← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

٤٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن القاسم بن خميس. أبو البركات المَوْصِليّ. من بيت العلم والفضيلة بالمَوْصِل. روى عن: أبي نصر أحمد بن عبد الباقي بن طَوْق. وعنه: الصّائن هبة الله بن عساكر، والكمال محمد بن عبد الله بن الشّهْرُزُوريّ القاضي. وسماع الكمال منه ببغداد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. قال ابنه سليمان: تُوُفّي أبي في شوال هذه السنة، وكان مولده سنة ٤٣٧. ٤٨- المبارك بن عليّ بن أبي الجود. أبو القاسم البغدادي، العَتّابيّ، من شارع العتّابّيين. كان أمين القاضي. سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر. تُوُفّي في شعبان. ٤٩- مُرْشد بن عليّ بن نصر بن منقذ١. أبو سلامة الشَّيْزَرِيّ. من بيت الإمرة، والفُرُوسيَّة، والحشْمة. كان سمْحًا، جوادًا، شجاعًا، شاعرًا، مليح الكتابة. كتب مُصْحَفًا بالذَّهب، فجاء غايةً في الحُسْن. وُلِد سنة ستين وأربعمائة بحلب، وسافر إلى أصبهان، وبغداد. قال ابن عساكر: كان بارعًا في العربية، وبحُسْن الخطّ والشِّعْر. حَسَن التّلاوة، كثير الصّيام. بطلًا شجاعًا. نسخ بخطّه سبعين ختْمة. حدَّثني ابنه الأمير محمد، قال: لمّا مات عمّي صاحب شَيْزَر أبو المُرْهَف نصر بن عليّ أوصي بشَيْزَر لأبي،

стр. 11622

فقال: واللهِ، لَا وُلِّيتُها، ولأخْرُجَنَّ من الدّنيا كما دخلت إليها، فولّاها أخاه أبا العشائر سلطان بن عليّ. ومن شِعْر مرشد: لنا منك يا سلْمى عذابٌ وتعذيبُ ... وجفنٌ قريحٌ دمعه فيكِ مسكوبُ ووعدٌ كوعد الدَّهْر للحُرّ بالغِنَى ... ولكنّه بالمَيْن والمَطْلِ مقطوبُ وهي قصيدة طويلة. قال أبو المغيث بن مرشد: كنت عند أبي وهو ينْسَخ مُصْحَفًا، ونحن نتذاكر خروج الفرنج الروم، فرفع المُصْحَف وقال: اللهم بحق من أنزلته عليه، إنْ قضيت بخروج الروم فخُذ رُوحي ولا أراهم. فمات في رمضان سنة إحدى وثلاثين بشَيْزَر، ونازَلَتْها الرّومُ في شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ونصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، ثمّ رحلوا عنها بعد حصار أربعةٍ وعشرين يومًا. ٥٠- مكّيّ بن الحَسَن بن المُعَافَى١. أبو الحَرَم السُّلَميّ، الْجُبَيْليّ. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، ومقاتل بن معكود. وقال: إنّه سمع بطرابلس كتاب "الشهاب" من مصنِّفه. ووُلِد بجُبَيْل سنة أربعين، أو قبلها. روى عنه: الحافظان السِّلَفيّ، وابن عساكر. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وكان كثير التّلاوة في المُصْحَف، متين الدّيانة، صالحًا. "حرف النون": ٥١- نصر بن الحسين بن الحَسَن٢. أبو القاسم بن الخبازة، البغدادي، الحنبلي، المقرئ.

стр. 11623

قرأ بالروايات على عبد القاهر العبّاسيّ صاحب الكارَزِينيّ، وعليّ يحيى بن أحمد السبيتي صاحب الحمّاميّ. وسمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وجماعة. وحدَّث وأقرأ. روى عنه: معمّر بن الفاخر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وغيرهما. "حرف الهاء": ٥٢- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عمر١. أبو القاسم البغداديّ، الكُرَيْزيّ، المقرئ، المعروف بابن الطَّبَر. قال الحافظ عبد الوهّاب الأنْماطيّ، شيخ مشهور، معمَّر، مقرئ، ثقة، صدوق، عارف بالقراءات. وُلِد يوم عاشوراء سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القرآن على أَبِي بَكْر محمد بْن عليّ بْن موسى الخيّاط في سنة إحدى وستّين، عن قراءته على أبي أحمد الفَرَضيّ، والسَّوْسَنْجِرديّ، وجماعة. قرأ عليه: التّاج الكِنْديّ، وهو أقدم شيخ له. وسمع الحديث من: أبي الحَسَن محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحُرَّة، وأبي إسحاق البرمكيّ، وأبي طالب العشاريّ، وغيرهم. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن ياقوت النّجّار، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، والحسن بن عبد الرحمن الفارسيّ الصُّوفيّ، وعبد الله بْن أبي بَكْر ابن الطَّويلة، وعليّ بن محمد بن عليّ الأنباريّ، وعبد الرحمن بن أحمد العُمريّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وبقاء بن حَيْد، وأبو الفتح محمد بن أحمد المنْدائيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وآخرون. وقال أبو الفرج بن الجوزيّ: كان صحيح السّماع، قويّ التّديُّن، ثَبْتًا، كثير الذِكْر، دائم التّلاوة. وهو آخر من حدَّث عن ابن زوج الحرة. سمعت عليه الكثير، وقرأت عليه.

стр. 11624

وكانت قوّته حَسَنة، كنت أجيء إليه في الحَرّ فيقول: اصعد سطح المسجد، فيسبقني في الدَّرَج. ومُتِّع بسمْعه وبَصَره وجوارحه إلى أنّ تُوُفّي في ثاني جُمَادَى الأولى عن ستٍّ وتسعين سنة وأشهُر ودُفِن بالشُّونِيزيَّة. قلت: إنّما تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة يوم الأربعاء، قاله أبو موسى المَدِينيّ. وقال المبارك بن كامل: توفي في غرة جمادى الآخرة. وقال ابن السّمعانيّ: سمعت حامد بن أبي الفتح المَدِينيّ يقول: مات يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ودُفِن يوم الخميس. وقال أبو موسى المَدِينيّ: كان قد ذهب بصرُه وثمّ عاد بصيرًا. ٥٣- هبة الله بن محمد بن الحَسَن. الكاتب الأَزَجيّ. سمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وأبي الحَسَن بن أيّوب. روى عنه: أبو القاسم الحافظ. وتُوُفّي في رمضان. "حرف الياء": ٥٤- يحيى بن الْحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البنّا١. أبو عبد الله بن أبي عليّ البغداديّ. قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، من أهل الجانب الشّرقيّ، حسن السّيرة، مُكْثِر، واسع الرّواية. ومُتَّع بما سمع، وعُمِّر حتى حدَّث بالكثير. وكان حسن السّيرة والأخلاق، متودّدًا، متواضعًا، بَرًّا بالطَّلَبة، مُشْفِقًا عليهم. سمعه أبوه من جماعة: أبي الحَسَن بن المهتديّ بالله، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وعبد الحميد بن المأمون، وأبي الحسين بن النقور. وأجاز لي، وحدثني عنه جماعة.

стр. 11625

وسمعتُ الحافظ عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الأندلُسيّ يذكر هذا ويُثني عليه، ويمدحه ويُطْريه. ويصِفُه بالعِلم، والتّمييز، والفضل، وحُسْن الأخلاق، وترك الفُضُول، وعمارة المسجد، وملازمته له. وقال: ما رأيت في الحنابلة ببغداد مثله، وكان شيخنا عمر بن عبد الله البِسْطاميّ كثير الثّناء عليه، يصفه بالخير، والصّلاح، والعِلم، وكذلك كلّ من رأيته ممّن سمع منه كان يُثْني عليه ويمدحه. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو موسى، وابن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، ويحيى بن ياقوت، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون. وُلِد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن ربيع الأوّل، ﵀. وفيات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٥٥- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد بن محمد بن أبي ذَرّ. أبو الوفاء الصّالْحانيّ، الأصبهانيّ. من شيوخ أبي موسى المديني. قال: سمعته يقول: ولدت في نصف رجب سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في شوّال. وكان صالحًا عابدًا، يحجّ كلّ سنةٍ عن النّاس، فيقال: إنّه حجّ نيِّفًا وأربعين حجَّة. وحدَّث عن: عائشة الوَرْكانيَّة، وأبي سهل حمد بن دلكين، وجماعة. وروى عنه: ابن عساكر، وسعد الله بن الواديّ. ٥٦- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أيوب. أبو القاسم النَيْسابوريّ، القرّيّ. وقرّ: محلَّة.

