← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11586–11625 · переход к 11591.

стр. 11586

حاصروا أنطاكّية في آخر سنة إحدى وثلاثين، وضيقوا على أهلها وبها بيمند الفرنجي. ثمّ تصالح الأرمن والروم. ثمّ نازلوا حلب١. حرب الموحّدين والملثّمين: وفيها، وفي الّتي بعدها كان بين الموحّدين والملثّمين حروب عدَّة، ومنازلة طويلة ومضاربة. كان عبد المؤمن بالموحّدين في الجبل والشّعراء، وابن تاشفين قبالته في الوطاء. ثمّ جاءت أمطار عظيمة تلف فيها أصحاب ابن تاشفين، وهلكت خيلهم، وجاعوا. احتجاب هلال رمضان: وفي ليلة الثّلاثين من رمضان رُقِب الهلال، فلم يُرَ، فأصبح أهل بغداد صائمين أيّام العِدَّة. فلمّا أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السّماء جليَّةً صاحية؛ ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التّواريخ، وهو عجيب٢.

стр. 11587

سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة: صلْب العيّارين ببغداد: فيها ظفروا بأحد عشر عيّارًا، فصُلِبوا في الأسواق ببغداد، وصُلِب صوفيّ من رباط البسْطَاميّ لَكَمَ صبيًّا فمات. أخذ الروم بُزَاعَة: وفيها أخذت الرّوم بُزَاعَة فاستباحوها، وجاء النّاس يستنفرون. القبض على نائب بغداد: وفيها قُبِض على ألْبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم. زواج السّلطان ببنت دُبَيْس: وتزوج السّلطان بسفرى بنت دُبَيْس الأسَديّ. وسببه أنّ أولاد دُبَيْس أُقطِعت أماكنهم واحتاجوا، فجاءت بنت دُبَيْس وأمها بنت عميد الدّولة جَهِير، وكانت بديعة الحُسن، فدخلت على خاتون زوجة المستظهر لتشفع لها إلى السّلطان، ليُعيد عليها بعض ما أُخِذ منها، فوُصِفت له، فتزوجها، وأُغلقت بغداد سبعة أيام للفرح، وضُرِبت الطُّبول وشُرِبت الخمور ظاهرًا وكثر الفساد١. صلْب أحد رجال الشحنة: وفي جُمَادَى الآخرة قَتَل شِحنة بعض البلدان صبيًّا مستورًا من المختارة، فأمر السّلطان بصلب الشِّحنة فصُلِبَ، ورهطه العوامّ فقطّعوه. زواج السلطان: وفي رمضان وصف للسلطان مسعود امرأةٌ بالحُسْن، فخطبها وتزوجها، وأغلق البلد ثلاثة أيّام. قتل الباطنيَّة الرّاشد: وكان أمر الرّاشد بالله قد استفحل، واجتمعت عليه عساكر كثيرة، فدخل عليه الباطنيَّة -لعنهم الله- فقتلوه. قتل ألْبقش: وفيها أمر السّلطان بقتل ألْبقش الّذي كان نائب بغداد، فَقُتِلَ، وقيل: غرّق نفسه، فأخرجوه من الماء وقطّعوا رأسه. تسلُّم الروم بُزَاعَة: وفيها نازل ملك الروم -لعنهم الله- مدينة بزاعة، فتسلموها بالأمان في رجب، وكان عدَّة من خرج منها خمسة آلاف وثمانمائة نفْس، وتنصّر قاضيها وجماعة من أغنيائها نحو أربعمائة نفْس٢. منازلة الفرنج حلب: ثمّ نازل حلب، فخرج إليه خلقٌ من أهلها، فقاتلوه، فَقُتِلَ خلْق من الروم، وَقُتِلَ بطريقٌ كبير، ثمّ ملكوا قلعة الأثارب. منازلة الفرنج شَيزر: ثمّ نازلوا شيْزَر وبها سلطان بن عليّ الكِنانيّ، فنصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، وعاثوا في الشّام، وقتلوا ونهبوا، فضايقهم عماد الدين زنكيّ، ولم يقحم عليهم، ونفذ في الرُّسْليَّة كمال الدّين الشّهْرُزُوريّ القاضي إلى السّلطان مسعود يستنجد به، فما نفع، ولطف الله، ورحلت الملاعين الرّوم عن الشّام بتهويلٍ من زنكيّ بين الروم والأرمن٣.

стр. 11588

وفيات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: الزلزلة بجنزة: قال أبو الفَرَج بن الجوزيّ: كانت فيها زلزلة عظيمة بجنْزَة، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا، فأهلكهم الله، وكانت الزّلزلة عشرة فراسخ في مثلها، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر أنّه خُسِف بجنْزَة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدِم التّجّار من أهلها، فلزِموا المقابر يبكون على أهاليهم، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون١. قلت: في "مرآة الزّمان" مائتي ألف وثلاثين ألفًا، أعني الّذين هلكوا في جَنْزَة بالزّلزلة. وكذا قال "ابن الأثير" في "كاملة" ولكن ذكر ذلك سنة أربعٍ وثلاثين. خطبة زوجة المستظهر لصاحب كرمان: وفيها وصل رسول ابن قاروت صاحب كرْمان إلى السّلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر بالله، ومعه التّقادُم والتُّحَف. فجاء وزير مسعود إلى الدار

стр. 11589

يستأذنها، ونثرت الدّنانير وقت العقْد، وبُعِثت إليه، فكانت وفاتها هناك١. إزالة المواخير ببغداد: وفي ربيع الأوّل أُزيلت المواخير والمُكُوس من بغداد، ونُقِشت الألواح بذلك. قتل الوزير كمال الدين الرازيّ: كان السّلطان قد استوزر محمد بن الحسن كمال الدّين الرازيّ الخازن، فأظهر العدل ورفع المكوس والضرائب، ثم دخل إليه ابن عمارة، وابن أبي قيراط، فدفعا في المُكُوس مائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السّلطان، فشُهِّرا في البلد مسوَّدَيْن الوجوه، وحُبسا. فلم يتمكن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون، فأوحشوا بينه وبين قُراسُنْقُر صاحب أَذَرْبَيْجان، فأقبل قُراسُنْقُر في العساكر الكثيرة، وقال: إمّا يحمل رأسه إلي أو الحرب. فخوفوا السّلطان مسعود من حادثة لَا تتلافى، ففسح لهم في قتله على كرهٍ شديد، فقتله تتر الحاجب، وحمل رأسه إلى قراسنقر٢. واستولى الأمراء على مُغَلّات البلاد؛ وعجز مسعود، ولم يبق له إلا مجرد الاسم. خروج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر: وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السّلطان سَنْجَر، فسار سَنْجَر لحربه وقاتله، وقتل في الوقعة ولدٌ لخوارزم شاه، ودخل سَنْجَر خُوارَزْم، وأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد، ورتَّب له وزيرًا وأتابكًا، وردَّ إلى مرو؛ فجاء خوارزم شاه، وهرب منه سليمان، فاستولى على البلد٣. أخْذ الأتابك زنكيّ بعلبكّ: وفيها قُتِلَ شهاب الدّين محمود، وأحضروا أخاه محمدًا من بَعْلَبَكّ، فتملّك دمشق. فجاء زنكيّ الأتابك، فأخذ بَعْلَبَكّ بعد أنّ نصب عليها أربعة عشر منجنيقًا ترمي بالليل والنهار، فأشرف أهلها على الهلاك، وسلّموا البلد، وعصى بالقلعة جماعة من الأتراك، ونزلوا بالأمان، فغدر بهم وصلبهم، فمقته النّاس وأبغضوه، ونفر منه أهل دمشق وقالوا: لو ملك دمشق لفعل بنا مثل ما فعل بهؤلاءِ. الزلازل بالشام والجزيرة: وفي صفر كانت زلازل هائلة بالشّام والجزيرة، وخرب كثير من البلاد لا سيما حلب، فلما كثرا عليهم خرج اهلها إلى الصحراء. قال ابن الأثير: عدّوا ليلة واحدة أنها جاءتهم ثمانين مرة، ولم تزل تتعاهدهم بالشّام من رابع صفر إلى تاسع عشرة٤. وكان معها صوت وهدة شديدة.

