← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

ودام الأمر سنةً للراشد قبل ذلك. قال ابن ناصر الحافظ: دخل السّلطان محمود إلى بغداد وفي صُحبته أصحاب المسترشد بالله الوزير عليّ بن طِراد، وصاحب المخزن ابن طلحة، وكاتب الإنشاء، فخرج الرّاشد بالله طالبًا إلى الموصل في صُحبة أميرها زنكيّ. وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعلماء عند الوزير عليّ بن طِراد، وكتبوا محضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرّاشد بالله من الظُّلم، وأخْذ الأموال، وسفْك الدّماء، وشرب الخمر، واستفتوا العلماء في من فعل ذلك، هل تصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسلطان الوقت أنّ يخلعه، ويستبدل به خيرًا منه؟ فأفتوا بجواز خلْعه، وفسْخ عقْده؟ ووقع الاختيار على توليه الأمير أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، فحضر السّلطان مسعود والأمراء إلى دار الخلافة، وأحضر الأمير أبو عبد الله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طلْحة، وابن الأنباريّ الكاتب، وبايعوه، ولُقّب بالمقتفيّ لأمر الله، وبايع الخلْق وعُمره أربعون سنة، وقد وَخَطَه الشَّيْب. وخرج الرّاشد بالله من الموصل إلى بلاد أَذَرْبَيْجان، وكان معه جماعة، فقسّطوا على مَرَاغَة مالًا، وعاثوا هناك، ومضوا إلى هَمَذَان فدخلوها. وقتلوا جماعة، وصلبوا آخرين، وحلقوا لِحَى جماعة من العلماء وأفسدوا. ثمّ مضوا إلى نواحي أصبعان فحاصروا البلد ونهبوا القرى. ونزل الرّاشد بظاهر أصبهان، ومرض مرضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أنّ جماعةً من العجم كانوا فرّاشين معه دخلوا عليه خركانة في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسّكاكين، ثمّ قُتِلوا كلّهم. وبَلَغَنَا أنّهم كانوا سَقَوْهُ سمًَّا، فلو تركوه لَمَا عاش. وبنى له هناك تربةً، سامحه الله. قال ابن السّمعانيّ: قُتل فتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفِن في جامع مدينة جيّ. وعُقد له العزاء ببغداد. وعاش ثلاثين سنة.

стр. 11657

وقال العماد الكاتب: كان له الحُسن اليُوسُفيّ، والكرم الحاتميّ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة، فتعلّل عليه. خلّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا. وقال ابن الجوزيّ: في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها، أنّه سُقي السُّم ثلاث مرات. والثّاني، أنّه قتله الفرّاشون. والثالث: أنّه قتلته الباطنيَّة. وجاء الخبر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا. وقد ذكر الصُّوليّ أنّ النّاس يقولون أنّ كلّ سادسٍ يقوم للنّاس يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا. اعتقد الأمر لنبينا صلى الله عليه والسلام، ثمّ قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثمّ معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزُّبير، فخلع وقتل؛ ثم الوليد، وسليمان، وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وَقُتِلَ، ثمّ لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فوُلّي السّفّاح، والمنصور، والمَهْديّ، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع وَقُتِلَ؛ ثمّ المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المُعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر، فخُلِع، ثمّ رد، ثم قتل؛ ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع؛ ثمّ القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع. قلت: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبد الملك وابن الزُبَير؛ وليس الأمر كذلك بل ابن الزُّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس أو أحدهما خليفة، والآخر خارج على نزاعٍ بين العلماء في أيّهما خارج على الأمر. والثّاني: تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الّذي خُلِع، ومروان، فيكون الأمير باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه. والمستعين خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الّذي بعده، وهو المُعْتَزّ بالله، وقتلوا المهتدي بالله ﵁ وخلعوا القاهر وسَمَلوه. فليس الخلْع مقتصرًا على كلّ سادسٍ لو صحّ العدد.

стр. 11658

"حرف النون": ١٢٠- نُوشروان بن خالد بن محمد١. الوزير، أبو نصر القاشانيّ، الفِينيّ، وفين: من قُرى قاشان. وزير الدّولتين جميعًا للخليفة المسترشد، وللسّلطان محمود بن محمد. قال ابن السّمعانيّ: كان قد جمع الله فيه الفضل الوافر، والعقل الكامل، والتواضع، والخيرية، ورعاية الحقوق. أدركته ببغداد وقد كبر وأسن وتضعضع، وأقعده العجز في داره بالحريم الظّاهريّ. عاقني المرض عن الحضور عنده. وقد حدَّث عن: عبد الله بن الحَسَن الكامخيّ العبّاديّ. وسمع منه جماعة من أصحابنا. وكان هو السبب في إنشاء "مقامات الحريريّ"، وكان يميل إلى التَّشيُّع. قال ابن الجوزيّ: كان عاقلًا مَهِيبًا، عظيم الخلْقة. دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني. وكان كريمًا. سأله رجلٌ خيمةً، فلم تكن عنده، فأرسل إليه مائة دينار، وقال: اشترِ بها خيمة. فكتب إليه الرجل، وهو أبو بكر الأَرَّجانيّ الشّاعر: للهِ دَرّ ابن خالد رجلًا ... أحيا لنا الجودَ بعدما ذهبا سألته خيمةً أَلُوذُ بها ... فجاءَ لي مِلْء خيمةٍ ذهبا وكتب إليه الحريريّ صاحب "المقامات": ألا ليت شِعْري والتّمنّي تعلةٌ ... وإنْ كان ثمَّة راحة لأخي الكرب

стр. 11659

أَتدْرُون أنّي مُذْ نأت دياركم ... وشطّ اقترابي من جنابكم الرحبِ أكابد شوقًا ما يزال أواره ... يقلبني في اللّيل جنْبًا على جنبِ وأذكر أيام التّلاقي فأنثني ... لتذكارها بادي الأسى طائر اللّبِ ولي جَنَّة في كلّ وقتٍ إليكم ... ولا جنة الصادئ إلى الباردِ العذبِ وممّا شجا قلبي المُعَنَّى وشَقَّه ... رِضاكم بإهمال الإجابة عن كُتُبي وقد كنت لَا أخشى مع الذَّنْب جفوةً ... فقد صرت أخشاها وما لي من ذَنْبِ ولما سَرَى الوفد العراقيّ نحوكم ... وأَعْوَزني المَسْرَى إليكم مع الرَّكْبِ جعلت كتابي نائبي عن ضرورةٍ ... ومن لم يجد ماءً تيمَّم بالتُّرْبِ قال ابن النّجّار: أنوشروان الوزير، وُلِد بالرَّيّ في رجب سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، ووَزَرَ ثمّ عُزِل، ثمّ أُعيد. وكان موصوفًا بالجود والإفضال، محبًّا للعلماء. أحضر ابن الحُصَيْن إلى داره يُسمع أولاده "مُسْنَد أحمد" بقراءة ابن الخشّاب. وأذِن للنّاس في الدخول، فعامَّة من سمعه ففي داره. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر في "معجمه". وسماعه من الساوي في سنة ثمانٍ وسبعين. تُوُفّي في رمضان، ودُفِن بداره، ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى الكوفة، فدُفِن بمسجد عليّ ﵇. وفي " تاريخ ابن النّجّار" نقل من خطّ قاضي المَرِسْتان: تُوُفّي أنوشروان في ثاني عشر صَفَر سنة ثلاثٍ وثلاثين. "حرف الياء": ١٢١- يونس بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث١.