стр. 11626

إمامٌ فاضل خيّر، سكن أستوا. سمع: محمد بن إسماعيل التِّفْليسيّ، وفاطمة بنت الدّقّاق. مات في هذه السّنة. كذا ذكره. ابن السّمعانيّ في شيوخه. ٥٧- أحمد بن سهل بن محمد المِيهَنيّ. قاضي قرية ختن وخطيبها، من أعمال طوس. سمع من: جدّه أبي الفضل العارف. وعاش اثنتين وسبعين سنة. مات في غرَّة صفر. ذكره السّمعانيّ. ٥٨- أحمد بن طاهر بن عليّ بن عيسى١. أبو العباس الأنصاريّ، الخَزْرَجيّ، العُباديّ، من ولد مسعد بن عُبَادة ﵁، الأندلَسيّ الدّانيّ، الفقيه. سمع الكثير من: أبي داود المقرئ، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي الحسين ابن شفيع، وجماعة. ورحل إلى العَدْوَة، وصنَّف، وأفتى نيِّفًا وعشرين سنة. قال ابن الأَبّار: كان ورِعًا، فاضلًا، نبيلًا، له مجموع في رجال مسلم. روى عنه: ابنه محمد، وأبو العبّاس الإقليشيّ، وأبو عبد الله المِكْناسيّ. وكان يميل إلى القَول بالظّاهر. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٥٩- أحمد بن ظَفَرَ بن أحمد٢.

стр. 11627

البغدادي المغازلي. أخو المحدّث عمر بن ظَفَر. قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، مشتغل بكسْبه. سمع: أبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ. ووُلِد سنة ٤٥٤، وتُوُفّي في سادس رمضان. وسمعتُ منه جزءًا. وقال ابن الجوزيّ: سمعت منه، وكان ثقة. ٦٠- أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل. الشّيْباني، السّقْلاطونيّ، الحريميّ، أبو المكارم. قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، فقيرًا، معيلا، مكتسبًا. كتب الكثير، وسمع: أبا الحسين بن النقور، وأبا نصر الزينبي، وغيرهما. وكان مولده في صفر سنة ستين. وتوفي في أوائل صفر. كتبتُ عنه يسيرًا. ٦١- أحمد بن علي بن غزلون. أبو جعفر الأموي، الأندلسيّ. قال ابن بَشْكُوال: هو معدود في كبار أصحاب أبي الوليد الباجي، من أهل الحِفْظ، والمعرفة، والذّكاء. تُوُفّي بالعُدْوة في نحو العشرين وخمسمائة، وقيل: سنة ٢٤، وقيل: سنة ٣٢وخمسمائة، وقد مرّ. ٦٢- أحمد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد١. الحافظ، أبو نصر الغازي. من كبار محدّثي أصبهان. وُلِد في حدود سنة ٤٤٨.

стр. 11628

قال ابن السّمعانيّ: ثقة، ديَّن، حافظ. واسع الرواية، كتب الكثير، وحصّل الكُتُب. وما رأيت أكثر رحلة منه في شيوخي. سمع: أبا القاسم عبد الرحمن، وعبد الرحمن ابني أبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وابن شكرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة كثيرة بأصبهان؛ وأبا الحسين بن النَّقُّور، وعبد الباقي بن محمد العطّار، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وجماعة ببغداد؛ والفضل بن المُحِبّ، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وطائفة بنَيْسابور؛ وشيخ الإسلام أبا إسماعيل، وأبا عامر محمود بن القاسم، وجماعة بهَرَاة؛ ومحمد بن عبد الملك المظفّريّ بسَرْخَس، وأبا عليّ التُّسْتَريّ بالبصرة. روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، والسِّلفيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، والمؤيَّد ابن الأخوة، ومحمود بن أحمد المصريّ، وآخرون. قال السِّلفيّ: كان من أهل المعرفة والحِفْظ، سمعنا بقراءته كثيرًا، وأملى عليَّ شيئًا. وقال ابن السّمعانيّ: سمعت عليه الكثير، ونقلت من تاريخه. وكان جماعة من أصحابنا يفضلونه على إسماعيل بن محمد بن الفضل التَّيْميّ الطّلْحيّ في الإتقان والمعرفة، ولم يبلغ هذا الحدّ، لكنه كان أعلى سَنَدًا من إسماعيل وما كان يفرّق بين السّماع والإجازة. قلت: اين " ... " السّماع والإجازة عنده في الاحتجاج " ... "١ وهناك سواء، إلّا أنّه لَا يعرف السّماع من الإجازة، فإنّ من له أدنى معرفة يدري أنّ السّماع شيءٌ والإجازة شيء. قال السّمعانيّ: تُوُفّي في ثالث رمضان ودُفِن في بغداد. وحضرتُ دفنْه. زاد غيره: صلّى عليه إسماعيل الحافظ. ٦٣- أحمد بن الفضل بن أحمد بن سَمْكُوَيْه. أبو العبّاس الأصبهانيّ، السّمكويّ، المهّاد، الخيّاط. شيخ مُعَمَّر عامّيّ.

стр. 11629

روى الكثير عن جدّه لأمّه أبي بكر محمد بن إبراهيم الحافظ، العطّار، وعبد الرّزّاق بن " ... "١ الباطِرْقانيّ. أخذ عنه: السّمعانيّ، وابن عساكر. مات بأصبهان. ٦٤- أحمد بن الفضل بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله. أَبُو الْعَبَّاس القصْريّ، الأصبهانيّ، المميز، أحد الطلبة. سمع الحديث الكثير وعُني به، وبالَغ، وقرأ على الشّيوخ. وعُمّر دهرًا. سمع: عائشة الوَرْكانيَّة، وعبد الوهّاب بن مَنْدَهْ. وعنه: السّمعانيّ، وقال: بقي إلى هذه السَّنة، وقد جاوز الثّمانين. ٦٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ الكبير بَقِيّ بن مَخْلَد بن يزيد٢. أبو القاسم الأندلسيّ، القُرْطُبيّ. سمع من: أبيه بعض ما عنده، ومن محمد بن أحمد بن منظور الأشبيليّ. وصحب أبا عبد الله محمد بن فَرَج الفقيه. وانتفع بصُحْبته. وأجاز له أبو العبّاس العُذْريّ. وبرع في الفقه وأفتى، وشُووِر في الأحكام. وهو من بيت عِلم وصيانة. وكان بصيرًا بالأحكام، دَرِبًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشّروط وعِلَلها. أخذ النّاس عنه. روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن بَشْكُوال وَأَبُو بَكْر بْن خير، وأبو القاسم بن الشراط، وآخرون.

стр. 11630

قال ابن بشْكوال: سألت عن مولده، فقال: فِي شَعْبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة. قال: وتُوُفّي في يوم الخميس سلْخ ذي الحجَّة، وصلى عليه ابنه أبو الحَسَن. ٦٦- أحمد بن محمد بن أحمد١. أبو بكر بن أبي الفتح الدِّينَوَرِيّ، ثمّ البغداديّ، الفقيه الحنبليّ. سمع من: رزق الله التميمي، وجماعة. وتفقه على: أبي الخطاب. وبرع في المناظرة. وكان الإمام أسعد المِيهنيّ يقول: ما اعترض أبو بكر الدِّينَوَرِيّ على دليل أحد إلّا ثَلَمَه. قال ابن الجوزيّ: قال لي شيخنا أبو بكر الدِّينَوَرِيّ: كنت أتفقّه على الإمام أبي الخطّاب، وكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة والنّاس فيها على مَرَاتبهم، فجرى بيني وبين رجلٍ كان يجلس قريبًا من الشَيخ كلام. فلمّا كان في اليوم الآتي جلست على عادتي، فجاء ذلك الرجل، فجلس إلى جانبي، فقال له الشَيخ: لم تركت مكانك؟ فقال: أترك مثل هذا فاجلس معه. يزري عليّ. فَوَالله ما مضي إلّا قليلٌ حتّى تقدَّمت في الفِقْه، فصرت أجلس إلى جانب الشَيخ، وبيني وبين ذلك الرجل رجال. تُوُفّي أبو بكر، ﵀، في جُمَادَى الأولى. وكان من أئمة المذهب، إلّا أنّه كان لَحّانًا لَا يعرف النَّحْو. روى عنه: أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن حَمديَّة العُكْبَرِيّ، وغيره. ٦٧- أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الملك بْن عبد الغافر٢. أبو نصر الأسدي، البغدادي.