стр. 11590

سنة أربع وثلاثين وخمسمائة: عقد السّلطان على بنت المقتفيّ: في رجب عقد السّلطان مسعود على بنت المقتفيّ لأمر الله. وقوع الوحشة بين الوزير والخليفة: وتمكّن الوزير أبو القاسم بن طِراد من الدّولتين تمكُّنًا زائدًا، ثمّ وقعت وحشة بينه وبين الخليفة. عودة الحياة إلى رجل بعد الصلاة عليه: وتُوُفّي رجلٌ مبارَك من أهل باب الأزَج نودي عليه، واجتمع النّاس في مدرسة الشَيخ عبد القادر للصّلاة عليه، فلمّا أريد غسْله عطس وعاش. تكاثر كبسات العيّارين ببغداد: وفيها تكاثرت كبسات العيّارين ببغداد، وصاروا يأخذون جهارًا، وعمَّ الخطب.

стр. 11591

محاصرة زنكيّ دمشق: وفيها حاصر زنكي دمشق، فذكر "ابن الأثير" أنّ زنكيّ ملك بَعْلَبَكّ، وسار فنزل داريّا، وراسل جمال الدّين محمد بن بوريّ يطلب منه دمشق، ويعوضه عنها أي بلدٍ يختار، فلم يجبه. فالتقي العسكران، فانهزم الدمشقيون، وقتل كثيرٌ منهم، ثم تقدم زنكي إلى المصلى، فالتقاه جمعٌ كبير من جُنْد دمشق وأحداثها ورجال الغُوطة، وقاتلوه، فانهزموا، وأخذهم السّيف، فقتل فيهم وأكثر الأسر، ومن سلم عاد جريحًا. وأشرف البلد على أنّ يؤخذ، لكن عاد زنكيّ فأمسك عدَّة أيامٍ عن القتال، وتابع الرّسُل إلى صاحب دمشق وبذل له بَعْلَبَكّ وحمص، فلم يجيبوه. فعاود القتال والزَّحف متتابعًا، فلم يقدر على البلد. وولي بعد موت محمد ابنه مُجير الدّين أبق، ودبّر دولته أُنُز، فلمّا ألحّ عليهم زنكيّ بالقتال راسل أُنُز الفرنج يستنجد بهم، وخوّفهم من زنكيّ إنْ تملّك دمشق. فتجمعت الفرنج، وعلم زنكيّ، فسار إلى حَوْران لمُلْتقاهم فهابوه ولم يجيئوا، فعاد إلى حصار دمشق، ونزل بعَذرا، وأحرق قرى المَرْج وترحّل. فجاءت الفرنج واجتمعوا بأُنُز، فسار بعسكر دمشق إلى بانياس، وهي لزنكيّ، فأخذها وسلّمها إلى الفرنج. فغضب زنكيّ، وعاد إلى دمشق، فعاث بحوران وأفسد، وجاء إلى دمشق فخربوا واقتتلوا، وقتل جماعة. ثمّ رحل عنها ومع أصحابه شيء كثير من النَّهْب. وسار إلى الموصل، فملك شَهْرزُور وأعمالها١. مقتل صاحب تِلِمْسان: وفيها جهّز عبد المؤمن جيشًا من الموحّدين إلى تِلِمْسان فخرج صاحبها محمد بن يحيى بن فانوا اللّمْتُونيّ، فالتقاهم، فَقُتِلَ وانهزم جيشه، وانتهبهم الموحّدون. استيلاء عبد المؤمن على جبال غمارة: وفيها استولى عبد المؤمن على جبال غمارة، ووحّدوا وأطاعوا، وما برح عبد المؤمن يسير في الجبال، وتاشفين بن علي يحاذيه في الوطاء مدَّة طويلة، نحو سنتين، حتّى قُتِلَ تاشفين٢. الخُلْف بين جيش مصر: وفيها وقع الخُلْف بين جيش مصر، وَقُتِلَ خلقٌ من الجند.

стр. 11592

سنة خمس وثلاثين وخمسمائة: وزارة المظفر أبي نصر: فيها استوزر أبو نصر المظفر محمد بن جهير. نقل من الأستاذ دارية إلى الوزارة، وعُزل ابن طِراد. ادَّعاء رجل الزُّهد ببغداد: وفيها ظهر ببغداد رجل قدِم إليها وأظهر الزُّهد والنُّسُك، وقصده النّاس من كلّ جانب، فمات ولدٌ لإنسان، فدفنه قريبًا من قبر السّبتيّ، فذهب ذلك المتزهّد فنبشه، ودفنه في موضع، ثمّ قال للنّاس: اعلموا أنني رأيت عمر بن الخطّاب في المنام، ومعه عليّ ﵄ فسلّما عليَّ وقالا: في هذا الموضع صبيّ من أولاد عليّ بن أبي طالب. ودّلهم على المكان، فحفروه، فإذا صبي أمرد، فمن الّذي وصل إلى قطعة من أكفانه. وانقلبت بغداد، وخرج أرباب الدولة، وأخذ التراب للبركة، وازدحم الخلق، وبقوا يقبلون يد التزهد وهو يبكي ويتخشّع. وبقي النّاس على هذا أيامًا، والميت مكشوف يراه النّاس، ويتمسحون به. ثمّ أَنْتَن. وجاء الأذكياء وتفقدوا الكَفَن، فإذا هو جديد، فقالوا: كيف يمكن أنّ يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة؟! ونقبوا على ذلك حتّى جاء أبوه فعرفه وقال: هو والله ولدي، دفْنتُه عند السّبْتيّ. فمضوا معه، فرأوا القبر قد نُبِش، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت. وسمع المتزهد فهرب، ثمّ وقعوا به وقرّروه، فأقرّ، فأركب حمارًا، وصُفِع، في ربيع الأوّل١. تملُّك الإسماعيلية حصن مصيات: وفي سنة خمسٍ وثلاثين ملكت الإسماعيلية حصن مِصْيات، كان واليه مملوكًا

стр. 11593

لصاحب شَيْزَر، فاحتالوا عليه ومكروا به، حتّى صعدوا إليه وقتلوه، وملكوا الحصن، وبقي بأيديهم إلى دولة الملك الظّاهر١. وفاة الوزير ابن الأنباري: وفيها توفي الوزير سيد الدّولة ابن الأنباريّ وزير الخليفة وبعده سَنْجَر. انهزام سَنْجَر أمام الخِطا: وكان قد قتل ابنًا لخوارزم شاه أتْسِز بن محمد في الوقعة المذكورة، فحنق خوارزم شاه، وبعث إلى الخطا فطمعهم في خراسان، وتزوَّج إليهم، وحثَّهم على قصد مملكة سَنْجَر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، فسار إليهم سَنْجَر، فالتقوا بما وراء النّهر، فانهزم سَنْجَر بعد أنّ قُتِلَ من جيشه أحد عشر ألفًا، وأُسِرت زوجة السّلطان سَنْجَر، وانهزم هو إلى بلْخ. فأسرع خُوارَزْمشاه إلى مَرْو، فدخلها وقتل جماعة، وقبض على أعيانها. ولم يزل السّلطان سَنْجَر سعيدًا هذا الوقت. فطلب ابن أخيه السّلطان مسعود، وأمره أنّ يقرب منه وينزل الرَّيّ٢. رواية ابن الأثير عن إسلام التُرك: قال ابن الأثير: وقيل: إنّ بلاد تُرْكُسْتان، وهي كاشغر، وبلاساغون، وختن، وطراز، كانت بيد التُّرك الخانيَّة، وهم مسلمون من نسْل فراسياب. وسبب إسلامهم جدّهم الأول أنه رأى في منامه كأن رجلًا ينزل من السماء، فقال له بالتُّركية: أسلِمْ تسلم في الدنيا والآخرة. فأسلم في منامه، وأصبح فأظهر إسلامه. ولمّا مات قام بعده ولدُه موسى بن سنق؛ ولم يزل المُلْك بتُركستان في أولاده إلى أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراجان بن إبراهيم طمغاج بن أيلك أرسلان بن عليّ بن موسى بن سنق. فخرج عليه قدر خان فانتزع المُلْك منه، فظفر السّلطان سَنْجَر بقدر خان، وقتله في سنة أربعٍ وتسعين من إحدى، وله أربعون سنة. وأعاد

стр. 11594

المُلْك إلى أرسلان خان. وكان من جُنْده نوع من التُرك يقال لهم القارُغليَّة، ونوع يقال لهم الغُزّ الّذين نهبوا خُراسان سنة ثمانٍ وأربعين كما يأتي. القبض على المغربيّ الواعظ ببغداد: وفيها أخذ المغربيّ الواعظ ببغداد مكشوف الرأس إلى باب النّوبى، وجدوا في داره خابيةَ نبيذ وعُودًا وآلات اللهو، فكان ينكر ويقول: امرأته مغنية والعُود لها. تسليم البُرْدة والقضيب للمقتفي: وفيها وصل رسول السّلطان سَنْجَر ومعه البُرْدة والقضيب، فسلّمه إلى المقتفي لأمر الله، وكانا مع الرّاشد لمّا قُتِلَ بظاهر أصفهان١. غارة الفرنج على عسقلان: وفيها غارت الفرنج على عمل عسقلان، فخرج جُنْدُها وقتلوا جماعة، وهزموا الفرنج.

