← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

قال فيه خميس الحوزيّ: ثقة صالح. وقال غيره: تُوُفّي في ذي الحجة بواسط. "حرف الهاء": ٣١٤- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن طاوس١. أَبُو محمد البغداديّ، ثمّ الدمشقيّ، إمام جامع دمشق. كان مقرئًا مجودًا، حَسَن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من دهر، ختم عليه خلْق. وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السَّماع. وثّقة ابن عساكر، ووصفه بكثرة السماع، وقال: سمع أباه، وأبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم. وخرج إلى العراق، وأصبهان في صحبة والده، والفقيه نصر الله المصِّيصيّ في رسالة السّلطان تاج الدّولة تُتُش إلى السّلطان ملكشاه، فسمع من: البانياسي، وعاصم بن الحَسَن، ورزق الله التّميميّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحَسَن عليّ بن محمد بن محمد الأنباريّ، وأبي منصور محمد بن عليّ بن شكروَية، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الرّزّاق الحَسناباذيّ، وأبي عبد الله الثّقفيّ. وأقرأ القرآن مدَّة. وكان قد قرأ للسّبعة على والده أبي البركات. وكان مؤذِّنًا في مسجد سوق الأحد، فلما وُلي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد. ثنا إملاءً: أنا عاصم بقراءتي عليه، فذكر حديثًا. وقال ابن السَّمْعانيّ: سمعت أنّه يقع في أعراض النّاس. وكان بينه وبين الحافظ أبي القاسم الدمشقي شيء، ما صلى على جنازته.

стр. 11762

وقال السِّلفيّ: هو محدّث ابن محدّث، ومُقْرئ ابن مقرئ، وكان ثقة متصاونًا، من أهل العلم. وقال محمد بن أبي الصَّقْر: وُلِد في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة. وقال ابن السَّمْعانيّ: تُوُفّي ضَحْوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم، وصلينا عليه بعد الصّلاة، وشيَّعْتهُ إلى أن دُفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس. وكان الخلْق كثيرًا. قلت: روى عنه: ابن عساكر، والسِّلفيّ، وابن السَّمْعانيّ، وابنه الخضر بن هبة الله، وأبو الفَرَج ابن الحُرة الحمويّ، وأبو محمد القاسم بن عساكر، والقاضي أبو القاسم بن الحَرَسْتانيّ، وآخرون. وآخر من حدث عنه: أبو المحاسن ابن السّيّد الصّفّار. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمحمد بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالُوا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ بْنِ أَبِي لُقْمَةَ، أنا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ الْفَقِيهُ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ الْمُقْرِئُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ سَمَاعًا مِنْهُمَا قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا شَاذَانُ، ثنا الثَّوْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بن قيس قال: قال عيسى بن مَرْيَمَ ﵇: لا تُكْثِرُوا الْكَلامَ لِغَيْرِ ذكر اللَّهِ فَتَقْسُوا الْقُلُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ لِيِّنَةً، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِي بعيدٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ. وَلا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَهَيْئَةِ الأَرْبَابِ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِ أَنْفُسِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، فَإِنَّمَا النَّاسُ اثْنَانِ: مُبْتَلَى وَمُعَافَى، فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى. ٣١٥- هبةُ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن المغربيّ. شيخ بغداديّ، صالح. سمع من: الحسين بن البُسْريّ. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ. وكان بوّاب باب النُّوبيّ. وعاش ستًّا وستّين سنة.

стр. 11763

"حرف الياء": ٣١٦- يحيى بْن علي بْن محمد بن علي١. أبو محمد بن الطّرّاح، البغداديّ، المدبر. ولد قبل الستين وأربعمائة. وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ بالله، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصّمد بن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتديّ بالله الخطيب، وابن النَّقُّور، وجماعة. قَالَ ابن السَّمْعانيّ: كتبت عَنْهُ الكثير، وكان صالحًا، ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، قليل الفُضُول، كثير الرغبة في زيارة القبور والخير. وكان مدبّر قاضي القضاة أبي القاسم الزَّيْنبيّ. وسمعه أبوه، وحصّل له النُّسَخ. تُوُفّي في رابع عشر رَمَضَان. قلت: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وابن الأخضر، وعبد الكريم بن المبارك البلديّ، وسليمان المَوْصِليّ، ويحيى بن ياقوت الفراش، وآخرون. وفيات سنة سبع وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٣١٧- أحمد بن أبي الحسين بن أحمد٢. أبو الحارث الهاشميّ، البغداديّ، إمام جامع المنصور. روى عَنْ: أبي الحسين بن الطُّيُوريّ. وتوفي في ذي الحجة.

стр. 11764

٣١٨- أَحْمَد بْن عليّ بن الحسين العطار. دمشقيّ، حدَّث عَنْ: أبي البركات أحمد بن طاوس. كتب عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ. ٣١٩- أَحْمَد بن علي بن عبد اللَّه. أبو القاسم الحَلاويّ، بغداديّ. روى عَنْ: أبي نصر الزَّيْنبيّ. وعنه: يوسف بن المبارك الخفّاف. تُوُفّي في رجب. ٣٢٠- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم. أبو منصور الهِيتيّ. وُلِد بِهِيت سنة ستّين. وسمع: أَبَا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الغنائم بْن أبي عثمان. وتفقه على قاضي القُضاة أبي عبد الله الدّامغانيّ. وبرع في المناظرة. وتُوُفّي في شوّال. قال ابن السَّمْعانيّ: كان أنْظَرَ الحنفيَّة في زمانه، وكان ينوب عَنْ قاضي القُضاة الزَّيْنبيّ في الحكومة إلى أن شاخ. وكان دخوله إلى بغداد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة. وقرأت علي كتاب "البعث" لابن أبي داود. قلت: روى عنه عبد الله بن مسلم بن ثابت. ٣٢١- إبراهيم بن هبة الله بن عليّ١. أبو طالب الديار بكري، الفقيه.

стр. 11765

قال ابن السَّمْعانيّ: كان فقيهًا، فاضلًا، مُنَاظرًا، صالحًا، كثير الذِّكْر والتّلاوة، أقام ببغداد مدَّةً، وببلْخ مدة، وسمع من مالك البانياسيّ، وجماعة. وتُوُفّي ببلْخ في المحرَّم. وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرُوَيْه. قال أبو شجاع البسطاميّ: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لمّا تركنا بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم أكرمني كثيرًا، حتّى أنّه سبَى أختين وهما أختا ملك الهند، فقال لي: قد تزوّجت واحدةً وتركت أُختها، حتى أجد لها كفئا، وأنت الكفء. فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوّجتُ بها، وحَسُنَ إسلامها. فلمّا قُتِلَ ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملَّك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا. فَأَبت وقالت: لَا أرحَلُ بلاد الكُفْر. فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرَّمين. فأبت. فلمَّا سافرت لحقتني حاملةً، فأولها مني وعلي " ... "١ قربه حتى لحقت بي. "حرف الحاء": ٣٢٢- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عليّ. أبو محمد ذو الفقار، نقيب مشهد باب التّبْن. روى عَنْ: أبي " ... "٢ بن حشيش. وكان أديبًا شاعرًا ببغداد. ٣٢٣- الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن أبي المضاء٢. البَعْلَبَكّيّ، أبو محمد.

стр. 11766

سمع من: الفقيه نصر المقدسيّ. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. سمع منه بعض الطّلَبَة. ٣٢٤- الحَسَن بن نصر١. أبو محمد الدينوري البزار. ويُعرف بابن المعبي. سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، ويوسف بن الحَسَن التّفكزيّ، والفقيه نصر المقدسيّ بصور. وعنه: ابن عساكر، والسَّمْعانيّ. مات في صفر في عَشْر التّسعين. ٣٢٥- الحسين بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه٢. أبو عَبْد الله المقرئ، البغداديّ، سِبْط أبي منصور الخيّاط. سمع: أبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا منصور العُكْبَريّ، وأبا الحسين بن النقور. وولد في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. قال ابن السَّمْعانيّ: صالح، حسن الإقراء، دين، يأكل من كراء يده، سمع الكثير بإفادة ابن الخاضبة في مجلس عفيفٍ القائمي. وتُوُفّي في ذي الحِجَّة. روى عَنْهُ: ابنُ السمعاني، وابن الجوزيّ وقال: قرأتُ عليه القرآن، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وجماعة. وهو أخو الشَيخ أبي محمد، وأكبر منه.