стр. 11660

أبو الحسين القُرْطُبيّ، أحد الأئمة. روى عن: جدّه مُغِيث. وعن: القاضي أبي عمر بن الحذّاء، وحاتم بن محمد، ومحمد بن بشير، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي عبد الله بن منصور، ومحمد بن سعدون القَرَويّ، وأبي جعفر بن رزق، ومحمد بن فَرَج، والغسّانيّ، وغيرهم. قال ابن بَشْكُوال: كان عارفًا باللّغة والإعراب، ذاكرًا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعًا للكتب، رواية للأخبار، عالمًا بمعاني الأشعار، أنيس المجالسة، فصيحًا، حسن البيان، مشاورًا في الأحكام، بصيرًا بالرجال وأزمانهم وثقاتهم، عارفًا بعلماء الأندلس وملوكها. أخذ النّاس عنه كثيرًا، وقرأتُ عليه، وأجازني. ومولده في رجب سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن جُمَادَى الآخرة، وصلّى عليه ابنه أبو الوليد. قلت: كان يونس مِن أسند مَن بقي بالأندلس وأجلّهم. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مفرّج القَنطريّ الحافظ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عُبَادة الْجَيّانيّ المقرئ، ومحمد بن عبد الرحيم بن الفَرَس الغَرْناطيّ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون العَبْدريّ الشّاعر، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله الحَجْريّ، وعبد الله بن طلحة المحاربيّ الغَرْناطيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حُبَيْش، وعبد الرحمن بن محمد الشّرّاط، وآخرون. وأول سماعه بعد الستين وأربعمائة. وفيات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٢٢- أَحْمَد بْن الحُسين بْن أَحْمَد. أبو العباس البغداديّ، المقرئ، العسّال. قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، مستور. قرأت عليه يسيرًا، عن أبي عبد الله البُسْريّ.

стр. 11661

وتُوُفّي في شعبان. ١٢٣- أَحْمَد بن عبد الباقي بن الحَسَن بن منازل١. أبو المكارم الشّيْبانيّ، السّقْلاطُونيّ، الحريميّ، ابن عمّ ابن زُرَيق القّزاز. سمع الكثير من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وطائفة. ونسخ بخطّه. روى عنه: أبو حامد عبد الله بن ثابت بن النّحّاس. مات في عاشر صَفَر. أثنى عليه عمر بن أحمد بن سهلان وسمع منه. ١٢٤- أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل٢. أبو المكارم. ذكره الحافظ ابن المفضّل في "الوَفَيَات" هكذا، ولا أعرفه. ١٢٥- أحمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جَمْرَة٣. الأمويّ، مولاهم المُرْسيّ، أبو العباس. سمع: أباه، وأبا بكر بن أبي جعفر، وهشام بن أحمد، وغيرهم. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو عَمْرو المقرئ. قاله ابن الأَبّار. وقال: حدَّث عنه ابنه القاضي أبو بكر محمد شيخنا. وتوفي في رمضان. قلت: أبو عَمْرو هو عثمان بن سعيد الدّانيّ، وهو آخر من حدَّث عنه في الدنيا بالإجازة.

стр. 11662

والقاضي أبو بكر هو آخر من روى عن أبيه، وبقي إلى سنة تسعٍ وتسعين. وهو أكبر شيخ لأبي عبد الله الأَبار المؤرخ. سمع "التّيسير" من أبيه، عن المصنّف إجازة. ١٢٦- أحمد بن عليّ. أبو البقاء الظَّفريّ، البيطار. حدَّث عن: أحمد بن عثمان بن نفيس. وتُوُفّي بالشُّونِيزيَّة. ١٢٧- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد. أبو الفضل الطُّوسيّ، الشُّلانْجِرْديّ، وشُلانجرد: قرية من قرى طُوس. كان رجلًا صالحًا، خيِّرًا، استوطن به أبوه الإسكندرية، وأَمّ بمسجد المواريث. قال السِّلَفيّ: أنبا عن أبي اللَّيث نصر بن الحسين التُنْكُتيّ، وهبة الله بن عبد الوارث الشّيرازيّ. وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وشيّعه خلائق. ١٢٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز١. أَبُو جَعْفَر اللَّخْميّ، الإشبيليّ، تلميذ أبي عليّ الغسّانيّ. قال ابن بَشْكُوال: أخذ عنه مُعْظَم ما عنده. وكان أبو عليّ يصفه بالمعرفة والذكاء. ويرفع بذِكْره. وأخذ أيضًا عن: أبي الحَجّاج الأعلم، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي بكر المُصْحفيّ. وكان من أهل المعرفة بالحديث والرجال، مقدَّمًا في الإتقان، مع التَّقدُّم في اللغة والأدب والأخبار، ومعرفة أيام الناس.

стр. 11663

أخذت عنه وجالسته. وتُوُفّي في ربيع الأوّل بقرطبة. قال ابن نُقْطَة وغيره: يُعرف بابن المرْجيّ مستفاد من المرجي، بالجيم. قلت: روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشَّلبيّ، وعليّ بن عتيق بن موسى. ١٢٩- أحمد بن محمد بن الحسين بن نَصْرُوَيْه. الفراض، أبو العباس. من أهل باب المراتب. سمع: أبا عبد الله الحُمَيْديّ، وابن طلحة النّعاليّ. قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، فقير، تابع. كان يسمع معنا. وتوفي في إحدى الجماديين. ١٣٠- أحمد بْن منصور بْن محمد بْن القاسم بن خَنْب. أبو نصر النَّيْسابوريّ، الصّفّار، والد عمر، وجدّ أبي سهل. سمع: أبا سهل الحفْصيّ، وأبا سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وأبا القاسم القُشَيريّ. سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ وقال: كان شيخًا، متميزًا، عالمًا، سديد السيرة، صالحًا. ولد سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة في شعبان. تُوُفّي في أوّل رمضان سنة ثلاثٍ. سمعت منه، ومن زوجته دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر، ومن ولديهما عمر، وعائشة. ١٣١- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الزَّيْنبيّ. أبو العباس.

стр. 11664

تُوُفّي بالبصرة في شُغل للخليفة. روى عن: أبي نصر الزينبي. وعنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر. ١٣٢- إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خَفَاجَة١. أبو إسحاق الأندلسيّ، الشاعر المشهور. وديوانه موجود بأيدي النّاس عاش ثلاثًا وثمانين سنة. وكان رئيسًا مُفَخَّمًا. له النَّظْم المُفْلِق، والنَّثْر الرّائق، وله تأليفٌ في غريب اللّغة، وهو القائل: وعَشِيَّ أنسٍ أَضْجَعَتْني نشوةٌ ... فيه تُمَهِّد مضجعي وتُدَمِّثُ خلعت عليَّ الأراكةُ ظِلَّها ... والغُصْنُ يُصْغِي والحَمَام يُحَدِّثُ والشّمسْ تَجْنَحُ للغُروب مريضة ... والرّعْدُ يَرْقى والغمامةُ تَخْفُتُ ١٣٣- إسماعيل بن محمد بن أحمد٢. أبو طاهر الأصبهانيّ، الوثّابيّ، الشاعر. أَضرّ في آخر عمره وافتقر. وقيل: كان يخلّ بالصّلوات. روى عن: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ. - أنوشروان. مرّ في عام أوّل، وهو هنا على قَوْل. "حرف التاء": ١٣٤- تمّام بن عبد الله الظَّنّيّ الدمشقي٣.

стр. 11665

السّرّاج. شيخ حافظ للقرآن. سمع: عليّ بن الحَسَن بن طاوس، وسهل بن بِشْر الإسْفَرَائينيّ. روى عن: الحافظ ابن عساكر. "حرف الحاء": ١٣٥- الحسن بن سلامة بن ساعد١. المنبجي، الفقيه، قاضي نهر عيسى. أبو علي. ورد بغداد، وتفقه بها على: القاضي أبي عبد الله الدامغاني. وقيل: كان معتزليا. ولم يظهر عنه. حدَّث عن: أبي نصر الزَّيْنبيّ. وعنه: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، ومحمود بن الحَسَن المؤدب. ١٣٦- الحَسَن بن الفضل. أبو عليّ الأصبهانيّ، الأَدميّ، الفقيه، الأديب. أحد طَلَبَة الحديث. سمع: أبا منصور بن شكْرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطائفة. روى عنه: رجب بن مذكور، وغيره. أرخه ابن النّجّار في ربيع الأوّل من السّنة. ١٣٧- الحسين بن الخليل بن أحمد. الإمام أبو علي النسفي، الفقيه.