стр. 11595

سنة ست وثلاثين وخمسمائة: موت البهلوي رئيس الباطنية: فيها مات رئيس الباطنيَّة إبراهيم البهلويّ، فاحرقه شِحنة الرَّيّ في تابوته. دخول ملك خوارزم مدينة مَرْو: وفيها دخل ملك خُوارَزْم أتْسِز بن محمد مدينة مَرْو، وفتك بها مُراغَمَةً للسّلطان سَنْجَر حين تمّت عليه الهزيمة، وقبض على رئيس الحنفيَّة أبي الفضل الكرمانيّ، وعلى جماعة من الفقهاء١. إنجاز شقّ النهروان: وفيها تمّ عمل شقّ النَهروان، وخلع المقدّم بهروز على الصناع جميعهم جباب

стр. 11596

ديباج روميّ، وعمائم مذهّبه. وبنى لنفسه هناك تُربة. وجاء السّلطان مسعود عَقِيب فراغه، وعند جَرَيان الماء في النَّهر، فقعد بهروز والسلطان في سفينة، وسار في النّهر المحفور، وفرح السّلطان به. وقيل: إنّه عاتبه في تضييع المال، فقال: أنفقت عليه سبعين ألف دينار، أنا أعطيك إياها من ثمن التَّبْن في سنة واحدة. شحنكية بغداد: ثمّ إنّه عزله عن شِحْنكية بغداد، وولّي قزل. استفحال أمر العيّارين: وظهر من العيّارين ما حيّر النّاس. وذاك أنّ كلّ قومٍ منهم اجتمعوا بأمير واحتموا به، وأخذوا الأموال، وظهروا مكشوفين. وكانوا يكبسون الدُّور بالشّموع، ويدخلون الحمّامات، ويأخذون الثّياب، فلبس النّاس السّلاح لمّا زاد النَّهب، وأعانهم وزير السّلطان؛ والنَّهْب يعمل، والكبسات متوالية. ثمّ أطلق السّلطان النّاس في العيَّارين فتتبّعوهم١. العفو عن الوزير ابن طِراد: وفيها عفى الخليفة عن الوزير عليّ بن طِراد بعد شفاعة السّلطان مسعود فيه غير مرَّة إلى الخليفة المقتفيّ، وزادت حُرْمتُه، وعَلَت كلمته. هزيمة سَنْجَر أمام كافر تُرك: وفيها كانت وقعة هائلة بين السّلطان سَنْجَر وبين كافر تُرك بما وراء النّهر، فانكسر سَنْجَر، وبلغت الهزيمة إلى تِرْمِذ، وأفلت سَنْجَر، في نفر يسير، فوصل بلْخ في ستَّة أنْفُس، وأُخذت زوجته وبنته زوجة محمود، وَقُتِلَ من جيشه مائة ألف أو أكثر. وقيل: إنهم أحصوا من القتلى أحد عشر ألفًا، كلّهم صاحب عمامة، وأربعة آلاف امرأة. وكان سَنْجَر قد قتل أخا صاحب خُوارَزْم، فاستنجد عليهم بكافر تُرْك، وكان مهادِنًا له وقد صاهره، فسار الملعون في ثلاثمائة ألف فارس، فأحاطوا بسَنْجَر. ولم تُرَ وقعةٌ أعظم منها. وكانت في المحرَّم، وقيل: في صفر٢.

стр. 11597

سنة سبع وثلاثين وخمسمائة: اجتماع العسكر مع سَنْجَر: أرسل سَنْجَر إلى السّلطان مسعود أنّ يجمع الجيش وينزل الرَّيّ، بحيث إن احتاجه طَلَبه لأجل النّكبة الماضية من التُرْك. ووصل إلى مسعود عبّاس شِحْنة الرَّيّ بعسكرٍ كثير، وخدمه. ووصل إليه جماعة من الأمراء. أخْذُ زنكي الحديثة: وفيها أخذ زنكي الحديثة واعتقل من فيها من آل مهارش. وفاة صاحب ملطية: وفيها تُوُفّي محمد بن الدّانشمنْد صاحب مَلَطْيَة، فاستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج أرسلان سليمان بن قُتُلْمش السَّلْجُوقيّ صاحب قونية. الوباء بمصر: وفيها كان بمصر وباء عظيم، وهلك النّاس١. هلاك ملك الروم: وفيها جاء طاغية الرّوم في جُمُوعه يعبر إلى الشام، وخاف النّاس. وتلقاه صاحب أنطاكية. ثمّ أهلك الله طاغية الروم في هذه السّنة. موت قاضي دمشق: وفيها مات قاضي دمشق المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى، وولي قضاء دمشق بعده ابنه أبو الحسن عليّ. بعث إليه بمنشور القضاء قاضي قضاة بغداد.

стр. 11598

سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة: مصالحة السّلطان مسعود وزنكي على مال: جمع السّلطان مسعود العساكر لقصد الموصل والشّام، وتردّدت رسل زنكي. ثم تم الصلح على ثلاثمائة ألف دينار في نُوَب. فعجَّل ثلاثين ألفًا، ثم تقلبت الأحوال واحتاج إلى مدارة زنكيّ، وسقط المال، وقبض البعض. الصلح بين سنجر وخوارزم شاه: وفيها سار السّلطان سَنْجَر وحاصر خُوارَزْم، وكاد أنّ يفتحها عَنْوةً، فأخرج خُوارَزْمشاه أَتْسِز الرُّسل ببذل الطّاعة والمال، ويعود إلى الانقياد، ويعتذر عمّا تقدَّم. فصالحه سَنْجَر، وانعقد الصُّلح١. فتوحات زنكيّ: وافتتح زنكيّ في هذا العصر فتوحاتٍ عظيمة، وهابته الملوك، واتَّسعت ممالكه. حراميَّة بغداد: وكان البلاء شديدًا ببغداد من الحراميَّة وأذِيّتهم، ثمّ صُلِب جماعة منهم، فسكن النّاس قليلًا. قدوم المناظر النيسابوريّ بغداد: وقدِم السّلطان بغداد، وقدم معه الحسن بن أبي بكر النَّيْسابوريّ الحنفيّ أحد الكِبار والمناظرين. قال ابن الجوزيّ: جالسْتُه مدَّةً، وسمعت مجالسه كثيرًا، وجلس بجامع القصر.

стр. 11599

وكان يلعن الأشعريّ جَهرًا على المنبر ويقول: كُنْ شافعيًا ولا تكن أشعريًّا، وكُنْ حنفيًّا ولا تكن معتزِليًّا، وكن حنبليًّا ولا تكن مُشَبِّهًا. وما رأيت أعجب من الشّافعيَّة، يتركون الأصل ويتعلّقون بالفرع. وكان يمدح الأئمة الأعلام، وزاد في الشَّطَرَنْج نقلًا. وقد جلس في رجب في دار السّلطنة، وحضر السّلطان مجلس وعْظه. وكان قد كُتِب على باب النّظاميَّة اسم الأشعريّ، فتقدَّم السّلطان بمحوه وكتب مكانه اسم الشّافعيّ. وكان أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ يجلس ويعظ في رِباطه، ويتكلم على محاسن مذهب الأشعريّ، فتقع الخصومات، فذهب أبو الحسن الغَزْنَويّ إلى السّلطان وأخبره بالفِتَن وقال: إنّ أبا الفتوح صاحب فتنة، وقد رُجم ببغداد مِرارًا، والصّواب إخراجه. فأخرج من بغداد، وعاد الحسن بن أبي بكر النَّيْسابوريّ إلى وطنه١. ترجمة الإسفرائينيّ: ويُعرف الإسْفَرَائينيّ المذكور بابن المعتمد، واسمه محمد بن الفضل بن محمد. وُلِد سنة أربعٍ وسبعين وسبعمائة بإسْفَرَاين، ودخل بغداد فاستوطنها. وكان يبالغ في التّعصب لمذهب الأشعريّ. وكان بينه وبين الواعظ أبي الحسن الغَزْنَويّ حسدٌ وشَنَآن، وكان كلّ واحدٍ منهما ينال من الآخر على المِنْبر. فلمّا بويع الرّاشد بالله، وخرج عن بغداد، خرج معه أبو الفتوح إلى الموصل. فلمّا قُتِلَ الرّاشد سُئل المقتفيّ فيه، فإذن له في العَود إلى بغداد، فجاء وتكلم. واتفق مجيء الحسن بن أبي بكر النَيْسابوريّ فوعظ. ووجد الغَزْنَويّ فرصة، فكلَّم السّلطان في أبي الفتوح، فأصغي إليه. وقال ابن الجوزيّ: بَلَغَني أنّ السّلطان قال للحسن النَيْسابوريّ: تقلَّد دم أبي الفتوح حتّى أقتله. قال: لَا أتقلّد. فوكّل بأبي الفتوح حتّى أُخرج من بغداد. ووقف عند السور خمسة عشر تركيًّا،

