← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.

стр. 11726

سمع بقراءة والدي، أنا عبد الله بن محمد بن الحَسَن المِهْربَنْدَقْشَائيّ، وأبا الخير محمد بن أبي عِمران الصَّفّار، وبمكَّة أبا شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ. سمعت منه، وكنت أُكثِر من زيارته، وقرأت "صحيح البخاريّ" في رباطه. وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة. "حرف الفاء": ٢٥٢- الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان١. الأديب أبو نصر القَيْسيّ، الإشبيليّ، صاحب كتاب "قلائد العِقْيان"، جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة، وتكلّم عليها فأجاد. وله كتاب "مطمح الأنْفُس في مُلَح أهل الأندلس"، يدلّ كلامه فيه على تبحُّره. وكان كثير الأسفار والتَّجَوّل، خليع العِذَار. أمر السّلطان بقتله، فذُبح في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسعٍ وعشرين، فالله أعلم. ذكره القاضي ابن خَلَّكان. "حرف القاف": ٢٥٣- قرسنقر٢. الأتابك، صاحب خُراسان وأرّان. من مماليك الملك طُغْرُل بن السّلطان محمد بن ملكشاه. وكان شجاعًا، مهيبًا، ظَلومًا، غَشُومًا، عظيم المحلّ. كان السّلطان مسعود يخافه ويُداريه، وقتل الوزير كمال الدّين الرّازيّ من أجله. وقد مات له ابنان تحت الزّلزلة بجَنْزَة. ومرض بالسل، ومات بأردبيل.

стр. 11727

"حرف الميم": ٢٥٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عبد الجبار بن توبة١. أبو الحَسَن الأسديّ، العُكْبريّ، أخو عبد الجبّار. وُلِد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وقرأ القراءات بروايات. وكان حَسَن التّلاوة. قرأ على أصحاب الحمّاميّ، وقرأ شيئًا من الفقه على أبي إسحاق الشّيرازيّ. وكان له سمتٌ حسنٌ ووقار. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّريفينيّ، وابن النَّقُّور. قال ابن السّمعانيّ: صالح خيّر، قرأ بروايات، وكان حَسَن الأخذ. قرأت عليه الكثير، وكنت أقدّم السّماع عليه على غيره. قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وآخرون. تُوُفّي في صَفَر. وقد أنا بكتاب "السّبعة" لابن مجاهد: أبو حفص القّواص، أنا الكِنْديّ في كتابه، أنا ابن تَوْبة. ٢٥٥- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم٢. أبو عبد الله الخَوَارَزْميّ، القصاريّ. وُلِد في رمضان سنة إحدى وستّين وأربعمائة ببغداد. وسمع حضورًا من: أبي محمد الصَّريفينيّ. وحدَّث. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٢٥٦- محمد بن إبراهيم بن جعفر٣.

стр. 11728

أبو عبد الله الدّمشقيّ، الكُرْديّ، المقرئ. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره. روى عَنْهُ: الحافظ ابْن عساكر، وابنه القاسم. وكان يلقّن. ٢٥٧- محمد بْن عبد الباقي بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْن عَبْد اللَّه بْن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا كعب بن مالك الأنصاريّ١. القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز. ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المَرِسْتان. مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق. وُلِد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ؛ لأنّه من محلَّة النّصْريَّة. ويقال له السَّلَميّ؛ لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة. سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكيّ جزء الأنصاريّ، وسمعه من عليّ بن عيسى الباقِلّانيّ "أمالي القطيعي" و"الوراق". ثمّ سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ التّاجر من: أبي محمد الجوهريّ، وأبي الطَّيب الطَّبَريّ، وعمر بن الحسين الخفّاف، وأبي طالب العُشاريّ، وأبي الحسين بن حَسْنُونَ النَّرْسيّ، وعليّ بن عمر البرمكيّ، والحسن بن عليّ المقرئ، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وأبي الحَسَن بن أبي طالب المكّيّ، وأبي يَعْلَى بن الفّراء، وأبي الغنائم بن المأمون، وأبي الفضل هبة الله بن المأمون، وغيرهم. وتفرد برواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم. وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبّال. وبمكَّة من: أبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي الحسين الصقلي.

стр. 11729

وأجاز له أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو الفتح بن شِيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعيّ. وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القُضاة أبي الحسين بن الدّامَغَانيّ. روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، وهم: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن مسلم بن جُوالق، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وأبو أحمد بن تزمش الخيّاط، وسعيد بن عطّاف، وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن المظفَّر بن البوّاب، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصُّوفيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وعبد العزيز بْن الأخضر، وزيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد العزيز بن معالي بن سِينا، وأبو عليّ ضياء بن الخُرَيف، والحسين بن سعيد بن شُنَيْف، وأحمد بن يحيى بن الدَّبِيقيّ. وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيَّد الطُّوسيّ. وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين. قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة. ويشهد عند القُضاة، وينظر في وقف المارستان العَضُديّ. وسرد أبو موسى نَسَبَه كما ذكرنا، ثمّ قال: هو أملاه عليّ، وكان إمامًا في فنون العلم. قال: وكان يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وما من علم إلّا وقد نظرتُ فيه، وحصّلت منه الكلّ أو البعض، إلّا هذا النَّحْو، فإني قليل البضاعة فيه. وما أعلم أنّي ضيّعت ساعةً من عمري في لهوٍ ولعب. وقال ابن الجوزيّ: ذكر لنا القاضي أبو بكر أنّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين وُلد، فاجمعا أنّ العُمر اثنتان وخمسون سنة. قال: وهأنا قد جاوزت التّسعين.

стр. 11730

قال ابن الجوزي: وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلّي في جامع المنصور، يجيء في بعض الأيّام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلِّم عليّ. واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر. وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فَهِمًا، ثَبْتًا، حُجَّة، متفنّنًا في علومٍ كثيرة، متفردًا في عِلم الفرائض، قال لي يومًا: صلّيت الجمعة وجلست أنظر إلى النّاس، فما رأيت أحدًا أشتهي أنّ أكون مثله. وكان قد سافر فوقع في أسر الرّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيّدوه وغَلُّوه، وأرادوه أنّ ينطق بكلمة الكُفر، فلم يفعل، وتعلَّم منهم الخطّ الرّوميّ. وسمعته يقول: من خَدَم المحابر خَدَمته المنابر. وسمعته يقول: يجب على المعلّم أنّ لَا يعنف، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف. ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخطّ الدّقيق من بُعْد. ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة فقال: نزلت في أُذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثمّ زال ذلك، وعاد إلى الصّحَّة، ثمّ مرض فأوصي أنّ يُعَمّق قبره زيادةً على العادة، وأن يُكتب على قبره ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] ، وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أنْ تُوُفّي قبل الظُهر ثاني رجب. قال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، وبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: ثُبِت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه. ورأيته وما تغير من حواسه شيء. وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق. وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث. وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء الّتي معي، وأنا مُكِبُّ على القراءة، فاتفق أنّه وَجَدَ جزءًا من حديث أبي الفضل الخُزاعيّ، قرأته بالكوفة على الشّريف عمر بن إبراهيم الحُسينيّ، بإجازته من محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، وفيه حكايات مليحة فقال: اتركه عندي. فلمّا رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتّى أسمعه. فقلت: يا سيدي، كيف يكون، وأنا أفتخر بالسّماع منك؟ فقال: ذاك بحاله.

