← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

١١٠- منصور بن محمد بن محمد بن الطَّيِّب١. أبو القاسم العَلَويّ العُمَريّ الهَرَويّ، المعروف بالفاطميّ. كان فقيهًا، مناظرًا، وواعظًا، رئيسًا. كان رفيع المنزلة عند الخاصّ والعامّ، ذا ثروةٍ وأموال. يقال كان له ثلاثمائة وستون طاحونة. سمع بهَرَاة من: جدّه لأمه أبي العلاء صاعد بن منصور الأزْديّ، ومحلّم بن إسماعيل، ومحمد بن أبي عاصم العُمَريّ. وبنَيْسابور من: أبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي شجاع المكيالي. وقَدِم بغداد مرَّتين. وروى عنه: ابن ناصر، والسِّلَفيّ، ويحيى بن بوش. قال ابن السّمعانيّ: كان شيخنا أبو الحسن الأزدي سيئ الرأي فيه، قال: لَا أروي عنه حرفًا. تُوُفّي أبو القاسم الفاطميّ بَهَراة في رمضان. وقال السّمعانيّ في "التّحبير": أجاز لنا، وكان فقيهًا مبّرزًا مدقّقًا، مولده سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة. وفيات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة: "حرف الألف": ١١١- أَحْمَد بْن عليّ بْن إِبْرَاهِيم٢. الشَيخ أبو الوفاء الشّيرازيّ، القُدْوة، الزّاهد، الفيروز أباذيّ، شيخ الرِّباط الّذي حِذَاء جامع المنصور ببغداد. قَدِم بغداد وسمع من: أبي طاهر الباقلاني، وأبي الحسن الهكاري شيخ الإسلام.

стр. 11552

وخدم المشايخ، وسكن بالرّباط المذكور. ويُعرف برباط الزَّوْزَنيّ. قال ابن السّمعانيّ: اتّفقَت الأَلْسُن على مدحه. صحب المشايخ بفارس، وكان يحفظ من كلام القوم وسِيَرَهم وأحوالهم، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا. واتَّفق أنّ أبا عليّ المغربيّ أحضر رجلًا يقال له: محمد المغربيّ إلى الشَيخ أبي الوفاء وأثنى عليه، وقال: إنّه يصلح لخدمتك، فاستخدمه الشَيخ وقرّبه، وكان يسعى في مَهَمّاته، فضاق منه أبو عليّ المغربيّ، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تُخْرجه من الرباط ولا يخدمك. فقال: ما يحسُن هذا. تُثنى على رجلٍ فتقرّبه، ثمّ تضيق منه فتُخْرجه. هذا لَا يليق. فعمل أبو عليّ: إن خلي أبا الوفا ... في صفاي أبي الوفا باع ودّي بردٍ من ... لُطْفه غاية الجفا وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ: كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرَّقْص. وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب: إني لأدعو الله في وقت السَّماع. وكان شيخنا يتعجَّب ويقول: أَلَيْس يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة، وهذا غاية القُبْح. وحكى أبو الوفاء أنّ فقيرًا كان يموت وعياله يبكون، ففتح عينيه وقال: لمَ تبكون، أَلِمَوْتي؟ قالوا: لَا، الموت لَا بدّ منه، ولكن نبكي على فضيحتنا، لأنّه ليس لك كَفَن. فقال: إنّما نفتضح لو كان لي كفن. قال ابن الجوزيّ: تُوُفّي أبو الوفاء في حادي عشر صفر. وصلّى عليه خلْق، منهم أرباب الدّولة وقاضي القُضاة. ودُفن على باب الرّباط. وعمل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عظيمة، أنفق فيها مالًا على عادة الصُّوفيَّة، واجتمع فيها خلق. وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا، أنشد مرَّة لأبي منصور الثّعالبيّ:

стр. 11553

وخيط نمَّ في حافّات وجهٍ ... له في كلّ يومٍ ألفُ عاشقٍ كأنّ الرّيحَ قد مرّت بمسكٍ ... وذرَّت ما حَوَتْهُ من الشّقائقِ ١١٢- أحمد بن عليّ بن الحسن بن سَلْمُوَيْه. أبو عبد الله النَّيسابوريّ الصُّوفيّ. شيخ طريفٌ معمَّر. وُلِد قبل الأربعين. وحدَّث عن: عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، وعمر بن مسرور، وأبي سعد الكَنْجرُوذيّ. ورحل مع والده، وسمع من: أبي محمد الصَّرِيفِينيّ، وغيره. وخدم أبا القاسم القشيري، وكان يقرئ بين يديه الأبيات بصوت رخيم ليّن. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي سنة ٥٢٨ أو قبلها. ١١٣- أحمد بن عليّ بن محمد بن السَّكَن. أبو محمد بن المِعْوَجّ. سمع: عليّ بن البُسْريّ، وجماعة. وعنه: مُعَمَّر بن الفاخر، ومحمود الخيّام، وغيرهما. ١١٤- أُمَيَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلْت١. أبو الصَّلْت الأندلسيّ الدّانيّ، مصنّف كتاب "الحديقة". كان عالمًا بالفلسفة، ماهرًا في الطّبّ، إمامًا فيه وفي علوم الأوائل. سكن الإسكندرية مدَّةً، وكان مولده بدانية في سنة ستين وأربعمائة. أخذ عن: أبي الوليد الوقْشيّ قاضي دانية، وغيره. وقَدِم الإسكندرية سنة تسعٍ وثمانين، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمسٍ وخمسمائة. ثمّ دخل إلى المَهْديَّة، وحلّ من صاحبها عليّ بن يحيى بن باديس بالمحلّ الجليل.

стр. 11554

وكان بارعًا في معرفة النّجوم والوقت، بارعًا في الموسيقى وفي الشَّعر، حاذقًا بلعب الشّطرنج. وله رسالة مشهورة في الأسطُرلاب. وله كتاب "الوجيز" في علم الهيئة، وكتاب "الأدوية المفردة"، وكتاب في المنطق، وكتاب "الانتصار" في أصول الطّب. صنَّف بعضها في سجن الأفضل. وقيل: إنّ أمير الإسكندرية حبسه مُدَّةً لأنّه قدِم إلى الإسكندرية مركبٌ موقرٌ نحاسًا، فغرق وعجزوا عن استخراجه، فقال أبو الصَّلْت: عندي فيه حيلة. فطاوعه الأمير، وبذل له أموالًا لعمل الآلات، وأخذ مركبًا كبيرًا فارغًا، وعمل على جنبيه دواليب بحبالٍ حرير، ونزل الغطّاسون، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال، ثمّ أُديرت الدّواليب، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الّذي فيه الدّواليب وتمّ ما رامه، لكن انقطعت الحبال وهبط، فغضب الأمر للغرامة وسجنه. ومن شِعره: إذا كان أصلي من تُراب فكلُّها ... بلادي وكُلُّ العالمين أقاربي ولا بُدّ لي أن أسأل العِيسَ حاجَةً ... تشُقَّ على شُمّ الذُّرَى والغَوارِبِ وله: وقائلةٍ ما بالُ مثلِكَ خاملٌ ... أأنت ضعيفُ الرّأي أم أنتَ عاجزُ فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني ... لما لم يحُوزُوه من المجدِ حائزُ وله: ومهفهفٌ تركتْ محاسنُ وجهِهِ ... ما مَجَّهُ في الكأسِ من إبريقِهِ فَفِعالُها من مُقْلَتْيه ولَوْنها ... من وجْنَتَيه وطَعْمُها من ريقِهِ وله: عجِبْتُ من طَرْفِكَ في ضَعْفهِ ... كيف يَصيدُ البَطَلَ الأصْيَدا يفعَلُ فينا وهو في غِمْدِهِ ... ما يفعلُ السَّيفُ إذا جُرِّدا ومن شِعره، وأوصى أن يُكتب على قبره، وهو يدلّ على أنّه مسلم الاعتقاد:

стр. 11555

سكنتُك يا دارَ الفَناء مصدِّقًا ... بأنّي إلى دار البقاء أصيرُ وأعظم ما في الأمر أنّي صائرٌ ... إلى عادلٍ في الحُكْم ليسَ يجور فيا ليت شعري، كيف ألفاه عندها ... وزادي قليل، والذّنوبُ كثيرُ فإنْ أك مُجَزِيًا بذنْبي فإنّني ... بشرٌ عقابِ المذنبين جديرُ وأنْ يكُ عفوٌ منه عنّي ورحمةٌ ... فثمّ نعيمٌ دائمٌ وسُرورُ تُوُفّي ﵀ بمرض الاستسقاء بالمهديَّة في منسلخ العام، وقيل: في مستهلّ سنة تسعٍ. "حرف الثاء": ١١٥- ثابت بن منصور الكيليّ١. أبو العزّ مِن أهل العراق. سمع الكثير ونسخ، وعُنِي بالحديث. سمع: رزق الله التّميميّ، وعاصم بن الحسن، ومحمد بن إسحاق الباقَرْحيّ. قال ابن ناصر: هو صحيح السّماع ما يعرف شيئًا. تُوُفّي في ذي الحجَّة. وقال غيره: كان يحفظ ويدريّ. وقال ابن النّجّار: خرَّج في فنون، وكان صدوقًا. روى لنا عنه: مظفّر بن عليّ الخيّاط، وستّ الكَتَبة بنت يحيى الهَمَذانيّ. وروى عنه: السِّلَفيّ وقال: كان فقيهًا على مذهب أحمد. كتب كثيرًا معنا وقبلنا، وكان ثقة زعر الأخلاق. "حرف الحاء": ١١٦- الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا. أبو محمد الحريميّ الشّاعر المشهور، صاحب الرَّشاقة، والحلاوة، والظّرافة في شِعْره. وكان هجّاءً، غوّاصًا على المعاني. ويلقّب بالبرغوث.