стр. 11600

شيّعه خلْق كثير، فلمّا وصلوا إلى السّور ضربتهم الأتراك، فرجعوا. وأرسل إلى هَمَذَان، ثمّ سُلِّم إلى عبّاس، فبعثه إلى إسْفَراين، واشترط عليه أنّه متى خرج من بلد أُهلك. وجاء حَمْوُه، والقاسم شيخ الرّباط، وأبو منصور الرّزّاز، ويوسف الدّمشقيّ، وأبو النّجيب الشّهْرُزُوريّ إلى السّلطان يسألون فيه، فلم يلتفت إليهم. ونودي في بغداد أنّ لَا يذكر أحد مذهبًا، ولا يثير فتنة. فلمّا وصل أبو الفتوح إلى بسْطام تُوُفّي بها في ذي الحجَّة ودُفِن هناك. قلت: ولمّا بَلَغَت ابن عساكر الحافظ وفاتُه أملى مجلسًا سمعناه بالاتّصال. وعُمِل له العزاء في رباطه ببغداد، فحضره الغَزْنَويّ، فلامه بعض النّاس وقال: ما لك أظهرت الحزْن عليه وبكيت؟ قال: أنا بكيت على نفسي. كان يقال فلان وفلان، فعُدم النّظير، ودنا الرحيل١. حصار تِلِمْسان: وفيها نازل عبد المؤمن تِلِمْسان، وحاصرها مدَّةً طويلة، فكشف عنها تاشفين بن علي.

стр. 11601

سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وفيات سنة أربعين وخمسمائة: سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة: غارة عسكر بَعْلَبَكّ على الفرنج: فيها نهض عسكر بَعْلَبَكّ، فأغاروا على الفرنج، فقتلوا وسبوا، ثمّ التقوا الفرنج، فنصرهم الله، ورجعوا إلى بَعْلَبَكّ، وكذا فعل عسكر حلب. وأخذوا قَفْلًا كبيرًا للفرنج، وجاءوا بالغنيمة، فلله الحمد١. فتح الرها: وفيها نازل زنكي على الرُّها، وهي للفرنج، فنصب عليها المجانيق، ونقب سورها، وطرح فيها الحطب والنّار، فانهدم، ودخلها، فحاربهم ونُصِر المسلمون، وغنموا وسبوا، وخلص منها خمسمائة أسير. فلما قتل زنكي استردها الفرنج، وقتلوا من بها من المسلمين، فلله الأمر٢. انتهاب حجّاج العراق: وفيها حجّ بالنّاس من العراق نَظَر الخادم، فنهب أصحاب هاشم بن فُلَيْتَة ابن القاسم العَلَويّ الحُسَينيّ صاحب مكَّة النّاس في أوسط الحَرَم، ولم يرقبوا منهم إلًّا ولا ذمَّة٣. وفاة قاضي المَرِيَّة: وفيها تولّى تدبير مملكة غَرْناطة أبو الحسن عليّ بن عمر الهَمَذانيّ قاضي المَرِيَّة، وذلك عند انقضاء دولة الملثَّمين، فلم تطُلْ أيّامه، وتوفي عَشْر السّبعين. وكان من كبار الفُقهاء، ومن فُصَحاء الشّعراء. مهاجمة وهْران: وفيها وجّه عبد المؤمن جيشًا مع أبي حفص الهناتيّ إلى وهْران، فهاجمها وأخذها بَغْتَة، فأسرع إليه تاشفين، ففر منها أبو حفص ونزل عندها. ثمّ هلك تاشفين كما ذكرنا في ترجمته. وفيات سنة أربعين وخمسمائة: ................................................٤.

стр. 11602

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ . وفيات الطبقة الرابعة والخمسون: وفيات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١- أحمد بن بركة بن يحيى البقّال١. صحيح السّماع، بغداديّ. يروى عن: أبي القاسم بن السَّرِيّ، وعاصم العاصميّ. تُوُفّي في شعبان. ٢- أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار٢. أبو العباس الجذامي، الإشبيلي، المقرئ، ابن النحاس. ويكنى أبا جعفر أيضا. أخذ القراءات عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن شُرَيْح، وأبي الحسن العبْسيّ، وأبي عبد الله السَّرَقُسْطيّ، ومحمد بن يحيى العَبْدَريّ. وأجاز له أبو عليّ الغسّانيّ، وجماعة. وتصدّر للإقراء في أيّام أبي داود، وابن الدوش. أخذ عنه: أو جعفر بن الباذش، وأبو بكر بن خَيْر، ونجبه بن يحيى. وكان يلقّب بالمجوّد لحسن قراءته. وله مصنف في الناسخ والمنسوخ.

стр. 11603

تُوُفّي في رجب: وكان مولده سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة. تلا عليه بالسّبْع أبو جَهير عبد العزيز السمناني. ٣- أحمد بن أبي العلاء بن أحمد العَبْديّ. النبيل، أبو رشيد القاشاني، الأصبهاني. سمع من: البزاني، وأبا منصور بن شكروه. قال السّمعانيّ: كتبت عنه في هذه السّنة. ٤- أحمد بن عقيل بن محمد بن عليّ١. أبو الفتح بن أبي الحوافر البَعْلَبَكّيّ. حدَّث عن: أبيه. روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد الحنفيّ وقال: تُوُفّي في ربيع الأوّل. وأبوه فارسيّ الأصل، فقيه روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر. ٥- أحمد بن عليّ٢. أبو البَرَكات بن الأبراديّ، الفقيه الحنبليّ، الرجل الصّالح. تفقه على أبي الوفاء بن عقيل. وسمع من: أبي الحسن الأنباريّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وغيرهما. وقف داره مدرسةً على الحنابلة، وهي بالبَدْريَّة. روى عنه: أبو المعمَّر الأنصاريّ، وأشرف بن أبي هاشم. تُوُفّي فِي رَمَضَان. ٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد٣. أبو العباس النعالي، الأسداباذي، محدث، رحال.

стр. 11604

سمع الكثير، وتعِب وجَمَع. ولم يكن له كبيرُ فَهْم. سمع ببلده: أبا الحسين المحكميّ. وببغداد: أبا نصر الزَّيْنبيّ وأخاه طِرادًا، وجماعة. قال ابن السّمعانيّ: ثنا عنه جماعة من أصحابنا. وتُوُفِّي فِي ذي القعدة. ٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثابت بن حسن بن عليّ١. أبو سعد، والد الإمام أبي بكر الخُجَنديّ، الأصبهانيّ. تفقه على واحد، وشاخ. ووُلّي تدريس النّظاميَّة غير مرة. قال ابن السّمعانيّ: رأيته بأصبهان لازمًا بيته. سمع: عليّ بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك النَيْسابوريّ، والحسن بن عمر بن يونس الحافظ. وقرأ عليه جزءًا. وتُوُفّي في شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سَنَةً. ٨- أحمد بن أحمد بن محمد٢. أبو الحسن بن القصير، الغَرْناطيّ. روى عن: القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، ومحمد بن سابق، وأب علي الغساني، وأبي عبد الله لكلاعي. وكان فقيهًا، حافظًا، مُشَاوَرًا ببلده، واستقضى بغير موضع. وتُوُفّي في ذي الحجَّة. ٩- أَحْمَد بن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي عثمان.

стр. 11605

أبو عبد الله بن أبي تمّام الدّقّاق، الهمذاني، الشروطي. بغدادي أصيل. سمع: أباه، وعمه أبا الغنائم، وعبد الصّمد بن المأمون، وهناد بن إبراهيم النَّسفيّ، وجماعة. قَالَ ابن النّجّار: ثنا عَنْهُ أحمد بْن صالح المصريّ. تُوُفّي في ذي الحجَّة وله ثمانٍ وسبعون سنة. ١٠- أحمد بن محمد بن أبي القاسم فليزة١. أبو نصر الأصبهانيّ، الكاتب، الخُوزِيّ. كان يسكن سكَّة الخوزيّين. سمع: أبا عمرو بن مَنْدَهْ، وجماعة. تُوُفّي في شوّال في عَشْر السّبعين. أخذ عنه أبو سعد السّمعانيّ. ١١- إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن عبْدُوَية. أبو إسحاق الأصبهانيّ، الحلليّ. روى عن: أبي القاسم عبد الواحد بن أحمد. وعنه: أبو موسى المَدِينيّ. تُوُفّي في ربيع الأوّل. ١٢- إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح٢. أبو محمد النَيْسابوريّ، القارئ. قال ابن نُقْطة: سمع "صحيح مسلم" من عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، وأحاديث يحيى بن مَعِين.

