"حرف الثاء":
١٨٩- ثابت بن حميد١. المستوفي.
مِن أعيان بغداد.
قال ابن الجوزيّ: قبض عليه الوزير البروجرديّ، وحبسه في سرداب بهَمَذَان في الشّتاء بطاق قميص، فمات من البرد.
وأخذ من ماله ثلاثمائة ألف دينار.
"حرف الجيم":
١٩٠- جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَف٢.
أبو الفضل الْجُذاميّ، القيروانيّ، نزيل الأندلس شاعر عصره.
قال ابن بشكوال: ولد سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة، ودخل الأندلس في سنة سبعٍ وأربعمائة مع والده.
قال: واستوطن بَرْجَة من ناحية المَرِية.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ؛ وَعَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المرابط، وأبي الوليد الوَقْشيّ، وأبي سعيد الورّاق، وغيرهم.
كان من جِلَّة الأدباء وكبار الشّعراء.
وكان شاعر وقْته غير مُدَافَع، وطال عمره، فأخذ النّاس عنه، وله تصانيف حِسَان في الأمثال، والأخبار، والآداب، والأشعار.
وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنّفه.
وتُوُفّي في منتصف ذي القعدة.
وكان من خُلَصاء صاحب المَرِيَّة ابن صُمَادح.
قال الْيَسَعُ بن حزْم: ومنهم شيخنا الحكيم الوزير جعفر بن شَرَف، له حفظ
стр. 11692
كالسَّيْل، وجَرْي إلى المعالى كالخيل.
ما عسى أنّ أصف به من بَرَع في كلّ فنّ، وأصبح على أترابه له الفضل والمَنّ، مع تواضُع نَفْس.
قال لي: أنشدت المعتصم بن صُمَادِح في روضةٍ حَلَلْنا بها بعد تعب:
رياضٌ تعشّقها سندسٌ ... تَوَشَّتْ معاطِفُها بالزَّهَرْ
مَدَامِعُها فوقَ خَدَّيْ رَيًّا ... لها نظرةٌ فَتَنَتْ من نَظَرْ
لكلّ مكانٍ بها جنةٌ ... وكلُّ طريقٍ إليها سَقَرْ
وله من الكتب كتاب "الحشّ والتّجميش" في الطّبيعيّات والإلهيّات، وكتاب "عَقِيل وعَلِيم" حاكى به كليلة ودِمْنة؛ وله شعرٌ، كثير.
وأخذ يبالغ الْيَسَع ابن حزْم في إطرائه.
١٩١- جوهر الحبشيّ١.
خادم السّلطان سَنْجَر.
كان مستوليًا علة مملكته محكّمًا فيه.
جاءه الباطنيَّة في زِيّ النّساء واستغاثوا ثمّ قتلوه.
وذلك بالرّيّ.
"حرف الحاء":
١٩٢- الحَسَن بن عمر٢.
أبو عليّ الطُّوسيّ، البيّع.
من أهل نَيْسابور، متميزٌ بها.
سمع: أبا صالح المؤذن، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وجماعة.
ولد على رأس الستين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد، وقال: مات ﵀ في غرة جمادى الآخرة.
стр. 11693
١٩٣- الحَسَن بن نصر بن الحَسَن١.
ويُعرف بابن المغنيّ.
أبو محمد الدِّينَوَرِيّ، البزّاز.
وُلِد بالرّيّ، وسكن بغداد. وكان يتّجر بالبَزّ في خان الخليفة.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ.
وبصور من الفقيه نصر المقدسيّ.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ.
وعاش ثمانين سنة.
وتُوُفّي في حدود هذه السنَّة؛ لأنّه كان باقيًا فيها.
١٩٤- حمزة بن الحَسَن بن مفرّج٢.
أبو يَعْلَى الأزْديّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الدّلّال في الكتب.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وسهل بْن بِشْر.
روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد.
تُوُفّي في صَفَر.
وكان مستورًا.
"حرف الراء":
١٩٥- رابعة بنت معمّر بن أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ٣.
أمّ الفُتُوح الأصبهانيَّة، زوجة الحافظ أبي سعد البغداديّ.
سمعت المطهر البزاني، وابن ماجه الأبهري.
стр. 11694
قال السّمعانيّ: سمعت منها "جزء لُوَيْن".
ماتت رابع المحرَّم.
"حرف الزاي":
١٩٦- زُفْرَةُ الأصبهانيّ المفيد١.
قال السّمعانيّ: هو أَبُو بكر محمد بن أحمد بن عليّ.
حرص وما فاته شيخ بأصبهان.
ولم يكن يعرف شيئًا أصلًا، وصار يعرف أسماء الكُتُب والأجزاء، حتّى أنّ صاحبنا الشّهاب محمد بن أبي الوفا قرأ يومًا فقال: حمزة بن محمد الكتّانيّ.
فصاح فيه زفرة، وقال: الكناني: فتعجبوا من صوابه الشّهاب.
سمع: أبا الفتح الحدّاد، وهبة الله بن عليّ الشّيرازيّ.
وقرأتُ عليه الأوّل من حديث أبي بكر الشّافعيّ، عن الشّيرازيّ، عن ابن غَيْلان، عنه.
مات في جُمَادَى الأولى، ﵀.
"حرف الشين":
١٩٧- شبيب بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بْن الحسين بن شباب.
القاضي، أبو المظهر البروجردي، الفقيه، الشافعي.
قال ابن سمعان: قدم بغداد بعد السبعين وأربعمائة وتفقّه على أبي إسحاق.
وبرع في العلم.
وهو إمامٌ مفتٍ، مناظر، أديب، شاعر، مليح المناظرة حلو النطق، متواضع.
سمع: الفقيه أبا إسحاق، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيليّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ.
وبأصبهان: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجه.
стр. 11695
وببَرُوجِرْد: يوسف بن محمد بن يوسف الهَمَذانيّ الخطيب، صاحب ابن لال.
وسألته عن مولده فقال: في رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وقرأت عليه أجزاء ببَرُوجِرْد، وكان قاضيها؛ وكان من مَفَاخر العراق.
وتُوُفّي بعد رجوعه من حجّته الثّانية لأربعٍ خَلَوْن من ربيع الأوّل ببغداد.
ودُفِن عند أستاذه الشَيخ أبي إسحاق.
وقد كتب عنه السِّلَفيّ.
"حرف العين":
١٩٨- عبّاد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن أَبِي الرجاء١.
أبو نهشل التّميميّ، الأصبهانيّ، المعدّل.
من شيوخ أبي موسى المَدِينيّ.
تُوُفّي في ثامن ذي القعدة.
١٩٩- عبد الله بن أسعد بْن أحمد بْن محمد بن محمد بْن حيّان.
أبو سعد النَّسَويّ، النَيْسابوريّ.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ صالح، مرضٍ، من أولاد المشايخ، خدم الكبار وصَحِبَهم، وشدا طَرَفًا من العِلْم.
وسمعه أبوه من: أبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي المظفَّر مُوسَى بن عمران.
كتبتُ عنه، وكان ثقةً، متيقّظًا.
وُلِد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتُوُفّي، ﵀، في ذي القعدة بنَيْسابور.
٢٠٠- عبد الرّزّاق بن محمد بن سهل٢.
أبو الفتح الأصبهاني، الشرابي.
стр. 11696
قال السمعاني: مقرئ، فاضل، حسن السيرة، حَسَن الإقراء، ختم جماعة بأصبهان.
ورحل في الحديث إلى خُراسان، وكرْمان، والبصرة.
وسمع: رزق الله التميمي، وأبا المظفر السّمعانيّ جدّي، وأبا عبد الله النعاليّ، وابن البَطِر، ومظفَّر بن محمد العَبّادانيّ البصْريّ.
وسمع بكرمان: أبا محمد بن محمد بن عبد الرزاق الكْرمانيّ.
سمعتُ منه جزءًا خرّجه بنفسه.
ولد ظنًّا في السبعين وأربعمائة، وتُوُفّي في صَفَر.
قلت: سمعنا من طريقة "الرد على الجهمية" لعثمان الدارمي، على زينب ببعلبك، بإجازتها من عبد العظيم بن عبد اللّطيف الأصبهانيّ الشّرابيّ، قال: أخبرتنا ضَوْء النّساء بنت عبد الرزاق الشّرابيّ، أنا أبي، أنا الخطيب محمد بن عبد الله الهَرَويّ، أنا ثابت بن محمد بن أحمد السَّعديّ، أنا أبي، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القُرشيّ، عن المؤَلّف.
وثابت تقدم في سنة ستين وأربعمائة.
وهذا الكتاب بنزول درجتين، لكنه كتابٌ نفيس.