стр. 11556

وهو القائل: ولائمٌ لام في التّحالي ... لمّا استباحوا دم الحُسَيْني فقلت دعني أحقّ عضو ... ألبسه بالحِداد عيني مات في ربيع الأوّل، ترجمه ابن النّجّار. ١١٧- الحسن بن أبي الذّكْر محمد بن عبد الله بن حسين١. القُدوة، أبو عبد الله المصريّ، الجوهريّ، الزّاهد، النّاطق بالحكمة. قال السِّلَفيّ: قرأنا عليه، عن أبي إسحاق الحبال، وغيره. وكان حلو الوعظ. وتوفي في جُمَادى الأولى. "حرف الخاء": ١١٨- الخَفِرةُ بنت مبشر بن فاتك. الدمشقية الجديدة. روت عن: محمد بن الحسين الطّفّال، وأبي طاهر محمد بن سعدون المَوْصِليّ، وغيرهما. روى عنها: أبو طاهر السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّيت في جُمَادى الأولى أيضًا. قلت: هي آخر من حدّث عن الطّفّال. وكان أبوها محمود الدّولة من أمراء المصريّين، صنَّف في الطّبّ، والمنطق، وغير ذلك. "حرف العين": ١١٩- عَبْد اللَّه بْن المبارك بْن الحسن٢. أبو محمد البغداديّ المقرئ، ويعرف بابن ينال. سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصمًا، وأبا الغنائم بن أبي عثمان.

стр. 11557

وتفقه على: أبي الوفاء بن عَقِيل، وأبي سعد البَرَدانيّ. وباع ملكًا له واشترى كتاب "الفنون" وكتاب "الفصول" لابن عَقِيل، ووقَفَهُما. وتُوُفّي ﵀ فِي جُمَادَى الأولى. ١٢٠- عَبْد الخلّاق بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي١. الأنصاري الهروي، أبو الفتوح بن أبي رفاعة، من أبي عَرُوبة. كان حَسَن الأَخلاق، حُلْو الشّمائل. سمع محمد بن علي العُمَيْريّ، ونجيب بن ميمون الواسطيّ. وحدَّث ببغداد. روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو القاسم بن عساكر. وتُوُفّي في شعبان. ١٢١- عبد الواحد بن شنيف٢. أبو الفَرَج البغداديّ. تفقّه على أبي عليّ البَرَدانيّ. وكان فقيهًا، مناظرًا، مجوِّدًا. له مال ورئاسة. تُوُفِّي فِي شَعْبان. ١٢٢- عَلِيّ بْن أحْمَد بْن عليّ٣. العلّامة أبو حسن السّجْزِيّ، ثمّ البلخيّ، الفقيه المعروف بالإسلاميّ. مقدّم أصحاب أبي حنيفة، ﵀، ببلْخ. عُمّر دهرًا، وروى الكثير، وكان زاهدًا، حَسَن السّيرة. روى عنه بالإجازة: السمعانيّ، وقال: سمع: منصور بن إسحاق الحافظ،

стр. 11558

والوخْشيّ، والعَيَّار. فمن ذلك "صحيح البخاريّ"، سمعه من منصور ابن إسحاق، عن إسماعيل الكُشَانيّ، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العَيَّار. وسمع "سُنَن أبي داود" من الوخْشيّ. مات في سلْخ ربيع الآخر، وقيل: ليلة نصف ذي الحجَّة. ١٢٣- عليّ بن عطيَّة الله بن مُطَرِّق١. أبو الحسن اللّخْميّ، البَلَنْسِيّ، الشّاعر المشهور بابن الزَّقّاق. أخذ عن أبي محمد البَطَلْيُوسيّ، وبرع في الآداب، وتقدَّم في صناعة الشِّعر، وامتدح الكِبار، واشتهر اسمه، ودُوِّن شِعْره، ولم يبلغ الأربعين. سمع منه: الحافظ أبو بكر بن رزق الله. "حرف الميم": ١٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ٢. أبو بكر القطّان البغداديّ، ويُعرف بابن الحلّاج. حدَّث عن: أبي الغنائم بن أبي عثمان. قال ابن الجوزي: كان خيرًا، زاهدًا، كثير العبادة، دائم التّلاوة، حَسَن الأخلاق. كان النّاس يتبرّكون به، وكنت أزوره. وقال غيره: سمع من: مالك البانياسيّ، وقرأ على أبي طاهر بن سوار. روى عنه: الحافظان ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ. ١٢٥- محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود٣. أبو عامر الأُمَويّ الشّاطبيّ. روى عن: طاهر بن مفوّز، وأبي داود المقرئ، ويوسف بن عديس.

стр. 11559

قال ابن بَشْكُوال: أجاز لنا، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفضل والدّيانة. تُوُفّي بشاطبة. ١٢٦- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مَسْعُود١. الْإِمَام أَبُو الفضل المَرْوَزِيّ، الزّاهد، المسعوديّ، الواعظ. قال السّمعاني: كان حَسَن الموعظة والنُّصْح، سريع الدَّمْعة، كان السّلطان سَنْجَر يزوره. سمع من جماعة، وحدَّث. مولده في سنة إحدى وخمسين، ومات في جُمَادى الأولى. ١٢٧- محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن زُغَيْبة٢. أبو عبد الله الكِلابيّ الأندلسي المرسي. ولد سنة خمسين وأربعمائة. وروى عن: أبي العبّاس العُذريّ، والقاضي أبي عبد الله بن المرابط، وعبد الجبار بن أبي قحافة، وأبي عليّ الغساني، وجماعة. وكان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنوازل، حاذقًا بالفتوى. قاله ابن بَشْكُوال. وقال: أجاز لنا؛ وتُوُفّي في ذي الحجَّة. أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ الْغَمَّازِ، أَنْبَا أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَا ابْنُ زُغَيْنَةَ قِرَاءَةً، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ، أَنْبَا ابْنُ عَمْرُوَيْهِ، ثنا ابْنُ سُفْيَانَ، نبا مُسْلِمٌ: قَالَ ابْنُ قَعْنَبٍ: نبا أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت٣.

стр. 11560

١٢٨- محمد بن عليّ بن عبد الواحد١. أبو رشيد الآمُليّ. وُلِد سنة سبعٍ وثلاثين؛ وحجّ، وجاور، وكان زاهدًا متبتّلًا، مشتغلًا بنفسه. قيل: إنّه فارق أصحابه من المركب، وأقام في جزيرة يتعبَّد، ثمّ رجع إلى آمُل. وتُوُفّي في جُمَادى الأولى. ١٢٩- مَعَالِي بْن هِبة الله بْن الحَسَن بْن الحُبُوبيّ٢. أبو المجد الدّمشقيّ، البزّاز. سمع: أبا القاسم المصِّيصيّ، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر. روى عنه: ابن عساكر ووثّقه، ومحمد بن حمزة بن أبي الصَّقْر. تُوُفّي في سلْخ رمضان. ويروى عنه: ابن الحرستاني. وفيات سنة تسع وعشرين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٣٠- أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن حبيب٣. الفقيه، أبو الطّيّب المقدسيّ، الواعظ، إمام جامع الرّافقة. سمع من: نصر المقدسيّ، والحسين بن عليّ الطَّبَريّ. وله ديوان شِعر. وكان مستورًا، قصيرًا، مُعِيلًا. سمع منه: أبو القاسم بن عساكر في هذا العام بالرّافقة، وهي الرَّقَّةُ الجديدة. وله يقول: يا واقفًا بين الفُرات ودِجْلة ... عَطْشان يطلبُ شَرْبَةً من ماء