стр. 11631

سمع: أبا الفَرَج المَخْبَزيّ، وأبا بكر الخطيب. وحدَّث. تُوُفّي في ربيع الآخر. ويُعرف بابن المطَّوِّعة. روى عنه: ذاكر بن كامل، وعبيد الله بن محمد الشّاويّ القارئ. ٦٨- أحمد بن محمد١. أبو العباس الْجُذَاميّ، المُرْسِيّ، الزَنَقِيّ. وزَنَقا: بزاي، ونون، وقاف، قرية من عمل مَرْسِيَّة. أخذ عن: أبي عليّ بن سُكَّرَة. وأخذ عِلم الأُصول والكلام عن أبي بكر بن سابق الصَّقَلّيّ. وبرع في ذلك صنّف، وبَعُدَ صِيته. روى عنه: أبو جعفر بن الباذش، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم. مات بعد الثّلاثين تقريبًا. ٦٩- إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حَمْدان٢. أبو تمام الصَّيْمَريّ، رئيس بَرُوجِرْد. وُلِد سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع بها. وحجّ، وسمع بمكَّة من أبي مَعْشَر الطّبَريّ. وببغداد من: أبي إسحاق الشّيرازيّ. تُوُفّي ببَرُوجِرْد. وقد كان سمع بها من الحافظ يوسف بن محمد. روى عنه: أبو سعد بن السّمعانيّ. ٧٠- إسماعيل بن الحافظ أبي صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن عليّ٣. النَيْسابوريّ، أبو سعد الفقيه، أحد الأئمة.

стр. 11632

قال ابن السّمعانيّ: كان ذا رأي، وعقل، وعِلْم. برع في الفقه. وكان له عزّ ووجاهة عند الملوك. تفقه على: أبي المعالي الْجُوَيْنيّ، وأبي المظفَّر السّمعانيّ. وسمّعه أبوه أبو صالح المؤذن من طائفة كبيرة. وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة أو سنة اثنتين. سمع أبو سعد: أباه، وأبا حامد أحمد بن الحَسَن الأزهريّ، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربي، الحاكم أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيليّ، وبكر بن محمد بن حَيْد التّاجر، وشجاع بن طاهر المؤدب، ونسيب بن أحمد السَّبِيعيّ، وأبا العلاء صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الأزْديّ الهَرَويّ، وأبا القاسم عبد الكريم القُشَيْريّ، وعمر بن سعيد بن محمد البَحيريّ، والفقيه أبا الحَسَن عليّ بن يوسف الْجُوَينيّ، وأبا سهل محمد بن أحمد الحفْصيّ، وأبا بكر محمد بن الحسين الخبازيّ المقرئ، والمُسَيِّب بن محمد الأرْغِيانيّ، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفيّ، وغيرهم. وأجاز له أبو سعد الكَنْجَرُوذيّ. روى عنه: الحافظ محمد بن طاهر مع تقدُّمه في "معجم البلدان". وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل، أنّ محمد بن طاهر أجازهم، قال: سمعت أبا سعد إسماعيل بن أحمد النَّيْسابوريّ ببردشير دار مملكة كرْمان يقول: سمعتُ محمد بن أحمد الصِّيّرفيّ، سمعتُ أبا عَمْرو البَحِيريّ الحافظ، سمعتُ محمد بن موسى الفقيه، سمعت إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ، سمعت محمد بن سعيد الرِّباطيّ، سمعت أحمد بن حنبل يقول: طلبنا هذا العلم بالذُّلّ، فلا نُعْطي بالذُّلّ. وروى عنه: أبو القاسم بن عساكر وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، والقاضي أبو سعيد عبد الله بن أبي عَصْرون، وعبد الخالق بن عبد الوهّاب الصّابوني الخفّاف، وأبو القاسم هبة الله بن الحَسَن السِّبْط، وأبو طاهر عليّ بن فاذشاه، وعبد الواحد بن أبي المُطَهَّر القاسم بن الفُضَيْل الصَّيْدلانيّ. وقال أبو موسى المَدِينيّ: أنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد النَيْسابوريّ الواعظ، الكِرْمانيّ المنزِل. قدِم علينا مِرارًا رسولًا إلى السّلطان من كرمان.

стр. 11633

وتُوُفّي في آخر شوّال. وقال ابن الْجَوْزيّ: تُوُفّي ليلة الفِطْر. زاد غيره: بكِرْمان. وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان ذا رأيٍ، وعقل، وتدبير، وفضل وافر، وعِلْم غزير. ظهر له العِزّ، والجاه، والثروة. وبقي بكِرْمان. وقال ابن عساكر في "تبيين كذِب المفتري": كان إمامًا في الأصول والفقْه، حسن الطّريقة، مقدَّمًا في الذِّكْر. وكان وجيهًا عند السّلطان بكِرْمان، مُعَظَّمًا في أهلها، محترمًا بين العلماء في سائر البلاد. قرأ "الإرشاد" على إمام الحَرَمَيْن. "حرف الباء": ٧١- بختيار بن محمد بن الحسين بن محمد الأصبهانيّ الخلّال١. ابن عمّ الحسين بن عبد الملك الخلّال. أجاز له عبد الرّزّاق بن شمة. سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ سنة إحدى وثلاثين، ومات بعد ذلك. وكان مُعَمَّرًا. ٧٢- بدر بن ثابت بن رَوْح٢. أبو الرجاء الأصبهانيّ، الرّارانيّ، الصُّوفيّ، الرجل الصّالح. والد المُعَمَّر أبي سعيد خليل الرّارانيّ. سمع: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطّيّان، وأبا الخير بن ررا، وجماعة. سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر. مات في رمضان عن نحو سبعين سنة.

стр. 11634

٧٣- بدر بن عبد الله١. أبو النَّجْم الشّيحيّ، الأرمني، مولى المحدث عبد المحسن الشيحي. سمع الكثير من مولاه، وطال عُمره. وحدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَمد بْن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وجماعة. وما كان يعرف شيئًا. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة. قال أبو سعد: سمعتُ بعض الطَّلَبَة يقول، والعهْدة عليه: طلبت من بدر الشيحي إجازة لبعض النّاس، فقال: كم تستجيزون؟ ما بقي عندي إجازة أُجيزها لكم. روى عنه: أبو الفرج بن الجوزي وقال: كان سماعه صحيحًا. وتُوُفّي في رابع وعشرين رمضان من ثمانين سنة، ودُفِن عند مولاه. قلت: آخر من حدَّث عنه أبو الفَرَج محمد بن هبة الله الوكيل. ٧٤- بُزْوَاش٢. مقدَّم عساكر دمشق، سار بالجيش فحارب الفرنج ونُصِر عليهم، وجاء الْجُنْد بالسَّبيّ، وكان شجاعًا، فاتكًا، مفسدًا، في شرّ وجهل. استوحش من صاحب دمشق شهاب الدّين محمود بن بُوريّ، فأقام بظاهر البلد. ثمّ راسله وخدعه، فدخل إليه فتركه أيامًا، وقتله على يد الشّمسيَّة، وأُخرِج ملفوفًا في كِساء، ودُفن بقبّته الّتي بالعُقَيْبَة، تُعرف بقُبَّة بُزْوَاش. ووُلّي أتابكيَّة العسكر بعده مُعِين الدّولة أنز.

стр. 11635

٧٥- بُقُش السّلاحيّ١. من كبار أمراء الدّولة. قال ابن الجوزيّ: قبض عليه السّلطان، وحُبِس بتِكْريت. ثمّ أمر بقتْله بعد قليل، فغرّق نفسه، فأُخرج من الماء وقُطِع رأسه وَحُمِلَ إلى السّلطان. "حرف الحاء": ٧٦- الحَسَن بن أحمد بن محمد٢. الواعظ أبو علي الأنصاريّ، الصُّوفيّ، الملقب بالبركان. سمع: رزق الله التّميميّ، والنّعاليّ. وعنه: السّمعانيّ، وابن سُكَيْنَة، وجماعة. مات في شوّال. ٧٧- الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن بن عُبَيْد الله. أبو محمد العلويي، الحُسينيّ، البلْخيّ، الرئيس. أحد الكبار المذكورين بالسّخاء والْجُود، ومحبَّة العلماء. كانت داره مجمع الفُضَلاء. سمع: أبا علي الوحشي، وغيره. وحدث بـ"سنن أبي داود". روى عنه: محمد بن عليّ بن ياسر الحِنّائيّ. ٧٨- الحسين بن تكمش بن بزدمر٣. أبو الفوارس التُّرْكيّ، ثمّ البغداديّ. سمع: مالكًا البانياسي، ورزق الله التميمي.