стр. 11606

وسمع من: أبي حفص بن مسرور وجماعة أجزاء. روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وأبو العلاء الهَمَذانيّ، وأبو سعد السّمعانيّ، والحسن بن محمد القُشَيْريّ، وزينب الشّعْريَّة، وآخرون. وقال أبو سعد: شيخ، صالح، عفيف، صوفيّ، نظيف، مواظِب على الجماعات، خدم الأستاذ أبا القاسم القُشَيْريّ. ووُلِد في رجب سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة وتُوُفّي يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين. وقال أبو نُقْطة: روى عنه "صحيح مسلم" أبو سعد الحسن بن محمد بن المحسّن القُشَيْريّ. قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن قالت: أنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، قراءةً عليه وأنا أسمع، في سنة أربعٍ وعشرين وخمسمائة، أنبا عمر بن مسرور، أن ابن نُجَيد، فذكر حديثًا. قلت: سمعتُ جزء ابن نُجَيد على غير واحدٍ بإجازة زينب المذكورة، بهذا الإسناد. وقد أجاز لأبي القاسم بن الحَرَسْتانيّ. وحدَّث عنه بأجزاء ابن مسرور. "حرف الباء": ١٣- بركات بن عبد العزيز بن الحسين١. أبو الحسن الدّمشقيّ، الأنْماطيّ. سمع: أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد. وكان حافظًا للقرآن، مستورًا. قاله ابن عساكر. وقال: كان شيخًا مغفَّلًا. حدَّثني أبو الحسين القَيسيّ أنّه قال: إنّهم يقولون إنّ صلاتي كافرة. فقال: إنْما يقولون بِدْعة. فقال: هو هذا. وكان يُديم الخروج إلى مغارة الدّم، ويصلّي بالنّاس النوافل، ويعمّم الصّبيان يوم العيد.

стр. 11607

وتُوُفّي في رمضان. قلت: روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد. "حرف التاء": ١٤- تميم بن أبي سعيد بن أبي العبّاس١. أبو القاسم الْجُرْجانيّ، المؤدِّب. سمع "مُسْنَد أبي يَعْلَى"، من: أبي سعد الكَنْجَرُوذيّ. وسمع من: أبي حفص عمر بن مسرور، وأبي عامر الحسين بن محمد بن عليّ النَّسَويّ القُومسيّ، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبَيْد اللَّه البحَّاثيّ راوي "التّقاسيم والأنواع"، ومحمد بن محمد بن حمدون السُّلَميّ. وكان مُسْنِد هَرَاة في زمانه. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وجماعة. وآخر من روى عنه أبو رَوْح عبد المعزّ الهَرَويّ. قال ابن نقطة: ذكر لي يحيى بن عليّ المالقيّ ببغداد أنّه لمّا قدِم أَبُو جَعْفَر بن خَولة الغَرْناطيّ من الهند إلى هَرَاة، أخرج إليهم بقيَّة الأصل بمُسْنَد أبي يَعْلَى، وفيه سماع أبي رَوْح، من تميم. قال يحيى: فكمل له جميع المسند سماعًا منه بتلك المجلَّد. قلت: لَا أعلم متى تُوُفّي تميم، لكنه كان باقيًا في حدود هذه السّنة بهَرَاة. وسماعاته بنَيْسابور. وكان يؤدّب. وسماع أبي روح منه في سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ: أنا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، نا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ سَنَةَ ثمانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حمدان، أَبُو يَعْلَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 11608

قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي رهطٍ يوذن فِي النَّاسِ: أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مشركٌ، وَلا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ١. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَوَافَقَنَاهُ. وأخبرنا ابن الخّلال: أنا عتيق السَّلْمانيّ، وغيره قالا: أنا أبو القاسم بن عساكر، أنا تميم الْجُرْجانيّ بهَرَاة في شعبان سنة ثلاثين، فذكر حديث بهْز بن حكيم في البرّ، من جزء ابن نُجَيْد. وقد قال ابن السّمعانيّ: إنّه لمّا دخل هَرَاة كان تميم قد تُوُفّي، وإنّه أجاز له في سنة ثمانٍ وعشرين. وقد سمع منه أبو رَوْح في هذه السّنة أيضًا. وقال ابن السّمعانيّ في "التّحبير": تميم بن أبي سعيد المؤدب، المعلّم، القصّاريّ، أكثر بإفادة خاله القاضي أبي محمد عبد الله بن يوسف الْجُرْجانيّ. ثمّ سكن هَرَاة. وكان مسْنِدًا، ثقة، صالحًا، يعلم الصِّبْيان. سمع: ابن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان الحيريّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، والبَيْهقيّ، ومحمد بن عبد الله العُمَريّ الهَرَويّ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن بن عليّ الطَّبَريّ. وروى لي عنه جماعة. فمن جملة ما سمعه: "مُعْجَم الحاكم". أنا البيهقي، عنه، و"مسند أبي يَعْلى" القدر الّذي كان عند أبي سعيد، في خمسةٍ وثلاثين جزءًا، وكتاب "المتّفق" للجَوْزقيّ، بروايته عن أبي بكر المغربيّ، للقدر الّذي عنده منه، وكتاب "التّرغيب" لحُمَيْد بن زنْجُوَيْه. أنا أبو بكر المعمري، أنا ابن أبي شُرَيح، أنا الرَّاذانيّ، عنه، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة، و"صحيح ابن حِبّان"، روايته عن البحّاثيّ، عن محمد بن أحمد المروزي، عنه، و"فوائد المغربي"، انتقاء خاله عليه، و"معرفة علوم الحديث"، للحاكم، عن الكنجروذي، عنه.

стр. 11609

"حرف الحاء": ١٥- الحسن بْن أحمد بْن عَبْد الصّمد بْن مُحَمَّد بن تميم١. أبو القاسم التّميميّ، الدّمشقيّ، الشّاهد. سمع من: أبي القاسم بن أبي العلاء، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر، وأبي عبد الله بن أبي الحديد. وكتب بخطّه الكثير. روى عنه: عبد الخالق بن أسد. وقال ابن عساكر: سمع منه أصحابنا، وأجاز لي. وتوفي في صفر ودُفِن بداره بباب البريد، ثمّ نُقِل بعد خمسٍ وعشرين سنة إلى جبل قاسيون. وكان مولده في سنة ستٍّ وستين وأربعمائة. ١٦- الحَسَن بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار٢. الشَيخ أبو محمد التّميميّ، السّمعانيّ، المَرْوَزِيّ. عم الحافظ أبي سعد. قال: جمع الكثير ونَسَخَه، وجمع جُمُوعًا في الحديث. وقرأ عليه الكثير. وكان إمامًا، زاهدا، ورعا، وقورا، تاركا لمخالطة الناس. سمع: نظام الملك، ووالده، وعلي بن أحمد المديني، وخلقا. ولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، دخل السراق في الليل فخنقوه لأجل مالٍ أودع عندهم، والله يرحمه، في غرة جمادي الأولى. ١٧- الحَسَن بن هادي بن الحسين٣. أبو العز العلوي، الأصبهاني. سمع: أبا مسلم بن مَهْريزد، وعائشة الوَرْكَانيَّة. قرأ عليه ابن السمعان ورقة.

стр. 11610

وجئناه مرَّةً، فصاح فينا، فقُلْنا: جئناك لنقرأ حديث جدّك ﷺ فتكلَّم بكلامٍ يكفّر الإنسان تدوينُها، وضربتُ على سماعي منه. عاش نَيّفًا وثمانين سنة. ١٨- الحسين بن محمد بن مرداس. أبو محمد البَيْهَقيّ، الخُسْرَوْجِرْديّ، وخُسْرَوْجِرْد إحدى قرى بَيْهق. سمع بقريته من: عُبَيْد الله بن المعتزّ البَيْهقيّ. أخذ عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره. مات في صفر سنة ٣١. ١٩- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الفرخان١. أبو عبد الله السِّمَنَانيّ. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ صالح، صحِب المشايخ وخَدَمَهم. ورحل إلى نَيْسابور. وسمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا الحسن الواحديّ المفسّر، وأبا بكر أحمد بن خَلَف. وروى ببغداد "الوسيط" للواحديّ. وقد رحل إلى بوشَنْج، وسمع بها من جمال الإسلام أبي الحسين الدّاوديّ. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وغيره. قال أبو سعد السّمعانيّ: دخلتُ سِمَنَان في أواخر صفر لأسمع منه، فذكر لي جماعة أنّه مات من شهر، ﵀. ٢٠- حمزة بن شجاع بن أبي بكر محمد بن إبراهيم اللفتواني٢. أبو الوفاء.