стр. 11666

نزيل سَمَرْقَنْد. سمع "صحيح البخاريّ" من الحَسَن بن عليّ الحَمّاديّ، صاحب أبي عليّ الكِسائيّ، وحدث به. تفقه ببُخارى على: أبي الخطّاب الكَعْبيّ. وببلْخ على: الإمام أبي حامد الشُّجَاعيّ. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: إمام، فاضل، ورِع، له يدٌ باسطة في النَّظَر. وورد بغداد حاجًا في سنة ست عشرة، وحدَّث بها. ولي منه إجازة. تُوُفّي أبو عليّ هذا في الحادي والعشرين من رمضان. وأبو الخطّاب هذا هو: محمد بن إبراهيم القاضي. ١٣٨- حُمَيْد بن منصور. أبو نصر الدَّرْعيّ، الهَمَذانيّ، الصُّوفيّ، المعروف بالشَيخ الزّاهد. نزيل بغداد، وخادم رباط بهروز. قال ابن السّمعانيّ: كان صالحًا، كثير التَّهَجُّد، دائم التّلاوة، خدم الفقراء، وناطَحَ التّسعين. وسمع بهَمَذَان: بُجَيْر بن منصور، ومحمد بن الحسين بن فَنْجُوَيْه. وسمعت منه، وقال: ثلاث وتسعون سنة. قال: وذلك في وسط سنة اثنتين. وتُوُفّي في ثامن عشر رمضان سنة ثلاثٍ وثلاثين. وصلّى عليه أبو محمد سِبْط الخيّاط بوصيةٍ منه. وتُوُفّي شيخه بُجَيْر سنة تسعين وأربعمائة.

стр. 11667

"حرف الزاي": ١٣٩- زاهر بْن طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يوسف بْن محمد بْن المَرْزُبان١. أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن النَّيْسابوريّ، الشّحّاميّ، الشُّرُوطيّ. المحدّث المستملي. وُلِد في ذي القعدة سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة بنيسابور، واعتنى به أبوه فسمَّعه الكثير، وبَكَّرَ به، واستجاز له الكبار. وسمع أيضًا "مُسْنَد أبي يعلى" من أبي سعد الكنجروذي و"السنن الكبير" للبَيْهَقيّ، منه. وسمع "الأنواع والتقاسيم" من عليّ بن محمد البَحَّاثيّ، عن محمد بن أحمد الزَّوْزَنيّ، عن أبي حاتم البُسْتيّ. وسمع كتاب "شعب الإيمان" و"الزهد الكبير" و"المدخل إلى السُّنَن" وبعض "تاريخ الحاكم" أو أكثره، من أبي بكر البَيْهَقيّ. وسمع: أباه، وأبا يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابزني، وأبا سعد الكَنْجَرُوذيّ المذكور، وأبا عثمان سعيد بن أبي عمرو البجيري، وسعيد بن لأبي سعيد العيّار، ومحمد بن محمد بن حمدون السُّلَميّ، وأبا القاسم عبد الكريم القُشَيْريّ، وسعيد بن منصور القُشَيريّ، وأبا سعد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس، وأحمد بن منصور المغربيّ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن المقرئ، ومحمد بن عليّ الخشّاب، وأبا الوليد الحَسَن بن محمد البلْخيّ، وخلْقًا سواهم في مشيخته الّتي وقعت لنا بالإجازة العالية. وأجاز له: أبو حفص بن مسرور الزّاهد، وأبو محمد الجوهريّ، وأبو الحسين عبد الغافر الفارسيّ. وحدَّث بنَيْسابور، وبغداد، وهَرَاة، وهَمَذَان، وأصبهان، والرَّيّ، والحجاز.

стр. 11668

واستملى بعد أبيه على شيوخ نَيْسابور كأبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ فمَن بَعْده. وكان شيخًا متيقظًا، له فهمٌ ومعرفة، فإنه خرّج لنفسه "عوالي مالك" و"عوالي سُفْيان بن عُيَيْنَة"، والألف حديث "السُّباعيّات". وجمع عوالي وقع له من حديث ابن خُزَيمة في نيفٍ وثلاثين جزءًا، وعوالي وقع له من حديث السّرّاج، نحوًا من ذلك. وعوالي عبد الله بن هاشم، وعوالي عبد الرحمن بن بشر، و"تحفة العيدين"، ومشيخته. وأملى بنَيْسابور قريبًا من ألف مجلس، وصار له أنس بالحديث. وكان ذا نهمة في تسميع حديثه، رحل في بذْله كما يرحل غيره في طلب الحديث؛ وكان لَا يضجر من القراءة. قال ابن السّمعانيّ: كان مكثِرًا متيقظًا، وَرَدَ علينا مَرْو قَصدًا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان، لَا له شغل إلّا الرواية بها. وازدحم عليه الخلق. وكان يعرف الأجزاء. وجمع، ونسخ، وعُمِّر. فقرأت عليه "تاريخ نَيْسابور" في أيامٍ قلائل، فكنت أقرأ من قبل طلوع الشمس إلى الظهر، ثمّ أصلّي وأقرأ إلى العصر، ثمّ إلى المغرب. وربّما كان يقوم من موضعه. وكان يُكرم الغرباء يُعِيرهم الأجزاء، ولكنّه لَا يخلّ بالصّلاة إخلالًا ظاهرًا وقت خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتّى تُقعد هذا الشَيخ ولا يسافر ويفتضح بترك الصّلاة. وظَهَر الأمر كما قال أخوه، وعرف أهل أصبهان ذلك وشنعوا عليه، حتّى ترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه، وضرب على سماعاته منه. وأنا فوقت قراءتي عليه التّاريخ، ما كنت أراه يصلّي، وأوّل من عَرَّفَنَا ذلك رفيقُنا أبو القاسم الدّمشقيّ، قال: أتيته قبل طلوع الشّمس، فنبّهوه فنزل ليقرأ عليه وما صلّى، وقيل له في ذلك، فقال: لي عُذْر وأنا أجمع بين الصّلوات كلّها. ولعلّه تاب في آخر عمره، والله يغفر له. وكان خبيرًا بمعرفة الشُّرُوط، وعليه العُمْدة في مجلس القضاء. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى

стр. 11669

المديني، وأبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ والد أبي سعد، ومنصور بن أبي الحَسَن الطَّبريّ، وصاعد بن رجاء الهَمَذانيّ، وعليّ بن القاسم الثَّقفيّ، وعليّ بن الحسين بن زيد الثَّقفيّ، وأسعد بن سعيد، ومحمود بن أحمد المقرئ. وعبد الغنيّ ابن الحافظ أبي العلاء العطّار، وأبو العمد عبد الوهاب بن سُكينة، وزاهر بن أحمد الثَّقفيّ، وعبد اللَطيف بن محمد الخُوارَزْميّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد، وعبد النّبيّ بن عثمان الهَمَذانيّ، وإبراهيم بن بركة البيِّع المقرئ، وعبد الله بن المبارك بن دوما الأَزَجيّ، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوينيّ وإبراهيم بن محمد بن حمدية، وعبد الخالق بن عبد الوهّاب الصّابونيّ، وثابت بن محمد المَدِينيّ الحافظ، وعليّ بن محمد بن يَعِيش الأنباريّ، ومحمد بن أبي المكارم أسعد القاضي، ومودود بن محمد الهَرَويّ ثمّ الأصبهانيّ، والمؤيد بن محمد الطُّوسيّ، وأبو رَوْح عبد المُعِزّ الهَرَويّ، وزينب الشّعريَّة. وتُوُفّي في رابع عشر ربيع الآخر بنَيْسابور. ولا ينبغي أنّ يُروى عن تارك الصّلاة شيء البتَّة. ١٤٠- زُهير بن عليّ بن زهير١. أبو نصير الخدامي، بخاء مكسورة، السَّرْخَسيّ، ثمّ المِيهنيّ. سمع: عبد الرحمن بن محمد البُوسَنْجيّ، والحافظ محمد بن محمد بن زيد الحسيني. ولد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: مات في رمضان. "حرف السين": ١٤١- سلامة بن غَيّاض٢. أبو الخير الكفرطابي. من أئمة النحو.