стр. 11731

فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي. قلت: رأيت الجزء بخطّه في وقف الضّيائية، وفي أوّله بخطه: نا أبو سعد السّمعانيّ. وقال: قال لي: أسَرَتْني الرّوم، وكان الغِل في عنقي خمسة أشهر، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله، حتّى نفعل ونصنع في حقك. فما قلت. وتعلَّمت خطّهم لمّا حُبِست. كان يعرف علم النجوم، وسمعته يقول: عن الذُّباب إذا وقع على البياض سوّده، وعلى السّواد بيّضه، وعلى التّراب برغثه، وعلى الْجَرح يقيحه. وسمعت منه "الطبقات" لابن سعد، و"المغازي" للواقديّ، وأكثر من مائتي جزء. قال لي: ولدت بالكرخ، وانتقل بنا أبي إلى النصرية ولي أربعة أشهر. وذكر ابن السّمعانيّ أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزيّ. وقال ابن نُقْطَة: حدَّث القاضي أبو بكر "بصحيح البخاريّ"، عن أبي الحسين بن المهتديّ بالله، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن عبد الله النَّعَيْميّ. قلت: والنَّعَيْميّ هو شيخ أبي عمر المَلِيحيّ الّذي أكثر عنه صاحب شرح السُّنَّة. ٢٥٨- محمد بن عبد القادر بن الحَسَن بن المنصور بالله. أبو الحسين المنصوريّ، الهاشميّ. شيخ مُسن، كثير الفِكر، أصابه فالج. وحدَّث عن: أبي القاسم بن البسري، ويوسف المهرواني. وتوفي في سابع رجب. ٢٥٩- محمد بن فَرَج بن جعفر بن أبي سمرة١.

стр. 11732

أبو عبد الله القَيسيّ، نزيل غَرْنَاطة، أحد القرّاء. عن: أحمد بن عبد الحقّ الخَزْرجيّ، وأبي القاسم بن النّحّاس. وحدَّث عن: غالب بن عطيَّة، وغيره. وأقرأ القراءات والنَّحْو. روى عنه: أبو الأصْبَغ بن المرابط. وتُوُفّي في حدود سنة خمسٍ. ٢٦٠- محمد بن المنتصر بن حفْص النّوقانيّ١. الفقيه، المفتيّ، الزّاهد الورع. كان عارفًا بالمذهب. سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ؛ وبهَرَاة: محمد بن عليّ العُمَيريّ. قال السّمعانيّ: سمعت منه "تفسير الثَّعْلبيّ" بروايته عن الفرخزاذيّ، عنه. مات ﵀ في رجب. ٢٦١- محمود بن عليّ بن أبي عليّ بن يوسف٢. أبو القاسم الطَّرَازيّ. قال السّمعانيّ: إمام، فاضل، ديِّن، ورِع، حَسَن الأخلاق، تفقّه على القاضي أبي سعد بن أبي الخطّاف. وورد على المسترشد بالله من قِبَل الخاقان. وكان مولده بِطَرَّاز سنة ٤٦٣، وتوفي ببُخارَى في شعبان، وخلّف بها أولادًا نُجباء. ٢٦٢- موسى بن حماد٣.

стр. 11733

أبو عِمران الصّنْهاجيّ، المالكيّ، قاضي مَراكش. كان فقيهًا، إمامًا، حاذقًا لمذهب مالك، مقدَّمًا في معرفة الأحكام. من جِلَّة قُضاة زمانه العادلين. وله رواية يسيرة. تُوُفّي في ذي القعدة. "حرف الياء": ٢٦٣- يوسف بن أيّوب بن يوسف بن الحسين بن وَهْرة١. أبو يعقوب الهَمَذانيّ. من أهل ضياع همذان. نزل مرو، وكان من سادات الصوفية. ذكره ابن السّمعانيّ، وقال: هو الإمام الورع. التّقّي، النّاسك، العامل بعلمه، والقائم بحقّه، صاحب الأحوال والمقامات الجليلة، وإليه انتهت تربية المريدين، واجتمع في رباطة جماعة من المنقطعين إلى الله، ما أتصور أنّ يكون في غيره من الرُّبُط مثلهم. وكان من صِغره إلى كبره على طريقة مَرْضيَّة، وسدادٍ، واستقامة. خرج من قريته إلى بغداد، وقصد الشَيخ أبا إسحاق، وتفقه عليه، ولازمه مدَّة، حتّى برع في الفقه، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النَّظَر. وكان أبو إسحاق يقدّمه على جماعةٍ كثيرة من أصحابه، مع صِغَر سنّهِ، لمعرفته بزُهده، وحُسْن سيرته، واشتغاله بنفسه. ثمّ ترك كلّ ما كان فيه من المناظرة، وخلا بنفسه، واشتغل بعبادة الله تعالى، ودعوة الخلْق إليها وإرشاد الأصحاب إلى الطّريق المستقيم. وسمع من شيخه: أبي إسحاق، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي بكر

стр. 11734

الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بْن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور. وببُخارَى محمد: أبي الخطّاب محمد بن إبراهيم الطَّبريّ؛ وبسمَرَقَنْد من: أبي بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسيّ. وبأصبهان من: حمْد بن أحمد بن ولكيز، وغانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ، وآخرين. وكتب الكثير، غير أنّ أجزاءه تفرقت بين كتبه، وما كان يتفرغ إلى إخراجها، فأخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا، فسمعناها. وقد دخل بغداد سنة ستٍّ وخمسمائة، ووعظ بها، وظهر له قبولٌ تامّ، وازدحم النّاس عليه. ثمّ رجع وسكن مَرْو. وخرج إلى هَرَاة، وأقام بها مدَّة، ثمّ طُلِب منه الرجوع إلى مَرْو، فرجع. ثمّ خرج ثانيًا إلى هَرَاة. ثمّ رجع إلى هَرَاة، ثمّ خرج من هَرَاة فأدركه الأجَل بين هَرَاة وبَغْشُور. وكان يقول: دخلت جبل زَزْ لزيارة الشَيخ عبد الله الْجَوِّي، وكان قد أقام عنده مدَّة، ولبس من يده الخِرْقة، قال: فوجدت ذلك الجبل معمورًا بأولياء الله، كثير المياه والأشجار، وعلى رأس كلّ عينٍ رجلٌ مشتغل بنفسه، صاحب مقامٍ ومجاهدة. فكنت أدور عليهم وأزورهم. ولا أعلم في ذلك الجبل حجرًا لم تُصِبْه دمعتي. وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجويّ. سمعت الشَيخ الصّالح صافي بن عبد الله الصُّوفيّ ببغداد يقول: حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيّوب في المدرسة النّظاميَّة، وكان قد اجتمع العالَم، فقام فقيه يُعرف بابن السّقاء وآذاه، وسأله غير مسألة، فقال: اجلس، فإني أجد من كلامك رائحة الكُفْر، ولعلّك تموت على غير الإسلام. قال صافي: فاتّفق بعد مدَّة قدِم رسولٌ نصرانيّ من الرّوم، فمضى إليه ابن السّقاء، وسأله أنّ يستصحبه، فقال له: يقع لي أنّ أدخل في دينكم فقبلَه الرسول، وخرج معه إلى القُسطنطينيَّة، والتحق بملكها وتنصَّر. وسمعت من أثق به أنّ ابني الإمام أبي بكر الشّاشيّ قاما في مجلس وعْظه، وقالا له: إن كنتَ تنتحل مُعْتَقَدَ الأشعريّ وإلّا فانزِلي ولا تعِظ ههنا.