стр. 11561

إنَّ البلادَ كثيرةٌ أنهارُها ... وسَحَابُها فكثيرة الأنواءِ أرضٌ بأرضٍ والّذي خَلَق الوَرَى ... قد قسّم الأرزاق في الأحياء له: يا ناظري ناظري دَنِفٌ على السَّهَر ... ويا فؤادي فؤادي منك في ضَرَرِ ويا حياتي حياتي غير طيبةٍ ... وهل تطيب بفقْد السَّمع والبَصَرِ ويا سُروري سروري قد ذهبْتَ بِهِ ... وإنْ تَبَقّى قليلٌ فهو في الأثَرِ والعينُ بعدَكِ يا عيني مَدَامِعُها ... تَسْقي مَغَانيكَ ما يغني عن الْمَطَرِ وله: مَن لصبٍ نازح الدّارِ ... نَهْبَ أشواقٍ وأفكارِ مُسْتَهام القلبِ محترقٍ ... بهوَى أذْكَى من النّارِ فَنَيْتُ بالبُعْد أرْمُقُهُ ... فهو يبكي بالدّمِ الجاري فإلى من أشتكي زَمَنًا ... عالّني في حكمه الجاري صرتُ أرضى بعد رؤيتكم ... بخيالٍ أو بأخبارِ ١٣١- إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسين١. الشّريف، أبو إسحاق الحُسَينيّ، الكليميّ، النّقيب بالدّيار المصرّية. روى لنا عن: عبد العزيز بن الضّرّاب، وأبي إسحاق الحبال، وعبيد الله ابن أبي مطر الإسكندراني. قاله السلفي. وقال: تُوُفّي في جُمادى الآخرة وله خمسٌ وسبعون سنة. ١٣٢- أُمَيَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلْت. قال السِّلَفيّ: تُوُفّي في أول سنة تسعٍ وعشرين. وقد تقدَّم في سنة ثمانٍ.

стр. 11562

"حرف الحاء": ١٣٣- الحسن بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العُبَيْديّ١. المصريّ. استوزره أبوه وجعله وليّ عهده في سنة ستٍ وعشرين، فظلم وعَسَف وسفك الدّماء، وقتل أعوان أبي عليّ الوزير الّذي قبله، حتّى قيل: إنّه قتل في ليلةٍ أربعين أميرًا، فخافه أبوه، وجهّز لحربه جماعةً، فحاربهم، واختلطت الأمور، ثمّ دسَّ أبوه من سقاه السُّمّ، فهلك في هذه السّنة. ولكنّه كان يميل إلى أهل السُّنَّة. ١٣٤- الحسن بن المبارك بن أحمد الأنْماطيّ. أخو الحافظ عبد الوهّاب. حدَّث عن: أبي نصر الزَّيْنبيّ. تُوُفّي في جُمَادى الأولى. "حرف الطاء": ١٣٥- طُغْرل بن محمد بن ملكشاه السَّلْجُوقيّ٢. أحد الملوك السّلْجوقيَّة. تُوُفّي بهَمَذَان في أول السّنة. وهو أخو السّلطان محمود والسّلطان مسعود. "حرف الميم": ١٣٦- مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الملك٣. الفقيه أبو القاسم الصَّدَفيّ الإشبيليّ. روى عَنْ: أَبِي عبد الله محمد بْن فرج، وأبي علي الغساني.

стр. 11563

وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، مُفْتيًا معظمًا ببلده. تُوُفّي في أوائل سنة ٢٩. ١٣٧- محمد بن أبي الخِيار١. العلّامة أبو عبد الله العَبْدَريّ، القُرطُبيّ، صاحب التّصانيف. روى عن: أَصْبَغ بْن مُحَمَّد، وأبي عَبْد اللَّه بْن حمدين. وتفقه بهما، وبالشّهيد أبي عبد الله بن الحاجّ. ذكره ابن الأبّار، وقال: كان من أهل الحِفْظ والاستبحار في عِلم الرأي. دَرّس ونوظر عليه. وله ثُنَائيَّة على "المدوّنة"، وردّ على أبي عبد الله بن الفخار. وصنَّف كتاب "السّجاج"، وكتاب "أدب النّكاح". ورأسَ قبل موته في النَّظر، فترك التّقليد، وأخذ بالحديث، وبه تفقّه: أبو الوليد بن خير، وأبو خالد بن رفاعة. قال أبو القاسم بن الشّهيد بن الحاجّ: قرأت عليه "المدوَّنة" تفقُّهًا وَعَرْضًا. تُوُفّي إلى رحمة الله في عاشر ربيع الأوّل. ١٣٨- محمد بن عليّ بن محمد العربيّ٢. أبو سعيد السِّمَنَانيّ. سمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وكان من مُرِيديه. حدَّث وأملى، وروى عنه جماعة. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: أحد المشهورين بالفضل والعلم والزُّهْد، وكان مُتَحَلِّيًا بالأخلاق الزّكيَّة. رأيت النّاس مُجْمعين على الثّناء عليه. وتُوُفّي قبل دخولي سِمَنَان قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين ﵀. ١٣٩- المفضّل بْن عبد الله بْن أَبِي الرجاء محمد بْن عَلي بْن أحمد بْن جَعْفَر. أَبُو المعالي، التّميميّ، المعدّل.

стр. 11564

أصبهاني جليل. روى عن: أبي مسلم بن مَهربزد صاحب ابن المقري. روى عنه: أبو موسى الحافظ، وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: سنة أربعٍ وخمسين. وتُوُفّي في رجب. ١٤٠- منصور بن محمد بن عليّ. أبو المظفَّر الطّالقانيّ، نزيل مَرْو. قدِمَها وتفقّه على الإمام أبي المظفّر السّمعانيّ. قال أبو سعد السّمعانيّ: كان منبسطًا في شبيبته، دخّالًا في الأمور، ثمّ حسُنت طريقته، وترك ما لَا يعنيه، واشتغل بالعبادة، وأقبل على المطالعة. حجّ وحدَّث ببغداد. وكان لَيِّنًا فصيحًا. سمع: جدّي، والفضل بن أحمد بن مَتُوَيْه الصُّوفيّ، وإسماعيل بن الحسين العلويّ. وكتبتُ عنه. وسمع منه: أبو القاسم بن عساكر ببغداد. توفي في رمضان بنواحي أبي ورد. وفيات سنة ثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٤١- أحمد بن الحسن بن هبة الله١. أبو الفضل ابن العالمة، عُرف بالإسكاف. شيخ، صالح، مقرئ، إمام، فقيه، مجوّد، قَنوع، خيّر، حَسَن التّلاوة، محدِّث. سمع الكثير من: أبي الحسين بن النَّقُّور، وأبي محمد الصَّرِيفينيّ. وحدث؛ وتوفي في شوال.

стр. 11565

وقد قرأ بالروايات على: أبي الوفاء بن القوّاس؛ وتلقَّن على الزّاهد أبي منصور الخيّاط. روى عنه: ابن الجوزيّ، وغيره. وكان مولده في رمضان سنة تسعٍ وخمسين. ومن شيوخه في القراءات، عبد السيد بن عتاب. أقرأ بالروايات مدَّة. ١٤٢- أحمد بن عليّ بن محمد بن موسى المقرئ. أبو بكر الأصبهانيّ، الأديب، المؤدب. روى عن: أبي الطّيّب بن شمة. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: كان والدي وأخي في مكتبه، وتُوُفّي في سادس شوّال. وقال السّمعانيّ في مُعْجَمه الملقّب "بالتّحبير": يُعرف بالزَّين العَلَم. ومن مسموعاته: فضل رمضان لسَلَمَة بن شبيب، سمعه من أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن الفضل بن الخصيب، عنه، وكتاب "الحجَّة في القراءات الثمان" تأليف أبي الفضل الخزاعي، رواه عن الباطِرْقانيّ عنه. ١٤٣- أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد. أبو الرَّجاء القارئ. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: لم أرَ مثله في طريقته من الطِّراز الأوّل. روى عن: أبي الحسين ابن المهتديّ بالله. ١٤٤- إبراهيم بن الفضل١. أبو نصر الأصبهاني البئار المفيد.