стр. 11767

"حرف السين": ٣٢٦- سعيد بن أحمد بن عبد الواحد. أبو القاسم بن الطُّيُوريّ الأمين. شيخ أصبهان. سمع: أبا عَمْرو بن مَنْدَهْ. مات فجأةً في شوّال. سمع منه: أبو سعد السَّمْعانيّ، وغيره. "حرف العين": ٣٢٧- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن البَيْضاويّ١. أبو الفتح، أخا قاضي القُضاة أبي القاسم الزَّيْنبيّ لأُمّه. سَمِعَ: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور. قال ابن السَّمْعانيّ: كتبتُ عنه الكثير، وهو شيخ صالح، متواضع، متحرٍ في قضائه الخير والإنصاف، متثبِّت. وتُوُفّي في نصف جُمَادَى الأولى. قلت: وروى عنه: ابن الجوزيّ، والكِنْديّ، وجماعة. ٣٢٨- عبد الرّزّاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى٢. أبو المحاسن الطَّبَسِيّ، نزيل نَيْسابور. كان مُفيد الغُرباء، قرأ لهم الكثير. وكان حَسَن القراءة سريعها.

стр. 11768

قرأ "صحيح مسلم" ثماني عشرة مرَّة على الفُرَاويّ للنّاس، وكان كثير الصّلاة، نظيف الظّاهر، جميل الأمر. سمع: عبد الغفّار الشّيرُويّ، وأبا عليّ الحدّاد، وغانمًا البُرْجيّ، وابن بيان الرّزّاز، وغيرهم. وتُوُفّي في ربيع الأوّل. روى عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ. ٣٢٩- عبد المجيد بن إسماعيل١. القاضي أبو سعيد الهَرَويّ، قاضي الرُّوم. تفقه بما وراء النّهر على: البَزْدَوِيّ، والسّيّد الأشرف، وجماعة. وتخرج به الأصحاب. وله مصنفات في الأصول والفروع، وخُطب ورسائل ونظم ونثر. قدِم دمشقَ، ودرَّس ببغداد. ومات بقَيْساريَّة، وقد نيَّف على الثّمانين. وكان من كبار الحنفيَّة. ٣٣٠- عبد المجيد بن القاسم بن الحَسَن بن بُنْدار٢. أبو عبد الرحيم الزَّيْديّ، الإسْتِراباذيّ، الحاجيّ. ديّن، شيخ زَيْديّ المذهب. سمع: ظَفَر بن الدّاعي، وغيره. وحدَّث في هذه السّنة. ٣٣١- عبد الواحد بن أحمد بن عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف٣. أَبُو محمد اليوسُفيّ، البغداديّ، أخو عبد الله، وعبد الخالق.

стр. 11769

شيخ صالح، ديِّن، سافر الكثير، وطاف في الآفاق. وسمع من: أبي نصر الزَّيْنبيّ، وأخيه طِراد النّقيب؛ وسمع من: أبي المحاسن الرُّويَانيّ، وأبي سعد بن أبي صادق الحِيريّ، وأبي سعد المطرَّز. وأقام باليمن مدَّة. وُلِد سنة سبعين وأربعمائة. وقدِم من الحجاز بغدادَ في سنة خمسٍ وثلاثين وحدَّث، ثمّ رجع وركب البحر، فغرق في حدود سنة سبعٍ. ٣٣٢- عثمان بن محمد بن حمد بن محمد١. أبو عَمْرو البلْخيّ، ويُعرف بالشّريك. قال السَّمْعانيّ: كان فاضلًا، حَسَن السّيرة، من أهل العلم، مكثِرًا من الحديث، معمرًا. سمع: أباه، وأبا عليّ الوَخشيّ، ومحمد بن عبد الملك الماسكانيّ، وإسماعيل بن عثمان إمام جامع بلْخ، وأبا سعيد الخليل بن أحمد السّجْزِيّ. كتب إليَّ بمَرْوياتّه. ومن مسموعاته: "شرح الآثار" للطحاوي، يرويه بواسطة ثلاثة، و"الموطأ" يرويه عَنْ عبد الوهّاب بن أحمد الحديثيّ، عن زاهر السرخسي، و"تفسير أبي اللَّيْث"، رواه عَن الوخْشيّ، عَنْ تميم بن زُرْعَة؛ وروى عَن الوخشيّ عدَّة تفاسير كبار، وكتاب "معاني الآثار" للطّحاويّ، يرويه عَن القاضي إبراهيم بن محمد بن سليمان الورّاق، عن ابن المقرئ، عنه، و"سنن أبي داود"، يرويه عَن الوخْشيّ، عَنْ أبي عمر الهاشميّ، وعن أبي محمد بن النّحّاس المصريّ، وعن أبي محمد النَيّسابوريّ صاحب ابن داسة. تُوُفّي ببلْخ في سَلْخ جُمَادَى الأولى سنة ٥٣٧.

стр. 11770

٣٣٣- علي بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عليّ بن عَيّاض بن أبي عَقِيل١. أبو طالب الصُّوريّ، ثمّ الدمشقيّ. كان أبوه وأجداده من قُضاة صُور، وهو شيخ مَهِيب، ساكن، حَسَن السّيرة، يرجع إلى صيانة وديانة. سكن مصر مدَّة، وسمع بها من: أبي الحَسَن الخِلَعيّ، ومحمد بن عبد الله الفارسيّ. ودخل بغداد وسمع بها من: أَبِي القاسم بْن بيان. قال ابن السَّمْعانيّ: قرأت عليه "المعجم" لابن الأَعرابيّ، ومولده بعد السّتّين بصور. وكان يُلقَّب بالقاضي بهجة الملك. تُوُفّي فِي ربيع الْأَوَّل. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه، وجماعة. قال ابن عساكر: أصله من حَرّان. وسمع أيضًا من الفقيه نصر، وكان من أعيان مَن بدمشق. وكان ذا صلاة وصيام، وقورًا، مهيبًا. حكى له عتيقه نُوشتِكِين أنّه سمعه في مرضه يقول: قرأت أربعة آلاف ختمة. ٣٣٤- عليّ بن يوسف بن تاشفين٢. أمير المسلمين، صاحب المغرب. تُوُفّي والده في سنة خمسمائة، فقام بالمُلْك مكانه، وتلقَّب بلقب أبيه أمير المؤمنين، وجرى على سُنته في الجهاد، وإخافة العدو.

стр. 11771

وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّويَّة، عادلًا، نزِهًا، حتّى كان إلى أن يُعَدّ من الزّهّاد المتبتّلين أقرب، وأدخل من أن يُعَدّ من الملوك. واشتدّ إيثاره لأهل العِلم والدّين. وكان لَا يقطع أمرًا في جميع مملكته دون مشاورتهم. وكان إذا ولّى أحدًا من قُضاته، كان فيما يعهد إليه أن لَا يقطع أمرًا دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفُقهاء، يشاورهم في ذلك الأمر، وإنْ صَغُرَ. فبلغ الفُقهاء في أيّامه مبلغًا عظيمًا، ونفقت في زمانه كُتُب الفقه في مذهب مالك، وعُمل بمقتضاها، وأنبذ وراءه ما سواها. وكثُر ذلك حتّى نسي العلماء النَّظَر في الكتاب والسُّنَن، ودان أهل زمانه بتكفير كلّ من ظهر منه الخَوْض في شيءٍ من علوم الكلام. وقرَّر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصَّدْر الأوّل له، وأنّه بِدْعة، حتّى استحكم ذلك في نفسه، وكان يكتب عنه كلّ الأوقات إلى البلاد بالوعيد على مَن وُجِد عنده شيءٌ من كُتُب الكلام. ولمّا دخَلَت كُتُب أبي حامد الغزّاليّ ﵀ إلى المغرب، أمَرَ أمير المسلمين عليّ بن يوسف بإحراقها، وتوعَّد بالقتل من وجِد عنده شيءٌ منها. واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية. واعتنى باستدعاء النُّسّاخ والكُتاب، فاجتمع له ما لم يجتمع لسلطانٍ منهم، كأبي القاسم بن الحذاء الأحدب، وألب بكر محمد بن محمد بن القنطرية، وأبي عبد الله محمد بن أبي الخطال، وأخيه أبي مروان، وعبد المجيد بن عَبْدان. وطالت أيامه؛ إلى أن التقى عسكر بَلَنْسِية مع العدوّ الملعون، فهزموا المسلمين، وقتلوا من المرابطين خلقًا كثيرًا، وذلك بعد الخمسمائة، فاختلّت بعدها حال عليّ بن يوسف، وظهرت في بلاده مناكِرُ كثيرة، لاستيلاء أمراء المرابطين الّذين هم جُنْده على البلاد الأندلُسيَّة، ثمّ ادعوا الاستبداد بالأمور، وانتهوا في ذلك إلى التّصريح، وصار كلّ واحدٍ منهم يجهر بأنّه خيرٌ من أمير المسلمين عليّ بن يوسف، وأنّه أَوْلَى بالأمر منه.

