَيْن، ثمّ خرجتُ مِن عنده إلى الموضع الَّذِي نزلت فيه، وحَللْت عنّي. وقال: كنت ببغداد في أوّل الرحلة الثّانية مِن الشّام، وكنت أنزل برباط الزّوزنيّ وكان بِهِ صوفيّ يُعرف بأبي النّجم، فمضى علينا ستّة أيام لم نطْعَم فيها، فدخل عليَّ الشَّيْخ أبو عليّ المقدسيّ الفقيه، فوضع دينارًا وانصرف، فدعوتُ بأبي النّجم وقلت: قد فتح الله بهذا، أيّ شيء نعمل بِهِ؟. فقال: تعبر ذاك الجانب، وتشتري جبزًا، وشِواءً، وحلْواء، وباقِلَّى أخضر، ووردًا، وخسًا بالجميع، وترجع. فتركت الدّينار في وسط مجلَّدة معي وعبرت، ودخلت عَلَى بعض أصدقائنا، وتحدّثت عنده ساعة، فقال لي: لأيّ شيءٍ عبرت؟. فقلت لَهُ. فقال: وأين الدينار؟ فظننت أني قد تركته في جيبي، فطلبته فلم أجده، فضاق صدري ونمت، فرأيت في المنام كأنّ قائلًا يَقُولُ لي: أليس قد وضعته في وسط المجلَّدة؟ فقمت مِن النّوم، وفتحت المجلَّدة، وأخذت الدّينار، واشتريت جميع ما طلب رفيقي، وحملته عَلَى رأسي، ورجعت إِليْهِ وقد أبطأتُ عليه، فلم أُخبره بشيءٍ إلى أن أكلت، ثمّ أخبرته، فضحك وقال: لو كَانَ هذا الأكل لكنت أبكي. وقال: كنت ببغداد في سنة سبْعٍ وستّين، فلمّا كَانَ عشيّة اليوم الَّذِي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق جماعة مِن أهل الشّام، وسألناه عَنِ الْبَيْعة، كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إلي، وأنا يؤمئذ مختطّ، وقال: هُوَ أشبهُ النّاس بهذا. وكان مولد المقتدي في الثاني عشر مِن جمادي الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومولدي في سادس شوّال مِن هذه السّنة. قَالَ أبو زُرْعة طاهر بْن محمد بْن طاهر: أنشدني أَبِي لنفسه: لمّا رَأَيْت فتاة الحيّ قد برزَتْ ... مِن الحِطَم تَرُوم السَّعيَ في الظُّلمِ ضوءُ النّهار بدا مِن ضوء بهجتها ... وظُلْمةُ اللّيل مِن مسْوَدّها الفحمِ خدعتها بكلامِ يُستلَذُّ بِهِ ... وإنّما يُخْدع الأحرارُ بالكلمِ وقال المبارك بْن كامل الخفّاف: أنشدنا ابن طاهر لنفسه:

стр. 11384

ساروا بها كالبدر في هودجٍ ... يميس محفوفًا بأترابه فاستعبرتْ تبكي، فعاتَبْتُها ... خوفًا مِن الواشي وأصحابه فقلت: لَا تبكِ عَلَى هالكٍ ... بعدَكِ ما يبقى عَلَى ما بِهِ للموت أبوابٌ، وكل الورى ... لا بد أن تدخل مِن بابه وأحسنُ الموتِ بأهل الهوى ... مِن مات مِن فُرْقة أحبابه وله: خلعتُ العِذارَ بلا مِنّةٍ ... عَلَى مِن خلعت عَليْهِ العِذارا وأصبحت حَيْران لَا أرتجي ... جَنانًا ولا أتّقي فيه نارًا١ وقال شِيرَوَيْه في "تاريخ هَمَذَان": محمد بْن طاهر سكن هَمَذَان، وبنى بها دارًا. وكان ثقة، صدوقًا، حافظًا، عالمًا بالصّحيح والسّقيم، حسن المعرفة بالرجال والمُتُون، كثير التّصانيف، جيّد الخطّ، لازمًا للأثر، بعيدًا مِن الفُضول والتّعصُّب، خفيف الرّوح، قويّ السَّير في السَّفَر، كثير الحجّ والعُمْرة. كتب عَنْ عامّة مشايخ الوقت. قَالَ شجاع الذُّهْليّ: مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحجّ يوم الجمعة في ربيع الأوّل. وقال أبو المُعَمَّر: تُوُفّي يوم الجمعة النّصف مِن ربيع الأوّل ببغداد. ١٩٦- محمد بْن أَبِي العباس أحمد بن محمد أحمد بْن إسحاق٢. الرئيس أبو المظفَّر الأُمَويّ، الْمَعَاويّ، الأبِيَوَرْدِيّ، اللُّغَويّ، الشّاعر المشهور، مِن أولاد عَنْبَسة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ. كَانَ أوحد عصره، وفريد دهره في معرفة اللُّغة والأنساب، وغير ذَلِكَ. وله تصانيف كثيرة مثل "تاريخ أَبِيَوردْ ونَسَا". وكان حَسَن السّيرة، جميل الأمر، مَنْظرانيا مِن الرجال، وكان فيه تيه تكبر.

стр. 11385

وكان يفتخر بنسَبِه ويكتب: الْعَبْشَميّ الْمَعَاويّ، لا أنّه مِن وُلِد معاوية بْن أبي سُفْيان، بل مِن وُلِد معاوية بْن محمد بْن عثمان بْن عَنْبَسة بْن أَبِي سُفْيان١. وله شِعْرٌ فائق، وقسَّم ديوان شِعْره إلى أقسام، منها العراقيّات، ومنها النَّجْديّات٢، ومنها الْوَجْديّات. وأثنى عليه أبو زكريّا بْن مَنْدَهْ في "تاريخه" بحسن العقيدة، وحميد الطريقة، وكمال الفضلية. وقال ابن السّمعانيّ: صنَّف كتاب "المختلف"، وكتاب "طبقات العِلْم"، "وما اختلف وائتلف مِن أنساب العرب". وله في اللُّغة مصنَّفات ما سُبِق إليها. سَمِعَ: إسماعيل بْن مَسْعدة الإسماعيليّ، وأبا بَكْر بْن خلف الشّيرازيّ، ومالك بْن أحمد البانياسي، وعبد القاهر الْجُرْجانيّ النَّحْويّ. وسمعتُ غير واحد من شيوخي يقولون: إنّه كَانَ إذا صلّي يَقُولُ: اللهمَّ ملّكني مشارق الأرض ومغاربها. وذكره عَبْد الغافر فقال: فَخْر العرب، أبو المظفّر الأبِيَوَرْدِيّ، الكوفنيّ، الرئيس، الأديب، الكاتب، النَّسّابة، مِن مفاخر العصر، وأفاضل الدهر. لَهُ الفضائل الرائقة، والفصول الفائقة، والتّصانيف المعجزة، والتّواليف المعجبة، والنَّظْم الَّذِي نسخ أشعار المحدثين، ونسج فيه عَلَى منْوال الْمَعَرّي ومن فوقه مِن المفلِقين. رَأَيْته شابًا قام في درس إمام الْحَرَمَيْن مِرارًا، وأنشأ فَيه قصائد طِوالًا كبارًا، يلفظها كما يشاء زَبَدًا مِن بحر خاطره، كما نشأ ميسّر لَهُ الإنشاء، طويل النَّفَس، كثير الحِفْظ، تلتفت في أثناء كلامه إلى النّثْر والوقائع والاستنباطات الغريبة. خرج إلى العراق، وأقام مدّة يجذب فضله بطبعه، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله، ومتانة طبْعه حتّى ظهر أمره، وعلا قَدره، وحصل لَهُ مِن السّلطان مكانة ونعمة. ثمّ كَانَ يرشح مِن كلامه نوعُ تشبُّث بالخلافة، ودعوةٌ إلى أتّباع فضله، ادّعاء استحقاق الإمامة. تبيض وساوس الشّيطان في رأسه وتفرّخ، ويرفع الكِبْرَ بأنفه،