٢٠١- عبد السلام بن الفضل١.
أبو القاسم الجيلي، الشافعي.
أقام ببغداد مدة، وتفقه في النظامية على الكيا أبي الحسن الهراسي.
وولي قضاء البصرة، وسمع بمكَّة "صحيح مسلم" من الحسين بن عليّ الطَّبريّ.
وتُوُفّي في خامس جُمَادَى الآخرة.
قال ابن الجوزيّ: برع في الفقه والأصول.
وكان وقورًا، له هيئة.
وجَرَت أحكامه على السداد.
стр. 11697
وكان أبو العبّاس البَصْريّ الواعظ يقول: ما بالبصرة شيء يُستحسن غير القاضي عبد السّلام والجامع.
٢٠٢- عبد السلام بن محمود١.
أبو الخير الحَسْنَابَاذِيّ، الأصبهانيّ.
ثقة، عالم، فاضل.
وُلِد في رمضان سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
سمع: أحمد الباطِرْقانيّ، وشجاع بن عليّ.
وعنه: السّمعانيّ، وقال: مات في صَفَر.
٢٠٣- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن عبد الرحمن.
أبو القاسم المَدِينيّ، دولجة.
رحل إلى خُراسان، والعراق، وغير موضع.
قال ابن السّمعانيّ: ما كان يفهم شيئًا، ويقرأ قراءةً مُدْغَمَة غير مفهومة.
وكان خطّه كقوله.
أظنّ أنّه كان شيخًا صالحًا، خيرًا، فقيرًا.
سمع ببغداد من: ابن البَطِر، وجماعة.
وبأصبهان: أبا المطيع، وخلْقًا كبيرًا.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ وقال: توفى في ذي القعدة، وهو ابن عمَّة والدي.
٢٠٤- علي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد٢.
أَبُو الحَسَن النَيْسابوريّ، الشُّرُوطيّ، الحافظ المزكّي الحاكم.
سمع: أبا بكر محمد بن القاسم الصّفّار، وعبد الرحمن بن رامش.
стр. 11698
وعنه: السمعاني وقال: ولد سنة خمسين وأربعمائة، ومات ﵀ في ربيع الآخر.
٢٠٥- عمر بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
أبو العباس الأَرْغِيانيّ، الأحدب.
أخو أبي نصر الفقيه.
شيخ، صالح، فقيه.
سَمِعَ: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا حامد الأزهريّ، وجماعة.
وتفقه عليّ ابن الحُرينيّ.
سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ.
مات في رمضان عن نحو تسعين سنة.
٢٠٦- عمر بن عليّ بن أحمد١.
أبو حفص الفاضليّ، النّوقانيّ، النَّحْويّ.
قال السّمعانيّ: إمام، فاضل، مُناظر، متواضع.
سمع: الفضل بن محمد الزّجاجيّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة.
كتب عنه بُنوقان طُوس.
وتُوُفّي ﵀ في غُرَّة صَفَر.
٢٠٧- عنبر بن عبد الله الحبشيّ٢.
أبو المسك، المعروف بعنبر الستري؛ لأنك كان يحمل أستار الكعبة من بغداد.
وقد جاور سِنين، وكان صالحًا كثير المعروف.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بمكَّة في الحَجّتين.
روى عنه: عبد الله النّعاليّ، وابن البَطِر.
стр. 11699
خرج له ابن ناصر جزأين.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
"حرف الفاء":
٢٠٨- فاطمة بنت الفقيه أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبريّ الفرضيّ الشّافعيّ١.
خاله ابن ناصر الحافظ.
قال السّمعانيّ: امرأة خيِّرة، ديِّنة، سِتِّيرة.
سمعت: ابن المسلمة، وأبا منصور عليّ بن الحَسَن الكاتب، ويوسف المهْروانيّ، وأبا منصور العُكْبَريّ.
وحدَّثت بالكثير، وتفرّدت في عصرها برواية "المُوَفَّقِيّات" للزُّبَير بن بكّار، عن أبي منصور الكاتب بفَوْت.
وكان مولدها في جُمَادَى الأولى.
روى عنها: ابن ناصر، وابن السّمعانيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وابن سُكَيْنَة، وعبد الله بن مسلم بن النّحّاس، وطائفة.
وتُوُفّيت في خامس رجب.
"حرف الميم":
٢٠٩- محمد بن إسماعيل بن الفُضَيْل بن محمد بن الفُضَيْل٢.
الفُضَيْلي، الأنصاريّ، الهَرَويّ، المزكّيّ.
سمع: محلّم بن إسماعيل الضّبّيّ، وأبا عمر المَلِيحيّ، وسعيد بن أبي سعد العيار.
روى عنه: الهرويون.
стр. 11700
وعنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو رَوْح، وغيرهم.
وتُوُفّي بمَرْو غريبًا في صَفَر، وحُمِل إلى هَرَاة.
وقد ذكره ابن السّمعانيّ في "مُعْجَمه" فقال: أملى مدَّة بجامع هَراة، وورد مَرْو وأنا بالعراق، وأجاز لي.
يروي "صحيح البخاري" عن أبي عمر المليحي، عن النعيمي، وكتاب "العلل ومعرفة الرجال" رواية عباس الدوري، عن ابن معين.
يروي عن: حكيم الإسْفَرَائينيّ.
قلت: ما أظنّ ابن السّمعانيّ سمع منه.
٢١٠- محمد ابن تاج الملوك بوريّ بن طُغْتِكِين١.
الملك جمال الدّين أبو المظفَّر، صاحب دمشق.
ولّاه أبوه بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة إلى أنّ دبّر على أخيه الملك شهاب الدّين محمود بن بوريّ من قتله، ثمّ قدِم من بَعْلَبَكّ، وتسلم دمشق في شوّال من السنة الماضية.
وكان سيئ السّيرة. لم تطُلْ مدَّته ولا متّعه الله، فمات في شعبان من هذه السّنة وأُجلِس في الملك ابنه أبق.
وزاد تعجُّب النّاس من قِصَر مدَّة جمال الدّين، ودُفِن بتُربة جدّه طُغْتِكِين بظاهر دمشق.
٢١١- محمد بن الحَسَن بن منصور٢.
أبو الفتوح الأصبهانيّ، المعلّم، المؤذّن.
سمع: عبد الرحمن، وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله المطهر البرانيّ.
وعنه: السّمعانيّ، وقال: مات في ذي القعدة عن بضعٍ وثمانين سنة.
٢١٢- محمد بن عبد المتكبر بن الحَسَن بن عبد الودود بن المُهتدي باللَّه٣.
стр. 11701
أبو جعفر الهاشميّ، خطيب جامع المنصور.
كان حَسَن السّيرة بهيّ المنظر.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، وعاصمًا.
وعنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، ويوسف بن المبارك الخفاف.
وتوفي في جمادى الأول، وله تسع وستون سنة.
٢١٣- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد١.
أبو جعفر بن أبي القاسم بن الشَيخ أبي جعفر السِّمَنَانيّ، ابن الرحْبيّ، الورّاق، الوكيل بباب القُضاة.
كان من مناحيس الوكلاء.
وُلِد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وحدَّث عن: عبد الصّمد بن المأمون، وأبي بكر الخطيب، والصَّرِيفينيّ، وجماعة.
وحدَّث "بسُنَن أبي داود" عن الخطيب.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وعليّ بن يحيى بن الطّرَّاح، وأبو الفتح المنْدائيّ، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ كبير، كان الزّمان قد قعد به، واختلّت أحواله.
وكان صحيح السّماع، ويدفع الحقّ عن أربابه.
قلت: هذا شأن كلّ الوكلاء حتّى لقد دبّ هذا المرض إلى وكلاء بيت المال.
تُوُفّي في المحرَّم.
٢١٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عطاف٢.
أبو الفضل الهَمَذانيّ، الْجَزَريّ.
ولد بجزيرة ابن عمر، وسكن بغداد.
стр. 11702
وسمع الأكابر، وصحِب الأئمة.
وكان يرجع إلى فضلٍ وتمييز وديانة.
سمع: رزق الله، وابن البطِر، وجماعة.
روى عنه: أبو سعد السمعاني وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: سنة أربعٍ وستين وأربعمائة.
توفي في تاسع عشر شوّال.
قلت: عمل لنفسه مُعجمًا، وصنّف "الطّبّ النّبويّ".
روى عنه: ولده سعيد.
٢١٥- محمد بن محمود بن محمد بن عليّ بن شجاع١.
أبو نصر الشُّجَاعيّ، السَّرْخَسيّ، الفقيه، المعروف بالسَّرَهْ مَرْد.