стр. 11670

أخذ بمصر عن ابن القطّاع. وصنَّف كتابًا عشر مجلَّدات في الأدب. أخذ عنه ابن الخشّاب. كان حيًّا في هذا العام. "حرف الصاد": ١٤٢- صالح بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن المُعَزَّم١. أبو زيد الهَمَذانيّ، إمام الجامع بهَمَذَان. شيخ فاضل، حَسَن الطّريقة. سمع بهَمَذَان: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وسُفْيان بن مَنْجُوَيْه، وأحمد بن عمر الصدوقي. روى عنه: أبو سعد السمعاني. ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتُوُفّي بهَمَذَان في أواخر شعبان. "حرف الطاء": ١٤٣- الطَّيِّب بن محمد بن أحمد٢. أبو بكر الأَبِيوَرْديّ، الغَضَائريّ. ذكره السّمعانيّ في "الذَّيْلِ"، فقال: شيخ صالح، ديِّن، خيِّر، مِن أهل القرآن. حَسَن الأخلاق. صحِب المشايخ، وجال في الآفاق، وصحِب السِّلَفيّ، وسمع بقراءته من: محمد بن حامد المَرْوَزِيّ، ومحمود بن أبي مَخْلَد الطَّبريّ، وجماعة. قال: قدِم علينا مَرْو، وانتخب له جزاءً، وما رأيت في الصُّوفيَّة أجمعَ للأخلاق الحَسَنة، مع التّواضع التّامّ والخدمة، على كِبَر السِّنّ مِثلَه.

стр. 11671

وسمع بسَلَمَاس من محمود بن شعبان، وأبا الحَسَن بن نعمة الله. مات بأَبِيوَرْد في أحد الربيعَيْن. "حرف الظاء": ١٤٤- ظالم بْن زيد بْن عَلِيّ بْن شَهْريار. أَبُو النَّجم الأصبهانيّ، البيِّع. سمع: شجاع بن عليّ المَعْقِليّ، وعبد الجبّار بن برزة الواعظ، وجماعة. أخذ عنه السّمعانيّ، وقال: مات في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة. "حرف العين": ١٤٥- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف١. أَبُو القاسم البغداديّ، الحربيّ، النّجّار. أخو الحافظ عبد الخالق، وعبد الواحد. وُلِد في مستهل عام اثنتين وخمسين وأربعمائة. وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بْن المأمون، ومحمد بن عليّ بن الغريق، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور. روى عنه: السِّلَفي، وابن السّمعانيّ، وابن عساكر؛ وعبد المجيب بن زهير، وعبد الله بن طُلَيْب، ومحاسن بن أبي بكر، وتامر بن جامع القطّان، وحسين بن عثمان الكوفيّ القطّان، وضياء بن جَنْدَل، وعمر بن عبد الكريم الحمّاميّ، ونفيس بن عبد الجبّار، وأبو اليُمْن زيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ السّمعانيّ: ديِّن خيِّر، من بيت الحديث. صالح، جاور بمكَّة سِنين، وسمع منه والدي بمكَّة مجلسًا أملاه ابن هزارمرد الصريفيني.

стр. 11672

وجرت أموره على سدادٍ واستقامة إلى آخر عمره. وتُوُفّي في العشرين من رجب بالحربيَّة وله ٨٣ سنة. ١٤٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عليّ١. أبو محمد اللَّخْمي، الشّاطبيّ. سمع من جدّه لأُمّه الحافظ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأجاز لَهُ تواليفه في سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين. وسمع "الصحيحين" من أبي العباس العذري، و"صحيح البخاريّ" من القاضي أبي الوليد الباجيّ. وولي قضاء مدينة أَغْمات. وأخذ عنه جماعة. وأجاز لأبي القاسم بن بَشْكُوال، وأغفله ولم يذكره في "الصّلة". تُوُفّي في صفر وله تسعون سنة. وقيل: تُوُفّي سنة اثنتين. ذكره أبو عبد الله الأَبّار. روى عنه: حفيده ابن بنته عمر بن عبد الله الأغماتيّ، وعيسى بن الملجوم. ١٤٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خَلَف. أبو محمد بن أبي تليد الخَوْلانيّ، الشّاطبيّ. المعروف بالحمصيّ. أخذ القراءات عن: أبي الحسين بن الدّوش. وسمع من: طاهر بن مُفَوَّز، وأبي عِمران بن أبي تليد. وتصدَّر للإقراء بشاطبة، وحدَّث، وكان فاضلًا، صالحًا، مُجَاب الدّعوة. روى عنه: أبو عمر بن عباد.

стр. 11673

١٤٨- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سعد. أبو جعفر البصْريّ، البَرْذَعيّ الشّاهد. شيخ متميّز، ذو بيئة. سمع: أبا عليّ التُّسْترِيّ. وعنه: أبو سعد السّمعانيّ. سمع "سُنَن أبي داود". ومات فِي شوال. ١٤٩- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه بن علي بن جعفر بن زُرَيق١. أبو القاسم الأَسديّ، المُضَريّ، النَّسَفيّ، ثمّ الأصبهانيّ، الخطيبيّ، الحنفيّ. خطيب الجامع الكبير بأصبهان. وُلِد في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة. وسمع: أبا الخطيب عبد الرّزّاق بن شمة، وأبا بكر أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، والشّريف أحمد بن حاتم البكْريّ. وحدَّث بأصبهان، وبغداد. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، ومحمود بن أحمد المضري، وجماعة. وهو ابن عمّ قاضي أصبهان عُبَيْد الله الخطيبيّ. ١٥٠- عبد الرحمن بن كُلَيب. أبو محمد الْحَمَويّ، المقرئ، الفَرَضيّ. قال ابن عساكر: كان علّامة في الفرائض، والحساب. وكان يعلّم الصِّبيان في مكتبه، ولا يأخذ منهم شيئًا. لما تُوُفّي لم يبق أحدٌ بحماه إلّا شهد جنازته.

стр. 11674

١٥١- عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم١. أبو محمد الأَسَديّ، الفقيه، البخاريّ، قاضي بُخارَى. قدِم بغداد، وسمع: أبا طالب بن يوسف، وجماعة. وأملى ببُخارَى، وبها تُوُفّي. وكان رئيسًا، كبير الشّأن، عالمًا. روى عنه: محمد بن عمر القَلانِسيّ. عبد العزيز بن ناصر بن المَحَامِليّ. أبو القاسم. حدث عن: أبي الحَسَن الأنباريّ، وحمْد الأصبهانيّ الحدّاد. سمع منه: أبو بكر المفيد، وغيره. ١٥٣- عَبْد الملك بْن مَسْعُود بْن مُوسَى بْن بَشْكُوال بن يوسف٢. الأنصاريّ، القُرْطُبيّ، والد الحافظ خَلَف. يُكنّى: أبا مروان. أخذ القراءات عن: يحيى بن حبيب، وغيره. ولازم أبا عبد الله محمد بن فَرَج الفقيه زمانًا. وكان عارفًا بمذهب مالك، رأسًا في معرفة الشُّروط، كثير التّلاوة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وله نحوٌ من ثمانين سنة. ذكره ابنه في "الصّلة". وقرأ شيخه ابن حبيب على محمد بن أحمد الفرّاء تلميذ مكّيّ. ١٥٤- عبد الواحد بن حمد٣.

стр. 11675

ورخه بعضهم سنة ثلاثٍ، والصواب سنة اثنتين. ١٥٥- عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن. أبو الفضل القَيْرَوانيّ، القُرَشيّ، العُتْبيّ. يُعرف بابن الأدخان. جاوَرَ بمكَّة مع أبيه مدَّة، ووُلِد بها. وقدِما بغداد فسكنها عطيَّة إلى أنّ تُوُفّي بها. وكان ظريفًا، كيِّسًا، مطبوعًا، حَسَن الِّشعْر. حدَّث عن: أبي مَعْشَر الطَّبريّ، وغيره. روى عنه: السِّلَفيّ في "مشيخته". وتُوُفّي في صفر سنة ثلاث. ١٥٦- عليّ بن أفلح١. أبو القاسم البغداديّ، الكاتب، الشّاعر. له النَّظم والنَّثر، والهَجْو الكثير السّائر. ذكره أبو الفرج بن الجوزي فقال: كان المسترشد بالله قد خلع عليه ولقبّه جمال المُلْك، وأعطاه أربعة آدُرّ في درب الشّاكريَّة، عمّر بها وأنشأها دارًا عَلِيَّة مليحة، وأعطاه الخليفة خمسمائة دينار، وأطلق له مائة جذْع، ومائتي ألف آجرة، وأجرى عليه معلومًا، فظهر أنّه يُكاتب دُبَيْسًا، فنمَّ عليه بوّابه لكونه طرده، فهرب ابن أفلح، وأمر المسترشد بنقْض الدّار. وكان قد غرّم عليها عشرين ألف دينار. وكان فيها حمّام، ولمُسْتَرَاحها أنبوبٌ، إنْ فُرِك يمينًا جرى ماءٌ ساخن، وإنْ فُرِك شمالًا جرى ماءٌ بارد. ثم ظهر بتكريت، واستجار بهارون الخادم.