стр. 11386

ويَشْمُخ، فاضطّره الحال إلى مفارقة بغداد، ورجع إلى هَمَذَان، فأقام بها يدرّس ويفيد، ويصنَّف مدّة. ومن شِعْره: وهَيْفاء لَا أُصغي إلى مِن يَلُومُني ... عليها ويُغْريني أن يَعيبَها أميل بإحدى مُقْلَتَيَّ إذا بَدَتْ ... إليها، وبالأُخْرى أُراعي رقيبَها وقد غَفَلَ الواشي فلم يدْرِ أنّني ... أخَذْتُ لعيني مِن سُلَيْمَى نصيبَها١ وله: أكوكبٌ ما أرى يا سَعْد أمْ نارُ ... تشُبُّهَا سَهْلَةُ الْخَدَّين مِعْطارُ بيضاءُ إنّ نَطَقَتْ في الحيّ أو نَظَرَتْ ... تَقَاسَمَ الشَّمْس أسماعٌ وأبصارُ والرَّكْبُ يسيرون والظَّلْماءُ راكدةٌ ... كأنَّهُمْ في ضمير اللّيل أسرارُ فاسْرَعُوا وطُلا الأعناقِ مائلةٌ ... حيثُ الوسائدُ للنُّوَّام أكوارُ٢ عَنْ حمّاد الْحَرّانيّ قَالَ: سَمِعْتُ السّلَفيّ يَقُولُ: كَانَ الأبِيَوَرْدِيّ -والله- مِن أهل الدّين والخير والصَّلاح والعِفّة، قَالَ لي: والله ما نمت في بيتٍ فيه كتاب الله، أو حديث رسول لله، احترامًا لهما أن يبدو منّي شيء لَا يجوز. أنشدنا أبو الحُسَيْن النُّوبيّ، أَنَا جعفر، نا السّلَفيّ: أنشدنا الأبِيَوَرْدِيّ لنفسه: وشادنٍ زارني عَلَى عَجَلٍ ... كالبدر في صَفْحة الدُّجا لَمَعَا فلم أزلْ مُوهِنًا لحديثه ... والبدْرُ يُصْغي إليّ مستعما وصلْتُ خدّي بخدّه شَغَفًا ... حتى التقى الرَّوْض والغدِيرُ معًا٣ وقال أبو زكريّا بْن مَنْدَهْ: سُئل الأديب أبو المظفَّر الأبِيَوَرْدِيّ عَنْ أحاديث الصّفات، فقال: نُقِرَّ ونَمُرّ. وقال أبو الْفَضْلُ بْن طاهر المقدسيّ: أنشدنا أبو المظفَّر الأبِيَوَرْدِيّ لنفسه:

стр. 11387

يا مِن يُساجِلُني وُلّيس بمُدْرِكٍ ... شأوي، وأين لَهُ جلالةُ مَنْصبي لا تَتْعَبَنّ فدُونَ ما حاوَلْتَهُ ... خَرْطُ الْقَتَادة وامتطاءِ الكواكبِ والمجدُ يعلمُ أيُّنَا خيرٌ أبًا ... فأسالْهُ يعلم أيُّ ذي حَسَبٍ أَبِي جدّي مُعاويةُ الأَغَرّ سَمَتُ بِهِ ... جُرثُومةٌ مِن طِينها خُلِق النَّبِيّ ورّثْتُهُ شرَقًا رفعتُ مَنَاره ... فبنو أُمَيَّة يفخرون بِهِ وبي١ وَقِيلَ: إِنَّهُ كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله، وَعَلَى رأسها: المملوك المعاوي، فحك الخليفة الميم، فصار العاوي، ورد إِلَيْهِ الرقعة٢. ومن شِعْره: تنكَّر لي دهري ولم يدر أنّني ... أعزّ وأحداث الزّمان تَهُونُ فبات يُريني الخطْب كيف اعتداؤه ... وبِتُّ أريه الصَّبْرَ كيف يكون٣ ومن شِعْره: نزلنا بنُعْمان الأراكِ وللنَّدَى ... سَقيطٌ بِهِ ابتلَّتْ علينا المطارفُ فبِتُّ أُعاني الوجْدَ والركْبُ نُوَّمُ ... وقد أخَذَتْ منّا السّرَى والتّنائفُ وإذا خُودًا إنْ دَعاني عَلَى النَّوَى ... هواهَا أجابتْهُ الدّموعُ الذَّوارفُ لها في مَغَاني ذَلِكَ الشّعْبِ منزلٌ ... لئنْ أنْكَرَتْه العينُ فالقلبُ عارفُ وقفتُ بِهِ والدَّمْع أكثرُهُ دَمٌ ... كأنيّ مِن جفني بنعمان راعف أنشدنا أبو الحسن ببَعْلَبَكّ: أنشدنا أبو الْفَضْلُ الْهَمَذَانيّ: أنشدنا السّلَفيّ: أنشدنا الأبِيَوَرْدِيّ لنفسه: مِن رَأَى أشباحَ تِبْرٍ ... حُشيَتْ رِيقةَ نَحلهْ فجمعناها بُذُورًا ... وقَطَعْناها أهِلَّهْ توفي بأصبهان في ربيع الأول مسمومًا.

стр. 11388

١٩٧- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن الحَجّاج بْن مندوَيْه. أبو منصور الإصبهاني، الشُّرُوطيّ، المعدّل. سَمِعَ: أبا نُعَيْم. روى عَنْهُ: أبو موسى الْمَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في الثّامن، وقيل: السّادس، والعشرين مِن جُمَادَى الآخرة. ١٩٨- محمد بْن عيسى بْن محمد اللَّخْميّ١. أبو بَكْر الأندلسيّ، الشّاعر، المعروف بابن اللّبّانة الدّانيّ. كَانَ مِن جِلّة الأُدباء وفحول الشّعراء، مَعِين الطّبع، واسع الذَّرْع، عزيز الأدب، قويّ العارضة، متصرّفًا في البلاغة. لَهُ تصانيف. لَهُ كتاب "مناقل الفتنة"، وكتاب "نَظْم السلوك في وعظ المملوك"، وكتاب "سقيط الدّرّ ولقيط الزّهر" في شِعْر ابن عبّاد، ونحو ذَلِكَ. وديوان شِعْره موجود. أخذ عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن الصَّفّار. وتُوُفّي بمَيُورقَة. وقد سُقْتُ من شِعْره في ترجمة المعتمد بْن عبّاد. وكان مِن كبراء دولة محمد بن صمادح. وهو القائل في صاحب مَيُورقَة مبشّر العامريّ: وضَحتْ وقد فضحتْ ضياءَ النّيّر ... فكأنّما التحفتُ ببشِرْ مبشّر وتبسّمتْ عَنْ جوهرٍ فحسِبْتُهُ ... ما قلّدته محامدي مِن جوهر وتكلَّمتْ فكان طِيبُ حديثها ... متعب منه بطيب مسك وإذفر هزّت بنَغَمة لفْظِها نفسي كما ... هزّت بذِكراه أعالي المنبر ولئمت فاها فاعتقدت بأنّني ... مِن كفّه سوّغت لثْم الخنصر

стр. 11389

بمعاطِف تحت الذّوائب خِلْتُها ... تحت الخوافق ما لَهُ مِن سمْهَرِي ملك أزِرّة بُردِه ضُمّت عَلَى ... بأس الوصيّ وعزْمة الإسكندر وهي طويلة. ١٩٩- محمد بْن محمد بْن أحمد بْن محمد. الآبنُوسي، أبو غالب بْن أبي الحُسَيْن. روى عَنْ أبيه. وعنه: المُعَمَّر بْن أحمد، وأبو طاهر السّلَفيّ. مات في شوّال، وله ثمانون سنة. ٢٠٠- محمد بْن مكّيّ بْن دُوَسْت١. أبو بَكْر البغداديّ. يروي عَنْ: أَبِي محمد الجوهريّ، والقاضي أَبِي الطَّيّب. وعنه: السّلَفيّ، وابن خُضَيْر. ٢٠١- محمد بن وهبان. أبو المكارم البغداديّ. روى عَنْ: أَبِي الطَّيّب الطَّبَريّ، وأبي محمد الجوهريّ. تُوُفّي في صَفَر. روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل. ٢٠٢- المفضَّل بْن عَبْد الرّزّاق٢. سديد الدّين، أبو المعالي الإصبهانيّ، صاحب ديوان الحسن ببغداد. ولد بعد الأربعين وأربعمائة. وتفقه عَلَى: أبي بَكْر محمد بْن ثابت الخُجَنْديّ. وولي ديوان العرض، ورأى مِن الجاه والمال ما لم يكن لعارض.