стр. 11611

أسمعه أخوه الحافظ محمد بن أبي بكر من أبي عبد الله الثّقفيّ، وجماعة. مات كهْلًا في رجب. أخذ عنه السّمعانيّ. "حرف السين": ٢١- سعيد بن طلحة بن حسين بن أبي ذَرّ محمد بن إبراهيم١. الصّالْحانيّ، الأصبهانيّ، أبو الخير، الأديب. شاعر مُفْلِق، أجاز له أحمد بن الفضل البطرقاني. وسمع من: عائشة الوَرْكانية. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المديني، وغيرهما. وتوفي في رمضان. ٢٢- سهْلُ بن عليّ بن عثمان٢. أبو نصر النَيْسابوريّ، التّاجر، السَّفار، الشّافعيّ. حضر درس أبي المعالي الْجُوَيْنيّ. وسمع: أبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا الفتح نصر بن الحسن التُّنْكُتيّ. ودخل الأندلس، وحدَّث بالإسكندريَّة. قال القاضي عِياض: حدَّثني بحكايات، وروى عنه: أبو محمد العثمانيّ. تُوُفّي غريقًا مُنْصَرَفَه من المَرِيَّة في سنة إحدى هذه. "حرف الشين": ٢٣- شبيب بن عبد الله بن محمد بن خَوْرة٣.

стр. 11612

الأصبهانيّ، أبو المظفَّر. سمع: أحمد بن الباطِرْقانيّ. مات في رمضان عن ثمانين سنة. "حرف الطاء": ٢٤- طاهر بن سهل بن بِشْر بن أحمد بن سعيد١. أبو محمد الإسْفَرَائينيّ، الصّائغ، دمشقيّ من أولاد الشّيوخ. وُلِد سنة خمسين وأربعمائة. وسمع: أباه المحدّث أبا الفَرَج، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وعبد الكريم بن الحسين الهلاليّ، وأبا الحسين محمد بن مكّيّ الأزديّ، وأبا بكر الخطيب، والكتّانيّ، وابن أبي الحديد، وغيرهم. روى عنه: الحافظ أبو نُعَيْم وقال: كان شيخًا عسِرًا، مع جَهْله بالحديث، وعدم ثقته. حكّ اسم أبيه من كتاب "الشّهاب" للقُضاعيّ، وأثبت بدله اسمه، وتُوُفّي في ذي الحجَّة. قلت: روى عنه: عبد الرحمن بن عليّ الخِرقيّ، وأبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحَرَسْتانيّ، وجماعة. "حرف العين": ٢٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن حملة. أبو منصور الأصبهانيّ، الشُّرُوطيّ، المعروف بالكِسائيّ. سمع: عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، والمظفر البَرَاثيّ، وأبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجة. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وأبو المجد زاهر الثّقفيّ، وآخرون. تُوُفّي في أوّل سنة إحدى وثلاثين.

стр. 11613

٢٦- عبد الجبّار بن عبد الوهّاب بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد١. أَبُو الْحَسَن بن أبي الحسن بن الأستاذ أبي القاسم الدّهّان، النَيْسابوريّ، البَيِّع. لم أظفر له بوفاة، لكّني أعلم أنّه كان في هذه الحدود. ذكره عبد الغافر فقال: شابٌّ عهِدْناه في أيّام الصِّبا، سديد الطّريقة، من بيت الثّروة والمروءة. سمع من الأئمة مثل: البَيْهَقيّ، وسعيد العَيار، والطّبقة. إلى أنّ تُوُفّي جدّه. سمع "الانتخاب" منه، وقُرئ عليه الكثير. قلت: روى عنه: "السُّنَن الكبير" عبد الرحيم بن عبد المؤمن الشّعْريّ. وذكره أبو سعد السّمعانيّ وأنّه أجاز له في سنة سبعٍ وعشرين؛ وقال: شيخ ثقة، من أهل الخير والأمانة. وكان عنده تصانيف أبي بكر البَيْهَقيّ، وحدَّث بالكثير. وسمع: أبا طاهر محمد بن عليّ الزَّرّاد الحافظ، والبَيْهَقيّ، وأبا يَعْلى الصّابونيّ. ٢٧- عبد الرحمن بن الحسن بن محمد. الإمام أبو محمد ابن العلّامة أبي عبد الله الطَّبريّ، الشّافعيّ. وُلِد ببغداد، وبها نشأ. ووالده مِن أعيان أصحاب الشَيخ أبي إسحاق. أنفق هذا أبو محمد الأموال والذخائر حتّى وُلِي تدريس النّظاميَّة ببغداد. وقال ابن السّمعانيّ: خرج عنه في الرّشوة إلى الأكابر لتحصيل المدرسة ما لو أراد لبنى به مدرسة، تأمّله. وورد علينا مَرْو، وكان شيخًا بهيّ المنظر، حَسَن الكلام في المسائل. ثنا عن أبي عليّ الحدّاد وقال: سمعت من الشَيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ، وتفقّهت عليه، وأصولي ببغداد. وذكر أنّه مولده في سنة ٤٦٣. تُوُفّي بخُوَارَزْم في سنة إحدى وثلاثين وفي سنة ثلاثين.

стр. 11614

٢٨- عبد الرّزّاق بن عبد الله بن الأستاذ أبي القاسم القُشَيْريّ١. أبو المكارم؛ صالح، خيِّر. سمع: جدّته فاطمة بنت الدّقّاق، والفضل بن محمد. مات في صفر، أو في ربيع الأوّل. أخذ عنه: السّمعانيّ، وغيره. ٢٩- عَبْد العزيز بن علي بْن عيسى٢. أَبُو الأصْبَغ الغافِقيّ، المعروف بالشّقُّوريّ، نزيل قُرْطُبَة. روى عن: أبي عليّ بن سُكَّرَة، وجماعة. وكان من كبار الفُقَهاء، كتب للقُضاة بقُرْطُبَة. تُوُفّي يوم عيد الفطر. ٣٠- عبد الغني بن محمد بْن عَبْد الغني بْن مُحَمَّد بْن حنيفة٣. أبو القاسم الباجِسْري، من أبناء بَعْقُوبا. كان صالحًا، فاضلًا، متميِّزًا، وله شعرٌ حَسَن. سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ. روى عنه: أبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاريّ، وابنه أبو المعالي أحمد. وتوفي في شعبان ببَعْقُوبا. ٣١- عبد الكريم بن شُرَيْح٤. الفقيه أبو معمر الرُّويَانيّ، قاضي أهل طَبرِسْتان. إمام مُناظر، سمع ببسْطام، وآمُل، وساوة من: محمد بن أحمد الكامخي؛

стр. 11615

وبأصبهان من: محمود الكَوْسَج؛ وبنَيْسابور من: محمد بن إسماعيل التِّفْلِيسيّ. أخذ عنه السّمعانيّ. مات في رمضان. ٣٢- عَبْد الملك بْن عليّ بْنُ عَبْد المَلِك بْن مُحَمَّد بْن يوسف١. أبو الفضل بن أبي الحسن اليُوسُفيّ، البغداديّ. طلب الحديث بنفسه، وأكثر، وحصّل الأصول. وهو من بيت علم ورواية. سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن، وعليّ بْن محمد بْن محمد الأنباريّ. وحدَّث، وسمع منه جماعة. وتُوُفّي في رابع ذي الحجَّة. وكان أبوه يروى عن أبي عليّ المُذْهِب. روى عنه: عبد الرحمن بن محمد القصْريّ، وصالح بن محمد الأزَجيّ. ٣٣- عُبَيْد الله بن الحسن بن عُبَيْد الله بن شباب. أبو المعالي البَرُوجِرْديّ، أخو القاضي شبيب. شيخ مُعَمَّر، ممتَّع بحواسه. سمع من: أبي محمد نصر الزَّيْنبيّ. وحدَّث ببَرُوجَرْد بالْجَعْدِيّات غير مرَّة. وتُوُفّي، ﵀، في شهر ربيع الأوّل، عن تسعين سنة. ٣٤- عُبَيْد الله بن مسعود بن عبد العزيز٢. أبو البقاء الرّازيّ، ثمّ البغداديّ، القاضي. أخو عبد الله. سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، والصريفيني.