стр. 11676

ثمّ آل الأمر إلى أنّ عفا عنه. ومن شِعْره: دع الهوى لأناسٍ يعرفون به ... قد مارسوا الحبَّ حتّى لان أَصْعَبُه بَلَوْتَ نفسَكَ فيمًا لست تخبرهُ ... والشّيءُ صعبٌ على من لَا يجرّبُه أهن اصطبارًا وإن لم تستطع جَلَدًا ... فرُبّ مدرِك أمرٍ عزَّ مطلبُه أحيوا الضُّلُوع على قلبٍ يحيّرني ... في كلّ يومٍ ويُعْييني تقلُّبُه تنازعُ الرّيح من نجدٍ يهيّجهُ ... ولامِعُ البرْقِ من نعمان يُطربُه ١٥٧- عَلِيّ بْن المسلم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بن الفتح١. أبو الحَسَن السُّلَميّ، الدّمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، الفَرَضيّ، جمال الإسلام. سمع: أبا نصر بن طَلّاب، وأبا الحَسَن بن أبي الحديد، وعبد العزيز الكتّانيّ، ونجا العطّار، وغنائم بن أحمد، وعلي بن محمد المصيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم، وجماعة. وتفقّه على: القاضي أبي المظفَّر المَرْوَزِيّ. وأعاد الدّرس للفقيه نصر، وبرع في الفقه. قال الحافظ ابن عساكر: وبَلَغَني أنّ أبا حامد الغزّالي قال: خلّفت بالشّام شابًّا إنْ عاش كان له شأن، فكان كما تفرّس فيه. ودرسّ في حلقة الغزّالي بالجامع مدَّة. ثمّ وُلّي تدريس الأمينية سنة أربع عشرة وخمسمائة. سمعنا منه الكثير، وكان ثقة، ثَبْتًا، عالمًا بالمذهب والفرائض، وكان يحفظ كتاب "تجريد التّجريد" لأبي حاتم القزويني. وكان حسن الخط موفقًا في الفتاوى. كان على فتاويه عمدة أهل الشام.

стр. 11677

وكان كثير عيادة المَرْضَى وشُهُود الجنائز، ملازمًا للتّدريس والإفادة، حَسَن الأخلاق. وله مصنّفات في الفِقْه والتّفسير. وكان يعقد مجلس التّذكير، ويُظهِر السُّنَّة، ويردّ على المخالفين، ولم يخلّف بعده مثله. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وابنه القاسم، والسِّلَفيّ، وخطيب دُومَة عبد الله بن حمزة الكرماني، وعبد الوهّاب بن عليّ الزُّبَيْريّ المعدّل، وأبو الحزْم مكّيّ بن عليّ، ويحيى بن الخضر الأُرْمَويّ، وإسماعيل الْجَنْزَوِيّ، وبركات الخُشُوعيّ، ومحمد بن الخصيب، وطائفة آخرهم وفاة القاضي أبو القاسم الحَرَسْتانيّ. وقد أملى عدَّة مجالس. وقع لنا من طريقه بعلو "معجم" ابن جميع. وذكره ابن عساكر أيضًا في طبقات الأشاعرة من كتاب "تبيين كذِب المفتري"، فقال: تفقّه أوّلًا على القاضي أبي المظفّر عبد الجليل بن عبد الجبّار المَرْوَزِيّ، وغيره. وعُنِي بكثرة المطالعة والتكرار، فلمّا قدِم الفقيه نصر المقدسيّ دمشق لازَمَه. ولزم الغزّاليّ مدَّة مُقامه بدمشق، وهو الّذي أمره بالتّصدُّر بعد موت الفقيه نصر، وكان يُثْني على عِلْمه وفَهْمه. وكان عالمًا بالتفسير، والأصول، والفقه، والتَّذْكير، والفرائض، والحساب، وتعبير المنامات. وتُوُفّي في ذي القعدة ساجدًا في صلاة الفجر، رحمه الله تعالى. ١٥٨- عليّ بن المُطَهَّر بن مكّيّ بن مِقْلاص. أبو الحَسَن الدِّينَوَرِيّ، الشّافعيّ. تفقه على: أبي حامد الغَزّاليّ. وسمع من: نصر بن البَطِر، ونحوه. وكان فقيهًا صالحًا. تُوُفّي ليلة السّابع والعشرين من رمضان ببغداد ﵀.

стр. 11678

"حرف الفاء": ١٥٩- فاطمة بنت السيّد ناصر بن الحسين١. أم المجتبي، العلوية الأصبهانية. شريفة مُعَمَّرة. سمعت الكثير من: عبد الرَزَاق بن شمة، وإبراهيم سِبْط بحرُوَية، وسعيد بن أبي سعيد العّيار. وعنها: ابن عساكر، والسّمعانيّ وقال: ماتت سنة ثلاث. ١٦٠- فاطمة بنت محمد بن محمد بن فرحيَّة المقرئ، الدِّينَوَرِيّ. بغدادية. روت عن أبي القاسم علي بن الحسين الرَّبَعيّ أحاديث يسيرة. وتُوُفّيت في حدود هذه السنة ببغداد. "حرف الميم": ١٦١- مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بن أبي بِشْر٢. الإمام أبو بكر المَرْوَزِيّ، الخَرَقيّ، المتكلّم. رحل إلى نَيْسابور فتفقه وأحكم الكلام. وسمع من: أبي بكر بن خَلَف، وجماعة. وسكن قريته يُفتي ويَعِظ، وهي خَرَق، على ثلاثة فراسخ من مَرْو، بها سوق وجامع. مات في شوّال في عَشْر الثّمانين. روى عنه: ابن السمعاني.

стр. 11679

١٦٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن عثمان. أبو عامر البَلَنْسِيّ، الرّيّانيّ، الأديب. كان من جِلَّة الشُّعراء. عاش ستًّا وثمانين سنة. أخذ عَنْهُ: أبو عبد الله بْن نابُل. وكان من طبقة أبي إسحاق الخَفَاجيّ، فماتا في هذا العام. ١٦٣- محمد بن يحيى بن بَاجَة١. أبو بكر الأندلسيّ، السَّرَقُسْطيّ، الشّاعر، الفيلسوف، المعروف بابن الصّائغ. منسوب إلى انحلال العقيدة وسوء المذْهب. وكان يعتقد أنّ الكواكب تدبّر العالم. وقد استولى الفرنج على سَرَقُسْطَة في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وباجَة: هي الفضَّة في لسان فرنج المغرب. وكان آية في آراء الأوائل والفلاسفة. وهَمّ به المسلمون غير مرَّة، وَسَعَوْا في قتله. وكان عارفًا بالعربية، والطّبّ، وعلم الموسيقى. قال أبو الحَسَن عليّ بن عبد العزيز ابن الإمام: هذا مجموع من أفعال أبي بكر بن الصّائغ في العلوم الفلسفيَّة. قال: وكان في ثقابة الذُّهن ولُطْف الغَوْص على المعاني الدّقيقة أعجوبة دهره، فإنّ هذه الكُتُب الفلسفية كانت متداولة بالأندلس من زمان الحَكَم جالبها، فما انتهج النّاظر فيها قبله بسبيل كما تبدّد عن ابن حزْم، وكان من أجل نظّار زمانه، وكان أبو بكر أثقب منه نظرًا فيها. قال: ويشبه أنّ هذا لم يكن بعد أبي نصر الفارابيّ مثله في الفنون الّتي تكلم