стр. 11390

قِدم بغداد مَعَ السّلطان بَركْيَارُوق سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة فأقام بها، فسفر لَهُ أبو نصر بْن الْمَوْصِلايا كاتب الإنشاء في الوزارة، وطلب، وخلع عَليْهِ خِلَع الوزارة. وكان ابن الْمَوْصلايا يجلس إلى جانبه فيسدّده، لأنه كَانَ لَا يعرف الاصطلاح، ثمّ عُزِل بعد عشرة أشهر. وكانت حاشيته سبعين مملوكًا مِن الأتراك، فاعتُقِل بدار الخلافة سنةً، ثمّ أُطِلق بشفاعة بركْيَارُوق، فتوجّه إلى المعسكر، فولّاه السّلطان الاستيفاء، ثمّ صودر، وجَرَت لَهُ أمور. تُوُفّي في ربيع الأوّل. ورخّه أبو الْحَسَن الْهَمَذَانيّ. ٢٠٣- مَلَكَةُ بنتُ دَاوُد بْن محمد١. الصُّوفيّة، العالمة. سَمِعْتُ بمصر سنة اثنتين وخمسين مِن الشّريف أحمد بْن إبراهيم بْن ميمون الحُسَينيّ. وبمكة مِن كريمة. وسكنت مدّة بدُوَيْرة السُّمَيْساطيّ بدمشق. سَمِعَ منها: غيث بْن عليّ، وقال: سألتها عَنْ مولدها، فذكرت انّه عَلَى ما أخبرتها أمُّها في ربيع الأول سنة وأربعمائة، بناحية جَنْزة، ونشأت بتَفْلِيس. توفيت بشوال سنة سبْعٍ، ولها مائة وخمسُ سِنين. قَالَ ابن عساكر: أجازت لي، وحضرتُ دفْنَها بمقبرة باب الصّغير. ٢٠٤- المؤتمن بْن أحمد بن عليّ بن الحسين بن عبد الله٢. الحافظ أبو نصر الرَّبَعيّ، الدَّيْرعَاقُوليّ، ثمّ البغداديّ، المعروف بالسّاجيّ. أحد أعلام الحديث. حافظ كبير، متقْن، حُجّة، ثقة، واسع الرحلة، كثير الكتابة، ورِع، زاهد. سَمِعَ: أبا الحُسَيْن بْن النّقور، وعبد العزيز بْن علي الأنماطي، وأبا القاسم بن البسري، وأبا القاسم عبد الله بن الجلال، وأبا نصر الزَّيْنَبيّ، وإسماعيل بْن مَسْعَدة، وخلْقًا ببغداد.

стр. 11391

وأبا بَكْر الخطيب بصور؛ وأبا عثمان بْن ورقاء ببيت المقدس؛ والحسن بْن مكّيّ الشّيرازيّ بحلب. ولم أره سَمِعَ بدمشق، ولا كأنّه رآها. ودخل إلى إصبهان فسمع: أبا عَمْرو عَبْد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وأبا منصور بْن شكروَيْه، وطبقتهما. وبنَيْسابور: أبا بَكْر بْن خلف. وبهَراة: أبا إسماعيل الأنصاريّ، وأبا عامر الأزْديّ، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة. ثم سَمِعَ ببغداد ما لَا يُحْصَر، ثمّ تزهّد وانقطع. روى عَنْهُ: سَعْد الخير الأنصاريّ، وأبو الْفَضْلُ بْن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، ومحمد بْن محمد السّنْجيّ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو سعد البغداديّ، وأبو بَكْر بْن السّمعانيّ، ومحمد بْن عليّ بْن فولاذ، وطائفة. قَالَ ابن عساكر: سَمِعْتُ أبا الوقت عَبْد الأوّل يَقُولُ: كَانَ الإمام عَبْد الله بْن محمد الأنصاريّ إذا رَأَى المؤتمن يَقُولُ: لَا يمكن أحد أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما دام هذا حيا. حدَّثني أخي أبو الحُسَيْن هبة الله قَالَ: سَأَلت السّلَفيّ، عَنِ المؤتمن السّاجيّ، فقال: حافظ متقن، لم أر أحسن قراءةً منه للحديث، تفقَّه في صباه عَلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق، وكتب "الشامل"، عَنِ ابن الصَّبّاغ بخطّه، ثمّ خرج إلى الشّام، فأقام بالقدس زمانًا. وذكر لي أنّه سَمِعَ مِن لفظ أَبِي بَكْر الخطيب حديثًا واحدًا، بصور، غير أَنَّهُ لم يكن عنده نسخة. وكتب ببغداد كتاب "الكامل" لابن عَدِيّ، عَنِ ابن مَسْعَدة الإسماعيليّ؛ وكتب بالبصرة السُّنَن عَنِ التُّسْتَرِيّ. وانتفعت بصُحبته ببغداد، ونُعي إليَّ وأنا بثغر سَلَمَاس، وصلّينا عَليْهِ صلاة الغائب يوم الجمعة. وقال أبو النَّضْر الفاميّ: أقام المؤتمن بهَرَاة نحو عشر سنين، وقرأ الكثير، وكتب "الجامع" للتّرْمِذيّ ستٌّ كرّات. وكان فيه صَلَفُ نفْسِ، وقناعة، وعفّة واشتغال بما يعنيه. وقال أبو بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ: ما رَأَيْت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين: المؤتمن السّاجيّ ببغداد، وإسماعيل بْن محمد التَّيْميّ بإصبهان.

стр. 11392

وسمعت المؤتمن يَقُولُ: سَأَلت عَبْد الله بْن محمد الأنصاريّ، عَنْ أَبِي عليّ الخالديّ، فقال: كَانَ لَهُ في الكذب قصّة، ومن الحِفْظ حِصّة. وقال السّلَفيّ: لم يكن ببغداد أحسن قراءةً للحديث منه، يعني السّاجيّ، كَانَ لَا يملّ قراءته وإن طالت. قرأ لنا عَلَى أَبِي الحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ كتاب "الفاضل" للرّامَهُرْمُزِيّ في مجلس. وقال يحيى بْن مَنْدَهْ الحافظ: قِدم المؤتمن السّاجيّ إصبهان، وسمع مِن والدي كتاب "معرفة الصحابة" وكتاب "التوحيد" و"الأمالي"، و"حديث ابن عُيَيْنَة" لجدّي، فلمّا أخذ في قراءة "غرائب شُعْبَة" بلغ إلى حديث عُمَر في لبْس الحرير فلمّا انتهى إلى آخر الحديث كَانَ الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة، وقضى نحْبه عند انتهاء ذَلِكَ بعد عشاء الآخرة. هذا ما رأينا وشاهدنا وعَلِمْنا. ثمّ قدم أبو الْفَضْلُ محمد بْن طاهر سنة ست وخمسمائة، وقرأنا عَليْهِ جزءًا مِن مجموعاته، وقرأ عَليْهِ أبو نصر اليُونارتيّ جزءًا مِن الحكايات فيه. سَمِعْتُ أصحابنا بإصبهان يقولون: إنّما تَمَّم المؤتمن السّاجيّ كتاب "معرفة الصّحابة" عَلَى أَبِي عَمْرو بعد موته، وذلك أنّه كَانَ يقرأ عَليْهِ وهو في النَّزْع، ومات وهو يقرأ عَليْهِ. وكان يُصاح بِهِ: نريد أن نغسّل الشَّيْخ. قَالَ يحيى: فلمّا سَمِعْتُ هذه الحكاية قلت: ما جرى ذَلِكَ، يجب أن تصلح هذا، فإنه كذِب وزور. وكتب اليُونارتيّ في الحال عَلَى حاشية النّسخة صورة الحال. وأمّا قراءة "معرفة الصّحابة" فكان قبل موت الوالد بشهرين. وكان المؤتمن والله، متورعًا، زاهدًا، صابرًا عَلَى الفقر، ﵀. وقال أبو بَكْر محمد بْن فولاذ الطَّبَريّ: أنشدنا المؤتمن لنفسه. وقالوا كُنْ لنا خَدْنًا وخِلًا ... ولا والله أفعل ما شاءوا أُحابيهم ببعضي أو بكلّي ... وكيف وجلّهم نعَمٌ وشاءُ وقال ابن ناصر: سَأَلت المؤتمن عَنْ مولده فقال: في صَفَر سنة خمس وأربعين وأربعمائة. وتوفي في صَفَر سنة سبْعٍ. وصلّيت عَليْهِ. وكان عالمًا، فهْمًا، ثقة، مأمونًا.