стр. 11772

واستولى النّساء على الأحوال، وصارت كلّ امرأةٍ من أكابر البربر مشتملةً على كلّ مفسدٍ وشرّير، وقاطعِ سبيلٍ، وصاحب خمرٍ، وأميرُ المسلمين في ذلك يزيد تغافُلُه، وَيقْوَى ضعْفُه، وقنع بالاسم والخُطْبة. وعكف على العبادة، فكان يصوم النّهار، ويقوم اللّيل، واشتهر عنه ذلك، وأهمل أمر الرعيَّة غاية الإهمال. وكان يعلم من نفسه العجز، حتّى أنّه رفع مرَّة يديه وقال: اللَّهُم قيِّض لهذا الأمر من يقوى عليه ويُصْلح أمور المسلمين. حكى عنه هذا عبد الله بن خيار. وقال ألْيَسع بن حزْم: وُلّي عليّ بن يوسف، فنشأت من المرابطين والفقهاء نشأة أهزلوا دينهم، وأسمنوا براذينهم، قلدهم البلاد، وأصاخ إلى رأيهم فخانوه، وأشاروا عليه بأخْذ مملكة ابن هود، وقرَّروا عنده أنّ أموال المستنصر صاحب مصر أيّام الغلاء حصلت كلُّها عند ابن هود، وأرَوْه الباطلَ في صورة الحقّ. قلت: وثب عليه ابن تُومَرت كما ذكرنا، وجَرَت بين الطّائفتين حروبٌ، ولم يزل أمر عبد المؤمن يقوى ويظهر، ويستولي على الممالك، وأمر عليّ بن يوسف في سفال وزوال، إلى أن تُوُفّي في هذا العام، وعُهِد إلى ابنه تاشفين، فعجز عَن الموحدين، وانزوى إلى مدينة وهران، فحاصره الموحدون بها، فلمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبًا، وساق إلى البحر، فاقتحمه وغرق، فيقال إنّهم أخرجوه وصلبوه، ثمّ أحرقوه. وذلك في عام أربعين. وانقطعت الدّعوة لبني العبّاس بموت عليّ وابنه تاشفين. وكانت دولة بني تاشفين بمَرّاكُش بِضْعًا وسبعين سنة. تُوُفّي عليّ في سابع رجب، وله إحدى وستّون سنة. ٣٣٥- عمر بْن محمد بْن أحمد بْن إسماعيل بْن محمد بن نُعمان١. النَّسَفيّ، ثمّ السَّمَرْقَنْديّ. قال ابن السَّمْعانيّ: كان إمامً، فاضلًا، مبرّزًا، متفنّنًا. صنَّف في كل نَوع من العِلم، في التّفسير، والحديث، والشُّروط، ونَظَم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحَسَن، حتّى صنَّف قريبًا من مائة مصنف.

стр. 11773

وورد بغداد حاجًّا في سنة سبعٍ وخمسمائة. وحدث عن: إسماعيل بن محمد النّوُحيّ، وطائفة. وتُوُفّي النّوُحيّ سنة إحدى وثمانين. قال السَّمْعانيّ: روى لنا عنه: إسماعيل بن أبي الفضل النّاصحيّ. وكتب لي بالإجازة، وقال: شيوخي خمسمائة وخمسون رجلًا. قال ابن السَّمْعانيّ: ولمّا وافَيْت من سَمَرْقَنْد، استعرْتُ عدَّة كتبٍ ممّا جمعه وصنفه، فرأيت فيها أوهامًا كثيرة، خارجة عَن الإحصاء، فعرفت أنّه كان ممّن أحبّ الحديث وطلبه، ولم يُرْزَق فَهمه. وكان له شِعْر حَسَن على طريقة الفُقهاء والحكماء. وتُوُفّي في ثاني عشر جُمَادَى الأولى. ومولده سنة إحدى أو اثنتين وستّين وأربعمائة. قلت: روى عنه كتاب "القَنْد في ذكر علماء سَمَرْقَنْد" أبو بكر محمد بن محمد بن عليّ البغداديّ الأديب، وأبو القاسم محمود بن عليّ النَّسَفيّ. ومن شِعْره: كم ساكتٍ أبلغ من ناطقٍ ... وراجلٍ أشجعُ من فارسِ ولاحقٍ يسبق عُربًا مَضَوْا ... بفضل دينٍ، وهو من فارسِ "حرف الكاف": ٣٣٦- كُوخان١. ملك الخِطَا والتُّرك. كان مليح الشَّكل، حَسَن الصّورة، عظيم الهيبة، كامل الشجاعة.

стр. 11774

قاد الجيوش، وسار في ثلاثمائة ألف فارس، وهزم السّلطان سَنْجَر، وتملَّك سمرقند وما وراء النّهر في العام الماضي، فما أمهله الله تعالى، وعجّل بروحه إلى النّار في رجب سنة سبْع. وكان لَا يمكّن، أميرًا من إقطاع، بل يعطيهم من خزائنه ويقول: متى أخذوا الإقطاع ظلموا الناس. وكان لا يقدّم أميرًا على أكثر من مائة فارس، حتّى لَا يقدر على العصيان. وكان يشدّد في النَّهي عَن الظُّلْم، ويُعاقب على السُّكر، ولا ينهى عَن الزّنا ولا يقبّحه. وتملّك بعده ابنةٌ له، فلم تَطُلْ مدّتُها، وتملَّك بعدها أُمّها زوجة كُوخان، وحكمت أمَّة الخِطا على ما وراء النَّهر، إلى أن أخذ البلاد منهم علاء الدّين بن محمد الخُوَارَزْميّ سنة اثنتي عشرة وستّمائة. "حرف الميم": ٣٣٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أحمد١. أبو بكر البسْطامي، ثمّ النَّيْسابوريّ، البزّاز. سمع الكثير من: الفضل بن المحبّ، فمن بعده. قال السَّمْعانيّ: أثبت عنه "مناقب البخاريّ" محمد بن أبي حاتم البخاريّ، بروايته عَنْ أبي بكر بن خَلَف. مات بسَرْخَس. ٣٣٨- محمد بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن يحيى بْن بِشْر. أبو بكر الأنصاري، الميروقي. نزيل غَرْناطة. روى عَنْ: أبي عليّ بن سكرة.

стр. 11775

وحجّ، وسمع من: أبي عَبْد اللَّه الرّازيّ، وأبي بكر الطُّرْطُوشيّ بالإسكندرية. وكان فقيهًا صالحًا، محدَّثًا، ظاهريّ المذهب، يغلب عليه الزُّهْد والصّلاح. روى عنه: أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بْن عبد الرحيم بْن الفَرَس، وابنه عبد المنعم. وهرب في الآخر لبَجّاية من صاحب المغرب بعد أن حَمل إليه هود أبو العبّاس بن العريف، وأبو الحلم بن بَرَّجان. وبقي إلى هذا العام. ٣٣٩- محمد بن الحسين بن عمر١. أبو بكر الأُرْمَويّ، الأَذَرْبَيْجانيّ، الفقيه الشّافعيّ. كان عارفًا بالمذهب، تفقه على الشيخ أبي إسحاق. وسمع من: أبي الحسين بن النقور، وطبقته. قال ابن السَّمْعانيّ: كان جميل السيرة. مرضيّ الطريقة، غير أنه كان ببغداد فقيه آخر يقال له محمد بن الحسين الأرمويّ أبو بكر الفقيه، فاشتبه اسمه مع اسمه فتحرَّج عَن الرواية وامتنع، ودخلت عليه داره بباب السلسلة ببغداد وسألته عَنْ مولده فقال: دخلت بغداد في سنة خمس وستين وأربعمائة. وما تحقَّق مولده. تُوُفّي في سابع المحرَّم، وهو في عشر المائة. علّق عنه أبو المعمّر الأنصاريّ. ٢٤٠- محمد بن خَلَف بن موسى٢. أبو عبد الله الأنصاريّ، الأندلُسيّ، الألْبيريّ، المتكلّم، نزيل قُرْطُبة. روى عَنْ: أبي بكر محمد بن الحَسَن المُراديّ، ويوسف بن موسى الكلْبيّ.