стр. 11680

عليها، فإنه إذا قرنت أقاويله بأقاويل ابن سينا، والغزّاليّ، وهما اللّذان فُتح عليهما بعد الفارابيّ بالمشرق في فَهْم تلك العلوم، ودوَّنا فيها، بان لك الرَّجَحَان في أقاويله، وحُسْن فَهْمه، لأقاويل أَرِسطو. قلت: وكان ابن الإمام من تلاميذ ابن باجَة. كان كاتبًا، أديبًا، وهو غرناطيٌ أدركه الموت بقوص. ومن تلامذة ابن باجَة أبو الوليد بن رُشْد الحفيد. تُوُفّي ابن باجَة بفاس، وقبره بقرب قبر القاضي أبي بكر بن العربيّ المَعَافِريّ. ومات قبل الكهولة؛ وله مصنّفات كثيرة. ومن شِعره: ضربوا القِبابَ على أقاحة روضةٍ ... خَطَر النَّسيمُ بها ففاح عبيرا وتركتُ قلبي سار بين حمولهم ... دامي الكلوم يسوق تلك العيرا لا والّذي جعل الغصون مَعَاطِفًا ... لهمُ وصَاغ الأقْحُوَانَ ثغورا ما مرّ بي رِيحُ الصّبا من بعدهم ... إلّا شهقت له، فعاد سعيرا وقد ذكر أبا بكر بن باجَة أيضًا الْيَسع بن حزْم في تأليفه فقال فيه: هو الوزير، الفاضل، الأديب، العالِم بالفنون، المعظَّم في القلوب والعيون. أرسَلَ قلمه في ميادين الخطابة فسبق، وحرك بعاصف ذهنه من العلوم ما لا يكاد يتحرّك. إلى أنّ قال: ومن مِثل أبي بكر؟ جادَ به الزّمان على الخواطر والأذهان، كلامه في الهيئة والموسيقى كلام فاضل، تعقَب كلام الأوائل، وحلَّ عُقَد المسائل، وإني لأتحقّق من عقْله ما يشهد له بالتّقييد للشّريعة ولا شكّ إنّه في صباه عَشِق، وصَبَا، وسَبَح في أنهار المجّانة وحيًا، وشعر ولحن، وامتحن نفسه في الغناء فمُحِن، وأنطق جماد الأوتار، وركب من الخلاعة كلّ عار. ١٦٤- محمد بن خَلَف بن إبراهيم١. أبو بكر بن المقري أبي القاسم بن النحاس القرطبي.

стр. 11681

أخذ القراءات عن أبيه. وسمع من: ابن الطّلّاع، وأبي عليّ الغسّانيّ. وتفقه وبرع في العلم. توفي في ربيع الآخر. ١٦٥- محمد بن أبي نصر شجاع بن أحمد بن عليّ الأصبهانيّ١. أبو بكر اللَّفْتُوانيّ، الحافظ، المفيد. سمع: أبا عَمْرو عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، وسهل بن عبد الله الغازيّ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ. ورحل إلى بغداد بعد العشرين، وحدَّث بها. وقد سمع من: رزق الله التّميميّ، وطِراد النّقيب. لكن بأصبهان. ولم يزل يسمع ويقرأ إلى حين وفاته. روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وابن السّمعانيّ، وجماعة. وأبوه من شيوخ السِّلَفيّ، وابنه عُبَيْد الله ممّن أجاز للفخر بن البخاريّ. وكان شيخًا صالحًا، فقيرًا، ثقة، متعبدًا. ولد سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، وتُوُفّي في حادي وعشرين جُمَادَى الأولى. وأثنى عليه أبو موسى المَدِينيّ، وقال: لم أرَ في شيوخي أكثر كُتُبًا وتصنيفًا منه. استغرق عُمره في طلب الحديث وكتْبه وتصنيفه ونشْره. وقال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، كثير الصّلاة، حَسَن الطّريقة، خَشِنها. لقِيتُه بأصبهان، وسمعت منه الكثير. وما دخلت عليه إلّا وهو مشتغل بخبر، إمّا أنْ يصلّي، أو ينسخ، أو يتلو. وكان يقرأ قراءةً غير مفهومة، وهو عارف بالحديث وطُرُقه. كتب عن من أقبل وأدبر. وخطّه لَا يمكن قراءته لكل أحد. وكان يقول: يكفي من السّماع شَمُّه.

стр. 11682

١٦٦- محمد بْن الحسين بْن الحَسَن بْن الحسين بن ربينة١. الشَيخ أبو غانم بن أبي ثابت الأصبهانيّ، الواعظ، المفسّر، المحدّث. سمع الحديث الكثير، وقرأ وأفاد وتصدّر. سمع: جدّه لأمّه محمد بن الحَسَن بن سليم، وأخاه عمر بن الحَسَن، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المَدِينيّ، وعمر بن أحمد بن عمر السمار، وخلائق. وسمع ببغداد سنة أربع عشرة من الموجودين. سمع منه ابن الجوزيّ، بقراءة ابن ناصر. وُلِد في أوّل سنة إحدى وثمانين. ومات في سلْخ المحرَّم. ١٦٧- محمد بن حمْد٢. أبو منصور الأصبهانيّ، العطّار، الطَّيْبيّ. شيخ متعبّد ومتيقّظ، خيّر. سمع: إبراهيم بن منصور سِبْط بحرُوَيْه، وسعيد العَيّار، وجماعة. وعنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ. حدَّث بأجزاء من "مُسْنَد أبي يَعْلَى". وعاش بِضْعًا وثمانين سنة. ١٦٨- محمد بن ظَفَر بن عبد الواحد بن أحمد٣. الأصبهانيّ، أبو بكر المعدّل. من شيوخ أبي موسى. تُوُفّي في صفر. يروي عن: محمد بن عبد العزيز الغزال، عن الجرجاني.

стр. 11683

١٦٩- محمد بن عبد الغنيّ بن عمر بن عبد الله بن فَنْدَلَة١. أبو بكر الإشْبيلي، الأديب، اللُّغَويّ. تلميذ أبي الحَجّاج الأعْلِم. وأخذ أيضًا عن: أبي محمد بن خَزْرَج، وأبي مروان بن سِرَاج. وذكر أنّه سمع بقُرطُبة من محمد بن عتّاب كُتُبًا ذكرها. قال ابن بَشْكُوال: ويَبْعُدُ ما ذكره. والله أعلم. وقد أخذَ عنه. وتُوُفّي في عقب شوّال وله تسعون سنة إلّا أشْهُرًا. ١٧٠- محمد بن عبد المتكبر بن الحَسَن بن عبد الودود٢. أبو جعفر بن المهتديّ بالله الهاشميّ، العباسيّ، الخطيب. قاضي باب البصْرة ببغداد. روى عن: أبي القاسم بن البُسْريّ، وغيره. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ. وقال: كان خطيب جامع المنصور. وحُمِدت سيرته في القضاء. قال ابن عساكر: تُوُفّي سنة ثلاث. وقال ابن السّمعانيّ: تُوُفّي سنة أربعٍ وثلاثين. ١٧١- محمد بْن غانم بْن أَبِي الفتح أحمد بْن محمد بن سعيد. الحدّاد، الأصبهانيّ، أبو عبد الله البيع.

стр. 11684

شيخ كبير، ثقة، كثير السماع. سمع من جدّه، وطائفة. وقدِم بغداد مع جدّه للحجّ، وسمع من: مالك البانياسيّ، وابن البَطِر. قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه أربعة أجزاء، خرّجها له يحيى بن مَنْدَهْ. ١٧٢- المبارك بن عثمان بن حسين. أبو منصور بن الشّوّا، الدّقّاق، الأزَجيّ. روى عن: مالك البانياسيّ. حدَّث عنه: أبو المُعَمَّر، وابن عساكر. ١٧٣- مجاهد بن أحمد بن محمد١. أبو بكر المجاهدي، البوشبجي، الطبيب. شيخ صالح. سمع: جمال الإسلام الداودي. أخذ عنه: السّمعانيّ بالإجازة. مات في ذي الحجَّة. ١٧٤- محمود بن بوري بن طُغْتِكِين٢. الملك شهاب الدّين أبو القاسم. وُلّي دمشق بعد قتْل أخيه شمس الملوك. وكانت أمّه زُمُرُد هي الغالبة عليه والمدبرة له، إلى أنّ تزوّجها زنكيّ والد الملك نور الدين، وخرجت إليه إلى حلب. فقام بتدبير الأمور معين الدولة أنز مملوك جده.