стр. 11616

روى عنه: أبو المُعَمر الأنصاريّ، ويحيى بن بوش. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى. ٣٥- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عبد الله١. أبو الحَسَن الرَّبَعيّ، المَقْدِسيّ، التّاجر، الشّافعيّ. قال ابن بَشْكُوال: له سَماع من أبي بكر، ومن نصر المقدسيّ. ودرس على أبي إسحاق الشّيرازيّ. وسكن المَرِيَّة. أنبا عنه القاضي عِياض وقال: أنبأ أبو الحَسَن هذا، عن أبي بكر الخطيب، عن أبي حازم العَبْدويّ، فذكر حديثًا. قال: وتُوُفّي سنة إحدى وثلاثين. ٣٦- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ. أَبُو الحَسَن الهَرَويّ، الأديب، مؤدّب أولاد الوزير أنوشروان بن خالد. حدَّث عن: البانياسيّ، ورزق الله التميمي. ٣٧- علي بن المبارك بن علي٢. أبو الحسن الدردائي، ودرداء من قرى بغداد. رئيس متمول. حدث عن: أبي القاسم بن البُسْريّ. روى عنه جماعة. "حرف الكاف": ٣٨- كامل بن بُجَيْر بن فارس بن يوسف. الأديب، أبو الهيجا القِرْمِيسِينيّ. شيخ صالح يؤدب الصبيان.

стр. 11617

سمع: أباه، ومكّيّ بن بُجَيْر الهَمَذانيّ بهمذان، وأبا معشر الطبري بمكة. وحدَّث، وأجاز لابن السَّمْعانيّ. "حرف الميم": ٣٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ١. أبو الحَسَن بن الأبراديّ، الزّاهد. تفقّه وتعبَّد، وصحِبَ أبا الحسين بن النّاعوس، ووقف دارًا له بالبدْريَّة، مدرسة للحنابلة. وتُوُفّي في ثاني رمضان ببغداد. ٤٠- محمد بن أحمد بن الحَسَن٢. أبو بكر البَرُوجِرْديّ، الجوهريّ، رئيس بَرُوجِرد، بلدة عند هَمَذَان. كان محتشمًا متموِّلًا، رحل وعُني بالحديث. وخرّج مُعْجَمًا لنفسه. سمع ببلده من جماعة، وبالكرْخ من مكّيّ السّلّار، وبهَمَذَان من: صاويّ الكامخيّ، وحمد بن منصور، وأحمد بن عمر البَيِّع. وبأصبهان من: أبي العلاء محمد الفُرْسانيّ، وأبي مطيع. وببسطام، وساوة، ودامَغَان. وسمع بنَيْسابور من: عليّ بن أحمد بن الأخرم، ونصر الله بن أحمد الخُشْناميّ. وبمَرْو: أحمد بن عبد الوهاب المَرْوزِيّ. وبهَرَاة: صاعد بن سليم القاضي، وأبا عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المَلِيحيّ. وببلْخ من: أحمد بن محمد الخليليّ. وببغداد من: عليّ بن محمد العلّاف، وابن بيان، وخلق.

стр. 11618

روى عنه: المبارك بن كامل، ويحيى بن بوش. قال ابن ناصر: كان تاجرًا، وما كان يعرف شيئًا من الحديث. وقال السّمعانيّ: وُلِد سنة ستّين، وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. قلت: كان يتّجر ويسمع بهذه النّواحي. ٤١- محمد بن أبي عليّ الحَسَن بن محمد بن عبد الله١. أبو جعفر الهَمَذانيّ، الحافظ. شيخ، صالح، ثقة مأمون، مُعَمَّر، رحل إلى العراق في سنة ستين وأربعمائة فسمع بها، ولكن لم يكن مُعْتنيًا حينئذٍ بالسّماع. ثمّ سمع بعد ذلك من: أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسري، وهذه الطّبقة ببغداد. ورحل إلى نَيْسابور: فسمع: الفضل بن عبد أبا صالح المؤذن، وأصحاب العلوي، وأبا نُعَيْم الإسْفَرَائينيّ. وحجّ فسمع: أبا عليّ الشّافعيّ، وسعد بن عليّ الزَّنْجانيّ شيخ الحَرَم. وسمع بهَرَاة شيخ الإسلام أبا إسماعيل. وسمع "صحيح البخاريّ" من أَبِي الخير محمد بْن موسى الصّفّار. وحدَّث "بجامع" أبي عيسى عن: أبي عامر الأزْديّ، ومحمد بن محمد بن العلاء، وأبي حامد ثابت بن أبي العبّاس بن سهلك القاضي، بسماعهم من الجراحي. وسمع جماعة بهَمَذَان. وكان من أئمة السُّنَّة، ومن مشايخ الصُّوفيَّة. قال ابن السّمعانيّ: سافر الكثير إلى البلدان الشّاسعة، وسمع، ونسخ بخطه. وما أعرف أنّ في عصره أحدًا سمع أكثر منه. قال: وحُكيَ عنه أنّه قال: دخلت بغداد سنة ستّين، فكنت أحضر الشّيوخ، وأسمع، ولا أدعهم يكتبون اسمي، لأنّي كنت لَا أعرف العربية، ثم دخلت البادية

стр. 11619

فلم أزل أدور مع الظّاعنين من العرب حتّى رجعت إلى بغداد، فقال لي الشَيخ أبو إسحاق: رجعت إلينا عربيًا. وكان يسمّيني "الخثْعميّ"، لإقامتي في بني خَثْعَم في البادية. قال ابن السّمعانيّ: وكان خطّه رديئًا، وما كان له كبير معرفة بالحديث على ما سمعت. وسمعت محمد بن أبي طاهر الصُّوفيّ بأصبهان يقول: سمعتُ أبا جعفر بن أبي عليّ يقول: تعسَّر عليَّ بعض شيوخي بجُرْجان، فحلفت أنّ لَا أخرج منها أو لَا أكتب كلّ ما عنده. فأقمت مدَّة. وكان يُخرج إليَّ الأجزاء والرقاع، حتّى كتبت جميع ما عنده. روى عنه: أبو العلاء الهَمَذانيّ. ومن القدماء: محمد بن طاهر المقدسيّ. وآخر من روى عنه: عبد الرحمن بن عبد الوهّاب بن المُعَزّم الهَمَذانيّ. تُوُفّي في منتصف ذي القعدة، وهو الّذي ردّ على إمام الحرمين في إثبات العُلُوّ لله، وقال: حيَّرني الهَمَذانيّ. وقد روى عنه ابن عساكر. ٤٢- محمد بن عبد الرحمن بن محمد١. الهلاليّ، الخَلُوقيّ، المَرْوَزِيّ، إمامٌ، مفتٍ، عارف بالمذهب. سمع: أبا الخير الصفار، ومحمد بن الحسن المهربندقشائي، وجماعة. مات في ربيع الأوّل، عن ثمانٍ وسبعين سنة. ٤٣- محمد بن عليّ٢. الخفّاف؛ بغداديّ، يعرف بابن الكُوفيَّة. روى عن: أبي نصر الزينبي. وتوفي في رجب.

стр. 11620

٤٤- محمد بن الفضل بن عبد الواحد١. القاضي أبو الوفاء النَّايَنْجيّ الأصبهاني. ويُعرف بابن حلَّة. كان يتولّى القضاء بنايين، وهي ناحية من نواحي أصبهان. قال ابن السّمعانيّ: شيخ كَيّس، سمع الكثير، وحصّل الأصول. سَمِعَ: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجة، وإبراهيم بن محمد القفّال، وطائفة، ورحل إلى بغداد فسمع من: طِراد، وابن البَطِر. وخرّج له أبو نصر اليُونَارْتيّ. وتُوُفّي بأصبهان. ٤٥- محمد بن الفضل بن محمد٢. أبو بكر الأصبهاني، الخانيّ، المقرئ، من مُسْنِدي أصبهان. روى عن: أبي مسلم بن مهريزد، وأحمد بن الفضل البطرقاني، وبكر بن حَيْد، وعليّ بن محمد الحَسْنَابَاذِيّ، وجماعة. وعنه: السّمعانيّ، وغيره. لم أظفر له بوفاة ٤٦- محمد بن محمد بن أحمد٣. أبو نصر الخموشيّ، السَّرْخَسِيّ. صدوق، مكثر، رئيس. ولد سنة ٤٤٣. وسمع: زُهير بن الحَسَن الْجُذاميّ، وعبد الله بن عَباس العَبْدُوسيّ، وغيرهما. روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وأبوه. مات في ربيع الآخر.