стр. 11776

ذكره الأَبّار فقال: كان حافظًا لكُتُب الأُصول والاعتقادات، واقفًا على مذهب أبي الحَسَن الأشْعريّ وأصحابه، مع المشاركة في الأدب. وله كتاب "النُّكَت والأمالي في النَّقْض على الغزاليّ"، ورسالة "الانتصار" على مذهب أئمَّة الأخبار، وكتاب "شرح مُشْكل ما في الموطَّأ وصحيح البخاريّ". وحدَّث عنه: أبو الوليد بن خير، وأبو إسحاق بن قُرْقُول، وأبو عبد الله بن الصَّيْقَل، وأبو خالد المَرْوانيّ. وذكر ابن الصَّيْقَل أنّ له رواية عَن ابن الطّلّاع. وقال المَرْوانيّ: ولد في سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة سبعٍ، رَحِمَهُ اللَّه تعالى. ٣٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَد بن المهتديّ بالله١. الخطيب، أبو الفضل الهاشميّ، العباسي، البغدادي. ولد سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة. وسمع: ابا الغنائم بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتديّ، واحترق سماعه منهما. وحدَّث عَنْ: أبي الحسين بن النَّقُّور، وعبد الله بن الحَسَن الخلّال، وأبي القاسم بن البُسّريّ، وجدّه طاهر بن الحسين القوّاس، وطِراد الزَّيْنبيّ. وحدَّث. وكان خطيب جامع القصر، صالح، خيّر. سرد الصَّوم نيَّفًا وخمسين سنة. قال: سمعت من: أبي المأمون، وابن المهتديّ بالله، لكن احترقت كُتُبي. قلت: قرأ القرآن على: أبي الخطّاب أحمد بن عليّ الصُّوفيّ صاحب الحمّاميّ. وتلا عليه أبو اليمن الكندي بخمس روايات.

стр. 11777

وسمع منه هو، وابن طَبَرْزَد، وجماعة. وتُوُفّي ثامن عشر جُمَادَى الأولى. ٣٤٢- محمد بن محمد بن المسلَّم بن هلال. أبو الفضل الأزْديّ، الشاهد، المعدَّل، الدّمشقيّ. سمع: أبا الفتح المقدسيّ، وسهل بن بشر الإسْفَرَائينيّ، وعبد الكريم الكَفَرْطابيّ. ثمّ أكثر هو عنهم، وحصل الكُتُب النّفيسة. وذكر أخوه عبد الواحد أنّه وُلِد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة. ٣٤٣- محمد بن محمد بن عليّ بن جناح. أبو الغنائم الكوفيّ، الهَمَذَانيّ، المعدَّل. قدم من هَمَذَان، وسمع: أبا البقاء بن الحبّال بالكوفة، وأبا الحَسَن بن العلّاف. قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عنه يسيرًا، وكانت الألسنة متّفقة على شُكْره وتُوُفّي في أوائل شوّال. ٣٤٤- محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن مَعْمَر١. أبو عبد الله المَذْحَجِيّ، المالقيّ. روى عَنْ: أبيه، وابن المطرّف الشَّعْبيّ، وأبي عبد الله بن خليفة القاضي، وأبي عبد الله محمد بن فَرَج، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي عليّ الغسّانيّ. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل العلم والفضل والدّين والعفاف. أخذ النّاس عنه، وأجاز لي. وتُوُفّي في أواخر ذي الحجَّة. ٣٤٥- مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بن عليّ بن حسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الوليد بن القاسم بن الوليد٢.

стр. 11778

القاضي أبو المعالي، ابن القاضي أبي المفضّل المقدسيّ، الدمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن الصّائغ قاضي دمشق. سمع: أبا القاسم المصِّيصيّ، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وأبا الفتح المقدسيّ، وأبا محمد بن البريّ، وعبد الله بن عبد الرّزّاق، وطائفة بدمشق. وأبا الحَسَن الخلعيّ، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسيّ بمصر. وعلي بن عبد الملك الدَّبِيقيّ الفقيه بعكّاء. وتفقه على أبي الفتح المقدسيّ، وناب عَنْ والده في القضاء لمّا حجّ أبوه سنة عشر، ثمّ استقلّ بالقضاء لمّا كبر أبوه، وبعد موته. وهو خال الحافظ ابن عساكر، قال فيه: كان نزِهًا، عفيفًا، صليبًا في الحكم. ولد في أوائل سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، ومات في ربيع الأوّل، ودُفِن عند أبيه بمسجد القدم. قلت: روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو سعد السَّمْعانيّ، وطرخان بن ماضي التَّيْميّ، ثمّ الشّاغوريّ، الفقيه، وطائفة آخرهم موتًا أبو المحاسن محمد بن أبي لقمة. وكان يلقب بالقاضي المنتجب. وهو والد القاضي الزَّكيّ. قال السَّمْعانيّ: كان محمودًا، حَسَن السّيرة، شفُوقًا على المسلمين، وَقُورًا، حَسَن المنظر، متودِّدًا. سمعت منه اثنتي عشر جزءًا من حديث القاضي الخِلَعيّ. ٣٤٦- المبارك بن أحمد بن محمد بن النّاعورة. أبو المكارم الجحديّ، البغداديّ، المقرئ، ويُعرف بابن أبي الحجر. قَالَ ابن السَّمْعانيّ: شيخ صالح، خيِّر، حَسَن السّيرة، رضيّ الوجه. قرأ القرآن على أبي الخير المبارك العسّال، وختم على جماعة. وحدَّث عَنْ: رزق الله التّميميّ، وطِراد الزَّيْنبيّ. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وغيره. تُوُفّي في ربيع الأول.

стр. 11779

٣٤٧- مسعود بن محمد بن حسان بن سعيد. أبو سعيد المَنِيعيّ، المخزوميّ، المَرْوَرَّوْذِيّ. حاز قَصَب السَّبق في الصَّدَقة والبِرّ، وإيصال النَّفع إلى المسلمين، وهو من بيت حشمة وتقدُّم. سمع من: عمّه عبد الرّزّاق بن حسّان، وغيره. وكانت الألسنة متّفقة على الدّعاء له والثّناء عليه، من كثرة ما أنفق من الأموال في حجته. ولد في حدود السبعين وأربعمائة بمرو الروذ، ومرض بمَرْو، فحُمِل مريضًا إلى بلده. وتُوُفّي في شوّال. وكان يقال له: الأمير. ٣٤٨- مُفْلِحُ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه بن عليّ١. أبو الفتح الدُّوميّ، ثمّ البغداديّ، الورّاق. ولد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة. وسمع من: أبي بكر الخطيب، وأبي محمد بن هَزَارْمَرد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور، وأبي القاسم بن البُسْريّ، وغيرهم. قال ابن السَّمْعانيّ: كتب عنه الكثير، وكان شيخًا لَا بأس به. كان يقعد في قطيعة الفُقهاء بالكَرْخ، ويكتب الرّقاع بالأُجرة. وسمعتُ أنّه جمع مالًا كثيرًا ودفنه، فورثه ابنه مُنْجِح، وكان حريصًا. وتُوُفّي في ثاني عشر المحرَّم. قلت: روى عنه: ابن عساكر، وابن طَبَرْزَد، ويوسف بن المبارك، وابن محمد بن السياري.

стр. 11780

وذكر ابن النّجّار أنّه من ذرّية خالد بن الوليد المخزوميّ ﵁ وآخر أصحابه تُرْك بن محمد العطّار. ٣٤٩- موسى بن عليّ بن قدّاح. أبو الفضل البغداديّ، الخيّاط، المعروف بن حاجبك. سمع: عبد الله بن عليّ الدّقّاق، وابن طلحة النّعّال، وجماعة. روى عنه: ابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ. "حرف الياء": ٣٥٠- يحيى بن هَمّام بن يحيى١. أبو بكر السَّرَقُسْطيّ، الكاتب المعروف بابن أرزق. كان بارع الكتابة، أديبًا، نبيهًا. كتب مع أبيه للمستعين بن هود، ثمّ كتب ليوسف بن تاشفين صاحب الأندلُس والمغرب، وابنه عليّ. واستدعاه عليّ بن يوسف إلى مَراكُش سنة ٣٥، وتُوُفّي بقُرْطُبة. وفيات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة: "حرف الألف": ٣٥١- أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين٢. أبو سعيد الكُنْدريّ، الإسْفَرَائينيّ، الأديب، من أولاد الفُضَلاء. قال ابن السَّمْعانيّ: لقِيته بجَوْسَقَان إسْفَرَايِن، وقد شاخ وناطَح التّسعين، وتغيّر، واختل حاله. كتبت عنه يسيرًا من الحديث وشعرًا لوالده.