стр. 11636

وتصوّف، وصحب أبا بكر الطُّرَيْثيثيّ. وكان حسن السّيرة، له شِعْر وكلام في المعرفة. تُوُفّي في شعبان. ٧٩- الحسين بْن طلْحة بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي ذَرّ محمد بن إبراهيم الصالحاني١. أبو عبد الله. أصبهانيّ، جَلِد، مُسِنْد. كان يؤدب. حدَّث عن: أبي القاسم إبراهيم سِبْط بحرويه. روى عنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وآخرون. وتوفي في شوال، أو في ذي القعدة، قاله أبو موسى. وقال عبد الرحيم الحاجّيّ: تُوُفّي في أواخر رجب. وكنّاه: أبا منصور. وقال ابن السّمعانيّ: مولده في سنة ٤٤٩. ٨٠- الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن عليّ٢. الشَيخ أبو عبد الله الأصبهانيّ، الخلّال، الأديب، النَّحويّ، البارع، المحدّث، الأثريّ. سمع: أبا الفضل عبد الرحمن بن الحسين الرازيّ، وأحمد بن محمود الثقفيّ، وأبا طاهر عمر الحُرفيّ، وإبراهيم بن منصور السُّلَميّ السِّبْط، وعبد الرّزّاق بن هتمة، وأبا الفضل أحمد الباطِرْقانيّ، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد الوهّاب أولاد ابن مَنْدَهْ، وطائفة. وقدِم بغداد وسمع بها من: أَبِي القاسم بْن بيان، وابن نبهان؛ وحدَّث بها بالبخاريّ، عن العيّار. وكان أحد من عني بهذا لشأن. ولد في صفر سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.

стр. 11637

روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم الدّمشقيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو المجد زاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، والمؤيَّد ابن الأخْوة، ومحمود بن أحمد المُضَريّ، وتقيَّة بنت أَمُوسان، ومحمد بن أبي نجيع النُّعْمانيّ، ومحمد بن مَعْمَر بن الفاخر، وخلق سواهم. قال ابن السمعاني: رأيته بعد أنّ أضرّ وكبر، وكان حسن المعاشرة والمحاورة، بسّامًا، كثير المحفوظ. قرأ عليه ابن ناصر "صحيح البخاريّ". وكان عزيز النَّفْس، قانعًا، لَا يقبل من أحدٍ شيئًا، مع احتياجه. خرّج له محمد بن أبي نصر اللَّفْتُوانيّ مُعْجَمًا في أكثر من عشرة أجزاء. قلت: سمع منه "البخاريّ": عبد الرحمن بن جامع، وعبد الخالق بن وهاب الصّابونيّ. وسمع منه "مُسْنَد أبي يَعْلَى" بروايته عن سِبْط بحرُوَيْه: أبو القاسم بن عساكر، والمؤيَّد هشام ابن الأخوة، وزاهر الثقفيّ. وحدَّث بمُسْنَد الرُّويَانيّ، عن أبي الفضل الرّازيّ. وكان ثقة صدوقًا، إمامًا في العربية، كثير المحاسن. تُوُفّي، ﵀، في حادي عشر جُمَادَى الأولى، وكان يلقَّب بالأَثَريّ. ٨١- الحسين بن علي بن الحسين بن أحمد بن أشليها١. أبو عليّ الدّمشقيّ. سمع: أَبَا القَاسِم بْن أبي العلاء، ونصر المقدسيّ، وغيرهما. روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد، وغيرهما. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وله اثنتان وثمانون سنة. ٨٢- حَيْدَرَةُ بن بدر. أبو يَعْلَى العبّاسيّ، الهاشمي، ثم الرشيدي، الواسطي، المعدل.

стр. 11638

سمع "شهاب القضاعي" من الحُمَيْديّ. رواه عنه أبو الفتح المنْدائيّ. مات في جُمَادَى الأولى، قاله الدَّبِيثيّ. "حرف الخاء": ٨٣- خَالِد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه١. أبو الفتح الأصبهانيّ، أخو الحافظ أبي نصر الغازيّ. روى عن: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ. وعنه: أبو موسى المَدِينيّ، وغير واحد. تُوُفّي في صفر. ٨٤- خَلَف بن يوسف بن فرتون٢. أبو القاسم بن الأبرش، الأندلسيّ، الشنتريني، النحوي. روى عن: عاصم بن أيّوب، وأبي الحسين بن السراج، وأبي علي الغساني. وكان رأسًا في العربية واللُّغات، مع الفضْل، والدّين، والخير، والانقباض. وكان كثير التَّجَوّل في الأندلس. ومن محفوظاته كتاب "سيبويه". وهو القائل: لو لم يكن لي آباء أَسُودُ بهم ... ولم يُثبت رجالُ العُرْب لي شَرَفا ولم أنَلْ عند ملكِ العصرِ منزلةٍ ... لكان في سِيبوَيْه الْفَخْرُ لي وكفا تُوُفّي بقُرْطُبة في ذي القعدة، ولم يقرأ عليه كثيرُ أحدٍ لأخلاقه. "حرف السين": ٨٥- سعدة بنت السلطان بركياروق.

стр. 11639

زوجة السّلطان مسعود. تُوُفّيت بهَمَذَان. ٨٦- سعيد بن أبي الرجاء محمد بن أبي منصور بكر بن أبي الفتح بن بكر بن الحَجَّاج١. أبو الفَرَج الهَمَذانيّ، الصَّيْرفيّ، الخلّال، السِّمْسار في الدُّور. وُلِد سنة أربعين تقريبًا، وسمع سنة ست وأربعين وأربعمائة من أحمد بن محمد بن النُّعْمان القضّاض "مُسْنَد العَدَنيّ"، بروايته عن ابن المقرئ. وسمع "مُسْنَد أحمد بن مَنِيع"، من الشَيخ عبد الواحد بن أحمد المعلّم. وحدَّث بالكتابين، وبمُسْنَد أبي يَعْلَى، رواه مُلَفَّقًا عن إبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، عن ابن النُّعْمان. وحدَّث أيضًا عن: أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، ومنصور بن الحسين، وعبد الله بن شبيب، وأبي نصر إبراهيم بن محمد الكِسائيّ، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن هاموشة، وأبي مسلم محمد بن عليّ بن مِهْرَبُزْد، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وخلْق. روى عنه: الحافظان ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وأبو الخير عبد الرحيم بن موسى، وعبد الواحد بن محمد التّاجر، ومحمد بن أبي القاسم بن الفضل، ومحمود بن أحمد الثّقفيّ الخطيب، ومحفوظ بن أحمد الثّقفيّ، وزاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو مسلم ابن الأخوة، وعائشة بنت مَعْمَر، وعين الشّمس بنت أبي سعيد ابن سُلَيم، وزليخا بنت أبي حفص الغَضَائريّ، وآخرون. وكان عبد الرحيم ابن الأخوة يقول: ثنا سعيد بن أبي الرجاء الدُّوريّ، لأنّه كان يبيع الدُّور. وقد سئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل عنه فقال: كثير السّماع، لَا بأس به.

стр. 11640

وقال أبو سعد السّمعانيّ: شيخ، صالح، مُكثِر، صحيح السماع. سمعه خاله الكثير، وعمر. وكان حريصًا على الرواية. سمعت منه الكثير، ولازَمْتهُ. قال لي: رويت ببغداد جزءًا واحدًا. تُوُفّي في تاسع عشر صفر. وخاله هو محمد بن أحمد الخلّال. "حرف الطاء": ٨٧- طلحة بن أبي غالب بن عبد السّلام١. أبو محمد البغداديّ، الرُّنانيّ الفواكهيّ، سِبْط يوسف المِهْروانيّ. قال ابن السّمعانيّ: كان فقيرًا، مستورًا، صحيح السّماع، مشتغلًا بالكسب يحرّر النّعال واللّوالك. سمع من: القاضي أبي يَعْلَى بن الفرّاء مجلسين وجزءًا. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون. قال ابن السمعاني: لم يتّفق لي السّماع عنه. تُوُفّي في ربيع الآخر أو بعده. قلت: قلّ ما سمع هذا الشَيخ. "حرف العين": ٨٨- عبد الرحمن بن الحسين بن نصر بن عُبَيْد الله بن المُرْهَف. أبو القاسم النّهاونْديّ، الفقيه. ولي القضاء مدَّة ببلده. وكان أبوه قد سكن بغداد، ووُلِد بها أبو القاسم، وسمع من شيوخها من: هَزَارْمُرْد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور، وطائفة. وحدَّث ببلده.