قال السّمعانيّ: قدِم من خُراسان، وتفقه ببغداد على السّيّد عليّ بن أبي يعلى الأبوسي، ثمّ رجع إلى بلاده.
وهو شيخ حَسَن، كبير القَدْر، فاضل، ورع، كثير التّهجُّد، والصّيام، والذِّكْر.
كان يُفْتي ويُنَاظر، ويذهب مذهب الشّافعيّ، ويذبّ عنه.
سمع: أبا نصر محمد بن عبد الرحمن القُرَشيّ آخر أصحاب زاهر بن أحمد، وأبا القاسم العَبْدُوسيّ، وعمّه أبا حامد أحمد بن محمد الشُّجَاعيّ الفقيه، وأبا القاسم عبد الرحمن الفورانيّ الفقيه، وأبا عليّ نظام المُلْك، والسّيّد أبا المعالي محمد بْن محمد بْن زيد، وغيرهم.
روى عنه: ابن السّمعانيّ المذكور، وابن عساكر، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بمَرْو جزءًا، ثمّ ارتحلت إليه إلى سرخس.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في تاسع عشر ذي الحجَّة.
ودُفِن بمدرسته بسرخس.
стр. 11703
وقد سمعته يقول: دخلت جامع طُوس، فلقيت جماعةً يسمعون جزءًا على شيخ يرويه عنّي، فلما رأوني عرفوني وفرحوا، وقاموا فقرءوا الجزء عليَّ.
أخبرنا محمد بن محمود بمَرْو، أنا أبو القاسم عبد الله بن العبّاس العَبْدُوسيّ، أنا زاهر بن أحمد، فذكر حديثًا.
٢١٦- محمد بن ناصر بن منصور بن أحمد بن علجة.
أبو الفضائل الأصبهانيّ، عميد بغداد.
وقد ولي الوزارة للخاتون زوجة أمير المؤمنين المقتفيّ، وحُمِدت ولايته.
قال ابن السّمعانيّ: دخلت عليه ببغداد، وهو مريض، فتكلّف وقعد بجهدٍ وتأدّب.
سمع: أبا مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، والرئيس الثّقفيّ، وجماعة.
وُلِد بأصبهان في سنة سبعٍ وستّين، وتُوُفّي في أوّل سنة ٣٤.
٢١٧- محمد بن نصر١.
أبو الفتح الصُّوفيّ، المعروف بالمقرئ الهَمَذانيّ.
شيخ مُعَمَّر، خادم للصُّوفيَّة، ذو همَّة وسعيٍ، وإطعام ومروءة، وكان يصله أهل أصبهان بأموالٍ عظيمة.
قال السّمعانيّ: سمعته يقول، وقد جاوز الثّمانين: كان لي بهَمَذَان خمسة آلاف، يُعْطيني ألفٌ منهم خمسة آلاف دينار، وألفٌ منهم أربعة آلاف، وألفٌ ثلاثةً، وألفٌ دينارين دينارين وألفٌ دينارًا دينارًا، فاليوم لم يبق منهم أحد.
سمع: عَبْدُوس بن عبد الله، ومحمد بن جابار.
كتبت عنه جزءًا.
ولد تقديرًا سنة خمسين وأربعمائة، ومات في المحرَّم.
٢١٨- المختار بن محمد بْن المختار بْن محمد بْن عبد الواحد بن المؤيد بالله. الهاشمي، أبو الفضل بن أبي العز، أخو أبي تمام أحمد.
стр. 11704
من أهل الحريم الطّاهريّ، ويُعرف بابن الخصّ.
سمع: نصر الزَّيْنبيّ، وغيره.
روى عَنْهُ: أَبُو سعد السَّمعانيّ، ويوسف بْن كامل.
٢١٩- المهديّ بن محمد بن إسماعيل بن مهديّ بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن موسى بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق١.
أبو البركات بن أبي جعفر العَلَويّ، الموسَوِيّ، الواعظ.
وُلِد بأصبهان في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة، ونشأ ببغداد.
قال ابن السّمعانيّ: هكذا أملى عليَّ نَسَبَه.
وقال السّيّد النّسّابة أحمد بن عليّ بن السّقّاء: هذا نسبٌ مختلِط، وكان مليح الوعظ، متودِّدًا، ظريفًا، كثير التّرداد إلى أصبهان.
ثمّ صاهر شيخنا إسماعيل بن أبي سعد.
وسمع: ابن البَطِر، وأبا عبد الله النّعاليّ، وثابت بن بُندار.
كتبتُ عنه بمَرْو.
خَسِفَ بِجَنْزة سنة أربعٍ وثلاثين، وهلك فيها عالمٌ لَا يُحْصَوْن من المسلمين، منهم المهديّ بن محمد العَلَويّ.
٢٢٠- موسى بن سيّد.
أبو بكر الأَمويّ، خطيب الجزيرة الخضراء.
حجّ، وجاور وسمع "صحيح مسلم" من الحسين الطَّبريّ.
سمع منه: أبو بكر بن خير فِي هذه السَّنَة.
"حرف الهاء":
٢٢١- هبة اللَّه بن الحسين بن يوسف٢.
стр. 11705
أبو القاسم البغداديّ، المعروف بالبديع الأصْطُرلابيّ.
الشّاعر المعروف.
ذكره القاضي شمس الدّين بن خَلِّكان فقال: كان وحيد دهره في عمل الآلات الفَلَكية، وحصل له من جهتها مالٌ طائل في خلافة المسترشد.
وممّا أورد له العماد في "الخريدة"، والحَظِيريّ في "زينة الدّهر"، ويقال إنهما لغيره:
أُهدي لمجلسه الكريم وإنما ... أُهدي له ما حزت من نعائمه
البحر يُمْطِرُهُ السَّحابُ وما لهُ ... فضلٌ عليه لأنّه من مائه
وكان كثير الخلاعة والمُجُون.
اختار ديوان ابن حَجّاج، ورتبه على مائةٍ وواحدٍ وأربعين بابًا، وسمّاه "دُرَّة التّاج في شِعر ابن حَجّاج".
تُوُفّي بعِلَّة الفالج ببغداد في هذا العام.
وقال ابن أبي أُصَيْبَعَة: هو طبيب، عالم، وفيلسوف متكلّم، غلبت عليه الحكمة وعلم الكلام، والرّياضيّ.
وكان صديقًا لأمين الدولة ابن التّلميذ.
قال ابن النّجّار: بديع الزّمان، وحيدَ دَهره، وفريدَ عصره، في علم الهيئة، والهندسة، والرَّصْد، وصنعة الآلات.
وله شِعْر مليح.
"حرف الياء":
٢٢٢- يحيى بن بطْريق١.
أبو القاسم الطَّرَسُوسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
قال ابن عساكر: كان حافظًا للقرآن، مستورًا.
تُوُفّي في رمضان.
سمع: أبا الحسين بن محمد بن مكّيّ، وأبا بكر الخطيب.
стр. 11706
روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم وهو أكبر شيخ للقاسم، وعبد الخالق بن أسد.
٢٢٣- يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن علي بن الحسين١.
القاضي أبو المفضل القُرشيّ الدّمشقيّ، قاضي دمشق.
ويُعرف بابن الصّائغ.
قال ابن أخته الحافظ ابن عساكر: سمع: عبد العزيز الكتاني، والحسن بن عليّ بن البّريّ، وحَيْدرة بن عليّ، وعبد الرّزّاق بن الفُضَيْليّ، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وغيرهم.
ورحل إلى بغداد فسمع بها من: عبد الله بن طاهر التّميميّ الفقيه، وغيره.
وتفقه على أبي بكر الشّاشيّ.
وتفقه بدمشق على القاضي المَرْوَزِيّ، وصحِب الفقيه نصر المقدسيّ مدَّةً.
وكان عالمًا بالعربية.
قرأ على أبي القاسم الفاسيّ، وقال لي: وُلِدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
وقد وُلّي القضاء نيابة عَنْ القاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن موسى البلاساغونيّ، ثمّ ناب عن أبي سعد محمد بن نصر الهَرَويّ، وقتل أبو سعد وجدّي على القضاء.
خرج إلى الحجّ على طريق بغداد سنة عشر، فكان ولده القاضي أبو المعالي هو الحاكم.
وكان ثقةً، حُلْو المحاضرة، فصيح اللّسان.
أنا جدي، أنا عبد الرزاق سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة بقراءة أبي الفَرَج الحنبليّ، فذكر حديثًا.
وقال ابن السّمعانيّ: كان جميل الأمر، مَرْضِيّ السّيرة.
كان النّاس يحمدونه في قضاياه وأحكامه.
وهو أبو شيخنا محمد بن يحيى قاضي دمشق، وجد رفيقنا أبي القاسم.