стр. 11393

٢٠٥- مودود بْن ألْتُونكين١. سلطان الْمَوْصِل. قُتل بدمشق في رمضان صائمًا، كما هو مذكور في الحوادث. "حرف النون": ٢٠٦- ناصر بْن أحمد بْن بكران. القاضي أبو القاسم الخُوَيّيّ٢. قِدم بغداد وتفقَّه عَلَى: أَبِي إِسْحَاق الشّيرازيّ. وسمع: أبا الحُسَيْن بْن النُّقور. وقرأ العربية وبرع فيها. روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وقال: كتبنا عَنْهُ بخُوَيّ. وكان شيخ الأدب ببلاد أَذرْبَيْجان بلا مدافعة، وله ديوان شِعْر ومصنَّفات. وولي القضاء مدة كأبيه. تُوُفّي في ربيع الآخر. ٢٠٧- نصر بْن عَبْد الجبّار بْن منصور بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن٣. أَبُو منصور التّميميّ، الْقَزْوينيّ، الواعظ، المعروف بالقُراّئيّ. مِن أهل قَزْوين. كَانَ واعظًا، صالحًا، صَدُوقًا، قِدم بغداد. وسمع: أبا محمد الجوهريّ، وأبا طَالِب العُشَاريّ. وسمع بقَزْوين مِن: أبي يَعْلَى الخليل بْن عَبْد الله الحافظ. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن أَبِي الْفَضْلُ النّاصحيّ، وطيّب بْن محمد الأبِيَوَرْدِيّ، وأظنّ السّلَفيّ سَمِعَ منه. وقد حدث في سنة سبع وخمسمائة، ولا أعلم وفاته. وقد جمع لنفسه مُعْجَمًا.

стр. 11394

"حرف الهاء": ٢٠٨- هادي بْن إسماعيل بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن أَبِي محمد الْحَسَن بْن علي بْن الْحَسَن بْن عليِّ بْن عُمَر بن الحسن بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِب١. الشّريف أبو المحاسن الْعَلَويّ، الحُسَيْني، الإصبهانيّ. قَالَ السّمعانيّ: كان لَهُ تقدُّم ووجاهة، وصيت وشُهْرة ببلده. وَرَدَ بغداد حاجًا، فتُوُفّي بها بعد حَجّة. روى عَنْ: أَبِي طاهر بْن عَبْد الرحيم، وأبي عثمان العيّار. روى عَنْهُ: أبو موسى الْمَدِينيّ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو العلاء أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْفَضْلُ الإصبهاني، وعبد الحقّ بْن يوسف. تُوُفّي في ثالث عشر ربيع الأوّل، وهو أخو داعي. وقد تقدَّم في سنة تسعين وأربعمائة وفاة سَميّه هادي بْن الْحَسَن العلويّ. وفي سنة خمسٍ وتسعين ذُكر والده إسماعيل. وقال السّلَفيّ في معجم إصبهان: قرأنا عَليْهِ، وعلى أبيه، وأخيه، وهذا فأحسنهم خُلُقًا، وكتابةً، وخطًا. وأنشدنا فيه أبو عَبْد الله النَّضْريّ: لهادي بْن إسماعيل خلال أربع ... بها غدا مستوجبًا للإمامة خطابُ ابن عَبّادٍ وخطّ ابن مُقْلَة ... وخلق ابن يعقوب وخُلُق أُمامة "حرف الياء": ٢٠٩- يحيى بْن أحمد بْن حُسين. أبو زكريّا الْغَضَائريّ٢، الدّرْبَنْديّ. سَمِعَ بمصر: أبا عَبْد الله القُضاعيّ؛ وبمكّة: كريمة الْمَرْوَزيّة؛ وبآمد: أبا منصور بن أحمد الإصبهانيّ؛ وبنَيْسابور: أبا القاسم القُشَيْريّ. روى عنه: إسماعيل بن الفضيل بطبرستان، وغيره.

стр. 11395

وكان عالمًا، فاضلًا، صالحًا، ورعًا، متميزًا. كَانَ حيا في سنة سبْعٍ. ٢١٠- يحيى بْن عَبْد الله بْن الجدّاء١. أبو بَكْر الفِهْريّ، اللّبْليّ، نزيل إشبيلية. كَانَ جامعًا لفنون مِن العِلْم، وشُوِور في الأحكام بإشبيلية. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٢١١- يحيى بْن عَبْد الوهّاب بْن عثمان بْن الْفَضْلُ. أبو سالم بْن المخْبزيّ، البغداديّ، ابن خال أبي الحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ. صالح، خير. سَمِعَ: أبا الطَّيّب الطَّبَريّ، والجوهريّ. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، والسّلَفيّ، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وغيرهم. ومات في جمادى الأولى. وفيات سنة ثمان وخمسمائة "حرف الألف": ٢١٢- أحمد بْن بَغْراج٢. أبو نصر البغداديّ. سَمِعَ: أبا الْحَسَن الْقَزْوينيّ، وغيره، وأبا محمد الخلّال. تُوُفّي يوم عاشوراء. روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل، وابن ناصر. وقد قرأ بالروايات عَلَى أبي الخطّاب الصُّوفيّ، وأبي ياسر محمد بن علي الحمامي.

стр. 11396

قرأ عَليْهِ يوسف بْن إبراهيم الضّرير. وكان شيخًا صالحًا، كثير التّلاوة. تُوُفّي في المحرَّم، وهو أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن بغراج. ٢١٣- أحمد بْن الْحَسَن١. المُخَلَّطِيّ، أبو العبّاس الْحَنْبليّ، الفقيه. مِن علماء بغداد وثقاتهم. سَمِعَ مِن: القاضي أبي يَعْلَى. ٢١٤- أحمد بْن خَالِد الطّحّان. تُوُفّي في رجب ببغداد. روى عَنْ: أبي يَعْلَى أيضًا. ٢١٥- أحمد بْن عُبَيْد الله بْن أَبِي الفتح محمد بْن أحمد٢. أبو غالب المُعيّر، البغداديّ، المقرئ. ابن خال أَبِي طاهر بْن سوَار. قرأ لابن عَمْرو على عبد الله بْن مكّيّ السّوّاق، عَنْ أَبِي الْفَرَج الشَّنَبُوذيّ. قَالَ المبارك بْن كامل: قرأت عَليْهِ برواية أبي عمرو. وقد سمع: محمد بْن غَيْلان، ومحمد بْن الحُسَيْن الحرّانيّ، وأبا محمد الخلّال، وأبا الفتح الْمَحَامِليّ، وأحمد بْن عليّ التَّوَّزيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو الحُسَيْن عبد الحق. وكان ثقة، مقرئًا، صالحًا. وتوفي في جُمَادَى الأولى، وله ثمانون سنة. ٢١٦- أحمد بْن محمد بْن أحمد. أبو نصر البغداديّ، سِبْط الأقفاليّ، الزّاهد. سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ. وعنه: السّلَفيّ. سقط مِن سطح فمات في جمادى الأولى.

стр. 11397

٢١٧- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن غلبُون١. أبو عَبْد اللَّه الخَوْلانيّ، القُرْطُبيّ، ثمّ الإشبيليّ. روى عَنْ أبيه الحافظ أَبِي عَبْد الله الْخَوْلانيّ كثيرًا. وسمع معه مِن: أَبِي عُمَر، وعثمان بْن أحمد القشْطاليّ، وأبي عَبْد الله الأحدب، وأبي محمد الشّنْتجاليّ، وعليّ بْن حَمُّوَيْه الشّيرازيّ. وأجاز لَهُ يونس بْن عَبْد الله القاضي، وأبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عَمْرو المرشاني الَّذِي لَهُ إجازة أَبِي بَكْر الآجُرّيّ، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد الهَرَوِي، وَأَبُو عِمران الفاسيّ، ومكّيّ بْن أبي طَالِب، وأبو عَمْرو الدّانيّ المقرِئان. قَالَ ابن بَشْكُوال٢: وكان شيخًا، فاضلًا، عفيفًا، مُنقبضًا، مِن بيت عِلْم، ودِين، وفضل. ولم يكن عنده كبير عِلْم أكثر مِن روايته عَنْ هَؤلَاءِ الْجِلّة. وكانت عنده أيضًا أُصُول يلجأ، ويعوّل عليها. أخذ عَنْهُ جماعة مِن شيوخه وكبار أصحابنا. قَالَ لي أبو الوليد بْن الدّبّاغ إنّ هذا وُلِد سنة ثمان عشرة وأربعمائة وتُوُفّي في شَعْبان، وله تسعون سنة. وهو خال أبي الْحَسَن شُرَيْح. وقد أجاز لابن الدّبّاغ. وسمع من خلْق منهم عليّ بْن الحُسَيْن اللُّوَاتيّ. وقرأ عَليْهِ ابن الدّبّاغ "الموطّأ"، بسماعه مِن عثمان بْن أحمد، والْحَرَميّ. روى عَنْهُ كتابةً أبو ... ٣. ٢١٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن بَغْراج٤. أبو نصر السّقْلاطُونيّ. كان مولده في سنة ثلاث وعشرون.