стр. 11781

مولده سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في آخر العام. قال: وكان أديبًا، فاضلًا، عُمّر، وافتقر، وكان مشتغلًا بالعلم. حكى أنّه كان يصْحَب الصُّوفية، ويتكتَّم من كتابة الحديث قال: فسقطت منّي دواةٌ، فقال صوفيّ: أستر عورتك. سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وفاطمة بنت الدّقّاق، وجماعة. ٣٥٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن ينال١. أبو منصور الأصبهانيّ، الصُّوفيّ، المعروف بالتّرك. شيخ مسِن مُعَمِّر، أفنى عمره في خدمة الصُّوفية. وله رباط بأصبهان. سمع: عبد الجبّار بن برزة الرّازيّ الواعظ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة من أصحاب المَرْزُبان الأبهريّ، وابن خُرَّشِيذ قُولَه. روى عنه: ابن السمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهما. توفي في صَفَر. وقال السَّمْعانيّ: تُوُفّي سنة ستٍّ عَنْ بضعٍ وثمانين سنة. ٣٥٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن خالد٢. أبو سعد الخطيب. شيخ صالح، عالم، من أهل شَرْمَقَان، وهي بُلَيدة بقرب إسْفَرَاين. سمع بنَيْسابور من: أبي تُراب عبد الباقي المَرَاغيّ، وبجُرْجان من أبي القاسم إبراهيم بن عثمان الخَلَّاليّ. روى عنه: أبو سعد السمعاني. وعاش ستًّا وسبعين سنة.

стр. 11782

٣٥٤- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الديناري. أبو المنصور. من أهل درب القيّار. روى عَن الشّريف محمد بن عبد السّلام. وعنه: ابن كامل. توفي في رمضان. ٣٥٥- إبراهيم بن أحمد بن خَلَف. أبو إسحاق السُّلَميّ، الفارسيّ، المحدث. المعروف بابن فرتول. ذكره الأَبار فقال: هو جدّ صاحبنا أبي العبّاس أحمد دخل الأندلس، وروى عَنْ: أبي علي الغساني، وأبي عليّ الصَّدَفيّ. وسمع بسجلْماسة "صحيح البخاريّ"، سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، من بكّار بن برهول. روى عنه: محمد بن أحمد بن منصور. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. قلت: تُوُفّي حفيده المؤرخ الحافظ سنة ٦٦٥. ٣٥٦- إكز الحاجب الكبير١. أسد الدّين. من كبراء دمشق. ولي الحجابة سنتين أو أكثر. وله بدمشق مدرسة معروفة. فلمّا كان في جُمَادَى الأولى من سنة ثمانٍ قُبِض عليه، وأُخِذَت أموالُه، وسُمِلَت عيناه، وسُجِن، وتفرَّق عنه أصحابه.

стр. 11783

"حرف الجيم": ٣٥٧- جعفر بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن رزق الأُمويّ، القُرْطُبيّ. أبو أحمد. عُمّر دهرًا، وحدَّث عَنْ أبيه. وأجاز له أبو العبّاس العُذريّ. حدَّث عنه: أبو الحَسَن بن مؤمن، وأبو جعفر بن شراحيل. وسمع منه: محمد بن عبد العزيز النقوري في هذا العام. قاله أبو عبد الله الأبّار. "حرف الحاء": ٣٥٨- الحَسَن بْن محمد بْن الحسين. الخطيب، أبو عليّ السُّلَميّ، الفارِقيّ. سمع ببغداد من: رزق التَّيْميّ. وعنه: السَّمْعانيّ، وابن عساكر. مات في ربيع الآخر. ٣٥٩- الحسين بن حَمْد بن محمد بن عمروَية١. أبو عبد الله، شيخ الشّافعيَّة بأصبهان. سمع: أبا عليّ بن زياد، وأبا بكر بن ماجة. روى عنه: السَّمْعانيّ. مات في عَشر الثّمانين في ذي القعدة. ٣٦٠- حفّاظ بن الحَسَن٢. أبو الوفا الغساني، الدمشقي، المعروف بابن نصف الطريق.

стр. 11784

سمع من: عليّ بن طاهر النَّحويّ. قال أبو القاسم بن عساكر: قرأت عليه أشياء بإجازة عبد العزيز الكتّانيّ المُطْلَقَة. ٣٦١- حكيم بن إبراهيم بن حكيم. الفقيه الدَّرْبَنْديّ. تفقه على أبي حامد الغزالي ببغداد. وسمع بمَرْو من الموفَّق بن عبد الكريم الهَرَويّ. تُوُفّي في شوّال ببُخارَى. "حرف الدال": ٣٦٢- داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه١. السّلطان السَّلْجوقيّ. قُتِلَ غِيلةً، ونجا الّذين قتلوه، فلم يقع على خبرهم. "حرف السين": ٣٦٣- سليمان بن محمد بن حسين بن محمد٢. أبو سعد البَلَديّ، المتكلِّم، المعروف بالكافي، الكرْجيّ، بالجيم، قاضي الكرج. تفقه بأصبهان على أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْديّ. وسمع: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجه الأَبهَريّ، وأبا سهل غانم بن محمد الحافظ. وبرع في الفِقْه، والأصول، والخلاف. واشتهر بحُسْن الإيراد، وقوة المناظرة والتحقيق.

стр. 11785

وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة، وبحث مع أسعد المِيهَنيّ في مسائل. أخذ عنه: ابن السَّمْعانيّ نسخة لُوَيْن. وقال: له سمتٌ ووقار. وتُوُفّي في سنة سبعٍ، وعندي في نسخة أخرى سنة ثمانٍ وثلاثين، في ذي القعدة. وقال ابن الجوزيّ: سنة سبعٍ، ومولده سنة ستّين. "حرف الشين": ٣٦٤- شيبان بن عبد الله بن شيبان بن عبد الله بن أحمد١. أبو سعيد الأَسديّ، الأصبهانيّ، المحتسب، المؤدّب، الملقِّن، الرجل الصّالح. سمع: إبراهيم بن محمد الطّيّان، وابن ماجة، وجماعة. روى عنه: السَّمْعانيّ، وقال: مات في رمضان. وجدّه شَيبان، سمع من الحافظ ابن مَنْدَهْ. "حرف الصاد": ٣٦٥- صافي الأرمنيّ٢. أبو الحَسَن، عتيق قاضي القُضاة أبي عبد الله الشّهْرسْتانيّ. سمع من: الفقيه نصر المقدسيّ. روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم. وكان خيّرًا كثير الصّلاة. تُوُفّي في ربيع الأول.

стр. 11786

"حرف العين": ٣٦٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد١. المَرْسِيّ، ثمّ السَّبْتيّ، النَّفْزيّ، خطيب سبْتَة. سمع من حَجّاج بن قاسم "صحيح البخاريّ"، عَنْ أبي ذَرّ الهَرَويّ. وسمع من: أبي مروان بن سراج. وكان صالحًا ديِّنًا، كثير الذَّكْر لله تعالى، أثنى عليه القاضي عِياض، ووثَّقه. أخذ عنه النّاس. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي بقُرْطُبة في ربيع الآخر. روى عنه: ابن بَشْكُوال. ٣٦٧- عبد الخالق بن عبد الصّمد بن عليّ بن الحسين بن عثمان بن البَدِن٢. أبو المعالي الصّفّار. شيخ بغداديّ، متسبّب، صالح، ديَّن، ثقة. قيّم بكتاب الله، كثير البكاء من خشية الله. سمع الكثير، وذهبت أصوله في الحريق. سمع: الحسين بْن المهتدي بالله، وعبد الصّمد بْن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن النَّقُّور، وجماعة. قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في أحد الربيعين. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن الجوزيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة. قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وتُوُفّي في أحد الربيعين. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن الجوزيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة. قال ابن نُقطة: ثنا عنه أبو أحمد بن سكينة.