وكان مُقِلًا من الحديث. أجاز لي.
стр. 11707
قلت: روى عنه: القاسم بن الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة.
وتُوُفّي في الخامس والعشرين من ربيع الأوّل، ودُفِن عند مسجد القدم بتربة.
وفيات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
٢٢٤- أحمد بْن جَعْفَر بْن أحمد بن الخصيب١.
أبو العباس القيسي، القرطبي، المقرئ، المعروف بالقيشطالي.
وقد تُبدَّل الشّين جيمًا.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وحدَّث عن أبي محمد بن عَتّاب.
وأقرأ القرآن والعربيَّة.
روى عنه: أبو الحَسَن بن ربيع، وأبو عبد الله بن العويص، وأبو العبّاس بن مَضَاء، وغيرهم.
٢٢٥- أحمد بن سعد بن عليّ بن الحَسَن بن القاسم بن عنان٢.
أبو عليّ العِجْليّ، الهَمَذانيّ، المعروف بالبديع.
وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين.
وسمّعه أبوه، ثمّ رحل هو بنفسه إلى أصبهان، وبغداد، والكوفة، والرَّيّ.
سمع: بكر بن حَيد صاحب أبي الحسين القنْطريّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ، ويوسف بن محمد الهَمَذانيّ الخطيب، وأبا الفَرَج بن عبد الحميد، وأبا طاهر بن الزّاهد، وعامَّة هَمَذَانّيين؛ وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الرئيس بأصبهان، وأبا الغنائم محمد بن أبي عثمان، وابن البَطِر، وجماعة ببغداد؛ ومكي بن علان بالكرج.
стр. 11708
روى كتاب "المُتَحابّين" لابن لال، سماعًا عن أبي الفَرَج عليّ بن محمد بن عبد الحميد، عنه.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، وابن الْجَوْزيّ، وطائفة.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ، إمام، فاضل، ثقة، كبير، جليل القدْر، واسع الرّواية، حسن المعاشرة.
وله نظم جيد.
وقد ذكره شيروَيْه في "الصّفات"، فقال: صَدوق، فاضل، يرجع إلى نصيب من كل العلوم أدبًا، وفقهًا، وحديثًا، وتذكيرًا.
وكان يراعي النّاس ويُداريهم، ويقوم بحقوقهم، مقبولًا بين الخاصّ والعامّ.
وقال غيره: تُوُفّي سنة ستٍّ وثلاثين في رجب، وقبره يُزار، ﵀.
٢٢٦- أحمد بْن محمد بْن أحمد بن هَالة١.
أبو العباس الرُّنانيّ، ورنّان، من قرى أصبهان.
كان من أعيان القرّاء.
قرأ على: أبي علي الحدّاد؛ وبواسط على أبي العِزّ القَلانسيّ.
وسمع من: غانم البرجيّ فمَنْ بعده.
وببغداد من طائفة بعد العشرين وخمسمائة.
ونسخ الكثير، وخرَّج للشّيوخ، وختم خلْقًا.
وتُوُفّي بالحلَّة السَّيْفية، مرجعه من الحجّ، فجأةً في صَفَر.
وقد خرَّجَ الحافظ إسماعيل بن محمد التَّيْميّ عشرة أجزاء له.
٢٢٧- إسماعيل بن أبي القاسم بن عبد الواحد٢.
الإمام، أبو سعيد الخرجردي، وهي بليدة من أعمال بوسنج.
стр. 11709
فاضل عالم عابد، نزل هَرَاة، وحدَّث عن: أبي صالح المؤذّن، وأبي عَمْرو المَحْمِيّ، وابن خَلَف الشّيرازيّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
قلت: هو الآتي في سنة ستّ.
٢٢٨- إسماعيل بْن محمد بْن الفضل بْن عليّ بْن أحمد بن طاهر١.
الحافظ الكبير، أبو القاسم التَّيْميّ، الطَّلْحيّ، الأصبهانيّ، المعروف بالحُوزيّ، الملقب بقوام السُّنة.
وُلِد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة في تاسع شوّال.
وسمع من: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ، وعائشة بنت الحَسَن الوَرْكانيَّة، وإبراهيم بن محمد الطَيّان، وأبي الخير بن رَرَا، وأبي منصور بن شكرُوَية، وابن ماجة الأَبْهَريّ، وأبي عيسى بن عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وطائفة من أصحاب ابن خُرَّشِيذ قُولَه.
ورحل إلى بغداد، فأدرك أبا نصر الزَّيْنبيّ، وهو أكبر شيخٍ له، فسمع منه، ومن: عاصم الأديب، ومالك البانياسيّ، والموجودين.
ورحل إلى نَيْسابور فسمع: أبا نصر محمد بن سهل السّرّاج، وعثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وجماعة من أصحاب ابن مَحْمِش.
وسمع بعدَّة بلاد، وجاور بمكَّة سنة، وصنَّف التّصانيف، وأملى، وتكلّم في الجرْح والتّعديل.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن محمود الثّقفيّ، وعبد الله بن محمد بن حمْد الخبّاز، والقاضي أبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكويّ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، وأبو المجد زاهر بن أحمد، والمؤيَّد ابن الأخوة، وآخرون.
قال أبو موسى في "مُعْجمه": أبو القاسم إسماعيل ابن الشَيخ، الصّالح حقيقة، أبي جعفر محمد بن الفضل الحافظ، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة
стр. 11710
أهل السُّنَّة في زمانه، حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ من مشايخنا في حال حياته بمكَّة، وبغداد، وأصبهان.
وأصمت في صفر سنة أربعٍ وثلاثين، ثمّ فُلِج بعد مدة، وتوفي بكْرَة يوم الأضحى، وصلى عليه أخوه أبو المَرْضيّ، واجتمع في جنازته جمعٌ لم نَرَ مثلهم كثرةً، ﵀.
قلت: وقد أفرد أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مبوَّب، فافتتحه بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفضل، ووصفه بالصّلاح، والزُّهد، والأمانة، والورع.
ثمّ روى عن أبي زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ أنّه قال: أبو جعفر عفيف، ديّن، لم نَرَ مثله في الدّيانة والأمانة في وقتنا، قرأ القرآن على أبي المظفَّر بن شبيب، وسمع من سعيد العيّار، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
قال أبو موسى: ووالدته من أولاد طلحة ﵁ وهي بنت محمد بن مُصْعَب.
فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخٍ له، عن أبي بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مصعب: كان أبو بكر عمّ والدي، وهو من أوائل أهل أصبهان، له أوقاف كثيرة في البلد.
قال أبو موسى: قال أبو القاسم إسماعيل: سمعت من عائشة الوَرْكانيَّة وأنا ابن أربع سِنين.
وقد سمع إسماعيل أيضًا من أبي القاسم عليّ بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك القادم أصبهان في سنة إحدى وستّين، ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قولًا ولا فعلًا، ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلّا وقد نصره الله.
وكان نزه النَّفس عن المطامع، لَا يدخل على السّلاطين، ولا على المتّصلين بهم.
قد خلّى١ دارًا من ملْكه لأهل العِلم، مع خفَّة يده، ولو أعطاه الرجل الدّنيا بأسرها لم يرتفع ذلك عنده، ويكون هو وغيره ممّن لم يُعطه شيئًا سواء.
يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون.
بلغ عدد أماليه هذا القدر، وكان يحضر مجلس إملائه المسندون، والأئمة، والحفاظ.
стр. 11711
ما رأيناه قد استخرج إملاءه كما يفعله المُمْلُون، بل كان يأخذ معه آجُرَّ، فَيُملي مِنها على البديهة.
أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ إذْنًا في كتاب "الطّبقات": إسماعيل بن محمد الحافظ أبو القاسم، حَسَن الاعتقاد، جميل الطّريقة، مقبول القول، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل وأحفظ من الشَيخ الإمام إسماعيل.
قال أبو موسى: إن الدّليل على أنّه إمام المائة الخامسة الّذي أحيا الله به الدّين.
قال: لَا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل هذا الحديث إلّا هذا الإمام.
قلت: تكلف أبو موسى في هذا الكتاب تكلفًا زائدًا، وجعل أبا القاسم على رأس الخمسمائة، وإنما كان اشتهاره من العشرين وخمسمائة ونحوها، وإلي أنّ مات.
هذا إذا سُلِّم له أنّه أجلّ أهل زمانه في العلم.
وقال أيضًا: فإن اعترض معترضٌ بقول أحمد: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في الحديث "برجلٍ من أهل بيتي"١.
قيل لَهُ: لم يُرَد أنّ يكون من بني هاشم أو بني المطَّلِب.