стр. 11685

قال ابن عساكر: وكانت الأمور تجري في أيامه على استقامة إلى أنّ وثب عليه جماعةٌ من خدمه، وقتلوه في شوّال. وقدِم أخوه محمد بن بَعْلَبَكّ، فتسلّم القلعة والبلد من غير منازعة. قال أبو يَعْلَى حمزة: قُتِلَ ليلة جمعةٍ بيد غلمانه الملاعين ألْبقش الأرمنيّ الّذي اصطنعه وقربه، ويوسف الخادم الذي وثق به لِدِينه، والفرّاش الرّاقد حوله. فكانوا ثلاثتهم يبيتون حول فراشه، فقتلوه في جوف اللّيل وهو نائم، وأخفوا سِرَّهم، بحيث خرجوا من القلعة، فظهر الأمر، وطُلِب ألْبقش فهرب، وأُمْسك الآخران، فصُلبا على باب الجابية. ١٧٥- المنذر بن سعد بن سعيد بن أبي الخير فضل الله بن أحمد المِيهَنيّ. أبو الثّناء الصُّوفيّ. شيخ صالح، عفيف، لازمٌ لتُرْبه جدّه، ناهضٌ بحقوق الواردين. وُلِد في حدود سنة ٤٥٦. وحدَّث عنه ابن السّمعانيّ. "حرف النون": ١٧٦- ناصر بن سهل١. أبو سعد النّوقانيّ. عالم، فقيه، ثقة. سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ، وأبا عاصم عبد الرحمن الجوهريّ. مات في شوّال عن تسعين سنة. "حرف الهاء": ١٧٧- هبة الله بن سهل بْن عُمَر بْن أبي عُمَر مُحَمَّد بْن الحسين بن محمد بن أبي الهيثم٢.

стр. 11686

أبو محمد البِسطاميّ، النَيْسابوريّ، المعروف بالسّيّديّ. وُلِد في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. ذكره ابن المعاني فقال: عالِم، خيّر، كثير العبادة والتّهجُّد، ولكنّه كان عسِر الخُلُق، بسِر الوجه، لَا يشتهيّ الرّواية، ولا يحبّ أصحاب الحديث. كنّا نقرأ عليه بجهدٍ جهيد وبالشّفاعات. سمع: أبا حفص عمر بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان البَحِيريّ، وأبا سعيد الكَنْجَرُوذيّ، وأبا يَعْلَى إسحاق الصّابونيّ، وأبا بكر البَيْهقيّ، وجماعة. وسمعت منه "الموطّأ" إلّا كتاب المساقاة والقِراض. وتُوُفّي في الخامس والعشرين من صَفَر. قلت: وروى عنه الحافظ ابن عساكر، والمؤيد الطُّوسيّ، وأجاز لأبي القاسم بن الحَرْستانيّ، وغيره. وكان زوج بنت إمام الحرمين أبي المعالي الْجُوَيْنيّ. وكان من الفقهاء بنَيْسابور. وقد روى أجزاء كثيرة تفرّد بها، منها جزء ابن نُجَيْد، وبعض الحُفّاظ استثنى من "الموطّأ" كتاب الفرائض. وهذا الفَوْت كلّه قديم. فاته زاهر بن أحمد. وفيات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ١٧٨- أحمد بْن جَعْفَر بْن أحمد بن مهدوَيْه الأنباريّ١. سمع: أبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر. وعنه: ابن السمعاني.

стр. 11687

١٧٩- أحمد بن جعفر بن الفَرَج١. أبو العبّاس الحربيّ. شيخ صالح، عابد. له سَمْت وهَيْبة وسكون. يروى عن أبي طلحة النّعاليّ. قال ابن الجوزيّ: كان يُقال إنّه رُئي بعَرَفَات في سنةٍ ما حجّ فيها. وتُوُفّي في رمضان. وقال ابن النّجّار أحمد بن جعفر الأكّاف الزّاهد، كان ورِعًا، زاهدًا، دائم الفكرة، سريع الدَّمْعة، مُخْفِيًا لأحواله، مُجاب الدّعوة، ظاهر الكرامات، يُعدّ في درجة الشَيخ أبي الحَسَن القَزْوينيّ. روى لنا عنه أبو عليّ عبد الله بن طُلَيْب. قال كرم بن أحمد: كان أحمد بن جعفر يعمل معنا سِنين في السّقلاطون، فما رأيته يحدّث بما لَا يعنيه. وكان يقول: أقصِروا عمّا ليس فيه فائدة، فإنّه يُكتب عليكم. وكان إذا جاءه من يقبّل يده يكره ذلك ويقول: مَن أنا حتّى تُقَبّل يدي؟ ﵀. ١٨٠- أحمد بن محمد بن الحُسين البابانيّ، الواسطيّ٢. مقرئ صالح، سكن بغداد. حدَّث عن: أبي القاسم بن فهْد، وابن البَطِر. وتُوُفّي في شعبان. روى عنه: ابن عساكر، والسمعاني.

стр. 11688

١٨١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن سرطان الأنباريّ. سمع من: الخطيب بن الأخضر. وعنه: ابن السّمعانيّ. عاش بِضعًا وسبعين سنة. ١٨٢- أحمد بن محمد بن المسَلَّم١. أبو القاسم الهاشميّ، الدّمشقيّ. سمع: أبا القاسم السُّمَيْساطيّ؛ وكان عنده جزءٌ واحدٌ من موطّأ ابن وهْب. سمعه منه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. وكان لَا بأس به. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر. وتُوُفّي في ثامن المحرَّم. ودُفِن بمقابر الكهف. وهو آخر من حدَّث عن السُّمَيْساطيّ. ١٨٣- أحمد بن منصور بن المؤمَّل٢. أبو المعالي الغزّال. بغداديّ. سمع: أبا الحسين بن النَّقُور، وأبا بكر بن حَمْدوَيْه، وأبا نصر الزَّيْنبيّ. روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وعمر بن طَبَرزد، وحنبل المكبّر، وآخرون. قال ابن الجوزيّ: كان خيَّرًا، ويسقي الأدوية بالمارستان العَضُدِيّ، ويعبّر الرُّؤْيَا. أتاه رجل يوم الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر فقال: رأيتك كأنك قد مت في هذا الموضع. وأشار إلى خربةٍ مقترنةٍ بالمارستان. ففكّر ساعةً ثم قال: ترحموا

стр. 11689

عليَّ. ومضى فصلّى الجمعة ورجع، فوصل قريبًا من ذلك الموضع، وسقط ميّتًا، ﵀. ١٨٤- أحمد بن عمر بن أحمد التَّنْجكرديّ الطُّوسيّ. الضّرير، الواعظ. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف، وموسى بْن عِمران الصُّوفيّ. قال السّمعانيّ: سمعت منه "الأربعين" للحاكم. مات في المحرّم. ١٨٥- إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث١. الإمام أبو إسحاق الأنصاريّ، الزّاهد، المعروف بالصّفّار. زاهد، عابد، كبير القدر، قوّال بالحقّ، شهير. أراد بعض الملوك قتله لذلك. سمع: أباه أبا أحمد الشهيد، ويوسف بن منصور السّيّاريّ الحافظ. مات في ربيع الأوّل. أجاز للسّمعانيّ. ١٨٦- إبراهيم بن سليمان بن رزق الله٢. أبو الفَرَج الوَرْديسيّ، الضّرير. ووَرْديس قرية عند إسكاف من النَهْروان، وبها وُلِد. وكان يسكن بباب الأَزَج. قال ابن الجوزيّ: كان فَهِمًا للحديث، حافظًا لأسماء الرجال، ثقة. سمع الكثير، وحدَّث باليسير. سمع: رزق الله التميمي، وابن البطر.