стр. 11735

فقال يوسف: اقعد، لَا أَمْتَعَكُما الله بشبابكما. فسمعت جماعة أنهما ماتا ولم يتكهّلا. سمعت السّيد إسماعيل بن أبي القاسم بن عَوَض العَلَويّ يقول: سمعت الإمام يوسف بن أيوب يقول للشَيخ لؤلؤ الحيّ، وكان من أصحابه قديمًا، ثمّ عرج عليه، ووقع فيه، ورماه بأشياء: هذا الرجل يُقتل، وسَتَرَوْن ذلك. وكان كما جرى على لسانه، قُتل قريبًا من سَرْخَس بعد وفاة يوسف. وقال أبو المظفّر السّمعانيّ: ما قدِم علينا من العراق مثل يوسف الهَمَذانيّ. وقد تكلَّم معه بمَرْو في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما تسعة عشر نَوْبة، يعني بالنَّوبة المجلس في هذه المسألة. قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت الإمام يوسف ﵀ يقول: خلوت نُوَبًا عدَّة، كلّ مرَّة أكثر من خمس سِنين أو أقل، وما كان يخرج حبّ المناظرة والاشتغال بالخلاف والمذاكرة من قلبي، وصرت إلى ما كنت أشتهي، فإنّ المناظرة كانت تقطع عليّ الطّريق. سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد الكرْجيّ الزّاهد يقول: سألت الشَيخ أبا الحسين المقدسيّ: هل رأيت أحدًا من أولياء الله؟ قال: رأيت في سياحتي عجميًا بمَرْو يعظ، ويدعو الخلق إلى الله تعالى يقال له يوسف. قال أبو نصر: أراد بذلك الإمام يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ. وأبو الحسين المقدسيّ كبير القدْر، مشهور. قال أبو سعد: لمّا عزمت إلى الرحلة، دخلت على يوسف ﵀ مودِّعًا، فصوَّب عزْمي وقال: أُوصِيك، لَا تدخلْ على السّلاطين، وأَبْصِر ما تأكل لَا يكون حرامًا. تُوُفّي في ربيع الأوّل، وكان مولده تقديرًا سنة أربعين أو إحدى وأربعين. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الرَّوْحِ الْهَرَوِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 11736

فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً، أَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ، بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَسُولٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّقُّورِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَافِحُ امْرَأَةً قَطُّ١. وَأَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَرْمَا، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ أَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "حَدِيثِ مَالِكٍ" مِنْ تَأْلِيفِهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ. وفيات سنة ست وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٢٦٤- أحمد بن سلامة بن يحيى الدّمشقيّ الأَبّار٢. سمع: أحمد بن عليّ بن الفُرات، وسهل بن بِشْر. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: تُوُفّي فِي شوّال. ٢٦٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن جابر٣. أبو عمر الأزْديّ، الإِشْبِيليُّ. سَمِعَ من: أبي عبد الله بن منظور "صحيح البخاريّ". وسمع: عبد الله بن عليّ النكاجيّ، والعاص بن خَلَف. أَمَّ بمسجد ابن بَقِيّ، وأقرأ القرآن نحوًا من ستين سنة. وكان مشتهرًا بالصلاح.

стр. 11737

حدَّث عنه: ابن بَشْكُوال، وابن جَهِير. وقارب تسعين سنة. ٢٦٦- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن ينال. أبو منصور الصُّوفيّ الأصبهانيّ، التّرك، والد أبي العبّاس محمد التّرك. سمع: عائشة الوَرْكانّية، وعبد الجبّار بن برزة الرّازيّ، وشجاعًا المَصْقَليّ. ومات في عَشْر التّسعين. ٢٦٧- أحمد بن محمد بن الحسين١. أبو الفائز ابن البُزُوريّ. سمع: محمد بن هبة الله اللّالكائيّ في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجدّه. تُوُفّي فِي رَمَضَان. ٢٦٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بن محمود ماخُرَّة٢. أبو سعد بن أبي بكر بن الشَيخ أبي الحَسَن الزَّوْزَنيّ، ثمّ البغداديّ. من قُدماء الصُّوفية برباط شيخ الشّيوخ إسماعيل. وهو مطبوع خفيف، يحفظ حكايات وأشعارًا. قال السّمعانيّ: غير أنّه كان منهمكًا في الشّرْب، سامحه الله. وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ: كانوا ينسبونه إلى التّسمُّح في دينه. وُلِد في ذي الحجَّة سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة. وسمع القاضي: أبا يَعْلَى وهو آخر أصحابه، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين بْن المهتدي بالله، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا عليّ بن وشاح، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.

стр. 11738

قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكثير. وحدَّثني محمد بن ناصر الحافظ قال: كان أبو سعد متسمّحًا، فرأيته فِي النَّوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي. قلت: فأين أنت؟ قال: في الجنَّة. قال ابن ناصر: لو حدَّثنيه غيري ما صدّقتُه. قال ابن الجوزيّ: مرض أبو سعد الزَّوْزَنيّ، وبقي خمسة وثلاثين يومًا بعلَّة النَّصَب لم يضطَّجِع، ومات في تاسع عشر شعبان. قلت: روى عَنْهُ: أبو أحمد عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وأبو حامد بن النّحّاس، ويوسف بن كامل، والمحدّث عَبْد الخالق بْن أسد، وعمر بْن طَبَرْزَد، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ. ٢٦٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن الطَّيّب. أبو الحسين بن الصَّبّاغ. سمع: أباه، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ. روى عنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ. وكان ظاهر الصَّلاح والخير. مات ﵀ في آخر شوّال ظنًّا. ٢٧٠- أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله١. أبو العباس بن العريف، الصّنْهاجيّ، الأندلسيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، من أهل المَرِيَّة. روى عن: يزيد مولى المعتصم، وعمر بن أحمد بن رزق، وعبد القادر بن محمد القَرْويّ، وخَلَف بن محمد بن العربيّ، وجماعة. قال ابن بَشْكُوال: كانت عنده مشاركة في أشياء من العلم، وعناية بالقراءات،

стр. 11739

وجَمْع الرّوايات، واهتمامٌ بطُرُقها وجُملتها. وقد استجاز منّي تأليفي هذا، يعني "الصّلة" وكتبه عنّي. واستجزتُه أنا أيضًا، ولم أَلْقه. وكان متناهيًا في الفضْل والدّين، منقطعًا إلى الخير، وكان العبّاد وأهل الزُّهد يقصدونه ويألفونه، فيحمدون صُحْبَتَه. سُعي به إلى السّلطان، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمَراكش، فوصلها، وتُوُفّي بها ليلة الجمعة الثّالث والعشرين من صَفَر، واحتفل النّاس لجنازته، وندِم السّلطان على ما كان منه في جانبه. وظهرت له كرامات. قلت: وُلِد ابن العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وكان العُبّاد يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العرفان، وبَعُدَ صِيتُه، فثار الحسدُ في نفوس فقهاء بلده، فرفعوا إلى السّلطان أنّه يروم الثّورة والخروج كما فعل ابن تُومَرت، فأرسل ابن تاشفين إليه وقيّده، وحُمِل إلى مَرّاكُش، فتُوُفّي في الطريق عند مدينة سلا. أمّا شيوخه: خَلَف، وعمر، فأخذا عن أبي عَمْرو الدّانيّ، وقد لبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي بن بريال؛ وصحب ابن بريال أبا عَمْرو الطَّلَمَنْكيّ. وآخر من بقي من أصحاب ابن العريف الزّاهد موسى بن مَسْدي. ٢٧١- إبراهيم بن أحمد بن محمد١. الإمام، العلامة، أبو إسحاق المَرْوَرَّوْذيّ، الشّافعيّ. تفقه على الإمام ابن المظفَّر السّمعانيّ، وغيره. وصارت إليه الرحلة بمَرْو لقراءة الفِقْه عليه. تفقّه عليه أبو سعد السّمعانيّ، وغيره. قُتِلَ بمَرْو، ﵀، في ربيع الأول في وقعة الخوارزم شاه، وله ثلاثٌ وثمانون سنة. قال أبو سعد السّمعانيّ: كان أبي أوصى بنا إليه، وكان يقوم بأمورنا أَتمّ قيام. وكان من العلماء العاملين.