стр. 11641

قال أبو سعد السّمعانيّ: خرجت من بروجرد إلى نهاونْد قاصدًا لأكتب عن أبي القاسم، فلمّا وصلت إليها لقيت جنازةً وجماعةً تشيّعها، فسألت: جنازة من؟ فقيل لي: جنازة القاضي أبي القاسم بن المُرْهَف. فنزل بي من الحُزْن والتّحسُّر ما الله به عليم. وكان قد تُوُفّي بهَمَذَان، وحملوه إلى بلده نهاوند، ودُفِن بها في المحرَّم. ٨٩- عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن شريعة١. أبو مروان اللَّخْمي، الباجيّ، من عُلماء إشبيلية. روى عن: أبيه، وعمه أبي عبد الله محمد، وأبي عمر محمد، وابن عمّه عبد الله بن عليّ. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل الحِفْظ للمسائل، متقدمًا في معرفتها، استُقْضِي بإشبيلية مرَّتين. وكان من أهل الصّرامة والنُّفوذ في أحكامه. وقد ناظَرَ النّاس، وتفقّهوا عليه. وحدَّث، وكُفّ بصَرَه. وتُوُفّي في رجب، وله خمسٌ وثمانون. ٩٠- عبد الملك بن عبد الواحد بن الحسن. أبو الفضل بن زُرَيْق الشّيْبانيّ، البغداديّ القزّاز. عم الشَيخ أبي منصور عبد الرحمن. شيخ صالح، سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور. قال ابن السّمعانيّ: حدَّثني عنه جماعة من أصحابنا. ٩١- عبد المنعم بْن أَبِي القَاسِم عَبْد الكريم بْن هوازن٢.

стр. 11642

أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ. آخر من بقي من أولاد الشَيخ. وُلِد سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع "مُسْنَد أبي يَعْلَى" من أبي سعد الكَنْجَرُوذيّ، وسمع "مُسْنَد أبي عَوَانَة" من أبيه. وسمع من: أبي عثمان سعيد بن محمد البَحِيريّ، وأبي بكر البَيْهقيّ، وأبي الوليد الدّربَنْديّ، وأبي بكر بن خَلَف المغربيّ، وجماعة بنَيْسابور. وأبا الحسين بن النَّقُّور، وأبا القاسم يوسف النَهْروانيّ، وعبد العزيز بن عليّ الأنماطيّ، وعبد الباقي بن غالب العطّار ببغداد. وأبا عليّ الشّافعيّ، وأبا القاسم الزَّنْجانيّ بمكَّة. وحدَّث بنَيْسابور، وبغداد. روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو الفتح محمد بن عليّ بن عبد السّلام، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وعبد الرّحيم بن الشَّعيريّ، وأخته أمّ المؤيَّد زينب، وجماعة. وقد ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ، ظريف، مستور الحال، سليم الجانب، غير مداخل للأمور. نشأ في حجْر أخيه أبي نصر، وحجّ معه. ثمّ خرج ثانيًا إلى بغداد، وأقام بها مدَّة، وخرج إلى كِرْمان في أيّام الصّاحب مُكْرَم ابن العلاء، فأنعم عليه. سمعت منه "مُسْنَد أبي عَوَانَة" وأحاديث السراج في اثني عشر جزءًا، والرسالة لوالده. وكان حَسَن الإصغاء إلى ما يُقرأ عليه. كان ابن عساكر يفضّله في ذلك على الفُرَاويّ. وفد بغداد ثالثًا، وحدَّث بها. تُوُفّي بين العيدين.

стр. 11643

وقد ذكره ابن أخته عبد الغافر في "تاريخه". وقال في ترجمته: وقد خرّج له أبوه جزءًا جزءًا الفوائد، سمعتُ منه. وقال ابن النّجّار: قال السّمعانيّ: لزِم البيت، واشتغل بالعبادة وكتابة المصاحف ﵀. ٩٢- عبد الواحد بن حَمْد بن عبد الواحد١. أبو الوفا الأصبهانيّ، الشّرابيّ، الصّبّاغ، من شيوخ أبي موسى المَدِينيّ. تُوُفّي في ثامن جُمَادَى الأولى. سمع: أبا طاهر بن محمود الثقفيّ، وأبا القاسم إبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، وأبا عثمان العَيّار. وكان محتاجًا، مُقِلًّا، يطلب على الرّواية. وكان ديِّنًا محلُّه الصِّدْق. وُلِد سنة ستٍّ وأربعين. روى عنه أيضًا ابن السّمعانيّ. ٩٣- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن بكّار٢. أبو الحسين البغداديّ، المقرئ، الوِقاياتيّ. حدَّث عن: مالك البانْياسيّ. وليس بثقة، كان يُلْحِق اسْمَه في الطِّباق. ٩٤- عليّ بن الخَضِر السُّلَميّ، الدّمشقيّ. المعدَّل. زوج بنت القاضيّ، الزّكيّ، أبي الفضل. صحِب الفقيهَ نصرَ المقدسيّ، وحدَّث عنه باليسير.

стр. 11644

٩٥- عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سعيد بن مَوْهب١. أبو الحَسَن الْجُذَاميّ، الأندلسيّ، المُرِيّيّ. مُكثر عن: أبي العبّاس العُذْريّ. وروى أيضًا عن: أبي إسحاق بن وَرْدُون القاضي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس القاضي. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل المعرفة، والعلم، والذّكاء، والفَهْم. صنَّف في التّفسير كتابًا مفيدًا، وله معرفة في أصول الدّين وحجّ، وأخذ النّاس عنه. وكتب إلينا بالإجازة. وُلد في عاشر رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في السّادس عشر من جُمَادَى الأولى، وله إحدى وتسعون سنة. كَتَبَ إِلَيَّ سَعْدُ الْخَيْرِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ ... أَخْبَرَهُمْ: أن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشِيرِيُّ بِحَلَبَ سَنَةَ تسعٍ وخمسين وخمسمائة، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْجُذَامِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ: أَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْد الْمُؤْمِنِ، نا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْن عَمْر بْن عَلِيّ بْن حَرْبٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ سَمِعَ ذَرًّا يَقُولُ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ. قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَى بِمَا يَطْلُبُ. كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ موقوفًا. ٩٦- عليّ بن عليّ بن عُبَيْد الله٢. أبو منصور البغدادي، الأمين.

стр. 11645

سمع "الْجَعُدِيّات" من الصَّرِيفينيّ. وسمع من: جعفر السّرّاج، وأبي الحَسَن العلّاف، وأبي عبد الله النّعالي. روى عنه: ابنه عبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، وأبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وآخرون. كان يسكن دار الخلافة، ثمّ انتقل إلى ربطا صهره شيخ الشّيوخ. قال ابن السّمعانيّ في "الذّيل": شيخ كبير، متديِّن، ثقة خيِّر، كثير الصّلاة، والصّدقة، والخيرات، مبادرًا إلى الطّاعات، صام صوم داود خمسين سنة. وكان مع هذه العبادة حسن المعاشرة، دمث الأخلاق، صحِب الكبار، وتخلْق أخلاقهم. ما رأيت في البغداديين مثله. ولد في المحرم سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في خامس ذي القعدة، وجاءنا نعيه ونحن بالحِلَّة متوجهين إلى الحجّ. وروى ابن الْجَوزيّ وقال: كان تحت يده أموال اليَتَامَى. ٩٧- علي بن قاسم بن مُظَفَّر بن عليّ١. أبو الحَسَن بن الشّهْرُزُوريّ المَوْصليّ الشافعيّ القاضي. قال ابن عساكر: ولي قضاء واسط، ثمّ قضاء الرحبة، ثمّ قضاء الموصل. وقد قدم مع قسيم الدّولة زنكي حين حاصر دمشق. وكان حَسَن الاعتقاد، فَهِمًا، رجلًا من الرجال. تُوُفّي بحلب في رمضان، وحُمِل تابوته إلى الرَّقَّة. وهو أحد الإخوة. ٩٨- عليّ بن هبة الله. البصْريّ، البزّاز، المغفّل. سمع الكثير من: أبي عليّ بن المهتدي، وطبقته.