стр. 11398

وقد ذُكِر في أوّل السّنة فنُسِب إلى أَبِيهِ. ٢١٩- إبراهيم بْن محمد بْن مكّيّ بْن سعد١. الفقيه أبو إِسْحَاق السّاوي، الملقَّب بشيخ الملك. فاضل معروف، مشتغل بالتجارة والدهقفة. وكان يُعدّ مِن دُهاة الرجال. روى عَنْ: أَبِي الحُسَيْن عَبْد الغافر، وأبي عثمان الصّابونيّ، والحاكم أبي عَبْد الرَّحْمَن الشّاذْياخيّ، وغيرهم. ومرض مدّة، وقاسي حتّى تُوُفّي في سلْخ صَفَر. ٢٢٠- إسماعيل بْن المبارك بْن وصيف٢. أبو خازم الْحَنْبليّ. تفقَّه عَلَى أبي يَعْلَى بْن الفرّاء، وسمع منه. ومن: أبي محمد الجوهري. وتوفي في رجب. روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل؛ وبالإجازة ابن كُلَيب. ٢٢١- ألْب رسلان ابن السّلطان رضوان ابن السّلطان تُتُش بْن ألْب التُّرْكيّ٣. وُلّي إمارة حلب في جُمَادَى الآخرة بعد أَبِيهِ صاحب حلب وله ستٌّ عشرة سنة. وولي تدبير مملكته البابا لؤلؤ، فقتل أخويه ملكشاه ومباركًا، وقتل جماعة مِن الباطنيّة، والقرامطة، وكانت دعوتهم قد ظهرت في أيّام أَبِيهِ. ثمّ قِدم دمشق في رمضان مِن سنة سبْعٍ، فتلقّاه طُغتِكين والأعيان، وأنزلوه في القلعة، وبالغوا في خدمته، فأقام أيّامًا، ثمّ عاد إلى حلب وفي خدمته طُغتِكين، فلمّا وصلا إلى حلب لم يَرَ منه طُغتِكين ما يحبّ، ففارقه وردّ إلى دمشق٤. ثمّ إنّ ألْب رسلان ساءت سيرته بحلب، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم،

стр. 11399

وخافه البابا لؤلؤ، فقتله في ربيع الآخر سنة ثمانٍ١، ونصّب في السّلطة أخًا لَهُ طفلًا عُمره ستٌّ سِنين. ثمّ قُتِل لؤلؤ ببالِس في سنة عشر٢. "حرف الباء": ٢٢٢- بغدوين٣. ملك الفرنج الَّذِي أخذ القدس. هلك -لعنة الله- مِن جراح أصابته يوم مصافّ طَبريّة. وقيل: بل تُوُفّي بعد ذَلِكَ كما هُوَ في الحوادث. "حرف الخاء": ٢٢٣- خَلَفُ بْن مُحَمَّد بْن خَلَف٤. أبو القاسم بْن الْعَربيّ، الأنصاريّ، الأندلسيّ. مِن أهل المريّة. روى عَنْ: أحمد بْن عُمَر العُذْريّ، وأبي بَكْر ابن صاحب الأحباس، وأبي عليّ الغسّانيّ. وكان مَعْنيا بالآثار، جامعًا لها. كتب بخطّة عِلْمًا كثيرًا ورواه. وكان متقنًا، أديبًا، شاعرًا. يذكر أنّه لقي أبا عَمْرو الدّانيّ، وأخذ عَنْهُ قليلًا. وكان مولده في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. "حرف الدال": ٢٢٤- دَعْجاء بنتُ أَبِي سهل الْفَضْلُ بْن محمد بْن عَبْد الله الإصبهانيّ الكاغدِيّ. رَوَت عَنْ جدّها أحمد بْن محمد بْن محمد بْن زْنجُوَيْه، عَنِ ابن فُورَك القبّاب. روى عنها: أبو موسى المديني.

стр. 11400

٢٢٥- دلال بِنْت الخطيب أبي الْفَضْلُ محمد بْن عَبْد العزيز بْن المهتدي بالله١. سَمِعْتُ: أباها، وأبا عليّ بْن المُذْهب. روى عَنْهَا: ابن ناصر. أرّخها ابن النّجّار. "حرف الراء": ٢٢٦- رَيْحان. غلام أَبِي عَبْد الله بْن جَرَدة البغداديّ. روى عَنْهُ أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، عَنْ أَبِي عليّ بْن البنّا. تُوُفّي في ربيع الآخر. "حرف السين": ٢٢٧- سالم بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن. أَبُو عَبْد اللَّه الجرّار، البغداديّ، الْمَرَاتبيّ. سَمِعَ: أبا يَعْلَى بْن الفرّاء. وعنه: أبو المُعَمَّر. ٢٢٨- سُبَيْع بْن المسلم بْن عليّ بْن هارون٢. المعروف بابن قيراط. أبو الوحش الدّمشقيّ، المُقْرِئ، الضّرير. قرأ لابن عامر عَلَى رشأ بْن نظيف، والأهوازي، وسمع منهما. ومن: عَبْد الوهّاب بْن برهان بصور، وأبي القاسم السّميساطيّ، وجماعة. وانتهت إليه الرئاسة في الدّعوة بدمشق، وصار أعلى النّاس فيها إسنادًا. وكان يُقرئ القرآن مِن ثُلث اللّيل إلى قريب الظُّهْر. وأُقْعِد، فكان يُؤتَى به محمولًا إلى الجامع.

стр. 11401

قال ابن عساكر١: سَمِعْتُ منه: وكان ثقةً. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة. وتُوُفّي في شَعْبان سنة ثمانٍ. ٢٢٩- سراج بْن عبد الملك بن سراج بن عبد الله٢. الوزير أبو الحُسَيْن القُرْطُبيّ. روى عَنْ أَبِيهِ كثيرًا؛ وعن: محمد بْن عتّاب الفقيه. وبرع في الآداب واللّغة، وحمل النّاس عَنْهُ الكثير. وله شِعْر رائق. مات في جمادي الآخرة وقد ناطح السبعين. وهو مِن بيت علم وجلالة. ٢٣٠- سليمان بْن حسين٣. أبو مروان الأنصاريّ، الأندلسيّ. سَمِعَ بقُرْطُبَة: أبا عبد الله محمد بْن عَتَّاب، وأبا عِمران بْن القطّان، وحاتم بْن محمد. وبشرق الأندلس: أبا عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ، وأبا الوليد الباجيّ. ووليّ قضاء لَارِدَة. روى عَنْهُ: ابنه أبو الوليد يحيى، والحافظ أبو محمد القلنيّ. وعاش أكثر مِن تسعين سنة. ٢٣١- سَعِيد بْن إبراهيم بْن أحمد. أبو الفتح الإصبهانيّ، الصَّفّار. يروي عن: أَبِي طاهر بْن عبد الرحيم. روى عَنْهُ: الحافظ أبو موسى. توفي في ذي الحجة.