стр. 11740

علّقت عنه كتاب الطّهارة، وسمعت منه الكثير، وحدَّث بالكُتُب الكبار. سمع بمَرْو الرُّوذ من جماعة. ٢٧٢- إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث١. الحافظ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ. ولد بدمشق سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة في رمضان. وسمع من: أبي بكر الخطيب، وعبد الدّائم بن الحَسَن، وأبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبي الحَسَن بن أبي الحديد، وغيرهم. ثمّ رحل به وبأخيه عبد الله، أبوهما المقرئ أبو بكر إلى بغداد في حدود سنة تسعٍ وستين وأربعمائة، وسكنوها. وسمع بها من: ابن هَزَارْمَرْد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وعبد العزيز بن عليّ السُّكريّ، وعبد الباقي بن محمد العطّار، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وابن البُسْريّ، ورزق الله، وخلق كثير. وعُنِي بالرواية، وقدِم دمشق زائرًا بيتَ المقدس، وسمع من مكّيّ الرُّمَيْليّ، وطال عُمره، وروى الكثير. حدَّث عنه: أبو سعْد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم بْن عساكر، والأعزّ بن عليّ العَبْديّ، وإسماعيل بن أحمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن محمد بن عطّاف، ويحيى بن ياقوت الفرّاش، وعمر بن طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو الرضا محمد بن أبي تمّام بن الزوا الهاشميّ، وأبا الحَسَن بن عليّ بن أحمد بن هُبَل، وعبد العزيز بن الأخضر، وسليمان بن محمد المَوْصِليّ، وموسى بن سعيد بن الصَّيْقَل الهاشميّ، وخلْق سواهم. قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكُتُب الكبار والأجزاء، وسمعت الحافظ أبا العلاء العطّار بهَمَذَان يقول: ما أعدل بأبي القاسم الفقيه ابن السَّمَرْقَنْديّ أحدًا من شيوخ العراق، وخُراسان. وقال أبو شجاع عمر البِسْطاميّ: أبو القاسم إسناد خراسان، والعراق.

стр. 11741

وقال أبو القاسم: ما بقي أحدٌ يروى "مُعْجَم ابن جُمَيْع" غيري ولا بدمشق، ولا عن عبد الدّائم بن الحَسَن غيري. ثمّ قال: وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عشْتُ بعدهُمْ ... عَلَى أنّهم ما خلَّفوا فيَّ مِن بطشِ وقال ابن عساكر: كان ثقة، مُكْثِرًا، صاحب أصول، وكان دلّالًا في الكُتُب. وسمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النَّقُّور، فإنّه قَلّ جزءٌ عندي قُرِئ عليه إلّا وقد سمعته مرارًا. قال ابن عساكر: وعاش إلى أنّ خَلَت بغداد، وصار محدّثها كثرةً وإسنادًا، حتّى صار يطلب العوَض على التّسميع بعد حرْصه على التّحديث. وقد أملى في جامع المنصور الْجُمَعَ زيادةً على ثلاثمائة مجلس. وكان له بخت في بيع الكُتُب. باع مرة "صحيحي البخاري" و"مسلم" في مجلَّدة لطيفة. بخطّ الحافظ أبي عبد الله الصُّوريّ بعشرين دينارًا. وقال لي: وقعت عليَّ هذه المجلَّدة بقيراط؛ لأنّي اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار. قال السلفي: وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ ثقة، له أنس بمعرفة الرجال، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد. وقال ابن ناصر: كان دلالًا، وكان سيئ المعاملة، يُخاف من لسانه وكان ذا مخالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكُتُب. وقد قدِم دمشق بعد الثّمانين، وسمع من الفقيه نصر، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر، وغيره. وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: ورواه عنه ابن الجوزيّ بالإجازة، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوم، كأنه مريض وقد مدّ رِجْلَيه: فدخلتُ وجعلتُ أقبّل أخمص قدميه، وأمرّغ وجهي عليها.

стр. 11742

فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أَبْشِر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرّواية عنك، فإنّ تقبيل رِجْلَيه اتِّباعُ أَثَره، وأمّا مرضه فوهنٌ في الإسلام. فما أتى على هذا إلّا قليل حتّى وصل الخبر أنّ الفرنج استولت على بيت المقدس. تُوُفّي فِي السادس والعشرين من ذي القِعْدة، ودُفن بباب حرب. ٢٧٣- إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد١. أبو سعيد البُوشَنْجيّ، الفقيه الشّافعيّ. نزيل هَرَاة. سمع: أبا صالح المؤدب، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وحمْد بن أحمد. وقدم بغداد بعد الخمسمائة، فسمع: أبا عليّ بن نبهان، وغيره. وتفقه وبرع في المذهب، ودرس وأفتى، وصنَّف التّصانيف. قال ابن السّمعانيّ: كان كثير العبادة، خَشِن العَيْش، قانعًا باليسير. سمعتُ منه؛ وعاش خمسًا وسبعين سنة. قال عبد الغافر في "ذيله": شاب نشأ في عبادة الله، مَرْضيّ السِّيرة على مِنْوال أبيه. وهو فقيه، مناظر، مدرّس، زاهد. "حرف الجيم": ٢٧٤- جميل بن تمّام٢. المقدسيّ. أبو الحَسَن الطّحّان، المقرئ. حدَّث عن رجلٍ، عن عبد العزيز الكتّانيّ. روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه.

стр. 11743

"حرف الحاء": ٢٧٥- الحَسَن بن عبد الرحيم بن أحمد١. المعلّم البزّاز، المَرْوَزِيّ. سمع: أبا الخير الصّفّار. قُتِلَ في ربيع الآخر في الوقعة الخُوَارَزمشاهيَّة بمَرْو، عن نيفٍ وسبعين سنة. سمع من السّمعانيّ. ٢٧٦- الحسين بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن فُطَيْمَة٢. أبو عبد الله بن أبي حامد البيهقي، الخسروجردي، القاضي قاضي بَيْهق. وبَيْهق: ناحية من أعمال نَيْسابور، قصبتها خسروجرد. ولد قبل الخمسين وأربعمائة. وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا القاسم القُشيريّ، وأبا سعيد بن محمد بن عليّ الخشّاب، وأبا منصور محمد بن أحمد السُّوريّ، وأبا بكر محمد بن القاسم الصّفّار، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وطائفة. يروي عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وغير واحد. قال ابن السّمعانيّ: هو شيخ مُسِنّ، كثير السَّماع، حَسَن السّيرة، مليح المجالسة، كيِّس، ما رأيت أخفّ روحًا منه، مع السّخاء والبَذْل، سمعت منه الكثير، وكتب لي أجزاء بخطّه. ومن أعجب ما رأيت منه أنّه ما كان له الأصابع العشْر، فإنّها قُطِعت بكرْمان لعلةٍ لحِقَتْها، فكان يأخذ القلم بكفَّيْه، ويترك الورق تحت رِجله، ويكتب بكفَّيْه خطًا مليحًا، من أسرع ما يكون. وكان يكتب كلّ يومٍ خمس طاقات خطًّا واسعًا، مقروءًا.

стр. 11744

وقد تفقه بمَرْو على جدّي الإمام أبي المظفر. وحج بعد العشرين وخمسمائة. وتُوُفّي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان. وقد سمع من البيهقيّ كتاب "معرفة السُّنَن والآثار". وحكى ابن السّمعانيّ أنّه بالَغَ في إكرامه جدًّا، فقال: خرجت إلى قصْد أصبهان، فتركت القافلة، وعرَّجت إلى خسروجرد مع رفيقٍ لي راجِلَيْن، فلمّا دخلنا دار الحسين سلّمنا على أصحابه، وما التفت إلينا أحدٌ. ثمّ خرج إلينا فاستقبلناه، فأقبل علينا وقال: فيم جِئْتم؟ قلت: لنقرأ عليك جزأين من "معرفة الآثار" للبَيْهقيّ. فقال: لعلكم سمعتم الكتابَ من الشَيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدر. قلت: بلى. وكان في الجزأين فَوْتًا لعبد الجبّار فقال: تكونون عندي اللّيلة، فإنّ لي مُهِمًّا، أريد أنّ أخرج إلي سَبْزَوَار فإنّ ابني كتب إليَّ: أنّ ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة، فأريد أنّ أسلّم عليه، وأسأله أنّ يكون عندي أيّامًا. وسمّاني، فتبسّمت، فقال: تعرفه؟ فقلت: هو بين يديك. فقام وبرك وبكى، وكان يقبّل رِجْلَيَّ، ثمّ أخرج الكُتُب والأجزاء، ووهبني بعض أُصوله، فكنت عنده ثلاثة أيّام. "حرف الخاء": ٢٧٧- خاتون١. زوجة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وزوجة صاحب كِرْمان. قال ابن الجوزيّ: كانت دارها حِمى. ولها الهيئة والأصحاب. وورد الخبر إلى بغداد بموتها، فعُقد لها العزاء في الدّيوان يومين.