стр. 11646

وكتب بخطّه. وله حكايات في التّغفّل، قيل رآه بعضهم ويداه مفتوحتان، كأنه يعانق شيئًا، فقيل: ما شأنك؟ قال: طلبت أمّي أُجّانَة في هذا القدْر. وقال آخر: لقِيتُه ومعه كُوز زيت يَرْشَح، فأعلمته، فقلبه ليرى الخُرْم، فساح الزّيت على ثيابه. وكان رجلًا خيِّرًا. ٩٩- عمر بن محمد بن عَمُّوَيْه بْن سعْد بْن الحَسَن بْن القاسم بْن عَلْقَمَة بْن النَّضْر بْن مُعَاذ بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بكر الصِّدّيق١. التَّيْميّ، البكْريّ، أبو حفص السَّهْرُوَرْدِيّ، الصُّوفيّ، نزيل بغداد. تفقَّه على أبي القاسم الدّبُّوسيّ، وخَدَم الصُّوفيَّة في رباط الشّرط بالجانب الشّرقيّ. وسمع: عاصم بن الحَسَن، ورزق الله التميمي، وغيرهما. سمع منه: أبو شجاع عمر البِسْطاميّ، وابن أخيه أبو النّجيب عبد القاهر السَّهْرُوَرْدِيّ. وكان جميل الأمر، مَرْضِيّ الطّريقة. لبس منه الخِرْقَة أبو النّجيب. وكان مولده سنة ٤٥٥. وتُوُفّي ثامن ربيع الأوّل. وهو إدراك شيخ الرباط المذكور. "حرف الفاء": ١٠٠- فاطمة بنت عليّ بن المُظَفَّر بن الحسين بن زعبل٢. البغدادي أبوها، النيسابورية، أم الخير.

стр. 11647

قال أبو سعد السّمعانيّ: هي امرأة صالحة، من أهل القرآن. تعلِّم الجواري القرآن. سمِعَتْ من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي جميع "صحيح مسلم"، و"غريب" الخطّابيّ أيضًا، وغير ذلك. مولدها في سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وتُوُفّيت في أوائل المحرَّم سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. قلت: روى عنها ابن السَّمْعانيّ، وابن عساكر، والمؤيَّد، وزينب الشَّعْريَّة. "حرف الميم": ١٠١- محمد بن إبراهيم بن غالب١. أبو بكر العامريّ، الأندلسيّ، الشّلْبيّ، خطيب شلْب. أخذ العربيَّة عن أبي الحَجّاج الأعلم، وبرع في الآداب، وأشتهر بها، وطال عُمره. وسَمِعَ "صحيح الْبُخَارِيّ" من أَبِي عَبْد اللَّه بْن منْظُور. وتُوُفّي فِي جُمادى الأولى، وله ستُّ وثمانون سنة. قاله ابن بَشْكُوال. وتُوُفّي ابن منظور سنة سبعٍ وستين. ١٠٢- محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد٢. أبو بكر المَرْوَرذي، ثمّ البلْخيّ. من مسموعاته: "جامع التِّرْمِذيّ"، عن أبي عبد الله محمد بن محمد المحمَّديّ، عن أبي القاسم الخزاعي، عن الهيثم بن كُلَيْب، عنه. حدَّث في هذا العام. قاله السمعاني.

стр. 11648

١٠٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن أحمد١. أبو غالب الصَّيْقَليّ، الدّامَغَانيّ، ثمّ الْجُرْجانيّ. نزيل كرْمان. وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة. ورحل في طلب الحديث، وسمع الكثير. وكان صالحًا ثبتًا، من أهل السُّنَّة. روى عن: الفُضَيْل بن عبد الله المُحِبّ، وأبي عَمْرو بن منده، وإسماعيل بن مَسْعَدَة، وغيرهم. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ. وتوفي في هذه السّنة بكِرْمان. وكان كبير الصُّوفيَّة هناك. وروى عنه: عبد الخالق بن الصّابونيّ، وأبو سعد السّمعانيّ. ١٠٤- محمد بن حسين بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد٢. أَبُو عَبْد اللَّه الأنصاريّ، الأندلُسيّ، المَرِيّيّ. روى عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي محمد بن أبي قُحَافة، ويزيد بن أبي المعتصم، وعبد الباقي بن محمد. وصحِب الشَيخ أبا عمر بن الْتمتاش الزّاهد. وكان متحقّقًا بالحديث ونقله، منسوبًا إلى معرفة الرجال. له كتابٌ مليحٌ في الجمع بين "الصَّحيحين". أخذه النّاسُ عنه. قال ابن بَشْكُوال: كان ديِّنًا، فاضلًا، متواضعًا، مُتَّبعًا للآثار والسُّنَن، ظاهريّ المذهب.

стр. 11649

كتب إلينا بالإجازة. وتُوُفّي في المحرَّم، وله ستٌّ وسبعون سنة. وقال غيره: كان يُعرف بابن أبي أحد عشر. ١٠٥- محمد بن حمْد بن عبد الله١. أبو نصر الأصبهانيّ، الكبريتيّ، الفواكهيّ، القبّانيّ، الوزّان. شيخ صالح. سمع: أحمد بن المفضل الباطرقاني، وأبا مسلم بن مهربزود. روى عنه: أبو سعد بن السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن عساكر، وجماعة. تُوُفّي في الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة، وآخر أصحابه محمود بن أحمد الثّقفيّ. ١٠٦- محمد بن حمْد بن منصور العطّار٢. أبو نصر الأصبهانيّ. يروى عن: سعيد العَيّار، وغيره. وعنه: أبو موسى. تُوُفّي في نصف ربيع الأوّل. ١٠٧- محمد بن حمزة بن إسماعيل٣. أبو المناقب العَلَويّ، الحُسَينيّ، الهَمَذانيّ. قال ابن السّمعانيّ: فاضل، شاعر، كتب الكثير بخطّه، وطلب، وطاف على الشيوخ، وصنّف، وجمع. ورحل إلى بغداد، وأصبهان، وحدث.

стр. 11650

وقال ابن ناصر: فيه تساهل في الأخْذ والسَّماع، وهو ضعيف عند أهل بلده. سمع من: الشَيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ لمّا ورد همذان. ومولده في سنة ست وستين وأربعمائة. وتُوُفّي في شوال. وقيل: تُوُفّي سنة ثلاثٍ. روى عنه: ابن عساكر، وأبو محمد بن الخشّاب. ١٠٨- مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن عمر١. الإمام، أبو الحَسَن الكَرَجيّ، الفقيه، الشافعي. ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. وسمع: مكّي بن منصور السّلار، وجدّه أبا منصور الكَرَجيّ. وسمع بهَمَذَان: أبا بكر بن فَنْجُوَيْه الدِّينَوَرِيّ، وغيره. وبأصبهان: أحمد بن عبد الرحمن الذَّكْوانيّ. وببغداد الحسين بن العلّاف، وابن نبهان. وحدَّث. روى عنه: ابن السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة. قال ابن السّمعانيّ: رأيته بالكَرَج، إمام، ورِع، فقيه، مفتٍ، محدِّث خيّر، أديب، شاعر. أفنى عُمره في جمْع العِلْم ونشْره. وكان لَا يقنت في الفجْر ويقول: قال الشّافعيّ: إذا صحّ الحديث فاتركوا قولي وخُذُوا بالحديث. وصحّ عندي أنّ النّبيّ ﷺ ترك القُنُوت في صلاة الصبح٢.