стр. 11402

٢٣٢- سَعِيد بْن محمد بن سَعِيد١. أبو الْحَسَن الْجُمَحيّ، الأندلسيّ، المعروف بابن قوطة الفرجي. من أهل مدينة الفرج. له راحلة في القراءآت، قرأ فيها عَلَى عَبْد الباقي فارس، وغيره. وأخذ أيضًا عَنْ: أَبِي عَمْرو الدّانيّ، وأبي الوليد الباجيّ. وأقرأ النّاس ببلده. وأخذ عَنْهُ غيرُ واحد. تُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسع وخمسمائة. "حرف العين": ٢٣٣- عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد بْن حزمون٢. أبو الأَصْبَغ القُرْطُبيّ. روى عَنْ: حاتم بْن محمد، وأبي جعفر بْن رزق وناظر عَليْهِ. وأجاز لَهُ أبو العبّاس العُذْري. وكان إمامًا بصيرًا بالفتوى، أخذ النّاس عَنْهُ وتفقّهوا لَهُ. وولي الإمامة بجامع قُرْطُبَة. وتُوُفّي بشعبان وله ثمانٌ وستّون سنة. ٢٣٤- عَبْد الله بْن الحُسَيْن بْن أحمد بْن جعفر. أبو جعفر النّوبيّ، الْهَمَذَانيّ. شيخ صالح، مُسِنّ، هُوَ آخر من روى عَنْ أَبِي منصور محمد بن عيسى الْهَمَذَانيّ. وسمع أيضًا من والده، وتوفي والده سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، ومن: أبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرازي، وجعفر بن محمد بن مظفر، وجماعة.

стр. 11403

قال شيرويه الحافظ: سَمِعْتُ منه، وكان صدُوقًا، حسن السيرة، عدْلًا، مَرْضيا. تُوُفّي في السّادس والعشرين مِن رمضان. وقال السّلَفيّ في مُعْجَمه: كَانَ مِن أعيان الْهَمَذَانيّين وشُهودهم. وكان لَهُ كتاب وأصول جيّدة. وما كتبته عَنْهُ قد أودعته بسلماس. قلت: سَمِعَ منه: محمد بْن السّمعانيّ، ومحمد بْن محمد السّنْجيّ، والسّلَفيّ. ومات في رمضان. ٢٣٥- عثمان بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْفَضْلُ١. أبو عَمْرو الأَسَديّ، الفضْليّ، الْبُخَارِيّ. كَانَ شيخًا، مَعْمَرا، صالحًا، عالمًا. سَمِعَ: إبراهيم بْن الرّيْوَرْثُونيّ٢، وعليّ بْن الحُسَيْن السُّغْديّ، القاضي. قَالَ ابن السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ جماعة كثيرة. وعاش اثنتين وثمانين سنة وكان ابنه السّيف عَبْد العزيز قاضي بُخَارى. ٢٣٦- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن فتحان٣. أبو الْحَسَن الشّهْرَزُورِيّ، البغداديّ. شيخ كبير مُسِنّ، صالح. سَمِعَ مجلسًا مِن إملاء أَبِي القاسم بْن بِشْران. وسمع أيضًا أبا عليّ بْن المُذْهب. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، والسلفي، وابن الخشّاب، وجماعة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، ووُلِد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. ٢٣٧- عليّ بْن إبراهيم بْن العباس بْن الحُسَيْن بْن العبّاس بْن الْحَسَن بْن الرئيس أبي الجنّ حُسين بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن إسماعيل بْن الصّادق جعفر بْن محمد٤.

стр. 11404

الشّريف، النّسيب أبو القاسم الحُسَيْني، الدّمشقيّ، الخطيب. كَانَ صدْرا، نبيلًا، مَرْضيا، ثقة، محدّثًا، مَهيبًا، سُنّيا، ممدوحًا بكلّ لسان خرج لَهُ شيخه الخطيب عشرين جزءًا سمّعها بكاملها؛ وعلى أكثر تصانيف الخطيب خطّه وسماعه. وأوّل سماعه في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. وكان مولده في سنة أربعٍ وعشرين. وقرأ القرآن عَلَى أَبِي عليّ الأهوازيّ، وغيره. وسمع: أبا الحُسَيْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن التّميميّ، ورشأ بْن نظيف، ومحمد بْن عليّ المازنيّ، وسليمان بْن أيّوب الفقيه، وأبا عَبْد الله القُضَاعيّ، وكريمة الْمَرْوَزيّة، وأبا القاسم الحِنَّائيّ، وأبا بَكْر الخطيب، وجماعة. روى عَنْهُ: هبة الله الأكفانيّ، والْخَضِر بْن شِبْل الحارثيّ، وعبد الباقي بْن محمد التّميميّ، وعبد الله أبو المعالي بْن صابر، والصّائن، وأبو القاسم ابنا ابن عساكر، وخلق سواهم. قَالَ ابن عساكر١: كَانَ ثقة مُكِثرًا، لَهُ أُصُول بخطوط الورّاقين. وكان متسننًا، وسبب تسنُّنه مؤدّبُه أبو عِمران الصَّقَلّيّ وكثْرةُ سماعه للحديث. سَمِعَ منه شيخه عَبْد العزيز الكتّانيّ، وسمعتُ منه كثيرًا. وحكى لي أنني لما ولدت سَأَلَ أبي: ما سمَّيْتَه وكَنَّيْتَه؟ فقال: أبو القاسم عليّ. فقال: أخذت اسمي وكنيتي. قال لي أبو القاسم السّمَيْساطيّ، أو قَالَ أبو القاسم بْن أبي العلاء، إنّه ما رَأَى أحدًا اسمه عليّ وكُنّي أبا القاسم إلّا كَانَ طويل العُمر. وذكر أنّه صلّى عَلَى جنازةٍ، فكبّر عليها أربعًا. قَالَ: فجاء صاحب مصر إلى أَبِيهِ يُعاتبه في ذَلِكَ، فقال لَهُ أبوه: لَا تُصَلّ بعدها عَلَى جنازة. قلت: كان صاحب مصر رافضيًا.

стр. 11405

قَالَ ابن عساكر١: كانت لَهُ جنازة عظيمة، ووصّى أن يُصلّي عَليْهِ أبو الْحَسَن الفقيه جمال الإسلام، وأن يُسنم قبرُهُ، وأن لَا يتولّاه أحد مِن الشّيعة. وحضرت دفنه. وتُوُفّي فِي الرابعِ والعشرينَ مِن ربيع الآخرِ، ودُفِن في المقبرة الفخريّة في المُصلّي، ولَقَبُه نسيب الدّولة، وإنْما خُفّف فقيل: النّسيب. ٢٣٨- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَهير٢. الوزير، ابن الوزير، ابن الوزير زعيم الدّولة أبو القاسم. وُلّي نظر ديوان الزّمام في أيّام جدّه، ووَزَرَ للمستظهر بالله مرّتين، تخلّلهما الوزير أبو المعالي بْن المطَّلب. وكان عاقلًا، حليمًا، سديد الرأي، مُعْرِقًا في الوزارة. مات في أوائل الشّيخوخة. "حرف الميم": ٢٣٩- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد. الأستاذ أبو بَكْر بْن الصَّنّاع، المقرئ، الملقّب بالهدهد. مِن أهل بَلَنْسِية. أخذ القراءات عَنْ أبي دَاوُد، وكان أنبل أصحابه. أخذ عنه: أبو عَبْد الله بْن أبي إِسْحَاق الْمَرييّ؛ وأقرأ بقُرْطُبَة. وتُوُفّي كَهْلًا. ٢٤٠- محمد بْن سليمان٣. أبو بَكْر الْكَلاعيّ، الإشبيليّ، الكاتب المعروف بابن القصيرة. رأس أهل البلاغة في زمانه.

стр. 11406

أخذ عَنْ: أَبِي مروان بْن سِراج، وغيره. وكان مِن أهل الأدب البارع، والتّفنُّن في أنواع العلوم. وتوفي عَنْ سِن عالية، وقد خَرِف. ٢٤١- محمد بْن عَبْد الواحد بْن الْحَسَن١. أبو غالب الشَّيْبانيّ، البغداديّ، القزّاز. قرأ القراءات عَلَى: الشّرمَغَانيّ، وأبي الفتح بْن شيطا. وحدَّث عن: أَبِي إِسْحَاق الْبَرْمَكِيّ، وَالْجَوْهَرِيّ، والعشاري، وجماعة. وكان مولده سنة ثلاثين وأربعمائة. نَسَخ الكثير، وسمع، وسمّع ولده أبا منصور عَبْد الرَّحْمَن. وتوفي في رابع شوّال. وكان ثقة، مقرئًا، فاضلًا، حاذقًا بالقراءات. روى عَنْهُ: حفيده نصر الله بْن عَبْد الرَّحْمَن، وسعد الله الدّقّاق، ويحيى بْن السدنك. ٢٤٢- مُحَمَّد بن عليّ بْن محمد٢. القاضي أبو سَعِيد الْمَرْوَزِيّ الدّهّان. سَمِعَ: أبا غانم الكراعيّ، وابن عَبْد العزيز الْقَنْطَريّ، وجماعة. أجاز للسّمعانيّ، وعنده "تفسير ابن راهَوَيْه"، يرويه عَنِ الحاكم محمد بْن عَبْد العزيز الْقَنْطريّ، عَنِ الحاكم محمد بْن الحسين الحدّادي، عَنْ محمد بْن يحيى بْن خَالِد الْمَرْوَزِيّ، عَنْهُ. وُلِد في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة. وقيل: مات سنة عشر. ٢٤٣- مُحَمَّد بْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن حمدين٣. أبو عبد الله، قاضي القضاة بقرطبة.