قلت: لم يقُلْ أحدٌ هذا أصلًا، ولا قاله رسول الله ﷺ فالاعتراض باطل.
ثمّ إنّه أخذ يتكلف عن هذا، وقال: كتبتُ أنّه ﷺ أراد من قريش.
وهذا الإمام الّذي تأولته على الحديث من قريش من أولاد طلحة بن عُبَيْد الله من جهة الأمّ.
ثمّ شرع ينتصر بأنّ ابن أخت القوم منهم.
وهذا يدلّ على أنّ إمامنا قُرَشيّ.
وعن أبي القاسم إسماعيل قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حِفْظي.
قال أبو موسى: وكان ﵀ يحفظ مع المسانيد الآثار والحكايات.
سمعته يقول يومًا: ليس في "الشّهاب" للقُضاعيّ من الأحاديث إلّا قدْر خمسين حديثًا، أو نحو ذلك.
стр. 11712
قال أبو موسى: وقد قرأ عدَّة ختمات بقراءات على جماعة، وأمّا علم التّفسير، والمعنى، والإعراب، فقد صنَّف فيه كتابًا بالعربية وبالفارسية؛ وأمّا علم الفقه فقد شهر فتاويه في البلد والرّساتيق، بحيث لم ينكر أحدٌ شيئًا من فتاويه في المذهب، وأصول الدِّين، والسُّنَّة.
وكان يُجِيد النَّحْو. وله في النَّحْو يد بيضاء. صنف كتاب "إعراب القرآن".
ثمّ قال: أنا أبو سعد محمد بن عبد الواحد، نا أبو المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العَلَويّ بهَمَذَان: ثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، فذكر حديثًا.
سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد يومًا، وقلت له: أليس قد رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى﴾ قعد؟ قال: نعم.
قلت له: يقول إسحاق بن راهَوَيْه: إنّما يوصف بالقعود من عمل القيام.
فقال: لَا أدري إيش يقول إسحاق.
وسمعته يقول: أخطأ ابن خُزَيْمة في حديث الصّورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لَا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلّا وله زلَّة فإذا تُرِك ذلك الإمام لأجل زلته ترك الكثير من الأئمَّة، وهذا لَا ينبغي أنّ يُفْعل.
وكان من شدة تمسُّكه بالسُّنة، وتعظيمه للحديث، وتحرُّزه من العدول عنه، ما تكلَّم فيه من حديث نُعَيم بن حمّاد الّذي رواه بإسناد في النّزول بالذّات.
وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل أنّ نزول الله تعالى بالذّات.
وهو مشهور من مذهبه، قد كتبه في فتاوى عدة، وأملى فيه أمالي، إلّا أنّه كان يقول: وعلى بعض رُواته مطعن.
سمعت محمد بن مَحْمِش: سمعت الإمام أبا مسعود يقول: ربّما كنا نمضي مع الإمام أبي قاسم إلى بعض المشاهد المعروفة، فكلّما استيقظنا من اللّيل رأيناه قائمًا يصلّي. وسمعت من يحكي عنه باليوم الّذي قدِم بولده ميّتًا، وجلس للتّعزية، جدَّد الوضوء في ذلك اليوم قريبًا من ثلاثين مرَّة.
كلّ ذلك يصلّي ركعتين.
стр. 11713
وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنّه كان يُمْلي "شرح مسلم" عند قبر ولده أبي عبد الله، فلمّا كان ختم يوم الكتاب عمل مأدُبةً وحلاوة كثيرة، وحُمِلت إلى المقبرة.
وكان أبو عبد الله محمد قد وُلِد نحو سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلّها، حتّى ما كان يتقدمه كبيرُ أحدٍ في وقته في الفصاحة، والبيان، والذّكاء، والفهم.
وكان أبوه يفضله على نفسه في اللُّغة، وجَريان اللّسان.
وقد شرح في "الصّحيحين" فأملى في شرح كلّ واحدٍ منهما صدرًا صالحًا.
وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنّه، ثمّ اخترمَتْه المَنِيَّة بهَمَذَان في سنة ستٍّ وعشرين.
وكان والده يروي عنه إجازةً، وكان شديد الفقد عليه.
سمعت أبا الفتح أحمد بن الحَسَن يقول: كنّا نمشي مع أبي القاسم يومًا، فوقف والتفت إلى الشَيخ أبي مسعود الحافظ وقال: أطال الله عُمرك، فإنّك تعيش طويلًا، ولا ترى مثلك.
وهذا من كراماته.
قال أبو موسى: صنَّف أبو القاسم التّفسير في ثلاثين مجلَّدة كبارًا، وسماه "الجامع". وله كتاب "الإيضاح في التّفسير" أربع مجلّدات، وكتاب "الموضح في التّفسير" ثلاث مجلَّدات، وكتاب "المعتمد في التّفسير" عشر مجلَّدات، وكتاب "التّفسير" بالأصبهانيّ عدَّة مجلَّدات، وكتاب "السُّنَّة" مجلَّدة، وكتاب "التّرغيب والتّرهيب"، وكتاب "سير السلف" مجلدة ضخمة، و"شرح صحيح مسلم"، كان قد صنفه ابنه فأتمها، وكتاب "دلائل النُّبُوَّة" مجلَّدة، وكتاب "المغازي" مجلَّدة، وكتاب صغير في السُّنَّة، وكتاب في الحكايات، مجلدة ضخمة، وكتاب "الخلفاء" في جزء، وتفسير كتاب "الشّهاب" باللّسان الأصبهانيّ، وكتاب "التّذكرة" نحو ثلاثين جزءًا.
وقد تقدَّمت أماليه.
قال الحافظ ابن ناصر: حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد ابن أخي
стр. 11714
الحافظ إسماعيل قال: حدَّثني أحمد الأسواريّ الذّي تولى غسل عمي، وكان ثقة، أنه أراد أنّ يُنَحّي عن سَوْءَته الخِرْقة لأجل الغسْل، فجبذها إسماعيل من يده، وغطّى بها فَرْجه، فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟! وقال ابن السّمعانيّ: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر: وهو إمام في التّفسير، والحديث، واللّغة، والأدب، عارف بالمُتُون والأسانيد، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمُشْكِلات أجاب في الحال بجوابٍ شافٍ.
وسمع الكثير ونسخ، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره.
وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس.
وسمعته يقول: والدك ما كان يترك مجلس إملائي.
وكان والدي يقول: ما رأيت بالعراق ممّن يعرف الحديث أو يفهمه غير اثنين: إسماعيل الحوزيّ بأصبهان، والمؤتمن السّاجيّ ببغداد.
قال أبو سعد: استفدت منه الكثير، وتتلمذت له.
وسألته عن أحوال جماعة.
وسمعتُ أَبَا القَاسِم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيته وقد ضعُف وساء حِفْظُه.
وأثني عليه أبو زكريّا ابن مَنْدَهْ في "تاريخ أصبهان".
وذكره محمد بن عبد الواحد الدّقّاق فقال: عديم النّظير، لَا مثيل له في وقته.
كان والده ممّن يُضرب به المَثَل في الصّلاح والرّشاد.
قال السِّلَفيّ: كان فاضلًا في العربيَّة ومعرفة الرّجال.
سمعت أبا عامر العَبْدَريّ يقول: ما رأيت شابًا ولا شيخًا قطّ مثل إسماعيل.
ذاكَرْتُه فرأيته حافظًا للحديث، عارفًا بكل علم، متقنًا.
استعجل علينا بالخروج.
وسمعت أبا الحسن بن الطُّيُوريّ يقول غير مرَّة: ما قدِم علينا من خُراسان مثل إسماعيل بن محمد، ﵀.
стр. 11715
"حرف الجيم":
٢٢٩- جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار١.
أبو عبد الله القيسي، اللغوي، القُرطُبيّ.
له اليد الباسطة في علم اللّسان.
روى عن: أبيه؛ ولزِم عبد الملك بن سِراج، واختص به.
قال ابن بَشْكُوال: قال لي صحِبتُ أبا مروان خمسة عشر عامًا أو نَحْوها، وأجاز لي أبو عليّ الغسّانيّ.
وأخذ عن خَلَف بن رزق.
قال: وكان عالمًا بالآداب واللغات، متقنًا لها، ضابطًا لجميعها، صنَّف فيها.
اختلفتُ إليه وسمعت منه؛ وقال لي: ولدت بعد الخمسين وأربعمائة بيسير.
ثمّ قال ابن بَشْكُوال: تُوُفّي الوزير أبو عبد الله بن مكّيّ لتسعٍ بَقِين من المحرَّم سنة خمس.
قلت: آخر أصحابه موتًا أبو جعفر بن يحيى، عاش إلى سنة عشر وستمائة.