стр. 11745

"حرف السين": ٢٧٨- سعيد بن أحمد بن سليمان١. أبو الحَسَن المالكيّ، النَّهْرفَضْليّ، البصْريّ، نزيل بغداد. شيخ صالح، قرأ طرفًا من مذهب مالك. وقرأ بالرّوايات. وكان صابرًا على الفقر. سمع: أبا الفضل بن خَيْرون، وعبد المحسن الشيحيّ بن البَطِر. روى عنه: ابن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في رمضان. ٢٧٩- سعيد بن محمد بن منصور٢. الفارسيّ، ثمّ الطُّوسيّ، الواعظ، أبو منصور. سمع: عبد الرحمن بن الواحديّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة. وأخذ عنه: أبو سعد الحافظ، وقال: مات في ذي القعدة. ٢٨٠- سهل بن الحَسَن بن محمد٣. أبو العلاء البِسْطاميّ، الصُّوفيّ، المعروف بالكافي، نزيل دمشق. أقام مدَّةً بسُمَيْساطية. من بيت خَطَابة وقضاء. روى عن أبيه، عن أبي عثمان الصّابونيّ. روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ. تُوُفّي في صَفَر بدمشق.

стр. 11746

"حرف الشين": ٢٨١- شريفة بنت أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاويّ. النَيْسابُورية١. سمعت: عثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، والصّرّام. كتب عنها السّمعانيّ، وقال: ماتت في عَشْر السّبعين. "حرف العين": ٢٨٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المعزّم. أبو الحسين الهَمَذانيّ، الضّرير، أخو أبي زيد. صالح، سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وغيره. مات في شوّال. ٢٨٣- عبد الجبّار بن محمد بن أحمد٢. الخُوَاريّ، البَيْهقيّ، أبو محمد. وخوار: بُليْدة من أعمال الرّيّ. كان إمام الجامع المَنِيعيّ بنَيْسابور. وكان مُفْتيًا، عالمًا، يعرف مذهب الشّافعيّ، وفيه تَواضُع وخير. وُلِد سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة. وتفقه عند إمام الحَرَمين أبي المعالي. وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا الحسين عليّ بن أحمد الواحديّ، وأخاه أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد، وأبا القاسم القُشيريّ، وغيرهم. روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوينيّ، وأبو الفضائل محمد بن فضل الله السّالاريّ، وأبو سعد عبد الله بن عمر

стр. 11747

الصّفّار، ومنصور بن عبد المنعم الفُرَاويّ، وأبو المحاسن أحمد بن محمد الشَّوكانيّ الحافظ، وأبو الحَسَن المؤيِّد الطُّوسيّ، وآخرون. قال ابن السّمعانيّ: فمن جُملة ما سمعت منه بنَيْسابور كتاب "معرفة السُّنَن والآثار" للبَيْهقيّ في خمس مجلَّدات، ورأيت في جزأين منه سماعًا مُلْحقًا. وذكر أبو محمد عبد اللَّه بْن محمد بْن حبيب الحافظ أنّه طالع أصل البَيْهقيّ، فلم يجد سماع شيخنا عبد الجبار في جزأين. وذكر شيخنا عبد الجبّار أنّه وجدّ سماعه بالجزأين. وأنا قرأت الجزأين بِبَيْهق على القاضي الحسين بن أحمد بن فُطَيْمَة. وكان الكتاب كلّه سماعه. قال ابن حبيب العامريّ المذكور: تصفّحت الكتاب ورقةً ورقة، فوجدت سماعه، إلا في جزأين، أحدهما الخامس والأربعون، وهو من أوّل كتاب النّكاح إلى آخر تَسَرّي العبد، والجزء السّادس والخمسون، أوّله ترجمة ما يحرم من الإسلام، وآخره حَدّ اللِّواط. وسماعه في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأكثره بقراءة والده محمد. قال السّمعانيّ: وكتب شيخنا عبد الجبّار بخطّه: قد وجدت في الأصل سماعنا في الجزء الخامس والأربعين، والجزء السّادس والخمسين من الأصل وقت قراءة الكتاب عليَّ من نسخة الأصل بنَيْسابور في شهور سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. كتبه عبد الجبّار بن محمد، بعد وقوفه على سماع جملة الكتاب على المصنّف. تُوُفّي، ﵀، في تاسع عشر شعبان. ٢٨٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد١. أَبُو الفُتُوح السَّلْمُويّي، اللّبّاد. من فقهاء نَيْسابور. تفقه على أبي نصر عبد الرحيم بن القشيري.

стр. 11748

وبمَرْو على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن منصور السمْعاني. وكان إمامًا، زاهدًا، قُدوة، تقّيًا، منقبضًا، قانعًا، كبير القدر، كثير الأسفار. سكن كِرْمان، وانتقل إلى أصبهان فتُوُفّي بها. حدَّث بمَرْو عن الشّيرُويّيّ. وكان مولده في سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة. وتُوُفّي في رمضان بمدينة جَيّ. ٢٨٥- عبد السلام بن عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١. أبو الحَكَم اللَّخْميّ، الإفريقيّ، المغربيّ، ثمّ الإشبيلي. الصُّوفيّ، العارف، المعروف بابن بَرَّجان. سمع "صحيح البخاريّ" من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن منظور. وحدَّث به. روى عنه: أبو القاسم القَنْطَريّ، وأبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ، وأبو عبد الله بن جليل القيسي. وآخرون. ذكره أَبُو عَبْد الله الأَبّار فقال: كان من أهل المعرفة بالقراءات، والحديث، والتَّحقُّق بعِلم الكلام، والتّصوُّف، مع الزُّهْد، والاجتهاد في العبادة. وله تواليف مفيدة، منها: "تفسير القرآن" لم يكمله، و"شرح أسماء الله الحُسْنَى". وقد رواهما عنه أبو القاسط القَنْطَريّ. تُوُفّي بمَرّاكُش مُغَرَّبًا عن وطنه في هذه السّنة. وقبره بإزاء قبر الزّاهد أبي العبّاس بن العريف. ٢٨٦- عبد الكريم بن عبد المنعم بن هبة الله٢.

стр. 11749

أبو طالب بن الطَّرَسُوسيّ، الحلبيّ، الفقيه. سمع أباه أبا البركات. كتب عنه: السّمعانيّ، وقال: ولد سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة. قلت: مات تقريبًا في هذا العام. ٢٨٧- عَبْد الوهاب ابن الشَيخ أَبِي الفَرَج عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بن عليّ الأنصاريّ١. شَرَفُ الإسلام، أبو القاسم الشّيرازيّ، ثمّ الدّمشقيّ. الفقيه، الحنبليّ، الواعظ. كان شيخ الحنابلة بدمشق بعد والده. وكان له القبول التام في وعظه. وبَعَثَه السّلطان رسولًا إلى المسترشد بالله يستنجده على الفرنج خذلهم الله. وقد روى شيئًا من مسند أحمد بالإجازة عن أبي طالب عبد القادر بن يوسف. وتُوُفّي في صَفَر بدمشق. ووقف المدرسة الحنبلية الّتي قُدّام الرّواحيَّة بدمشق، وكان رئيسًا محتشمًا، عالمًا. قال حمّاد الحَرّانيّ: سمعتُ السِّلَفيّ يُثْني عليه ويقول: كان فاضلًا له لَسَن. وكان كبيرًا في أعيُن النّاس والسّلطان. وكان متقدمًا، وكان ثقة. سمع من والده، ومن غيره. وقال أبو يَعْلَى حمزة أُصيب بمرضٍ حادّ أضعفه، وكان على الطّريقة المَرْضِيَّة، والخِلال الرَّضِيَّة ووُفُور العِلْم، وحُسْن الوعظ، وقوَّة الدّين. وكان يوم دفْنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيعين له، والباكين عليه.