стр. 11787

٣٦٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بن محمد١. أبو زيد الخَزْرجيّ، القُرْطُبيّ، المقرئ. من كبار القُرّاء بقُرْطُبة. تصدَّر للإقراء بالجامع. وكان قد أخذ القراءات عَنْ: أَبِي جَعْفَر أَحْمَد بْن عبد الرحمن الخَزْرجيّ، وأبي الأصْبغ عيسى بن خيرة. روى عنه: يحيى بن عبد الرحمن المجرْيطيّ، وعبد الحقّ بن محمد الخَزْرجيّ، وأبو الحَسَن عليّ الشَّقُوريّ. ولم تُضْبَط وفاتُه، ولكنه أجاز لبعض النّاس في هذه السنة. ٣٦٩- عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد بن الحَسَن بن بُنْدار٢. الحافظ، أبو البركات الأنماطي، مفيد بغداد. سمع الكثير، وحصل العالي والنّازل، وما زال يسمع، ويفيد، ويجمع إلى آخر عُمره. وُلِد في رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وسمع: أبا محمد الصَّريْفينيّ، وأبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وأبا القاسم عبد العزيز الأنْماطيّ، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الغنائم بْن أبي عثمان، وعاصم بن الحَسَن، فمَن بعدهم. وقرأ على أبي الحسين بن الطُّيُوريّ جميع ما عنده. روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو سعد السَّمْعانيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الوهّاب ابن سُكَيْنة، وعمر بن طَبَرْزَد، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز الأخضر، وعبد الواحد بن سعد الصّفّار، وأحمد بن أزهر، وعبد العزيز بن مينا، وعبد العزيز بن زهر، وأحمد الدَّبِيقيّ، وخلْق آخرهم عبد الرحمن بن أحمد بن هدية.

стр. 11788

وقد روى عنه من القدماء محمد بن طاهر المقدسيّ، وغيره. قال ابن السَّمْعانيّ: هو حافظ، ثقة، كثير السّماع، واسع الرواية، دائم البِشْر، سريع الدّمعة عند الذَّكر، حَسَن المعاشرة، مليح المجاورة؛ جَمَع الفوائد، وخرَّج التّخاريج. ولعلّه ما بقي من العالي والنازل جزء إلّا قرأه وحصّل نسخته، إما بخطّه، أو بخطّ غيره. ونسخ الكُتُب الكبار مثل: "طبقات ابن سعد"، و"تاريخ الخطيب". وكان متفرّغًا، مستعدًا للتّحديث، إمّا أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئًا. وكان لَا يجوّز الإجازة على الإجازة. وجمع في ذلك شيئًا. قرأت عليه الكثير مثل "الجعديات"، و"مسند يعقوب بن سفيان الفسوي"، و"مسند يعقوب بن شَيْبة"، ما كان سماعه وانتقاء ابن البقّال، على المخلّص. وقال ابن ناصر: كان عبد الوهّاب الأنْماطيّ بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وكان يفهم. وكان ثقة صحيح السّماع. ومضى مستورًا، ولم يتزوَّج قطّ. وقال السَّلَفيّ: كان عبد الوهاب رفيقنا حافظًا، ثقة، لديه معرفة جيدَّة. وقال ابن الجوزيّ: كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته. وكان على طريقة السَّلَف. وانتفعت به ما لم انتفع بغيره. وذكره أبو موسى المَدِينيّ في "مُعْجمه" فقال: حافظ عصره ببغداد. تُوُفّي حادى عشر المحرم.

стр. 11789

٣٧٠- عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن إبراهيم بْن عليّ بْن سَعْدُوَيْه١. أبو الفضل ابن الشيخ أبي سهل الأصبهانيّ. سمع: جدّه أبا نصر، والمطهّر بن عبد الواحد البُزَانيّ، وأبي منصور محمد بن عليّ بن شكرويه، وجماعة كثيرة. ذكره أبو سعد في "الذَّيْل" فقال: سمعت منه الكثير، وهو شيخ، عالم، فاضل، عاقل، ثقة، ساكن، متميز، من بيت الحديث والتّزكية بأصبهان. تُوُفّي في ذي الحجَّة. قرأت عليه "تاريخ أصبهان" لابن مردوَيْه، يرويه عَنْ أبي الخير بن ررا، عنه. ٣٧١- عتيق بن أسد بن عبد الرحمن٢. أبو بكر الأنصاريّ. نشأ بمَرْسية، وأخذ القراءات عَنْ أبي الحسين بن البياز، وغيره. والحديث عن أبي عليّ الصَّدَفيّ فأكثر عنه. وتفقّه بأبي محمد بن جعفر، وبرع في الفقه، وغلب عليه، وولي قضاء شاطبة، ودانِيَة. ذكره أَبُو عَبْد الله الأبار فقال: كان نسيجَ وحده في الفِقْه وجَوْدة الفتاوى، مع المشاركة في عدَّة فتون. روى عنه: أبو بكر مُفَوَّز بن طاهر، وأبو محمد بن سُفْيان، وغيرهما. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ٣٧٢- عليّ بْن الحسين بْن محمد. أبو الحَسَن القصْريّ، قصر كَنْكِوَرَ: بين بغداد وهمذان. كان دليل الحاج.

стр. 11790

وحجّ نحوًا من خمسين حجَّة. وصنَّف مجموعًا حَسَنًا في مجلَّدين في معرفة طريق مكَّة. قال ابن السَّمْعانيّ: هو شيخ لَا بأس به، مشتغل بما يعنيه. سمع: مالكًا البانياسيّ، وابن البَطِر. وكتبت عنه. وتُوُفّي بمِنَى صبيحة عيد النَّحْر، ﵀. ٣٧٣- عَلَى بْن طِراد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بن الحَسَن١. الوزير الكبير، أبو القاسم ابن نقيب النّقباء، الكامل أبي الفوارس الهاشميّ، العبّاسيّ، الزَّيْنبيّ. وزير الخليفتين المسترشد، والمقتفيّ. وُلِد في شوال سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة. وسمع من: أبيه، وعمّه أبي نصر، وأبي القاسم بن البُسْريّ، ورزق الله التميمي، وجماعة. قال ابن السمعاني: كان صدرًا، مهيبًا، قورًا، حادّ الفراسة، دقيق النَّظَر، ذا رأيٍ وتدبير، ومعرفة بالأمور العظام. وكان شجاعًا جريئًا. خلع الراشد الّذي استُخْلف بعد أن قُتِلَ أبوه المسترشد، وجمع النّاس على خلْعه، وعلى مبايعة المقتفيّ لأمر الله في يومٍ واحد. وكان النّاس يتعجّبون من ذلك. ولم يزل أمرُه مستقيمًا، وأحواله على التّرقّي إلى أن تغيَّر عليه المقتفيّ لأمر الله، وأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار السّلطان مسعود بن محمد، إلى أن قدِم السّلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرّمًا، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة.

стр. 11791

وكان طلْق الوجه، دائم البِشْر، كثير التّلاوة والصّلاة؛ وكلّ من كان له عليه رسم وإدرار من القرّاء والصُّلَحاء كان يوصله إليهم بعد العزْل، إلى أن توفّاه الله تعالى حميدًا مُكرَمًا. قرأتُ عليه الكثير من الكُتُب والأجزاء، وكنت أُلازمه، وأحضر مجلسه مرَّتين في الأسبوع، أقرأ عليه. وكان يكرمني غاية الإكرام ويُخرج إليَّ الأجزاء والأصول. وتُوُفّي في أوّل رمضان، ودُفن في داره، ثمّ نُقِل إلى تُربته بالحربيَّة سنة أربعٍ وأربعين. قلت: وروى عنه: أبو منصور مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي النَّرْسيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنَة، وجماعة. وأوصى إلى ابن عمّه قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزَّيْنبيّ. وكان يُضرب المثل بحُسْنه في صِباه؛ ولأبي عبد الله البارع فيه: قالوا: عليٌّ ملك الحَسَن قد ... أقسم أنْ لَا يشربَ الخمرا قلت: فما يصنع في ريقِهِ ... فقد حنث البدْرُ وما برّا لو طلب الأجرَ لَما حقّق إلا ... صداع، أو ما زنّر الخصْرا لِتَبْكِ شمسُ الرّاح من نُسْكِهِ ... فإنّها قد فارقتْ بدرا ٣٧٤- عليّ بن عبد الملك بن مسعود. أبو الحَسَن الهَرَويّ الأصل، الحلبيّ المولد، البغداديّ الدّار. وُلِد سنة ٤٥٩. وسمع: أبا محمد نصر الصَّرِيفينيّ، وجماعة. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: شيخ، صالح، مستور. تُوُفّي فِي المحرَّم. ٣٧٥- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحسين١.