"حرف الحاء":
٢٣٠- الحَسَن بن عليّ.
الكاتب أبو عليّ الدَّواميّ.
سمع: ابن البَطِر.
وعنه: عُبَيْد الله، سمع منه في هذه السّنة.
يخدم خطبة القائم الدّواميَّة.
٢٣١- الحسين بن مفرّج بن حاتم.
الواعظ، أبو علي المقدسي.
стр. 11716
أحد فُقهاء الشّافعيَّة بالثَّغْر المحروس.
وهو عمّ والد الحافظ بن الفضل.
ذكره في "الوَفَيَات"، وقال: تُوُفّي في نصف شعبان.
روى عن: القاضي الرشيد المقدسيّ.
روى عنه: ابنه أبو عبد الله، وأبي، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو محمد العثمانيّ.
٢٣٢- حمزة بن الحسين.
ويقال له: حمزة بن سعادة.
أبو يَعْلَى البُسْتيّ، ثمّ البغداديّ، المقرئ، الصُّوفيّ، نزيل نَيْسابور.
سمع أبا المظفر موسى بن عِمران، وعبد الباقي بن يوسف المراغي.
قال ابن السمعاني: قال لي إنه سمع بمكة من كريمة.
تُوُفّي في ثالثٍ وعشرين ذي القعدة.
٢٣٣- حمزة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلامة١.
أبو يَعْلَى بن أبي الصَّقْر بن أبي جميل القُرشيّ، الدّمشقيّ، البزّاز.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، والفقيه نصر بن إبراهيم.
روى عنه: ابنه محمد، وأبو القاسم الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة.
وتُوُفّي في صفر.
ودفن بمقبرة باب الصغير.
"حرف الراء":
٢٣٤- رَزِين بن معاوية بن عمار٢.
أبو الحَسَن العبدري، الأندلسي، السرقسطي، الحافظ.
стр. 11717
جاوَرَ بمكَّة دهرًا، وسمع بها "البخاريّ" من: عيسى بن أبي ذر الهروي؛ و" مسلمًا" من: الحسين الطَّبَريّ.
وله مصنَّف مشهور جمع فيه الكُتُب السّتَّة.
روى عنه: قاضي الحَرَم أبو المظفر محمد بن عليّ بن الحَسَن الطَّبريّ، والشَيخ أحمد بن محمد بن قُدَامة المقدسيّ والد أبي عمر، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ، وغيرهم.
وقع لنا من حديثه، أناه العماد عبد الحافظ: أنبا الموفق ﵀، عن أبيه، عنه.
وتُوُفّي في المحرَّم بمكَّة.
وله في الكتاب زيادات واهية.
٢٣٥- رستم بن الفَرَج. البغداديّ، التّاجر، نزيل خُراسان.
حدَّث عن: أبي الحسين بن الطُّيُوريّ، وغيره.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي تقريبًا.
"حرف السين":
٢٣٦- سلطان بن إبراهيم١.
أبو الفتح المقدسيّ، الفقيه الشّافعيّ.
قال ابن نُقْطَة في "الاستدراك": قال السِّلَفيّ: مات في أواخر جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ وثلاثين.
مرَّ سنة ٥١٨.
"حرف العين":
٢٣٧- عَبْد الله بْن يوسف بن سمجون.
أبو محمد السرقسطي، نزيل بلنسية.
стр. 11718
حجّ، فلقي بطَنْجَة المقرئ أبا الحسين الخضريّ الضّرير، فأخذ عنه قصيدته في قراءة نافع.
وولي خَطَابة شاطبة.
وأخذ عنه: أبو الحَسَن بن هُذَيْل، وغيره.
٢٣٨- عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن عبد الجبّار بن توبة١.
أبو منصور الأَسديّ العُكْبَريّ، ثمّ البغداديّ، أخو أبي الحسين محمد.
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا صالحًا، ثقة، خيّرًا، قيمًّا بكتاب الله، صحِب الشَيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ وخدمه.
وكان حَسَن الإصغاء للسّماع، كثير البكاء.
حضر عبد الصّمد بن المأمون.
وسمع: أبا محمد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وأبا القاسم بن البُسْريّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: وكتبت عنه الكثير.
قلت: وآخر من حدَّث عنه: التّاج الكِنْديّ.
وروى عنه: يوسف بن مبارك الخفّاف، وعبد العزيز بن الأخضر.
قال ابن السّمعانيّ: تُوُفّي في ثالث جُمَادَى الآخرة.
وقال لي: ولدتُ في جُمَادَى الأولى سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
٢٣٩- عبد الحميد بن محمد بن أحمد٢.
القاضي أبو عليّ الخُوازيّ، البَيْهَقيّ، أخو عبد الجبّار.
سمع: البَيْهَقيّ، والقُشَيْريّ، وأبا سهل الحفصيّ، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بخُسْرَوْجِرْد.
ومات في نصف رجب.
стр. 11719
٢٤٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن الحَسَن بن مبارك١.
أبو منصور بن زُرَيق الشَّيْبانيّ، القزّاز، البغداديّ، الحَرِيميّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، متوددًا، سليم الجانب، مشتغلًا بما يعنيه، من أولاد المحدثين.
سمّعه أبوه وعمّه وشجاع الذُّهليّ كثيرًا، وعُمَّر.
وكان صحيح السّماع، وتفرّقت أجزاؤه وبِيعا عند الحاجة.
سمع "التاريخ" من الخطيب سوى الجزء الثّالث والثّلاثين، فإنّه قال: تُوُفّيت والدتي، واشتغلت بدفنها والصّلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أُعيد لي؛ لأنّ الخطيب كان قد اشترط في الابتداء أنّ لَا يُعاد فوتٌ لأحد.
ثمّ حَصَلَ لي أصل شيخنا أبي منصور بالتّاريخ، بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وعلى كل جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز، ولابنه عبد الرحمن، ولأخيه عبد المحسن.
وكان على وجه السّادس والسّابع والثّلاثين إجازة لأبي غالب وأبي منصور، عن الخطيب.
فكأنهما ما سمعا الجزأين من الخطيب؛ وما كنّا نعرف إجازته عن الخطيب، فشهد شجاع أنّ لهما إجازته.
وقرأنا عليه السّابع والثّلاثين بالسّماع، وهو إجازة؛ لأن شُجاعًا كان شديد البحث عن السماعات، ولو عرف ذلك لأثبته.
خصوصًا إذا كان كتب النّسخة له.
قال أبو سعد: فمن قال إنّ أبا منصور سمع السّابع والثّلاثين فقد وَهِم.
وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ بالله، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا عليّ بن وِشاح، وأبا الغنائم بن المأمون.
وكتبتُ عنه الكثير.
стр. 11720
وكان شيخًا صَبورًا، حَسَن الأخلاق، قليل الكلام.
قال: وُلِدْتُ، أظن، في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في رابع عشر شوّال، وصلّى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخطّ الحافظ ضياء الدّين المقدسيّ قال: شاهدت مجلَّدة من "تاريخ الخطيب" بخطّ الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطيّ فيها: السّابع والثلاثين.
وقد نقل الأنماطيّ سماع القزّاز فيه؛ وهي في وقْف الزَّيْديّ.
قلت: وكذلك رواه الكِنْديّ للنّاس، عن القزّاز سماعًا متصلًا.
وروى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وأحمد بن عليّ بن بذال، وأحمد بن الحَسَن العاقُوليّ، وعمر بن طَبَرزد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأحمد بن يحيى الدّبَيْقيّ، وخلْق سواهم.
وروى عنه بالإجازة: المؤيد الطُّوسيّ، وغيره.
وممّن روى عنه: أبو السّعادات القّزاز.
٢٤١- عبد الصمد بن أحمد بن سعيد.
أبو محمد الْجَيّانيّ.
روى عَنْ: أبي الأصْبَغ بن سهل، وأبي نصر الغسّانيّ، وأبي محمد بن العسال.
ذكره ابن الأبار، وقال: كان ﵀ مائلًا إلى القَول بالظّاهر، ومن أهل المعرفة بالحديث.
له كتاب "المستوعب" في أحاديث "الموطأ".
وقد سمعوا منه "الموطأ" في سنة خمسٍ وثلاثين.
قلت: ولم يؤرّخ وفاته.
٢٤٢- عبد المنعم بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عُبَيْد الله. الأنصاريّ، الهَرَويّ، أبو المروح بن أبي رفاعة.
стр. 11721
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: إمام، جميل السّيرة، مرضي الطريقة، ذو سمتٍ، ووقار، وعفة، وحياء.
حريص على سماع الحديث وطلبه.