стр. 11750

٢٨٨- عشائر بن محمد بن ميمون١. أبو المعالي التّميميّ، المَعَرّيّ. نزيل حمص. صالح خيّر. وُلِد سنة خمسٍ وأربعين؛ وحضر جنازة أبي العلاء بالمَعَرَّة. وسمع من: أبي عامر عبد الرّزّاق التَّنُوخيّ. كتب عنه: السّمعانيّ. بقي إلى هذا الوقت بحمص. ٢٨٩- عليّ بن محمد بن رسلان بن محمد٢. أبو الحَسَن المَرْوَزِيّ، الكاتب. كان صاحب بلاغة، وفصاحة، وشِعْر، وترسُّل فائق. ذكره ابن السّمعانيّ، فقال: لعله ما رأى مثل نفسه في فنّه. وسمع من إسماعيل بن أحمد البَيْهقيّ. وكتب لي من شِعْره. وسمعت أنّ قصيدة أكثر من أربعين بيتًا كانت تُقرأ عليه فيحفظها في نوبةٍ واحدة. قُتِلَ بمَرْو في الوقعة الخُوارَزْمشاهيَّة في ربيع الأوّل، وله نيفٌ وأربعون سنة. ٢٩٠- عمر بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز بْن مازَة٣. أبو حفص بن أبي المَفَاخر البخاريّ. علامة ما وراء النهر.

стр. 11751

تفقه على والده العلّامة أبي المَفَاخر. وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر. وحاز قَصَب السَّبق في عِلم النَّظر. ورأى الخصوم وناظرهم، وظهر عليهم، وصار السّلطان يصدر عن رأيه. وعاش في حرمةٍ وافرة، وَقَبُولٍ زائد، إلى أن رزق الله الشّهادة على يد الكَفَرَة، بعد وقعة قَطَوَان وانهزام المسلمين. قال ابن السّمعانيّ: سمعت أنّه لمّا خرج هذه النَّوْبة كان يودّع أصحابه وأولاده وداع من لَا يرجع إليهم. فرحِمه الله تعالى ورضي عنه. سمع: أباه، وعليّ بن محمد بن خِدَام. وحدَّث. ولقِيتُه بمَرْو، وحضرتُ مناظرته. وقد حدَّث عن جماعةٍ من البغدادين كأبي سعد أحمد بن الطُّيُوريّ، وأبي طالب بن يوسف. وكان يُعرف بالحُسام. وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة. وسمع منه: أبو عليّ الحَسَن بن مسعود الدّمشقيّ ابن الوزير، وغيره. وتفقه عليه خلْق، وقتل صبرًا بسمرقند في صفر في سنة ستٍّ وثلاثين. وقيل: بل قُتل في الوقعة المذكورة. وكان قد تجمّع جيوشٌ لَا يُحْصَوْن من الصّين، والخِطا، والتُّرك، وعلى الكُلّ كوخان، فساروا لقصد السّلطان سَنْجَر. وسار سَنْجَر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خُراسان، وغَزْنَة، والغور، وسجسْتان، ومازَنْدَران، وعَبَر بهم نهر جَيْحُون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صَفَر. وأبلى يومئذٍ صاحب سجِسْتان بَلاءً حَسَنًا، ثمّ انهزم المسلمون، وَقُتِلَ منهم ما لَا

стр. 11752

يُحصى، وانهزم سَنْجَر، وأُسِر صاحب سجِستان، وقماج مقدَّم ميمنة المسلمين، وزوجة سَنْجَر، فأطلقهم الكفار. قال ابن الأثير: وممّن قُتِلَ الحُسَام عُمَر بن مازَة الحنفيّ، المشهور. قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممّن قُتِلَ فيها بخُراسان. واستقرت دولة الخِطا، والتُّرك الكُفار بما وراء النَّهر، وبقي كوخان إلى رجب سنة سبعٍ وثلاثين فمات فيه. ٢٩١- عمر بن محمد١. أبو حفْص المَرْوَزِيّ، الناطفي. كان بعمل النّاطف، وكان رجلًا صالحًا، نيَّف على الثمانين. وروى عن: عليّ بن موسى المُوسَوِيّ، وجماعة. وعنه: أبو سعد السمعاني. ٢٩٢- عمر بن محمد بن بدر. أبو الحَسَن الهَمَذانيّ، الغَرْناطيّ. سمع "الموطّأ" من ابن الطّلاع، وتفقه أبي الوليد بن رُشْد. وكان صالحًا زاهدًا. روى عنه: أبو جعفر بن شراحيل، وغيره. "حرف الفاء": ٢٩٣- الفضل بن إسماعيل بن الفُضَيل بن محمد. الفُضَيليّ، الهَرَويّ، أبو عاصم. سمع: أبا عطاء عبد الرحمن الجوهريّ، وكلاب البُوسَنجيّ، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وطائفة. مات سنة نيفٍ وثلاثين تقريبًا.

стр. 11753

"حرف الميم": ٢٩٤- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن أسود١. أبو بكر الغسّانيّ، الأندلسيّ، المَرِيّيّ. روى عن: الحافظ أبي عليّ الغسّانيّ، وغيره. له رحلة سمع فيها من أبي بكر الطُّرْطُوشيّ، المالكيّ، وأبي الحَسَن بن شرف. ووُلي قضاء مَرْسِيَة مدَّة طويلة، ولم تُحمد سيرتُهُ. ثمّ صُرِف. وسكن مَراكُش، وبها تُوُفّي في رجب. ٢٩٥- محمد بن أصْبَغ بن محمد بن محمد بن أصْبَغ٢. قاضي الجماعة بقُرْطُبة وخطيبها أبو عبد الله. خاتمة الأعيان بقُرْطُبة. روى عن أبيه واختصّ به. وقرأ بالرّوايات على أبي القاسم بن مدير المقرئ. وسمع من: محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني. وجالس أبا علي بن سكرة. قال ابن بَشْكُوال: كان من أهل الفضل الكامل، والدّين، والتّعاون والعفاف، والوقار، والسَّمُت الحَسَن، والهَدْي الصّالح. وكان مجوّدًا للقرآن، عالى الهمَّة، عزيز النَّفْس. مخزون اللّسان، طويل الصّلاة، واسع الكفّ بالصِّلات، كثير المعروف والخيرات، معظَّمًا عند الخاصَّة والعامَّة. وصُرِف في الآخر عن القضاء، وأقبل على التدريس وإسماع الحديث.

стр. 11754

وتُوُفّي في الثّاني والعشرين من رمضان. من أبناء السّتين. ٢٩٦- محمد بن جعفر بن مهران١. أبو بكر التّميميّ، الأصبهانيّ. سمع: عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، والمطهَّر البُزَانيّ. وعنه: سليمان الموصلي، لقيه زمن الحج. ٢٩٧- محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى٢. أبو بكر بن برنجال. رحل بعد الخمسمائة. وسمع من: محمد بن الوليد الطُّرْطُوشيّ، ومحمد بن منصور الحضْرميّ. وكان من أهل الحفظ والدّراية. تُوُفّي في رجب، وقد نيَّف على الخمسين. ٢٩٨- مُحَمِّد بن الحسين بن مُحَمِّد٣. أبو الخير التكريتي، الملقب بالترك. من أهل رباط الزوزني ببغداد. سمع من: جعفر السّرّاج. ٢٩٩- محمد بن سليمان بن مروان٤. أبو عبد الله القَيسيّ، المعروف بالبوني، نزيل بلنسية. أحد الأئمة.