стр. 11621

٤٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن القاسم بن خميس. أبو البركات المَوْصِليّ. من بيت العلم والفضيلة بالمَوْصِل. روى عن: أبي نصر أحمد بن عبد الباقي بن طَوْق. وعنه: الصّائن هبة الله بن عساكر، والكمال محمد بن عبد الله بن الشّهْرُزُوريّ القاضي. وسماع الكمال منه ببغداد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. قال ابنه سليمان: تُوُفّي أبي في شوال هذه السنة، وكان مولده سنة ٤٣٧. ٤٨- المبارك بن عليّ بن أبي الجود. أبو القاسم البغدادي، العَتّابيّ، من شارع العتّابّيين. كان أمين القاضي. سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر. تُوُفّي في شعبان. ٤٩- مُرْشد بن عليّ بن نصر بن منقذ١. أبو سلامة الشَّيْزَرِيّ. من بيت الإمرة، والفُرُوسيَّة، والحشْمة. كان سمْحًا، جوادًا، شجاعًا، شاعرًا، مليح الكتابة. كتب مُصْحَفًا بالذَّهب، فجاء غايةً في الحُسْن. وُلِد سنة ستين وأربعمائة بحلب، وسافر إلى أصبهان، وبغداد. قال ابن عساكر: كان بارعًا في العربية، وبحُسْن الخطّ والشِّعْر. حَسَن التّلاوة، كثير الصّيام. بطلًا شجاعًا. نسخ بخطّه سبعين ختْمة. حدَّثني ابنه الأمير محمد، قال: لمّا مات عمّي صاحب شَيْزَر أبو المُرْهَف نصر بن عليّ أوصي بشَيْزَر لأبي،

стр. 11622

فقال: واللهِ، لَا وُلِّيتُها، ولأخْرُجَنَّ من الدّنيا كما دخلت إليها، فولّاها أخاه أبا العشائر سلطان بن عليّ. ومن شِعْر مرشد: لنا منك يا سلْمى عذابٌ وتعذيبُ ... وجفنٌ قريحٌ دمعه فيكِ مسكوبُ ووعدٌ كوعد الدَّهْر للحُرّ بالغِنَى ... ولكنّه بالمَيْن والمَطْلِ مقطوبُ وهي قصيدة طويلة. قال أبو المغيث بن مرشد: كنت عند أبي وهو ينْسَخ مُصْحَفًا، ونحن نتذاكر خروج الفرنج الروم، فرفع المُصْحَف وقال: اللهم بحق من أنزلته عليه، إنْ قضيت بخروج الروم فخُذ رُوحي ولا أراهم. فمات في رمضان سنة إحدى وثلاثين بشَيْزَر، ونازَلَتْها الرّومُ في شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ونصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، ثمّ رحلوا عنها بعد حصار أربعةٍ وعشرين يومًا. ٥٠- مكّيّ بن الحَسَن بن المُعَافَى١. أبو الحَرَم السُّلَميّ، الْجُبَيْليّ. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، ومقاتل بن معكود. وقال: إنّه سمع بطرابلس كتاب "الشهاب" من مصنِّفه. ووُلِد بجُبَيْل سنة أربعين، أو قبلها. روى عنه: الحافظان السِّلَفيّ، وابن عساكر. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وكان كثير التّلاوة في المُصْحَف، متين الدّيانة، صالحًا. "حرف النون": ٥١- نصر بن الحسين بن الحَسَن٢. أبو القاسم بن الخبازة، البغدادي، الحنبلي، المقرئ.

стр. 11623

قرأ بالروايات على عبد القاهر العبّاسيّ صاحب الكارَزِينيّ، وعليّ يحيى بن أحمد السبيتي صاحب الحمّاميّ. وسمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وجماعة. وحدَّث وأقرأ. روى عنه: معمّر بن الفاخر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وغيرهما. "حرف الهاء": ٥٢- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عمر١. أبو القاسم البغداديّ، الكُرَيْزيّ، المقرئ، المعروف بابن الطَّبَر. قال الحافظ عبد الوهّاب الأنْماطيّ، شيخ مشهور، معمَّر، مقرئ، ثقة، صدوق، عارف بالقراءات. وُلِد يوم عاشوراء سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القرآن على أَبِي بَكْر محمد بْن عليّ بْن موسى الخيّاط في سنة إحدى وستّين، عن قراءته على أبي أحمد الفَرَضيّ، والسَّوْسَنْجِرديّ، وجماعة. قرأ عليه: التّاج الكِنْديّ، وهو أقدم شيخ له. وسمع الحديث من: أبي الحَسَن محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحُرَّة، وأبي إسحاق البرمكيّ، وأبي طالب العشاريّ، وغيرهم. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن ياقوت النّجّار، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، والحسن بن عبد الرحمن الفارسيّ الصُّوفيّ، وعبد الله بْن أبي بَكْر ابن الطَّويلة، وعليّ بن محمد بن عليّ الأنباريّ، وعبد الرحمن بن أحمد العُمريّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وبقاء بن حَيْد، وأبو الفتح محمد بن أحمد المنْدائيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وآخرون. وقال أبو الفرج بن الجوزيّ: كان صحيح السّماع، قويّ التّديُّن، ثَبْتًا، كثير الذِكْر، دائم التّلاوة. وهو آخر من حدَّث عن ابن زوج الحرة. سمعت عليه الكثير، وقرأت عليه.

стр. 11624

وكانت قوّته حَسَنة، كنت أجيء إليه في الحَرّ فيقول: اصعد سطح المسجد، فيسبقني في الدَّرَج. ومُتِّع بسمْعه وبَصَره وجوارحه إلى أنّ تُوُفّي في ثاني جُمَادَى الأولى عن ستٍّ وتسعين سنة وأشهُر ودُفِن بالشُّونِيزيَّة. قلت: إنّما تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة يوم الأربعاء، قاله أبو موسى المَدِينيّ. وقال المبارك بن كامل: توفي في غرة جمادى الآخرة. وقال ابن السّمعانيّ: سمعت حامد بن أبي الفتح المَدِينيّ يقول: مات يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ودُفِن يوم الخميس. وقال أبو موسى المَدِينيّ: كان قد ذهب بصرُه وثمّ عاد بصيرًا. ٥٣- هبة الله بن محمد بن الحَسَن. الكاتب الأَزَجيّ. سمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وأبي الحَسَن بن أيّوب. روى عنه: أبو القاسم الحافظ. وتُوُفّي في رمضان. "حرف الياء": ٥٤- يحيى بن الْحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البنّا١. أبو عبد الله بن أبي عليّ البغداديّ. قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، من أهل الجانب الشّرقيّ، حسن السّيرة، مُكْثِر، واسع الرّواية. ومُتَّع بما سمع، وعُمِّر حتى حدَّث بالكثير. وكان حسن السّيرة والأخلاق، متودّدًا، متواضعًا، بَرًّا بالطَّلَبة، مُشْفِقًا عليهم. سمعه أبوه من جماعة: أبي الحَسَن بن المهتديّ بالله، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وعبد الحميد بن المأمون، وأبي الحسين بن النقور. وأجاز لي، وحدثني عنه جماعة.

стр. 11625

وسمعتُ الحافظ عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الأندلُسيّ يذكر هذا ويُثني عليه، ويمدحه ويُطْريه. ويصِفُه بالعِلم، والتّمييز، والفضل، وحُسْن الأخلاق، وترك الفُضُول، وعمارة المسجد، وملازمته له. وقال: ما رأيت في الحنابلة ببغداد مثله، وكان شيخنا عمر بن عبد الله البِسْطاميّ كثير الثّناء عليه، يصفه بالخير، والصّلاح، والعِلم، وكذلك كلّ من رأيته ممّن سمع منه كان يُثْني عليه ويمدحه. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو موسى، وابن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، ويحيى بن ياقوت، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون. وُلِد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن ربيع الأوّل، ﵀. وفيات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٥٥- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد بن محمد بن أبي ذَرّ. أبو الوفاء الصّالْحانيّ، الأصبهانيّ. من شيوخ أبي موسى المديني. قال: سمعته يقول: ولدت في نصف رجب سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في شوّال. وكان صالحًا عابدًا، يحجّ كلّ سنةٍ عن النّاس، فيقال: إنّه حجّ نيِّفًا وأربعين حجَّة. وحدَّث عن: عائشة الوَرْكانيَّة، وأبي سهل حمد بن دلكين، وجماعة. وروى عنه: ابن عساكر، وسعد الله بن الواديّ. ٥٦- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أيوب. أبو القاسم النَيْسابوريّ، القرّيّ. وقرّ: محلَّة.
следующие страницы →