стр. 11651

وله القصيدة المشهورة في السُّنَّة، نحو مائتي بيت، شرح فيها عقيدة السَّلف، وله تصانيف في مذهب التفسير. كتبت عنه الكثير، وتُوُفّي في شعبان. قلت: أوّل قصيدته: محاسنُ جسمي بُدِّلَت بالمعائب ... وشيّب فودي ... الحبائب منها: عقائدهم أنّ الإله بذاته ... على عَرْشه مع عِلمِهِ بالغرائبِ ومنها: ففي كَرَج والله من خوف أهلِها ... يذوبُ بها البِدْعيُّ بأَشَرّ ذائبِ يموت ولا يَقْوَى لإظهار بدعةٍ ... مخافةَ حزِّ الرأسِ من كلّ جانبِ ومن شعره: العِلمُ ما كان فيه قال حدَّثنا ... وما سِواهُ إنّما خبط في الظّلام دعائمُ الدّين آياتٌ مبينةٌ ... وبيناتٌ من الأخبار أعلام ١٠٩- محمد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد١. أَبُو عَبْد اللَّه التُّجَيْبيّ، الغَرْناطيّ، النّوالشيّ المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عِلْمًا وإتقانًا عن: أبي داود بن نجاح، وابن البيّاز، وابن الدّوش، وأبي الحسين العَيْشيّ، وخازم بن محمد القُرْطُبيّ. قال ابن الأَبّار: تصدّر للإقراء وبَعُد صِيتُه لإتقانه وصَلاحه. وأخذ النّاس عنه. وقد وجدت سماعَ عبد المؤمن بن الخلوف الغَرْناطيّ المقرئ منه على "الرعاية" لمكّي في سنة اثنتين وثلاثين. ومن تلامذته: ابن عروس، وعبد الوهاب بن غياث وغيرهما.

стр. 11652

١١٠- محمد بن عمر بن أميرجة١. أبو المكارم الأشْهَبيّ، المحدَّث، الحافظ، نزيل بلْخ. قال أبو سعد السّمعانيّ: الأشْهَبيّ لقبٌ له، وهو حافظ. سافر إلى الهند، وجال في خُرَاسان، وكتب الكثير. وسمع بهَرَاة: الزّاهد محمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبا عطاء عبد الأعلى بن المَلِيحيّ. وببلْخ: أحمد بن محمد الخليليّ. وتُوُفّي في شوّال. ولقي بخُراسان نصر الله الخُشْناميّ. مولده سنة ست وستين وأربعمائة. ١١١- محمد بن الفضل بن محمد بن عليّ. أبو بكر الخالنجاني. شيخ صالح، مقرئ، معمر. سمع: أبو مسلم بن مهريزد، وأحمد الباطِرْقانيّ، وأبا منصور بكر بن حَيْد. كتب عنه: السّمعانيّ، وغيره. مات في رمضان. ١١٢- محمد بن محمد بن طاهر بن النُّعمان٢. أبو بكر الأصبهانيّ، الدّلال. من أصحاب عبد الرحمن بن مَنْدَهْ. روى عنه، وعن أخيه أبي عَمْرو. سمع منه: السمعاني وقال: كبير مسن. ثم ورخه.

стр. 11653

١١٣- محمد ابن الشّريف أبي الفضل محمد بن عبد السّلام بن أحمد. الأنصاريّ، البغداديّ، أبو الحَسَن. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور. روى عنه: ابن عساكر، والسِّلَفيّ، وجماعة. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ١١٤- محمد بن نجاح١. أبو عبد الله الأَمويّ، القُرْطبيّ، الفقيه المالكيّ. تفقه على أبي جعفر بن رِزْق. روى عن: أبي الحَسَن حَمْدين، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي عبد الله محمد بن فرج. وذكر لي أنّه سمع عليّ أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب "الملخّص" للقابسيّ، قاله ابن بَشْكُوال. قال: وذكر أنّ أبا العباس العُذْريّ أجاز له، ورأيت له تخليطًا كثيرًا ارتبتُ منه. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ١١٥- محمد بن ناصر بن أحمد بن أبي عِياض٢. أبو نصر السَّرْخَسِيّ، العِياضيّ، الواعظ الشّهير. سمع: السّيد أبا الحسين محمد بن محمد، وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزُّبَيْريّ المُعَمر، وجماعة. مات ﵀ في ذي الحجة. قاله السمعاني.

стр. 11654

١١٦- محمد بن أبي النَّجْم بن محمد١. أبو طاهر المَرْوَزِيّ، الشَّوَّاليّ، الخطيب. رجل خيَّر، ذكره ابن السّمعانيّ فقال: سمع محمد بن أبي عمران الصَّفّار، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله الزّنْدانْقانيّ، وغيرهما. ورحل من قرية شَوَّال إلى مَرْو، وحدَّث "بصحيح البخاريّ"، وانتخب له أجزاء. ١١٧- محمد بن أبي نصر محمود بن أحمد بن أبي نصر. الواعظ، أبو بكر الأصبهانيّ، المعروف بقُل هو الله جران. روى عن: أبي مطيع. وعنه: أبو موسى المَدِينيّ. ومات كهْلًا بواسط غريبًا، ﵀. ١١٨- معقل بن الحسين بن أبي نِزَار. البغداديّ الحاجب. سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسْريّ، وأبا منصور العُكْبَريّ. روى عنه أبو القاسم بن عساكر، ويوسف بن مقلَّد. وتُوُفّي في المحرَّم. وكان من كبار الحُجاب، ثمّ إنّه زاهد، متصوّف. ١١٩- منصور الرّاشد بالله٢. أمير المؤمنين أبو جعفر بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله، الهاشمي، العباسي. ولد سنة اثنتين وخمسمائة. ويقال إنّه وُلِد مسدودًا، وأحضروا الأطباء، فأشاروا بأن يُفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففعل ذلك به فنفع.

стр. 11655

وأُمُّه أمّ ولد. خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة. قال ابن واصل القاضي: حُكي عمّن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطّلع على أسرارهم، أنّ الخليفة المسترشد أعطى ولده الرّاشد، وعُمره أقل من تسع سنين، عدة جوارٍ، وأمرهن أنّ يلاعبْنَه. وكانت فيهنّ جارية حَبَشيَّة، فحملت من الرّاشد، فلمّا ظهر الحَمْل وبلغ ذلك المسترشد أنكره، فسألها، فقالت: والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنّه احتلم. فسأل باقي الجواري، فقلن كذلك. فأمر أنّ تحمل الجارية قطْنًا، ثمّ دخَّلها الرّاشد، ثمّ أخرجت القطْن وعليه المَنِيّ، ففرح المسترشد؛ وهذا من أعجب الأشياء. ثمّ وضعت الجارية ولدًا سمّاه "أمير الجيش". وقد قيل إنّ صبيان تِهامة يحتلمون لتسعٍ، وكذلك نساؤهم. وكان للراشد نيّف وعشرون ولدًا. بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين. وكان أبيض، مليحًا، تامّ الخَلْق، شديد الأَيْد، شجاعًا. قيل: إنّه كان في بستان دار الخلافة أيّل عظيم الشّكْل، اعترض في البستان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجم هو عليه، وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنشارًا، وقطع قَرْنَيْه. وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّوِيَّة، يُؤْثر العدْل، ويكره الشر. وكان فصيحًا، أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، لم تطُل أيّامه حتّى خرج من بغداد إلى الموصل، ودخل ديار بكر، ومضى إلى أَذَرْبَيْجان، ومازَنْدَران، ثمّ عاد إلى أصبهان. وأقام على باب أصبهان إلى أنّ قتلته الملاحدة هناك. وكان بعد خروجه من بغداد وصول السّلطان مسعود بن محمد إليها، فاجتمع بالكبار، وخلع الرّاشد بالله، وبايع عمّه الإمام المقتفيّ.