стр. 11566

قال ابن السّمعانيّ: رحل، وسمع، ونَسَخ، وجمع، وما أظنّ أنّ أحدًا بعد محمد بن طاهر المقدسيّ رحل وطوّف مثلَهَ، وجمع كجمْعه، إلّا أنّ الإدبار لحِقَه في آخر الأمر، وكان يقف في أسواق أصبهان، ويروي من حفظه بالسَّنَد. وسمعت أنّه يضع في الحال. سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور، وعبد الرحمن بن مَنْدَهْ، وأخاه أبا عَمْرو عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ، وأبا عَمْرو المَحْمِيّ، وأبا إسماعيل الأنصاريّ شيخ الإسلام، وخلْقًا من معاصريهم. قال لي إسماعيل بن الفضل الحافظ: أشكر الله لئن ما لحقت إبراهيم البارّ، وأساء الثّناء عليه. تُوُفّي البئّار سنة ثلاثين. روى عنه جزءًا من حديثه: يحيى الثّقفيّ، وداود بْن سُلَيْمَان بْن أَحْمَد بْن نظام المُلْك، وأبو طاهر السِّلَفيّ وقال: كان يسمّي بدَعْلَج، له معرفة، وسمعنا بقراءته كثيرًا، وغيره أرضى منه. وقال مَعْمَرُ بن الفاخر: رأيت إبراهيم البئار واقفًا في السّوق، وقد روى أحاديث مُنْكَرَة بأسانيد صحاح، فكنت أتأملُه تأمُّلًا مُفْرِطًا، ظنًّا منّي أنّه الشّيطان على صورته. قال: وتُوُفّي في شوال. قلت: كان أبوه يحفر الآبار. قال ابن طاهر المقدسيّ: حدَّثته عن مشايخ مكّيُين ومصريّين، فبعد أيامٍ بلغني أنّه حدَّث عنهم، فبلغت القصْد إلى شيخ البلد، أبي إسماعيل الأنصاريّ، فسأله عن لُقِيّ هؤلاء بحضرتي، فقال: سمعت مع هذا. فقلت: ما رأيته قَطّ إلّا هنا. قال الشَيخ: حججت؟ قال: نعم. قال: فما علامات عَرَفات؟ قال: دخلناها باللّيل. قال: يجوز، فما علامة مِنى؟ قال: كنّا بها بالليل.

стр. 11567

قال: ثلاثة أيّام وثلاث ليالٍ لم يُصبح لكم الصُّبح؟ لَا بارك الله فيك. وأمر بإخراجه من البلد، وقال: هذا دجّال. ثمّ انكشف أمره بعد هذا حتّى صار آيةً في الكذِب. "حرف الحاء": ١٤٥- الحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر١. أبو عبد الله النَّهْرُبِينيّ المقرئ الفقيه. سمع: ابن طلْحة النّعَاليّ، ويحيى بن أحمد السَّبْتيّ. قال ابن عساكر: ذكر لي إنّه سَمِعَ من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وسكن دمشق بالمدرسة الأمينية. كتبت عنه، وكان خيرًا، ثقة، يؤم بالناس في مسجد سوق الغزل المعلَّق، ويُقرئ القرآن. تُوُفّي بقرية الحُدَيْثة عند أخيه أحمد الفلّاح بالغُوطة. ١٤٦- الحسين بن عبد الرّزّاق. أبو عليّ الأبْهَريّ الفقيه، المعروف بالقاضي الرحبة، قاضي هَمَذَان كان صدوقًا، محمودًا في عمله، داهيةً، بعيد النَّظَر والغَوْر. سمع: عليّ بن محمد بن محمد الخطيب الأنباريّ، وجماعة ببغداد. وكان مولده في سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة. وتُوُفّي فِي هَذِهِ السّنة، أو فِي الّتي بعدها. "حرف الدال": ١٤٧- دُردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسيّ٢. أَمَةُ الغافر النَّيْسابوريّ. والدة أبي حفص عمر بن أحمد الصفار.

стр. 11568

سمعت من: جدّها أبي القاسم القُشَيْريّ، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، وأبي حامد الأزهريّ. وعنها: الحافظ ابن عساكر، والسّمعانيّ. ماتت في صفَر عن أربعٍ وثمانين سنة. "حرف الشين": ١٤٨- شهفيروز بن سعد بن عبد السّيد١. أبو الهيجا، البغداديّ، الشّاعر. رقيق النَّظْم، لطيف الطَّبْع. أنشأ مقامات. وقد سمع من: أبي جعفر ابن المسلمة. وعنه: ابن ناصر، ويحيى بن بوش، وجماعة. وكتب عنه: أبو عليّ البَرَدَانيّ، وسمّاه أحمد. مات في ربيع الأوّل عن سنٍّ عالية. "حرف العين": ١٤٩- عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن علي٢. أبو بكر ابن القُدْوة أبي عليّ الفَارْمَذِيّ الطّابرائيّ. كان جليل القدر، حَسَن الأخلاق، مُكرِمًا للغرباء. سافر وصحِب المشايخ. وكان بقيَّة أولاد الشَيخ. سمع ببغداد من أبي القَاسِم بْن بيان، وابن نبهان. وكان قد سمع بمرْو من: أَبِي الخير مُحَمَّد بْن أَبِي عِمران؛ وبنَيْسابور من: أبي بكر بن خلف الشيرازي.

стр. 11569

قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه بطُوس. تُوُفّي فِي صَفَر. ١٥٠- عليّ بْن أَحْمَد بْن الحسن١. الموحّد أبو الحسن بن البقسلام الوكيل. مِن أعيان البغداديّين ومتميّزيهم. وله معروف كثير. وُلِد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. وسمع: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، وهناد بن إبراهيم النسفي، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وابن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وأبا عليّ محمد بن وشاح، وخلْقًا كثيرًا. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وعبد الله بن صافي الخازنيّ. وسئل ابن عساكر عن عليّ الموحّد فأثنى عليه ووثّقه. وقال أبو بكر بن كامل: وإنما قيل البقسلام، لأنّ جدّه أو أباه مضى إلى قرية سلام، وكانت كثيرة البَقّ، فكان يقول طول اللّيل: بقّ سلام، فلزِمه ذلك لَقَبًا. وقال ابن ناصر: كان أبو الحسن في خدمة الدّولة، وكان يظلم جماعة من أهل السّواد. وكان في أيّام الفتنة ولم يكن من أهل السُّنَّة، ولا العارفين بالحديث، فلا يُحْتَجّ بروايته. وتُوُفّي في رمضان. ١٥١- عليّ بن الخَضِر٢. أبو محمد البغداديّ الفَرَضيّ. قرأ الفرائض على أبي حكيم الخَبْريّ، وأبي الفضل الهَمَذَانيّ. وسمع: أبا الحسين بن النقور، وابن البسري.

стр. 11570

وكان قيِّمًا بعلم الفرائض. تُوُفّي في ثالث ربيع الأوّل. ١٥٢- عليّ بن عبد القاهر بن خضر. أبو محمد بن آسة الفَرَضيّ تلميذ الخَبْريّ. سمع: عبد الرحمن بن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة. وعنه: هبة الله بن الحَسَن السَّبْط. وكان شيخًا صالحًا. عاش ٨٥ سنة. مات في ربيع الأوّل سنة ٥٣٠. ١٥٣- عمر بن عبد الرحيم١. أبو بكر الشّاشيّ، المَرْوَزِيّ الصُّوفيّ، نزيل رباط الشَيخ يعقوب. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ مُسِنّ، حَسَن السّيرة، كثير الصّلاة والعبادة. صحِب المشايخ. رأيته. وسمع من: جدّي أبي المظفَّر، وأبي القاسم إسماعيل الزّاهديّ، وهبة الله الشّيرازيّ الحافظ. كتبتُ عنه، وتُوُفّي بمرْو في سنة ثلاثين. ١٥٤- عيسى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عيسى بن مؤمْل الزُّهْريّ٢. الشّنْتَرينيّ. سمع من: أبي الوليد الباجيّ، والدّلائيّ، وأبي شاكر وابن الفلّاس، وأبي الحَجَاج الأعلم. ذكره ابن بَشْكُوال فقال: رحل إلى المشرق وأخذ عن: كريمة المَرْوَزِيَّة، وأبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي إسحاق الحبّال وذكر عنه أنّه كان إذا قرئ عليه حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يبكي بكاء كثيرًا، يعني الحبّال؛ ولقي جماعة غير هؤلاء. أخذ الناس عنه، وسكن العدوة.