سافر وتغرب، وسمع الكثير، وحصل الأصول، وحج وجاور سنة.
وسمع من: ابن الحُصَيْن.
ودخل أصبهان، وكان قد سمع ببلده من: نجيب بن ميمون، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبي عطاء المَلِيحيّ.
كتبتُ عنه بأصبهان.
وتُوُفّي بهَرَاة في ذي القعدة.
٢٤٣- عبد المنعم بن أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن عليّ١. الأصبهانيّ، المقرئ.
أبو المطهَّر.
شيخ مُسِنّ.
روى عن: أبي طاهر أحمد بن محمود الثَّقفيّ، وهو جدّه لأمّه.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في رجب.
وروى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجماعة.
٢٤٤- عبد الوهّاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله٢.
أبو الفُتُوح النَيْسابوريّ، الشّاذْيَاخيّ، الخَرَزيّ.
كان شيخًا صالحًا يبيع الخَرَز في حانوتٍ بنَيْسابور.
سمع "الرسالة" من القشيري، و"صحيح الْبُخَارِيّ" من أبي سهل محمد بْن أحمد الحفصي.
стр. 11722
وسمع من: أبي حامد الأزهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ، وأبي صالح المؤذّن، وشبيب البَسْتيغيّ، وحسّان المَنِيعيّ، ونصْر بن علي الطُّوسيّ الحاكميّ، وأحمد بن محمد بن مُكْرَم.
روى عنه: ابن السّمعانيّ في "معجمه"، وقال: كان من أهل الخير والصّلاح.
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في الحادي والعشرين من شوّال.
روى عنه: ابن عساكر، وإسماعيل بن عليّ المغيثيّ، ومنصور بن الفَرَويّ، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزينب بنت الشّعْريّ، وغيرهم.
وسمع منه جميع "صحيح البخاريّ" منصور، والمؤيد، وزينب، والمغيثيّ المذكورون. قاله ابن نُقْطة.
٢٤٥- عطاء بن أبي سعد بن عطاء١.
أبو محمد الثعلبيّ، الهَرَويّ، الصُّوفيّ، الفُقّاعيّ.
صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
محدِّث، رحال، وصوفيّ عمّال.
وُلِد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمالين هَرَاة، وسمع من أبي إسماعيل.
وبنَيْسابور من: فاطمة بنت الدّقّاق.
وببغداد من: أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبيّ، وأبي القاسم عليّ بن البُسْريّ، وأبي يوسف عبد السّلام القَزْوينيّ، وجماعة كثيرة.
روى عنه: أولاده الثّلاثة؛ وقد سمع أبو سعْد السّمعانيّ منهم، عن أبيهم.
وممّن روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن الفضل الأصبهانيّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان ممّن يُضرب به المَثَل في إرادة شيخ الإسلام والجدّ في خدمته وله آثار، وحكايات، ومَقامات وقت خروج شيخ الإسلام إلى بلْخ في المِحْنة.
وجرى بينه وبين الوزير النّظّام مقالات وسؤالات في هذه الحادثة.
стр. 11723
وكان نظام المُلْك يحتمل ذلك كلّه من عطاء.
وسمعتُ أنّ عطاء قُدِّم إلى الخَشَبة ليُصلَب، فنجّاه الله تعالى لحُسْن الاعتقاد والجدّ الّذي كان له فيما مرّ فيه.
فلّما أُطلق قام في الحال إلى التّظلُّم وما فَتَر.
وخرج مع النّظّام إلى الرُّوم ماشيًا.
وسمعت أنّه كان في المدَّة الّتي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه ما ركب عطاء دابَّةً، ولا عَبَر على قنطرة، بل كان يمشي مع الخيل، ويخوض الأنهار، ويقول: شيخي في المحنة والغُربة، فلا أستريح.
وما استراح إلى أنّ ردّوا شيخه إلى وطنه.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: كُنْتُ فِي طَرِيقِ الرُّومِ أَعْدُو مَعَ مَوْكِبِ النَّظَّامِ، فَوَقَعَ نَعْلِي، فَمَا الْتَفَتُّ لَهَا، وَرَمَيْتُ الْأُخْرَى، وَجَعَلْتُ أَعْدُو. فَأَمْسَكَ النَّظَّامُ الدَّابَّةَ وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلَاكَ؟ قُلْتُ: وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَنِي وَتَسْبِقَنِي.
فَقَالَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَلِمَ خَلَعْتَ الْأُخْرَى وَرَمَيْتَهَا؟ قُلْتُ: لِأَنَّ شَيْخِي عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الْإِنْسَانُ فِي نعلٍ وَاحِدٍ"١، فَمَا أَرَدْتُ أَنْ أُخَالِفَ السُّنَّةَ. فَأَعْجَبَ النَّظَّامُ مَا فَعَلَ وَقَالَ: أَكْتُبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ شَيْخُكَ إِلَى هَرَاةَ.
وَقَالَ لِي: ارْكَبْ بَعْضَ الْجَنَائِبِ، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ: شَيْخِي فِي الْمِحْنَةِ وَأَنَا أَرْكَبُ الْجَنَائِبَ! وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَالًا، فَلَمْ يَقْبَلْهُ.
وَقُدِّمَ أَبِي بِأَصْبَهَانَ إِلَى الْخَشَبَةِ لِيُصْلَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ حَبَسُوهُ مُدَّةً، فَقَالَ لَهُ الْجَلادُ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
فَقَالَ: لَيْسَ ذَا وَقْتُ صَلاةٍ، اشْتَغِلْ بِمَا أُمِرْتَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ شَيْخِي يَقُولُ: إِذَا عُلِّقَتِ الشَّعِيرُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي أَسْفَلِ الْعَقَبَةِ لَا تُوَصِّلُكَ فِي الْحَالِ إِلَى أَعْلاهَا.
الصّلاة نافعة في الرّخاء، لَا في حالة اليأس. ووصل مسرعٌ من السّلطان ومعه الخاتم بتسريحه، فتُرِك.
وكانت الخاتون امرأة السلطان معينة في حقه.
стр. 11724
قال: فكلّما أُطْلِق رجع في الحال إلى التّظلُّم والتّشنيع.
سَمِعْتُ أَبَا الْفُتُوحِ عَبْدَ الْخَالِقِ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: أَمَرَ بَعْضُ الأُمَرَاءِ أَنْ يُضْرَبَ عَطَاءٌ الْفُقَّاعِيُّ فِي مِحْنَةِ الشَّهِيدِ عَبْدِ القادر ابن شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَائَةَ سَوْطٍ.
فَبُطِحَ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُضْرَبُ إِلَى أَنْ ضَرَبُوا سِتِّينَ، فَشَكُّوا كَمْ كَانَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: وَهُوَ مكبوبٌ عَلَى وَجْهِهِ: خُذُوا بِالأَقَلِّ احْتِيَاطًا.
وَحُبِسَ بَعْدَ الضَّرْبِ مَعَ جماعةٍ مِنَ النِّسَاءِ، وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ أَتْرِسَةٌ، فَقَامَ بِجَهْدٍ مِنَ الضَّرْبِ، وَأَقَامَ الْأَتْرِسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: "نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْخَلْوَةِ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ"١.
قال محمد بن عطاء: تُوُفّي أبي تقديرًا سنة خمسٍ وثلاثين.
٢٤٦- عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن عبد الواحد٢.
السُّلَميّ، الدمشقيّ، أبو الحَسَن بن البُرِّيّ.
سمع من عمّه عبد الواحد جزء ابن أبي ثابت.
قرأه عليه ابن عساكر.
٢٤٧- عليّ بن محمد بن إسماعيل بن عليّ٣.
الإمام، أبو الحَسَن السَّمَرْقَنْديّ، المعروف بالأَسْبيجابيّ.
وُلِد سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وسمع من: عليّ بن أحمد بن الرّبيع الشيكانيّ.
روى عنه: عمر النَّسَفيّ، وقال: تُوُفّي في ذي القعدة.
وقد ذكره السّمعانيّ في "معجمه" فعظمه وقال: يعرف بشيخ الإسلام، لم يكن
стр. 11725
أحدٌ في زمانه بما وراء النّهر يعرف مذهبَ أبي حنيفة مثله، ظهر له الأصحاب، وطال عُمره في نشْر العِلم.
كتب إلى بمرويّاته.
٢٤٨- عليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن أبي المضاء١.
الفقيه، أبو الحَسَن البعلبكي، الشافعي.
تلمذ لنصر المقدسيّ، وصحِبَه مدَّة، وسمع منه.
ومن: أبيه محمد، والحسن بْن أحمد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي الحديد.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: توفي في ربيع الأوّل ببَعْلَبَك.