стр. 11407

تفقَّه عَلَى والده. وروى عَنْهُ، وعن: محمد بْن عتّاب، وجماعة. وكان مِن أهل التّفنُّن في العلوم. وكان حافظًا، ذكيا، فطنًا، أديبًا، شاعرًا، لغويًا أُصُوليا. وُلّي القضاء سنة تسعين، فحُمدت سيرته. وتوفي في المحرم سنة ثمان وخمسمائة. وكان مولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ٢٤٤- محمد بْن المختار بْن محمد بْن عبد الواحد بْن عَبْد الله بْن المؤيّد بالله١. أبو العزّ الهاشميّ، العبّاسيّ، المعروف بابن الخُصّ. والد الشَّيْخ أَبِي تمّام وأحمد. نزيل خُراسان. مِن أهل الْحَرَم الطّاهري، شريف، ثقة، صالح، ديّنْ، سَمِعَ الكثير، وعُمّر حتى حمل عنه. روى عَنْ: أَبِي الْحَسَن الْقَزْوينيّ، وأبي عليّ بْن المُذْهِب، وعبد العزيز الأَزَجيّ، والْبَرْمكيّ. روى عَنْهُ: أبو عليّ الرحْبيّ، وأحمد بْن السَّدنك، وابن كليب. وتوفي في عاشر المحرّم وله ثمانون سنة. ٢٤٥- ميمون بْن محمد بْن محمد بْن مُعْتَمد بْن محمد بْن محمد بْن مكحول بْن الْفَضْلُ. الإمام، الزّاهد، أبو المعين المكحوليّ، النَّسَفيّ ﵁. قَالَ عُمَر بْن محمد النَّسَفيّ في كتاب "الْقَنْد": هو أستاذي. كَانَ بسَمَرْقَنْد مدّة، وسكن بُخَارى، يغترفُ علماءُ الشّرق والغرب مِن بحاره، ويستضيئون بأنواره. تُوُفّي في الخامس والعشرين مِن ذي الحجة، وعمره سبعون سنة. قلت: روى عَنْهُ شيخ الإسلام محمود بْن أحمد الشاغرجيّ، وعبد الرشيد بْن أبي حنيفة الوأوالجي.

стр. 11408

"حرف الهاء": ٢٤٦- هبة اللَّه بْن الحَسَن بْن محمد١. الحافظ، الزّاهد، أبو الخير الأَبَرْقُوهيّ. رحل إلى إصبهان. وسمع مِن: أَبِي طاهر بْن عَبْد الرحيم، وطبقته. وقع لنا مِن حديثه. روى عَنْهُ: أبو طاهر السّلَفيّ، وأبو موسى الْمَدِينيّ، وأبو الفتح الخِرَقي. وآخرون. تُوُفّي بأبَرْقُوه في شَعْبان، وكان قد عُمّر. قَالَ السّلَفيّ: كَانَ قاضي أبَرْقُوه، وهي بقرب يَزْد. وكان من المكثرين، من أهل الفضل، ثقة. وفيات سنة تسع وخمسمائة: "حرف الألف": ٢٤٧- أحمد بْن أبي القاسم الْحَسَن بن أحمد بن محمد بن أحمد. أبو العبّاس الإصبهانيّ، المعروف بنجَّوكه. روى عَنْ: أَبِي نُعَيْم الحافظ. وتُوُفّي في عَشْر التّسعين. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في ثامن شوّال. ٢٤٨- أحمد بْن الحُسَيْن بْن أَبِي ذَرّ محمد بْن إبراهيم بْن عليّ. أبو العبّاس، الصّالْحانيّ٢، الواعظ. الرجل الصّالح. وُلِد في حدود سنة أربع وعشرين وأربعمائة.

стр. 11409

وحدث عَنْ جدّه أبي ذَرّ. روى عَنْهُ: أبو موسى وقال: تُوُفّي في ربيع الآخر. وقال غيره: في ربيع الأوّل. ٢٤٩- إبراهيم بْن حمزة بْن نصر١. أبو طاهر الْجَرْجَرائي٢، ثمّ الدّمشقيّ، المقرئ، المعدّل. قرأ عَلَى أَبِي بَكْر أحمد الْهَرَويّ صاحب الأهوازيّ. وسمع: الْحَسَن بْن عليّ اللّباد، وأبا بَكْر الخطيب. وعنه: أبو القاسم بن عساكر وقال: توفي في ربيع الأول. ٢٥٠- إبراهيم بْن غالب. أبو إسحاق الفقيه، الشّافعيّ، ابن الآمديّة. مِن علماء الإسكندرية. روى عنه: أبو محمد العثماني. ٢٥١- إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَبِي سَعِيد بْن مَلَّة٣. أبو عثمان المحتسب، الواعظ، الإصبهانيّ، صاحب المجالس الْمَرْوية. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن رِيذة، وأبا طاهر بْن عَبْد الرحيم، وجماعة من أصحاب ابن المقري، وغيره. وأملى بجامع المنصور. روى عَنْهُ: ابن ناصر، وظاعن بْن محمد الخيّاط، وجماعة آخرهم موتًا عَبْد المنعم بْن كُليب. وكان ضعيفًا. قَالَ ابن ناصر: وضع حديثًا وأملاه، وكان يخلط.

стр. 11410

تُوُفّي في ثاني ربيع الأوّل بإصبهان. قلت: روايته عَنِ ابن رِيذة حضور، فإنّه قَالَ: وُلِدْتُ في رجب سنة ستٌّ وثلاثين. قلت: ومات ابن ريذة سنة أربعين. وقال أبو نصر اليُونَارْتيّ في "معجمه": إسماعيل بْن ملّة كَانَ مِن الأئمّة الْمَرْضيين، يرجع في كلّ فن مِن العِلْم إلى حظً وافر. وروى عَنْهُ السّلَفيّ فقال: هُوَ مِن المكثرين. يروي عَنْ عَبْد العزيز فاذوَيْه، وأبي القاسم عَبْد الرَّحْمَن مِن أَبِي بَكْر الذَّكْوانيّ. وكان يعظ. وأبوه يروي عَنْ عُمَر بْن أبي محمد بْن زكريّا البيّع. "حرف الجيم": ٢٥٢- جامع بْن أبي بَكْر الْحَسَن بْن عليّ. أبو الْحَسَن الفارسيّ. سَمِعَ: أباه، وأبا حفص بْن مسرور، وجماعة. وتوفي في شَعْبان. ٢٥٣- جامع بْن الْحَسَن بْن عليّ. أبو عليّ الْبَيْهَقيّ. ذكر أبو عليّ السّمعانيّ أنّه حضر عَليْهِ بقراءة والده، وأنّه كَانَ مَعْمَرا. سَمِعَ مِن: أَبِي بَكْر أحمد بْن محمد بْن الحارث الإصبهانيّ، والفضل بْن عَبْد الله الأبيوردي. وأن مولده بعد العشرين وأربعمائة. ومات في شَعْبان أيضًا. "حرف الحاء": ٢٥٤- الْحَسَن بْن نصر بْن عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن محمد بْن علّان. النّهَاونديّ، أبو عَبْد الله بن المُرْهَف. فقيه فاضل، قِدم بغداد.