стр. 11571

وتوفي نحو الثلاثين وخمسمائة. كتبه لي القاضي عِياض بخطّه، وذكر أنّه أخذه عنه. "حرف الفاء": ١٥٥- الفضل بن أبي الحَسَن بن أبي القاسم بن أبي عليّ بن أبي زيد. الميمونيّ الآمليّ، أبو زيد، التّاجر. كان محسنًا لأهل العلم، حريصًا على الطَّلَب. حصّل الأصول، وأنفق المال في جَمْعها، وحجّ تسعًا وعشرين حَجَّة. وورد بغداد غير مرَّة، ومات بطريق الحجّ بحلولا. سمع: أبا المحاسن الرّويانيّ بآمل، وأبا منصور الكُرَاعيّ بمرْو، وأبا علي الحداد بأصبهان، وأبا سعد الطُّيُوريّ ببغداد. وحدَّث. قال ابن السّمعانيّ: أجاز لي، وحدّثني عنه: عليّ بن محمد بن جعفر الفاروثيّ وقال: تُوُفّي في شوّال. "حرف الميم": ١٥٦- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن سَعْدُويْه١. أبو سهل الأصبهانيّ المزكّي. حدَّث ببغداد، وأصبهان "بمُسْنَد الرُّويانيّ" عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرّازيّ. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، والمبارك بن عليّ الطّبّاخ، والمؤيد ابن الأخوة، وَيَحْيَى بن بَوْش، وَعَبْد الخالق بن الصَّابُونيّ، وإبراهيم وعبد الله ابنا محمد بن أحمد بن حمديّه.

стр. 11572

ومن شيوخه: إبراهيم بن منصور سِبط بحرُوَيْه، والحافظ محمد بن الفضل الحلاويّ، وآخرون. وُلِد سنة ست وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في ذي القعدة. ١٥٧- مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حبيب١. أبو بكر العامريّ الصُّوفيّ الواعظ، ويُعرف بابن الخبّاز. وُلِد سنة تسعٍ وستين وأربعمائة، أظنّ ببغداد. وسمع: رزق الله التّميميّ، وطرادًا الزَّيْنَبيّ، وابن البَطِر، وابن طلحة النّعاليّ. ورحل وسمع من: عبد الغفّار بن شيرُوَيْه، وعليّ بن أبي صادق؛ وبنَيْسابور، وبلْخ، وهَراة. روى عنه: أبو الفَرَج بن الجوزيّ كتاب "الشّهاب". وكانت له معرفة بالحديث والفقه، وكان يعظ ويتكلّم على طريقة التّصوّف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ. وكم من يومٍ المِنْبر وفي يده مِرْوَحة، وليس عنده من يقرأ، كما يفعل الوعّاظ. قرأت عليه كثيرًا من الحديث والتّفسير، وكان نعْم المؤدِّب يأمُر بالإخلاص وحُسْن القصْد، وبنى رباطًا بقراح ظَفَر واجتمع فيه جماعة من المتزهّدين فلمّا احتضر قال له أصحابه: أوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله ومراقبته في الخلْوة، واحذروا مصرعي هذا، فقد عشت إحدى وستين سنة، وما كأني رأيت الدّنيا. ثمّ قال لبعض أصحابه: أنظر هل ترى جبيني يعرق؟ فقال: نعم. قال: الحمد لله هذه، علامة المؤمن. ثمّ بسط يده وقال: ها قد بسط يدي إليك فَرُدَّها ... بالفضل لَا بشماتة الأعداء تُوُفّي في نصف رمضان، ودُفن برباطه ﵀. والبيت من شِعْر أبي نصر القُشَيْريّ.

стр. 11573

١٥٨- مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي ذَرّ محمد بن إبراهيم١. أبو بكر الصّالحانيّ الأصبهانيّ. والصّالحان محلَّة. سمع: أبا طاهر بن عبد الرحيم. وهو آخر من حدَّث عنه. ومولده في سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمائة. روى عنه خلْق كثير منهم: أبو موسى المَدِينيّ، وتميم بن أبي الفُتُوح المقرئ، وخَلَف بن أحمد بن حميد، وسعد بن رَوْح الصّالحانيّ، وعُبَيْد الله بن أبي نصر اللُّفْتُوانيّ، ومحمد بن أبي عاصم بن زينة، ومحمد بن أبي نصر الحدّاد الضّرير، وزاهر بن أحمد الثقفي، وأبو مسلم ابن الأخوة، وإدريس بن محمد العّطار، ومحمود بن أحمد المصّريّ، والمخلّص محمد بن مَعمَر بن الفاخر، وعين الشمس بنت أحمد الثقفية. ووصفه أبو موسى المَدِينيّ بالصّلاح، وقال: تُوُفّي في ثاني جمادى الآخرة. وهو آخر من روى حديث أبي الشَيخ بعُلُوّ. قلت: وآخر أصحابه عين الشّمس، وسماعها منه حضورًا. ١٥٩- محمد بن عبد الله بن أبي الحسن٢. قاضي مَرْو أبو جعفر الصّايغيّ المَرْوَزِيّ. إمام ورعٌ، كبير القدّر، سديد الأحكام. كان خطيب مَرْو. تفقّه على القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابَنْديّ. وحدَّث عنه. عاش سبعين سنة. ١٦٠- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عبد الله٣. أبو الفتح المضري الهروي.

стр. 11574

سمع: أبا عبد الله الفارسيّ، ويَعْلَى بن هبه الله الفُضَيْليّ، وأبا عاصم الفضل، وبيبي الهرثمية. وببلخ: أبا حامد أحمد بن محمد. وبنَيْسابور: فاطمة بنت الدّقّاق، وجماعة. قدِم بغداد، وحدَّث "بجامع التِّرْمِذيّ". وكان صدوقًا مكثِرًا. روى عنه: هبة الله بن المُكْرَم الصُّوفيّ، وعليّ بن أبي سعيد الخبّاز، ويحيى بن بوش، وجماعة. تُوُفّي في ذي القعدة بخُرَاسان. ١٦١- محمد بن القاسم بن محمد١. أبو العز البغداديّ، المقرئ، المعروف بابن الزُّبَيْديَّة. قرأ القراءات وجوَّدَها، وقال الشَّعر الرّائق، وتفقّه. وسمع الكثير، ومدح المسترشد بالله. ومات شابا. ١٦٢- محمد بن موهوب٢. أبو نصر البغدادي الفرضي الضرير. له مصنفات في الفرائض. مؤرخ في "المنتظم". ١٦٣- محمد بن هشام بن أحمد بن وليد بن أبي حمزة٣. أبو القاسم الأموي المرسي. أخذ عن: أبي عليّ بْن سُكَّرة؛ وصحِبَ أبا محمد عبد الله بن أبي جعفر، وتفقه عنده.

стр. 11575

وناظر عند الفقيه هشام بن أحمد، وغيره. وكان من أهل الحفظ، والفهم، والذكاء. استقضي بغرناطة فنفع الله بها أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وقويم طريقته. تُوُفّي بمُرْسِية في صدر رمضان. ١٦٤- مظفَّر بن الحسين بن عليّ بن أبي نزار١. أبو الفتح المردوستيّ. أحد الحُجاب. ثمّ ترك الحجابة وتصوّف وتزهّد. سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسْريّ، وأبا منصور العُكْبَرِيّ. روى عنه: أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم الحافظ. ووُلِد في سنة ستٍّ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي سنة ثلاثين، أو قبلها بأشهر. ١٦٥- مفرِّج بن الحَسَن٢. أبو الذّوّاد الكِلابيّ، رئيس دمشق، وابن رئيسها، ويُعْرف بابن الصُّوفيّ محيي الدّين. روى عن: الفقيه نصر المقدسيّ، وأبي الفضل بن الفرات. قرأ عليه أبو البركات بن عُبَيْد "صحيح البخاريّ". وكان ذا بِرّ ومعروف وحشمة. ولي الوزارة، بعد قتل أبي علي المزدقاني، لتاج الملوك بوري، ثم صادره وآذاه، ثم أعاده إلى المنصب، إلى أن مات بوريّ، فوَزَرَ بعده لابنه شمس الملوك إسماعيل. ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا في رمضان. أغلظ للأمراء فقتلوه. "حرف الهاء": ١٦٦- هشام بن أحمد بن هشام٣.