стр. 11755

روى عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي داود بن نجاح، وأبي الحسن بن الدّوش، وابن الطلاع، وأبي علي الصدفي، وطائفة. قال ابن بَشْكُوال: كانت له عناية كبيرة بالعِلم والرّواية والدّين. مات ﵀ في صفر سنة ستّ بالمَرِيَّة. ٣٠٠- محمد بْن عَبْد المَلِك بْن عَبْد العزيز١. أَبُو بكر القُرْطبيّ، اللّخْميّ. أصله من إشبيلية. روى عن: أبي عبيد البكري، وأبي علي الغساني، وأبي الحسين بن سراج. وكان رأسا في اللغة والعربية، ومعاني الشعر، والبلاغة. كاتبا مجيدا. توفي في نصف ذي الحجَّة. ٣٠١- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد. أبو طاهر الأنصاري، الدباس. سمع من أبي طاهر بن عبد الكريم بن رزمة، عن أبي الحسين بن بشران كتاب "مداراة الناس" لابن أبي الدنيا. وكان رجلًا صالحًا. روى عنه: سعد الله بن الوادي، وأبو سعد السمعاني، وعلي بن إبراهيم الواسطي. قال ابن النجار: تُوُفّي فِي ذي الحجَّة. ٣٠٢- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد٢. أَبُو عَبْد الله التّميميّ، الفقيه، المازَرِيّ المحدّث، أحد الأئمة الأعلام.

стр. 11756

مصنّف شرح "صحيح مسلم"، وأسمعه المعلّم بفوائد كتاب مسلم. وله كتاب "إيضاح المحصول في الأُصول". وله مصنَّفات في الأدب. وكان من أهل الحِفْظ والإتقان. تُوُفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ، وله ثلاثٌ وثمانون سنة. ومَازَرْ بفتح الزّاي، وقد تُكْسِر، بُليدة بجزيرة صَقَلية. روى عنه: عِياض القاضي، وأبو جعفر بن يحيى الفَرَضيّ الوزعيّ. مولده بالمَهْدِية من إفريقيَّة، وبهامات. وألّف كتابًا في شرح "التّلقين" لعبد الوهّاب، في عشر مجلَّدات، وهو من أنفس الكُتُب. بَلَغَنا أنّ المازَرِيّ مرض في أثناء عمره فلم يجد من يعالجه إلّا يهوديّ، فلمّا عُوفي على يده قال اليهودي: لولا التزامي بحِفْظ صناعتي لأعدمتك المسلمين. فأثَّر هذا عند المازَرِيّ، وأقبل على تعلُّم الطّبّ حتّى برع فيه في زمن يسير، وصار يُفتي فيه كما يُفْتي في العِلم، ﵀. ٣٠٣- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن السَّكَن. أبو طالب بن المعوّج المراتبيّ. من أهل البيوتات ببغداد. سمع: أَبَا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وجماعة. سمع منه: ابن السَّمْعانيّ، وغيره. وكان من غُلاة الشّيعة. تُوُفّي في أحد الربيعين. ٣٠٤- محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد١. أبو سهل الأبيوردي، العطار.

стр. 11757

شيخ صالح، عفيف، عابد، من أهل نَيّسابور. سمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا صالح المؤدب، وأبا سهل الحفْصيّ. وتُوُفّي في رجب. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، والرّحَّالون. وكان والده من كبار مشيخة نَيْسابور. ٣٠٥- محمد بن كامل بن دَيْسَم بن مجاهد١. أبو الحَسَن النَّضريّ، المقدسيّ. سمع من أبيه، ومن نصر المقدسيّ وتفقه عليه بصُور، فلم يَنْجُب. وأجاز له أبو بكر الخطيب. وكان شاهدًا، فاتهم بشهادة الزُّور، وأسقطه خال ابن عساكر أبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق. ورُتِّبَ على ختْم دار الوكالة. وكان يرتزق من المَكْس. روى عَن: ابن عساكر، وابنه القاسم بن علي، والسمعاني، وجماعة. وتوفي في ذي القعدة. قال السَّمْعانيّ: وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة، وأبو عليّ غلام الهرّاس، فأجاز له جميع القراءات. ٣٠٦- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بن أحمد بن عمر٢. أبو الحسين السَّهْلَكي، خطيب بِسطام، إحدى مدن قُومِس. كان بارعًا في الأدب. سمع: أبا الفضل محمد بن عليّ السَّهْلكيّ، ونظام المُلْك، ورزق الله التميمي.

стр. 11758

قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عنه ببِسطام. تُوُفّي في ربيع الأوّل ببَسطام. ٣٠٧- محمد بن مغاور بن حَكَم بن مغاور. أبو عبد الله السلمي، الشاطبي. يروي عَنْ: أبيه، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي عمران بن أبي تليد، وابن سُكَّرَة، وأبي الحَسَن بن الدّوش. وكان بصيرًا بالمذهب، رأسًا في الفتوى، جمّ الفوائد. تُوُفّي في شوّال عَنْ ثمانٍ وخمسين سنة. ٣٠٨- محمد بن مفرّج بن سليمان١. الشيخ أبو عبد الله الصّنْهاجيّ. سمع يسيرًا من: أبي الوليد الباجيّ، وأبي عبد الله بن شبرين. وأخذ عنه: القاضي عِياض. ٣٠٩- محمود بْن أَحْمَد بْن عَبْد المنعم بْن أحمد بن محمود ماشاذة٢. أبو منصور الأصبهاني، الواعظ، الفقيه. وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. وتفقه على: أبي بكر الخُجَنْديّ. وارتفع أمره وعرض جماعة، وصار المرجع إليه. وكان يعظ ويفسّر بفصاحة. ووعظ ببغداد بعد العشْرين، وحدَّث. روى عنه: أبو موسى المديني، وابن السمعاني، وسِبْطه داود بن محمد بن أبي منصور، وجماعة.

стр. 11759

روى عَنْ: شجاع، وأحمد ابني المَصْقَليّ، وعائشة الوَرْكانيَّة، وأبي جعفر السَّمْعانيّ، وأبي بكر بن سُلَيْم. وتُوُفّي في حادى عشر ربيع الآخر بأصبهان، وعُقِد له العزاء ببغداد. قال ابن السَّمْعانيّ: إمام، مفسر، واعظ، حُلْو الكلام، مليح الإشارة. كان له التّقدُّم والجاه العريض، والحشمة وصار أوحد وقْته، والمرجوع إليه في بلده. وطُعن بالسِّكّين عدَّة نُوَب، وحماه الله بفضله، ولم يؤثّر فيه ذلك. وكان كثير الصّلاة والذّكْر. ٣١٠- المختار بن عبد الحميد بن منتصر١. أبو الفتح البُوسَنْجيّ، الأديب. صاحب "الوفيات". سمع من جدّه لأمّه جمال الإسلام أبي الحَسَن الداودي. تُوُفّي في رمضان. وقد قارب الثّمانين. ٣١١- مُرجان الحبشيّ الخادم. أبو الحَسَن، مولى المقتديّ أمير المؤمنين. سمع من: النّعاليّ، وابن البيع. روى عنه: يوسف بْن المبارك بن كامل. وكان صالحًا عابدًا، جاور مدَّة. وتُوُفّي في شعبان. ٢١٢- مُظَفَّر بن القاسم بن المظفَّر بن عليّ٢.

стр. 11760

أبو منصور بن الشَّهْرُزُوريّ. وُلِد بإربل سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، ونشأ بالموصل. وقدم بغداد، وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق، وسمع منه ومن أبي نصر الزَّيْنبيّ. ثمّ رجع إلى الموصل، وولي قضاء سَنْجَار، وسكنها وكان قد أسنّ. سمع منه ابن السَّمْعانيّ سنة ٣٤ ببغداد، وسنة خمسٍ بسَنْجَار، وقال: كان شيخًا، فاضلًا، كثير العِبادة. قلت: تُوُفّي تقريبًا سنة ستّ. "حرف النون": ٣١٣- نصر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن محمد بن مَخْلَد بن أحمد بن خَلَف بن مَخْلَد بن امرئ القيس١. أبو الكَرَم الأَزْديّ، الواسطيّ ابن الْجَلَخْت. سمع: أباه، وأبا تَمَّام عليّ بن محمد العَبْديّ، القاضي، وأبا الحَسَن عليّ بن محمد الحوزيّ، وسعيد بن كثير الشّاهد. وهو آخر أصحاب أبي تمام. وُلِد سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. وعنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: انحدرت إليه إلى واسط، وهو شيخ ثقة، صالح، من بيت الحديث. حدَّث ببغداد سنة ستّ عشر. وروى عنه أيضًا: أبو عليّ يحيى بن الربيع، والقاضيّ أبو الفتح المَنْدائيّ، وعلي بن عليّ بن نَغُوبا، والحسين بن عبد العزيز، وعلي بن عبد الله بن فضل الله، وهو آخر من روى عنه، كما أنه آخر من روى عن أبي تمام.