стр. 11792

الإمام، الأديب، أبو جعفر الفَرْغُوليّ، الدِّهِسْتانيّ، نزيل مَرْو. مكثرٌ، سمع عبد الحكيم بن عبد الحليم بِدِهسْتان، وكامل بن إبراهيم بجُرْجان، وإسماعيل بن مسعدة، وأبو عثمان المَحْمِيّ، وأبا بكر بن خَلَف، وخلْق بالنّواحي. وحصّل الأُصول. قال السَّمْعانيّ: استمليت عليه، وأكثرت عنه. مات في جُمَادَى الآخرة عَن اثنتين وثمانين سنة. "حرف الغين": ٣٧٦- غانم بن أحمد بن الحَسَن بن محمد بن عليّ الْجُلُوديّ١. أبو الوفاء الأصبهانيّ. وُلِد في ثاني عشر رجب، سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة. وسمع من سعيد بن أبي سعيد العيّار "صحيح البخاريّ". روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وأبو القاسم بن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وخلْق آخرهم وفاة: أبو الفتوح داود بن مَعْمَر بن الفاخر. سمع منه "صحيح البخاريّ". وقرأته لولديّ بالإجازة العامَّة منه، على ابن الشِّحْنة، تَبَعًا لسماعه المتّصل. وسمع أيضًا من: أبي نصر محمد بن عليّ الكاغَدِيّ. كره الأخذ عنه اللَّفْتُوانيّ، وحطّ عليه، كان ذلك لميله إلى الأشعرية، والله أعلم. تُوُفّي في ثالث ذي الحجَّة. ٣٧٧- غانم بن أبي طاهر بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد٢. أبو القاسم الأصبهاني، التاجر.

стр. 11793

سمع كتاب "السُّنَن" لموسى بن طارق، من عبد الرّزّاق بن شَمِه، سوى الجزء الرّابع، وانفرد بعُلُوِّ هذا الكتاب. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وأبو عبد الله أحمد بن أبي العلاء الهَمَذَانيّ العطّار، وحفيده محمد بن أبي نصر بن غانم، وحفيده الآخر محمد بن أبي طاهر بن غانم الضّرير، ومحمد بن عبد الله بن محمد الرُّوَيْدشْتيّ، وأخرون. وتُوُفّي في ثالث عشر رجب، وقد غلط مَعْمَر وقال: تُوُفّي سنة ستّ، وكأنه شَيْن قلمٍ من مَعْمَر. قال السَّمْعانيّ: كان سديدًا، ثقة، مُكْثِرًا، سمع بإفادة ابن عمّته محمد بن أحمد الجرْكانيّ، من ابن شَمِه، والباطَرْقانيّ، وأبي مسلم بن مِهْرَبْزُد، وعائشة الوَرْكانيَّة، وعبد الله بن محمد الكرمانيّ. ومولده سنة اثنتين وخمسين بأصبهان. "حرف الفاء": ٣٧٨- فاطمة بنت أَبِي الحَسَن عَلي بْن عَبْد اللَّه بْن محمد١. النَّيْسابورية الأصل، الأصبهانيَّة، الواعظة. وُلِدت بطريق الحجاز، ونشأت بأصبهان. وكانت ديَّنةً، متعبدة، زاهدة، لها قدمٌ راسخٌ في التّصوُّف والزُّهْد. سمعت القاضي عبد الله بن عليّ التّميميّ الأصبهانيّ. قال ذلك ابن السَّمْعانيّ، وقال: قرأت عليها مجلسين من أماليه. وكان مولدها قبل الستين وأربعمائة، وتُوُفّيت في رمضان. ٣٧٩- فاطمة بنت الشّريف محمد بن عدنان بن محمد. أُمّ عَمْرو الهاشمية، الزينبية، البغدادية. قال ابن السَّمْعانيّ: امرأة صالحة افتقرت.

стр. 11794

سمعت من: أبي نصر الزَّيْنبيّ. روى عنها: ابن السَّمْعانيّ. تُوُفّيت في ربيع الآخر. "حرف الكاف": ٣٨٠- الكندايجور الفرَنْجيّ١. صاحب القدس. هلك ببيت المقدس، وأُقيم في المُلْك ابنُه صبيّ، وأم الصّبيّ. ورُمِيت الفرنْج، خذلَهم الله، بذلك. ذكره أبو يَعْلَى. "حرف الميم": ٣٨١- محمد بن إبراهيم. أبو عُبَيْد الله الْجُذاميّ، القُرْطُبيّ. روى في هذا العام عَن: ابن الطّلّاع، وأبي عليّ الجبائي. وعنه: عليّ بن أحمد الشَّقُوريّ. ٣٨٢- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم٢. أبو الحَسَن بن صرْما الدّقّاق، الصّائغ، ابن عمّه الحافظ ابن ناصر. وُلِد يوم نصف شعبان سنة ستين وأربعمائة. وسمع من: ابن هزارمرد، والصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النقور، وجماعة. وكان شيخًا صالحًا، سيدًا.

стр. 11795

روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وابن الْجَوْزِيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وعبد الخالق بن أسد الدّمشقيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون. وتُوُفّي في نصف شعبان أيضًا. ٣٨٣- محمد بن حَكَم بن محمد بن أحمد بن جعفر باقي١. أبو جعفر السَّرَقُسْطيّ، النَّحْويّ، حفيد الصّاحب ذي الوزارتين محمد، صاحب مدينة سالم الّذي قُتِلَ بها في سنة عشرين وأربعمائة. روى هذا عَنْ: أبي الوليد الباجيّ، ومحمد بن يحيى بن هاشم، وأبي الأصْبَغ بن عيسى، وأبي جعفر بن جرّاح، وجماعة. ووُلّي قضاء مدينة فاس، ودرّس، وأفْتى، وأقرأ العربيَّة والكلام. قال الأبار: كان ذا حظ من علم الكلام، حَسَن الأخلاق، قوّالًا بالحقّ، شرح "الإيضاح" لأبي عليّ الفارسيّ، وكان واقفًا على كُتُب أبي عليّ، وكتب أبي الفتح بن جنيّ، وأبي سعيد السِّيرافيّ. روى عنه: أبو الوليد بن خِيرة، وأبو مروان بن الصَّيْقَل، وقاسم بن دُحْمان، وأبو محمد بن بونة، وأبو الحسن اللواتي. وتوفي بتلمسان في حدود سنة ثمانٍ وثلاثين. ٣٨٤- محمد بن حمْد بن خَلَف بن أبي المُنى٢. أبو بكر البَنْدَنِيجيّ، البغداديّ، المعروف بحنفش. شيخ مُسِنّ، قدِم في صباه، وتفقّه على الإمام أبي سعد المتوليّ. حصّل طرفًا من الخلاف، وكان يبحث ويتكلَّم. وسمع من: أبي محمد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور. قال ابن السَّمْعانيّ: كان عسرًا، سيئ الأخلاق، يبغض المحدّثين. وسمعت غير واحد يقول: إنه يخل بالصلوات، وليس له طريقة محمودة.

стр. 11796

كتبتُ عنه شيئًا بجهدٍ جَهيد، وكان أكثر الأوقات إذا سلمت عليه لا يرد. روى عَنْهُ: ابن سُكَيْنَة، ويوسف بْن المبارك. وكان حنبليًا، ثمّ صار حنفيًا، ثمّ شافعيًا. وقد رُمي بالتّعطيل. ٣٨٥- محمد بن الخضر بن إبراهيم١. أبو بكر الخطيب، المُحَوَّليّ، خطيب المُحَوَّل. كان من مشاهير القُراء ببغداد. قرأ القرآن على أبي محمد رزق الله التّميميّ، وأبي طاهر أحمد بن سوار. وكان حَسَن الأخْذ. ختم عليه جماعة، وروى عنه: ابن السَّمْعانيّ. وقرأ عليه بالروايات: أبو اليمن الكِنْديّ، وهو آخر من لقيه. ومات فِي ذي القعدة وهو فِي عَشْر السبعين. وقال: لزِمت ابن سِوار خمس عشرة سنة. وقد قرأ بنهر الملك سنة أربعٍ وثمانين على أحمد بن الفتح بن عبد الجبّار المَوْصِليّ صاحب الشّريف الحرّانيّ. وقال أحمد بن شافع: كان أبو بكر الخطيب المجوّد يُضْرَب به المَثَل في الإقراء، وتجويد الأخْذ، والتّحقيق. وكان حَسَن الخَلُق خطابةً، مع الخشوع، وحضور القلب. كان يُقصَد من الأماكن البعيدة لسماع خُطْبته. ٣٨٦- محمد بن طلحة بن عليّ بن يوسف٢. أبو عبد الله الرّازيّ، ثمّ البغداديّ، العطّار، من صوفيَّة رباط أبي سعيد الزوزني.