стр. 11576

أبو الوليد الهلاليّ، الغَرْناطيّ، نزيل المَرِيَّة. ويُعرف بابن بقري. سمع عامَّة شيوخ المَرِيَّة: طاهر بن هشام، وصَحّاج بن قاسم، وخَلَف بن أحمد الجراديّ. ومن الطّارئين عليها: القاضي أبي الوليد الباجيّ، ومن أبي العّباس أحمد بن عمر العُذْريّ. ثمّ خرج سنة ثمانين وأربعمائة إلى غَرْنَاطة بلده، وولي الأحكام بها مُدَّة وبغيرها. قال ابن بَشْكُوال: كان من حُفاظ الحديث المعتنين بالسبر عن معانيه، واستخراج الفقه منه، مع التَّقدُّم في حفْظ الفقه، والبَصَر بعقْد الوثائق، والتّقدُّم في معرفة أصول الدّين. روى عنه جماعة من أصحابنا. ووُلِد في صَفَر سنة أربعٍ وأربعين. وتُوُفّي بغَرْناطة في ربيع الأوّل. "حرف الياء": ١٦٧- يعيش بن مفرّج اللَّخْميّ البابريّ. أبو البقاء، نزيل إشبيلية. سمع سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة "جامع التِّرْمِذيّ" ببابرة من أبي القاسم الهَوْزَنيّ، وحجّ، فسمع من: أبي عبد الله الرّازيّ، وأبي طاهر السِّلَفيّ. وروى عنه: أبو بكر بن طبر. وسمع منه في هذه السنة أبو القاسم بن بَشْكُوال كتاب "المحدِّث الفاصل"، بسماعه من السِّلَفيّ، فابن بَشْكُوال في هذا الكتاب في طبقة شيخنا أبي الفتح القرشي.

стр. 11577

المتوفون ما بين العشرين والثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٦٨- أحمد بن إسماعيل بن عيسى١. أبو بكر الغَزْنَويّ، الجوهريّ، المفسّر، أحد أئمة غَزْنَة وفُضَلائهم. سافر إلى خُراسان، والحجاز، والعراق، ولقي أبا القاسم القشيري، وسمع منه، ومن: الحاكم أحمد بن عبد الرّحيم السّراج، وجماعة. وخرّج لنفسه أربعين حديثًا، وعاش إلى بعد العشرين. وله شُهرة بغَزْنَة. ١٦٩- أحمد بن الفضل بن محمود. الصاحب أبو نصر، سيّد الوزراء، مختصّ الملوك والسّلاطين، أحد الأعيان المشهورين. ذكره عبد الغافر فقال: أحد أكابر العراق، وخراسان، المجمع على علوم قدْره كلُّ إنسان، ارتضع ثدْي الدّولة في النَّوْبة الملِكْشَهائيَّة ولقي أكابر المتصرفين، وتَلْمَذ للأستاذِين، ومارس الأمور العظام، وصحب الملوك، ومَهَر في أنواع التّصرّف ورسوم الدّولة. وزاد على ما عهد من سنيّ المراتب، وعَليّ المناصب، حتّى اشتهر أنه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومُداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم، وتدارك ما سلف له من المظالم، يتقرر من المظلوم آلافًا مؤلفة، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منطقة. وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا، وبرتبة الفقاعة خاليًا، إلى أن ضرب الدّهرُ ضرباته، ودار تبدُّل الأمور والأحوال دَوَرانه، واستوفى أكثر الكُفَاة في الدّولة أعمارهم، وانقرض من الصُّدور بقايا آثارهم. واحتاجت المملكة إلى من يلمّ شَعْثَها، وينفي خَبَثَها، ويحلّ صدْر الوزارة مستحقّها، ويرجحن بالظّلم جانب النّصْفة وشتّها، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في المُلْك بنور رأيه، فصار الأمر عليه فَرْض عَيْن، ووقع الاختيار عليه من البَيْن. والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف، وإحياء رسوم العدل والإنصاف.

стр. 11578

وهو الآن على المسيرة الّتي التزمها يستفرغ في مناقبة أهل العلم أكثر أوقاته، صَرَف الله عنه بوائق الدّهر وآفاته. وذكر الكثير من هذا. "حرف العين": ١٧٠- عبد الملك الطَّبَريّ. الزّاهد، شيخ الحَرَم في زمانه. ذكره ابن السّمعانيّ في "ذيله" فقال: كان أحد المشهورين بالزُّهْد والورع: أقام بمكَّة قريبًا من أربعين سنة على الجهد والاجتهاد في العبادة، والرّياضة، وقهْر النَّفْس. وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة، فلاح له شيءٌ فخرج على التّجريد إلى مكَّة، وأقام بها. وكان يلبس الخشِن، ويأكل الخشب، ويُزْجي وقتَه على ذلك صابرًا. سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول: لمّا كنت بمكَّة أردتُ زيارته فأتيته فوجدته محمومًا مُنْطَرِحًا، فتكلَّف وجلس، وقال: أنا إذا حُمِمت أفرح بذلك، لأنّ النّفْس تشتغل بالحُمَّى، فلا تشغلني عمّا أنا فيه، وأخلُو بقلبي كما أريد. وقال الحسين الزّغنْديّ: رأيت حوضًا يقال له: عنبر، والماء في أسفله، بحيث لَا تصل إليه اليد، فرأيت غير مرةٍ أنّ الشَيخ عبد الملك توضّأ منه، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه، ثمّ غارَ الماء، ونزل بعد فراغه. وكنت معه ليلةً في الحَرَم، وكانت ليلةً باردة، وكان ظهْرُه قد تشقّق من البَرد، وكان عريانًا، فنام على باب المسجد، ووضع يده اليمنى تحت خدّه اليمنى، واليد اليُسْرَى على رأسه، وكان يذكر الله. فقلت له: لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان يكُنُّك من البرد. فقال: نمت في بعض اللّيالي، فرأيت شخصين دخلا المسجد، وتقدَّما إليَّ، وقالا لي: لَا تَنَمْ في المسجد، فقلت لهما: من أنتما؟ فقالا: نحن مَلَكان. فانتبهت، وما نمت بعد ذلك في المسجد. وقلتُ له: أراك صَبُورًا على الجوع. قال: آكل قليلًا من ورق الغضا فأشبع. ١٧١- عليّ بن الحسين بن محمد بن مهديّ. أبو الحَسَن المصريّ الصُّوفيّ، من مشايخ الصُّوفيَّة الكبار.

стр. 11579

تغرّب إلى الشّام، ومصر، والجزيرة، واستقر ببغداد. وكان ذا عبادة، وطريقة جميلة. حدَّث عن: أبي الحسن الخِلَعيّ. وعنه: جماعة. تُوُفّي بعد سنة خمسٍ وعشرين. ١٧٢- عليّ بن عبد القاهر بن الخَضِر بن عليّ. أبو محمد المراتبيّ الفَرَضيّ؛ المعروف بابن آسة، لأنّ جدّه وُلِد تحت آسةٍ، فسُميّ بها. إمامٌ في الفرائض، صالح، خيّر، منقبض عن النّاس. سَمِعَ: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بن المأمون وجماعة. سمع منه: أبو القاسم بن عساكر. وأجاز لابن السّمعانيّ. وتُوُفّي بعد ثلاثٍ وعشرين. ١٧٣- عليّ بن عليّ بن جعفر بن شيران١. أبو القاسم الضّرير، الواسطيّ، المقرئ. قرأ بالروايات على: أبي عليّ غلام الهرّاس. وحدَّث عن: الحسن بن أحمد الغَنْدَجَانيّ. وتصدر للإقراء مدَّة مع أبي الفَرّاء القلانِسيّ. قرأ عليه: أبو بكر عبد الله بن منصور الباقِلانيّ، وأبو الفتح نصر الله بن الكيّال، وجماعة. وكان قدم بغداد في سنة ثلاث وخمسمائة، وحدَّث بها. روى عنه: عليّ بن أحمد اليزدي. وقيل عنه: إنّه كان يميل إلى الاعتزال. تُوُفّي في سنة نيفٍ وعشرين بواسط.

стр. 11580

"حرف الغين": ١٧٤- غالب بْن أَحْمَد بْن محمد بْن إبْرَاهِيم. أبو نصر البغداديّ الأَدَميّ. القارئ بالألحان، المغنّي بالقضيب. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة. روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو القاسم بن عساكر. وامتنع بعضهم من السّماع منه للغناءِ. "حرف الميم": ١٧٥- مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بن علي بن قريش. أبو غالب البغداديّ، النَّصْريّ، الحنفيّ. سمع: عبد الصمد بن المأمون، وأبا يَعْلَى بن الفرّاء، وجماعة. روى عنه: مسعود بن غَيْث الدّقّاق، وعمر بن طَبَرْزَد. وبقي إلى سنة ٥٢٧. "حرف الياء": ١٧٦- يوسف بن أحمد بن حسدائيّ بن يوسف. الإسرائيليّ المسلم الأندلسيّ، أبو جعفر، الطبيب. من أعيان الفُضَلاء في الطب، وله مصنَّفات. قدِم ديار مصر، واتصل بالدولة، وكان خصّيصًا بالمأمون وزير الآمر بأحكام الله، وشرح له بعض كُتُب أبقراط. وله كتاب "الإجمال" في المنطق. وهو من بيت طبّ وفلسفة، وأجداده من فضلاء اليهود وأخيارهم، لعنهم الله. آخر الطبقة الثالثة والخمسين من تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ شمس الدين الذهبي غفر الله له وللمسلمين أجمعين.