стр. 11761

قال فيه خميس الحوزيّ: ثقة صالح. وقال غيره: تُوُفّي في ذي الحجة بواسط. "حرف الهاء": ٣١٤- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن طاوس١. أَبُو محمد البغداديّ، ثمّ الدمشقيّ، إمام جامع دمشق. كان مقرئًا مجودًا، حَسَن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من دهر، ختم عليه خلْق. وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السَّماع. وثّقة ابن عساكر، ووصفه بكثرة السماع، وقال: سمع أباه، وأبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم. وخرج إلى العراق، وأصبهان في صحبة والده، والفقيه نصر الله المصِّيصيّ في رسالة السّلطان تاج الدّولة تُتُش إلى السّلطان ملكشاه، فسمع من: البانياسي، وعاصم بن الحَسَن، ورزق الله التّميميّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحَسَن عليّ بن محمد بن محمد الأنباريّ، وأبي منصور محمد بن عليّ بن شكروَية، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الرّزّاق الحَسناباذيّ، وأبي عبد الله الثّقفيّ. وأقرأ القرآن مدَّة. وكان قد قرأ للسّبعة على والده أبي البركات. وكان مؤذِّنًا في مسجد سوق الأحد، فلما وُلي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد. ثنا إملاءً: أنا عاصم بقراءتي عليه، فذكر حديثًا. وقال ابن السَّمْعانيّ: سمعت أنّه يقع في أعراض النّاس. وكان بينه وبين الحافظ أبي القاسم الدمشقي شيء، ما صلى على جنازته.

стр. 11762

وقال السِّلفيّ: هو محدّث ابن محدّث، ومُقْرئ ابن مقرئ، وكان ثقة متصاونًا، من أهل العلم. وقال محمد بن أبي الصَّقْر: وُلِد في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة. وقال ابن السَّمْعانيّ: تُوُفّي ضَحْوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم، وصلينا عليه بعد الصّلاة، وشيَّعْتهُ إلى أن دُفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس. وكان الخلْق كثيرًا. قلت: روى عنه: ابن عساكر، والسِّلفيّ، وابن السَّمْعانيّ، وابنه الخضر بن هبة الله، وأبو الفَرَج ابن الحُرة الحمويّ، وأبو محمد القاسم بن عساكر، والقاضي أبو القاسم بن الحَرَسْتانيّ، وآخرون. وآخر من حدث عنه: أبو المحاسن ابن السّيّد الصّفّار. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمحمد بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالُوا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ بْنِ أَبِي لُقْمَةَ، أنا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ الْفَقِيهُ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ الْمُقْرِئُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ سَمَاعًا مِنْهُمَا قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا شَاذَانُ، ثنا الثَّوْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بن قيس قال: قال عيسى بن مَرْيَمَ ﵇: لا تُكْثِرُوا الْكَلامَ لِغَيْرِ ذكر اللَّهِ فَتَقْسُوا الْقُلُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ لِيِّنَةً، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِي بعيدٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ. وَلا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَهَيْئَةِ الأَرْبَابِ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِ أَنْفُسِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، فَإِنَّمَا النَّاسُ اثْنَانِ: مُبْتَلَى وَمُعَافَى، فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى. ٣١٥- هبةُ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن المغربيّ. شيخ بغداديّ، صالح. سمع من: الحسين بن البُسْريّ. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ. وكان بوّاب باب النُّوبيّ. وعاش ستًّا وستّين سنة.

стр. 11763

"حرف الياء": ٣١٦- يحيى بْن علي بْن محمد بن علي١. أبو محمد بن الطّرّاح، البغداديّ، المدبر. ولد قبل الستين وأربعمائة. وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ بالله، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصّمد بن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتديّ بالله الخطيب، وابن النَّقُّور، وجماعة. قَالَ ابن السَّمْعانيّ: كتبت عَنْهُ الكثير، وكان صالحًا، ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، قليل الفُضُول، كثير الرغبة في زيارة القبور والخير. وكان مدبّر قاضي القضاة أبي القاسم الزَّيْنبيّ. وسمعه أبوه، وحصّل له النُّسَخ. تُوُفّي في رابع عشر رَمَضَان. قلت: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وابن الأخضر، وعبد الكريم بن المبارك البلديّ، وسليمان المَوْصِليّ، ويحيى بن ياقوت الفراش، وآخرون. وفيات سنة سبع وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٣١٧- أحمد بن أبي الحسين بن أحمد٢. أبو الحارث الهاشميّ، البغداديّ، إمام جامع المنصور. روى عَنْ: أبي الحسين بن الطُّيُوريّ. وتوفي في ذي الحجة.

стр. 11764

٣١٨- أَحْمَد بْن عليّ بن الحسين العطار. دمشقيّ، حدَّث عَنْ: أبي البركات أحمد بن طاوس. كتب عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ. ٣١٩- أَحْمَد بن علي بن عبد اللَّه. أبو القاسم الحَلاويّ، بغداديّ. روى عَنْ: أبي نصر الزَّيْنبيّ. وعنه: يوسف بن المبارك الخفّاف. تُوُفّي في رجب. ٣٢٠- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم. أبو منصور الهِيتيّ. وُلِد بِهِيت سنة ستّين. وسمع: أَبَا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الغنائم بْن أبي عثمان. وتفقه على قاضي القُضاة أبي عبد الله الدّامغانيّ. وبرع في المناظرة. وتُوُفّي في شوّال. قال ابن السَّمْعانيّ: كان أنْظَرَ الحنفيَّة في زمانه، وكان ينوب عَنْ قاضي القُضاة الزَّيْنبيّ في الحكومة إلى أن شاخ. وكان دخوله إلى بغداد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة. وقرأت علي كتاب "البعث" لابن أبي داود. قلت: روى عنه عبد الله بن مسلم بن ثابت. ٣٢١- إبراهيم بن هبة الله بن عليّ١. أبو طالب الديار بكري، الفقيه.

стр. 11765

قال ابن السَّمْعانيّ: كان فقيهًا، فاضلًا، مُنَاظرًا، صالحًا، كثير الذِّكْر والتّلاوة، أقام ببغداد مدَّةً، وببلْخ مدة، وسمع من مالك البانياسيّ، وجماعة. وتُوُفّي ببلْخ في المحرَّم. وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرُوَيْه. قال أبو شجاع البسطاميّ: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لمّا تركنا بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم أكرمني كثيرًا، حتّى أنّه سبَى أختين وهما أختا ملك الهند، فقال لي: قد تزوّجت واحدةً وتركت أُختها، حتى أجد لها كفئا، وأنت الكفء. فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوّجتُ بها، وحَسُنَ إسلامها. فلمّا قُتِلَ ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملَّك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا. فَأَبت وقالت: لَا أرحَلُ بلاد الكُفْر. فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرَّمين. فأبت. فلمَّا سافرت لحقتني حاملةً، فأولها مني وعلي " ... "١ قربه حتى لحقت بي. "حرف الحاء": ٣٢٢- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عليّ. أبو محمد ذو الفقار، نقيب مشهد باب التّبْن. روى عَنْ: أبي " ... "٢ بن حشيش. وكان أديبًا شاعرًا ببغداد. ٣٢٣- الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن أبي المضاء٢. البَعْلَبَكّيّ، أبو محمد.
следующие страницы →