стр. 11797

وكان قليل الدَّين. روى عَنْ: أبيه؛ وعن الصَّرِيفينيّ حضورًا. وعن: عبد العزيز الأنْماطيّ، وابن البُسْريّ، وجماعة. روى عَنْهُ: ابن سُكَيْنَة، ويوسف بْن المبارك الخفّاف. ومات فِي جُمَادى الآخرة. ٣٨٧- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين١. أبو الفتح بن فوران، الفقيه، من أهل الرَّيّ. نزل آمُل طَبَرسْتان. وكان فقيهًا، ظريفًا، واعظًا، لعّابًا، ليس بمرضيّ الطّريقة. وله شِعْر. ٣٨٨- محمد بن عليّ بن خَلَف. أبو عبد الله التُّجيْبيّ، الشّاطبيّ. أخذ القراءات عَن ابن شفيع، وبعض القراءات عَن ابن الدّوش. روى عنه: ابنه عبد الله. ومات ﵀ فِي عَشْر الثّمانين. ٣٨٩- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سعيد بن المطهّر٢. أبو الفضل المُطَهَّرِيّ، البخاريّ. فاضل مُعَمَّر، من أولاد المحدّثين. قال السَّمْعانيّ: قدِم مَرْو، فأظن أني سمعت منه. أجاز لنا.

стр. 11798

سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن عَبْد الله الكرابيسي، والحافظ قتيبة بن محمد العثماني، وأبا عصمة عبد الواحد بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الرّباطيّ، وعمر بن خنْب الحافظ. ومن عواليه: "تفسير الأشَجّ". قال: أنبا به ابن خنب، أنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرّازيّ، أنا الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم، عنه. و"تفسير هُشَيْم"؛ أنا عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن موسى بن أفلح بن خنب الحافظ البزّاز، أنا أبو بكر محمد بن إدريس الْجَرْجرائيّ الحافظ، أنا محمد بن عيسى بن عبد الكريم بالرملة، أنا محمد بن إبراهيم بن بطال، أنا زياد بن أيّوب، عَنْ هُشَيْم. وسمع "خ" من ابن خنْب، بسماعه من إسماعيل بن حاجب. وسمع "ت" من طريق الهَيْثَم بن كُلَيْب. وسمع "د" بعده، و"تاريخ غنجار"، عن رجلٍ، عنه، و"المسند" لوكيع، عاليًا. مات ﵀ في ذي القعدة، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٣٩٠- محمد بن عليّ بن منصور١. أبو الفضل السّنْجيّ، المَرْوَزي، الخُوجانيّ، الغازيّ. كان يَقْدَم مَرْو من قرية خوجان. وكان ثقة مكثِرًا. سمع بنفسه، ورحل وكتب. سمع جدّي أبا المظفّر، قاله أبو سعد. ثمّ قال: وسمع من: إسماعيل بن محمد الزّاهديّ؛ وبنَّيْسابور: أحمد بن سهل السّرّاج. وُلِد سنة سبعٍ وستّين بمَرْو، وبها تُوُفّي في صفر. خرجت له جزءًا.

стр. 11799

٣٩١- محمد بن الفضل بن أبي الحَسَن بن محمد. أبو بكر الأصبهانيّ، المؤدب، المعروف ببستة. شيخ صالح، مُسِنّ. سمع: أبا القاسم بن عبد الرحمن، وأبا عَمْرو ابن الحافظ ابن مَنْدَهْ. وتُوُفّي في ذي الحجَّة أيضًا. ٣٩٢- محمد بن الفضل بن محمد١. أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ، المعروف بابن المعتمد. إمامٌ في الوعظ، مليح المحاورة، فصيح العبارة، طريف الْجُملة والتّفصيل. سمع: أبا الحَسَن المَدِينيّ بنَّيْسابور، وشيروَيه الدَّيْلَميّ بهَمَذَان. روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: حضرت يومًا مجلسه في رباط أمّ الخليفة، وسألته عَنْ مولده فقال: في سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة بإسْفَرَاين. وأُزْعج من بغداد، فخرج منها متوجّهًا إلى خُراسان، فأدركه الموت بِبِسْطام في ثاني ذي الحجة، ودفن بجنب أبي يزيد البسْطاميّ، ﵀. وهو مذكورٌ في حوادث هذه السنة. قال ابن النّجّار: كان من أفراد الدَّهر في الوعظ، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، حُلْو الإيراد. وكان أوحد وقته في مذهب الأشعريّ، وله في التّصوُّف قدمٌ راسخ، وكلام دقيق فائق. صنّف في الحقيقة كُتُبًا منها: كتاب "كشف الأسرار على لسان الأخيار"، وكتاب "بيان القلب"، وكتاب "بثّ الأسرار". وكلّ كتبه نكت وإشارات. وهي مختصرة الحجم.

стр. 11800

ورد بغداد سنة خمس عشرة، وظهر له القبول التّامّ، بين الخاصّ والعامّ، وكان يتكلَّم على مذهب الأشعريّ، فثار عليه الحنابلة، ووقعت فِتَن، فأمر المسترشد بإخراجه، فخرج إلى أن ولي المقتفيّ، فعاد واستوطن بغداد، فلم يزل يعِظ ويُظهر مظهر الأشعريّ إلى أن عادت الفِتَن، فأخرجوه من بغداد إلى بلده، فأدركه الأجل. ثمّ قَالَ ابن النّجّار: قرأت فِي كتاب أَبِي بكر المارِسْتانيّ: حدَّثني أبو الفتح مسعود بن محمد بن ماشاذَة قال: قال لي الحافظ ابن ناصر: أحبّ أن تسأل أبا الفتوح: هل القرآن الّذي تكلَّم الله به بحرفٍ وصوت؟ فأتيت الشيخ أبا الفتوح، وحكيت له قول ابن ناصر، فقال لي: سلّم على الحافظ أبي الفضل عنّي، وقل له: بحرف يكتب، وبصوت يسمع. قعدت إلى ابن ناصر، فصلّيت خلفه المغرب، وحدَّثته بالجواب، فحلف أن لا يمشي إلّا حافيًا، وخرج وأنا معه، فسبقته إليه وحدثته، فقال: أنا والله لَا أخرج لتلقِّيه إلّا حافيًا إجلالًا لمجيئه. وخرج من الرّباط، وقطع درب راجي، فتلاقيا حافيَيْن، فاعتنقا، وقبّل كلٌّ منهما صاحبه، وتحادثا ساعة. قلت: فرحُ ابن ناصر ما لَهُ مَعْنَى، وعسى خبره لأنه يخالطه في الجواب، كما خبط هو في السّؤال. وقال أبو القاسم بن عساكر: أبو الفتوح أجرأ من رأيته لسانًا وجَنَانًا، وأكثرهم فيما يورد إعرابًا وإحسانًا، وأسرعهم جوابًا، وأسلمهم خطابًا، مع ما رُزق بعد صحَّة العقيدة من السّجايا الكريمة، والخصال الحميدة، من قلَّة المُرَاءاة، لأبناء الدّنيا، وعدم المبالاة بذوي الرُّتْبة العالية، والإقبال على إرشاد الخلْق، وبذْل النَّفس في نُصرة الحقّ. إلى أن قال: فمات غريبًا شهيدًا. وقد كنت لازمت حضور مجلسه ببغداد، فما رأيت مثله واعظًا ولا مذكرًا. وقال ابن النّجّار: قرأت فِي كتاب أَبِي بَكْر المارستاني: حدَّثني قاضي القُضاة أبو طالب بن الحديثيّ قال: كنت جالسًا، فمرّ أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ، وحوله جمٌّ غفير من عصبّيته، ومنهم من يصيح ويقول: لَا بحرف ولا صوت بل هي عبارة عَنْ ذلك. فرجمه العوامّ، ورُجِم أصحابُه، حتّى لم يكد يبقى في الطّريق ما يُرجم به.
следующие страницы →