стр. 11581

وفيات الطبقة الثالثة والخمسون ...

стр. 11582

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الرابعة والخمسون: سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة: القبض على أبي الفتوح بن طلحة وجباية الأموال: وَرَد أبو البركات بن مَسْلَمَة وزير السّلطان مسعود، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة، وقرَّر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي يقول: ما رأينا أعجب من أمرك، أنت تعلم أنّ المسترشد سار إليك بأمواله، فجرى ما جرى. وأنّ المسترشد ولي ففعل ما فعل، ورحل وأخذ ما تبقى، ولم يبق إلّا الأثاث، فأخذته كلّه وتصرّفت في دار الضَّرب، وأخذت التَّرِكات والجوالي، فمن أيّ وجهٍ نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلّا نخرج من الدّار ونسلّمها، فإني عاهدت أنّ لَا آخذ من المسلمين حبَّةً ظُلْمًا. قال: فأسقط ستّين ألفًا، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار، وأمر السّلطان بجباية الأملاك، فلقي النّاس من ذلك شدَّة، فخرج رجل صالح يُقال له: ابن الكوّاز إلى السّلطان إلى الميدان، وقال: أنت المطالَب بما يجري على النّاس، فما يكون جوابك؟ فانظر بين يديك، ولا تكن ممن ﴿إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦] ، فأسقَطَ ذلك١. الوباء بهمذان وأصبهان: وجاءت الأخبار بأنّ الوباء شديد بهَمَذَان وأصبهان. ثمّ عادت الجباية من الأملاك، وصودر التُّجار، ولم يُتْرك إلّا العقار الخاصّ٢. بيعة سَنْجَر للمقتفي: وجاءت مكاتبة سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يأمره أنّ يدخل إلى المقتفي ويبايع عنه.

стр. 11583

بيعة زنكيّ صاحب الموصل: ثمّ أخُذت البيعة من زنكيّ صاحب الموصل. ودفع الرّاشد عن زنكيّ، فتوجّه نحو أَذَرْبَيْجان. زواج المقتفي أخت السّلطان: وتزوّج المقتفي بفاطمة أخت السّلطان مسعود. استبانة ألْبقش على بغداد: وتوجه مسعود إلى بلاد الجبل، واستناب على بغداد ألْبقش السّلاحيّ، فورد سلجوق شاه، أخو مسعود، إلى واسط، فطرده البقش، وكان مستضعفًا١. وقعة الملك داود والسلطان: واجتمع الملك داود وعساكر أَذَرْبَيْجان، فواقعوا السّلطان مسعودًا، وجَرَت وقعة هائلة، ثمّ قصد مسعود أَذَرْبَيْجان، وقصد داود هَمَذَان، ووصلها الرّاشد المخلوع يوم الوقعة، وتقرّرت القواعد أنّ الخليفة المقتفي يكتب لزنكيّ عشرة بلاد، ولا يُعين الرّاشد. ونفذت إليه المحاضر الّتي أوجبت خلْع الرّاشد، وأُثبتت على قاضي الموصل، فخطب للمقتفي ومسعود. فلمّا سمع الراشد نفّذ يقول لزنكي: غدرت؟! قال: ما لي طاقة بمسعود. ذهاب الراشد إلى مَراغة: فمضي الرّاشد إلى داود في نفرٍ قليل، وتخلّف عنه وزيره ابن صَدَقَة، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ. ونفّذ مسعود ألْفي فارس لتأخذه، ففاتهم ومضي إلى مَرَاغة، فدخل إلى قبر أبيه، وبكى وحثى التّراب على رأسه. فوافقه أهل مُراغة، وحملوا إليه الأموال، وكان يومًا مشهودًا٢.

стр. 11584

عودة الظلم إلى بغداد: وقويَ داود، وضرب المُصَافّ مع مسعود، فَقُتِلَ من أصحاب مسعود خلْق، وعادت الجباية والظُّلْم ببغداد. هرب وزير مصر الأرمنيّ: وفيها هرب الّذي ولي الوزارة بالديار المصرية بعد الحسن ابن الحافظ العُبَيْديّ، وهو تاج الدّولة بهرام الأرمنيّ النَّصْرانيّ. وكان قد تمكّن من البلاد، واستعمل الأرمن، وأساء السّيرة في الرّعيَّة، فأنِف من ذلك رضوان بن الوبخشيّ، فجمع جيشًا وقصَد القاهرة، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصّعيد، ومعه خلْق من الأرمن، فمنعه متولّي أسوان من دخولها، فقاتله، فقتل السّودان طائفة من الأرمن، فأرسل يطلب الأمان من الحافظ فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسُجن مدَّة، ثمّ ترهَّب وأُخرج من الحبْس١. وزارة رضوان الأفضل بمصر: وأما رضوان فَوَزَرَ للحافظ، ولُقِب بالملك الأفضل، وهو أوّل وزير بمصر لقّبوه بالملك. ثمّ فسَد ما بينه وبين الحافظ، فهرب في شوّال سنة ثلاثٍ وثلاثين، ونُهِبت أمواله وحواصله، فأتي الشّام، فنزل على أمين الدّولة كُمُشْتِكِين صاحب صرْخَد، فأكرمه وعظّمه. وجَرَت له أمور ذكرنا بعضها سنة ثلاثٍ وأربعين. جلوس ابن الخُجَنديّ بجامع الخليفة: قال ابن الجوزيّ: ونوديَ في الأسواق لابن الخُجَنديّ الواعظ بالجلوس في جامع الخليفة، فجلس يوم الجمعة بعد الصّلاة، ومنع من كان يجلس. ونوديَ له بالجلوس في النّظاميَّة، فاجتمع خلائق، وحضر الوزير والشَّحْنة والمستوفي. ونَظَر، وسديد الدّولة، وجماعة من القُضاة. وحضرتُ يومئذٍ، وكان لَا يُحسن يعِظ ولا يندار في ذلك٢.

стр. 11585

إعادة البلاد للخليفة: وفى جُمَادَى الأولى أُعيدت بلاد الخليفة، ومعاملاته والتَّرِكات إليه، واستقرّ عن ذلك عشرة آلاف دينار. وعادت ببغداد الجبايات مرَّة خامسة بعنف وعسف١. إعادة الولاية لأبي الكرم: وقبض الشِّحنة على أبي الكرم الوالي وقال: لِم تتصرَّف بلا أمري؟ فذهب أبو الكرم إلى رباط أبي النَّجيب، فتاب وحلق رأسه، ثمّ خُلِع عليه، وأُعيد إلى الولاية، وكان كافيًا فيها. مهاجمة الأمير بُزْواش إفرنج طرابلس: وفيها سار عسكر دمشق وعليهم الأمير بُزْواش، فحاربوا عسكر طرابُلُس فنُصِروا، وَقُتِلَ خلْق من الفرنج، ورجع المسلمون بالغنائم والسّبْي الكثير. وقعة بعرين: وفيها وقعة بَعْرين بقُرب حماة، التقى الأتابك زنكيّ والفرنج، فنُصِر عليهم أيضًا، وأخذ قلعة بَعْرِين. وكان ذلك أول وهنٍ أدخله الله على الفرنج٢. تسلُّم زنكي بعلبكّ: وسار زنكي إلى بعلبك، فسلمها إلى كُمُشْتِكِين الخادم. مهاجمة الروم بلادًا لابن لاون الأرمنيّ: ولما أخذ زنكي قلعة بَعْرين ثارت الرّوم، وقدِمُوا في البحر من القُسطنطينية. وسبق الفُرسان إلى أنطاكّية، ثمّ وصلت مراكبهم، فنازلوا أَذَنَة والمصّيصة، وهما لابن لاون الأرمنيّ، فأخذها منه الرّوم،، ثمّ أخذوا عين زَربة عَنْوَةً، وتل حمدون؛ ثم

стр. 11586

حاصروا أنطاكّية في آخر سنة إحدى وثلاثين، وضيقوا على أهلها وبها بيمند الفرنجي. ثمّ تصالح الأرمن والروم. ثمّ نازلوا حلب١. حرب الموحّدين والملثّمين: وفيها، وفي الّتي بعدها كان بين الموحّدين والملثّمين حروب عدَّة، ومنازلة طويلة ومضاربة. كان عبد المؤمن بالموحّدين في الجبل والشّعراء، وابن تاشفين قبالته في الوطاء. ثمّ جاءت أمطار عظيمة تلف فيها أصحاب ابن تاشفين، وهلكت خيلهم، وجاعوا. احتجاب هلال رمضان: وفي ليلة الثّلاثين من رمضان رُقِب الهلال، فلم يُرَ، فأصبح أهل بغداد صائمين أيّام العِدَّة. فلمّا أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السّماء جليَّةً صاحية؛ ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التّواريخ، وهو عجيب٢.