٢٤٩- عليّ بن محمد بن لبّ بن سعيد٢.
أبو الحَسَن القَيسيّ، الدّانيّ، المقرئ.
روى عَنْ: أَبِي عَبْد الله المَغَامِيّ، وأبي داود.
وأخذ عنه: ابن رزق أبو بكر، وأبو بكر بن خير، وأبو الحَسَن نَجَبة، وآخرون.
استُشْهِد بعد هذا العام بيسير.
٢٥٠- عليّ بن يوسف بن تاشفين.
صاحب المغرب.
قيل: تُوُفّي فيها، والأصح سنة سبعٍ كما سيأتي.
٢٥١- عمر بن محمد بن حَيْذر٣، بذال مُعْجَمَة.
أبو حفص المروزي، البرمويي، العارف.
قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة، ديِّن، جميل الأمر، جواد النَّفْس، أُمّيّ لَا يكتب، غير أنّ له كلامًا حَسَنًا في علم القوم إذا سُئل.
ما رأيت في فنه مثله، وكان مُزيّنًا بالشّريعة، واستعمال السُّنَن، والعُزلة، والانفراد.
стр. 11726
سمع بقراءة والدي، أنا عبد الله بن محمد بن الحَسَن المِهْربَنْدَقْشَائيّ، وأبا الخير محمد بن أبي عِمران الصَّفّار، وبمكَّة أبا شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ.
سمعت منه، وكنت أُكثِر من زيارته، وقرأت "صحيح البخاريّ" في رباطه.
وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة.
"حرف الفاء":
٢٥٢- الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان١.
الأديب أبو نصر القَيْسيّ، الإشبيليّ، صاحب كتاب "قلائد العِقْيان"، جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة، وتكلّم عليها فأجاد.
وله كتاب "مطمح الأنْفُس في مُلَح أهل الأندلس"، يدلّ كلامه فيه على تبحُّره.
وكان كثير الأسفار والتَّجَوّل، خليع العِذَار.
أمر السّلطان بقتله، فذُبح في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسعٍ وعشرين، فالله أعلم.
ذكره القاضي ابن خَلَّكان.
"حرف القاف":
٢٥٣- قرسنقر٢.
الأتابك، صاحب خُراسان وأرّان. من مماليك الملك طُغْرُل بن السّلطان محمد بن ملكشاه.
وكان شجاعًا، مهيبًا، ظَلومًا، غَشُومًا، عظيم المحلّ.
كان السّلطان مسعود يخافه ويُداريه، وقتل الوزير كمال الدّين الرّازيّ من أجله.
وقد مات له ابنان تحت الزّلزلة بجَنْزَة.
ومرض بالسل، ومات بأردبيل.
стр. 11727
"حرف الميم":
٢٥٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عبد الجبار بن توبة١.
أبو الحَسَن الأسديّ، العُكْبريّ، أخو عبد الجبّار.
وُلِد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وقرأ القراءات بروايات.
وكان حَسَن التّلاوة.
قرأ على أصحاب الحمّاميّ، وقرأ شيئًا من الفقه على أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وكان له سمتٌ حسنٌ ووقار.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّريفينيّ، وابن النَّقُّور.
قال ابن السّمعانيّ: صالح خيّر، قرأ بروايات، وكان حَسَن الأخذ.
قرأت عليه الكثير، وكنت أقدّم السّماع عليه على غيره.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وآخرون.
تُوُفّي في صَفَر.
وقد أنا بكتاب "السّبعة" لابن مجاهد: أبو حفص القّواص، أنا الكِنْديّ في كتابه، أنا ابن تَوْبة.
٢٥٥- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم٢.
أبو عبد الله الخَوَارَزْميّ، القصاريّ.
وُلِد في رمضان سنة إحدى وستّين وأربعمائة ببغداد.
وسمع حضورًا من: أبي محمد الصَّريفينيّ.
وحدَّث.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٢٥٦- محمد بن إبراهيم بن جعفر٣.
стр. 11728
أبو عبد الله الدّمشقيّ، الكُرْديّ، المقرئ.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره.
روى عَنْهُ: الحافظ ابْن عساكر، وابنه القاسم.
وكان يلقّن.
٢٥٧- محمد بْن عبد الباقي بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْن عَبْد اللَّه بْن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا كعب بن مالك الأنصاريّ١.
القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز.
ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المَرِسْتان.
مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق.
وُلِد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ؛ لأنّه من محلَّة النّصْريَّة. ويقال له السَّلَميّ؛ لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة.
سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكيّ جزء الأنصاريّ، وسمعه من عليّ بن عيسى الباقِلّانيّ "أمالي القطيعي" و"الوراق". ثمّ سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ التّاجر من: أبي محمد الجوهريّ، وأبي الطَّيب الطَّبَريّ، وعمر بن الحسين الخفّاف، وأبي طالب العُشاريّ، وأبي الحسين بن حَسْنُونَ النَّرْسيّ، وعليّ بن عمر البرمكيّ، والحسن بن عليّ المقرئ، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وأبي الحَسَن بن أبي طالب المكّيّ، وأبي يَعْلَى بن الفّراء، وأبي الغنائم بن المأمون، وأبي الفضل هبة الله بن المأمون، وغيرهم.
وتفرد برواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم.
وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبّال.
وبمكَّة من: أبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي الحسين الصقلي.
стр. 11729
وأجاز له أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو الفتح بن شِيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعيّ.
وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القُضاة أبي الحسين بن الدّامَغَانيّ.
روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، وهم: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن مسلم بن جُوالق، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وأبو أحمد بن تزمش الخيّاط، وسعيد بن عطّاف، وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن المظفَّر بن البوّاب، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصُّوفيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وعبد العزيز بْن الأخضر، وزيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد العزيز بن معالي بن سِينا، وأبو عليّ ضياء بن الخُرَيف، والحسين بن سعيد بن شُنَيْف، وأحمد بن يحيى بن الدَّبِيقيّ.
وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيَّد الطُّوسيّ.
وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين.
قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة.
ويشهد عند القُضاة، وينظر في وقف المارستان العَضُديّ.
وسرد أبو موسى نَسَبَه كما ذكرنا، ثمّ قال: هو أملاه عليّ، وكان إمامًا في فنون العلم.
قال: وكان يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وما من علم إلّا وقد نظرتُ فيه، وحصّلت منه الكلّ أو البعض، إلّا هذا النَّحْو، فإني قليل البضاعة فيه.
وما أعلم أنّي ضيّعت ساعةً من عمري في لهوٍ ولعب.
وقال ابن الجوزيّ: ذكر لنا القاضي أبو بكر أنّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين وُلد، فاجمعا أنّ العُمر اثنتان وخمسون سنة.
قال: وهأنا قد جاوزت التّسعين.
стр. 11730
قال ابن الجوزي: وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلّي في جامع المنصور، يجيء في بعض الأيّام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلِّم عليّ.
واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر.
وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فَهِمًا، ثَبْتًا، حُجَّة، متفنّنًا في علومٍ كثيرة، متفردًا في عِلم الفرائض، قال لي يومًا: صلّيت الجمعة وجلست أنظر إلى النّاس، فما رأيت أحدًا أشتهي أنّ أكون مثله.
وكان قد سافر فوقع في أسر الرّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيّدوه وغَلُّوه، وأرادوه أنّ ينطق بكلمة الكُفر، فلم يفعل، وتعلَّم منهم الخطّ الرّوميّ.
وسمعته يقول: من خَدَم المحابر خَدَمته المنابر.
وسمعته يقول: يجب على المعلّم أنّ لَا يعنف، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف.
ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخطّ الدّقيق من بُعْد.
ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة فقال: نزلت في أُذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثمّ زال ذلك، وعاد إلى الصّحَّة، ثمّ مرض فأوصي أنّ يُعَمّق قبره زيادةً على العادة، وأن يُكتب على قبره ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] ، وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أنْ تُوُفّي قبل الظُهر ثاني رجب.
قال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، وبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: ثُبِت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه. ورأيته وما تغير من حواسه شيء. وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق.
وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث.
وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء الّتي معي، وأنا مُكِبُّ على القراءة، فاتفق أنّه وَجَدَ جزءًا من حديث أبي الفضل الخُزاعيّ، قرأته بالكوفة على الشّريف عمر بن إبراهيم الحُسينيّ، بإجازته من محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، وفيه حكايات مليحة فقال: اتركه عندي.
فلمّا رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتّى أسمعه.
فقلت: يا سيدي، كيف يكون، وأنا أفتخر بالسّماع منك؟ فقال: ذاك بحاله.