стр. 11690

وتوفي في سابع ربيع الأول. قلت: سمع جماعة كثيرة. روى عنه: يحيى بن بوش. ١٨٧- إِبْرَاهِيم بْن طاهر بْن بركات بْن إِبْرَاهِيم بن عليّ١. أبو إسحاق القُرشيّ الخُشُوعيّ، الدمشقيّ، الرّفّاء، الصّوّاف. سمع: أبا القاسم عليّ بن محمد المصَّيصيّ، والفقيه نصر بن إبراهيم، وجعفر بن أحمد السّرّاج. وسمع ولده أبا طاهر كثيرًا. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه أبو طاهر بركات، وعبد الخالق بن أسد. وقال ابن عساكر: كان ثقة خيّرًا. تُوُفّي في شعبان. ١٨٨- أسد بن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه بن أَبِي الحَسَن ابن القائد محمد بن الحَسَن الغسّانيّ الحلبيّ٢. ويُكْنَى أبا الفضل. ذكره يحيى بن أبي طَيّء في تاريخه، فقال: هو عمّ والدي. وكان فقيهًا، قارئًا نَحْويًا. وُلِد سنة خمسٍ وثمانين. وتُوُفّي ببلاد قُمٍّ، ولم يعقب. وكان قد قرأ القراءات قبل أنّ يبلغ، ثمّ قرأ الأصول على مذهب الإمامية، وصنَّف كتابًا في مناقب أهل البيت، وشرح ديوان أبي تمام.

стр. 11691

"حرف الثاء": ١٨٩- ثابت بن حميد١. المستوفي. مِن أعيان بغداد. قال ابن الجوزيّ: قبض عليه الوزير البروجرديّ، وحبسه في سرداب بهَمَذَان في الشّتاء بطاق قميص، فمات من البرد. وأخذ من ماله ثلاثمائة ألف دينار. "حرف الجيم": ١٩٠- جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَف٢. أبو الفضل الْجُذاميّ، القيروانيّ، نزيل الأندلس شاعر عصره. قال ابن بشكوال: ولد سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة، ودخل الأندلس في سنة سبعٍ وأربعمائة مع والده. قال: واستوطن بَرْجَة من ناحية المَرِية. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ؛ وَعَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المرابط، وأبي الوليد الوَقْشيّ، وأبي سعيد الورّاق، وغيرهم. كان من جِلَّة الأدباء وكبار الشّعراء. وكان شاعر وقْته غير مُدَافَع، وطال عمره، فأخذ النّاس عنه، وله تصانيف حِسَان في الأمثال، والأخبار، والآداب، والأشعار. وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنّفه. وتُوُفّي في منتصف ذي القعدة. وكان من خُلَصاء صاحب المَرِيَّة ابن صُمَادح. قال الْيَسَعُ بن حزْم: ومنهم شيخنا الحكيم الوزير جعفر بن شَرَف، له حفظ

стр. 11692

كالسَّيْل، وجَرْي إلى المعالى كالخيل. ما عسى أنّ أصف به من بَرَع في كلّ فنّ، وأصبح على أترابه له الفضل والمَنّ، مع تواضُع نَفْس. قال لي: أنشدت المعتصم بن صُمَادِح في روضةٍ حَلَلْنا بها بعد تعب: رياضٌ تعشّقها سندسٌ ... تَوَشَّتْ معاطِفُها بالزَّهَرْ مَدَامِعُها فوقَ خَدَّيْ رَيًّا ... لها نظرةٌ فَتَنَتْ من نَظَرْ لكلّ مكانٍ بها جنةٌ ... وكلُّ طريقٍ إليها سَقَرْ وله من الكتب كتاب "الحشّ والتّجميش" في الطّبيعيّات والإلهيّات، وكتاب "عَقِيل وعَلِيم" حاكى به كليلة ودِمْنة؛ وله شعرٌ، كثير. وأخذ يبالغ الْيَسَع ابن حزْم في إطرائه. ١٩١- جوهر الحبشيّ١. خادم السّلطان سَنْجَر. كان مستوليًا علة مملكته محكّمًا فيه. جاءه الباطنيَّة في زِيّ النّساء واستغاثوا ثمّ قتلوه. وذلك بالرّيّ. "حرف الحاء": ١٩٢- الحَسَن بن عمر٢. أبو عليّ الطُّوسيّ، البيّع. من أهل نَيْسابور، متميزٌ بها. سمع: أبا صالح المؤذن، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وجماعة. ولد على رأس الستين وأربعمائة. روى عنه: أبو سعد، وقال: مات ﵀ في غرة جمادى الآخرة.

стр. 11693

١٩٣- الحَسَن بن نصر بن الحَسَن١. ويُعرف بابن المغنيّ. أبو محمد الدِّينَوَرِيّ، البزّاز. وُلِد بالرّيّ، وسكن بغداد. وكان يتّجر بالبَزّ في خان الخليفة. سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ. وبصور من الفقيه نصر المقدسيّ. روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ. وعاش ثمانين سنة. وتُوُفّي في حدود هذه السنَّة؛ لأنّه كان باقيًا فيها. ١٩٤- حمزة بن الحَسَن بن مفرّج٢. أبو يَعْلَى الأزْديّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الدّلّال في الكتب. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وسهل بْن بِشْر. روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد. تُوُفّي في صَفَر. وكان مستورًا. "حرف الراء": ١٩٥- رابعة بنت معمّر بن أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ٣. أمّ الفُتُوح الأصبهانيَّة، زوجة الحافظ أبي سعد البغداديّ. سمعت المطهر البزاني، وابن ماجه الأبهري.

стр. 11694

قال السّمعانيّ: سمعت منها "جزء لُوَيْن". ماتت رابع المحرَّم. "حرف الزاي": ١٩٦- زُفْرَةُ الأصبهانيّ المفيد١. قال السّمعانيّ: هو أَبُو بكر محمد بن أحمد بن عليّ. حرص وما فاته شيخ بأصبهان. ولم يكن يعرف شيئًا أصلًا، وصار يعرف أسماء الكُتُب والأجزاء، حتّى أنّ صاحبنا الشّهاب محمد بن أبي الوفا قرأ يومًا فقال: حمزة بن محمد الكتّانيّ. فصاح فيه زفرة، وقال: الكناني: فتعجبوا من صوابه الشّهاب. سمع: أبا الفتح الحدّاد، وهبة الله بن عليّ الشّيرازيّ. وقرأتُ عليه الأوّل من حديث أبي بكر الشّافعيّ، عن الشّيرازيّ، عن ابن غَيْلان، عنه. مات في جُمَادَى الأولى، ﵀. "حرف الشين": ١٩٧- شبيب بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بْن الحسين بن شباب. القاضي، أبو المظهر البروجردي، الفقيه، الشافعي. قال ابن سمعان: قدم بغداد بعد السبعين وأربعمائة وتفقّه على أبي إسحاق. وبرع في العلم. وهو إمامٌ مفتٍ، مناظر، أديب، شاعر، مليح المناظرة حلو النطق، متواضع. سمع: الفقيه أبا إسحاق، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيليّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ. وبأصبهان: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجه.

стр. 11695

وببَرُوجِرْد: يوسف بن محمد بن يوسف الهَمَذانيّ الخطيب، صاحب ابن لال. وسألته عن مولده فقال: في رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وقرأت عليه أجزاء ببَرُوجِرْد، وكان قاضيها؛ وكان من مَفَاخر العراق. وتُوُفّي بعد رجوعه من حجّته الثّانية لأربعٍ خَلَوْن من ربيع الأوّل ببغداد. ودُفِن عند أستاذه الشَيخ أبي إسحاق. وقد كتب عنه السِّلَفيّ. "حرف العين": ١٩٨- عبّاد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن أَبِي الرجاء١. أبو نهشل التّميميّ، الأصبهانيّ، المعدّل. من شيوخ أبي موسى المَدِينيّ. تُوُفّي في ثامن ذي القعدة. ١٩٩- عبد الله بن أسعد بْن أحمد بْن محمد بن محمد بْن حيّان. أبو سعد النَّسَويّ، النَيْسابوريّ. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ صالح، مرضٍ، من أولاد المشايخ، خدم الكبار وصَحِبَهم، وشدا طَرَفًا من العِلْم. وسمعه أبوه من: أبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي المظفَّر مُوسَى بن عمران. كتبتُ عنه، وكان ثقةً، متيقّظًا. وُلِد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتُوُفّي، ﵀، في ذي القعدة بنَيْسابور. ٢٠٠- عبد الرّزّاق بن محمد بن سهل٢. أبو الفتح الأصبهاني، الشرابي.
следующие страницы →