стр. 11587

سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة: صلْب العيّارين ببغداد: فيها ظفروا بأحد عشر عيّارًا، فصُلِبوا في الأسواق ببغداد، وصُلِب صوفيّ من رباط البسْطَاميّ لَكَمَ صبيًّا فمات. أخذ الروم بُزَاعَة: وفيها أخذت الرّوم بُزَاعَة فاستباحوها، وجاء النّاس يستنفرون. القبض على نائب بغداد: وفيها قُبِض على ألْبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم. زواج السّلطان ببنت دُبَيْس: وتزوج السّلطان بسفرى بنت دُبَيْس الأسَديّ. وسببه أنّ أولاد دُبَيْس أُقطِعت أماكنهم واحتاجوا، فجاءت بنت دُبَيْس وأمها بنت عميد الدّولة جَهِير، وكانت بديعة الحُسن، فدخلت على خاتون زوجة المستظهر لتشفع لها إلى السّلطان، ليُعيد عليها بعض ما أُخِذ منها، فوُصِفت له، فتزوجها، وأُغلقت بغداد سبعة أيام للفرح، وضُرِبت الطُّبول وشُرِبت الخمور ظاهرًا وكثر الفساد١. صلْب أحد رجال الشحنة: وفي جُمَادَى الآخرة قَتَل شِحنة بعض البلدان صبيًّا مستورًا من المختارة، فأمر السّلطان بصلب الشِّحنة فصُلِبَ، ورهطه العوامّ فقطّعوه. زواج السلطان: وفي رمضان وصف للسلطان مسعود امرأةٌ بالحُسْن، فخطبها وتزوجها، وأغلق البلد ثلاثة أيّام. قتل الباطنيَّة الرّاشد: وكان أمر الرّاشد بالله قد استفحل، واجتمعت عليه عساكر كثيرة، فدخل عليه الباطنيَّة -لعنهم الله- فقتلوه. قتل ألْبقش: وفيها أمر السّلطان بقتل ألْبقش الّذي كان نائب بغداد، فَقُتِلَ، وقيل: غرّق نفسه، فأخرجوه من الماء وقطّعوا رأسه. تسلُّم الروم بُزَاعَة: وفيها نازل ملك الروم -لعنهم الله- مدينة بزاعة، فتسلموها بالأمان في رجب، وكان عدَّة من خرج منها خمسة آلاف وثمانمائة نفْس، وتنصّر قاضيها وجماعة من أغنيائها نحو أربعمائة نفْس٢. منازلة الفرنج حلب: ثمّ نازل حلب، فخرج إليه خلقٌ من أهلها، فقاتلوه، فَقُتِلَ خلْق من الروم، وَقُتِلَ بطريقٌ كبير، ثمّ ملكوا قلعة الأثارب. منازلة الفرنج شَيزر: ثمّ نازلوا شيْزَر وبها سلطان بن عليّ الكِنانيّ، فنصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، وعاثوا في الشّام، وقتلوا ونهبوا، فضايقهم عماد الدين زنكيّ، ولم يقحم عليهم، ونفذ في الرُّسْليَّة كمال الدّين الشّهْرُزُوريّ القاضي إلى السّلطان مسعود يستنجد به، فما نفع، ولطف الله، ورحلت الملاعين الرّوم عن الشّام بتهويلٍ من زنكيّ بين الروم والأرمن٣.

стр. 11588

وفيات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: الزلزلة بجنزة: قال أبو الفَرَج بن الجوزيّ: كانت فيها زلزلة عظيمة بجنْزَة، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا، فأهلكهم الله، وكانت الزّلزلة عشرة فراسخ في مثلها، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر أنّه خُسِف بجنْزَة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدِم التّجّار من أهلها، فلزِموا المقابر يبكون على أهاليهم، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون١. قلت: في "مرآة الزّمان" مائتي ألف وثلاثين ألفًا، أعني الّذين هلكوا في جَنْزَة بالزّلزلة. وكذا قال "ابن الأثير" في "كاملة" ولكن ذكر ذلك سنة أربعٍ وثلاثين. خطبة زوجة المستظهر لصاحب كرمان: وفيها وصل رسول ابن قاروت صاحب كرْمان إلى السّلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر بالله، ومعه التّقادُم والتُّحَف. فجاء وزير مسعود إلى الدار

стр. 11589

يستأذنها، ونثرت الدّنانير وقت العقْد، وبُعِثت إليه، فكانت وفاتها هناك١. إزالة المواخير ببغداد: وفي ربيع الأوّل أُزيلت المواخير والمُكُوس من بغداد، ونُقِشت الألواح بذلك. قتل الوزير كمال الدين الرازيّ: كان السّلطان قد استوزر محمد بن الحسن كمال الدّين الرازيّ الخازن، فأظهر العدل ورفع المكوس والضرائب، ثم دخل إليه ابن عمارة، وابن أبي قيراط، فدفعا في المُكُوس مائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السّلطان، فشُهِّرا في البلد مسوَّدَيْن الوجوه، وحُبسا. فلم يتمكن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون، فأوحشوا بينه وبين قُراسُنْقُر صاحب أَذَرْبَيْجان، فأقبل قُراسُنْقُر في العساكر الكثيرة، وقال: إمّا يحمل رأسه إلي أو الحرب. فخوفوا السّلطان مسعود من حادثة لَا تتلافى، ففسح لهم في قتله على كرهٍ شديد، فقتله تتر الحاجب، وحمل رأسه إلى قراسنقر٢. واستولى الأمراء على مُغَلّات البلاد؛ وعجز مسعود، ولم يبق له إلا مجرد الاسم. خروج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر: وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السّلطان سَنْجَر، فسار سَنْجَر لحربه وقاتله، وقتل في الوقعة ولدٌ لخوارزم شاه، ودخل سَنْجَر خُوارَزْم، وأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد، ورتَّب له وزيرًا وأتابكًا، وردَّ إلى مرو؛ فجاء خوارزم شاه، وهرب منه سليمان، فاستولى على البلد٣. أخْذ الأتابك زنكيّ بعلبكّ: وفيها قُتِلَ شهاب الدّين محمود، وأحضروا أخاه محمدًا من بَعْلَبَكّ، فتملّك دمشق. فجاء زنكيّ الأتابك، فأخذ بَعْلَبَكّ بعد أنّ نصب عليها أربعة عشر منجنيقًا ترمي بالليل والنهار، فأشرف أهلها على الهلاك، وسلّموا البلد، وعصى بالقلعة جماعة من الأتراك، ونزلوا بالأمان، فغدر بهم وصلبهم، فمقته النّاس وأبغضوه، ونفر منه أهل دمشق وقالوا: لو ملك دمشق لفعل بنا مثل ما فعل بهؤلاءِ. الزلازل بالشام والجزيرة: وفي صفر كانت زلازل هائلة بالشّام والجزيرة، وخرب كثير من البلاد لا سيما حلب، فلما كثرا عليهم خرج اهلها إلى الصحراء. قال ابن الأثير: عدّوا ليلة واحدة أنها جاءتهم ثمانين مرة، ولم تزل تتعاهدهم بالشّام من رابع صفر إلى تاسع عشرة٤. وكان معها صوت وهدة شديدة.

стр. 11590

سنة أربع وثلاثين وخمسمائة: عقد السّلطان على بنت المقتفيّ: في رجب عقد السّلطان مسعود على بنت المقتفيّ لأمر الله. وقوع الوحشة بين الوزير والخليفة: وتمكّن الوزير أبو القاسم بن طِراد من الدّولتين تمكُّنًا زائدًا، ثمّ وقعت وحشة بينه وبين الخليفة. عودة الحياة إلى رجل بعد الصلاة عليه: وتُوُفّي رجلٌ مبارَك من أهل باب الأزَج نودي عليه، واجتمع النّاس في مدرسة الشَيخ عبد القادر للصّلاة عليه، فلمّا أريد غسْله عطس وعاش. تكاثر كبسات العيّارين ببغداد: وفيها تكاثرت كبسات العيّارين ببغداد، وصاروا يأخذون جهارًا، وعمَّ الخطب.
следующие страницы →