стр. 11411

وسمع: أبا محمد الجوهريّ، وجماعة. وحدَّث بإصبهان، ونهاوند. روى عَنْهُ: مَهْديّ بْن إسماعيل الْعَلَويّ. وتُوُفّي في المحرَّم. ٢٥٥- حَمْدُ بْن نصر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن معروف١. أبو العلاء الأديب، ويُعرف بالأعمش. هَمَذَانيّ، حافظ، مُكثِر، ثقة. سَمِعَ بهَمَذَان مِن: عُبَيْد الله بْن أَبِي عَبْد الله بْن مَنْدَهْ، وأبي مُسْلِم بْن غزو النهاوندي، وأبي محمد بن ماهلة. وولد في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: أجاز لي في ذي القِعْدة سنة تسعٍ. قلت: روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وأبو العلاء العطّار، وجماعة. وكان مَعَ بصره بالحديث عارفًا بمذهب أحمد، ناصرًا للسُّنّة، وافر الحُرْمة. أملى عدّة مجالس مِن حفظه، رحمه الله تعالى. وكان أحد الأدباء بارعًا في فضائله. وقع لنا من روايته في السلماسية، مات سنة اثنتي عشرة. وسيُعاد فيُضمّ ما هنا إلى هناك. "حرف الشين": ٢٥٦- شِيرَوَيْه بْن شُهْردَار بْن شِيرَوَيْه بْن فَنّاخسرو بن خَسْرُكان٢. الحافظ، أبو شجاع الدَّيْلَميّ، الْهَمَذَانيّ، مؤرّخ هَمَذَان، ومصنف كتاب "الفِرْدوس". سَمِعَ الكثير بنفسه، ورحل.

стр. 11412

سَمِعَ: أبا الْفَضْلُ محمد بن عثمان القُومَسَانيّ، ويوسف بْن محمد بْن يوسف المستملي، وسُفْيان بْن الحُسَيْن بْن محمد بْن فَنْجُوَيْه الدّيَنَوريّ، وعبد الحميد بْن الْحَسَن الفقاعي الدلال، وأبا الْفَرَج علي بن مُحَمَّد بن علي الجريري الْبَجَليّ، وأحمد بْن عيسى بْن عبّاد الدّيَنَوريّ، وخلقًا سواهم. وببغداد: أبا منصور عَبْد الباقي بن محمد العطار، وأبا القاسم بن البسري، وخلقًا. وبإصبهان: أبا عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وغيره. وبقزوين والجبال. قَالَ فيه يحيى بْن مَنْدَهْ: شاب كيّس، حسن الخلق والخُلُق، زكيّ القلب، صلْب في السُّنَّة، قليل الكلام. روى عَنْهُ ابنه شهردار، ومحمد بْن الْفَضْلُ الإسْفرائينيّ، ومحمد بن أبي القاسم الساوي، وأبو العلاء أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْفَضْلُ الحافظ، وآخرون. وتُوُفّي في تاسع عشر رجب. وهو متوسط المعرفة، وليس هُوَ بالمُتْقِن. وُلِد سنة خمس وأربعين وأربعمائة. وكان صلْبًا في السُّنَّة. دخل إصبهان في سنة خمس وخمسمائة، فروى عَنْهُ أبو موسى الْمَدِينيّ، وطائفة. "حرف الصاد": ٢٥٧- صَدَقة بْن محمد بْن صَدَقة. أبو الْكَرَم الإسكاف. شيخ صالح بغداديّ. سَمِعَ: أبا يَعْلَى بْن الفرّاء، وأبا الحُسَيْن بْن المهتدي بالله. روى عَنْهُ: عُمَر بْن ظَفَر. "حرف الظاء": ٢٥٨- ظفر بن عبد الملك. الخلال، والأصبهاني.

стр. 11413

ورّخه عبد الرحيم الحاجّيّ. تُوُفّي في ربيع الأوّل. كأنّه أخو الحُسَيْن. "حرف العين": ٢٥٩- عَبْد الله بن بننان١. أبو محمد النَّحْويّ، نزيل إشبيلية. روى عَنْهُ: أَبِي عَبْد الله بْن يونس الحجازيّ، وعاصم بْن أيّوب، وابن الحجاج الأعلم. روى عَنْهُ: أبو الوليد بْن خيرة، وأبو عامر بْن ربيع الأشعريّ، وهارون بْن أبي الْغَيْث، وأبو الحسن بن فيل. وكان حافظًا لكتب الآداب، ذاكرًا "للكامل" للمبردّ، "وأمالي القالي". علّم النّاسَ النَّحْو بقُرْطُبَة. وكان حيا في هذه السنة. قاله ابن الأبّار. ٢٦٠- عبد الرَّحْمَن بن عبد العزيز بْن ثابت٢. أبو محمد الأُمَويّ، الأندلسيّ. خطيب شاطبة. روى كثيرًا عَنْ أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ. وعن: أَبِي العبّاس العُذْريّ. وكان زاهدًا، ورِعًا، فاضلًا، منقبضًا. سَمِعَ منه جماعة، ورحلوا إِليْهِ، واعتمدوا عَليْهِ. وُلِد سنة ست وأربعين وأربعمائة. وقال: زارنا ابن عَبْد الْبَرّ مرّةً في منزلنا، فحفظت مِن لفظه يَقُولُ: لَيْسَ المزارُ عَلَى قدْر الودادِ ولو ... كانا كفيّيْن كنّا لا نزال معًا

стр. 11414

٢٦١- عَبْد الله بْن عَبْد العزيز بْن المؤمّل. الأديب، أبو نصر الزَّيْتُونّي. كَانَ إخباريا، علّامة. روى عن: أحمد بن عمر النهرواني، وعلي بْن محمود الزّوزَنيّ، ومحمد بْن الحُسَيْن بْن الشّبْل، وجماعة مِن الشُّعراء. روى عنه: عبد الخالق اليوسفي، وعبد الرحيم ابن الإخوة، والسّلَفيّ، وآخرون. قَالَ السّمعانيّ: ما كَانَ مَرْضِيّ السّيرة. كَانَ جماعة مِن شيوخي يسيئون الثّناء عَليْهِ. تُوُفّي في ذي القِعْدة، وله تسعون سنة. ٢٦٢- عَبْد الوهّاب بْن أحمد بْن عُبَيْد الله بْن الصَّحْنائيّ١. أبو غالب المستعمل. عَنْ: جدّه لأمّه عَبْد الوهّاب بْن أحمد الدّلّال، وابن غَيْلان، وعبد العزيز الأَزَجيّ، وعدّة. وعنه: عُمَر المغازليّ، وآخرون. مات في ذي الحجّة عن تسعين سنة. ٢٦٣- عليّ بْن أحمد بْن سعيد٢. أبو الْحَسَن الْيَعْمريّ، الشّاعر، الأندلسيّ، الأديب. أخذ بقُرْطُبَة عَنْ أَبِي مروان بْن سِراج. وأقرأ العربيّة والأدب. وكان كاتبًا، شاعرا، فقيهًا. توفي وهو في عشر الثمانين. ٢٦٤- عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد٣. أَبُو الْحَسَن النيسابوري، الواعظ.

стр. 11415

وأصلة من إصبهان. سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا الحسين بن عبد الغافر، وغيرهما. قال السلفي: بلغني أنه تُوفي سنة تسع وخمسمائة. وقال ابن عساكر: أجاز لي سنة عشر. قلت: سأعيده سنة عشر. ٢٦٥- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه١. أبو الْحَسَن الْجُذَاميّ، الأندلسي، مِن أهل الْمَريّة، ويُعرف بالْبَرْجيّ، بفتح الباء. أخذ القراءات عن: أبي داود، وابن الدش. وسمع مِن أبي عليّ الغسّانيّ. وكان مقرئًا حاذقًا، وفقيهًا، مُفْتيا، مِن أهل الخير، والصّلاح، والتّفنُّن في العِلْم. قَالَ ابن الأبّار: دارت لَهُ مَعَ قاضي الْمَريّة مروان بْن عَبْد المُلْك قصّة غريبة في إحراق ابن حمْدين كتب الغزالي وأوجب فيها حين اسفتي تأديب مُحرقها، وضمّنه قيمَتَها. وتبِعه عَلَى ذَلِكَ أبو القاسم بْن ورد، وعمر بْن الفصيح. أخذ عَنْهُ: عُمَر بْن نَمارة، والشّيخ أبو العبّاس بْن العريف. ٢٦٦- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ. أَبُو الْحَسَن الأنْدش، النَّيْسابوريّ، الشّعريّ. وُلِد سنة خمس عشرة وأربعمائة. وسمع: أبا العلاء صاعد بْن محمد، وابن مسرور. قال السمعاني: حضرت عليه "جزء ابن نُجَيْد". ومات في رمضان. "حرف الغين": ٢٦٧- غْيث بْن عليّ بن عبد السلام بْن محمد٢.
следующие страницы →