стр. 11656

ودام الأمر سنةً للراشد قبل ذلك. قال ابن ناصر الحافظ: دخل السّلطان محمود إلى بغداد وفي صُحبته أصحاب المسترشد بالله الوزير عليّ بن طِراد، وصاحب المخزن ابن طلحة، وكاتب الإنشاء، فخرج الرّاشد بالله طالبًا إلى الموصل في صُحبة أميرها زنكيّ. وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعلماء عند الوزير عليّ بن طِراد، وكتبوا محضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرّاشد بالله من الظُّلم، وأخْذ الأموال، وسفْك الدّماء، وشرب الخمر، واستفتوا العلماء في من فعل ذلك، هل تصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسلطان الوقت أنّ يخلعه، ويستبدل به خيرًا منه؟ فأفتوا بجواز خلْعه، وفسْخ عقْده؟ ووقع الاختيار على توليه الأمير أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، فحضر السّلطان مسعود والأمراء إلى دار الخلافة، وأحضر الأمير أبو عبد الله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طلْحة، وابن الأنباريّ الكاتب، وبايعوه، ولُقّب بالمقتفيّ لأمر الله، وبايع الخلْق وعُمره أربعون سنة، وقد وَخَطَه الشَّيْب. وخرج الرّاشد بالله من الموصل إلى بلاد أَذَرْبَيْجان، وكان معه جماعة، فقسّطوا على مَرَاغَة مالًا، وعاثوا هناك، ومضوا إلى هَمَذَان فدخلوها. وقتلوا جماعة، وصلبوا آخرين، وحلقوا لِحَى جماعة من العلماء وأفسدوا. ثمّ مضوا إلى نواحي أصبعان فحاصروا البلد ونهبوا القرى. ونزل الرّاشد بظاهر أصبهان، ومرض مرضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أنّ جماعةً من العجم كانوا فرّاشين معه دخلوا عليه خركانة في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسّكاكين، ثمّ قُتِلوا كلّهم. وبَلَغَنَا أنّهم كانوا سَقَوْهُ سمًَّا، فلو تركوه لَمَا عاش. وبنى له هناك تربةً، سامحه الله. قال ابن السّمعانيّ: قُتل فتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفِن في جامع مدينة جيّ. وعُقد له العزاء ببغداد. وعاش ثلاثين سنة.

стр. 11657

وقال العماد الكاتب: كان له الحُسن اليُوسُفيّ، والكرم الحاتميّ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة، فتعلّل عليه. خلّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا. وقال ابن الجوزيّ: في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها، أنّه سُقي السُّم ثلاث مرات. والثّاني، أنّه قتله الفرّاشون. والثالث: أنّه قتلته الباطنيَّة. وجاء الخبر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا. وقد ذكر الصُّوليّ أنّ النّاس يقولون أنّ كلّ سادسٍ يقوم للنّاس يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا. اعتقد الأمر لنبينا صلى الله عليه والسلام، ثمّ قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثمّ معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزُّبير، فخلع وقتل؛ ثم الوليد، وسليمان، وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وَقُتِلَ، ثمّ لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فوُلّي السّفّاح، والمنصور، والمَهْديّ، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع وَقُتِلَ؛ ثمّ المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المُعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر، فخُلِع، ثمّ رد، ثم قتل؛ ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع؛ ثمّ القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع. قلت: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبد الملك وابن الزُبَير؛ وليس الأمر كذلك بل ابن الزُّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس أو أحدهما خليفة، والآخر خارج على نزاعٍ بين العلماء في أيّهما خارج على الأمر. والثّاني: تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الّذي خُلِع، ومروان، فيكون الأمير باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه. والمستعين خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الّذي بعده، وهو المُعْتَزّ بالله، وقتلوا المهتدي بالله ﵁ وخلعوا القاهر وسَمَلوه. فليس الخلْع مقتصرًا على كلّ سادسٍ لو صحّ العدد.

стр. 11658

"حرف النون": ١٢٠- نُوشروان بن خالد بن محمد١. الوزير، أبو نصر القاشانيّ، الفِينيّ، وفين: من قُرى قاشان. وزير الدّولتين جميعًا للخليفة المسترشد، وللسّلطان محمود بن محمد. قال ابن السّمعانيّ: كان قد جمع الله فيه الفضل الوافر، والعقل الكامل، والتواضع، والخيرية، ورعاية الحقوق. أدركته ببغداد وقد كبر وأسن وتضعضع، وأقعده العجز في داره بالحريم الظّاهريّ. عاقني المرض عن الحضور عنده. وقد حدَّث عن: عبد الله بن الحَسَن الكامخيّ العبّاديّ. وسمع منه جماعة من أصحابنا. وكان هو السبب في إنشاء "مقامات الحريريّ"، وكان يميل إلى التَّشيُّع. قال ابن الجوزيّ: كان عاقلًا مَهِيبًا، عظيم الخلْقة. دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني. وكان كريمًا. سأله رجلٌ خيمةً، فلم تكن عنده، فأرسل إليه مائة دينار، وقال: اشترِ بها خيمة. فكتب إليه الرجل، وهو أبو بكر الأَرَّجانيّ الشّاعر: للهِ دَرّ ابن خالد رجلًا ... أحيا لنا الجودَ بعدما ذهبا سألته خيمةً أَلُوذُ بها ... فجاءَ لي مِلْء خيمةٍ ذهبا وكتب إليه الحريريّ صاحب "المقامات": ألا ليت شِعْري والتّمنّي تعلةٌ ... وإنْ كان ثمَّة راحة لأخي الكرب

стр. 11659

أَتدْرُون أنّي مُذْ نأت دياركم ... وشطّ اقترابي من جنابكم الرحبِ أكابد شوقًا ما يزال أواره ... يقلبني في اللّيل جنْبًا على جنبِ وأذكر أيام التّلاقي فأنثني ... لتذكارها بادي الأسى طائر اللّبِ ولي جَنَّة في كلّ وقتٍ إليكم ... ولا جنة الصادئ إلى الباردِ العذبِ وممّا شجا قلبي المُعَنَّى وشَقَّه ... رِضاكم بإهمال الإجابة عن كُتُبي وقد كنت لَا أخشى مع الذَّنْب جفوةً ... فقد صرت أخشاها وما لي من ذَنْبِ ولما سَرَى الوفد العراقيّ نحوكم ... وأَعْوَزني المَسْرَى إليكم مع الرَّكْبِ جعلت كتابي نائبي عن ضرورةٍ ... ومن لم يجد ماءً تيمَّم بالتُّرْبِ قال ابن النّجّار: أنوشروان الوزير، وُلِد بالرَّيّ في رجب سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، ووَزَرَ ثمّ عُزِل، ثمّ أُعيد. وكان موصوفًا بالجود والإفضال، محبًّا للعلماء. أحضر ابن الحُصَيْن إلى داره يُسمع أولاده "مُسْنَد أحمد" بقراءة ابن الخشّاب. وأذِن للنّاس في الدخول، فعامَّة من سمعه ففي داره. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر في "معجمه". وسماعه من الساوي في سنة ثمانٍ وسبعين. تُوُفّي في رمضان، ودُفِن بداره، ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى الكوفة، فدُفِن بمسجد عليّ ﵇. وفي " تاريخ ابن النّجّار" نقل من خطّ قاضي المَرِسْتان: تُوُفّي أنوشروان في ثاني عشر صَفَر سنة ثلاثٍ وثلاثين. "حرف الياء": ١٢١- يونس بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث١.

стр. 11660

أبو الحسين القُرْطُبيّ، أحد الأئمة. روى عن: جدّه مُغِيث. وعن: القاضي أبي عمر بن الحذّاء، وحاتم بن محمد، ومحمد بن بشير، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي عبد الله بن منصور، ومحمد بن سعدون القَرَويّ، وأبي جعفر بن رزق، ومحمد بن فَرَج، والغسّانيّ، وغيرهم. قال ابن بَشْكُوال: كان عارفًا باللّغة والإعراب، ذاكرًا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعًا للكتب، رواية للأخبار، عالمًا بمعاني الأشعار، أنيس المجالسة، فصيحًا، حسن البيان، مشاورًا في الأحكام، بصيرًا بالرجال وأزمانهم وثقاتهم، عارفًا بعلماء الأندلس وملوكها. أخذ النّاس عنه كثيرًا، وقرأتُ عليه، وأجازني. ومولده في رجب سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن جُمَادَى الآخرة، وصلّى عليه ابنه أبو الوليد. قلت: كان يونس مِن أسند مَن بقي بالأندلس وأجلّهم. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مفرّج القَنطريّ الحافظ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عُبَادة الْجَيّانيّ المقرئ، ومحمد بن عبد الرحيم بن الفَرَس الغَرْناطيّ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون العَبْدريّ الشّاعر، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله الحَجْريّ، وعبد الله بن طلحة المحاربيّ الغَرْناطيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حُبَيْش، وعبد الرحمن بن محمد الشّرّاط، وآخرون. وأول سماعه بعد الستين وأربعمائة. وفيات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٢٢- أَحْمَد بْن الحُسين بْن أَحْمَد. أبو العباس البغداديّ، المقرئ، العسّال. قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، مستور. قرأت عليه يسيرًا، عن أبي عبد الله البُسْريّ.
следующие страницы →